دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 11
011
الدرس السابع
رواية المعراج وتوطئة في الدلالة
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد.
في روايات المعراج توجد روايات كثيرة فيما يرتبط بالمعراج. نحاول بإذن الله تعالى في هذه الدروس، في كل يوم نقرأ ولو مقطعاً صغيراً من هذه الرواية أو الروايات المرتبطة بالمعراج؛ لأنها بها مطالب مفيدة، وإن كان الوقت لا يسعنا أن نشرح هذه المطالب الواردة في روايات المعراج، ولكنه فقط قراءتها أيضاً مفيدة للطالب. الرواية في تفسير العياشي حتى بعد ذلك نذكر المصدر، الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:
جاء جبرائيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ واحد باللجام، وواحد بالركاب، وسوى الآخر عليه ثيابه. هؤلاء الملائكة المقربون وظيفتهم هذه كانت أن يأخذ واحد منهم باللجام، والآخر بالركاب، ويسوي الثالث ما عليه من الثياب. قال بعد ذلك -الرواية طويلة نحن نقرأ المقاطع التي نحتاجها في كل يوم-: فبينا أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يساري: يا محمد فلم أجبه، يا محمد فلم أجبه ولم ألتفت إليه، ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كل زينة الدنيا، قالت: يا محمد انتظرني حتى أكلمك، فلم ألتفت إليها، ثم سرت فسمعت صوتاً أفزعني فجاوزت به، فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: صلي فصليت، فقال: تدري أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطيبة وإليها مهاجرتك، بعد ذلك ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال لي: انزل فصلي، فنزلت وصليت، فقال لي: تدري أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليماً، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال لي: انزل فصلي، فنزلت فصليت، فقال لي: أتدري أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت ببيت لحم، وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام).
هذه الرواية احنا قلنا إنه في اليوم الواحد ما نستطيع أن نقرأ الرواية ما شاء الله، إن شاء الله في كل يوم نقرأ مقطعاً منها؛ لأن الرواية تقريباً تقع في اثنين، وأربعة، وستة، وثمانية، تقريباً في 11 أو 12 صفحة تقرأ الرواية، وهي رواية المعراج التي فيها معارف كثيرة، حتى إن الإخوة لا أقل ينسجمون ويأنسون بهذه المعارف، نحن نقرا منها يومياً مقطعاً واحداً.
أقسام الدلالة: العقلية والطبعية والوضعية
بعد ذلك نرجع إلى محل كلامنا، وهو ما يرتبط ببحث الدلالة. قلنا فيما سبق بأن المراد من الدلالة هو أن يكون هناك شيء دال، ويكون هناك شيء آخر مدلول عليه، وهذه الصفة الموجودة في الشيء نسميها دلالة.
اتضح أيضاً في الأبحاث السابقة أنه لكي يكون شيء له دلالة على شيء آخر، لابد أن توجد بين الدال والمدلول علاقة، وإلا لو لم تتحقق العلاقة فلا يمكن أن يكون هذا الشيء دالاً على شيء آخر. وهذه العلاقة تحتاج إلى سبب، وإلا لو لم تتحقق السببيه بين الدال والمدلول لما أمكن أن يدل هذا الشيء على ذاك الشيء.
فإذا علم الإنسان بهذه العلاقة عند ذلك إذا تحقق عنده الدال يعلم بالمدلول أيضاً. إذا التفتوا لهالنكتة، وهي أنه في كل دلالة نحتاج إلى علاقة بين الدال والمدلول، وهذه العلاقة بين الشيئين تحتاج إلى سبب، هذا السبب له أنواع متعددة:
1. الدلالة العقلية: تارةً أن هذه السببية التي أدت إلى وجود العلاقة بين الدال والمدلول، تارةً أن هذه السببية سببية ذاتية تكوينية خارجية، فتسمى بالدلالة العقلية. كما ضربنا مثالاً فيما يرتبط بهذه الموجودات. قلنا إن هذه الموجودات بعد أن علمنا أنها مصنوعات فتكون فيها دلالة، الدلالة على ماذا؟ دلالة على أن لها صانعاً حكيماً عالماً قادراً، إلى غير ذلك من الآيات التكوينية. هذه الدلالة أو هذه العلاقة الموجودة بين الوجود الخارجي وبين الخالق، هذه الدلالة ليست بوضع الواضع، وإنما هي أمر تكويني، علاقة خارجية قائمة بين الشيئين، فإذا أنت علمت بهذه العلاقة بمجرد أن ترى الآية ينتقل ذهنك إلى ماذا؟ إلى صاحب الآية وهو الخالق لهذه الآيات ولهذه الكلمات التكوينية.
2. الدلالة الطبعية: واخرى أن سبب هذه العلاقة هي طبع الإنسان، الإنسان طبعه أنه إذا تألم يخرج من نفسه صوت معين، إذا أصيب بألم يخرج منه صوت معين وقد لا يخرج، يعني أنه ليس هناك ضرورة أنه إذا أصيب الإنسان بألم لابد أن يقول: آخ؛ لا، لا ضرورة لذلك. نعم، طبع الإنسان يقتضي أنه إذا أصيب بشيء أن يظهر ذلك من خلال صوت معين. ولكنه هل هناك ملازمة ذاتية لا يمكن أن ينفك هذا المدلول عن ذلك الدال؟ لا، ليس الأمر كذلك. قد يتحقق ذلك المدلول -المدلول ما هو؟ وهو الألم- ولا يوجد الدال عليه وهو قول الإنسان: آخ. إذاً، لا ملازمة بينهما.
