منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 15

تحميل Word

015

في أطوار الإسراء والمعراج والمركب والمفرد

قرأنا بعض المقاطع من تلك الرواية في ليلة المعراج، وانتهينا إلى هذه الرواية، فقال له جبرائيل: يا أبا المالك أرِ محمداً النار (اللهم صل على محمد وآل محمد)، فكشف عنها غطاءها وفتح باباً منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت. قلت: يا جبرائيل، قل له فليرد عليها غطاءها. فأمرها، فقال لها: ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه.

يتبين بأن هذه النار أيضاً ليست كنيران الدنيا، مدركة شاعرة تطيع أمر خازن النار؛ لأنه يقول: فقال لها: ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. بخلاف هذه النيران المتعارفة عندنا فإنها لا تأتمر بأوامر -نعم، تأتمر، ولكنه لا تأتمر بأوامرنا-.

ثم مضيت فرأيت رجلاً آدَمَ جسيماً، آدَمَ لون، يعني يميل إلى السمرة. فقلت: من هذا يا جبرائيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، فإذا هو يعرض عليه ذريته، يعرضون ذريته عليه، فيقول: ريح طيب من جسد طيب. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلسِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾. قال: فسلمت على أبي آدم وسلم علي، واستغفرت له واستغفر لي، وقال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح.

ثم مررت بملائكة آخرين، إن شاء الله العرض يأتي بإذن الله تعالى في أبحاث لاحقة.

تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركب

وكان الكلام في المفرد والمركب. قال: ينقسم اللفظ مطلقاً. بينا فيما سبق بأن اللفظ تارة يؤخذ، بل هو مطلق؛ يعني بعبارة أخرى هو المسمى لا بشرط، لا فيه شرط الوحدة ولا فيه شرط الكثرة، بل هو لا بشرط المطلق.

اللفظ مطلقاً أعم من أن يكون مفرداً أو متعدداً، واحداً أو متعدداً، ينقسم اللفظ المطلق -أعم من أن يكون واحداً أو متعدداً- ينقسم إلى المفرد وإلى المركب. قلنا فيما سبق في بحث الأمس: إن اللفظ لا ينقسم إلى المفرد والمركب، وإنما المعنى ينقسم إلى المفرد والمركب، وإنما ينسب الإفراد والتركيب إلى اللفظ لمكان الاتحاد القائم بين اللفظ والمعنى.

ينقسم اللفظ مطلقاً -غير معتبر فيه أن يكون واحداً أو أن يكون متعدداً، كما في التقسيمين السابقين- ينقسم إلى قسمين: الأول: المفرد، ويقصد المنطقيون به أولاً ثانياً... بينا بالأمس بأن المفرد هو الذي اختل فيه بعض شرائط المركب. ما هي شرائط القول المركب، أو المعنى المركب، أو اللفظ المركب؟ ما هي الشرائط؟

قلنا:

1. أن يكون للفظ جزء. إذا لم يكن للفظ جزء فيكون ماذا؟ فيكون مفردًا.

2. أن يكون لذلك الجزء من اللفظ وضع بإزاء معنى خاص. إذا كان للفظ جزء ولكن ليس موضوعاً لمعنى خاص فيكون اللفظ ماذا؟ مفردًا.

3. أن يكون لذلك اللفظ الجزئي -جزء اللفظ الذي وضع لمعنى- ذلك المعنى متضمن في الكل، موجود في الكل على نحو التضمن. إذا كان في اللفظ جزء وكان للجزء معنى ولكنه غير متضمن في المعنى، شو يصير؟ ها؟ يكون مفردًا بعد؛ لأنه من اشتراط شرائط المركب أن يكون لذلك اللفظ -لذلك الجزء من اللفظ الذي له معنى خاص- متضمن في المعنى المركب، وهنا اللفظ له جزء وذلك الجزء له معنى ولكن غير متضمن في المعنى المركب، فإذن يكون اللفظ ماذا؟ يكون مفردًا.

4. القسم الرابع من المفرد، وهو أن يكون الأول والثاني والثالث متوفراً بإضافة القيد الرابع، وهو أن يكون ذلك المعنى الخاص، ذلك المعنى المراد من الجزء مقصوداً للمتكلم.

