منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 10

تحميل Word

010

الوجود الكتبي

شرحه أن الألفاظ وحدها لا تكفي للقيام بحاجات الإنسان كلها. كان الكلام في حاجة المنطقي إلى بحث الألفاظ. لماذا أن المنطقي يبحث في الألفاظ كمقدمة للدخول إلى علم المنطق؟ قلنا إن المنطقي أولاً وبالذات لا علاقة له بالبحث اللفظي؛ لأن بحثه إنما يتناول المعقولات، والمراد من المعقولات يعني تلك المعاني الموجودة في الذهن، أعم من أن تكون تصورات أو أن تكون تصديقات، أن تكون مرتبطة بالمعرِّف أو تكون مرتبطة بالحجة.

إذاً، بناءً على هذا يأتي هذا السؤال، وهو أنه لماذا إذاً يبحث المنطقي عن اللفظ مع أن غرضه لا يتعلق باللفظ؟ في مقام الجواب على هذا السؤال قلنا بأن المنطقي صحيح ليس له غرض باللفظ أولاً وبالذات، ولكن تلك المعاني للتفاهم مع الآخرين تحتاج إلى ألفاظ تستطيع أن تنقل هذه المعاني إلى الآخرين، سواء كان في مقام التعريف أو كان في مقام الاستدلال وإقامة الحجة.

إذاً، نحن نحتاج إلى الألفاظ لبيان التعريف، ونحتاج إلى الألفاظ لبيان الاستدلال. صحيح أن التعريف والاستدلال كلاهما من الأمور المعقولة، من المعاني، ولكن أنت لكي تنقلها إلى الآخرين تحتاج إلى وسيلة، هذه الوسيلة هي الألفاظ، ومن هنا لا بد أن يدخل المنطقي في بحث الألفاظ حتى يعين تلك الألفاظ التي يحتاج إليها والتي قد يقع الخطأ والخلط فيها، يحتاج إلى تعيينها حتى يستطيع أن يستفيد من الألفاظ في مقام التعريف وفي مقام الحجة، في مقام الكشف عن المعلوم التصوري المجهول، في مقام الكشف عن المعلوم التصديقي المجهول. هذه هي الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية التي أشار إليها المصنف قدس سره الشريف هي أن هذه الفائدة لا علاقة لها بالتفاهم مع الآخرين، حتى لو لم يكن هناك آخرون يريد أن يتفاهم معهم، فإنه يحتاج إلى البحث اللفظي. وقال بأنه قبل أن نبين هذه الحاجة إلى البحث اللفظي، وإن لم يكن هناك حاجة إلى التفاهم مع الآخرين، لا بد أن نقدم مقدمة. ما هي المقدمة؟ قال: إن لكل شيء وجوداً، أنحاء أربعة من الوجود: الوجود الحقيقي، الوجود الذهني الحاكي عن الوجود الحقيقي، الوجود اللفظي الحاكي عن الوجود الذهني الذي هو المعنى، الوجود الكتبي الحاكي عن الوجود اللفظي.

هسَّا هذا الوجود الكتبي سنقرأه وهو الكتابة. إنما الكلام في النتيجة التي يريد أن يأخذها من هذه المقدمة، ما هي النتيجة؟ النتيجة التي يريد أن يأخذها المصنف من هذه المقدمة الطويلة نسبياً هي أنه الإنسان بعد أن وضع الألفاظ للمعاني وتحقق الارتباط بين اللفظ وبين المعنى، وهذا الارتباط كان بنحو تقريباً يستحيل الانفكاك بينهما، الإنسان إذا تذكر اللفظ ينتقل إلى المعنى مباشرة.

هذه الملازمة مو من طرف واحد، من طرفين؛ إذا رأى الماء أيضاً ماذا يتبادر ذهنه؟ إلى ماذا؟ إلى اللفظ الموضوعي لذلك المعنى. ولهذا الإنسان بمجرد أن يرى أمامه ذلك السائل المعروف الذي له خصائص كذا وكذا مباشرة يتبادر، ينتقش في ذهنه لفظة ما. الآن بمجرد أن ترى موجوداً أمامك، هذا الموجود له وجود ذهني وله لفظ بازاء ذلك الوجود الذهني، مباشرة عندما ترى الوجود الخارجي الحقيقي يتبادر ذهنك إلى ماذا؟ إلى الوجود اللفظي له؛ لماذا؟ لأنه هناك علاقة لا تنفك بين الوجود اللفظي والوجود الذهني، بل هناك علاقة أيضاً بتبع هذه العلاقة بين الوجود الخارجي وبين الوجود اللفظي.

طبعاً هذه العلاقة مو مباشرة، ولكنها بتبع العلاقة الأولى؛ العلاقة بين الوجود اللفظي والوجود الذهني، يعني المعنى تستتبع علاقة أخرى وهي العلاقة بين الوجود اللفظي وبين الوجود، وهي العلاقة بين الوجود اللفظي وبين الوجود الخارجي مباشرة. فلهذا أنت مجرد أن ترى الوجود الخارجي باحدى الحواس، تحس به بإحدى الحواس، تنتقل ماذا؟ إلى الوجود الذهني له، وإلى الوجود اللفظي له.

