دروس مقررة — النصوص المتاحة
53 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 22
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف بريته وخير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين. اللهم أكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا خزائن العلم، وأخرجنا من ظلمات الوهم بحق محمد وآله الكرام صلواتك عليهم أجمعين. اللهم صل على محمد وآل محمد. انتهى بنا الكلام إلى أن استصحاب الحكم الوضعي -وهو الحجية- قد أُشكل عليه بأنه من قبيل استصحاب الكلي من القسم الثالث، وأجاب عنه رضوان الله تعالى عليه بأن هذا الإشكال إنما يتم لو لوحظت خصوصيات الأفراد؛ خصوصيات أفراد الوقائع، وبالتالي إذا لوحظت خصوصيات أفراد الوقائع فمع اليقين بثبوت الحجية لبعض الأفراد والشك في ثبوتها لأفراد جديدة، لا يمكن إجراء استصحاب الكلي حينئذ إلا على هذا المبنى، مبنى جواز استصحاب الكلي من القسم الثالث، وهو ممنوع. ولكننا لو لم نلحظ خصوصيات الأفراد -وعدم لحاظنا لخصوصيات الأفراد ليس تبرعياً، وإنما هو لأن الحكم مأخوذ على نحو القضية الحقيقية لا على نحو القضية الخارجية- فإذا كان مأخوذاً على نحو القضية الحقيقية فلا تلحظ خصوصيات الأفراد؛ إنما تلحظ خصوصيات الأفراد فيما لو أُخذ على نحو القضية الخارجية، والفرض أن الأحكام مأخوذة على نحو القضايا الحقيقية مقدرة الوجود، وبالتالي فإن الحجية مأخوذة لكل واقعة مقدرة الوجود على نحو القضية الحقيقية، متى ما تحققت هذه الواقعة تحقق الحكم فيها وكانت الحجية ثابتة. فحينئذ لا يوجد لدينا شك في ارتفاع الكلي وحدوث فرد آخر من أفراد الموضوع حتى نقول بأن الكلي هل لا زال مستمراً أو ليس مستمراً، بل نحن نجزم بثبوت الحكم، غاية ما هنالك أن الفرد الذي تحقق لاحقاً بعد وفاة المفتي -بعد رحيل المفتي- هذا الفرد الذي تحقق نشك في أن الحجية هل هي منوطة بحياة المفتي أم ليست منوطة بحياة المفتي؟ هل هنالك دخالة لحياة المفتي أم ليست هنالك دخالة لحياة المفتي؟ فنقول: لو كانت هذه الواقعة قد تحققت في حياة المفتي لكانت ماذا؟ حجة ومشمولة بالحجية بلا ريب، فما كان كما كان تثبت لها الحجية من غير محذور.
هذه خلاصة ما ذكرناه يوم أمس، وتتمة لذلك نقول: بأن هذا الاستصحاب الذي أجريناه في المقام هو من قبيل استصحاب الشرائع السابقة، واستصحاب الشرائع السابقة -كما يرى السيد الشارح قدس سره- قد تحرر جوازه في الأصول، فإذا كان هذا من قبيله فلا مانع من جوازه. وبيان ذلك هو أن الأحكام الشرعية تارة تكون أحكاماً تنجيزية، وأخرى تكون أحكاماً تعليقية، وقد يُعبَّر عنها أيضاً بالأحكام التقديرية. والفرق بين الحكم التنجيزي وبين الحكم التعليقي هو أن الحكم تارة يكون فعلياً من جميع الجهات، وتارة يكون فعلياً من بعض الجهات، فإذا كان فعلياً من جميع الجهات عُبِّر عنه بالحكم التنجيزي، وإذا كان فعلياً من بعض الجهات لا من جميعها عُبِّر عنه بالحكم التعليقي أو التقديري؛ فإن فعليته معلّقة ومقدّرة على فرض تحقق ماذا؟ بقية الجهات، فمتى ما تحققت بقية الجهات كان فعلياً من جميعها، وحينئذ يكون حكماً تنجيزياً. إذا كان كذلك، نقول في مسألة استصحاب أحكام الشرائع السابقة التي سبقت الإسلام: لو كان هنالك حكم في شريعة عيسى عليه السلام، وشككنا أن هذا الحكم هل يشملنا أو لا يشملنا؟ حينئذ لنا أن نستصحب هذا الحكم، وقد يُعبَّر عنه: لنا أن نستصحب هذا الحكم، واستصحاب هذا الحكم تارة يكون باستصحاب عدم نسخه. كان هذا الحكم منشأً من قبل المولى على نحو القضية الحقيقية مقدرة الوجود، فله عموم أزماني، نشك الآن بعد انقضاء زمان تلك الشريعة: هل أن هذا الحكم سقط عن الحجية لاحتمال نسخه من قبل الشريعة اللاحقة، أو أنه لم يسقط عن الحجية؟ نستصحب عدم النسخ، وتارة نستصحب أحكام الشرائع السابقة، وهذا هو الوجه المرتبط بما نحن فيه عن طريق الاستصحاب التعليقي. كيف عن طريق الاستصحاب التعليقي؟ نقول هكذا: الحكم الكذائي الذي تحقق موضوعه بعد زمن شريعة موسى وعيسى، لو كان قد تحقق موضوعه للمكلف في زمن شريعة عيسى لكان ماذا؟ حجة، والآن كما كان مثلاً.
لو افترضنا أن وجوب الصوم ثلاثة أيام في كل شهر كان من أحكام شريعة عيسى ونشك أن هذا الحكم يشملنا أيضاً -وجوب الصيام- أو لا يشملنا. إما أن نستصحب عدم النسخ، إذ أننا نشك في نسخه من قبل شريعة الإسلام فنستصحب عدم نسخه، وإما أن نجري الاستصحاب التعليقي، لماذا نجري الاستصحاب التعليقي؟ لأنه بعد أن تحقق الشهر بعد شريعة عيسى، تحقق الشهر -افترض الشهر الأول من مجيء شريعة الإسلام- تحقق الشهر الأول من بعد شريعة الإسلام، نشك في أن ذاك الحكم الذي كان قبل مجيء شريعة الإسلام لا زال على ما هو عليه أم أنه قد رُفع، قد نُسخ مثلاً؟ هنا نحن نحرز بأن الأحكام منشأة مجعولة على نحو القضية الحقيقية، فمتى ما تحقق شهر من الشهور وجب ماذا؟ وجب الصيام فيه ثلاثة أيام، وهذا شهر قد تحقق. مقتضى تحقق الموضوع هو تحقق الحكم أيضاً تبعاً له، ولكن منشأ شكنا هو ماذا؟ هو أن زمن شريعة عيسى دخيل في الحكم أو ليس بدخيل؟ فحينئذ نقول بأن الزمان لا دخالة له، من أين الزمان لا دخالة له؟ من خلال الاستصحاب التعليقي، نقول بأن هذا الشهر لو تحقق في زمان شريعة عيسى لكان الصيام ماذا؟ واجباً فيه، فنحرز وجوب الصيام، فما كان كما كان نستصحب الوجوب، فيثبت وجوب صيام ثلاثة أيام في الشهر الأول والثاني والثالث إلى آخره، فإذاً ما نحن فيه من هذا القبيل، إذ أن الفرض أننا في حياتين، غايته الفرق أن ذلك بين شريعتين وهذا في نفس الشريعة أو فقل بين مجتهدين؛ كانت هذه الفتوى على نحو القضية الحقيقية حجة، فبعد موت المفتي، الحجية -بمقتضى أنها ثابتة للوقائع على نحو القضية الحقيقية- الحجية أيضاً شاملة للوقائع اللاحقة، فإذا كانت شاملة للوقائع اللاحقة فالمفروض أنها ماذا؟ ثابتة لها، لكن يكون عندنا شك من أي ناحية؟ من ناحية أن حياة المفتي هل هي دخيلة أم ليست بدخيلة؟
نقول: نستصحب استصحاباً تعليقياً لنلغي دخالة الحياة، لنلغي دخالة الزمان، فنقول بأن هذه الواقعة التي حدثت بعد وفاة المفتي لو كانت قد تحققت في حياته لكان الحكم ثابتاً لها، لكانت الحجية ثابتة لها، فإذا كانت الحجية ثابتة فنحن نستصحب تلك الحجية الثابتة التي نتيقن بثبوتها، نستصحبها. صار معلوماً، ولكن هذا الاستصحاب كما ظهر هو من سنخ الاستصحاب التعليقي، والاستصحاب التعليقي تواجهه مشكلتان: المشكلة الأولى: الاختلاف في حجيته، فهنالك من يبني على حجية الاستصحاب التعليقي وهنالك ماذا؟ من يمنع من حجية الاستصحاب التعليقي، فإذاً المسألة مبنائية، فإن بنينا على عدم حجية الاستصحاب التعليقي كما عليه سيدنا الخوئي قدس سره، فهذا الاستصحاب ممنوع، وإن بنينا على جواز الاستصحاب التعليقي وحجية الاستصحاب التعليقي فحينئذ هذا الاستصحاب ماذا؟ لا محذور فيه من هذه الناحية. وسيد المستمسك قدس سره يشير هنا إلى حجية الاستصحاب التعليقي، لماذا؟ يقول: لعموم أدلة الاستصحاب؛ فإن أدلة الاستصحاب بعمومها كما تشمل الاستصحاب التنجيزي -استصحاب الأحكام التنجيزية- فإنها تشمل الاستصحاب التعليقي بلا فرق، فإذا كانت شاملة للاستصحابين: «أبقِ ما كان كما كان»، ما كان تارة يكون حكماً تنجيزياً وتارة يكون حكماً تعليقياً، فكل منهما مشمول لعموم أدلة الاستصحاب، وبالتالي فالأدلة تثبت حجية الاستصحاب لهما معاً، وعلى هذا المبنى فلا مانع من جريان استصحاب بحسب نظره الشريف، فهذه المشكلة عنده هو بحسب مبناه محلولة. المشكلة الثانية: هي مشكلة معارضة الاستصحاب التعليقي بالاستصحاب التنجيزي، متى؟ حتى لو سلمنا بحجيته فمتى ما كان عندنا استصحاب تعليقي فهو معارض باستصحاب تنجيزي، وهذا الاستصحاب التنجيزي يوجب التعارض بين الاستصحابين وتساقطهما، فلابد من الخروج عن هذه المشكلة، هنا المحقق النائيني أعلى الله مقامه الشريف حاول أن يخرج عن هذه المشكلة بدعوى أن الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي، فإذا كان حاكماً فهو ماذا؟ متقدم عليه، وإذا كان متقدماً عليه لم تصل النوبة إليه ليعارضه، كيف ذلك؟ شيخ النائيني قال مثلاً عندما نأتي إلى المثال المعروف عندهم في مسألة استصحاب التعليق.
