دروس مقررة — النصوص المتاحة
53 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 4 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 13 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 49 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 55
خزائن العلم وأخرجنا من ظلمات الوهم بحق محمد وآله الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين. اللهم صل وسلم وبارك على محمد وآله. المحطة الرابعة من محطات الكلام حول مسلك الملكة الاستدلال بالنصوص الأخرى المعضدة بصحيحة ابن أبي يعفور لإثبات أن العدالة هي الملكة. وهذه النصوص أولها ما عبر عنه السيد المستمسك قدس سره بموثقة ابن أبي يعفور عن أخيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات.
من أهل البيوتات، البيوتات جمع بيت. البيت كما أشار فيض الكاشاني على الله مقامه في الوافي يطلق بمعنى الشرف، فأهل البيوتات أهل الشرف. تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات البذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم. هذه الرواية في مثل هذا الزمان نحتاج أن نبحث لها عن مصادر كيف كان؛ فإن السيد على الله مقامه الشريف اكتفى بعرض الرواية وعطفها على صحيحة ابن أبي يعفور، ولا شك أنه أعلى الله مقامه الشريف قد عبر عنها بالموثقة، ولم أجد من الأعلام من عبر عن هذه الرواية بالموثقة ممن تقدم عليه قدس سره سوى صاحب الحدائق أعلى الله مقامه الشريف. فالكلام فعلاً يقع حول سندها أولاً، ثم حول ما يستفاد من دلالتها. أما ما يرتبط بالسند، فسندها كما في الاستبصار: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وهنا لا بأس بالالتفات إلى هذه النكتة، وهي أن الشيخ أعلى الله مقامه في التهذيب أو في الاستبصار كلما بدأ بابن قولويه فهنا واسطة لا يذكرها عادة، وهي عبارة عن الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه والحسين بن عبد الله، عادة الشيخ لا يذكر هذه الواسطة ولكنها معلومة من أسانيده: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن علي بن عقبة وذبيان بن حكيم الأودي عن موسى بن أكيل عن عبد الله بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي جعفر عليه السلام. وهذا السند على الظاهر مبتلى بمشكلتين.
المشكلة الأولى هي جهالة ذبيان بن حكيم الأودي، ولكن هذه المشكلة يمكن تجاهلها باعتبار أن ذبيان يروي مع علي بن عقبة على نحو التشريك؛ قال: عن أبيه عن علي بن عقبة وذبيان بن حكيم، فكون ذبيان مجهولاً لا يضر بعد وثاقة شريكه، وهو علي بن عقبة بن خالد الأسدي من أصحاب الصادق صلوات الله وسلامه عليه، وقد ورد في حقه: ثقة ثقة. والمشكلة الثانية: جهالة عبد الكريم بن أبي يعفور، وهذه هي المشكلة العويصة.
فكيف السبيل للمعالجة؟ يمكن هنا افتراض افتراضين، أو تصور تصورين، أو محاولة محاولتين. المحاولة الأولى هي أن الراوي عن عبد الكريم بن أبي يعفور هو أخوه عبد الله بن أبي يعفور، وعبد الله من أجلاء الفقهاء والرواة، ولذلك فإن روايته عن أخيه تكشف عن وثاقته وحسنه عنده. ولكن الإنصاف أن هذه المحاولة ليست بتامة، باعتبار أن عبد الكريم بن أبي يعفور لم ترد عنه رواية عن المعصوم عليه السلام إلا في موردين فقط، وفي كلا هذين الموردين روى عنه أخوه، وروايته عنه ليس من اللازم أن تكون لوثاقته، بل ربما لقرائن اطلع عليها أوجبت له الوثوق بأن المعصوم عليه السلام قد قال ذلك لأخيه، وبالتالي فهذا المقدار لا يدل على وثاقة عبد الكريم بن أبي يعفور. المحاولة الثانية التي يمكن أن تذكر لمعالجة هذه المشكلة هي أن السند في بدايته ينتهي إلى اثنين من بني فضال، فقد جاء هكذا: عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه، فالسند معتبراً قد انتهى إلى اثنين من بني فضال، ولدينا كبرى كليّة تتعلق بروايات بني فضال، تقرر بالأخذ بما رووا وترك ما رأوا. فبناء على هذه الكبرى الكلية يمكننا تصحيح هذه الرواية واعتبار هذه الرواية من الموثقات، حتى وإن كان عبد الكريم مجهولاً لا تضر جهالته حينئذ باعتبار السند. إنما الكلام في أن هذه الكبرى الكلية هل هي تامة عند السيد المستمسك أعلى الله مقامه الشريف بحيث يحتمل أنه على ضوئها قد وثق الرواية أو ليست بتامة؟ الظاهر من مجموع كلماته قدس سره التي أمكن الاطلاع عليها في المستمسك أنه لا يرى تمامية هذه الكبرى.