إذاً، فرق بين الملازمة الأولى الموجودة بين الدال والمدلول وبين الملازمة الثانية، فرقهما أن الأولى يستحيل الانفكاك بينهما، ولكن هنا يمكن لاحدهما أن ينفك عن الآخر، ومن هنا يسمون العلاقة الأولى السببية القائمة بين الدال والمدلول يقولون إنها لا تختلف ولا تتخلف، ولكنه في العلاقة الثانية يقولون تختلف وتتخلف.
ما هو المراد من لا تختلف وما هو المراد من تتخلف؟ شوفوا، مرةً أن النار نقول هناك علاقة ذاتية بينها وبين ماذا؟ وبين الحرارة، والحرارة لا تتخلف عن النار ولا تختلف في النار. ما معنى لا تتخلف؟ يعني لا يمكن أن تجد نارا ولا توجد فيها حرارة، هذا معناه أنه لا تتخلف؛ توجد النار ولكن لا توجد لها حرارة، هذا معناه تخلف الأثر عن المؤثر. ما معنى لا تختلف؟ لا تختلف بهذا المعنى، وهو أن هذه النار تارةً أثرها الحرارة، واخرى أثرها البرودة؛ هنا الأثر اختلف، يعني في المرة الأولى يوجد أثر، في المرة الثانية يوجد أثر ولكنه مختلف في المرة الأولى عن المرة الثانية، هذا يسموه أن الأثر مختلف، يوجد أثر ولكنه مختلف.
في العلاقات الذاتية العقلية التكوينية، الأثر لا يتخلف عن المؤثر ولا يختلف عن ذلك الأثر الأول، وهذا معنى أنه في العلاقات الذاتية أن الأثر يلازم المؤثر لا يتخلف ولا يختلف. أما في العلاقة الطبيعية التي هي بمقتضى طبع الإنسان قد يتخلف وقد يختلف، يعني أنه إنسان من أن يتألم يقول شخص: آخ، ولكنه شخص آخر من أن يتألم يقول كلمة أخرى، هذا اختلف الأثر.
إذاً، في العلاقة الطبيعية وفي الدلالة الطبيعية يتخلف الأثر، يعني قد يوجد المدلول وهو الألم ولا يوجد أساساً أي كلمة تعبر عنه، وقد يوجد المدلول وهو الألم ومرة يعبر عنه بهالكلمة ومرة يعبر عنه بتلك الكلمة، وهذا هو الفرق بين الدلالة العقلية والدلالة الطبيعية؛ في الدلالة العقلية لا يتخلف الأثر ولا يختلف، أما في الدلالة الطبيعية قد يتخلف وقد يختلف.
3. الدلالة الوضعية: أما في الدلالة الوضعية بعد هذه العلاقة القائمة بين الدال والمدلول إنما هي بوضع الواضع، وقد يضعها هنا بشكل ويضعها في مكان آخر بشكل آخر، وهكذا.
إذاً، الدلالات على ثلاثة أقسام: دلالة عقلية، دلالة طبيعية بمقتضى طبع الإنسان، ودلالة وضعية. وقد أشرنا في أبحاث سابقة بأنه إنما نحن قمنا بهذا التقسيم حتى نصل إلى الدلالة الوضعية، وإلا فيما يرتبط بالدلالة العقلية أو الطبعية فهي خارجة عن علم المنطق، إنما نريد الوصول إلى الدلالة الوضعية حتى نقسمها إلى دلالة وضعية لفظية ودلالة وضعية غير لفظية، والتي تدخل في محل الكلام أي دلالة؟ هي الدلالة الوضعية اللفظية الذي هو مباحث الألفاظ، إذاً، كل هذه المقدمة التي أشرنا إليها في الدلالة حتى نصل إلى الدلالة الوضعية اللفظية.
قال: ومثله إذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلم ما. هذه هي الدلالة العقلية. أما الدلالة الطبعية -مو الطبيعية، وإن قلنا في بعض الأحيان تسمى أيضاً طبيعية- وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة بمقتضى طبع الإنسان. شوفوا الآن، طبع الحجر ماذا يقتضي؟ إذا ترك من فوق ماذا يصعد، يأتي إلى الأسفل أم يصعد إلى فوق؟ هذا يسمى مقتضى طبع الحجر هو النزول إلى أسفل، هذا المسمى عندهم بالفاعل بالطبع. هنا عندما نقول دلالة طبعية، يعني مقتضى طبع الإنسان أنه إذا أصيب بمرض، باه، بعاهة ونحو ذلك، يبرز من نفسه -ماكو ملازمة ولكنه يبرز من نفسه- صوت.
قال: أعني التي يقتضيها طبع الإنسان وقد يتخلف ويختلف باختلاف طباع الناس، لا كالأثر بالنسبة إلى المؤثر الذي لا يتخلف ولا يختلف. إذاً، الفرق بين الأول والثاني في هذه النقطة، وأمثلة ذلك كثيرة.
