كلمات ومواعظ — السيد ضياء الخباز

دروس مقررة — النصوص المتاحة

4 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 1

تحميل Word

محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

طلب بعض الإخوة حفظهم الله تعالى أن تكون هنالك كلمة في نهاية كل أسبوع درسي، واستجابة لطلبهم ارتأيت أن تكون هذه الكلمة مستفادة من كلمات موالينا المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم، وتكون مفيدة لي ولهم إن شاء الله تعالى. ولذلك قررت أن تكون هذه الكلمات بإذن الله تعالى مستفادة من الكتاب الذي عقده شيخنا الكليني أعلى الله مقامه في بدايات كتابه الكافي؛ ألا وهو كتاب فضل العلم، فإن ما يشتمل عليه هذا الكتاب من الأبواب والروايات، مما يهمنا جدا نحن طلبة العلم، لذلك نحاول أن نستفيد من روايات هذا الباب بالانتخاب وليس بالتسلسل.

بيان الرواية الشريفة ومحاور البحث

وأول رواية نفتتح بها هي الرواية الرابعة من الباب الأول الذي هو باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه: علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي -وهذا من أصحاب إمامنا الحسن صلوات الله وسلامه عليه-، عن من حدثه قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «أيها الناس، اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به». وللرواية تتمة، ولكننا نتكلم عن هذه الفقرة من الرواية الشريفة، وكلامنا عبر محاور ثلاثة.

المحور الأول: ما هو المقصود من العلم هنا؟

كمال الدين طلب العلم، فهل المقصود به مطلق العلم أم أن المقصود به علم خاص؟ الظاهر أن المقصود من العلم هنا هو علم الدين وليس مطلق العلم، وذلك لقرينتين في الرواية:

القرينة الأولى: هي مناسبة الحكم والموضوع، فإن الرواية تتحدث عن كمال الدين، وكمال الدين إنما يكون بعلم يعود إلى الدين، لا بعلم لا علاقة له بالدين، فتكون هذه قرينة على أن المراد من العلم هو علم الدين.

القرينة الثانية: عطف العمل على العلم، فإن العمل الذي يدعو إليه العلم إنما هو العلم الديني، فتكون هذه قرينة على أن المراد ها هنا بالعلم هو خصوص العلم الديني.

أهمية عطف العمل على العلم

المحور الثاني الذي تعرضت له هذه الرواية الشريفة: عطفها للعمل على طلب العلم، كمال الدين طلب العلم والعمل به. وهذا العطف منبه على أن العلم من غير عمل لا فائدة منه ولا أثر يترتب عليه، بل إن الروايات والنصوص الشريفة قد اصطلحت مصطلحا خاصا -وهذا المصطلح الخاص اصطلحته الآيات القرآنية والروايات الشريفة لأجل التنبيه على أهمية العمل، وأن محض العلم لا أثر له-، وهذا الاصطلاح القرآني والروائي هو اصطلاح رباني، كقوله تعالى: {كونوا ربانيين} [آل عمران: 79] أو العالم الرباني. المراد من هذا الاصطلاح إنما هو العالم العامل، ومتى ما كان العلم منضما إلى العمل -أو العمل منضما إلى العلم صح التعبير- عن صاحبه بأنه عالم رباني. فجاء هذا الاصطلاح لأجل التمييز بين العالم الذي لا يعمل بعلمه، وبين العالم العامل الذي يعمل بعلمه. فهذه الرواية المباركة عندما قالت: «كمال الدين طلب العلم والعمل به»؛ لأجل التنبيه على أن المطلوب ليس مجرد تحصيل العلم، وليس مجرد أن يكون الإنسان عالما، وإنما المطلوب أن يكون الإنسان عالما ربانيا.

إناطة كمال الدين بالعلم والعمل

المحور الثالث المرتبط بهذه الرواية الشريفة: إناطة كمال الدين بطلب العلم والعمل به. والمراد من ذلك أمر عظيم، فإن كمال الدين بمعنى أن دين الإنسان لا يكون كاملا إلا أن يتعلم العلوم الدينية ويعمل بالعلوم الدينية معا. وهذا يبدو من القضايا التي قياساتها معها؛ إذ أن الإنسان من غير علم لا يمكن أن يكون دينه موافقا للحدود والضوابط والمعايير الدينية، وبالتالي يكون ناقصا بالضرورة. لا يمكن أن يكون الدين كاملا إلا إذا كان هنالك علم.

ولك أن تمثل بهذا المثال اللطيف: لو أن إنسانا أراد بناء بيت، وطلب من المهندس أن يقوم ببناء هذا البيت، ولكنه لم يعطه الخارطة الهندسية التي يريد من خلالها أن يكون البيت بالمواصفات المعينة، أو أنه أعطاه ولكن المهندس لم يعول على تلك الخارطة وإنما عول على ما يريده هو، فلا شك أن البناء الذي يريده لن يتحقق.

أما لعدم علم المهندس بما يريد، واما لعدم عمل المهندس بما يريد؛ فمتى ما تخلف العلم أو تخلف العمل، فإن المطلوب لن يتحقق كاملا. وهكذا هو الدين، فمن غير علم أو من غير عمل بما علم، يكون الدين ناقصا بالضرورة. وفقنا الله تعالى وإياكم للعلم والعمل الصالحين بحق النبي وآله الطاهرين، والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوانصوت
الملف 001 الموعظة الأخلاقية 1 (كمال الدين طلب العلم)استماع
الملف 002 الموعظة الأخلاقية 2 كمال الدين طلب العلم 2 لزوم طلب المال ومقداره أوجبية طلب العلم على طلب المال المال مضمون بينما العلم مخزون عند أهله ولابد من طلبه منهماستماع
الملف 003 كلمة عن المرجع الكبير السيد الشبيري الزنجاني قدس سرهاستماع
الملف 004 كلمة بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل سماحة آية الله المعظّم السيد حسين الشمس الخراساني (قدس سره)استماع