إذاً، هناك ماذا؟ هناك ملازمة من الطرفين لا من طرف واحد، مو أن اللفظ فقط يدلنا على المعنى والمعنى على الخارج، لا؛ الخارج أيضاً إذا واجهه الإنسان ماذا؟ يتبادر ذهنه إلى اللفظ للعلاقة الموجودة بينهما. هذا من قبيل العلاقة القائمة بين النار وبين الحرارة، العلاقة القائمة بين النار وبين الدخان المتصاعد من النار؛ أنت إذا رأيت النار تلتفت إلى ماذا؟ ذهنك يتبادر إلى الحرارة أو الدخان الذي يأتي منها أثراً، أو إذا رأيت الدخان يتبادر ذهنك إلى النار التي هي سبب ذلك.

التفكير بالألفاظ وتوضيح الفوائد

من هنا، إذا اتضحت هذه المقدمات، ناتي إلى محل الكلام، وهو أن الإنسان تارةً يريد أن يفكر وهو لا يملك لفظاً، واخرى يريد أن يفكر وهو يملك لفظاً. إذا أراد أن يفكر وهو لا يملك الألفاظ، إذاً عندما يفكر يفكر في عالم المعاني لا في عالم الألفاظ، في عالم المعاني، إذاً يأخذ هذا المعنى في قبال هذا المعنى، وعندما يبحث في المعاني قلنا يبحث في المعلومات، معلومات يعني شنو هو؟ مو في الألفاظ، يعني في تلك المعاني المعقولة عنده. عندما يريد أن يبحث في المعلومات يبحث في المعاني؛ لماذا؟ لأنه لا يوجد شيء آخر يستطيع بواسطته إحضار تلك المعاني.

أما إذا كان عنده لفظ، فعندما يريد أن يفكر، يفكر بالمعاني لو يفكر من خلال الألفاظ الموجودة للمعاني؟ معاني لهذا، وأنتم تجدون في كثير من الأحيان أن الإنسان الذي يفكر هو من حيث لا يشعر تأتي الكلمات على شفتيه، هذا منشأه ماذا؟ منشأه أنه يفكر من خلال الكلمات، فهذه الكلمات وين تأتي؟ تأتي على السماع، أنه لا يوجد عنده مخاطب، لا يوجد عنده مستمع، لا يوجد لا يوجد، هذا سببه ماذا؟ سببه أنه حيث أن هناك علاقة لا تنفك بين اللفظ وبين المعنى، فهو يرى إذا أراد أن يبحث في المعاني فبيبحث في الألفاظ الدالة عليها أفضل؛ لماذا؟ لأن تلك المعاني إذا أراد أن يفكر فيها لابد أن يحضرها بنفسها بنفسها، وهذه عملية شاقة معقدة، الأفضل عندما يفكر يفكر ماذا؟ يفكر بالألفاظ لا أنه يفكر بالمعاني.

إن قلت: ثم ماذا يفكر بالألفاظ؟ نقول هنا: إذا لم تكن الألفاظ دقيقة فعملية التفكير ستكون ماذا؟ خاطئة؛ لماذا؟ لأنه هذا الإنسان صحيح الآن لا يوجد أمامه مخاطب، لا يوجد أمامه مستمع، لا يوجد أمامه من يريد التفاهم معه، هذا صحيح، ولكنه الآن يريد أن يفكر، والتفكير عملية نفسية لا علاقة لها بوجود الآخرين أو عدم وجود الآخرين، لأننا قلنا فيما سبق أن الإنسان موجود له قدرة على التفكير، فهو يريد التفكير، كيف يفكر؟ يفكر بالمعاني لو بالألفاظ. إذا لم تكن عنده ألفاظ فيفكر بالمعاني، ولكن حيث أنه وضع لكل معنى لفظاً، فعندما يريد أن يفكر تجده يفكر بالألفاظ.

فإذا فكر بالألفاظ ولم تكن الألفاظ دقيقة فسيكون تفكيره غير دقيق أيضاً، إذاً لابد أن نبحث في الألفاظ كمقدمة لعلم المنطق؛ لماذا؟ باعتبار أن عملية التفكير في كثير من الأحيان إنما تكون بنفس الألفاظ، فلا بد أن ندقق في الألفاظ حتى لا نقع في الخطأ في التفكير. والعجيب ندقق في الألفاظ حتى لا نقع في الخطأ في التفكير. أقول: نعم، باعتبار أن هناك تلاحماً بين اللفظ وبين المعنى بنحو إذا وقع خطأ في اللفظ يصاحبه خطأ إيه في المعنى، وهذا ما أشرنا إليه بالأمس في الوجود اللفظي، قلنا إذا كان المعنى قبيحاً فإنه ماذا ينسحب على اللفظ، إذا كان اللفظ مستهجناً ينسحب ماذا؟ على المعنى؛ لماذا؟ باعتبار أنهما تقريباً كأنهما وجود واحد. هذا حكم قانون عام ذكروه في محله، أن حكم أحد ما أحد المتحدين يسري إلى الآخر، إذا كان هناك شيئان أحدهما متحد مع الآخر، وإذا أحدهما أصيب بشيء الآخر يمكن أن يبقى بعيداً عنه أو يصير يصاب به أيضاً، والمعنى واللفظ كأنهما بعد الوضع كأنهما ماذا؟ متحدان، فإذا اتحدا ووقع تفكي خطأ في التفك في اللفظ يصاحبه خطأ في المعنى.