فمنها من تلك الأمثله: اقتضاء طبع بعض الناس أن يقول (آخ) عند الحس بالآلام، أو (أه) عند التوجع، و(أف) عند التأفف والتضجر. ومن تلك الأمثلة: اقتضاء طبع البعض أن يفرقع أصابعه، أو أن يتمطى عند الضجر والسام -طبيعي هذه تختلف وتتخلف أو لا؟ نعم، قد توجد وقد لا توجد، وإذا وجدت توجد بأشكال مختلفة- أو يعبث بما يحمل من أشياء، أو يعبث بلحيته، أو بأنفه، أو يضع اصبعه بين أعلى أذنه وحاجبه عند التفكير، أو يتثاءب عند النعاس ونحو ذلك.
فإذا علم الإنسان بهذه الملازمات -لا تكفي وجود الملازمة في الخارج، لابد أن يحصل لي علم بها حتى أنتقل من الدال إلى المدلول- فإذا علم الإنسان بهذه الملازمات فإنه ينتقل ذهنه من أحد المتلازمين إلى الآخر، فعندما يسمع بكلمة (آخ) ينتقل ذهنه إلى أن متكلمها يحس بالألم، وإذا رأى شخصاً يعبث بمسبحته يعلم بأنه في حالة تفكير، وهكذا.
أما الدلالة الوضعية فهي المرتبطة بالوضع بوضع الواضع، وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التلازم التواضعي والاصطلاحي بين الناس على أن وجود أحدهما يكون دليلاً على وجود الثاني، هذا الخطوط الوجود اللفظي يكون دليلاً على الوجود الذهني أو الوجود الكتبي يكون دليلاً على الوجود اللفظي، هذا بعد مرتبط بالتواضع، ومن هنا نجد أنه يختلف من مجتمع إلى آخر، كالخطوط التي اصطلح على أن تكون دليلاً الوجود الكتبي دليل على الوجود اللفظي، وكإشارات الأخرس، وإشارات البرق واللاسلكي، والرموز الحسابية والهندسية، ورموز سائر العلوم الأخرى، والألفاظ التي جعلت دليلاً على مقاصد الناس، يعني الوجود اللفظي جعل دليلاً على الوجود الذهني.
فإذا علم الإنسان بهالملازمة -لا يكفي أن الواضع يقول: وضعت لفظ الماء لهذا السائل ولهذا المائع بهالخصوصيات، أنا إذا سمعت الماء لا ينتقل ذهني إلى المعنى إلا إذا علمت بذلك الوضع وتلك الملازمة؛ لأننا قلنا بأن العلاقة بين الألفاظ والمعاني ليست علاقة ذاتية- فإذا علم الإنسان بهذه الملازمة هذا أولاً وعلم بوجود الدال ينتقل ذهنه إلى الشيء المدلول.
أقسام الدلالة الوضعية
إذاً، الآن نخرج من الدلالة العقلية ومن الدلالة الطبيعية؛ لماذا؟ لأنها ليست داخلة في غرض منطقي، وإنما ننتقل إلى الدلالة الوضعية. وهو يقول في الحاشية، يقول: إنما قسمنا الوضعية فقط إلى هذين القسمين؛ لأن العقلية والطبيعية وإن كان الدال فيهما قد يكون لفظاً، ولكن لا ثمرة في تقسيمهما إلى القسمين؛ لماذا؟ لأنه كما نقرأ إن شاء الله في بحث التقسيم أننا إنما نقسم لأن كل قسم يختص بحكم يختلف عن القسم الذي يوجد في الآخر، أو عن الحكم الذي يوجد في القسم الآخر. أنت عندما تقول: الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف، إذا كانت أحكام الاسم والفعل واحدة هذا التقسيم يكون لغواً؛ لماذا؟ لأننا إنما قسمنا الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف حتى نقول: إن الاسم له أحكام، أن الحرف له أحكام، أن الفعل له أحكام. أما إذا كانت أحكام الاسم والفعل واحدة فما الغرض من التقسيم؟ ونقول: الكلمة التي هي أعم من الاسم أو الفعل لها هذه الأحكام.
فيقول أولاً: لم نقسم العقلية والطبيعية إلى قسمين باعتبار أنه لا يختص كل منهما بأحكام لا توجد في الأخرى، هذا أولاً. وثانياً: وليس كذلك الوضعية لانقسام اللفظية منها إلى أقسامها الثلاثة الآتية دون غير اللفظية، بل كل هذا التقسيم للدلالة إنما هو مقدمة لفهم الدلالة الوضعية اللفظية وأحكامها، هذه المقدمة أصلاً غير مقصودة بالذات، وإنما هي مقصودة بالعرض، نريد أن نصل إلى الدلالة الوضعية اللفظية لأنها لها أحكامها الخاصة التي نحتاج إليها في المنطق.
قال: وهذه الدلالة الدلالة الوضعية تنقسم إلى قسمين:
1. الدلالة اللفظية: هذا إذا كان الدال موضوعاً لفظاً والموضوع له ماذا؟ معنى من المعاني، وهذا درستموه بعد بحمد الله تعالى في علم الأصول بأنه اللفظ موضوع والمعنى موضوع له، هنا في الدلالة اللفظية الدال لفظ وذاك معنى من المعاني، هنا تسمى الدلالة لفظية.
