دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 100
100
أساليب الامتناع عن الاعتراف
قال الثاني: إذا وجد أنه يعز عليه إعلان الاعتراف، فإن آخر ما يمكنه أن يفعله أن يتبع لطف في أسلوب الامتناع من الاعتراف. هذا من متعلق بامتناع؛ وذلك بأن يوري في كلامه أو يقول. كان الكلام في الوصايا التي يوصى بها المجيب، كما أشرنا بالامس أن هذه الأبحاث لا توجد فيها مطالب علمية تستحق الوقوف عندها، ولكن من باب أنه لا يبقى شيء في الكتاب لم نقرأه، من هذا الباب نقرأها بسرعة، وإلى أن نصل إن شاء الله تعالى إلى مبحث المغالطة. يعني نحن بعد أن انتهينا من بحث البرهان وبحث الجدل، المبحث المهم الذي يبقى عندنا هو مبحث المغالطة. أما الشعر فليست له أهمية بذلك الشكل. الخطابة قريبة من الجدل كما ستأتي الإشارة، إنما يبقى من الصناعات الخمس صناعة المغالطة والسفسطة التي سيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى في محله. فلهذا نحاول بإذن الله تعالى أن نقرا بحث الخطابة وبحث الشعر بصورة سريعة جدا، ونصل إن شاء الله إلى بحث المغالطة.
قال الثاني: إذا وجد أنه يعز عليه إعلان الاعتراف، وجد بأنه لو اعترف فإنه تسقط كرامته، بل ويسقط موقعه العلمي، وخصوصا إذا فرضنا أن ذلك المجيب كان على حق في الواقع. وهذه كثيرا ما تحدث، أن المجيب هو على حق، ولكنه بحسب حساب الاستدلال ما استطاع أن يقف أمام خصمه فغلب على أمره. فهنا يجد لو اعترف لخصمه، هذا الاعتراف ليس سقوطا لشخصه، وإنما هو سقوط لذلك الرأي الذي يعتقده وهو رأي حق في نفسه. ومن هنا على المجيب أن يحاول كلما أمكن للتخلص من الاعتراف للخصم والتسليم بما يريده الخصم منه، لماذا؟ حفظا لذلك الحق الذي يعتقده؛ لأنه حفظا لشخصه وإلا لا قيمة لشخصه.
قال: إذا وجد أنه يعز، طبعا أنا عندما أقول لا قيمة لشخصه هذا أيضا يختلف من شخص إلى شخص آخر. لو فرض أن ذلك الشخص وهو المجيب، لو فرض أنه مرجع، مصلحة راجع الطائفة، من الواضح أنه الصحيح أن هذا من حيث المعتقد كان معتقده باطل، ولكنه لو اعترف بأن معتقده باطل أساسا سيسقط احترامه بين الناس. هو هذا المعتقد عنده باطل، ولكنه بعد لا يوثق بأي معتقد وبأي رأي له. هذه الخصوصيات في بعض الأحيان تمنع المجيب من الاعتراف للخصم بما يريده منه.
إذا وجد المجيب أنه يعز عليه إعلان الاعتراف، فإن آخر ما يمكنه أن يفعله أن يتلطف في أسلوب الامتناع من الاعتراف. هذه من الاعتراف؛ يعني إذا أراد أن يمتنع من الاعتراف لابد أن يكون متلطفا. كيف؟ قال: وذلك بأن يوري في كلامه، أو يقول مثلا إن أصحاب هذا المذهب الذي التزمه لا يعترفون بذلك، هذا الذي تقوله أنت هم لا يقبلونه. فيلقي تبعة الإنكار على غيره، على أصحاب المذهب. أو يقول: كيف يطلب مني الاعتراف وأنا بعد لم أوضح مقصودي؟ فيؤجل ذلك إلى مراجعة أو مشاورة أو نحو ذلك من أساليب الهرب؛ الهرب من التصريح بالإنكار أو من التصريح بالاعتراف.
خامساً: بعد أن تعز عليه، يعني لا يمكنه أن يحصل على أي واحدة من هذه الطرق، بعد أن تعز عليه جميع السبل من الهرب من الاعتراف ويعترف بالمشهور، فإنه يبقى له طريق واحد لا غير؛ لأنه لو اعترف بالمشهور يعني حصلت مقدمة يستطيع أن يستند إليها السائل لنقض المجيب، لنقض وضع المجيب، وهو مناقشة الملازمة بين المشهور والمعترف به وبين نقض وضعه. يقول له: صحيح سلمنا هذه المقدمة ولكن لا ملازمة بين كون هذا المشهور صحيحا وبين أن الوضع الذي أنا فيه والرأي الذي أعتقده ماذا؟ باطل، فينكر الملازمة.
فإنه يبقى -قال- بأن يلحق المشهور مثلا بقيود وشروط، شرائط تجعل ذلك المشهور لا ينطبق على مورد النزاع، أو نحو ذلك من الأساليب التي يتمكن بها من مناقشة الملازمة. وهذه مرحلة دقيقة شاقة تحتاج إلى علم ومعرفة وفقنا.
آداب المناظرة والمناقشة المشتركة للسائل والمجيب
تعليمات مشتركة للسائل والمجيب أو آداب المناظرة. بعد هذه ليست مختصة بأحد الطرفين دون الآخر.
