دروس مقررة — النصوص المتاحة
53 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 12
محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بنورهم وافتح علينا خزائن العلم وأخرجنا من ظلمات الوهم بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين. الدليل الثاني الذي أومأ إليه السيد المستمسك (قدس سره) هو عبارة عن دليل السنة، مما دلّ على مشروعية التقليد، ولم يشر إلى الروايات التي يستند إليها، كما أشار إلى آيتين من آيات الكتاب ولم يشر إلى شيء من الروايات، ولذلك فنحن كما ذكرنا نعوّل على ما أفاده سيد الأساطير (قدس سره). ومحصّل ما أفاده السيد الخوئي (قدس سره) أن الروايات التي يمكن أن نستدل بها على التقليد على ثلاث طوائف.
وقبل أن يبيّن وجه الاستدلال بهذه الطوائف الثلاث قدّم مقدمة سريعة، وهذه المقدمة سبقها إليه المحقق الآخر (قدس سره) في الكفاية، وهذه المقدمة هي أن الروايات التي نحن بصددها وإن لم تكن متواترة تواترًا معنويًا فضلًا عن أن تكون متواترة تواترًا لفظيًا، ولكنها متواترة تواترًا إجماليًا، بمعنى أننا لكثرتها نقطع بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام)، وما دمنا نقطع بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام) فبالتالي لا نحتاج إلى النظر في أسانيدها؛ فإنه وإن كان قسم منها مخدوشًا سندًا وضعيفًا سندًا، ولكننا لا نحتاج إلى النظر في أسانيدها ما دام مجموعها يشكّل تواترًا إجماليًا نقطع معه بصدور البعض، وهذه نقطة مهمة جدًا؛ إذ إن بعض من يناقش في أدلة التقليد يعمد إلى تفكيك هذه الروايات واحدة واحدة، فيقول هذه الرواية ضعيفة السند وإن كانت تامّة الدلالة، وهذه الرواية وإن كانت قوية السند إلا أنها ضعيفة الدلالة، وهكذا، والحال أننا إذا التفتنا إلى هذه النكتة فلا سبيل لهذه المعالجات التفكيكية، بل تؤخذ كوحدة مجموعية كاملة. وبعد هذه المقدمة نأتي إلى الطوائف الثلاث التي استند إليها (قدس سره). الطائفة الأولى هي الأخبار المشتملة على إرجاع الناس إلى أشخاص معينين أو إلى عنوان من العناوين المنطبقة عليهم. إذا نحن الآن بين يدي طائفة، هذه الطائفة أرجع فيها الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم تارة إلى أشخاص محددين.
كعبد العزيز، أو مثلًا يونس بن عبد الرحمن، أو من شاكلهما، وتارة أرجعوا فيها إلى عنوان، وهذا العنوان كل من ينطبق عليه فيصح الرجوع إليه. قال (قدس سره): كالإرجاع إلى العمري وابنه، ويونس بن عبد الرحمن، وزكريا بن آدم، ويونس مولى آل يقطين، والإرجاع إلى رواة حديثهم؛ هذا إلى العنوان لا إلى شخص بعينه، والإرجاع إلى رواة حديثهم، إلى غير ذلك من الروايات. الروايات هي في ذهنكم بلا ريب، ولكن تبركًا وتيمنًا ووقوفًا عندها نمر بها مرورًا سريعًا. الروايات أشار إليها في الهامش ولم يذكرها في المتن ما عدا رواية من الروايات: أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته وقلت: من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال: العمري ثقتي فما أدّى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون. قال: وسألت أبا محمد (عليه السلام) عن مثل ذلك، فقال: العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عني فعني يؤدّيان، وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان. وهنا قد يقال تعليقًا على هذه الرواية وأمثالها: بأن غاية ما يستفاد من هذه الرواية إنما هو الإرجاع إلى الرواة لأخذ الروايات عنهم، والمطلوب لنا هو إثبات الإرجاع إلى الفقهاء لأخذ الفتاوى عنهم، وفرق