2. الدلالة غير اللفظية: وقد تكون الدلالة وضعية ولكنها غير لفظية، كهذه الإشارات التي نجدها للمرور، وبهذه الإشارات التي نجدها إشارات المرور، هذه دلالات وضعية أو غير وضعية؟ نعم، بوضع الواضع ولهذا تختلف من بلد إلى بلد آخر ومن ثقافة إلى أخرى، ولكنها لفظية أو غير لفظية؟ لا، غير لفظية؛ ولهذا قال: الدلالة غير اللفظية إذا كان الموضوع غير لفظ، يعني ليس بلفظ، كالاشارات والخطوط والنقوش وما يتصل بها من رموز العلوم واللوحات المنصوبة في الطرق لتقدير المسافات، أو لتعيين اتجاه الطريق إلى محل أو بلدة ونحو ذلك. أيضاً هذا ليس محل كلامنا.
الدلالة الوضعية اللفظية وأقسامها
ننتقل إلى القسم الأول من الدلالة الوضعية، وهي الدلالة الوضعية اللفظية؛ فلهذا قال: الدلالة -وحذف الوضعية باعتبار أن اللفظية لا تكون إلا وضعية باعتبار أن اللفظ مرتبط بعالم الوضع والاعتبار-.
تعريفها: مما تقدم اتضح المراد، اتضح ما هو المراد من الدلالة الوضعية اللفظية. المراد من الدلالة الوضعية اللفظية: يعني إذا وجد هناك واضع قال: وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى، وأنا علمت بالملازمة فالعلم بالدال ينقلني إلى العلم بالمدلول، العلم باللفظ ينقلني إلى العلم بالمعنى؛ لماذا؟ لما ذكرنا فيما سبق أن هناك علاقة بين اللفظ والمعنى بعد الوضع، وهي واحدة من قوانين الذهن البشري، فكأنه يرى اللفظ والمعنى شيئاً واحداً، فتذكر أحدهما ينقله إلى الآخر.
قال: من البيان السابق نعرف أن السبب في دلالة اللفظ على المعنى -السبب ما هو؟- قال: هو تلك العلقة الراسخة في الذهن بين اللفظ وبين المعنى. تلك العلقة الراسخة قلنا منشأها ماذا؟ ذلك القانون الموجود في الذهن البشري أنه كلما ارتبط عنده شيئان أحدهما بالآخر، فتذكر أحدهما أو العلم بأحدهما ينقله إلى الآخر.
هذا من قبيل أنه جنابك إخوان، أصدقاء اثنين دائماً تجدهم في الدرس معاً، في المباحثة معاً، في السفر معاً، أينما يذهبون هم معاً، فإذا رأيت أحدهما ماذا؟ ينتقل ذهنك إلى الآخر مباشرةً، لماذا؟ لهذه المقارنة الموجودة بينهما. في اللفظ والمعنى أيضاً كذلك، لوجود المقارنة بين اللفظ والمعنى، هذا القرن الأكيد -بتعبير السيد الصدر (رحمه الله تعالى عليه)- تذكر أحدهما، العلم بأحدهما ينقلك إلى العلم بالآخر.
قال: وتنشأ هذه العلقة كما عرفت من الملازمة الوضعية بينهما أي بين اللفظ والمعنى عند من يعلم بالملازمة، لا عند من يجهل تلك الملازمة، من يجهل الملازمة، قلنا: لا يمكن أن ينتقل من اللفظ إلى المعنى عند سماع اللفظ. وعليه يمكننا تعريف الدلالة الوضعية بأنها هي كون اللفظ بحالة -له حالة خاصة- ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به.
شوفوا هذا، عندما يقول: ينشأ من العلم، يا علم هذا؟ يقول: المراد من العلم هنا الأعم من العلم الحصولي، الأعم من العلم التصوري والعلم التصديقي. يقول: العلم به ينقلك إلى العلم بالمدلول، هذا العلم سواء كان في المفردات، في التصورات، أو كان في التصديقات. هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم، العلم بالمعنى المقصود.
هنا التفتوا جيداً: هنا لا نتكلم في الإرادة، في المقصود، في قصد المتكلم، نتكلم في الوضع في الدلالة الوضعية، فرق بين الإرادة وبين الدلالة الوضعية كما قرأتم في محله؛ قلنا إنه يوجد عندنا دلالة تصورية، وتوجد عندنا مراد استعمالي، ويوجد عندنا مراد تصديقي في علم الأصول، الإخوة يتذكرون الذين قرأوا علم الأصول يتذكرون. نحن الآن نتكلم في الدلالة الوضعية بغض النظر أن يكون المتكلم أو الذي صدرت منه الكلمة مريداً، ملتفتاً، غير مريد وغير ملتفت، كالنائم؛ أنت إذا سمعت من نائم كلمة ما: أريد الماء، يتبادر إلى ذهنك معنى الماء أو لا يتبادر إلى ذهنك؟ نعم، لا ترتب الأثر، لماذا؟ تقول: لأنه نائم ساهي.