واضح صار المطلب؟ إذاً النتيجة التي نأخذها وهي الفائدة الثانية من علم المنطق هي أنه لكي نصحح الفكر، هذه بغض النظر عن أنه نريد التفاهم مع الآخرين أو لا نريد التفاهم مع الآخرين، بالنتيجة في الفائدة الأولى كنا نقول نحتاج إلى المنطق حتى نستطيع أن نتفاهم مع الآخرين. حتى إذا أردت عبارة أدق من هذه، أقول في الفائدة الثانية: نريد اللفظ حتى نتفاهم مع أنفسنا؛ لأنه أيضاً هذا نحو من المفاهمة، أنت تجد في كثير من الأحيان تخاطب نفسك، أنت تقول افعل، النفس تقول لا تفعل، هواك يقول كذا، عقلك يقول كذا، شهواتك وهواك تقول كذا، مع أنك واحد لو متعدد أنت ها؟

واحد أنت، يعني واقعاً أنت متعدد، أنت كم واحد لو واحد لو واحد؟ عم تحلف بالعباس إني أنا واحد! واحد أنت، ولكنه هذه الوحدة تنسجم مع أنه ماذا؟ عقلك يقول كذا، هواك إيش يقول؟ يقول ما يعاكسه، أنت في كثير من الأحيان ضمن ماذا؟ أن تصلي صلاة الليل، لأن العاقل يقول لك صلي صلاة الليل وتجلس أيضاً قبل الأذان بنصف ساعة ولكنه لا تقوى على القيام، ليش ما تقوى على القيام؟ هذا منو ده يمنع؟ عاقل ده يأمر، هو العاقل المسكين، إذا تبين أكو فت قوة أخرى ده تقف أمام هذا المقتضي، تقف أمام هذا المقتضي ألا يؤدي عمله المطلق مطلوب منه.

لهذا في الروايات: (كم من عقل أسير عند هوى أمير)؛ هذا الهوى يصير أمير فيأسر من؟ ها؟ فيأسر العقل، فإذا صار العقل عبداً منو يصير المولى؟ الهوى، فإذا صار الهوى مولى والعقل عبداً عند ذلك على العبد أن يطيع المولى في كل شيء. فهنا يبدأ الهوى باستخدام العقل لأغراضه، يقول له الآن أنا أريد أقوم بالعمل كذا الهوى، لكن طريقتك شنو؟ يقول له للعقل دلني على الطريق، العقل لم عنده قدرة على التفكير أن يدلي الطريق؟ هنا مع العقل يبدأ بأن يدليه الطريق ولكن طريقه جهنم. أما إذا صار الهوى عبداً للعقل ذاك الوقت شنو؟ يدليه الطريق، ولكن يدليه طريق للهوى يسلك به إلى أين؟ إلى الجنة، إلى درجات الجنة.

إذاً، من هنا يتضح لنا أن الفائدة الثانية التي نحتاج إليها في بحث الألفاظ هو أن البحث اللفظي إن وقع فيه خطأ فإنه يؤدي إلى الخطأ ماذا؟ في نفس عملية التفكير. من هنا تتضح لنا ضرورة البحث اللفظي في علم المنطق، حتى بعض الكلمات إن شاء الله بنقرا لكم إياها.

الوجود الكتبي وأقسام الدلالة

الرابع: الوجود الكتبي. شرحه أن الألفاظ وحدها لا تكفي للقيام بحاجات الإنسان كلها؛ لأن هذه الألفاظ تختص بالمشافهين، أما الغائبون والذين سيوجدون فلا بد لهم من وسيلة أخرى لتفهيمهم، وإلا لو كان نفس اللفظ كافٍ هذا معناه لم يصل إلينا لا القرآن ولا روايات الرسول (صلى الله عليه وآله) ولا روايات الأئمة (عليهم السلام) ولا كلمات العلماء وكبار محققينا؛ لماذا؟ لانهم كانوا يكتفون بالوجود اللفظي لهذه المعاني ومعناه الوجود الكتبي غير موجود فتحرم البشرية من هذه المعارف.

فالتجأ الإنسان أن يصنع النقوش الخطية لإحضار ألفاظه، تلك الألفاظ الألفاظ الدالة على المعاني، المعاني الدالة على الوجودات الخارجية، بدلاً من النطق أي بتلك الألفاظ، فكان الخط وجوداً للفظ. إذاً الخط وجود للفظ، ولكن وجود حقيقي لو وجود مجازي؟ وجود مجازي، كما أن اللفظ وجود المعنى ولكن حقيقي لوجود مجازي، مجازي، كما أن المعنى وجود الخارج، ولكن حقيقي لو بالعرض، بس سنقول بالعرض منقول مجازي، ووجود للمعنى، فكان الخط وجوداً للفظ، وقد سبق أن قلنا إن اللفظ وجود المعنى، فلذا نقول إن وجود الخط وجود للفظ ووجود للمعنى، ولكن تبعا، هذه تبعا مختصة فقط للمعنى مو لهما، وإلا اللفظ وجود ماذا؟ الخط وجود للفظ هذا مو تبعاً، ولكن وجود للمعنى هذا بالتبع بعلاقة بسبب العلاقة الأولى، ولكنه وجود كتبي للفظ والمعنى، أي أن الموجود حقيقة هو الكتابة لا غير، وينسب الوجود إلى اللفظ والمعنى مجازاً بسبب الواضع، كما ينسب وجود اللفظ إلى المعنى مجازاً بسبب الواضع.

إذاً الكتابة تحضر الألفاظ، والألفاظ تحضر المعاني في الذهن، والمعاني الذهنية تدل على الموجودات الخارجية، أيضاً تحضر المعاني الخارجية، فلهذا أنت عندما تتصور المعاني، يعني الوجودات الذهنية ذهنية، أنت لا يأتي إلى ذهنك أن هذه الصور، وإنما تتصور أن نفس الوجودات الخارجية حاضرة عندك، أنا لا اقول الآن الأخ جالس أمامي أقول صورته موجودة، هو يقول أنا موجود مو موجود، لا تقول، تقول هو موجود عندي مع أن الموجود عندك ماذا؟ هو له صورته، هو موجود عندي حقيقة لم تقول، ولكن في الواقع وفي الدقة العقلية والفلسفية ليس هو موجوداً عندك، بل صورته موجودة عندك.