بين المطلبين، فما تثبته هذه الرواية غير ما نحن نروم إثباته. ويجاب عن ذلك بأن إطلاق الأداء؛ فما أدّيا إليك، إطلاق الأداء يشمل عنوانين ومعاني، يشمل الأداء بنحو الرواية ويشمل الأداء بنحو الفتوى، يعني فما أدّيا إليك تارة يؤدّي الفقيه إلى السائل أو إلى المراجع، تارة يؤدّي إليه بأن ينقل الرواية له، وتارة أخرى ينقل له ما يفهمه من حكم المعصوم (عليه السلام)، فكل ذلك يعبّر عنه بأنه أداء عن المعصوم (عليه السلام) فما أدّيا إليك فعني يؤدّيان. وحتى يتضح هذا جيدًا، طبعًا هذه نكتة الإطلاق هو هنا السيد الخوئي لم يشر إليها، ولكنه في تقرير فقه الشيعة الذي هو بقلم السيد الخلخالي (قدس سره) أشار إليها، ولكن هنا ذكر مطلبًا مهمًا جدًا لتعميم الرواية إلى ماذا؟
إلى نقل الفتوى، نقل الفتوى أيضًا، فقال هذا ذكره في المتن، قال: عفونًا، نعم، وحيث إن دلالتها على الإرجاع إلى هؤلاء مطلقة، الإرجاع مطلق، الإرجاع مطلق، فتشمل ما إذا كان ما يؤدونه في مقام الجواب، ما وصل إليه نظرهم من الجمع بين الروايتين المتعارضتين، أو حمل المطلق على المقيد، أو التمسك بالعام عند الشك في التخصيص، أو غير ذلك من أنحاء الاجتهاد والاستنباط، وما إذا كان جوابهم بنقل الألفاظ التي سمعوها عنهم (عليهم السلام). إذًا فهناك صناعة للاجتهاد، صناعة للاستنباط، كانت متاحة آنذاك لأعلام مدرسة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، فكما أن صناعة الاجتهاد في زماننا متقوّمة بهذه المقومات -مع فوارق كما أشرنا سابقًا- فإن هذه المقومات للصناعة كانت أيضًا محل الابتلاء آنذاك وكانت مما يعوّل عليه فقهاء مدرسة أهل البيت، وبالنتيجة فهي تقود إلى نتيجة اجتهادية استنباطية تعبّر عن فهم الراوي لكلام المعصوم (عليه السلام)، وليس الاجتهاد إلا ذلك. الرواية الثانية، وكما قلت نحن هنا نتيمّن، عن عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعًا عن الرضا (عليه السلام): قلت لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم. أيضًا الآن عندي تعليق مهم عن عبد العزيز بن المهتدي، قال: قلت للرضا (عليه السلام): إن شقتي بعيدة فلست أصل إليك في كل وقت، فآخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين؟ قال: نعم. هنا تعليق قد يعلّق على هذه الروايات، وأظن أن منشأ هذا التعليق هو كلام السيد الحكيم (قدس الله نفسه) في مصباح المنهاج، فإن السيد الحكيم (قدس سره) أشار إلى أن هذه الروايات ليست لها دلالة ظاهرة على الأخذ من كل مفتٍ، على الأخذ من كل مفتٍ، لماذا؟ لأن المعصوم هاهنا حدّد أشخاصًا معينين، حدّد أشخاصًا معينين بما هم ثقات عنده، بما هم ثقات عنده، مر علينا العمري ثقتي، العمري وابنه ثقتان، فأخذ في موضوع الحكم أن يكون المسؤول ثقة عند المعصوم (عليه السلام)، بينما ما نفترضه نحن هو أن يكون المسؤول ثقة عند عندنا نحن، وفرق بين أن يكون ثقة عندنا وبين أن يكون ثقة عند المعصوم، ولذلك نحتمل أن خصوصية
لهذه الأسماء التي ذكرت؛ لأنهم قد حازوا على مقام ثقة المعصوم (عليه السلام)، فأرجع لهم بما هم ثقات عنده لا بما هم ثقات عند الشيعة، فلا يتم الاستدلال بهذه الروايات، ولكنه كأنه -الآن أنا لست قاطعًا- كأنه دعا إلى التأمل، ووجه التأمل هو أن الروايات ليست كلها على أوزان واحدة، الروايات التي أرجعت للأشخاص ليست كلها على أوزان واحدة، بل بعضها قد أخذ فيها عنوان الثقة عند السائل نفسه، كرواية عبد العزيز بن المهتدي، هذه التي قلت لكم أعلق عليها: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة؟ مما يعني أن هنالك ارتكازًا عند الرواة أو عند الشيعة (عفواً) بأن الراوي إذا كان ثقة فيمكن ماذا؟ فيمكن، فيمكن الرجوع إليه، فهو يسأل هل يونس ثقة أم ليس بثقة؟ مما يعني أن موضوع الرجوع هو أن يكون الشخص ثقة، بغض النظر أنه ثقة عند المعصوم أو عند عند غيره، يعني عند الشيعة: أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ هذا ما يؤيّد السيد الحكيم، سؤالهم للإمام فقط فقط الإمام يعني يوثق، سؤال يكشف عن وجود ارتكاز عند الراوي بأن المطلوب هو أن يكون الراوي ثقة، وهو بالنسبة إلى يونس بن عبد الرحمن عنده شبهة مصداقية، هل هو من مصاديق الثقة أم ليس من مصاديق الثقة؟ فسأل. المقصود كان المشايخ يقولون ثقة عندك، في كل ما نقدم ثقة عندك أنت، لأنه لا يُحرز وثاقته بقرينة بقية الروايات. نشهد عندنا عندنا كبرى، عندنا صغرى، عندنا كبرى، عندنا صغرى؛ الكبرى هو مطلوبية أن يكون المسؤول ثقة يؤخذ عنه معالم الدين، ثقة بهذا المعنى، لاحظوا، ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم من معالم ديني، أن يكون ثقة بهذا المعنى يعني أن يكون طريقًا لإيصال معالم الدين. هذه هي الكبرى، هذه الكبرى لم تُقيّد بأن يكون ثقة عند المعصوم أو عند الشيعة أو عند عند المبتلى، بعبارة أخرى أو ذي الابتلاء المحتاج إلى وصوله إلى المعرفة، فغاية ما تدل عليه هذه الرواية تدل على وجود هذا الارتكاز، وأما سؤاله للإمام فلأنه يريد أن يحرز الصغرى، الصغرى عنده غير محرزة.
هل هو من ممن ينطبق عليهم عنوان الثقة التي تؤخذ منها معالم الدين أم لا؟ فسأل الإمام (عليه السلام)، ومطلقًا، فهذا السؤال ليس لأن تحديد الثقة لا يكون إلا من المعصوم، ليش سيدنا؟ يعني لو بتكلم عن السيد الحكيم كذا صور نفسه قال إن الروايات الثانية تعتبر قرينة على أن الراوي هنا يسأل الإمام عن الثقة بنظر الإمام نفسه، فالمرتكز في أذهان الشيعة هو الذي يخصص الرواية؛ مرتكز بقرينة بقية الروايات، والأئمة دائمًا يقول ثقتي. فلما يقول الإمام ثقة عند من؟ شيخنا لا يوجد هذا الارتكاز بهذا المعنى الذي تتفضلون، المرتكز هو رجوع الجاهل إلى العالم، هذا المرتكز، المرتكز عند الشيعة بل عند المسلمين جميعًا هو مطلوبية رجوع الجاهل إلى العالم، إنما إلى العالم المؤتمن على الدين، ليس أكثر من ذلك. إلى العالم المؤتمن على الدين، ربى الأئمة شيعتهم أن لا يأخذوا معالم دينهم من الخائنين كما هو وارد في بعض الروايات، أن لا يأخذوا معالم دينهم من الخائنين، فالمطلوب مطلوب منهم الرجوع إلى العالم المؤتمن على الدين، فإذا لم يحرزوا أن هذا العالم من المؤتمنين على الدين أو ليس من المؤتمنين، فالطريق للسؤال هو المعصوم (عليه السلام)، إذا قال بأنه مؤتمن على الدين كان ذلك كافيًا. بعبارة أخرى هو نفسه السيد الحكيم (قدس سره) قال بأن هذه الروايات إنما هي إمضاء للسيرة العقلائية، أصلًا هذه الروايات هي إمضاء للسيرة العقلائية، فإذا كانت إمضاء للسيرة العقلائية حتى وإن توقّف في دلالة بعضها، افترض أن هذه يعني هذه الروايات التي أشرنا إليها قبل قليل العمري وابنه ثقتان مثلًا أو العمري ثقتي، حتى لو أن هذه الروايات استُظهر منها أن العمري له خصوصية بما هو ثقة عند المعصوم (عليه السلام)، فلا يمكن؛ في مقدمة كان المفروض من البداية ما أقولها، وهي أن سؤالًا يوجّه للسيد الخوئي: يا سيدنا الخوئي، هذه الروايات إنما أرجعت إلى أشخاص معينين بأسمائهم، نعم، فكيف استفدت منها التعميم لغيرهم؟ كيف استفدت منها التعميم لغيرهم؟ كيف حملتها على مطلق الفقيه، على مطلق العالم، والحال أنها إرجاعات لأشخاص معينين؟