أولا: أن يكون -يعني كلا الطرفين- ماهرا في عدة أشياء، في إيراد عكس القياس. المجيب عنده قياس، لابد أن يكون السائل قادرا على إيراد العكس. السائل عنده قياس، لابد أن يكون المجيب قادرا على إيراد العكس، بأن يتمكن من جعل القياس الواحد أربعة أقيسة بحسب تقابل التناقض والتضاد، كما تقدم بحثه في بحث القياس مفصلا. وهذا معناه يحتاج إلى في تلك الأبواب وفي تلك القياسات، في إيراد العكس المستوي وعكس النقيض ونقد المحمول والموضوع، فإن هذا يفيده في التوسع بإيراد الحجج المتعددة على إثبات مطلوبه، أو إيراد الحجج المتعددة على إبطال مطلوب غيره، في إيراد مقدمات كثيرة لإثبات كل مطلوب من مواضع من قواعد قاعدة مختلف وكذلك إبطاله لإثبات كل مطلوب أو إبطاله، إلى غير ذلك من أشياء تزيد في قوة إيراد الحجج المتعددة. هذا أولا.
وثانيا: أن يكون لسنا، مو لسنا، أن يكون لسنا منطقيا، يستطيع أن يجلب انتباه الحاضرين وأنظارهم نحوه، ويحسن أن يثير إعجاب به وتقديرهم لبراعته الكلامية لتكون نفس الجماهير لتكون عواطف الجماهير معه عندما يجدون قدرته على الكلام، عندما يجدون قدرته على إيراد الحجج.
ثالثا: أن يتخير الألفاظ الجزلة الفخمة ويتجنب العبارات الركيكة العامية. وهذا ما يظهر أكثر إن شاء الله في بحث الخطابة، باعتبار أنه الخطيب عندما يستعمل الكلمات الكبيرة الصغيرة الكلمات التي لا يعرفها المستمع، في نفسه أساسا المستمع يقول: أنا أمام أعلم العلماء خلصت القضية، وإن كان لا يعرف ما يقول الخطيب. وهذا له أثر نفسي على المستمع، أن يتخير الألفاظ الجزلة الفخمة، ويتجنب العبارات الركيكة العامية، ويتقي التمتع والغلط في الألفاظ والأسلوب للسبب المتقدم.
رابعا: ألا يدع لخصمه مجال الاستقلال بالحديث. ألا يكون الخصم هو المتكلم وحده حتى يشعر الجماهير بأن هذا المجيب أو السائل لا يوجد عنده مطلب ليقوله. لا يسكت له كل الوقت حتى أنه يقول الجماهير أن هذا هو العالم وذاك لا يملك شيئا. أن لا يدع لخصمه مجال الاستقلال بالحديث فيستغل المتكلم أسماع الحاضرين وانتباههم له؛ لأن استغلال الحديث في الاجتماع مما يعين على الظهور على الغير والغلبة عليه.
وخامسا: أن يكون متمكنا من إيراد الأمثال والشواهد من الشعر والنصوص الدينية والفلسفية والعلمية وكلمات العظماء والحوادث الصغيرة الملائمة للمطلب الذي يراد إثباته أو نفيه، وذلك عند الحاجه طبعا. بل ينبغي أن يكثر من ذلك ما وجد إليه سبيلا. وأنت تجد قد يكون هناك مثل شعبي واحد يؤثر في نفس الجماهير والعموم أكثر من ألف برهان يقام على ذلك. قد تنقل قصة، هذه القصة لها أبعاد في نفس المستمع لعلها لا تؤثر فيها كثير من الاستدلالات العقلية والعلمية ونحو ذلك، وهذا ما نجده بالوجدان.
أنا بعض الطلبة عندما يأتي لمناقشتنا أو لإشارة إلى بعض المطالب أشوف أقول له: ما الدليل؟ يقول: فلان قضية. ينقل لي قصة. يعني كل دليله على هذا المدعى الذي يقوله هو أنه قصة سمعها من فلان أو من فلان. يعني من أسأله أقول له بأنه أنت لم تقرا شيئا، فكيف تعلمت هذه الأمور؟ هذه الظاهرة مما يؤسف الآن موجودة، وهو أن بعض الجهلة الذين يحاولون التغطية على جهلهم يحاولون أن يدعوا أنهم وصلوا إلى المعارف عن طريق الأذكار. هذا طريق طريق باطل قطعا أولا، وثانيا أنه طريق الذي يدعيه جاهل. أقصى ما استطيع أو أقل ما استطيع أن أقول في حقه أنه جاهل، وإلا لعله بعضهم مغرضين جزما على أي الأحوال.
وبتسال: أنه ما الدليل على أنه أنت وصلت إلى هذه المراتب؟ ما الدليل؟ يبدأ لك أن يسرد لك بعض القصص التاريخية. هذا جوابه واضح. جوابه من الناحية المنطقية واضح، وهو أنه هذه القصص التاريخية تقول إن القضية ماذا؟ ممكنة لو محالة؟ يقول: ممكنة. والامكان مساو للوقوع؟ له أعم من الوقوع. أسلم بأنه فلان صار هالشكال، أنا دعسل أنت من يقول هالشكال؟ شنو الملازمه بلي فلان على فرض صحه القصه مو لا صحيح فلان الله سبحانه وتعالى رزقه ورزقه ورزقه وشنو علاقته بيك أنت؟ أنا دقول أنت ما الدليل على أنك شخص كان يدعي أنه أنا أفهم كتاب الأسماء.
