دروس مقررة — النصوص المتاحة
53 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 15
الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين. اللهم صل على محمد وعلى آله. المسألة السابعة: قال الماتن -أعلى الله مقامه الشريف-: «عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل». وهنا مطلبان تعرض لهما السيد الشارح -أعلى الله مقامه الشريف-: أحد المطلبين هو تفسير معنى البطلان، والمطلب الثاني -وهو متفرع عن هذا المطلب- هو أن العامي لو عمل بلا تقليد ولا احتياط ثم بعد ذلك تبين له أن عمله مطابق لفتوى المجتهد؛ فإذا كانت فتوى المجتهد المعاصر له الذي كانت حجة في حقه مخالفة لفتوى المجتهد الذي التفت إلى مطابقة عمله أو عدم مطابقة عمله في وقت الالتفات، فنفترض هنالك مجتهدين أو مرجعين، أحد المرجعين كان معاصراً لوقت عمله الذي عمله بلا تقليد ولا احتياط، والمرجع الآخر كان معاصراً لوقت التفاته، وقت التفاته أن العمل يطابق أو لا يطابق. ولم تكن فتوى المجتهدين متطابقة، بل كانت إحداهما مطابقة لعمل المكلف أو كان عمل المكلف مطابقاً لإحداهما ومخالفاً للأخرى، فهنا يقدم قول أيهما؟ تُقدم فتوى أيهما؟ فيؤخذ بمطابقته لفتوى من كان يجمع عليه؟ فيؤخذ بمطابقته لفتوى من طابق عمله فتواه، أو يلحظ التقدم والتأخر من كان معاصراً لوقت الالتفات ومن كان معاصراً لوقت العمل؟ أما المطلب الثاني، فهذا المطلب الثاني سيأتي التعرض له مفصلًا -إن شاء الله تعالى- في المسألة السادسة عشرة. وهنا سيدنا -قدس الله نفسه- قد بحث عنه بمقدار، ولكننا لا نرى حاجة للبحث عنه هاهنا، بل نرجئ البحث عنه إلى المسألة هناك؛ لأنها هي المسألة التي عقدها الماتن لأجل هذه الجهة، فنرجئ البحث إلى هناك. لذلك نكتفي بالبحث حول المطلب الأول: ما هو معنى البطلان؟ هنا توجد عندنا ثلاثة احتمالات. الاحتمال الأول: هو أن المراد من البطلان البطلان العقلي، والمراد من البطلان العقلي أي أن العقل حاكم بعدم إجزاء العمل ما لم ينكشف الخلاف، بطلان عقلي أي أن العقل يقول بأن هذا العمل بلا تقليد ولا احتياط ليس بمجزئ.
لماذا ليس بمجزئ؟ لأنه لا أحرز بأن هذا العمل مطابق أو ليس بمطابق، فأنا أعمله من غير احتياط ولا تقليد. فإذا كان المكلف يعمله بغير احتياط ولا تقليد إذاً هو لا يحرز مطابقته للواقع، فإذا كان لا يحرز مطابقته للواقع فالعقل يقول: هذا العمل باطل، أي غير مجزئ، باطل بمعنى أنه غير مجزئ، وسنأتي -إن شاء الله تعالى- إلى هذا المعنى. الاحتمال الثاني: هو أن المراد من البطلان هو البطلان الواقعي، عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل أي باطل واقعاً؛ بمعنى أنه حتى لو انكشف بعد ذلك أن عمله كان مطابقاً للواقع، فلا يصح عمله منه لأنه كان باطلاً؛ بمعنى آخر التقليد والاحتياط لهما موضوعية، فمع عدم تحقق تقليد، منه لهما موضوعية في ماذا؟ لهما موضوعية في صحة العمل، فمع تحقق العمل منه من غير تقليد يكون العمل باطلًا واقعًا؛ لأنه قد أُخذ في موضوعه أن يأتي به ماذا؟ عن تقليد أو عن احتياط، والفرض أنه جاء به من غير احتياط ولا تقليد، فهو باطل واقعاً؛ فحتى لو انكشف بعد ذلك بأن عمله مطابق للواقع، فإنه لا يصح منه ولا يجتزأ به؛ لأنه باطل في الواقع. فمثلًا لو شك المكلف في أن الصلاة هل تجب فيها جلسة الاستراحة أم لا تجب فيها جلسة الاستراحة؟ فجاء بالصلاة مع جلسة الاستراحة، ولكن لا عن تقليد ولا عن احتياط، ثم انكشف له بعد ذلك بعد أن التفت بأن الصلاة تجب فيها جلسة الاستراحة، إما قد اجتهد وصار مجتهداً بعد ذلك ووصل إلى هذا الرأي، وإما قد قلَّد ومن قلَّده قال بأن جلسة الاستراحة واجبة، فعلم بأن عمله الذي جاء به ماذا؟ مطابق للواقع. مع ذلك إذا بنينا على البطلان الواقعي، فإننا نقول بأن هذه الصلاة ليست بصحيحة. هذا الاحتمال الثاني. الاحتمال الثالث: هو أن المراد من البطلان البطلان الشرعي، ومرادنا من البطلان الشرعي هو أن العمل لا يترتب عليه أثره، عندما نقول هذا العمل باطل شرعاً،
أي أنه لا يترتب عليه ماذا؟ أثره. كان هذا الأثر أثراً عقلياً نظير الإجزاء، إجزاء العمل إجزاء العمل أثر عقلي للعمل، فإنه إذا جاء، إذا تحقق المأتي به مطابقاً للمأمور به، فمن آثار المطابقة العقلية ماذا؟ الإجزاء. أو كان الأثر أثراً شرعياً كحلية المرأة مثلًا المعقود عليها بصيغة فارسية مثلًا، أو بصيغة عربية، ولا يعلم بأن العقد تشترط فيه اللغة العربية أم تجزئ حتى اللغة الفارسية والإنجليزية مثلاً، مع ذلك أنشأ العقد باللغة العربية، أنشأ العقد باللغة العربية، الأثر الذي يترتب على إنشاء العقد باللغة العربية هو ماذا الأثر الشرعي؟ تحقق الزوجية أو حلية المرأة مثلاً، حلية الوطء مثلاً، هذا الأثر الشرعي إذا قلنا بأن البطلان هاهنا بطلان شرعي فمرادنا أن الأثر لا يترتب على ماذا؟ على العمل بغير تقليد ولا احتياط، سواء كان الأثر أثراً عقلياً أم كان الأثر أثراً شرعياً. إذاً نحن الآن هنا بين احتمالات ثلاثة. ومن منطلق تعدد الاحتمالات تعددت حواشي المعلقين على العروة في هذه المسألة، فإن بعض المعلقين علق على كلام السيد الماتن بإضافة قيود له، فقال مثلًا: عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل إلا أن يكون مطابقاً للواقع أو يتحقق منه قصد القربة فيما يرتبط بالعباديات. هؤلاء الذين علقوا بهذا التعليق فهموا أن المراد من البطلان وأي بطلان؟ فهموا أن المراد من البطلان هو البطلان الواقعي، أن السيد الماتن سيد اليزدي يريد من البطلان هنا البطلان الواقعي بمعنى أن العمل ماذا؟ فاسد لا يجتزأ به، ولذلك قالوا هذا لا يصح على إطلاقه، بل لا بد من التقييد، إنما يكون العمل مطابقاً للواقع، إنما يكون العمل باطلًا واقعًا إذا لم يكن مطابقاً للواقع، وإلا إذا كان مطابقاً للواقع فلا معنى للحكم ببطلانه. وكذلك أيضاً لا معنى لبطلان العمل إذا كان عبادياً وتحقق قصد القربة من ماذا؟ من العامي الذي جاء به بغير تقليد ولا احتياط وكان مطابقاً للواقع، فمن قيَّد المسألة بهذا القيد فقد فهم من كلام السيد -رضوان الله تعالى عليه- أنه يريد بالبطلان البطلان الواقعي. شوفوا مثلاً السيد الأصفهاني، السيد أبو الحسن، علق على المسألة قال: إذا كان مخالفاً للواقع أو كان عبادة ولم يحصل منه قصد القربة.
