منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 104

تحميل Word

104

مغالطة تفصيل المركب

السا[د]س: مغالطة تفصيل المركب، وهو ما تكون المغالطة بسبب توهم عدم التأليف وعدم التركيب مع فرض وجود التأليف والتركيب، وذلك بأن يكون الحكم في القضية بحسب التأليف والتركيب صادقاً، وأما بحسب التفصيل والتحليل كاذباً، فيصدق مركباً ولا يصدق مفصلاً؛ فلذا سمي هذا النوع مغالطة تفصيل المركب، وسماه الشيخ الطوسي: المغالطة باشتراك التأليف.

مثاله: «الخسة زوج وفرد»؛ تارةً أنت عندما تقول: الخمسة زوج وفرد، مقصودك من زوج وفرد يعني هي زوج وهي فرد، من الواضح صادق الحكم لو كاذب الحكم؟ طبعا أخذ الخمسة بما هي مركبة ها هي تركيب هي موجود التركيب موجود، ولكن أنت تتوهم أن التركيب ماذا؟ غير موجود، فهنا الخمسة زوج وفرد تارة تقصد من ذلك هي زوج الخمسة وهي فرد أيضا، وهذا محال، لماذا؟ لأن العدد إما زوج وإما فرد.

وأخرى تقصد من الخمسة زوج وفرد يعني بحسب التحليل يمكن أن نجعلها زوج وفرد اثنان وثلاثة، صحيح الحكم لو مو صحيح؟ نعم صحيح، مع أن الخمسة هي مركب لو الخمسة هي مفصل؟ العدد خمسة مركبة لو مفصلة؟ ها؟ مركبة، عدد خمسة واحد، مرتبة من مراتب العدد، إذا الخمسة مركبة وأنت تتوهم التفصيل فتقول: زوج وفرد، وفي الواقع هي مركبة وليست هي زوج وفرد؛ هي إما فرد وإما زوج.

قال: فإنه إنما يصح «الخمسة زوج وفرد» متى يصح؟ إذا حمل الجزآن معاً بحسب التركيب بينهما على الخمسة، بأي تكون الواو عاطفة بمعنى جمع الأجزاء، يعني هذه الخمسة مو هي زوج وهي فرد، وإنما هي زوج وفرد.

هذا من قبيل أن تقول إن البيت هو آجر وجص وخشب، مو معنى أن البيت هو آجر وأيضاً البيت هو جص، والبيت ليس بجص، البيت ليس بخشبة؛ فإذاً أنت عندما تقول هو آجر وجص وخشب إذا كانت الواو عاطفة صحيحة، أما إذا كان لا، مرادك ماذا؟ مرادك البيت جص غلط، البيت آجر غلط، البيت خشب غلط، الخمسة زوج غلط، أما إذا أردت أن تجمع بينهما بواو العاطفة، يعني هذه مركبة من ماذا وماذا؟ من زوج ومن فرد، يكون صحيحاً. أي أنها مركبة كالحكم على الدار بأنها آجر وجص وخشب، أي أنها مركبة من مجموع.

وأما إذا حمل كل من الجزأين بانفراده بحسب التفصيل والتحليل، بأن تكون الواو عاطفة بمعنى الجمع بين الصفات لا الجمع بين الأجزاء، الجمع بين الصفات، يعني هذا العدد صفته جزء زوجية وصفته فردية، أما غلط، أما هذا العدد أجزاؤه ثلاثة زوج وفرد وهو صحيح. كان الحكم كاذباً، الحكم على شخص بأنه شاعر وكاتب، لأن عدد الخمسة ليس إلا فرداً بل يستحيل أن يكون عدد واحد فرداً وزوجاً معا؛ فمن لاحظ الحمل في هذه القضية بحسب التفصيل والتحليل أي توهم عدم التركيب، فقد كان غالطاً في نفسه أو مغالطاً لغيره. هذا تمام الكلام في المغالطات اللفظية.

المغالطات المعنوية

بعد ذلك ننتقل إلى المغالطات المعنوية وهي كثيرة أيضاً. هنا يكتفي المصنف رحمة الله تعالى عليه بذكر سبعة أقسام وسبعة أنواع من المغالطات المعنوية، وعلى الطريقة السابقة أولاً يستعرضها بنحو الإجمال، ثم يدخل لبيان التفصيل فيها مع ذكر الأمثلة. الآن نحن نستعرض الإجمال الفهرس لهذه الأنواع السبعة، ثم نذكر الأمثلة مع التفصيل بعد ذلك.

نقصد بالمغالطة المعنوية كل مغالطة ليست ناشئة من اللفظ، لا مادة ولا هيئة داخلية ولا هيئة خارجية بالنحو الذي أشرنا. وهي على سبعة أنواع، لأنها تنقسم بالقسمة الأولية إلى قسمين:

ألف: ما تقع في التأليف بين جزئي قضية واحدة. توجد عندنا قضية واحدة نؤلف بينهما، تقع المغالطة في التأليف بين هذين الجزأين لأن القضية مركبة ماذا؟ من موضوع ومن محمول، أنت تغالط في التركيب بين هذين الجزأين.

والباء: ما تقع في التأليف بين القضايا، لا بين جزئي قضية واحدة.