طبعا بداية الحكمة مما قال هو يقول: أنا مما قال هو. شلون يقول؟ شلون بأن العلم نور يقذفه الله في قلب، بيني وبينه معتقد بأن العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء. قال الله سبحانه وتعالى قذف في قلبه. وهذا أول الكلام، أقبل الكبرى، ولكن كلامي أيه الصغرى! فلان هيجي صار، فلان هيجي صار، فلان عمره كان هيجي صار، السيد الشهيد كان عمره هيجي. أقبل، لأنه هذا إمكانها مساوق مع الوقوع، لأنه الواقع الخارجي يؤيد. أما أنت إمكانك أين يساوق مع الوقوع؟ هذا منين؟ هذه النقطة التفتوا إليها جيد.
فلهذا كثيرا ما تجد أنه في اللغة العامية هذا المطلب متوفر، وهو الاستشهاد بالأمثلة، الاستشهاد بالشواهد الشعرية، الاستشهاد بالقصص التاريخية، الاستشهاد بوقائع. وأنا شخصيا أنا أقول لكم وأنا شخصا إلى الآن لم أجد شخصا واحدا تعلم هذه العلوم الحصولية من خلال الذكر، قد يتعلم أمور أخرى أنا لا أعرفها، ولكن هاي العلوم الحصولية -يعني ينام في الليل عرفتوا شلون؟ ينام في الليل وبالليل لم يرى فذ رؤيا، الصبح يخرج وهو فقيه مجتهد جامع للشرائط- هذا لم ينقل في التاريخ أبدا، وإذا نقل اعلموا أنه كذب؛ لأن هذه العلوم الحصولية مولانا تحتاج إلى كسب. نعم أكفد معارف وجدانية، أكفد أمور تحضر للذاك، ما عندي شغل به، أنا دا أستكلم في هذه الموجودة بأيدينا فقها، أصولا، فلسفة، عقائدا، هذه الاصطلاحات والمعارف والعلوم هذه لم تعطى أو لم نرى أحدا أعطي.
نعم وجدنا أشخاصا، رأينا أشخاصا حفظوا القرآن قران ببركه الإمام سلام الله عليه، هذا معقول ولكنه لم نجد أحد صار فقيها مثلا وهو لم يقرأ أي شيء ما وجد ما وجدنا، مو أنه في زماننا ماكو، في التاريخ ارجعوا قولوا فلان مصداق هذا لم يقرأ شيء ولكنه كان فيلسوف! فيلسوف بهذا المعنى وهو أنه يعرف اصطلاحات الفلسفة حتى يعرف فرد أشياء أخرى وراء هذا احنا ما عندنا علاقة. أما حذرني وأنتم تعلمون هذا اللي يجي يجي للميدان يدعي: أنا أعرف ماذا؟ إذا المطالب لا يدعي فيقول بأنه: أنا أعرف أمور أخرى غير هذه، هذه كلها أعرفها. من أين؟ يقول: ببركة الإمام، الإمام أعطاني. احنا ما مناقش الكبرى، الكبرى ممكنة، معقولة، لكن البحث بحث ماذا؟ صغروي. إذا كان الناس عوام يخيم عليهم الجهل، عدم الفكر، عدم الدقة، خذ بواسطة بعض الشواهد وبعض القصص وبعض القضايا التاريخية يصدقون بمثل هذه على أي الأحوال.
قال: وذلك عند الحاجه طبعا، بل ينبغي أن يكثر من ذلك ما وجد إليه سبيلا؛ فانه يعينه كثيرا على تحقيق مقصوده والغلبه على خصمه، والمثل الواحد قد يفعل في النفوس ما لا تفعله الحجج المنطقية من الانصياع الداعي إلى المطلب والتسبيح. طبعا هذا لعموم الناس وإلا للمدققين المحققين لا ليس الأمر كذلك.
سادسا: أن يتجنب عبارات الشتم واللعن والسخرية والاستهزاء ونحو ذلك مما يثير عواطف الغير ويوقظ الحقد والشحناء؛ فإن هذا يفسد الغرض من المجادله التي يجب أن تكون بالتي هي أحسن.
ألا يرفع صوته فوق المألوف المتعارف؛ فإن هذا لا يكسبه إلا ضعفا -يعني الجمهور يشعر لضعفه يقوم بهذه الأفعال- ولا يكون إلا دليلا على الشعور بالمغلوبية، بل الذي يجب وعليه أن يلقي الكلام قوي الأداء، لا يشعر بالتردد والارتباك والضعف والانهيار، وإن أداه بصوت منخفض هادئ فإن تأثير هذا الأسلوب أعظم بكثير من تأثير أسلوب الصياح والصراخ.
ثامناً: أن يتواضع في خطاب خصمه ويتجنب عبارات الكبرياء والتعاظم والكلمات النابية القبيحة.
تاسعاً: أن يتظاهر بالإصغاء الكامل لخصمه ولا يبدأ بالكلام إلا من حيث ينتهي من بيان منتهي من بيان مقصوده؛ فإن الاستباق إلى الكلام سؤالا وجوابا قبل أن يتم خصمه كلامه يربك على الطرفين سير المحادثة ويعقد البحث من جهة، ويثير غضب الخصم من جهة أخرى فيكون أكثر عنادا ولجادا.