فمثلاً في مورد من موارد المستمسك في أول الطهارة يقول: على أن الظاهر من قوله عليه السلام: خذوا ما رووا، صحة رواياتهم لا صحة رواية من يروون عنه. فغاية ما نستفيد من هذه الكبرى أنهم ثقات، فالرواية من ناحيتهم صحيحة، وأما أن نوسع الاستفادة من هذه الكبرى بحيث نستفيد حتى صحة روايات من يروون عنه وإن لم تثبت لنا وثاقة أولئك، فالكبرى قاصرة عن إثبات ذلك. وعلى هذا فإن هذا المبنى لا يصلح لمعالجة الجهالة من ناحية عبد الكريم بن أبي يعفور. ولكن يمكن أن يقال بأن عبارة السيد قدس الله نفسه لا يريد منها إثبات وثاقة الرواية بالمطلق، ولذلك قال هكذا: ومثل الصحيح المذكور موثقة ابن أبي يعفور عن أخيه، فهو لم يقُل عنها: موثقة ابن أبي يعفور بحيث يشمل ذلك السند كله، بل قال: موثقة ابن أبي يعفور عن أخيه، فهي إلى ابن أبي يعفور موثقة، وأما عن أخيه فهو غير ناظر إلى ذلك، يعني تجاوز هذه النقطة من السند فلم يحكم على السند من ناحيتها باعتبار أو عدم اعتبار. يمكن أن يقال هكذا في توجيه تعبيره على الله مقامه؛ وإلا فإن سند الرواية مبتلى بهذه المشكلة التي لا حل لها على مبانيه، هذا واضح شيخنا. وبعد الحديث عن جهة السند، يقع الكلام حول جهة الدلالة، فنقول بأن الاستدلال بهذه الرواية على مسلك الملكة باعتبار أن هذه الرواية قد اشتملت على ذكر نوعين:
النوع الأول: ما هو من سنخ الملكات، حيث قالت: إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف، وقد ذكرنا سابقا عند الحديث عن صحيحة أخيه بأن الستر والعفاف كما قرر السيد المستمسك لفظان ظاهران في الملكات، إما لظهور نفس اللفظين كما يظهر من كلماته قدس سره، وإما لاقتران اللفظين بعبارة أن تعرفوه بالستر والعفاف هناك، وقلنا بأن معروفية شخص بستر وعفاف لا تتحقق إلا إذا كان ذلك ملازماً له على نحو الصفة الراسخة، فهما تعبيران عن الملكة بهذه القرينة. والكلام هنا هو الكلام: معروفات بالستر والعفاف، فتكون هذه قرينة على إرادة الملكة من هذين اللفظين. هذا النوع الأول.
النوع الثاني: ما له ظهور في الأفعال: مطيعات للأزواج، تاركات البذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم. فهذا المقطع من الرواية يتحدث عن أفعال لا عن ملكات، وعلى ذلك نقول بأن الرواية تشهد بأن العدالة عبارة عن شيء مركب أو عن شيء أشبه بالمركب من أمرين: الأمر الأول ملكة، والأمر الثاني أفعال منبعثة عن تلك الملكة. وهنا جدير بالذكر أو بالتنبه أن الرواية من الشواهد التي تدل على أن لفظ المعرفة أو ما اشتق منه ظاهر في النصوص الشريفة في الطريقية لا في الموضوعية، فإنها حين قالت: إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف، لا شك أنها لا تريد أنهن معروفات بذلك وإن لم يكن كذلك في الواقع، وإنما تريد أنهن عفيفات واقعاً ستيرات واقعاً، مما يعني أن لفظ معروفات هنا مأخوذ على نحو الطريقية ولا دخالة له في تحقق الملكات، وهذا من الشواهد التي يجاب بها عن إشكال السيد الخوئي المتقدم على السيد قدس الله نفسه الزكية.