نحن الآن ليس كلامنا في ترتيب الأثر وعدم ترتيب الأثر، إنما كلامنا في أن اللفظ الذي له معنى وكان المخاطب يعرف الملازمة بين اللفظ والمعنى، إذا سمع اللفظ ينتقل ذهنه إلى المعنى أو لا ينتقل؟ بغض النظر أن المتكلم قاصد لإرادة المعنى أو ليس قاصداً لإرادة المعنى. بل أكثر من ذلك، افترضوا من اصطكاك حجرين تولدت كلمة وهي كلمة (ماء)، أنت يتبادر إلى ذهنك معنى الماء أو لا يتبادر؟ مع أنه أكو إرادة هنا أو لا توجد إرادة؟ طبعاً لا توجد إرادة كما هو واضح.
إذاً، ليس الخلط عندكم الآن عندما قال: بالمعنى المقصود، ليروح ذهنك إلى الإرادة، يعني إذا قصد المتكلم من اللفظ معنىً، لا، حتى لو لم يقصد من اللفظ معنىً. افترضوا إنسان لا يعرف اللغة العربية وأنت تقول له أو شخص علمه يقول كلمة (ماء)، فهو يردد كلمة (ماء) من غير أن يعرف معناها، فلا يمكن أن يكون قاصداً لمعناها، لكن أنت الذي تعرف اللغة العربية عندما تسمع هذه الكلمة يتبادر إلى ذهنك معنى كلمة الماء أو لا يتبادر؟ مع أنه يوجد قصد من المتكلم أو لا يوجد؟ لا يوجد قصد من المتكلم.
إذاً، لا تخلطوا بين بحث الإرادة والقصد من المتكلم وبين بحث الدلالة الذي هو محل كلامنا الآن، نحن نتكلم في الدلالة مو نتكلم في القصد والإرادة ونحو ذلك. إنما ذكرت هذه الجهة باعتبار أنه قال: من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به؛ شخص قد يتوهم بأنه إذا كان المتكلم قاصداً من هذا اللفظ المعنى أن يتبادر إلى ذهني معنى المعنى، أما إذا كان المتكلم نائماً، قاصداً من المعنى من اللفظ ومو قاصد، فلا يتبادر إلى ذهني المعنى، لا، ليس الأمر كذلك، أنا يتبادر إلى ذهني المعنى، وإن لم يكن هناك قصد من المتكلم، وإن لم تكن هناك إرادة من المتكلم.
وهذه تسمى بالدلالة الوضعية، يعني هي محصول عملية الوضع، محصول عملية الوضع أنه كلما تصورت اللفظ انتقلت إلى المعنى، سواء كان المتلفظ بذلك اللفظ شاعراً أو غير شاعر، ملتفتاً أو غير ملتفت، ساهياً أو غير ساهي، إنساناً أو غير إنسان، حجر أو غير حجر.
أقسام الدلالة الوضعية اللفظية
فنأتي إلى أقسام الدلالة، أقسام الدلالة الوضعية اللفظية: قسموها إلى مطابقية وإلى تضمنية وإلى التزامية.
طبعاً إن شاء الله سيتضح بأنه إنما نحن نريد من هذه الدلالة الدلالة الوضعية، أيضاً المهم بالنسبة إلينا أي دلالة؟ هي الدلالة المطابقية، لا الدلالة المطابقية والتضمنية والالتزامية. إن شاء الله تفصيل هذا المطلب سيأتي.
قال: لأنهم يستعملوا.. أما الدلالة الالتزامية فهي مهجورة في الحدود التامة كلا أو بعضاً. إحنا أساساً لا نستعمل الدلالة الالتزامية في التعاريف في الحدود، لا نستعمل دلالة التزامية مطلقاً لا كلا ولا بعضاً. وأما الدلالة التضمنية فهي مهجورة في الحدود كلا لا بعضاً -يعني قد نستعمل في بعضها حدوداً بالدلالة التضمنية، ولكنها لا يمكن أن يستفاد منها بالكلية كما سياتي إن شاء الله تفصيله بعد ذلك-. أما الدلالة المطابقية قال: معتبرة في الحدود كلا وبعضا.
إذاً، شوفوا إحنا عندما قسمنا الدلالة إلى وضعية وغير وضعية، ثم الوضعية إلى لفظية وغير لفظية، ثم اللفظية إلى مطابقية وتضمنية والتزامية، غرضنا الأساسي أين؟ في الدلالة الوضعية اللفظية المطابقية، لا الأعم منها ومن التضمنية والالتزامية.
1. الدلالة المطابقية: ما هي الدلالة الوضعية اللفظية المطابقية؟ وهو إذا كان اللفظ دالاً على تمام المعنى الموضوعي له. أنت هذا لفظ الماء واضعه لأي شيء؟ واضعه لهذا السائل، لهذا المائع الذي بهذه المواصفات، فعندما تقول: (ما)، هذه اللفظة تدل على تمام المعنى.
تضمن المعنى، هنا إنما لا لجزء المعنى، هذا إذا فرغنا أن ذلك المعنى له كل وله ماذا؟ أجزاء، مو كلي وأفراد ها، له كل وله أجزاء. مثلاً الإنسان كل، أجزاؤه ما هي؟ الحيوان والناطق. هنا يدل على المعنى الكل أو لا يدل عليه؟ نعم، ويدل على الجزء أو لا يدل عليه؟ ها؟ قطعا يدل على الجزء، لماذا؟ لأنه حيث إنه دل على الكل، وهذه الأجزاء ليست هي شيء وراء الكل، إذاً اللفظ دال على تمام الكل، إذاً هذه الدلالة ايش نسميها؟ مطابقية.