عاشرا: أن يتجنب حد الامكان مجادلة طالب الرياء والنقاء. مثل هذا لا يمكن أن ينتزع؛ لأنه هو طالب السمعة، طالب الجاه، طالب الموقع العلمي، لا يمكن أن يتنازل لك باي ثمن كان ذلك. قال: أن يتجنب حد الامكان مجادلة طالب الرياء والسمعة ومؤثر الغلبة والعناد ومدعي القوة والعظمة أخذته العزة بالإثم؛ فإن هذا من جهة يعديه بمرضه -هذه المحاكاة والتأثير النفسي الموجود هو أيضا يصاب بمثل هذه الحالة فينساق بالأخير مقهورا إلى أن يكون شبيها به في هذا المرض أولا- ومن جهة أخرى لا يستطيع مع مثل هذا الشخص أن يتوجه أن يتوصل إلى نتيجة مرضية في المجادلة، ولو اضطر إلى مجادلة مثل هذا الخصم في مثل هذه الحالة فلا ضير عليه أن يستعمل الحيل في محاورته ويغالطه في حججه، بل لا ضير عليه في استعمال حتى مثل الاستهزاء والسخرية وإخجاله أمام الجمهور.
والوصية الأخيرة وهي وصية إسلامية ووصية قرآنية، قال: لكل مجادل مهما كان أن لا يكون همه إلا الوصول إلى الحق، قلنا وهذا الذي قراناه من كلمات السيد العلامة رحمه الله تعالى عليه في كتاب ميزان -قلنا ألا يحيي الحق بإماتة حقين أو بإحياء باطلين- قال: الوصول إلا الوصول إلى الحق وإيثار الإنصاف وأن ينصف خصومه من نفسه إن وجد أن الحق معهم، بعد لا يعاند، لا يلج في العناد والمكابرة، ويتجنب العناد بالإصرار على الخطأ فإن الإصرار على الخطأ خطأ ثان، بل ينبغي أن يعلن ذلك ويطلبه من خصمه بإلحاح حتى لا يشذ الطرفان عن طلب الحق والعدل والإنصاف، وهذا أصعب شيء يأخذ الإنسان به نفسه، وهي النفس وهي الإنصاف وإعطاء الإنصاف للخاصم، فلذلك عليه أن يستعين على نفسه بطلب المعونة من الله سبحانه فإنه تعالى مع المتقين الصابرين.
هذا تمام الكلام في الصناعة الثانية وهي صناعة الجدل، بعد ذلك ننتقل إلى الفصل الثالث وهي صناعة الخطابة. صناعة الخطابة أيضا لا يوجد فيها بحث كثير، يعني هي قريبة جدا من صناعة الجدل إلا مع بعض الفروق التي أشار إليها المصنف تحت الفاصل. صفحة 376 الفصل الحادي عشر؛ لأنه هذه فصول المبحث الأول: الأصول والقواعد أولا ثانيا ثالثا إلى الحادي عشر، هناك يقول: الفرق بين الخطابة والجدل ومن خلال بيان هذا الفرق سيتضح هذه الفروق، يتضح لنا بأنه لا يوجد فرق جوهري كبير بين الخطابة وبين الجدل.
الفرق بين الخطابة والجدل
يقول: لما كانت صناعة الخطابة وصناعة الجدل يشتركان في كثير من الأشياء في الأعم الأغلب هناك اشتراك بين الصناعتين بين الفنين، استدعى ذلك التنبيه على جهات الافتراق بينهما لئلا يقع الخلط بين الصناعتين.
أما جهات الاشتراك قال: أما اشتراكهما ففي الموضوع، موضوعهما واحد، فإن موضوع كل من الصناعتين عام غير محدود بعلم ومسألة كما قلنا في الجدل أن الجدل ينفع في جميع المسائل الفلسفية والدينية والاجتماعية وجميع الفنون والمعارف والخطابة كذلك. نعم هناك استثناء وما يستثنى هناك يستثنى هنا. هذا أولا. اشتراك أين؟ في الموضوع.
ويشتركان أيضا في الغاية، فان غاية كل منهما الغلبه، أن يغلب الطرف الآخر. المجادل يغلب خصمه، والمخاطب والخطيب يغلب الذي يتكلم معه.
ويشتركان أيضا في بعض مواد قضاياهما اللتان التي يستندون إليها في مقام الاستدلال، إذ تدخل المشهورات فيهما أي الصناعتين معا، كما تقدم باعتبار أنه اشار فيما سبق أن مواد هذه الصناعة ما هي. هذا فيما يرتبط بجهات الاتفاق بين الصناعتين.
فما هو جهات الاتفاق اختلافي بين الصناعتين؟ قال: واما افتراقهما ففي هذه الأمور الثلاثة نفسها؛ يعني في الموضوع، في الغاية، في مواد الاستدلال في المادة.
يقول في الموضوع: فإن الخطابة يستثنى من عموم موضوعها المطالب العلمية التي يطلب فيها اليقين. قلنا هناك بأنه في المطالب العلمية أيضا يمكن ماذا؟ يمكن المجادله، فإن استعمال الأسلوب الخطابي فيها معيب مستحيل إذا كان المخاطب بها الخاصة، وإن جاز استعمال الأسلوب الجدلي في تلك المطالب العلمية لإفهام الخاسم وإلزامه أو لتعليم المبتدئين. وهذا فرق بين الخطابة وبين الجدال، وهو أنه في المطالب العلمية لا معنى للخطابة، ولكنه يوجد مجال للجدال، كما أنه على العكس لا يحسن من الخاص أن يستعمل البراهين العلمية والمسائل الدقيقة لغرض الإقناع. هذا في الموضوع.