والأول له ثلاثة أنواع، والثاني له أربعة أنواع، فهذه سبعة أنواع؛ لأن الأول وهو ما يقع في التأليف بين جزئي القضية ينقسم بالقسمة الأولية إلى قسمين؛ لأنه إما أن يقع الخلل في الجزأين معاً، أو في جزء واحد؛ في الموضوع والمحمول، أو في الموضوع دون المحمول، أو في المحمول دون الموضوع. والثاني إما أن يحذف الجزء ببدله، أو يذكر ليس على ما ينبغي بدل أن يذكر والجزء يذكر ماذا؟ يجعل بدل عوضاً عنه بدل ذلك الجزء لأنه شبيه فيشتبه فيوضع بدل ذلك الجزء، لابد أن نضع ألفاً ولكن باء شبيه بألف فنضع ماذا؟ باء مكان ألف، هذا قسم، أو يذكر الجزء ولكن ليس على ما ينبغي، فهذه ثلاثة أنواع.

النوع الأول وهو المسمى عندهم بإيهام الانعكاس، يعني أنت عندك قضية كلية ولكنه موجبة كلية من طرف واحد مو من طرفين، بدل أن تقول: كل زيد كاتب، تقول: كل كاتب هو زيد، غلط، مع أنه كل زيد هو كاتب مثلاً من باب المثال وإن كانت الجملة فيها تأمل، هذه الأمثلة ستأتي مفصلة من قبيل ما سنبينه بعد ذلك. أنت تقول: كل إمام فهو معصوم، هي موجبة كلية، كل ما ثبت من ثبتت إمامته العامة والمطلقة للناس -الإمامة التكوينية ها مو الإمامة الاعتبارية- معصوم هو وليس العكس، وليس كل معصوم فهو ليس كذلك، بيانه سيأتي بعد ذلك.

إذاً إيهام الانعكاس قال وهو أن يقع الخلل في الجزأين معاً، وذلك بأن يعكس موضعهما فيجعل الموضوع محمولاً أو يجعل المحمول موضوعاً وبالعكس أو يجعل المقدم تالياً بالعكس هذا أولاً.

ثانياً: أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، وهو أن يقع الخلل بجزء واحد، كيف؟ يقول: بأن يحذف الجزء ويذكر مكانه ما هو بدله، أما ذاك البدل إما عارضه وإما معروضه وإما لازمه أو ملزومه، أمثلتها ستأتي بعد ذلك.

القسم الثالث: سوء اعتبار الحمل، وهو أن يقع الخلل بجزء واحد بأن يذكر ليس على ما ينبغي، إما بأن يوضع مع الشيء مع الجزء ما ليس منه ولا من قيوده، أو يحذف من الجزء ما هو منه ومن قيوده وشروطه. قرأتم في علم الأصول يفرق بين القيد والشرط أن أحدهما داخلي والآخر خارجي.

والثاني وهو ما يقع في التأليف بين القضايا، يعني المغالطة تقع في التأليف بين القضايا لا بين جزئي قضية واحدة، ينقسم بالقسمة الأولية أيضاً إلى قسمين: إما أن يكون التأليف غير قياسي، يعني أنت ألفت بين القضايا ولكن لا تريد من التأليف بين القضايا الوصول إلى ماذا؟ أن تؤلف مقدمات قياس لتصل إلى نتيجة، مغالطة في التأليف بين القضايا ولكن هذه القضايا ليست لغرض تشكيل القياس والوصول إلى نتيجة من تلك المقدمات.

وأما أن يكون التأليف بين القضايا لغرض قياسي، يعني لغرض تشكيل القياس والوصول إلى نتيجة؛ إما أن يكون التأليف غير قياسي أي لا تؤلف تلك القضايا قياساً، وإما أن يكون التأليف قياسياً أي تؤلف تلك القضايا قياساً.

والثاني يعني ما يكون التأليف قياسياً، إما أن يقع الخلل في نفس تلك المقدمات، هسه تلك المقدمات إما من حيث المادة وإما من حيث الهيئة والصورة، لأنه تقدم فيما سبق، يعني أنت تأخذ بالاستدلال البرهاني مقدمة مشهورة، مو مقدمة يقينية، مغالطة ولا مو مغالطة؟ لشباهة تلك المقدمة المشهورة بقضية بمقدمة يقينية، هذه مغالطة من حيث المادة. وإما في مورد لابد أن تكون مثلاً إحدى المقدمتين سالبة أو موجبة جزئية، أنت تجعلها ماذا؟ كلية، أو لابد أن تكون كلية، أنت تجعلها ماذا؟ جزئية، فهنا يكون إشكال أين؟ في هيئة القياس.

قال: في نفس تأليف المقدمات وذلك بخروج القياس عن الأصول والقواعد المقررة للقياس، وذلك بخروجه، يعني بخروج ذلك الشيء الذي تعده للمقدمات من عن الأصول والقواعد المقررة للقياس والبرهان والجدل، قياس هيئة، برهان وجدل مرتبط بالمادة.

وأما أن يقع بملاحظة المقدمات إلى النتيجة، والثاني أن يقع بملاحظة المقدمات إما لأن النتيجة عين إحدى تلك المقدمات فهي مصادرة على المطلوب، واما لأن النتيجة غير مطلوبة بالقياس، فهذه أربعة أنواع مرتبطة بالقسم الثاني يعني التأليف بين القضايا.

أما القسم الأول وهو جمع المسائل في مسألة واحدة، وهو أن يقع الخلل في التأليف بين القضايا التي ليس تأليفها لأجل القياس، ليست مقدمات للقياس، بأن يتوهم أن تلك القضايا قضية واحدة وفي الواقع هي قضايا متعددة.

الثاني: سوء التأليف، وهو أن يقع الخلل في نفس تلك المقدمات بخروجه، لو كان يقول: بخروجها لعله كان أفضل، يعني بخروج تلك المقدمات أو بخروج التأليف، أم صحيح؟ وهو أن يقع الخلل في نفس تأليف المقدمات بخروج ذلك التأليف على أصول وقواعد القياس والبرهان والجدال.