إذاً هو قد فهم أن المراد من البطلان بطلان واقعي. كذلك الشيخ آل ياسين، الشيخ محمد رضا آل ياسين -قدس سره- قال: إذا خالف الواقع أو كان عبادة ولم يتأتَّ منه قصد القربة، وإلا صح مطلقاً. ليش عاد يكون باطل؟ صح مطلقاً إذا كان مطابقاً للواقع. وهكذا أيضاً السيد عبد الهادي الشيرازي على الله مقامه قال: إن لم يطابق الواقع أو فتوى من يجب عليه تقليده باطل، إن لم يطابق الواقع أو فتوى من يجب عليه تقليده. أيوه هذه الإضافة إنه نحن فرضنا إذا وقع حتى لو هو إذا طابق فتواه، طابق الحجة له تقليد له، طابقت فتواه لمن يجب عليه تقليده، طابق عمله لفتوى من يجب عليه تقليده، فإذًا عمله صحيح بمقتضى الوظيفة الظاهرية. يعني بعبارة أخرى السيد عبد الهادي الشيرازي -قدس سره- يقول: يا سيد يزدي إنما يحكم بالبطلان الواقعي فيما لو لم يكن العمل مطابقاً للحكم الواقعي أو الحكم الظاهري، فإذا طابق الحكم الواقعي فلم تحكم ببطلانه مطلقاً؟ وإذا كان مطابقاً للحكم الظاهري أيضاً فلم تحكم ببطلانه؟ صار معلوماً، فإذاً قسم من المعلقين -رضوان الله تعالى عليهم- فهموا من البطلان البطلان الواقعي، فلذلك أضافوا قيوداً، كل من أضاف قيداً أراد أن يقيد إطلاق كلام الماتن -قدس سره-، وقسم آخر من المعلقين فهم من الإطلاق الإطلاق، الإطلاق العقلي، فهم من البطلان عفواً البطلان العقلي ولذلك لم يقيدوا كلامه وإنما فسروا البطلان، فرق بين تعليقات بعض الأعلام وبعض الأعلام أن قسماً آخر من الأعلام فسروا البطلان في كلامه ولم يعلقوا عليه. لاحظوا السيد الحكيم -قدس سره-، السيد الحكيم في تعليقته قال: بمعنى تعليقة السيد الحكيم، السيد الحكيم قال بمعنى أنه لا يجتزئ به حتى يعلم أنه صحيح بنظر المجتهد الذي يقلده بعد العمل. بمعنى أنه لا يجتزئ به. نعم هذا صحيح بالمطلق، عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل بهذا المعنى بالمطلق، بمعنى أنه لا يجتزئ به إلا أن يعلم المطابقة لفتوى المجتهد أو لنظره إذا كان مجتهداً.
فهنا تعليقة تعليق تفسيري وليس تعليق تقييدي. السيد الخوئي نفس الكلام، شوفوا تعليقته هكذا: بمعنى أنه باطل، بمعنى أنه لا يجوز الاقتصار عليه في مقام الامتثال ما لم تنكشف صحته، ففسره بأنه لا يصح الاكتفاء به في مقام الامتثال. بس الشيخ كاشف الغطاء -قدس سره- أيضاً نفس الكلام، قال: أي لا يحصل به يقين البراءة، لا يحصل به يقين البراءة، فلو انكشف مطابقته للواقع وكان من المعاملات أو الإيقاعات أو الواجبات التوصلية، بل والتعبدية إذا حصلت منه نية القربة صح على الأقوال، بل لا إشكال في الصحة. أيضاً من فسر البطلان بالبطلان الشرعي بالمعنى الذي ذكرناه أيضاً لم يقيد كلامه بل اكتفى بتفسيره، مثل من فسر البطلان بالبطلان العقلي اكتفى بالتفسير، أيضاً من فسر البطلان بالبطلان الشرعي اكتفى بالتفسير. ومن هؤلاء بل لعلي لم أرَ ذلك في كلام غيره هو سيدنا السيستاني -دام ظله-، السيد السيستاني تقريباً تعليقته هي أطول تعليقة بعد تعليقة شيخه ضياء الدين العراقي على هذه المسألة، قال: باطل بمعنى -مو تقييد تفسير- بمعنى أنه ليس له ترتيب الأثر المرغوب فيه المترتب عليه على فرض كونه صحيحاً ما لم تقم حجة على صحته، مطابق مثلاً مطابق، سواء كان مما يؤتى به بداعي تفريغ الذمة، يعني من العبادات، أو كان مما يتسبب به إلى الحكم الشرعي كالمعاملات وأسباب الطهارة الحدثية والخبثية والذبح، لا بمعنى أنه باطل واقعاً كما فهم ذلك بعض المعلقين -رضوان الله تعالى عليهم- فقيدوه، لا بمعنى ذلك أنه باطل واقعاً أو تنزيلاً بلحاظ جميع الآثار. هذا تنزيلي شنو تقصد؟ يعني الشرع ينزل العمل بغير تقليد ولا احتياط منزلة العمل الباطل واقعاً بحيث لا يترتب عليه أي أثر بلحاظ جميع الآثار، فإنه ليس له هذا المعنى اللي احنا نقوله، السيد يقول: فإنه ليس له ترتيب الأثر الترخيصي الثابت على تقدير كونه فاسداً، مثلاً إذا باع شيئاً مع الشك في صحة البيع لم يجز له التصرف في المثمن، هذا معناه باطل يعني ما يرتب الأثر، لم يجز له التصرف في المثمن كما ليس له التصرف في الثمن، فعليه الاحتياط إن أمكن أو تعلُّم، أو تعلُّم فتوى من يكون قوله حجة في حقه حين النظر في العمل المفروض، وعلى أساسه يبني على صحته أو فساده.
على أساس نقاط التدريب يا شيخنا. فإذاً نحن هاهنا في بيان موضوع المسألة نحن بين احتمالات ثلاثة، إما أن نقول بأن البطلان يُراد به البطلان الشرعي، أو نقول بأن البطلان يُراد به البطلان الواقعي، أو البطلان العقلي، الذي بنى عليه السيد الشارح -أعلى الله مقامه الشريف- هو أن المراد من البطلان البطلان العقلي، وذكر -رضوان الله تعالى عليه- في وجهه بأن المكلف بعدما بنينا عليه سابقاً من أن الوجوب في أول مسألة يجب على كل مكلف أن يكون مقلداً أو مجتهداً أو محتاطاً، بنينا على أن الوجوب وجوب ماذا؟ عقلي أو وجوب فطري، فهو إما وجوب عقلي من باب لزوم شكر المنعم، أو هو وجوب فطري من باب لزوم دفع الضرر المحتمل، فإذا كان وجوب التقليد ووجوب الاحتياط من باب لزوم دفع الضرر المحتمل، إذاً فالمكلف إذا عمل بعمل العامي إذا عمل بعمل من غير تقليد ولا احتياط لم يدفع الضرر المحتمل عنه ويبقى احتمال الضرر واحتمال العقاب على ما هو عليه، فيقول له العقل: لابد أن تقلد، لابد أن تقلد أو تحتاط ما دمت لست مجتهداً، لماذا؟ حتى يحصل لك الأمن من العقوبة، فحينما لا يؤمن فالعقل يقول له عملك باطل، بمعنى أنه لا يؤمنك عن العقوبة، لا يؤمنك عن العقوبة. فإذاً المراد من البطلان هو البطلان العقلي، وإذا كان المراد من البطلان هو البطلان العقلي، فوجهه هو ما أسسنا له سابقاً من أن وجوب التقليد وجوب ماذا؟ عقلي، فإذا كان وجوباً عقلياً إذاً ما لم يتحقق هنالك تقليد ولا احتياط لا يحصل أمن من العقاب فلا يمكن للعقل أن يحكم بصحة العمل، بل هو يقول عملك كَلا عمل؛ لأنه لم يؤمنك عن العقاب. مضافاً إلى ذلك -هذه نكتة لم يشر إليها السيد -قدس الله نفسه- ولا بأس بالإشارة إليها- وهي أن الملحوظ في باب الطاعة والعصيان الملحوظ إنما هو المؤمنية عن العقاب، الذي يلحظه العقل في باب الطاعة والعصيان هو أن هذا العمل طاعة فيكون مؤمناً عن العقاب، أم أنه معصية فلا يكون مؤمناً عن العقاب، الملحوظ للعقل في باب الطاعة والعصيان هو المؤمنية وعدم المؤمنية، الإجزاء وعدم الإجزاء، وإذا كان كذلك هذا هو الملحوظ للعقل في باب الطاعة والعصيان، فما نحن فيه من صغريات ذلك.