2. الدلالة التضمنية: اللفظ دال على الجزء أو ليس دال؟ قطعاً دال؛ لماذا؟ لأنه عندما دل على كل الكتاب ودل ماذا؟ على ورقة الكتاب. زيد عندما دل على هذا الكل المركب من الرأس والرجلين والقدمين وهذا لفظ زيد، ماذا يدل؟ على الرأس أو القدمين بطريقة لفظية وبطريقة عقلية؟ ها؟ إذاً هاي الدلالة، دلالة عقلية لفظية لو دلالة عقلية؟ دلالة اللفظ على الكل هذه لفظية بوضع الواضع، نحن نستفيد منها شيئاً آخر، وهو أنه لما دلت على الكل وهذا الكل فيه أجزاء، طبعا قطعا أيضاً تدل على ماذا؟ تدل على الجزء، فهذه الدلالة بعد تصير دلالة تضمن، تصير دلالة عقلية، تصير دلالة لفظية؟ من الواضح بأنه لا أقل بعد لا تكون دلالة لفظية محضة، وإنما تكون مركبة من دلالة لفظية ودلالة عقلية.
ومن هنا أنتم تجدون في كتب المناطقة يقولون: دلالة اللفظ على المعنى بالتطابق إنما هي اللفظية، أما دلالة المعنى على الجزء -يعني بالتضمن- أو على الالتزام الذي هو خارج المعنى هذا بعد ليست دلالة لفظية، وإنما هي دلالة عقلية.
شوفوا هذه العبارة أنا نقلتها من كتاب (أساس الاقتباس) للمحقق الطوسي صاحب التجريد، قال: إن دلالة المطابقة بالوضع فقط، وأما دلالة التضمن والالتزام بمشاركة الوضع والعقل. دلالة اللفظ على التضمن بعد هي وضع وعقل، دلالة اللفظ على الالتزام هي وضع وعقل، وإلا لو ما يحكم العقل بالملازمة عند ذلك أنت لا تنتقل إلى لازم ذلك المعنى الذي هو المدلول المطابقي.
ومن هنا -ليس الخلط عندكم- في كتب البيان المرتبطة بالبلاغة يعبرون عن الدلالة المطابقية والالتزامية بالدلالة العقلية، ما يعبرون عنها بالدلالة الوضعية، ملتفتين؟ إذاً، يعبرون عن الثانية والثالثة بالدلالة العقلية في كتب البيان، ويعبرون عنهما في كتب المنطق أنهما بمشاركة للوضعي والعقل؛ باعتبار أن العقل وضعي والعقل باعتبار أن العقل يقول: إذا دل اللفظ على تمام المعنى وكان المعنى له أجزاء، فالعقل ماذا يقول؟ يقول: إذاً يدل على جزء جزء.
قال: المطابقية، التضمنية، الالتزامية، يدل اللفظ على المعنى من ثلاثة أوجه متباينه. بعد هذا التباين مو تباين كلي؛ لماذا؟ لأنه ليس هذا في قبال هذا، هذا في قبال هذا، لا، وإنما إذا دل على الكل وكان الكل له أجزاء فهو دال على التضمن، ومن هنا قالوا: إن الدلالة على التضمن بعد الدلالة على المطابقة، وأن الدلالة على الالتزام بعد المطابقة بعد الدلالة على المطابقة؛ لأنه التضمن إذا لم يكن هناك لفظ موضوع للكل أكو عندنا دلالة تضمنية إحنا؟ فهي دلالة بعد دلالة المطابقية، الالتزام إذا لم يكن للفظ معنى مطابقي هل يمكن أن نستفيد منه معنى التزامي؟ إذاً الدلالة الالتزامية بعد الدلالة المطابقية.
قال:
الوجه الأول المطابقة: بأن يدل اللفظ على تمام معناه الموضوع له ويطابقه؛ كدلالة لفظ الكتاب على تمام معناه فيدخل فيه بهذا المعنى فيدخل فيه جميع أوراقه الذي هو الكتاب جميع أوراقه وما فيه من نقوش وغلاف، وكدلالة لفظ الإنسان على تمام معناه وهو الحيوان الناطق، وتسمى الدلالة حينئذ المطابقية أو التطابقية، اللفظ والمعنى الموضوع له ذلك اللفظ، وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت بمعاني تلك الألفاظ، وهي التي نحتاج إليها في علم المنطق وهي الدلالة المطابقية.