أما في الغاية يقول: هناك الغاية غلبة الخصم، سواء اقتنع في نفسه أو لم يقتنع. أما هنا توجد غاية بالإضافة إلى غاية هي ماذا؟ هي الغلبة مع الإقناع إقناع الطرف الآخر. فإن غاية الجدل الغلبة بإلزام الخصم وإن لم تحصل للجدلي أو في الجدل حالة القناعة. وأما وغاية الخطابة الغلبة ولكنه بالإقناع. هذا أيضا في الغاية.
أما في المواد قال: فقد تقدم في الكلام عن العمود قد بعد ذلك سنبين نحن ماذا هو المراد من العمود بيان الفرق فيها، إذ قلنا إن الخطابة تستعمل فيها مطلق المشهورات الحقيقية والظاهرية هذا أين في الخطابة، وفي الجدل لا تستعمل إلا المشهورات الحقيقية، وقد تقدم الفرق فيما سبق بين المشهورات الحقيقية والمشهورات الظاهرية. وهناك فروق أخرى ليست مهمة لا يهمنا التعرض لها، وسيأتي في باب أعداد المنافرات التشابه بين الجدلي والمنافره بالخصوص والفرق بينهما كذلك، يعني بين الجدلي والمنافره. هذا فيما ما يرتبط بالفرق.
مما تقدم من الفرق يتضح بأنه لا توجد هناك فروق أساسية بين باب الخطابة بين صناعة الخطابة وصناعة الجدال، ومن هنا نحن إن شاء الله تعالى نحاول أن نسرع في الانتهاء من صناعة الخطابة والشعر للدخول إلى صناعة المطالبة.
وجه الحاجة إلى الخطابة
قال أولا: وجه الحاجة إلى الخطابة. الحاجة إلى الخطابة واضحة، خصوصا بعد أن علمنا أن غاية هذه الصناعة هي ماذا؟ هي الإقناع. من الواضح أن الذي عمل أن الذي يرتبط عمله مع الجماهير من الواضح أنه يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى إقناعهم، فيحتاج إلى هذا الفن. كثيرا ما يحتاج المشرعون ومدعاة المبادئ والسياسيون ونحيه ونحوهم إلى إقناع الجماهير. الجمهور لا يفهم؛ لأنه في الجمهور من لا يعرف القراءة والكتابة، في الجمهور من لا تساعده إدراكات على فهم ما تقول، في الجمهور من لا تعينه ثقافته على ما تقول، في الجمهور يوجد الصغير، في الجمهور يوجد الكبير في السن الذي لا تسا، في الجمهور يوجد المشتغل في أعمال لا لا يوجد لا يجد وقتا لأن يغور في مثل هذه المطالب. هذا الذي يشكل طبقات الجماهير وطبقات المجتمع، من هم؟ في الأعم الأغلب هؤلاء. أما الطبقة المثقفة الواعية التي هي الطليعة في الأمة، هؤلاء يعدون بعدد الطبيعة، هؤلاء يمكن التكلم معهم بالمنطق، بالعقل، بالاستدلال، ولكنه في الأعم الأغلب لا لا نجد هذا.
فلهذا تجد القرآن الكريم عندما يأتي إلى مطالبه الدقيقة وإلى مطالبه العميقة وإلى مطالبه -وكل مطالب القرآن هكذا- دائما يحاول ماذا؟ أن يضرب أن يضرب الأمثال لمثل هذه المطالب. عندما يأتي إلى التوحيد يقول: عبد فيه ماذا؟ فيه شريكان متشاكسان كما هو مضمون الآية، أو هذا مثل الذي ليس له إلا مولى واحد هذا يختلف عن ذلك، يريد أن يقول بأنه الإنسان إذا كان له رب متعدد، إله متعدد ماذا يحصل؟ وهكذا كمثل الجنة كمثل وتلك الأمثال نضربها الناس إلى آخره. وأنزل من السماء ماء ماء فسالت أودية بقدرها، إلى غير ذلك من الاستدلالات التي منشؤها المثل.
طب لماذا يؤتى بالمثل؟ حتى يقرب المطلب إلى ذهن العموم إلى ذهن المبتدئين والمتوسطين. في الخطابة أيضا كذلك، نحن لا يمكننا مع الجمهور أن نستند إلى الاستدلالات العقلية القياسية وأن نتكلم معهم بمنطق أصالة الوجود وأصالة الماهية. هذا المنطق لا يفيد في العموم وإنما يفيده في المجالات الخاصة.
قال: والجمهور لا يخضع للبرهان ولا يقنع به، مو لأن البرهان لا يقنعه، بل لأنه لا يستطيع أن يستوعب ما يقوله صاحب البرهان حتى يقتنع أو لا يقتنع. كما لا يخضع للطرق الجدلية؛ لأن الجمهور تتحكم به العاطفة أكثر من التعقل والتبصر. فليس ليس له الصبر على التأمل والتفكير ومحاكمة الأدلة والبراهين، وإنما هو سطحي التفكير، فاقد للتمييز الدقيق، تؤثر فيه المغريات وتبهره العبارات البراقة وتقنعه الظواهر الخلابة، ولعدم صبره على التمييز الدقيق نجده إذا عُرضت عليه فكرة لا يتمكن من التفكيك بين صحيحها وسقيمها فيقبلها كلها أو يرفضها.