فاتضح أن الوجود اللفظي والكتبي وجودان مجازيان اعتباريان للمعنى بسبب الوضع والاستعمال. وبالنتيجة من هذه المقدمة الطويلة نسبياً قال: لقد سمعت هذا البيان المطول وغرضنا واقعاً من الأبحاث المهمة التي يتصور المفكرون وجملة من الفلاسفة الغربيين هم الذين وصلوا إليها، الآن اكو فد بحث مهم أن الإنسان لا يفكر بالمعاني وإنما يفكر بالألفاظ، وهذه الألفاظ حيث أنها، التفتوا جيداً، وحيث أن هذه الألفاظ كل لفظ تحمل معها ميراثاً من القضايا الاجتماعية والثقافية والبيئية، إذا أنت بدل أن تفكر بالمعاني الذي هو الدقيق، تفكر بالألفاظ التي لها هذه المعاني العرفية والاجتماعية والجغرافية فتؤثر في عملية التفكير. فلسفات في الغرب تقوم على هذه النظريات مع أن فلاسفتنا وحكماؤنا صريحاً ذاكرين أن هناك أحوال في اللفظ تؤثر في أحوال المعنى.

لقد سمعت هذا البيان المطول وغرضنا أن نفهم منه الوجود اللفظي، وقد فهمنا أن اللفظ والمعنى لأجل قوة الارتباط بهما بينهما كالشيء الواحد، فإذا أحضرت اللفظ بالنطق فكأنما أحضرت المعنى بنفسه، وبدل ما أنت تفكر في المعاني إذا تفكر ماذا؟ في الألفاظ؛ لأنه أسهل عملية، عملية التفكير تكون أسهل، ومن هنا نفهم كيف يؤثر هذا الارتباط على تفكير الإنسان بينه وبين نفسه. عجيب، شنو الإنسان هو اثنين لو واحد حتى يفكر بينه وبين نفسه؟ نقول مولانا هم واحد، هو همه هم واحد. خذ، نقول إنه واحد، هم مو واحد، أنت تجد بأنه عنده عقل وعنده هوى وعنده نفس وإلى آخره.

ألا ترى نفسك عندما تحضر أي معنى كان في ذهنك لابد أن تحضر معه لفظه أيضاً، بل أكثر من ذلك تكون انتقالاتك الذهنية يعني المعنوية من معنى إلى معنى بتوسط ماذا؟ بتوسط أحذاق أحضارك لألفاظها في الذهن؛ فإنا نجد أنه لا ينفك غالباً، لماذا قيد غالباً؟ باعتبار أنه كثير من الأحيان أن الإنسان، أو في بعض الأحيان أن الإنسان يفكر بلا ألفاظ، من قبيل ماذا؟ من قبيل الذي لا يعرف الألفاظ، هذا الذي لم يتعلم الألفاظ ولم يعرف الألفاظ، كيف يفكر؟ يفكر أو لا يفكر؟ نعم يفكر، لكن يفكر بماذا؟ يفكر بالمعاني لا يفكر بالألفاظ.

فإنا نجد أنه لا ينفك غالباً تفكيرنا في أمر في أمر في أي أمر كان عن تخيل الألفاظ وتصورها كأنما نتحدث إلى نفوسنا ونناجيها بالألفاظ التي نتخيلها، فنرتب الألفاظ في أذهاننا وعلى طبقها نرتب المعاني وتفصيلات تلك المعاني، فإذا كان هناك خطأ في الألفاظ فيكون هناك خطأ في المعاني، كما لو كنت نتكلم مع غيرنا. قال الحكيم العظيم الشيخ الطوسي، المحقق الطوسي خواجه نصير الدين في شرح الإشارات: (الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية)، انتقالات ذهنية يعني الانتقالات المعنوية في عالم المعنى، في عالم المفاهيم، في عالم المعاني المتصورة المنطبعة عند العقل، قد تكون بألفاظ ذهنية؛ لماذا؟ وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة. أي علاقة؟

يقول الشارح يشير، هذه مو من مو من كلامي المحقق الطوسي، هذه من كلامي المظفر الشيخ المظفر، يشير إلى علاقة اللفظ بالمعنى في الأذهان، فإذا أخطأ المفكر في الألفاظ الذهنية أو تغيرت على المفكر أحوال الألفاظ الذهنية يؤثر ذلك على أفكاره وانتقالاته الذهنية للسبب المتقدم، أي للعلاقة القائمة بينهما. فمن الضروري لترتيب الأفكار الصحيحة لطالب العلوم تعريفا وحجة، لأنه قلنا إن المنطق فيه تعريف وفيه حجة يبتني على بابين المعرف الحجة، وهذا كلاهما معنى، ولكن حيث إنه ألفاظ بازاء المعنى إذاً لابد أن يدقق في الألفاظ حتى يحسن التعريف جيداً وحتى يقيم الاستدلال جيداً، أن يحسن معرفة أحوال اللفظ ولكن من وجهة عامة بالنحو الذي بيناه، وكان لزاما على المنطقي أن يبحث عنها أي عن الألفاظ أو أحوال الألفاظ مقدمة لعلم المنطق.