واما الدلالة التضمنية، قال: التضمن بأن يدل اللفظ على جزء معناه، مو أنه أن يقصد المتكلم جزء المعنى ها، لا يروح ذهنكم أن يقول إنسان ومراده شنو؟ حيوان، هذه بعد مو دلالة وضعية، هذه مرتبطة بإرادة المتكلم، ما عندنا علاقة إحنا، نتكلم في الدلالة مو في الإرادة. مو المراد من الدلالة التضمنية أن يقول كتاب ويقصد ماذا؟ غلاف الكتاب، مو دلالة وضعية بحث هذا، ماذا؟ مرتبطة بإرادة المتكلم، ممكن أن يقصد الإنسان يقول كتاب ويريد ماذا؟ يريد جزء الكتاب من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، ممكن لو مو ممكن؟ بل هي ممكنة، ولكن هذه مرتبطة بإرادة المتكلم، نحن بحثنا مو في إرادة المتكلم، بحثنا في الدلالة الوضعية؛ فلهذا أنا قدمت المقدمة، ميزت بين الدلالة وبين الإرادة. اللفظ إذا دل على الكل فهو دال عقلاً ماذا؟ على الجزء، مو أنه قصد الجزء أو لم يقصد الجزء.
بأن يدل اللفظ على جزء معناه الموضوع له داخل ذلك الجزء في ضمن الكل، كدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده أو الغلاف، وكدلالة لفظ الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده؛ فلو بعت الكتاب قلت: بعت الكتاب -التفتوا جيدا أنتم كلمة بعت الكتاب افترضوا أنها صدرت من نائم، شنو يفهم من هذا الإنسان المستمع؟ المخاطب ماذا يفهم منه؟- يفهم منه تمام المعنى، وبعد شنو يفهم منها؟ ويفهم منه أجزاء المعنى أيضاً بعد؛ لماذا؟ لأنه دلالة عقلية، إذا كان اللفظ دالاً على الكتاب جميعاً فهو دال عقلاً على ماذا؟ على الورق أيضاً. قال: فلو بعت الكتاب يفهم يفهم المشتري دخول الغلاف فيه، ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الكتاب. تسمى هذه الدلالة التضمنية، وهي فرع عن الدلالة المطابقية؛ لأن الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل.
أما الوجه الثالث وهو الالتزام، بأن يدل اللفظ على معنى جام على معنى خارج عن معناه الموضوع له اللافظ. هناك في الأول كان الكلام على المعنى الموضوع له اللافظ مطابقة أو تضمناً، أما في الدلالة الالتزامية فهو يدل على معنى خارج عن المعنى الموضوعي له التي تسمى بالدلالة الالتزامية، ويستتبعه لازم له يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارجي عن ذاته، يعني المعنى الموضوعي له، يعني المدلول المطابقي، كدلالة لفظ الدواة على القلم -من الواضح أن الدواة موضوعة للمحبرة، أما القلم، كدلالة لفظ القلم على ماذا؟ على الدواة أي المحبرة، أنت عندما تقول: جئني بقلم في ذاك الزمان طبعاً هل يمكن الكتابة بلا محبرة؟ إذاً أنت قلت ماذا؟ جئني أيضاً بدواة، يعني أن كلمة قلم موضوعة للقلم وللمحبرة للدواة؟ لا، ذاك لازم له-. قال: كدلالة لفظ الدواة على القلم، فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة لم ينص على القلم أو بالعكس، فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجا بأن طلب الدواء كاف في الدلالة على طلب القلم، أنا عندما قلت: جئني بمحبرة، فأنا استطيع أن أكتب بالمحبرة وحدها؟ وأكتب بالمحبرة بواسطة ماذا؟ بواسطة القلم. هذا معناه أن لفظة المحبرة موضوعة في اللغة في الدواة موضوعة للمحبرة وللقلم؟ نقول: لا، موضوعة لمعناها، ولكن هناك ملازمة خارجية بينهما وبين العلاقة، وتسمى هذه الدلالة الالتزامية أو الالتزامية وهي فرع أيضاً عن الدلالة المطابقية؛ لأن الدلالة على ما هو خارج المعنى بعد الدلالة على نفس المعنى.
شروط الدلالة الالتزامية
الشرط الأساسي في الدلالة الالتزامية -التفتوا للنكتة، الشرط الأساسي في الدلالة الالتزامية ما هو؟- أن تعلم بالملازمة بين المطابق وبين الالتزام، أما إذا لم تكن تعلم بالملازمة، إذا لم تكن تعلم بالملازمة بين الشيئين، هل ينتقل ذهنك من المعنى المطابقي إلى الالتزامي؟
هذا من قبيل أن تعلم بالوضع، هذه الكلمة موضوعة لهذا المعنى، أما إذا لم تكن تعلم بالملازمة بين اللفظ والمعنى أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، فهل تنتقل أو لا تنتقل؟ لا تستطيع أن تنتقل. إذاً الشرط الأساسي في الدلالة الالتزامية هو أن تعلم بالملازمة بين المطابقية والالتزامية.
وبعد شرط آخر يوجد أو لا يوجد؟ يظهر من عبارة مصنف (رحمه الله تعالى عليه) يقول: لابد أن يوجد هناك علاقة خارجية بين المطابقية والالتزامية وأن تعلم بهذه العلاقة.
لا، لا نحتاج إلى أمرين، حتى لو لم تكن هناك علاقة، ولكن أنت كنت تتوهم أنه توجد علاقة بين المطابقية والالتزامية، بمجرد أن تتذكر المطابقية تنتقل إلى الالتزامية أو لا تنتقل؟ ها؟ مع أنه لا توجد علاقة خارجية بين المطابقية وبين الالتزامية، كثير من العلائق الموجودة بين المطابقية والالتزامية ليست علائق خارجية، وإنما علائق ماذا؟ علائق وضعية، ليست العلائق الموجودة جميعها من قبيل العلة والمعلول.