التفتوا لها النقطة، فلهذا تجد عندما ناتي إلى الإسلام ولهذا تجدون نحن عندما نأتي إلى الإسلام نجد بأنه آمن بمبدأ الانتقام، لم يرفض هذا المبدأ بل وأعطاه أهمية، وإن كان مما يؤسف له أنه لم يعط حقّه في الدراسات. أنا من الذين أعتقد بأن الانتخاب انتخاب الأمة ركن أساسي في مبدأ الولاية والولاية، أعتقد بذلك. كل الأمة ليست معزولة عن القيادة، ليست القيادة مفروضة من الأعلى، ليس الأمر كذلك. وإن كانت النظرية المتعارفة عندنا المشهورة هو أن الإمامة وأن القيادة وأن الحكومة فرضت من الأعلى، يعني أن الفقيه إذا أن الشخص إذا صار فقيها جامعا للشرائع فهو وليك رغم أنفك، هذه هي النظرية المتعارفة شئت أم أبيت! وإذا خالفته خالفت الله.
ولهذا تجد أنه مباشرة أنت عندما تنتقد عمل شخص، عمل فقيه كذا، مباشرة ياتيك الجواب: والراد عليهم راد على الله، والراد عليهم راد علينا، والراد علينا راد علينا! مع أنه الأمر ليس كذلك، هذه من المغالطات الضخمة الموجودة، لا نريد أن نرد على أحد وإنما نريد أن نقول: هذا الموقع اشتباه، من حقك أن تقول هذا الاشتباه، يحق لك أن تقول اشتباه. أما إذا كان وليك والقائم بأمرك يجب أن تطيعه، الإطاعة مطلب، وأن تقول هذا صحيح أو خطا مطلب آخر، هذان مطلبان مو مطلب واحد. هذا أولا.
وثانيا: ليس كل من قرأ الفقه واجتمعت فيه شرائط القيادة فهو ولي بالفعل وإمام بالفعل وقائد بالفعل، لا ليس الأمر كذلك. نعم هذا توفرت فيه شرائط القيادة، وفرق كبير بين من توفرت فيه شرائط القيادة وبين من هو قائد بالفعل، هذان أمران مو أمر واحد. توفرت شرائط القيادة في زيد، ولكنه قائد أم لا؟ نقول: لا. نعم، إذا أرادته الأمة، ثبته الأمة، تصدى وقبلته الأمة عند ذلك يكون قائدا. إذا الولاية متى تتحقق؟ تتحقق عند وجود ركنين، الركن الأول ماذا؟ شرائط القائد، الركن الثاني انتخاب الأمة.
والإسلام التفت إلى هذه جيدا، لما أقول: الإسلام التفت إلى أن الأمة في كثير من الأحيان لا يوجد فيها الرشد والوعي الكافي حتى يوكل إليها أمر القائد مطلقا تنتخب الذي هو يستحق القيادة، فلهذا لم تترك الأمة سدى تنتخب من تشاء كما في النظرية الديمقراطية في الفكر الغربي. في الفكر الغربي القضية أوكلت ماذا؟ إلى الأمة، الأمم تنتخب من؟ تنتخب ممثل في السجن، تنتخب إنسان لا علاقة له بالأخلاق ولا علاقة له بالقيم، تنتخب أو لا تنتخب؟ نعم، لأنه لا يوجد هناك ضابط على انتخاب الأمة؛ لأن العبارات البراقة، لأن الظواهر الكلامية، لأن العبارات والمغريات، لأن المغريات الكثيرة هذه كلها تبهر الأمة وتبهر المجتمع وتبهر الجماهير.
الإسلام وضع صمامات أمان لهذا، ماذا؟ قيد اختيارات الأمة، أعطى اختيار للأمة أن تنتخب ولكنه ماذا؟ ضمن إطار خاص حتى لا يمكن لكل أحد أن يتلاعب بمصير الأمة، ولكنه من خلال ماذا؟ من خلال التأثير على عواطفها من خلال التأثير على -قلت تفكين النكته- وهنا تتجلى يتجلى الفرق الأساسي بين النظرية الإسلامية في الشورى وفي الانتخاب وبين النظرية الغربية في الحكم وفي السياسة وفي القضاء. تصور البعض بأن ديمقراطية الغرب هي التي نقولها في الانتخاب، فلهذا بتعبير السيد الشهيد رحمه الله تعالى عليه كان يقول بأن الإامامة منصوبة من قبل مطلقة في زمن الغيبة وفي زمن الحضور لا فرق أساسا، الإمامة هي بالنص لا يمكن أن تكون بالانتخاب، زمن الحضور افتهمنا فهمنا ذلك، زمن الغيبة يقولها الفارق بينهما أن الإمامة في زمن الحضور نصب بالشخص، ولكنه في زمن الغيبة نصب بالصفات، مو بشخص معين، هذه الصفات لابد أن يشغل هذا الموقع من فيه هذا الصفات، لابد أن يشغل هذا الموقع. إذا توفر عندنا أكثر من واحد توجد فيه هذه الصفات هنا تتجلى إرادة الأمة وانتخاب الأمة أن تقول: أنا أعطي زمام أمري بيد زيد ولا أعطي بيد عمرو، لا لأن عمرو لا تتوفر فيه الشرائط -توفرت- ولكن أنا أميل إلى أن أعطيه بيد زيد. ما أدري واضح لماذا؟