طيب، إذا كانت هذيك الشرائط الثلاثة موجودة وهذا الجزء الرابع غير موجود، فاللفظ ماذا يكون؟ يكون مفردًا. إلا أنه هنا لا يشير إليها جميعاً، وإنما يشير إلى بعضها.

قال: ويقصد المنطقيون -لماذا قيد البحث بالمنطق باعتبار أن النحوي له اصطلاح آخر في المفرد والمركب؟- قال: ويقصد المنطقيون بالمفرد اللفظ الذي لا جزء له، هذا اختلال ماذا؟ اختلال الشرط الأول من شرائط المركب؛ لأنه في المركب قلنا ينبغي أن يكون للفظ جزء، وإذا لم يكن للفظ جزء بعد لا يكون مركباً وإنما يكون مفرداً؛ اللفظ الذي لا جزء له، مثل: الباء من قولك: كتبت بالقلم، وهذه الباء ما هو معناها؟ ليس لها معنى. قال: و(قِ) فعل أمر من (وَقَى يَقِي). طيب، هذه الباء لها أجزاء أو ليس لها أجزاء؟ (قِ) لها أجزاء أو ليست لها أجزاء؟

نعم، الإنسان قد يقال إنه له أجزاء، لماذا؟ لأنه إنسان نستطيع أن نحليل إلى... خو (إن) شرطية تفيد إن الشرطية. أما الباء شوفوا، فلهذا ما ضرب مثال بالإنسان، ضرب مثال بالباء، بـ (قِ). الباء بعد لا يمكن تحليله إلى جزئين، بخلاف إنسان، وإن كان مفرداً إلا أن ذاك فيه احتمال أن يجزأ إلى جزئين، وهو أن تكون (إن) (سان)، هذه (إن) الشرطية تكون موضوعة أيضاً لمعناها. واضح المطلب؟

قال: إذن القسم الأول من المفرد هو الذي لا جزء له، لفظ لا جزء له. نجي إلى الثاني.

القسم الثاني من المفرد هو اللفظ الذي له جزء -التفتوا جيداً- إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى حين هو جزء للمعنى، هنا أكو الشرطين الثاني والثالث زوجها، أن يكون له جزء ها؟ ولكن ليس موضوعاً بإزاء معنى، أو أن يكون له جزء وموضوع بإزاء معنى ولكنه ذلك المعنى مو متضمن في الجميع.

شوفوا الآن مثل ما قلت لكم: إنسان، كلمة إنسان هذه فيها أجزاء لو ما فيها أجزاء؟ (إنْ) (سَانْ)، فإذاً كلمة إنسان فيها أجزاء، للفظ أجزاء، ولكن بعض هذه الأجزاء وهو (إنْ) موضوع لمعنى لو مو موضوع لمعنى؟ ها، موضوع لمعنى، ولكن هنا أنت عندما تقول إنسان، ذاك المعنى متضمن هنا؟ لا، مو متضمن هنا، غير متضمن؛ يعني أنت لا تريد (إنْ) الشرطية. إذن الجزء، الجزء له معنى ولكنه ليس متضمن في هذا المعنى، في معنى الكل في المركب.

مثال آخر: ذبيح الله، هذاك في المفرد باعتبار أنه غير مركب، حتى هذاك مفرد حتى نحوياً، أما نجي إلى المركب النحوي: عبد الله أو ذبيح الله. مرّة أنت تقول عبد الله ومرادك بيان معنى عبد، ومرة لا، اسم لشخص. ولهذا ذاك الإنسان الذي دخل على الإمام الصادق سلام الله عليه، عبد الله الديصاني كان ملحداً لا يؤمن بوجود الله، دخل عليه أول مرة، قال له: وما اسمك؟ قال: عبد الله. قال: من هو ذاك الرب الذي أنت عبد له؟ فهنا ما قدر يجاوب قام طلع عبد الله الديصاني -ما يقدر يجاوب، طلع-.

فجاء مرة أخرى، قال: آتي إليك بشرط أن لا تسألني عن اسمي. قال: ما نسألك عن اسمي، ندخل معك من مدخل آخر للنقاش، من هنا ما ندخل. المهم، مرة أنت تقول عبد الله كما نقرا في الشهادتين: أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله، هذه عبده تريد أن تقول اسمه عبد الله لو تريد أن تقول إنه قائم بوظيفة العبودية؟ أي منهما؟ الثاني.