ما نحن فيه من صغريات الطاعة والعصيان، فالملحوظ إنما هو الإجزاء وعدم الإجزاء، الإجزاء وعدم الإجزاء، لذلك نفسر البطلان بالبطلان العقلي. فإذا يحكم العقل بأن العمل بلا تقليد ولا احتياط باطل ما لم ينكشف بأنه ماذا؟ مطابق، إما لنظره فيما لو أصبح مجتهداً بعد ذلك فعلم بأن عمله مطابق، فيحصل له المؤمن من خلال علمه هو، وحينئذ ماذا يحكم العقل بصحة العمل؟ بمعنى أنه مجزئ لمطابقته للحجة، أو أنه يكون مطابقاً لفتوى من يجب عليه تقليده، فالكلام هو الكلام، حصل المؤمن بمطابقة العمل للفتوى، وما لم يحصل ذلك فيبقى العقل يقول: عملك لم يؤمنك فلا يصح لك أن تجتزئ به ولا بد عليك إما أن تقلد وإما أن تجتهد في ذلك، صار معلوماً، فإذاً إذا أمكن تفسير عبارة السيد الماتن -قدس سره- بالبطلان العقلي، قد لا نحتاج حينئذ إلى تقييد عبارته ونضيف إليها قيوداً هي ليست ماذا؟ مذكورة فيها، وكأن السيد غافل عن ذلك، لا نحتاج إلى ذلك، وإنما نحتاج إلى ذلك لو فسرنا البطلان بالبطلان الواقعي، ونحن لا نفسره بذلك، بل نفسره بالبطلان العقلي فلا نحتاج إلى التقييد. ولكن هذا يمكن أن يعني يتأمل فيه، وأنتم تأملوا في ذلك من خلال ما سيأتي منه -قدس سره- سيد الماتن في المسألة السادسة عشرة، فإنه في المسألة السادسة عشرة -رضوان الله تعالى عليه- فصَّل بين عمل الجاهل المقصر الملتفت فقال بأنه باطل حتى لو كان مطابقاً للواقع، وبين الجاهل القاصر أو المقصر الغافل حين العمل فقال فيه ما قال، فهنالك عنده تفصيل، بمقتضى هذا التفصيل التفصيل الذي ذكره هناك، هنا حتى لو فسرنا البطلان بالبطلان العقلي فإننا لا بد أن نحتاج إلى إضافة قيد، نحتاج إلى إضافة قيد للمسألة لا يكتفى التف لا لا يكتفى بالتفسير فقط، تفسير البطلان بالبطلان العقلي، لماذا؟ لأنه قد أُخذ في المسألة السادسة عشرة قيد الالتفات، قال: عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع، إذاً ليس ليس مقصود السيد الماتن -قدس الله نفسه- هو بطلان عمل الجاهل العامي مطلقاً، بل خصوص عمل الجاهل المقصر الملتفت، فلا بد من إضافة هذا القيد وإلا لا يصح الإطلاق في كلامه، فلا بد أن ندفع الإشكال عن السيد الماتن، ولكي ندفع الإشكال عن السيد الماتن
أمامنا أحد خيارين، الخيار الأول: أن نقول بأن هذه المسألة المسألة السابعة التي بين أيدينا موضوعها يختلف عن موضوع المسألة السادسة عشرة، أصلاً الموضوع مختلف، فموضوع هذه المسألة هو الجاهل بوظيفته العقلية الواقعية والظاهرية، أصلاً جاهل بوظيفته مطلقاً، أفصل فيه، يجهل حتى بأنه يلزم عليه التقليد، فمو ناظرة إلى الملتفت أساساً، مو ناظرة إلى الملتفت، تماماً تماماً، بينما تلك ناظرة إلى العالم، أي جديد؟ السادس عشر السادس عشر، فحينئذ نقول موضوع المسألتين مختلف فلا نحتاج أن نأتي بقيد تلك المسألة إلى هذه المسألة. الخيار الثاني أو الحل الثاني: هو أن نقول بأن المراد من البطلان هنا هو البطلان في الجملة، وليس يريد البطلان مطلقاً، بل ذكر هذه المسألة بنحو الاختصار ثم فصلها هناك، فمراده من البطلان هو البطلان في الجملة، وهذا ما فهمه بعض المحشين ومنهم السيد البروجردي -على الله مقامه-، فإن السيد البروجردي في تعليقته على هذه المسألة قال: ويأتي التفصيل، بس هو فهم أن البطلان هاهنا البطلان في الجملة، إذاً فلا نحتاج إلى إضافة قيود في المقام. خذ هذا تمام الكلام في هذه المسألة، لا بأس أن نمر على عبارته سريعاً. بسم الله الرحمن الرحيم، قال: «عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل». السيد قال: بمعنى عدم الاكتفاء به في نظر العقل، هذا تفسيره في حصول الأمن من العقاب. لماذا؟ لاحتمال عدم مطابقته الواقع، هذا العمل الذي صدر من مكلف بلا تقليد ولا احتياط، يحتمل أنه ليس مطابقاً للواقع، فكيف يحصل منه الأمن من العقاب؟ إذاً هذا تفسير للبطلان بالبطلان العقلي، فلو علم بعد العمل بصحته واقعاً أو ظاهراً لمطابقته لرأيه صار مجتهداً أو رأي من يجب عليه تقليده حال النظر، حال النظر يعني حال الالتفات بعد ذلك اكتفى به في نظر العقل حين عفواً حال النظر الذي هو حال العمل، حال النظر أي حال نظر العقل، نظر العقل بأن العمل باطل في وقت العمل لا وقت الالتفات لرأيه أو رأي من يجب عليه تقليده حال النظر
اكتفى به في نظر العقل حينئذ، أما في الأول طابق رأيه فواضح، وأما في الثاني طابق رأي من يجب عليه تقليده، فلحصول الأمن من تبعة مخالفته على تقديرها يعني على تقدير المخالفة من جهة مطابقته للحجة الذي هو رأي مقلده، وسياتي لذلك تتمة في كلام المصنف. المطلب الثاني قال: اللي احنا قلنا ما نتعرض له، ولو انكشف مطابقته لرأي من يجب عليه تقليده حال العمل مع مع مخالفته لرأي من يجب عليه تقليده حال النظر. هذه العبارة غير اللي احنا فسرناه. احنا فسرنا حال النظر قلنا حال نظر العقل، حال نظر العقل يعني حال العمل، العمل، لكن هنا السيد -قدس الله نفسه- أوضح لا، بأن حال النظر يعني حال الالتفات، حال الالتفات التفت إلى أن عمله مطابق أو غير مطابق هكذا فسر النظر. فعلى ذلك نحن نعدل عن ذلك التفسير، يصير بعد التفسير هذا نحن محكومون به. ولو انكشف مطابقته لرأي من يجب عليه تقليده حال العمل مثلاً كان حال العمل في حياة السيد الخوئي -قدس سره- فانكشف بأنه عمله مطابق لفتوى السيد الخوئي اللي كان يجب عليه تقليده، مع مخالفته لرأي من يجب عليه تقليده حال النظر حين التفت، والآن هو يقلد السيد السيستاني مثلاً، ففي الاكتفاء به وعدمه وجهان، أقواهما الثاني: عدم الاكتفاء، وليس الحكم فيه هذا دفع دخل مقدَّر، يعني ليش ما نخلي هذه المسألة مسألة من قلَّد مقلداً وعمل برأيه ثم مات ثم قلَّد آخر؟ وكان يخالفه في رأيه، هو لا يحكم ببطلان عمله الأول، إيش ما نخليها من هذا الباب؟ قال: وليس الحكم فيه حكم من ما لو قلَّد مجتهداً ثم عدل عنه إلى غيره لموت أو نحوه مما يسوغ العدول، فكان رأي من قلَّده ثانياً مخالفاً لرأي من قلَّده أولاً، ليش؟ للفرق بين المسألتين، بحصول تقليد في الثانية دون الأولى، ذيك ما فيها تقليد. وربما كان فارقاً في الحكم، إذا قلنا التقليد له موضوعية، بعد يصير فارقاً في الحكم. وسيأتي التعرض لذلك -إن شاء الله تعالى-، ونحن نتبعه، نتعرض لذلك لاحقاً. والحمد لله رب العالمين.