الثالثة: المصادرة على المطلوب، وهو أن يقع الخلل في المقدمات بملاحظة النتيجة، يعني أنت عندما تقيس المقدمة إلى النتيجة تجد أن النتيجة هي نفسه أن المقدمة هي إحدى النتائج أو النتيجة التي يريد الوصول إليها، وهي المصادرة على المطلوب، مو أن النتيجة شيء والمقدمة التي أخذها شيء آخر.

وضع ما ليس بعلة علة، وهو أن يقع الخلل في المقدمات بملاحظة النتيجة باعتبار أن النتيجة ليست مطلوبة من تلك المقدمات. فكملت بذلك سبعة أنواع للمغالطات المعنوية نذكرها بالتفصيل.

تفصيل أنواع المغالطات المعنوية

القسم الأول، وهو إيهام الانعكاس، وهذا كثيراً ما يقع فيه الغلط، وهو أن الإنسان يجد أن هذه القضية فيها موجبة كلية من طرف واحد، فيتصور أنها موجبة كلية ماذا؟ من الطرفين، كالمثال الذي أشارنا وهو أن كل إمام -الإمامة التكوينية إمامة الأصل- فهو معصوم، وليس كل معصوم فهو إمام. كثير من الأنبياء عندنا يقيناً هم من المعصومين، ولكنه لم تثبت لهم الإمامة، حتى إبراهيم ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾ (البقرة: 124) وإن ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن عندها قال إني جاعلك للناس إماماً، بعد أن استطاع أن يخرج من تلك الامتحانات الصعبة المعقدة عند ذلك وصل إلى مقام الإمامة ولهذا عندما وصل إلى هذا المقام أرادها أن تكون في عقبه قال: ومن ذريتي، يعني هذا مقام هل يصل إليه أحد؟ قال نعم، يصل إليه أحد، ولكن ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ (البقرة: 124).

طبعا هذه الآية المباركة لا ينال عهد الظالمين استدلوا بها على أن الإمامة لا تكون إلا لمن عُصِم، لمن كان معصوماً، وبعد موكول إلى محله من الآيات القيمة لإثبات عصمة الإامامة وأن الإمام لابد أن يكون معصوماً.

من هنا قد يتبادر إلى الذهن بأن كل موجبة كلية من أحد الطرفين تنعكس إلى موجبة كلية من الطرفين، ومن هنا قلنا فيما سبق يقول: بأنه نحن قلنا فيما سبق إنه اشترط المنطقيون في العكس المستوي للموجبة الكلية أن تعكس إلى ماذا؟ ها؟ إذا تتذكرون الموجبة الكلية قل لا تنعكس إلى ماذا؟ إلى جزئية، لماذا؟ مو هي بالضرورة لابد أن تكون جزئية ولكن للقدر المتيقن منها ماذا؟ قدر الجزئية، قد تكون كلية وقد لا تكون ونحن نأخذ القدر المتيقن حتى لا نقع في المغالطة.

قال: وهو كما قدمنا أن يوضع المحمول والموضوع أو التالي والمقدم أحدهما مكان الآخر، وهذا ينشأ من عدم التمييز بين اللازم والملزوم وبين الخاص والعام، وأكثر ما يقع ذلك في الأمور الحسية، مثلاً لما كان كل عسل أصفر وسيال، فقد يظن الظان أن كل ما هو أصفر وسيال فهو عسل، ليس الأمر كذلك.

مثل آخر: قد يظن الظان أن كل سعيد لابد أن يكون ذا ثروة حينما يشاهد أن كل ذي ثروة سعيد فيقول: كل ذي ثروة فيتصور أن كل سعيد لابد أن تكون له ثروة فيعكسها: وكل من له ثروة فهو سعيد، مع أنه لا ينعكس، وأمثال هذه الأمور يقع الغلط فيها كثيراً عند العامة، ولأجل ذلك اشترط المنطقيون في العكس المستوي للموجبة الكلية أن تعكس إلى موجبة جزئية كما تقدم تجنباً عن هذا الغلط وضماناً لصدق العكس لأنه القدر المتيقن.

أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات

أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات؛ التفتوا جيدا،ً يعني أنت تذكر جزءاً في القضية تحتاج موضوعاً، ولكن هذا الموضوع ليس هو موضوع في الحقيقة، ليس هو موضوع في الحقيقة، ولكنه أنت لشبهه بالموضوع تجعله موضوعاً، فالموضوع بالذات شيء آخر وأنت لشباهاه ألف بباء تجعل ألف مكان باء فتجعل ما بالعرض مكان ما بالذات. واضح المطلب؟ هذا العنوان شنو هو؟ أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، يعني هو ليس الموضوع، هو ليس المحمول حقيقة، ولكن لشبهه، لشباهته بالموضوع، لشباهته بالمحمول فإنك تجعله موضوعاً أو تجعله محمولاً.

يضرب أمثلة متعددة، وهو أن يوضع بدل جزء القضية الحقيقي غير الجزء مما يشتبه به، يعني مما يشابهه، كعارضه ومعروضه أو لازمه وملزومه ومن موارده.

بذلك أمثلة متعددة: أن تكون لموضوع واحد عدة عوارض ذاتية، موضوع واحد له عوارض ذاتية متعددة، مثلاً على سبيل المثال، وإن كان المثال يفترق عن المطلب المضروب، ولكن لو فرضنا أن الماء له عارضان: العارض الأول: أنه طاهر، العارض الثاني: أنه لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كراً.