التفتوا جيداً، إذا تبين أن البحث اللفظي في المنطق هو من أجزاء المنطق لو من مقدمات علم المنطق؟ قال: من مقدمات؛ لأن علم المنطق يبتني على المعرف وعلى الحجة والتعريف سيأتي والحجة أيضاً سيأتي الكلام عنها واستعانة بها، قال: مقدمة لعلم المنطق واستعانة بها على تنظيم أفكاره الصحيحة.

هنا عبارات دقيقة أيضاً موجودة للشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه، ننقل بعضها أيضاً مفيدة حتى يتضح بأنه هذا المطلب لم يكن غائباً عن كلمات المحققين من علمائنا. العبارة، هذه العبارة الشيخ الرئيس في الإشارات رحمة الله تعالى عليه في الجزء الأول صفحة 21 22 يقول: (ولأن بين اللفظ والمعنى علاقة ما) هذه العلاقة ما هي؟ بيناها فيما سبق (وربما أثرت أحوال في اللفظ فيماذا تؤثر؟ في أحوال في المعنى ومن هنا إذا لم تدقق أنت في اللفظ فإنها قد يقع التأثير أين؟ يقع التأثير في المعنى. فلذلك يلزم المنطقي أيضاً أن يراعي جانب اللفظ المطلق، مو جانب اللفظ الخاص، يعني من وجهة عامة، من حيث ذلك غير مقيد بلغة قوم دون قوم).

الشارح المحقق الطوسي رحمه الله تعالى في الشرح يقول: (للشيء وجود في الأعيان، ووجود في الأذهان، ووجود في العبارات، ووجود في الكتابة، هذه الوجودات الأربعة، والكتابة تدل على العبارة، والعبارة تدل على المعنى الذهني دلالتان وضعيتان تختلفان باختلاف الأوضاع، والذهني يدل على الخارج دلالة طبيعية لا تختلف أصلاً)، هذا الفرق الذي أشرنا. ثم قال: (الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية)، هذا الذي نقلناه إليكم الآن، (وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة في الأذهان، فلهذا السبب ربما تأدت الأحوال الخاصة بالألفاظ إلى توهم أمثالها في المعاني. إذا كانت هناك أحوال خاصة في اللفظ هذه وين تؤثر؟ تؤثر إلى أن تجعل المعاني أيضاً مقيدة ويتغير المعاني بتغيرها، والأغلاط التي تعرض بسبب الألفاظ مثلما يكون باشتراك الاسم مثلاً إنما تسري إلى المعاني الألفاظ الذهنية عليها أيضاً).

ومن هنا لابد أن يدخل الإنسان البحث المنطقي وفي بحث الألفاظ أولاً. من هنا احنا ندخل في بحث الدلالة، من هنا يتضح لكم في المقدمة أن بحث الدلالة مرتبط بأي شيء؟ها؟ يعني يا دلالة تصير؟ قيض الله أن تحفظ. من هنا بعد اتضح في المقدمة أنه نحن عندما ندخل في بحث الدلالة هذا مقدمة للدخول في بحث الألفاظ آخر.

لقائل أن يقول: إلى الآن أنت حققت لنا بأن المنطقي يحتاج إلى بحث الألفاظ، طب لماذا دخلت في بحث الدلالة؟ وكان ينبغي أن تدخل في بحث الألفاظ كما سياتي أين؟ سياتي في صفحة تقسيمات الألفاظ في صفحة 41، لماذا دخلت في بحث الدلالة؟ يقول: باعتبار أننا نريد أن نعرف أن الدلالة أولاً على كل كم قسم حتى نشخص أنه يا دلالة مقصودنا حتى ندخل في ماذا؟ في بحث الألفاظ. ومن هنا نحن ندخل في بحث الدلالات، نقول إن الدلالة إما عقليّة وإما طبعيّة وإما لفظية، ومحل كلامنا أين؟ في الدلالة اللفظية الوضعية اللفظية، لأن الوضعية أيضاً تنقسم إلى لفظية وإلى غير لفظية، إحنا نريد منها ياهي؟ الدلالة الوضعية اللفظية.

بعد يقول: ولكن حيث أن الدلالة الوضعية اللفظية أيضاً لها انقسامات، وإلا لا نحتاج لا إلى الالتزامية ولا إلى التضمنية، لماذا لا نحتاج؟ سنبين بعد ذلك. إذاً هذه التقسيمات للدلالة لنبين أننا أي شيء وأي قسم من أقسام الدلالة نحتاج إليها، لا مطلق الدلالة، بل ولا مطلق الدلالة الوضعية اللفظية، بل الدلالة الوضعية اللفظية المطابقية، أما الالتزامية فلا نستعين بها لا في الحدود ولا في الرسوم، وكذلك الالتزامية فإنه في التعاريف نحن لا نستعمل لا الالتزام ولا التضمن، وإنما نستعمل ماذا؟ الدلالات المطابقية فقط كما سنشير إليه.

حقيقة الدلالة وأقسامها

من هنا يأتي بحث الدلالة: ما هو المراد من الدلالة؟ الدلالة بنحو عام مراد أن يوجد عندنا شيء له دلالة، يعني دال، وشيء مدلول لهذا الدال، وهذه الحالة التي توجد في هذا الدال، هذه الصفة، هاي الحالة، هاي الكيفية نسميها ماذا؟ نسميها دلالة. هذه من قبيل عندك عالم ومعلوم، أو هذا العالم هذا المعلوم، هاي الحالة اللي واحد عنده علم بفرش شيء، هاي الحالة شو نسميها؟ شو نسميها؟ نسميها علم، ونقول في قباله إنه جاهل، أو صفة العالمية، كذلك في المقام؛ عندنا دال، عندنا مدلول، عندنا ماذا؟ عندنا هذه الصفة التي وجدت في الشيء الدال، هاي الحالة، هاي الكيفية نسميها ماذا؟ أن هذا الشيء له دلالة، له دلالة.