في المثال المعروف عندهم، هم يمثلون بالعنب والزبيب، فيقولون لا شك في أن العصير العنبي بعد الغليان ماذا؟ حرام نجس، فلو أن عنباً صار زبيباً ثم غلا، فهنا هل هو محكوم بالحرمة أم ليس بمحكوم بالحرمة؟ قالوا هنا استصحابان متعارضان: استصحاب الحكم التنجيزي وهو ماذا؟ حليّة الزبيب، هذا حكم منجّز أن الزبيب يحل، فبعد غليان الزبيب نشك في أنه يحل أم لا يحل عصيره، نستصحب الحكم التنجيزي وهو الحلية، ولكنه يعارض استصحاب الحكم التنجيزي تعليقي، إذ أن هذا الزبيب لو كان عنباً لكان ماذا؟ حراماً لكان محرماً لكان عصيره محرماً، فإذا استصحبنا ذلك الحكم ثبت عندنا هنا حكمان: حكم الحرمة من جهة الاستصحاب التعليقي، وحكم الحلية من جهة ماذا؟ من جهة استصحاب التنجيزي، يتعارضان يتساقطان. قال المحقق النائيني: لا تعارض بينهما، لماذا؟ لأن الشك في الحلية وعدم الحلية إنما هو فرع الشك في أن الحكم التعليقي هل هو حكم مطلق أم لا إطلاق له؟ يعني هذا الحكم هل يشمل العنب وإن صار زبيباً أو لا يشمله؟ هذا منشأ الشك، فإذا لجأنا إلى الاستصحاب التعليقي فالاستصحاب التعليقي يثبت أن الحكم ماذا؟ مطلق، فإذا كان الحكم مطلقاً هل تصل النوبة للشك في حليته أم نكون قاطعين بحرمته؟ نكون قاطعين بحرمته، الحكم التنجيزي للزبيب، وبعبارة أخرى: الشك في حليّة عصير الزبيب أو في حرمته إنما هو ناتج عن ماذا؟ ناتج عن الشك في أن حكم العصير العنبي هل هو مطلق لمطلق العنب وإن كان زبيباً أو ليس بمطلق؟ من هنا نشك، وإلا إذا كنا قاطعين بأنه يختص بالعنب ولا يشمل الزبيب لا معنى للشك، ولو كنا قاطعين بأنه يشمل الزبيب أيضاً ماذا؟ لا معنى للشك أيضاً، فإذاً منشأ الشك إنما هو الشك في الإطلاق وعدم الإطلاق، فإذا لجأنا إلى الاستصحاب التعليقي، الاستصحاب التعليقي يقول «أبقِ ما كان كما كان»، الحكم السابق لا زال ماذا؟ ثابتاً فيثبت الإطلاق، إذا ثبت الإطلاق لم يبق مجال للشك في الحليّة وعدم الحليّة حتى تصل النوبة للتمسك بالحكم التنجيزي.
صحيح، صار معلوماً؟ فيكون استصحاب الحكم التعليقي حاكماً على استصحاب الحكم التنجيزي، وإذا كان حاكماً عليه لم تصل النوبة إليه فلا يعارضه، يكون الاستصحاب التعليقي صحيحاً. هكذا عالج المحقق النائيني مشكلة التعارض بين الاستصحابين بالحكومة، ولكن سيد المستمسك قدس سره قال بأن هذه الحكومة لا دليل عليها، فاكتفى بذلك بأن هذه الحكومة لا دليل عليها، فإذا كان لا دليل عليها فالتعارض باقٍ على ما هو عليه، مستحكم. حينئذ المشكلة التي تواجهنا هنا هي مشكلة ماذا؟ مشكلة التعارض بين الاستصحاب التعليقي وبين الاستصحاب التنجيزي، لكن هذه المشكلة لها جهتان: جهة كبروية وجهة ماذا؟ صغروية. الجهة الكبروية هي التي أشرنا إليها أنه معارض أو ليس بمعارض بنحو الكبرى، قلنا بأن النائيني لا يراه معارضاً والسيد الحكيم يراه ماذا؟ معارضاً. تبقى الصغرى: فهل المقام من موارد تعارض الاستصحاب التنجيزي مع الاستصحاب التعليقي أم لا؟ إذ لو تمت الكبرى في نفسها ولم تنطبق على ما نحن فيه فالاستصحاب التعليقي ماذا؟ لا معارضة له، فلا بد من إثبات الصغرى، فهل الصغرى محققة في المقام أو لا؟ يقول السيد الحكيم: نعم محققة، بماذا؟ يقول بأصالة عدم الحجيات، فإن أصالة عدم الحجيات حكم تنجيزي معارض لاستصحاب الحجية، ألسنا هنا نريد أن نستصحب الحجية استصحاباً تعليقياً؟ هذا الاستصحاب التعليقي معارض بماذا؟ باستصحاب عدم الحجية. عدم الحجية بأي نحو؟ عدم الحجية بنحو العدم الأزلي، ما معنى بنحو العدم الأزلي؟ يعني قبل أن توجد الوقائع وتثبت لها الحجية لم تكن هنالك حجية في البيت، فنحن نقطع بعدم الحجية أزلاً، وهنا بعد أن نشك في ثبوت الحجية وعدم الحجية للوقائع اللاحقة ما الذي نريد أن نتمسك به؟ استصحاب الحجية، استصحاب الحجية معارض بماذا؟ باستصحاب عدم الحجية على نحو العدم الأزلي، فيتعارض استصحاب التعليق مع استصحاب الحكم التنجيزي، وبالتالي ماذا؟ يتعارضان يتساقطان. تقول يا سيدنا الحكيم: إن استصحاب العدم الأزلي محل خلاف بينكم فما هو المبنى الذي تبني عليه؟ هو هنا في هذا الموضع وإن لم يصرح ولكن في مواضع أخرى من مستمسكه الشريف قد أفاد بأن المبنى التام عنده هو
حجية استصحاب العدم الأزلي، فلأجل ذلك يكون الاستصحاب عنده هنا معارضاً باستصحاب آخر، ولذلك هذا الإشكال يكون مستحكماً. أقرأ هذه العبارة -هي كلها كم سطر ولكن-: قال: «بسم الله الرحمن الرحيم، فهذا الاستصحاب نظير استصحاب الشرائع السابقة عند الشاك، المحرر جوازه في مبحث الاستصحاب، فهذا من ذاك»، نعم، هو من قبيل الاستصحاب التعليقي، وطبعاً قال «نظيره» لأنه يختلف عنه، فإن ذاك يعبّر عن حكم في شريعتين بينما هذا يعبّر عن حكم في زمانين في شريعة واحدة ولكن في زمانين، فلذلك هو نظيره. نعم هو من قبيل الاستصحاب التعليقي. طيب الاستصحاب التعليقي ماذا؟ هنالك كلام عندكم في حجيته، قال المحقق في محله: «جريانه دفع المشكلة الأولى»، إذ لا فرق بين الحكم التعليقي والتنجيزي في الدخول في عموم دليل الاستصحاب، «أبقِ ما كان كما كان» يشمل الحكمين معاً. مشكلة الثانية: «لكنه ربما يكون معارضاً بالاستصحاب التنجيزي»، هذه «ربما» إشارة إلى ماذا؟ إشارة إلى أن الصغرى ليست بالضرورة تتحقق، يعني المعارضة بين الاستصحاب التعليقي والتنجيزي وعلى فرض تحققها هل لها معالجة وليس لها معالجة؟ قال: «لكنه ربما يكون معارضاً بالاستصحاب التنجيزي لعدم الدليل على حكومته عليه»، هذا رد وتعريض بكلام النائيني قدس سره الذي قال بالحكومة، «لعدم الدليل على حكومته عليه»، فالمشكلة باقية، وحينئذ يسقط للمعارضة، وفي المقام.. هذا خلصنا من الكبرى، الكلام في الصغرى، «وفي المقام يعارض بأصالة عدم الحجية الثابت قبل الوجود، لكنه مبني على جريان الأصل في العدم الأزلي، وإلا كان الأصل التعليقي بلا معارض». طيب يا سيدنا، أنت ما هو مبناك؟ يجري أو لا يجري؟ مبناه على الجريان، فإذاً المعارضة مستحكمة والاستصحاب لا يجري للحكم الوضعي حينئذ لإشكالين: الإشكال الأول الذي لم يناقش فيه، والإشكال الثالث الذي ناقش فيه -عفواً- الذي سلّم به بالمحصلة، وأما إجراؤه في الحكم الواقعي فيأتي، والحمد لله رب العالمين، وعلى آله وصحبه وسلم على محمد وعلى آل محمد.