إذاً موضوع واحد وهو الماء له عارضان يعرضان عليه وهو ماذا؟ وهو طاهر لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كراً. أنت ماذا تفعل؟ تأتي وتجعل الموضوع لعدم الانفعال بالنجاسة، الموضوع ما هو؟ هو الماء، أنت تجعل بدل الماء عارض الماء، عارض الماء ماذا كان الأول؟ الطاهر، فتقول: الطاهر كل طاهر لا ينجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كراً. طيب إذا كان عندك ماء مضاف كر طاهر لا ينفعل بملاقاة النجاسة؟ لا ينفعل!

ها؟ هذا الاشتباه من أين نشأ؟ الاشتباه نشأ أنك أخذت عارض الموضوع فجعلته هو الموضوع مع أن هذا الحكم وهو لا ينفعل بالنجاسة إذا بلغ كراً هو حكم ماذا؟ حكم المعروض، ولكن أنت جعلته لأي شيء؟ لعارضه وهو الطهارة. مثلاً يقال إن كل ماء طاهر هذا ماء هو المعروض وطاهر هو العارض الأول، وأن كل ماء لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كراً، فقد يظن الظان من ذلك أن كل هذا طاهر ماذا كان؟ كان عارض على الماء، مع أن الحكم لا يتنجس بملاقاة إذا بلغ كراً هو للماء، ولكن أنت بدل الماء تجعل عارض الماء مكانه، يعني الموضوع بدل أن يكون هو الماء، تجعل عارض الماء هو الموضوع، أن كل طاهر لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كراً، يعني يظن أن خاصية عدم التنجس بملاقاة النجاسة عند بلوغ الكرة هي خاصية للطاهر بما هو طاهر، مع أن ليست هي خاصية للطاهر وإنما هي خاصية الماء الطاهر، لا للماء الطاهر، فيحسب أن الطاهر غير الماء من الماء، فيحسب أن الطاهر غير الماء من المائعات، إذا بلغ كراً كان له هذا الحكم، فيقع في المغالطة، فقد حذف هنا الموضوع وهو الماء ووضع بدله عارض الموضوع وهو طاهر.

مثال آخر: أن يكون لموضوع عارض ولهذا العارض عارض آخر، التفتوا جيدا. في المثال الأول كان لموضوع واحد عارضان أحدهما في عرض الآخر. ولكن هنا يكون لموضوع واحد عارضان ولكن أحدهما في طول الآخر. ملتفتين؟ هناك الطهارة وعدم الانفعال بالنجاسة عارضان للماء ولكن أحدهما في عرض الآخر، لأن أحدهما متقدم على الآخر في طول الآخر. أما هنا عارضان، أحدهما في طول الآخر. فيحمل عارض العارض، يحمله علناً على الموضوع، بتوهم أن العارض العارض، يعني العارض الثاني من عوارض نفس الموضوع، مع أنه هو من عوارض عوارض الموضوع، لا من عوارض نفس الموضوع، بينما هو في الحقيقة من عوارض عوارض الموضوع.

مثلاً أن يقال: الجسم يعرض عليه أنه أبيض، والأبيض يعرض عليه أنه مفرق للبصر، ها؟ كل جسم فهو يعرض عليه البياض، وكل أبيض فهو مفرق لنور البصر، فكل جسم شو يصير؟ ها؟ مفرق لنور البصر. وين المغالطة؟ ها، ها، قياس كل جسم يعرض عليه البياض الأبيض وكل أبيض فهو مفرق لنور البصر، فالجسم مفرق لنور البصر.

امتحان: افترضوا هاي وين المغالطة؟ أستاذنا الشيخ حسن زاده آملي -طبعاً فقط قضية ها ما مربوطة بالأخوة- أستاذنا الشيخ حسن زاده آملي يقول بعد ما انتهينا من كتاب كان في الرياضيات أو الفلك سنتين، يقول: درسنا الكتاب من انتهيت من الكتاب أستاذي أعطاني مجموعة تمارين قال لي: هاليوم تروح إلى البيت، أنت تعلمت القواعد الرياضية والفلكية، روح إلى البيت حلهن وخرج لي إياهن.

أنا رحت إلى البيت كلما حاولت أن أحلها فما استطعت أن أحلها على تلك القواعد، اليوم التالي أجيت قلت له بأنه ما استطعت أن أحلهم، قال: إذاً معناها أنت ما مفتهم الكتاب، فلا بد أن نعيده من الأول، وسنتين أُخريين قرأت الكتاب مرةً ثانية ولهذا هماتينا من بعد 20 و30 سنة من يكون؟ يكون أحد أعلام الفكر الإسلامي، أحد الأعلام يكون من من من مفاخر الإسلام، أستاذنا الشيخ حسن زاده دائماً من مفاخر الإسلام، يقول: ما افتهمت الكتاب مو ما افتهمته، افتهمته، لكن ما قدرت أطبق التمارين، ما قدرت أطبق التمارين، يعني هاضم الكتاب أنا لو ما هاظمته.

ولكن مما يؤسف أنه في حوزاتنا العلمية هل هل هل هل أيام الهدف أنه قرأت رسائل، قرأت كفاية، قرأت منطق، قرأت كذا، ولكن أعطيه أنت في الجملة، قول له: بابا، طلع المغالطة مالها هذه المسألة، حل لنا إياها، هذه المسألة الفقهية إلى أي قاعدة ترجع؟ هذه المسألة الأصولية مربوطة بماذا؟ أبداً لا يعلم شيء!