شوفوا لا نقول أن هذا الشيء دلالة، نقول أن هذا الشيء دال، ولكن لا نقول أنه ماذا؟ دلالة، نقول له دلالة؛ لأنه هذه صفة له هي حالة له، أما الدال ليس الصفة بل هو عين الدال، يمكن أن يكون عين، أما دلالة تكون صفة زائدة كيفية زائدة على ذلك الدال.

حتى هذه الدلالة تارة تكون عقلية، أنت في المطلب شوية دقيق؛ لأني أريد أعرج على مطلب آخر كثير ما يقع السؤال عنه، حتى إنه احنا إن شاء الله هذول الأخوة اللي احنا بخدمتهم هنا هم احنا منطق بننطيهم وهم إذا صاير مجال بعض الأبحاث الأخرى المفيدة ان شاء الله للدنيا والآخرة أيضاً مبينيها في من خلال الأبحاث؛ لأنه شوفوا المطلب أنت من تستوعبه الآن اكو فد فائدة ونتيجة الآن لو يعطى لك أنت هذا المطلب سيتركز في ذهنك أكثر مما لو ما أعطيك النتيجة مالتها، هذا من أقول لك هذا المطلب ونتيجته هذا أنت تفهم بانه هذا البحث إيش قد ثمرة، إيش قد دقيق، إيش قد فيه ثمره، إيش قد مفيد، أما إذا أنا خليته عد بعد ثلاث سنوات قلت لك ويترتب على بحث الدلالة شنو هذه الثمره؟ أنت متاكد بعد ثلاث سنوات تتذكر من أبحاث الدلالة إلا مفاهيم إجمالية تصورية عامة؟

على أي الأحوال خلوا ذهنكم عد بحث الدلالة. الدلالة إذاً هو ماذا؟ الدلالة هي أن يكون أن هناك شيء دال على شيء آخر، التفتوا جيداً، وأنت علمت بهذه العلاقة بين ماذا وماذا؟ بين الدال والمدلول، علمت هي اكو فت علاقة بينهما، ولكن إذا لم تعلم بها أنت، إذا سمعت كلمة الإنسان ولا تعرف أن معناها حيوان ناطق وبالدلالة تجي إلى ذهنك لو ما تجي؟ ولهذا أن تقول للذي لا يعرف اللغة العربية الإنسان، يتلفظ بكلمة الإنسان، ولكن يحضر له معنى معين أو لا يحضر له معنى معين؟ لا يحضر؛ لماذا؟ لأنه لا يعلم بوضع هذا اللفظ لهذا المعنى، هذا المعنى هو المدلول، حيث لا يعلم هذه العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى فإنه لا يتبادر إلى ذهنه من العلم بكلمة الإنسان معنى الإنسان الذي هو الحيوان الناطق.

إذاً الدلالة أولاً لابد أن يكون فيها ماذا؟ علاقة بين الدال وبين المدلول. طب هذه العلاقة تحتاج إلى سبب أو لا تحتاج إلى سبب؟ نعم تحتاج إلى سبب، لأن كل علاقة تحتاج إلى سبب. طب أنت لكي تنتقل من الدال إلى المدلول لابد أن يحصل لك علم بالدلا بالعلاقة أو لا؟ وإلا إذا لم تعلم بالعلاقة، أقول لا ليحصل لك علم بالسبب، لا، حتى لو كنت تجهل السبب لو حصل لك علم بالعلاقه فإنه إذا جاء أحدهما إلى الذهن فإنه تنتقل أنت إلى الآخر. واضح معنى الدلالة؟

إذاً الدلالة هو أنه إذا علمت بوجود علاقة بين شيئين، تصور أحدهما العلم بأحدهما مؤدياً للعلم بالآخر، حتى هذا تصور أحدهما. تارة تكون تلك العلاقة الموجودة بين الدال والمدلول تارة تكون واقعية تكوينية، واخرى تكون ماذا؟ بحسب طبع الإنسان، وثالثة تكون بحسب وضع الإنسان، فعلى هذا الأساس هذه الدلالات تنقسم مو لا تنقسم إلى دلالة عقلية وإلى وضع طبيعية وإلى ماذا؟ وإلى وضعية.

طب ما هي العقلية؟ شنو العقلية؟ العقلية هي تلك العلاقة الموجودة بين الشيئين تكويناً، لا هي بالطبع ولا هي بالوضع، تكويناً موجودة هذه العلاقة، مثل ايش؟ الحرارة والنار. هذه العلاقة أنت وضعتها اعتبرتها وبوضع الواضع؟ هذه مقتضى طبعك أنه إذا أنت تألمت تقول آه وقد لا تقول آه؟ ليست علاقة طبعية، وإنما هي علاقة ماذا؟ علاقة تكوينية، الله سبحانه وتعالى جعل علاقة تكوينية بين النار وبين الحرارة، فلهذا أنت بمجرد أن تحس بالحرارة وإن لم ترى النار ذهنك وين يروح؟ بلا وجود، بمجرد أن ترى الدخان ذهنك وين يروح؟ عقلك أين يرشدك؟ يقول وجود نار، وهذه علاقة تكوينية، من قبيل العلاقة القائمة بين المؤثر والأثر، بين المعلول والعلة، أنت إذا وجدت المعلول وجدت الأثر تقول لابد أن يكون له ماذا؟ مؤثر، وهذه بالطبع لا، هذه بالوضع لا، بل هي أمر تكويني قائم بالواقع.