إذا نحن نعتقد بأن الإمامة في الأمة مرتبطة بركنين أساسيين جيدا. الركن الأول: وجود صفات في القائد. الركن الثالث الثاني: البيعة والانتخاب من قبل الأمة. ولعلنا بهذا نستطيع أن نجمع بين النظرية الإمامية وبين النظرية غير الإامامية في مسألة الحكم؛ لأنه أنتم عندما ترجعون إلى النظرية غير الإمامية تجدون تأكيد شديد على البيعة، ولكن صفات الذي يبايع ما هي؟ لا يوجد أي كلام فيه. ملتفتين؟ يعني أن المبايع من هو؟ حتى لو كان فاسقا إمارته تثبت إمارته تثبت! وأكو تأكيد على أي جانب؟ جانب البيعة، أما جانب المبايعة الإمام القائد لا يوجد فيه كلام. وعندما تاتي إلى النظرية الخاصة -يعني نظرية الإمامية- تجد أن هناك تأكيد على من؟ على القائد، على الإامام، على المتولي، على أولي الأمر وصفاته، ولكنه الركن الثاني وهي البيعة مغفول عنها. فإذا استطعنا أن نجمع بين هذين الركنين فلعلنا نستطيع أن نعطي النظرية واضحة في الفكر السياسي المرتبطة بالقيادة. على أي الأحوال، هنا هذا الذي قاله في الجماهير يبين لنا نكته أن الإسلام لماذا قيد الجماهير ولم يعطها المجال أن تتصرف كما تشاء، إلى أن تصل الجماهير -وفي الروايات عندنا هذا المطلب أن الجماهير وأن الأمة في زمن مجيء الحجة المنتظر عليه أفضل الصلاة والسلام أن الأمة تصل إلى مستوى من الرشد السياسي تكون معصومة، الأمة معصومة مو افراد الأمة معصومة، يعني الأمة لا تخطئ في انتخابها- عند ولكن الآن ليس الأمر كذلك، الإعلام يؤثر، الخطابات تؤثر، كلمات تؤثر، التلفزيون يؤثر، الراديو يؤثر، كل هذه تؤثر، إذا لا معنى لأن يعطى الباب مفتوحا للأمة أن تنتخبه ما تشاء.
وعليه فيحتاج من يريد التأثير على الجماهير في إقناعهم أن يسلك مسلكا آخر (يعني غير مسلك البرهان والجدل المتقدم)، فإن الذي يبدو أن الطرق العقلية عاجزة عن التأثير على عقائد الناس وتحويل تلك العقائد لعجزها تلك الطرق عن التأثير على عواطفهم المتحكمة فيهم، بل لا يقتصر هذا الأمر على الجمهور بما هو جمهور، فإن كل فرد من أفراد العامة عموم الناس إذا كان قليل الثقافة والمعرفة هو أبعد أبعد ما يكون عن الاقتناع بالطرق البرهانية أو الجدلية، فالأكثر الخاصة المثقفين وإن ظنوا في أنفسهم المعرفة وحرية الرأي ينجذبون إلى الطرق المقنعة المؤثرة على العواطف وينخدعون بها، بل لا يستغنون عنها في كثير من آرائهم واعتقاداتهم بالرغم من قناعة على قناعة بالرغم من قناعتهم بمعرفتهم وثقافتهم التي قد يتخيلون أنهم قد بلغوا بها الغاية.
طبعا هذا اصطلاح الخاصة والعامة واجدين هذا المطلب ذاكره مرارا في دروسنا، وهو أنه أنا عندما أقول: أنا عالم وأولئك الناس عوام. طبعا هذا العلم وتلك العمومة العمومية والعوام كلاهما نسبي، فيتصور أنا عالم مطلق وهو جاهل ماذا؟ مطلق، لكن مما يؤسف له أنه هذه الحالة النفسية موجودة، وهو أني أشعر إني عالم مطلق وأنسب إلى الطرف الآخر أنه ماذا؟ جاهل مطلق، نحن ليس الأمر كذلك.
سئل الإامام سلام الله عليه: يا ابن رسول الله، أيكون العالم جاهدا؟ قال: نعم، عالم بما يعلم وجاهل بما يجهل. طب أنا هذا الذي امامي جالس ويسألني في الفقه أنا أصير عالم هو يصير ماذا؟ عامي عموم وأنا أصير خصوصي. ولكنه هذا الإنسان الفنجيه طبيب، مهندس، أي عمل آخر وفي نفس الحال اللي أنا أصاب بالزكام طب أنا أصير الجاهل هو شو اسمه؟ عالم، والشاهد على ذلك أنه أذهب إليه وأقلده أو لا أذهب إليه؟ أذهب إليه وأعمل بنصائحه. ولهذا هذا التعبير نحن العلماء والناس عوام هذا التعبير تعبير بعد لا يعبر عن الحقيقة كما هي. على أي الأحوال، فيجب أن تكون المخاطبة التي يتلقاها الجمهور والعميق التعبير تعبير أنا أنا أرفضه عوام أنا، هذا التعبير أرفضه للناس، هذا التعبير يشعر الناس أنكم لستم بشيء. هذا التعبير نعم التعبير عن الناس بالجماهير، التعبير عنهم بالمجتمع، التعبير أنهم لا يملكون الثقافة، هذه التعابير موجودة، أما التعابير أنكم عوام هذا التعبير مع ما يحمله هذا اللفظ من من الازدراء بالآخرين وأنت شايف كثير من الأحيان من العامي اصطلاحنا العامي يقول: بابا انتم عوام لا تتكلمون هذه انتم عوام لا تتكلمون هذه المهم فوق صحيح.