فهذا ما يرتبط بصحيحة، عفواً، بالموثقة. المعضد الثاني: ما دل على قبول شهادة الرجل لولده أو والده أو امرأته إذا كان خيراً. وهذه الطائفة توجد تحتها مجموعة من روايات. من هذه الروايات ما رواه الشيخ الكليني عليه الرحمه في الكافي بهذا السند: محمد بن يحيى، محمد بن يحيى العطار الثقة شيخ الكليني رضوان الله تعالى عليه فلا كلام من ناحيته. عن أحمد بن محمد بن عيسى لا كلام فيه. عن ابن محبوب لا كلام فيه. عن هشام بن سالم لا مغمز فيه. عن عمار بن مروان كذلك، قال سألت، فالسند في غاية الاعتبار؛ قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو قال سأله بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لامرأته؟ قال: إذا كان خيراً جازت شهادته لامرأته. سنأتي إن شاء الله إلى دلالتها. في الفقيه أيضاً من روايات هذه الطائفة قال: وروى الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن مروان، أيضاً هؤلاء أجلاء لا كلام في روايتهم.
قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو قال سأله بعض أصحابه عن الرجل يشهد لأبيه أو الأخ لأخيه أو الرجل لامرأته؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان خيراً تقبل شهادته لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه. طبعاً هذا السند بهذا المقدار لا كلام فيه، إنما الكلام فقط في الحلقة ما بين الشيخ الصدوق وما بين ابن محبوب رضوان الله تعالى عليه. وإذا رجعنا إلى المشيخة نراه يقول هكذا: وما كان فيه عن الحسن بن محبوب فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب. ولا يوجد في هذا السند من يغمز فيه سوى محمد بن موسى بن المتوكل باعتبار أنه لم يرد فيه توثيق صريح، لم يرد فيه توثيق صريح. ولكن الشيخ النوري على الله مقامه الشريف في خاتمة المستدرك قد وصف هذا السند -يعني من الشيخ الصدوق لابن محبوب- بأنه صحيح بالاتفاق، ولعل ذلك من ناحية أن ابن المتوكل رضوان الله تعالى عليه قد وثقه أو وثقته الطبقة الأولى من المتأخرين، نعم وإن لم يرد له توثيق عند المتقدمين. ولكن الطبقة الأولى من المتأخرين وتحدثنا في أبحاث الرجال بأن الطبقة الأولى من المتأخرين أمثال العلامة، أمثال ابن داود، أمثال ابن شهرآشوب على الله مقامه، أمثال السيد ابن طاووس، هؤلاء لا نحتمل فرقاً بينهم وبين المتقدمين كالنجاشي والشيخ الطوسي؛ باعتبار ما أقمنا عليه الشواهد في محله من أن الأصول الرجالية التي كانت بيد أولئك كانت بيد هؤلاء أيضاً، وبالتالي فتوثيقهم عليه المعول، وهؤلاء الأربعة جميعاً قد اتفقوا على توثيق ابن المتوكل: ابن طاووس، ابن شهرآشوب مضافاً إلى الحليين قدس الله نفسيهما، فابن المتوكل لا كلام في وثاقته، أضف إلى ذلك ترضي الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه عليه مكرراً، وذكرنا هذا من أمارات الوثاقات، فالسند لا كلام فيه. وإنما الكلام في دلالة الرواية، الدلالة ترتكز على شيء:
الشيء الأول هو أن هذه الطائفة من الروايات وإن كانت تتحدث عن الشهادة عن قبول الشهادة، ولكننا قد علمنا من الخارج بأن الشاهد تعتبر فيه العدالة، هذا علمناه بالأدلة القطعية، فما دل على اعتبار شيء في شهادة الشاهد من ناحية سلوكه فهو يتحدث عن عدالته؛ بعبارة أخرى: يتحدث عن عدالته وإن لم يكن صريحاً في الحديث عن لفظ العدالة. فبالملازمة الخارجية نفهم بأن ما يتحدث عن اعتبار شيء في الشاهد من هذه الناحية -من ناحية السلوك- فهو يتحدث عن العدالة. والامر الثاني الذي يرتكز عليه الاستدلال بهذه الروايات هو بيان المقصود من لفظ الخير؛ فإن لفظ الخيّر صيغة مبالغة، وصيغة المبالغة هذه تعني كثير الخير، ولا يتصف شخص بأنه كثير