إذاً هنا اللفظ وهو عبد له معنى موضوع ومستعمل أين؟ في المركب، يعني له دلالة على هذا المعنى في المركب. هذا أين؟ إذا اردت أن تبين معنى العبد. أما لا، تقول عبد الله وتصف إنساناً لا يؤمن بوجود الله، هنا عبد في اللغة موضوعة لمعنى، ولكنك أنت عندما قلت عبد، ذاك المعنى ضمنته في المعنى المركب لو مو مضمن؟ ها؟ مو مضمن. إذاً لو قلت عبد الله كاسم لشخص يصير مفرد، أما لو قلته صفة وموصوف شو يصير؟ اسم مركب. واضح صار المطلب؟

إذن هذا مثال، فلهذا قال: اللفظ الذي له جزء إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى، متى لا يدل؟ قال: حين هو جزء له وإن كان -إن كان مستقل له معنى ويدل على معنى- ولكن من صار جزء بعد لا يدل على ذلك المعنى. من قبيل قولك: عبد الله، مرة تقول: ذبيح الله، ومرادك الذي أمر الله سبحانه وتعالى بذبحه، ذاك مركب. ومرة لا، واحد تسميه ذبيح الله، اللهم ما أمر بذبحه ولا أحد أمر بذبحه، بس أنت تسميه ماذا؟ تسميه ذبيح الله. مرة تقول: هذا رسول للنبي صلى الله عليه وسلم، ومرة تسمي شخص رسول، ومن الواضح بأن رسول الأول يختلف عن هذا الرسول الثاني، بعنوان أنه علم لشخص أو بعنوان أنه صفة وموصوف.

فلهذا قال: حين هو، يعني ذلك الجزء حين هو جزء له، أي لذلك المعنى، لم يوضع لمعنى، لم يقصد له المعنى. مثل: محمد، ومثل: علي، ومثل: قرأ، ومثل: عبد الله أو عبد الله وعبد الحسين.

التفتوا جيداً، يقول: وهذان الأخيران في الأمور الأولى محمد علي من الواضح أنه له أجزاء، ولكن لجزئه معنى أو ليس لجزئه معنى؟ شوفوا هذين المثالين، علي أو محمد وعلي وعبد الله وعبد الحسين، هذه إشارة إلى الشرطين اللذين ذكرناهما.

فيما يرتبط بمحمد، محمد له أجزاء وليس له أجزاء؟ له أجزاء، ولكن أجزاؤه موضوعة لمعنى أو غير موضوعة لمعنى؟ غير موضوعة لمعنى. أما عبد الله، له أجزاء وجزؤه موضوع لمعنى أو غير موضوع لمعنى؟ فلهذا هو إشارة إلى الشرط الثاني والثالث. فلهذا قلت بأنه هذه في ثانيا هو بنحو واضح ما بين الشرائط ولكنه صار فيها تداخل، هذه ثانيا كان ينبغي تصير وحده ثانيا، ووحده تصير ماذا؟ ثالثا.

وهذان الأخيران -يعني عبد الله وعبد الحسين- إذا كانا اسمين لشخصين فأنت لا تقصد بجزء اللفظ -يعني عبد الله، والله، وعبد، وعبد، والحسين- معنى أصلاً، لا يوجد هنا موضوع، ذاك المعنى الذي بإزاء الجزء ليس مراداً في ضمن الكل حينما تجعل مجموع الجزئين دالاً على ذات الشخص، يكون علماً لشخص.

وما مثل هذا الجزء إلا كحرف (ميم)، كيف أن حرف (ميم) حرف (ميم) ليست موضوعة لمعناه، ولكنه هذه (ميم) مثل (عابد) لو مو مثل؟ ها؟ أكو فراق بينهما، ماكو فرق؟ نعم، من جهة ماكو فرق بينهما، ولكن من جهة أخرى يوجد فرق بينهما؛ لأن (ميم) غير موضوعة لمعنى، ولكن (عبد) موضوعة لمعنى. إذاً هذا الحصر اللي استعمله (وما مثل هذا الجزء إلا كحرف ميم)، هذا الحصر بعد غير تام.

نعم، من جهة هذا (عبد) مثل (ميم)، ولكن من جهة أخرى مو مثل (ميم)؛ لأنه (ميم) ليست موضوعة في اللغة لمعنى مستقل، ولكن (عبد) موضوعة في اللغة لمعنى مستقل. إلا كحرف ميم من محمد، وحرف قاف من قرأ.