أتوقف، ما عدنا نحن نوصّل إلى الآخرين، خلينا نقراها: قال تعريف الدلالة: إذا سمعت طرقة بابك ينتقل ذهنك لا شك، لماذا لا شك؟ باعتبار أن هذه الدلالة دلالة عقلية، ومن هنا لا يمكن التشكيك فيها. هذه لا شك، والمثال الذي يضربه أيضاً مثال مرتبط بالدلالة العقلية، إلى أن شخصاً على الباب يدعوك، وليس ذلك إلا لأن هذه الطرقة كشفت يعني دلت عن وجود شخص يدعوك، يعني ذاك الشخص هو المدلول عليه، وإن شئت قلت أن هذه الطرقة دلت على وجود المدلول، إذاً طرقة الباب دال ووجود الشخص الداعي مدلول، وهذه الصفة التي حصلت للطرقة صفة كيفية ماذا؟ دلالة.

فلان هنا اكو ألفاظ لو ما اكو ألفاظ؟ اكو ألفاظ؟ لو أفترض بأنه ما عندنا دال ومدلول ودلالة، ولكن واقع الدال والمدلول والدلالة موجودة لو مو موجودة؟ إذا تبين نحن عندما نقول دلالة لي مباشرة يروح ذهننا وين؟ دلالة اللفظ على المعنى، لا، قد تكون هناك دلالات لا ارتباط لها باللفظ وبالمعنى، وإنما هي ماذا؟ في الأمور الواقعية الخارجية. هسه أفترض هذا الإنسان لا يعرف لا لغة ولا لفظاً ولا أي شيء، كل شيء لا يعرف، أعمى، أصم، كل شيء لا يعرف، ولكن بمجرد أنه يصل له علم بأي طريق كان أن هناك طرقة على الباب، يحس أن هناك شخص وراء الباب أو هناك موجود يطرق الباب أو لا يحس بذلك؟ يعلم أو لا يعلم؟

إذاً تبين أن الدال مدلول دلالة، هذه مرتبطة بعالم الألفاظ أو هي أعم؟ ها؟ احفظوا هاي النقطة زين أن عالم الدال والمدلول والدلالة نعم من مصادقه البارزة وين؟ الألفاظ، الكلمات والمعاني، فلهذا مجرد أن نقول كلمات إحنا ذهننا وين يروح؟ وين يروح ذهننا؟ ها؟ يروح إلى الألفاظ؛ باعتبار أنه عندنا إحنا الكلمات متعارضة عندنا بنقول كلمات وين يروح ذهننا؟ يروح إلى الألفاظ. التفتوا جيداً، والمدلول عليه شنو يصير؟ يصير المعاني يعني الوجودات الذهنية، ولكنه هذه الألفاظ والمعاني الذهنية هو المصداق الوحيد للدلالة؟ بعد ما عندنا مصادق أخرى؟ لو عندنا مصادق أخرى؟

مصادق أخرى، نعم من أوضح مصادقها إيه؟ دلالة الكلمات على المعاني التي هي ماذا؟ الدلالة الوضعية، أما وجودك الخارجي مولان، هذا الوجود الخارجي الذي تملكه وأملكه وأي واحد من عندنا، إذا علمنا أن هذا الوجود لم يكن ثم وجد ووجد بهذا الشكل الذي أتقن صنعه، هذا بدلالة لو ما بدلالة؟ شنو دلالته؟ دليل، وهذا يصير دال بعد، يصير دال لو ما يصير دال على ماذا؟ على صانع، وبذات الصانع إيش يصير؟ يصير مدلول، هو شكل يصير؟

هذه الحالة التي أنا من خلالك وصلت إليها إيش أسميها؟ أسميها دلالة أو سميها كلمة، ولكن كلمة تكوينية مو كلمة شنو؟ تفصيل، إذاً عندما نطلق الكلمة الكذب عندما نقول كلمة يعني دائماً مراد كلمة يعني اللفظ والمعنى لو قد تطلق الكلمة ويراد منها ماذا؟ كلمة التكوين لا كلمة ماذا؟ اللفظ، قل: ﴿لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ (الكهف: 109) هاي الكلمات بعد يا كلمات؟ يا كلمات مين؟ الله سبحانه وتعالى، وألفاظنا عندما يتكلم في عالمنا عالم الألفاظ، إذاً عندما يقول: ﴿لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ (الكهف: 109) هاي الكلمات يعني شنو؟ أنت والسماء والأرض هذه كلها كلمات الله، كلها كلمات الله، ولكنه كل يتكلم على حسبه، أنا عندما أتكلم شلون أتكلم؟ شلون أتكلم؟ أطلع ألفاظ، الله من يتكلم شلون أتكلم؟ ها مخلوقات، إذا الله متكلم لو مو متكلم ها؟ لكن بهذا المعنى ليروح ذهنك الله متكلم يعني شنو؟ يعني يقعد مثلك يحكي؟ لا مو أنا ما ماكو دليل، كما أنهم يقول الله سميع يعني لا يسمع بأذن، الله متكلم يعني لا يتكلم بلسان وبجواب، بل عندما يتكلم كلامه قوله كن ماذا؟ فيكون، هذه كن فيكون مو كلام الله ترى، كلام الله ماذا؟ فعله، ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ (الكهف: 109) كلماته متناهية لو غير متناهية؟ لا متناهية، ﴿ولو جئنا بمثله مددا﴾ (الكهف: 109) مو بمثله، بأمثاله مدداً، تنتهي كلمات الله أو لا تنتهي؟ واضح هذا المطلب؟