المقدمة المطوية التي لم يذكرها السيد الخوئي وكان من المفروض أن نذكرها من البداية، هو أن السيد الخوئي يقول: لا نفهم الخصوصية من هذه الروايات، أي أن ذكر هؤلاء لا لخصوصية فيهم، وإنما بمقتضى ملابسات السؤال، وإلا فإنه لا خصوصية للعمري، لا خصوصية ليونس، لا خصوصية لغيرهما، نفهم من ذلك عدم الخصوصية، فكل من كان ثقة يؤخذ منه معالم الدين يرجع إليه، هذه مقدمة عند السيد الخوئي، لم يصرّح بها. السيد الحكيم ناقش في هذه المقدمة حتى يصير الكلام متسلسلًا، السيد الحكيم ناقش في هذه المقدمة قال بأن إلغاء الخصوصيات لا دليل عليه، لا شاهد عليه، بل احتمال الخصوصية موجود، لماذا؟ لأن الإمام (عليه السلام) عبّر عن من ذكرهم بأنهم ثقات عنده، فإذا كانوا ثقات عنده فنحن لا نحرز انطباق هذا العنوان على غيرهم حتى نعمّم ذلك إلى ماذا؟ إلى غيرهم من الفقهاء والمفتين ونلغي الخصوصية، صار معلومًا.
نحن نقول بأن أسئلة الرواة تكشف عن وجود ارتكاز عندهم بأن الثقة المؤتمن على معالم الدين يرجع إليه، وإنما يسألون عن ماذا؟ وإنما يسألون عن مصاديق هذا المرتكز، ولأجل تأكيد وجود هذا الارتكاز نقول بأن نفس السيد الحكيم بأن نفس السيد الحكيم (قدس سره) يذعن بأن بعض هذه الروايات روايات الإرجاع إنما هي إمضاء لما عليه السيرة العقلائية وليست تأسيسًا، فإذا كانت إمضاء للسيرة العقلائية، إذًا هنالك عندنا سيرة مرتكزة وهي رجوع الجاهل إلى العالم، هذه السيرة المرتكزة في الأذهان زاد عليها الأئمة الطاهرون عليهم السلام أن العالم ينبغي أن يكون ماذا؟ مؤتمنًا على الدين وأن لا يكون من الخائنين، فجاءت أسئلة الرواة من منطلق هذه السيرة المرتكزة مع هذا القيد الإضافي الموجود من المستفاد من خلال تعاليم الأئمة الطاهرين، وهذا من الفروق بين من كان يرجع إليهم الشيعة -أعزهم الله تعالى- من زمن المعصوم وبين من كان يرجع إليه غيرهم؛ فكان الشيعة يدققون في أن يكون من يرجع إليه مؤتمنًا، مؤتمنًا على الدين، بينما هذا لم يكن عليه تدقيق من ناحية غيرهم. ما أدري اتضح أم لم يتضح؟ عن علي بن مسيب الهمذاني قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت، فممن آخذ معالم ديني؟
لاحظوا السؤال، لاحظوا الجواب، قال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا. لم يكتفِ بتحديد الشخص، لم يكتفِ بتحديد الشخص، بل ذكر الوصف، بل ذكر الوصف مما يشعر بأن الخصوصية إنما هي لانطباق هذا الوصف على زكريا بن آدم. وأيضًا السؤال هم يؤكد نفس الارتكاز، فآخذ.. بلى، فممن آخذ معالم ديني؟ قال: تم. إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابًا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك، إلى أن قال: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها لرواة حديثنا. هذا من التصنيف الثاني. العنوان.. خوب، هذه أيضًا هذه الطائفة الثانية من الروايات توضح أن تلك الأسماء هناك لا خصوصية لها، نعم، وأظهر منها قوله (عليه السلام) في رواية إسحاق بن يعقوب: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، وذلك لأن الحوادث الواقعة قد لا تكون منصوصة فلا يمكن أن يُجاب فيها إلا بالاجتهاد وإعمال النظر. طبعًا هذا وجه للاستدلال بهذه الطائفة، وهناك وجه آخر لم يذكره (قدس سره) وهو الإطلاق، نعم، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا كما تقدم، مطلقة أيضًا؛ كان الرجوع إليهم لأخذ رواية النص أم لأخذ فهمهم من مجموع الروايات الذي يعبّر عن اجتهادهم؟ فسواء اعتمدنا على هذا الوجه أم اعتمدنا على هذا الوجه فالنتيجة واضحة.