نعم، في موضع آخر قد تقول: عبد الله وتعني بعبد معناه المضاف إلى الله تعالى، إذاً أنت (عبد) موضوعة لمعنى، وذلك المعنى مضمن في المعنى الكلي، بيصير مركب وما بيصير مركب؟ بيصير مركب بعد، عبد الله إذا باللحاظ الأول يصير مفرد، باللحاظ الثاني يصير مركب.

قال: كما تقول: محمد عبد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. محمد عبد الله ورسوله، وحينئذ يكون نعتاً لا اسماً، ومركباً لا مفرداً.

هذا مما يؤسف له بعض الكتب -هسه لعله من سهو القلم- وهو أنه عندما تذكر الأسماء الشريفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام أو أسماء الجلالة لا يؤتى عقبها بما هو يستحقها وشأنها، يعني منقول الله دائماً ينبغي أن تجيبون اسم... شوفوا أنتم الآن عندما تتكلمون عن المرجع تجيبون اسمه، أنتم تجيبون اسمه أو إذا جبتم اسمه لابد تكون بعد (حفظه الله)، أو إذا كان من الأموات تقولون (رحمه الله تعالى عليه)، (قدس سره). ما حد من عندكم يقول عندما يريد يتكلم -حتى لو كان مخالف، عندما يتكلم- لا يقول (خوئي)، وإذا قال هذا خلاف الأدب جداً، لابد ينبغي أن يعطى حقه.

هسه شلون صار عندما نصل إلى الأمير أمير المؤمنين سلام الله نقول: (علي)، وهذا متعارف بعد عندنا، هسه هو هو يريد نكلف أنفسنا نقول: الإامام علي، أما لا (عليه السلام)، لا عليه الصلوات آلاف التحية والسلام، لا أمير المؤمنين، لا... كل شيء، كأنه في البقال مثلاً هذا البقال ما بصيح علي هذا! خصوصاً مولانا على المنابر مما يؤسف له واقعاً أنه عندما تأتي هذه الأسماء الشريفة مولانا، هذه الأسماء الشريفة أيضاً سنخ ونحو من وجود هذه الوجودات المباركة، هذه الأسماء أيضاً الوجود اللفظي الوجود الكتبي لهذه الوجودات الشريفة. فلهذا شوفوا الآن محمد عبد الله ورسوله لا مقدمة لا مؤخرة هذا مو صحيح، لابد أن ألسنتنا مولانا تتأدب تتأدب.

أساساً مو فقط ألسنتنا تتأدب، بل عندما نريد أن نأتي بأسماء هؤلاء إذا كنا في حالة معينة لابد أن نجلس مؤدبين ثم نأتي بتلك الأسماء. الإمام قدس سره الشريف لم يؤخذ منه كما ينقل المجاورون له والذين كانوا يصطحبونه في حياته أنه إذا كان جالس فد مكان يضع القرآن على الأرض حتى يكون بسطح قدميه أبداً. هذا قلت عارف احنا شايفين أنت بعد، مو فقط القرآن يخلي أمامه، بل إنه يمد رجليه وفي ذاك الطرف الآخر شنو اكو؟ قرآن اكو!

السيد العلامة رحمه الله تعالى عليه يقول شيخنا الاستاذ الشيخ جوادي: لم أتذكر أو لا أتذكر أنه عندما كان يأخذ كتاب البحار بعد ما ينتهي من كتاب البحار لا أتذكر أنه كان يتركه بلا أن يققبل كتاب البحار! ما نسويها شيء، القرآن ما نسويها شيء، القرآن الكريم ما نسويها شيء! فضلاً عن كتاب البحار؛ لماذا؟ باعتبار أنه لنا في كتاب البحار روايات أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.

شوفوا الآن قال: أما لو قلت محمد (اللهم صل على محمد وآل محمد)، أما لو قلت محمد بن عبد الله فعبد الله مفرد هو اسم أب محمد. هذا يعني مناسب. قلت يقيناً أن العلامة المظفر رحمه الله تعالى عليه ما ملتفت إلى النكتة، مو مقصود أنه قاصد، ولكنه الإنسان لابد أن يربي نفسه.