ولهذا تجد أنه عشرات الآلاف من الطلبة يدخلون الحوزات العلمية، ولكنهم المحققين منهم كم واحد يطلع؟ بعد 100 سنة يطلعون لك ثلاثة مراجع، بعد 100 سنة ها؟ بعد 100 سنة هذول إذا والآن الآن لعلهم من 40 50 سنة القادمة أصلاً المحققين ماذا يرضوا؟ لأنه واضح في الساحه الآن من تنظر تشوف ماكو، لأنه المحقق يبين من الأيام الأولى بأنه أهل التحقيق.

فلهذا هذه حالة لا تتعلموها، لا تتعلموها، أنه المهم عندك الآن إنا كتاب المنطق قريناه، الآن أنا فهو هواي مواضحة. الجسم يعرض عليه البياض أو يعرض عليه أنه أبيض، وكل أبيض فهو مفرق لنور البصر، فالجسم مفرق لنور البصر. صحيح؟ الجسم مفرق لنور البصر؟ البياض مفرق لنور البصر بالبصر، وأكو مغالطة هنا.

وين المغالطة؟ في الحد الأوسط. الحد الأوسط لم يتكرر. أنت تقول: الجسم يعرض عليه البياض، الحد الأوسط لابد يتكرر، لابد شو تقول؟ تقول: وكل أبيض له وكل ما يعرض عليه البياض، ها شو تقول لابد؟ لابد الحد الأوسط يعني المحمول في الصغرى كله يتكرر مو جزء منه، وهنا لا يتكرر، كل الحد الأوسط جزء منه بيجي، فلهذا إذا أنت جبت كل الحد الأوسط قلت: وكل ما يعرض عليه أبيض فهو مفرق، الكبرى كاذب، لأنه ليس كل ما يعرض عليه البياض فهو مفرق، لا لا، ليس مفرقا، الجسم يعرض عليه وليس بمفرق.

ملتفتين؟ إذاً شوفوا هاي المغالطة نشأت من أن الحد الأوسط لم يتكرر. قال: مثلاً يقال الجسم يعرض عليه أنه أبيض، والأبيض يعرض عليه أنه مفرق للبصر، فيقال هس يفترض هذا أحذفوهن، يا هو أحذفوهن؟ يعني أحذفوا: «يعرض عليه أنه أبيض» و«الأبيض يعرض عليه أنه مفرق»، هذه «أبيض يعرض عليه يعرض عليه» أحذفوهن شو يصير؟ الجسم مفرق لنور البصر. والمغالطة هنا أنا وين؟ إذا رايتموها هناك في المقدمة الأولى يعرض عليه أنه، في المقدمة الثانية الأبيض يعرض عليه، مو الجسم يعرض عليه.

ملتفتين؟ لو كان عندنا الجسم يعرض عليه أنه أبيض والجسم يعرض عليه أنه مفرق لنور البصر، أو ناخذ نتيجة، أما ليس الأمر كذلك، فيقال: الجسم مفرق للبصر بينما أن الأبيض في الحقيقة هو المفرق للبصر لا الجسم بما هو جسم. بينّا المغالطة.

فقد حذف هنا الموضوع وهو ووضع بدل الموضوع، ماذا وضع؟ موضوع الموضوع، يعني معروض المعروض الأبيض، معروض الأبيض يعني ماذا؟ يعني موضوع الأبيض، فبدل ما أن تجعل الأبيض وهو الموضوع حقيقة تجعله موضوعاً، جعلت موضوع الأبيض هو الموضوع، ووضع بدله معروض الأبيض وهو الجسم.

وإن شئت قلت: حذف المحمول وهو الأبيض، يعني حذف المحمول في القضية الأولى، حذف المحمول وهو الأبيض، ووضع بدله بدل المحمول عارضه وهو مفرق للبصار. الجسم أبيض، أنت حذفت الأبيض ووضعت بدله ماذا؟ عارض العارض، فقلت: الجسم مفرق لنور البصار. طبعاً هي من الطرفين تقدر تاخذها ها؟ يعني هم تقدر تقول: الجسم حذف محموله ووضع عارض المحمول بدلاً عنه وهو مفرق لنور البصر، أو تقول: مفرق لنور البصر حرف موضوعه ووضع بدله معروض ووضع محله معروض موضوعه.

سوء اعتبار الحمل

سوء اعتبار الحمل؛ وهو كما تقدم أن يورد الجزء ليس على ما ينبغي، وذلك بأن يوضع مع ذلك الجزء قيد ليس منه، أو يحذف من الجزء قيد ما هو منه كقيده وشرطه.

فالأول، يعني أن يوضع معه قيد ليس هو منه، مثل ما قد يتوهمه بعضهم أن الألفاظ موضوعة للمعاني. سؤال: الألفاظ موضوعة للمعاني في الذهن لو موضوعة للمعنى أعم من أن تكون في الذهن لو في الخارج؟ ها؟ من الواضح بأنه موضوعة للمعنى سواء كان ذلك المعنى في الذهن أو كان ذلك المعنى أين؟ في الخارج، لفظ إنسان، إنسان موضوع لمعنى وهو ماذا؟ وهو هذا الموجود له له هذه المواصفات، أو هذا لفظ الإنسان الموضوع لهذا المعنى لهذا المفهوم لهذا المعنى وهو في الذهن حتى لو كان هذا المعنى في الخارج، حتى لو كان في الخارج فالإنسان لو كان في الخارج هذا المعنى لو كان في الخارج إنسان في الخارج وليس بانسان في الخارج ولا التفت له جيداً.