اوف، هذا اللي كنا نحن نريد نجوريز عليها بتعبير أهل المنبر، جوريز مالنا كان أن يريد هذه الدلالة العقلية وين نوديها؟ الدلالة العقلية بعد مو مرتبطة بالألفاظ بالمعاني، بل هي أوسع من ذلك بمراتب. قال: وهكذا كل شيء إذا علمت بوجوده فينتقل ذهنك منه إلى وجود شيء آخر، هذه بعد قاعدة عامة، بعد ما مرتبطة بعالم الكلمات الألفاظ والمعاني، نسميه دالاً والشيء الآخر مدلولاً، وهذه الصفة التي حصلت له دلالة.

فيتضح من من من ذلك أن الدلالة هي كون الشيء، أي شيء، بس هذا الشيء تارة لفظ، تارة ماذا؟ وجود خارجي. شوفوا تعبيره: شيء، والشيء تارة لفظ يدل على المعنى، واخرى وجود خارجي يدل على ماذا؟ يدل على وجود خارجي آخر.

كون الشيء بحالة إذا علمت بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر، وهذا هو معنى الآية، إذا شايفين بالقرآن الكريم هيقول: كل شيء آية، معنى الآية هذه. الآية يعني شنو هي؟ علامة، علامة على شنو؟ أنت هذه كلمة العلامة معنى نسبي، علامة على شنو؟ أنا وأنت علامة، علامة على شنو مولانا؟ ها؟ على وجوده، على عظمته، على قدرته، على علمه، على إتقانه، على صنعه، على حكمته، على على على إلى ما شاء الله.

لهذا أنت بالقرآن الكريم ما تلقى فد مكان يقول العالم كله معلول، معلول ماكو بالقرآن، ما تلقى فد مكان يقول ممكن، ما تلقى فد مكان يعبر مخلوق، وين ما يعبر شي يعبر يعبر آية، كل شيء، ولكن أنت أعمى ما تشوف هذه الآية، أنا وانت ها؟ أنا من أقول أنت يعني احنا من نوعها ما نشوف الآية وإلا من هو مفتح البصيره يرى آيات الله.

إذاً بعد الله يصير اثبات وجوده نظري لو فطري؟ فطري يصير، ولكنه احنا لأنه رحنا إلى الإمكان وإلى المعلول سويناه من شنو؟ سويناه نظري، والا في الواقع مولانا يقول أنت فقط تأمل في هذا الموجود تصل إليه، تأمل تصل، أصل ليش تتامل في هذا؟ تأمل في نفسك، أنت آية من آيات الله سبحانه وتعالى، لهذا قال أمير الموحدين عليه أفضل الصلاة والسلام: (ما لله آية أكبر)، ما لله آية، إذا اردتم أن تصلوا إلى الله فأكبر الآيات الدالة على الله مو هذه الآيات، بعضها تراوي لك فد جهة من ذاك المدلول عليه، وحدة تراوي لك بس علمه، وحدة تراوي لك بس قدرته، وحدة تراوي لك بس حكمته، وحدة تراوي لك بس صنعه، أما فد موجود يراوي يريك كل شيء ماذا؟ فلن تجده إلا في أمير الموحدين عليه أفضل الصلاة والسلام.

فإن قلت: قلت يعني رسول الله، أقول لا بحكم الآية المباركة: تعالوا ندعو أنفسنا وأنفسكم، هو نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وأمير المؤمنين عندما يقول أنا مقصوده ماذا؟ رسول الله أيضاً. قال: فيتضح من ذلك أن الدلالة هي كون الشيء بحالة إذا علمت بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر.

أقسام الدلالة: لا شك أن انتقال الذهن من شيء إلى شيء لا يكون بلا سبب، يحتاج إلى علاقة، وليس السبب إلا رسوخ العلاقة بين الشيئين في الذهن، وهذه العلاقة الذهنية أيضاً لها سبب، هذه العلاقة الذهنية ما هي سببها؟ هو علمك بوجود هذه العلاقة، وهذه العلاقة الذهنية أيضاً لها سبب، وسببها العلم بالملازمة والعلاقة بين الشيئين، ولكن تلك السببية وين موجودة؟ موجودة بين الشيئين خارجاً مو أنت أوجدتها، والاختلاف هذه الملازمة الموجودة بين الشيئين من كونها ذاتية عقلية تكوينية أو طبيعية أو بوضع واضح وجعل جاعِل، قسموا الدلالة إلى أقسام ثلاثة: عقلية وطبيعية، مو طبيعية، وطبيعية ووضعية.

أما الدلالة العقلية وهي فيما إذا كان بين الدال والمدلول ملازمة ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي تكويناً، أو كملازمة كالأثر والمؤثر، العلة والمعلول، فإذا علم الإنسان مثلاً من باب المثال أن ضوء الصباح أثر لطلوع قرص الشمس ورأى الضوء على الجدار ينتقل ذهنه إلى طلوع الشمس قطعاً ولا يمكن أن يختلف أو يتخلف، فيكون ضوء الصبح دالاً على الشمس دلالة عقلية، ومثله ما إذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلم ما. فقط بعض التوضيحات في الدلالة العقلية تأتي إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.