أخو شوفوا، العلائق الذاتية قسمين مو أكثر: العلاقة بين العلة والمعلول، والعلاقة بين معلولي علة ثالثة. إحنا بعد علاقة ذاتية في الخارج غير هذين ما عدنا. يا علة ومعلول بهذين، لا ينفك أحدهما عن الآخر، يا معلولي علة ثالثة. بعد لا يوجد عندنا شق ثالث. أكو ملازمة ذاتية، معلولي علة ثالثة من قبيل ماذا؟ من قبيل الحرارة والضوء بالنسبة للنار. النار فيها حرارة هذا معلول لها، فيها إضاءة هذا هم معلول لها، إذاً معلولين علتها وين؟ النار، فهما معلول علة واحدة، أكو تلازم بين هذين المعلولين لو ماكو تلازم؟ نعم، أكو تلازم. ليش أكو تلازم؟ لأنه إذا وجدت علة أحدهما فقط فإن علة الآخر أيضاً موجودة؛ لماذا؟ لأن علتهما شيء واحد. إذاً، نحن لا نحتسب في الدلالة الالتزامية إلى وجود إما عليّة ومعلوليّة أو معلولي علة ثالثة، حتى لو كان بالوضع والاعتبار هناك ملازمة بين المطابقية والالتزامية وعلمت أنا بالملازمة، أنتقل من المطابقية إلى الالتزامية، يكون حكمه حكم اللفظ والمعنى.
قال: يشترط في هذه الدلالة أن يكون التلازم بين معنى اللفظ والمعنى الخارج اللازم.. يشترط ماذا؟ أن يكون التلازماً ذهنياً -هذا الشرط صحيح-. ولكن عنده عبارة يقول: فلا يكفي التلازم في الخارج.
أقول: نحن لا نحتاج إلى أن يكون هناك -قد يكون هناك تلازم في الخارج- ولكن في الانتقال من المطابقية إلى الذهنية نحتاج أن يكون هناك تلازم في الخارج؟ لا نحتاج أن يكون هناك، فقط نحتاج أن يكون هناك تلازم في الذهن، فإذا كان هناك تلازم في الذهن، الإنسان تصور المطابقية فإنه ينتقل إلى الالتزامية.
قال: فلا يكفي التلازم في الخارج فقط. هذه عبارته معناها شنو؟ إنه نحتاج إلى التلازم الخارجي والتلازم الذهني.
الجواب: كلا، نحتاج إلى فهم العلم بالتلازم الذهني، سواء كانت هناك ملازمة خارجية أو لم تكن. كل العلاقات بين المطابقية والالتزامية ليست من قبيل العلة والمعلول ومعلول علة، فلا يكفي التلازم في الخارج فقط من دون رسوخه في الذهن؛ وإلا لما حصل انتقال الذهن.
ويشترط أيضاً وهذا يا لازم؟ اللازم إما بين بالمعنى الأعم، بين بالمعنى الأخص، بين غير بين، أقصد إن شاء الله تفصيله سياتي في دروس لاحقة.
ويشترط أيضاً أن يكون التلازم واضحاً بيناً. شو معنى واضحاً بيناً؟ يعني أنه لكي تنتقل من المطابقية إلى الالتزامية لا تحتاج إلى دليل وإلى وصف، بل نفس تصور المطابقية كاف للانتقال إلى الالتزامية، من قبيل الزوجية الأربعة بمجرد تصور الأربعة فإنه ينتقل إلى لازمه وهو ماذا؟ وهو الزوج. ويشترط أيضاً أن يكون التلازم واضحاً بيناً، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شيء آخر، بلا دليل ووثائق.
تبقى هذه التمرينات التي بعض الإخوة اقترح بأنه: سيدنا، هذه التمرينات إحنا نمتحن فيها الطالب ولكنه ياخذ من عندنا وقت كثير. أنا أنصح الإخوة أن هذه التمرينات عندما ننتهي من كل فصل يذهبون إلى البيت ويطبقونها، يعني يفهمون المطلب جيداً، وكل واحدة من هذه: دلالة عقرب الساعة على الوقت، دلالة صوت السعال على ألم الصدر، دلالة قيام الجالسين على احترام القادم؛ بعدين هذه يخلي أمامها يقول: هذه وضعية، هذه عقلية، هذه طبعية، هذه مطابقية، هذه تضمنية، هذه التزامية. هذه امتحان، ولكن امتحان ذاتي، وانه امتحان مفيد للإخوة.
فتحصل إلى هنا بأن الدلالة إما عقلية وإما طبعية وإما وضعية، والوضعية تنقسم إلى لفظية وغير لفظية، واللفظية تنقسم إلى مطابقية وتضمنية والتزامية. ومحل حديثنا في المنطق إنما هي الدلالة الوضعية اللفظية ماذا؟ المطابقية، أما تقسيمات الألفاظ ظاهرة بعد وقت، وكافة نتركها إن شاء الله إلى وقت آخر، والحمد لله رب العالمين.