هنا تعقيب مهم وتذييل مهم من سيدنا الخوئي (قدس سره) لأنه مما يتشبث به بعض المشنّعة على المقلدين، قال: وأما التعبير فيها برواة الحديث دون العلماء أو الفقهاء -لأنه الذي يقوله هؤلاء ما دام الإرجاع إلى رواة حديثنا إذًا لأخذ الرواية- إذًا لأخذ الرواية، وإلا لم يقل إلى رواة حديثنا، كان يقول إلى الفقهاء، إلى العلماء، فالسيد الخوئي يقول: فلعل السر فيه أن علماء الشيعة ليس لهم رأي من عند أنفسهم في قبال الأئمة (عليهم السلام)؛ فإنهم لا يستندون إلى القياس والاستحسان والاستقراء الناقص وغير ذلك مما يعتمد عليه المخالفون، وإنما يفتون بالروايات المأثورة عنهم (عليهم السلام)، فهم في الحقيقة ليسوا إلا رواة حديثهم.
فالإمام (عليه السلام) وصفهم بالرواة لينبّه على أن هؤلاء لا يصدرون عن رأيهم وإنما هم يعتمدون على الروايات الشريفة في الوصول إلى معارفهم. هذه الطائفة الأولى. الطائفة الثانية: الأخبار المشتملة على الأمر الصريح بإفتاء بعض أصحابهم، أمروا بعض أصحابهم بالإفتاء، كقوله لأبان بن تغلب (أو تغلُب): اجلس في مسجد، اجلس، أو اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس؛ فإني أحب أن يُرى في شيعتي مثلك. وبعد، لا خصوصية لأبان هنا، فإني أحب أن يُرى في شيعتي مثلك. فيحب الإمام (عليه السلام) أن يكون هنالك مفتون كما كان أبان مفتيًا. وقوله لمعاذ بن مسلم النحوي: بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟ قلت: نعم، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون على مبناه، ويجيء الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم فأخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول: جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا، فأدخل قولكم فيما بين ذلك، فقال لي: اصنع كذا فإني كذا أصنع. هنا أيضًا قد يتبادر أنه المسألة روايات، أنها روايات، ولكن الـ... ما دام قد ذكر القول فإن ما يأتي عن الآخرين ليس رواية، ليس حديثًا وإنما هو رأي، رأي، مع ذلك عبّر عنه بالقول، ما يعني أن مفردة القول لا ظهور لها في إرادة الرواية، بل لا نعبر رأي وإنما نقول ما يقوله المعصوم (عليه السلام)، ما يقوله المعصوم كان رواية أم كان هو عبارة عن فهم الراوي لكلام المعصوم (عليه السلام). وهذه الطائفة يقول السيد الخوئي: لا إشكال في دلالتها على جواز الإفتاء في الأحكام، كما أنها تدلنا على جواز التقليد والرجوع إلى مثل أبان أو معاذ، إذ لو لم يجز تقليده بأن لم تكن فتواه حجة على السائل لم تكن فائدة في أمرهم (عليهم السلام) بإفتائه؛ لأنه حينئذ لغو ومما لا أثر له. فهذه الطائفة تامة الدلالة على مشروعية التقليد. الطائفة الثالثة: هذه ربما يكون فيها كلام، الأخبار الناهية عن الإفتاء بغير علم وعن القضاء بالرأي والاستحسان والمقاييس وهي كثيرة.