ولكن أنت عندما تريد أن تضع اللفظ للمعنى، هذا المعنى تستحضره في الذهن لو ما تستحضره في الذهن؟ لابد أن تستحضره، وإلا ما تقدر المعنى الخارجي في الخارج تضع له لفظاً، وإلا وإنما عن طريق الصورة الحاكية عن الخارج تضع له، فيتوهم البعض أن هذا اللفظ موضوع للمعنى بقيد كونه في الذهن، فإذا كان اللفظ موضوعاً للمعنى بقيد كونه للذهن، فإذا وجد المعنى في الخارج يصدق عليه ذلك اللفظ أو يطلق عليه ذلك اللفظ أو لا يطلق؟ لا يطلق.

هذا منشأ المغالطة من أين أتى؟ أنك قيدت المعنى بقيد ليس هو مقيد به. منشأه من أين جئت بهذا القيد؟ لأنك أنت عندما أردت أن تضع اللفظ تصورت المعنى في الذهن، فتصورت فتوهمت أن في الذهن قيداً في المعنى، مع أن في الذهن ليس قيداً للمعنى، وإنما هو لتصور المعنى. مثل ما يتوهمه بعضهم أن الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي موجودة في الذهن، فأخذ في الموضوع قيد، يعني بما هي موجودة في الذهن في الموضوع، يعني المعاني، بينما أن الموضوع في قولنا المعاني وضعت لها الألفاظ هي المعاني بما هي معاني من حيث هي، سواء كانت في الذهن، سواء كانت في الخارج، لا بما هي موجودة في الذهن.

أو أن يحذف منه قيد هو منه. هناك أن يضاف إليه قيد ليس منه، ولكن هنا أن يحذف منه قيد هو منه؛ أن يحصل في موارد اختلال إحدى الوحدات الثمان المذكورة في شروط التناقض، مثلما حسبه بعضهم أن الماء مطلقا لا يتنجس بملاقاة النجاسة مع هو أن الماء مطلقاً لا يتنجس الماء إذا بلغ كراً لا يتنجس، فحذف قيد هو منه، بينما أن الصحيح أن الماء بقيد إذا بلغ كراً له هذا الحكم، فحذف قيد إذا بلغ كراً.

ومن هذا الباب: الجزئي ليس بجزئي، هل تناقض ولا مو تناقض؟ حمل الشيء على نفسه ثبوت الشيء لنفسي ضروري لو مو ضروري ها؟ ثبوت الشيء لنفسه ضروري لو مو ضروري؟ نعم، فاذا الجزئي جزئي بالضرورة، كيف تقولون الجزئي ليس بجزئي؟ نقول ها: ويوجد قيد في هذا الموضوع أنت ما ماخذه، الجزئي بما هو في الذهن ليس بجزئي بل هو كلي مفهوم كلي، أحسنت؛ لأنه هذا المفهوم في الذهن له مصادق، نعم زيد وعمر وبكر، وكل المصادق الجزئي بعد ذلك مو مصادقه، إذاً هو جزئي وكلي، صدقه على كثير، إذاً أنت قيد ماذا؟ قيد الموضوع بقيد، مو تحذف القيد، شوف بلي الجزء الجزئي ليس بجزئي.

أما إذا حذفت القيد يصير هناك توهم التناقض. ومن هذا الباب ما تخيله بعضهم أن قولهم الجزئي ليس بجزئي من التناقض، إذ حذف قيد الموضوع، لم يذكر قيد الموضوع، ما هو؟ بينما أن المقصود في مثل هذا الحمل أن الجزئي بما له من المفهوم في الذهن ليس بجزئي، لأن الجزئي بما له من المفهوم بالذهن كلي لا أنه مصداق بما هو مفهوم، لا أنه مصداق الجزئي، أي أن مفهوم الجزئي ليس من مصادق الجزئي بل هو من مصاديق الكلي، يعني إذا عدنا قائمتين، فالقائمة نخلي بها كليات، والقائمة نخلي بها جزئيات، مفهوم الجزئي وين نخلي؟ بقائمة الكليات ولا بقائمة الجزئيات؟ ها؟ قائمة الكليات؛ لأن مفهوم الجزئي تحته مصادق، نعم زيد نضعه في قائمة الجزئيات. فعدم التفرقة بين ما هو بالحمل الشائع وبين ما هو بالحمل الأولي أي بين المعنون والعنوان يعد من سوء اعتبار الحامل.

جمع المسائل في مسألة واحدة

جمع المسائل في مسألة واحدة؛ وهو الخلل الواقع في قضايا ليست بقياس. إذا تذكرون قلنا بأنه الآن شوفوا ثلاثة أقسام انتهينا منها كانت مرتبطة في التأليف جزئي قضية واحدة، الآن الرابعة، الخامس، السادس، السابع مرتبطة في التأليف بين القضايا مو بين جزئي قضية واحدة.

الآن نأتي إلى القسم الأول وهو أن يكون التأليف بين القضايا التي ليست بقياس، بأن يقع الخلل في القضية الواردة على نحو السؤال بحسب اعتبار نقيضها، تسأل تقول: أزيد عالم أم لا، أو لا أزيد مجتهد أم لا، الجواب يأتي ماذا؟ ها؟ إما نعم وإما حتى إذا سألته أزيد عالم أزيد مجتهد أم شاعر؟ أم الجواب يأتي نعم أو لا؟ أو هنا بعد تحتاج كم جواب أنت؟ ها؟ جوابين تحتاج، لأنه هذه الجملة صحيح في ظاهرها فد قضية هي ولكن واقعها شنو؟ قضيتين، صحيح أنها في ظاهرها السؤال واحد ولكن في واقعها ماذا؟ سؤالان، يعني أزيد مجتهد أم لا؟ أزيد شاعر أم لا؟