فيجب أن تكون المخاطبة التي يتلقاها الجمهور والعامي وشبه من نوع لا تكون مرتفعة ارتفاعا بعيدا عن درجة مثل هؤلاء الناس، ولذا قيل: كلم الناس على قدر عقولهم، نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، ولم تبقى لنا صناعة تناسب هذا الغرض غير صناعة الخطابة؛ فإن الأسلوب الخطابي احسن شيء للتاثير على الجمهور، وكل شخص استطاع أن يكون خطيبا بالمعنى المقصود الذي سنشير إليه هنا بالمعنى المقصود من الخطابة في هذا الفن فانه هو الذي يستطيع أن يستغل الجمهور وياخذ بأيديهم خيري أو الشر.
فهذا وجه حاجتنا معاشر الناس إلى صناعة الخطابة ولزومه، ولزم على من يريد قيادة الجمهور إلى الخير أن يتعلم هذه الصناعة، هذه من القيادة مو بالضرورة قيادة سياسية، قيادة قد تكون قيادة علمية، قيادة ثقافية، قيادة دينية. واضح أن كل منا من يأتي إلى هذا الطريق كأنه هو يرشح نفسه أن يكون قائدا بين الناس، لا بالضرورة أن يكون قائدا سياسيا، قائد علمي أيضا يحتاج إلى هذه الشرائط.
قال: ولزم على من يريد قيادة الجمهور إلى الخير أن يتعلم هذه الصناعة، وهي عبارة عن معرفة طرق الإقناع؛ فإن الخطاب أنجح من غيرها في الإقناع، كما أن الجدل في إلزام الخاص أنفع.
وظائف الخطابة وفوائدها
وظائف الخطابة وفوائدها. مما تقدم نستطيع نستطيع أن نعرف أن وظائف الخطابة هو الدفاع عن الرأي، نعم واحدة من أهداف الخطيب أن يدافع عن الرأي الذي يعتقده ولكنه بأي طريق؟ بطريق يقنع الآخرين أيضا بما يعتقده، وتنوير الرأي العام في أي أمر من الأمور، والحض على الاقتناع بمبدأ من المبادئ، والتحريض على اكتساب الفضائل والكمالات واجتناب الرذائل والسيئات، وإثار شعور العامة وإيقاظ الوجدان والضمير فيهم. وبالاختصار وظيفة هذه الصناعة إعداد النفوس تهيئتها لتقبل ما يريد الخطيب أن تقتنع به.
أنت جنابك عندما تاتي وتريد أن تزرع أرضا لابد أن تهيئها، وإلا إذا وضعت فيها بذرا من غير من غير أن تهيئها اطمئن كلما أعطيتها ماء نورا هيأت لها شرائط أخرى ولكن الأرض لم تكن قابلة، من الواضح بأنه هذه البذرة وهذه الشرائط وهذه الإمكانات لا تؤثر في تلك الأرض السبخة مثلا. إذا في أول الأمر أنت لابد أن تهيئ الأرضية، ومن هنا قالوا في علم الأخلاق أن التخلية قبل التحلية أولا أن تهيئ بخل القلب من الصفات الرذيلة حتى يتهيأ القلب ماذا؟ لأن يتحلى بالصفات الحميدة، التحلية قبل التحلية! إذا كان الإناء ممتلئ بمائع معين أنت لا يمكنك أن تضع في ذلك الإناء مائعا آخر من نوع آخر. متى تستطيع؟ متى تستطيع؟ أن تفرغ الإناء من محتواه أولا وتنظفه، وإلا لعله آثار الإناء أو الإيماء الأول موجود فيتلوث هذا.
تجد في القرآن الكريم ماذا يقول؟ يقول: أنتم إذا أردتم إيمانا، أردتم معرفة، أردتم توحيدا، أردتم عقيدة صحيحة يجب عليكم أولا أن تنظفوا القلب القلب المعنوي بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، هذا الرين يؤدي إلى أن القلب ماذا يتصدى؟ فإذا تصدى وإن كان يتوجه إلى الله ولكن وتنعكس فيه الأنوار، ولكنه المرآة ماذا؟ صدئت فهل تحس بها أو لا تحس بتلك الأنوار المنعكسة؟ جنابك قف أمام مرآة صدئت صدأ فيها، ترى فيها وجهك أو لا ترى فيها وجهك؟ لا يمكنك أن ترى. إذا نحتاج أولا كما يقول تهيئة النفوس، الخطيب المهمة الأولى عنده أن يهيئ النفوس، فإذا تهيئت عند ذلك يلقى فيها البذر، عند ذلك تعطي الثمرة المناسبة.
وبهذا تعرف أن فائدة الخطابة فائدة كبيرة، بل هي ضرورة اجتماعية في حياة الناس العامة، وهي بعد وظيفه إذ أنها تعتمد بالإضافة إلى معرفة هذه الصناعة تعتمد على مواهب الخطيب الشخصية التي تثقل أو تثقل تلك المواهب بالتمرين والتجارب، ولا تكتسب بهذه الصناعة ولا بغيرها. لا يكون الإنسان خطيبا بقراءة فن الخطابة، يحتاج إلى ممارسة كما تقدم في بحث الجدل، وإنما وظيفة هذه الصناعة توجيه تلك المواهب وإعداد ما يلزم لمعرفة طرق اكتساب ملكة الخطابة مع المران الطويل وكثرة التجارب. وسياتي التنصيص على حاجة الخطابة إلى المواهب الشخصية.
تعريف هذه الصناعة يأتي.