عنون لها بابًا في الوسائل وأسماه: باب عدم جواز القضاء والحكم بالرأي والاجتهاد والمقاييس ونحوها من الاستنباطات الظنية في نفس الأحكام الشرعية. نذكر منها رواية، كأن السيد الخوئي لم يذكر، من هذه الروايات صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أفتى الناس بغير علم، بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه، ولحقه وزر وزر من عمل بفتياه. الاستدلال بهذه الطائفة من الروايات هو بدلالة المفهوم، بدلالة المفهوم؛ فإنها قد قيّدت حرمة الإفتاء بغير علم بقيد غير العلم، بقيد بغير علم، فإذا زال هذا القيد وصار الإفتاء بعلم كان ذلك ماذا؟ جائزًا، كان ذلك جائزًا مشروعًا، وإذا كان مشروعًا دلّ على جواز أخذ الفتوى بالملازمة، دلّ على جواز أخذ الفتوى بالملازمة. شوفوا السيد الخوئي شنو قايل؟ قال: وهي تدل على حرمة الإفتاء بمثل القياس والاستحسان وغيرهما مما هو متداول عند المخالفين؛ لأنه من الإفتاء بغير علم، كما أنها تدل على جواز الإفتاء عن مدرك صحيح كالأخبار المأثورة عنهم (عليهم السلام) على، يعني المدرك الصحيح الأخبار، تشبيه للمدرك الصحيح أو تنفيذ على ما هو المتعارف عند علماء الشيعة قدس الله أسرارهم. النقطة المهمة هنا، هنا السيد الخوئي مزج بين كلامين، وبعبارة أخرى مزج بين طائفتين من الروايات واردتين تحت هذا الباب الذي ذكره صاحب الوسائل. ما هما؟ الطائفة الأولى هي التي ذكرناها الروايات الناهية عن الإفتاء بغير علم، والطائفة الثانية: الطائفة التي صرحت بالمطابقة بجواز الإفتاء عن علم، شوفوا هني من قال كما أنها تدل على جواز الإفتاء عن مدرك صحيح، هذه كما أنها مو راجعة إلى نفس تلك الطائفة التي تحدث عنها، حتى يكون بالمفهوم أحسن أحسن، بل هي راجعة إلى طائفة أخرى مذكورة ضمن ضمن الباب نفسه، ولو كان الاستدلال بهذه الطائفة الثانية منه فهو استدلال بدلالة مطابقية لهذه الروايات ولا كلام فيها، إنما الكلام في الاستدلال بتلك الطائفة، هو لم يبيّن هنا النكتة فيه؛ أن تلك الطائفة التي تدل على حرمة الإفتاء بغير علم كيف تدلنا على مشروعية الإفتاء بعلم، لم يبيّن النكتة، ولكنه في فقه الشيعة
وكذلك في تقرير عرفانيان "الرأي السديد" صرّح بأن الدلالة هي دلالة المفهوم، وهنا ينبغي التأمل أن المفهوم المقصود من كلامه ما هو؟ هل المفهوم هنا مفهوم الوصف أم أن المفهوم هاهنا هو مفهوم الشرط؟ شرط، شرط هذه الرواية "من أفتى بغير علم" لسانها لسان الشرط، سبحان الله، أو لسانها يعني "بغير علم" هذا يكون شرطًا أو يكون وصفًا؟ وصف لا حجية له، المفهوم وصف بس مش مناسب له، لا شك أنه وصف، لا شك أن هذا المفهوم في هذه الروايات هو مفهوم الوصف، والذي عبّر عنه بعضهم بمفهوم القيد، والسيد الخوئي (قدس سره) في أبحاثه العاليات يقول بأن التعبير عنه بمفهوم القيد أولى من التعبير عنه بمفهوم الوصف، لماذا؟ يقول لأننا في مفهوم الوصف الأصولي لا نتقيد بالوصف النحوي، لا نتقيد بالوصف النحوي، بل نعمم ذلك لكل ما يكون قيدًا يفيد الاحتراز، حتى ولو كان جامدًا أصلًا لم يكن مشتقًا، حتى ولو كان مثل الجار والمجرور، وبالتالي فالتعبير عنه بالقيد أولى من التعبير عنه ماذا؟ بالوصف بالوصف. كيفما كان، سواء صح التعبير عنه بمفهوم القيد أم تعبير عنه بمفهوم الوصف، مبناه (قدس الله نفسه) أن مفهوم الوصف لا حجية له، فإذا كان مبناه (قدس سره) على أن الوصف لا مفهوم له، فكيف صح له الاستناد إلى هذه الطائفة من الروايات؟ ولا إشكال في مفهوم أن هذا الوصف... كما ذكرت في السابق إذا تقولون مو وصفه أبرزه، طيب ما عندنا مشكلة وياكم. في أي رواية؟ في الرواية الثانية الطائفة الثانية التي لم يذكرها، تلك ما عندنا كلام فيها دلّت على المطلوب انتهى بالمطابقة، أي أي بالثاني، إنما في الأولى، فعلى أية حال هذا إنما هي إثارات لأجل تحريك الذهن والتفكير ليس إلا، وإلا فأصل الاستدلال تأمل، ولا نحتاج إلى أكثر من ذلك، والحمد لله.