لا حتى بعض الأحيان أنت يغالط البعض هكذا من يريد يسأل فد سؤال ما يردد بين النفي والإثبات حتى الجواب يأتي بنعم أو لا، يردد بين أضلاع متعددة ظاهر السؤال واحد ولكن في واقعه كم سؤال؟ ثلاثة أسئلة، خمسة أسئلة مستبطنة وحدة ببطن الأخرى، وهذا المجيب مسكين يقع في ماذا؟ يقع في المغالطة ما يدري عليها من إذا أنه يجاوب، لأنه مو سؤال واحد هو ولعله في بعضها نعم في بعضها لا، في بعضها لا يعلم هو ايش ما يقول؟ يقول له: لا أخطات، أنت ليش؟ لأنه هو قال نعم وياخذ لك ذاك الجزء اللي بلا يقول لك: خذ فلان تدرون أنه مو مجتهد، هو ما سأل سؤال واحد منك، هو سأل عدة أسئلة، أنت همات لابد تكون ذكي، ماذا تفعل؟ تحلل السؤال إلى أسئلة متعددة، تقول له: أنت وين بدك تسال؟ مو أنه بمجرد سأل شو تسوي له؟ تبدأ بالجواب، لا لا لا، هذه مغالطة قد تقع قطعا تقع فيها، يعني في مقام الجواب قد يغلطك.

لهذا الصحيح أن الإنسان عندما يُسأل يحلل السؤال، يحلل السؤال قبل الجواب، وهذا فد فد فد مطلب هواي لطيف في الأيام الأخيرة في المنطق الحديث هذا هواي يشيرون إليه، وهو أنه أنت قبل ما تجيب تعال إلى السؤال، شوف السؤال، السؤال ما هو؟ حلله أولاً، شوف السؤال صحيح لو السؤال شنو؟ خطا، لعل السؤال خطا فأي شيء تجيب فجوابك ماذا؟ وهذه وين نقطة مهمة أن السؤال في نفسه خطا فانت تقول: نعم مخطئ، تقول: لا مخطئ.

الله له عينان أو لا؟ هذا السؤال أصلاً خطا، ليش؟ لأنه الله ليس بجسم حتى تكون له، ليس بإنسان، ليس بموجود من الموجودات، ليس كمثله شيء حتى نقول له عينان أو ليس له عينان. الله جوهر أو لا؟ الجواب: الله سبحانه وتعالى لا جوهر ولا عرض ولا أي شيء آخر، أساساً هذا مرتبط بماذا؟ بالأمور المادية، بالماهيات، والله فوق الماهية.

إذاً تعال أولاً للسؤال، انظر إليه إلى صحته وخطئه أولاً، ثم انظر إلى أنه سؤال واحد حقيقة، ظاهره سؤال واحد وواقعه ماذا؟ أسئلة متعددة.

قال: وهو الخلل الواقع في قضايا ليست بقياس بأن يقع الخلل في القضية الواردة على نحو السؤال بحسب اعتبار نقيضها كأن يورد السائل غير النقيض طرفاً للسؤال، مفروض أن يقول ماذا؟ شاعر أو لا، مع أنه يورد ماذا؟ غير النقيض طرفاً للسؤال مكان النقيض، بينما يجب أن يكون النقيض هو الطرف للسؤال، فتكثر الأسئلة عنده بذلك حقيقة مع أنه ظاهراً لم يورد السائل إلا سؤالاً واحداً، فتجتمع حينئذ المسائل في مسألة واحدة، وهذا هو المعروف في كلماتهم مغالطة جمع المسألة، جمع المسائل في مسألة واحدة.

توضيح ذلك: أن السائل إذا إذا سأل عن طرفي المتناقضين فليس له إلا سؤال واحد عن الطرفين الإيجاب والسلب، مثل أن يقول: أزيد شاعر أم لا؟ فلا تكون عنده إلا مسألة واحدة، وليس لها لهذه المسألة الواحدة إلا جواب واحد إما الإثبات أو النفي نعم أو لا، أما إذا ردد السائل بين غير المتناقضين مثل أن يقول: أزيد شاعر أم كاتب؟ فإن سؤاله هذا ينحل إلى سؤالين، ومسألته تنحل إلى مسألتين: أكاتب هو أم لا؟ ثانيهما: أشاعر هو أم لا؟ فيكون جمعاً لمسألتين في مسألة واحدة، وكلما تعددت الأطراف المسؤول عنها، تعددت المسائل بحسبها، وتعدد الجواب بحسب تعدد الأسئلة.

سيدي شيخنا، فليكن الأمر كذلك، لماذا مغالطة؟ يقول: ها ووجه المغالطة أن المجيب يقع في مغالطة في الجواب، يقع في الغلط عند الجواب، وبقي أن نعرف لماذا يكون هذا من المغالطات، يعني جمع المسائل في مسألة واحدة، فنقول إن ورود سؤال واحد ينحل إلى عدة أسئلة، إن ورود سؤال واحد ينحل إلى عدة أسئلة -هذه خبر ورود، قد يوجب خبر إنه، قد يوجب تحير الموجب ووقوع المجيب في الغلط بالجواب، وليس هذا التغليط من جهة كون التأليف بين هذه القضايا التي ينحل إليها السؤال قياسياً، أصل القياس ما موجود هنا، مو هذه القضايا لتأليف القياس، أبداً، لا علاقة لنا بسؤال، بل هي بالفعل لا تؤلف قياساً، فلذلك جعلنا هذا النوع وهو جمع المسائل في مسألة واحدة، مقابلاً لأنواع الخلل الواقع في التأليف القياسي الآتية وهي الخامس والسادس ونحو ذلك.