الخير إلا أن تكون كثرة الخير صفة لازمة له، وبعبارة أدق من ذلك: لا يتصف شخص بأنه خيّر إلا إذا كان الخير منه كثيراً، ولا يكون منه الخير كثيراً إلا أن يكون ذلك صفة راسخة عنده، فبالتالي هذه الروايات تدلنا على أن الخيّر هو من كانت عنده ملكة باعثة على كثرة الخير، فتدل هذه الرواية أيضاً على أن العدالة أو أنها -هذا المعضد- على أن العدالة من سنخ الملكات الباعثة على الأفعال. وما دل، هذا المعضد الثالث: وما دل على قبول شهادة المكاري والجمال والملاح إذا كانوا صلحاء. هذه الطائفة من الروايات نذكر منها هذه الرواية في الكافي الشريف: محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن أحمد بن الحسن بن علي عن أبيه عن علي بن عقبة عن موسى بن أكيل النميري عن العلاء بن سيابة... إلى أن يقول: وبهذا الإسناد -يعني هو يذكر هذا السند لرواية ثم يأتي إلى روايتنا- وبهذا الإسناد عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تقبل شهادة سابق الحاج، والمراد من سابق الحاج هو الذي يسبق الحجاج بالنحو الذي يتلف فيه راحلته حتى يصل أسبق منه، لا تقبل شهادة سابق الحاج لأنه قتل راحلته وأفنى زاده واتعب نفسه واستخف بصلاته كل همه أن يسبق الحجيج ليس إلا، نعم بيخلص أول واحد بيخلص أول واحد، قلت: فالمكاري والجمال والملاح؟ قال: وما بأس بهم، أو وما بأس بهم، وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء.
تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء. هذه الرواية هم سنداً هم دلالة. أما من حيث السند، فلا يوجد في السند من يغمز فيه سوى العلاء بن سيابة، فانه لم يوثق. ولكن سيدنا الخوئي قدس الله نفسه الزكية بنى على توثيقه لوقوعه في أسناد تفسير القمي رضوان الله تعالى عليه، ولذلك لعله في مباني تكملة المنهاج قد عبر عن هذه الرواية بالصحيحة، ولكن هذا المبنى كما تقدم في أبحاث الرجال مخدوش، لم يثبت عندي بأن المقدمة التي اشتمل عليها تفسير علي بن إبراهيم تعود لعلي بن إبراهيم، لم يثبت ذلك، فعلى ذلك هذا المبنى غير تام. نعم، في الكافي الشريف روى هذه الرواية بسند تام لابن أبي عمير، لابن أبي عمير عن العلاء، فإذا بنينا على تمامية المبنى الذي يقول بأن ابن أبي عمير لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة، فحينئذ نبني على صحة هذه الرواية، نبني على صحة هذه الرواية من هذه الناحية. هذا ما يرتبط بسندها. وأما دلالتها، فقد استخدم الإمام صلوات الله وسلامه عليه عنوان الصلحاء وأخذه موضوعاً للحكم، وأخذه موضوعاً للحكم يعني لقبول الشهادة، ومن الواضح أن هذا العنوان -وهذا عنوان الصلحاء- لا ينطبق على الرجل إلا إذا كان قد غلب عليه الصلاح، ولا يغلب على الرجل صلاح إلا أن يكون الصلاح صفة راسخة عنده دائمة له، وإلا لا يغلب عليه هذا العنوان، فتكون دلالتها على أن العدالة ملكة بنفس التقريب المتقدم في الروايات الأخرى. هذا المعضد الثالث. الرابع: ما دل على قبول شهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائماً؟ ومن هذه الروايات ما رواه في الفقيه قال: وروى سماعة بن مهران عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً، فإن الضيف ربما تكون له مصلحة في أن يحفظ ضيافة المضيف ولذلك قد يشهد بخلاف الواقع، ولكن الإمام عليه السلام يقول: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً. والاستدلال بها هو نفسه الاستدلال بما سبق، يعني يعتمد على الركيزتين: ركيزة الملازمة بين الشهادة وبين العدالة، وركيزة ظهور لفظ الصائن والعفيف فيمن له ملكة العفاف والصيانة، بنفس التقريب لا يوجد فيه شيء، فقط فيما يرتبط بالسند، السند بدأه الشيخ الصدوق بسماعة.
في المشيخة يقول: وما كان فيه عن سماعة بن مهران فقد رويته عن أبي رضي الله عنه. هذا من الأشياء اللطيفة اللي تفيد في في في علم الرجال هو متابعة الأشباه والنظائر، يعني مثلاً إذا تتذكرون قبل أيام لما تحدثنا عن مسألة جليل القلب جليل القدر، احنا إذا وقفنا عليها في عند محمد بن نصير ربما هناك نقول يظهر أو لا يظهر تدل على الوثاقة أو لا تدل، تدل على العدالة أو لا تدل، ولكن في مثل ذلك ينبغي البحث عن الأشباه والنظائر، يعني علماء الرجال هل استخدموا هذه الكلمة بالنسبة إلى الأجلاء؟ هذا التعبير هل استخدموه بالنسبة إلى الأجلاء؟ فإذا وجدنا بأن من ثبتت جلالتهم قد استخدمت في حقهم هذه الكلمة، هذا يكون منبهاً على أن استخدامها يراد به التجلّيل والتعظيم لإفادة الوثاقة والجلال. نفس الكلام بالنسبة إلى الترضي، شوفوا هنا الترضي فيه كلام، لكن لو تتبعنا الموارد، الشيخ الصدوق أين يستخدم الترضي؟ فمثلاً في هذا المورد ترضى فيه على أبيه، مما يعني أنه لا يستخدم الترضي في أي مورد، وإنما بالنسبة لمن ثبتت جلالتهم، فيكون ذلك شاهداً على أنه إذا استخدمه لغيرهم ممن نجهل حالهم هم أيضاً على تمام الجلالة، فمتابعة الأشباه والنظائر مفيدة جداً في الوصول إلى نتائج رجالية واضحة. كيف كان؟ اعذرونا على الجملة المعترضة. نعم، فقد رويته عن أبي رضي الله عنه عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عثمان بن عيسى العامري عن سماعة بن مهران، ولا يوجد في هذا السند من يغمز فيه سوى عثمان، عثمان بن عيسى الذي هو أحد وجوه الواقفة بل رأس من رؤوسهم، وكان معارضاً للإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه معارضة شديدة جداً، يعني من أشد الواقفة عداءً لإمامنا الرضا صلوات الله وسلامه عليه هو هذا عثمان بن عيسى. نفس الرواسي سيدنا؟ نعم نعم هو نفسه. طبعاً هناك كلام في أنه تاب أو لم يتب، موجود هذا الكلام، ولكن السيد الخوئي قدس سره يقول لم يثبت بأنه تاب عن موقفه من الإمام صلوات الله وسلامه عليه، ولكنه على أي حال ثقته
لشهادة ابن قولويه وشهادة ابن شهرآشوب بل لعله حتى الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه، فلأجل ذلك فالرواية من ناحيته أيضاً لا إشكال فيها، دلالتها كما ذكرنا ظاهرة واضحة. المعضد الخامس: ما ورد في تفسير قوله تعالى: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) [البقرة: 282] أنه ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته. ويقصد السيد قدس سره بهذا المعضد ما ورد في تفسير المنسوب لإمامنا العسكري عليه السلام، فانه قد ورد فيه وعن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) قال: ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه، فما كل صالح مميزاً ولا محصلاً، ولا كل محصل مميزاً صالحاً. أيضاً تقريب هو التقريب، لا يوجد فيه شيء جديد، الركيزتان هما الركيزتان والسند معلوم، فالكلام في التفسير المنسوب للإمام صلوات الله وسلامه عليه مشهور معروف. ثم قال السيد قدس سره: إلى غير ذلك، أي أن هنالك طوائف أخرى سوى هذه الطوائف التي أومأ إليها على الله مقامه تدل أيضاً على نفس ما دلت عليه هذه الطوائف، ومن هذه الطوائف ما دل على شهادة الأخ لأخيه نظير ما رواه الشيخ في التهذيب قال: وبإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: إن شهادة الأخ بأخيه تجوز إذا كان مرضياً. إذا كان مرضياً ومعه شاهد آخر، إذا كان مرضياً، نفس إذا كان: (معروفات بالستر والعفاف) أيضاً: (إذا كان مرضياً) أي معروفا بالأفعال التي توجب الرضا عند الآخرين سلوكاً تديناً إلى آخره. الرضا والنزاع الشهير؟ هذا الشهر، نعم نعم هو كذلك. فعلى أي حال تحصل عندنا من جميع ما ذكرنا أن هذه الروايات الشريفة تؤكد ما اختاره السيد المستمسك قدس سره من أن العدالة ملكة باعثة على الأفعال الباعثة على فعل الواجبات وعلى ترك المعاصي. وهنا دخل ودفع من نفس السيد المستمسك قدس سره، ومحصل هذا الداخل هو أنه قد يقال بأن هذه الألفاظ التي هي موضوع الحكم نظير العفاف نظير الستر إنما هي ملازمة للملكة وليست هي ماذا؟