نعم، هنا إلى هنا كنا نتكلم عن جمع المسائل في مسألة واحدة، يعني أنت عندك أسئلة متعددة تجمعها في سؤال واحد بحسب الظاهر، ولكن عندنا قضية أخرى وهي جمع القضايا في قضية واحدة. تقول: وما الفرق بينهما؟ أقول: ها، مو السؤال استفهام، أما القضايا قد يكون أخبر. القضية قد تكون خبرية وقد تكون ماذا؟ إنشائية، تمام؟

إذن عندما قلنا جمع المسائل في مسألة واحدة يعني ماذا؟ يعني استفهامية، سؤال. أما عندما نقول جمع القضايا في قضية واحدة بعد القضية تكون ماذا؟ أعم من الاستفهام والخبر ونحو ذلك، إذا صارت قضية يمكن أن يتألف منها قياس، صحيح ولا لا؟ لأنه في مقدمة القياس لا يمكن أن تجعل إحدى مقدمات أو مقدمات القياس استفهام، غلط. أما إذا كانت الجملة خبرية يمكن جعلها مقدمة قياس أو لا يمكن؟ ها؟

ومن هنا إذا وسعنا الدائرة، التفت جيداً، يعني قلنا جمع القضايا في قضية واحدة هذه بعد لا يكون من الأنواع التي لا يتألف منها قياس، وإنما قد يدخل في الأنواع التي يتألف منها قياس. أما إذا ضيقنا الدائرة وقلنا بأنه جمع المسائل في مسألة فيكون نوعاً مستقلاً في قبال الأقسام الأخرى التي يتألف منها قياس.

قال: نعم قد تنحل قضية إلى قضيتين مثل قولهم: زيد وحده كاتب، أي جملة قضية واحدة لها قضيتان، يقول هاتان قضيتان: أولاً زيد كاتب، وثانياً ليس غيره بكاتب، لأنه وحده تقول أنت. وهان فإنها قضية واحدة ظاهراً بحسب يعني اللغة بحسب النحو، ولكنها بحسب المعنى تنحل إلى قضيتين: زيد كاتب وإنما سواه ليس بكاتب، ويمكن أن يقال عنه جمع المسائل في مسألة واحدة أيضاً، يمكن أن يعبر عنها، ولكن هذا التعبير تعبير مجازي، لأن هذه ليس مسألة وإنما قضية خبرية، والمسألة لابد أن تكون استفهامية، باعتبار أن كل قضية يمكن أن تسمى مسألة، باعتبار أنها قد تُطلب ويُسأل عنها، قضية خبرية ولكنه يمكن أن تكون ماذا؟ مسألة، ولو أنك جعلت مثلها جزء قياس فإن القياس لا يكون منتجاً بل يكون النتيجة تكون باطلة.

ولو أنك جعلت مثلها جزء قياس فإن القياس الذي يتألف منها لا يكون سليماً ويكون مغالطة، هسه شوفوا عندما صار جمع القضايا في قضية أمكن تأليف القياس منها، أما جمع المسائل في مسألة واحدة لا يمكن تأليف القياس منها، كما لو قيل: الإنسان وحده ضحاك وكل ضحاك حيوان، ينتج الإنسان ماذا؟ وحده حيوان والنتيجة كاذب، ليش النتيجة كاذب مع صدق المقدمتين؟ الإنسان مو وحده ضحاك ها اكو غير الإنسان ضحاك عندنا احنا عندنا، وكل ضحاك حيوان لو مو حيوان؟ فالنتيجة ماذا؟ الإنسان وحده حيوان، خذ النتيجة صحيحة لو باطلة؟ ها! أين المغالطة؟ ها!

شلون؟ مولانا كل وقت المغالطة ما تصير في الحد الأوسط، طلعونا يا اخي ما يخالف شنو شنو يشبه؟ وين وين الحد الأوسط تكرر؟ الضحاك والمحمول الحد الأوسط ضحاك، مو وحده ضحاك، هذه وحده مرتبطة بالموضوع مو مرتبطة بالمحمول، يعني الإنسان وحده موضوع، ضحاك محمول، والمحمول تكرر: وكل ضحاك فهو حي. المغالطة هذه وهو أن الصغرى مو قضية واحدة، قضيتان، لا يتركب اثنان من من مقدمتين وهي هناك ثلاث مقدمات ولكنه مستبطنة. ملتفتين؟

قال: وما هذا الخلل إلا لأن إحدى مقدمتيه من باب جمع المسائل في مسألة واحدة، بل من باب جمع القضايا في قضية واحدة، إذ تصبح القضية الواحدة أكثر من قضيتين، فيكون القياس مؤلفاً من ثلاث قضايا مع أنه لا يتألف قياس بسيط من أكثر من مقدمتين كما تقدم بحثه فيما سبق، وعليه يمكن أن يقال إن جمع المسائل في مسألة واحدة بناء على توسعة المسألة لتشمل القضية أيضاً -يعني إخراجها من حالة الاستفهام لتشمل الخبر أيضاً- قد يكون جمع المسائل في مسألة واحدة مختصاً بما لا يتألف منه قياس أو يشمل ما قد يتألف منه قياس ها، ويشمل ما قد يتألف منه قياس.

وعليه يمكن أن يقال إن جمع المسائل في مسألة واحدة مما يقع في تأليف قياسي ويوجب المغالطة، ولأجل هذا مثل بعضهم لجمع المسائل بهذا المثال المتقدم، ولكن الحق هو يناقش، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.