وليست هي الملكة، وبالتالي فإننا نقول بأن الملكات ملازمة للعدالة لا أنها هي نفس العدالة. وهذا الدخل الذي يمكن أن يقال هنا عقب عليه قدس سره بتعقيبين: التعقيب الأول قال: هذا على خلاف الظاهر، والتعقيب الثاني قال: لا موجب له. أما أنه خلاف الظاهر فلأن هذه الألفاظ على ما يظهر منه هي ألفاظ ظاهرة في الملكات، وهذا الذي أفاده قدس سره لو راجعنا إلى كتب فقه اللغة، ما كتب في فقه اللغة يخصصون جزءاً في فقه اللغة للألفاظ المعبرة عن الملكات، يقولون: هنالك عندنا ألفاظ تعبر عن ملكات ظاهرة في التعبير عن الملكات نظير لفظ العفاف، وإذا كان الأمر كذلك فإن هذه الألفاظ متى ما وردت تحمل على ظاهرها، ومقتضى ذلك أن موضوع الحكم نفس الملكة لا أن الملكة ملازمة لموضوع الحكم، هذا أولاً. التعقيب الثاني: لا موجب لذلك، يعني لا موجب للقول بأن هذه ملازمة للملكات؛ لأنه إنما ترفع اليد عن الظاهر فيما لو قامت هنالك قرينة على عدم إرادته، وأما مع عدم وجود القرينة فلا موجب لرفع اليد عن الظهور. أمر على عبارته قدس سره مروراً سريعاً، قال: بسم الله الرحمن الرحيم: ومثل الصحيح المذكور موثقة ابن أبي يعفور عن أخيه عن أبي جعفر عليه السلام. وقلنا لعله عبر بهذا التعبير لأجل دفع الاشكال عن القول بأنه قد التزم بصحة السند كاملاً. عن أخيه عن أبي جعفر عليه السلام: تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للأزواج تاركات البذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهن. ويعضدهما، كأنها الها هنا وهذا شوية هو اللي يعني يبعث على القول بأن ذاك التعبير الذي نحن استظهرنا منه أنه لا يريد أن يصحح به تمام السند
لا نستطيع أن نجزم بذلك، لأنه لو كان لا يرى صحة سند تلك الرواية لادرجها ضمن المعضدات، والحال أنه اردفها بتلك ثم جاء بالمعضدات مستقلة عن تلك الروايتين، فالظاهر أن ذلك التعبير لا نجزم بأنه لا يريد منه تصحيح جميع السند ولكن نحتمل ذلك. وكيف كان، فإن تعبيره هنا بالتعضيد الذي أحتمله والله العالم إما لعدم اعتبار بعض الروايات سنداً نظير مثلاً الرواية الواردة عن التفسير المنسوب للإمام عليه السلام، وإما
لأن هذه الروايات لا تثبت أن حقيقة العدالة بالمطلق كذلك، وإنما تثبت أن حقيقة العدالة في مورد الشهادة بهذا المعنى، فهي تثبت حقيقة العدالة بأنها ملكة بالجملة لا بالجملة، ولذلك هي تصلح معضداً بعد عدم القول بالفصل بين الموارد، تكون هذه الروايات معضدة لتلك الرواية التي هي رواية مطلقة شاملة لجميع الموارد. لعل تعبيره بالتعضيد للإشارة إلى ذلك والله العالم. ويعضدهما في الدلالة على اعتبار الملكة كثير من النصوص مثل ما دل على قبول شهادة الرجل لولده أو والده أو امرأته إذا كان خيراً طائفة، وما دل على قبول شهادة المكاري والجمال والملاح إذا كانوا صلحاء طائفة ثانية، وما دل على قبول شهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً أربعة، وما ورد في تفسير قوله تعالى: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) [البقرة: 282] أنه ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته إلى غير ذلك. قلنا: إلى غير ذلك، هناك أيضاً طوائف أخرى منها ما دل على شهادة الأخ لأخيه إذا كان مرضياً، وحمل هذه النصوص -هذا هو الدخل- وحمل هذه النصوص على كون الملكات المذكورة ملازمة لموضوع الحكم لا نفسه خلاف الظاهر واحد، ولا موجب له اثنين. ومن ذلك كله يأتي، والحمد لله رب العالمين.