أنا بودي أنتم أستاذنا الشيخ جوادي تجدوه من يتكلم، من يتكلم حتى من يأتي باسم العامة، علماء العامة: الشيخ حسن زاده آملي حفظه الله عندما يقول يقول: قال جناب الفخر الرازي. أبداً ما تقول ما تجد أنه يقول: قال فخر الرازي. جناب الفخر الرازي، مع أننا مخالفين ومن يقبل آراء ولكن مولانا أدب الحديث لابد أن يحفظ. مخالف أنا واياك، يعني إذا مخالف وياك يعني لابد نتعارك؟ ما حد قال مولانا! إذا مخالفين واحد لآخر علمياً لابد أنت ما تسلم علي، أنا ما أسلم عليك، ما توشك؟ فلهذا تجد علمائنا فقهائنا رضوان الله تعالى عليهم كل منهما يمزق الآخر في الدرس في الأبحاث العلمية، ولكنه عندما يكون التعامل فيما بينهم تجد أن كل واحد منهم يجل الآخر، يحترم الآخر بما لا نظير له. ليش؟ لأنه ذاك فد محل وهذا محل آخر ما له علاقة بالمطلب.

قال: أما النحويون -هذا المفرد والمركب عند المنطقيين، طبعا احنا بينا شوفوا في هذه أولاً وثانياً اجت ثلاث شرائط، الشرط الرابع مو موجود، وهو أنه أن يكون لللفظ جزء، والجزء دال على المعنى، والمعنى أيضاً مضمن في الكل، ولكن ليس مقصوداً للمتكلم، هذا مفرد ومركب، هذا لم يأتي في أقسام المفرد هنا وكان ينبغي أن يذكر-.

قال: أما النحويون فعندهم مثل عبد الله إذا كان اسماً لشخص هذا مركب لا مفرد؛ لماذا؟ لأن النحوي يدور مدار أن الإعراب واحد أو أن الإعراب متعدد. قال: لأن الجهة المعتبرة للنحويين في هذه التسمية تختلف عن الجهة المعتبرة عند المناطقة؛ إذ النحوي ينظر إلى الإعراب والبناء، هذه هي الجهة عنده، فما كان له إعراب أو بناء واحد فهو مفرد، وأما إذا كان له إعراب وبناء متعدد فهو ماذا؟ فمركب، كعبد الله علماً؛ فإن عبد الله له إعراب والله... قضية عبد الله له إعراب مو صحيح، فإن عبد له إعراب والله له إعراب آخر، مو عبد الله له إعراب والله له إعراب، عبد له إعراب والله له إعراب. أما المنطقي فإنما ينظر المعنى فقط.

إذاً المفرد عند المنطقي هو ماذا؟ قال: اللفظ الذي ليس له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء. هذا التعريف جامع لو مو جامع؟ ها؟ غير جامع، ليش؟ يا شرط مفقود هنا يا ها؟ الرابع. أحسنتم؛ لأنه اللفظ الذي ليس له جزء يدل على جزء معناه، احنا في إذا في الرابع اللفظ له جزء والجزء يدل على معنى ولكنه غير مقصود للمتكلم، فلا يكون التعريف جامعاً لكل أقسام المفرد، والأمر سهل.

قال: أما المركب ما هو؟ ما هو المركب؟ قال ما هو بعد بيناه تتوفر فيه الشرائط، وهذه الشرائط كلها لم تأتي ولا واحدة منها في المركب، ولكنه احنا بعد بينا ما هي شرائط المركب. قال: المركب -ويسمى القول أيضاً- وهو اللفظ الذي له جزء أولاً، يدل على جزء معناه ثانياً، هذه إشارة إلى الشرط الثاني والشرط الثالث؛ له جزء هو الشرط الأول، جزء يدل على معناه الثاني والثالث، يعني للجزء معنى مستقل ويكون ذلك المعنى مضمن في ضمن الكل، هذان موجودان، أما الشرط الرابع فهو غير موجود.

قال حين هو جزء، مثل: الخمر مضرٌّ، فالجزأان (الخمر) و(مضرٌّ) يدل كل منهما على جزء معنى المركب. ومنه: (الغيبة جهد العاجز)، فالمجموع مركب، و(جهد العاجز) مركب آخر، يعني مركب أيضاً جهد العاجز، هذه جهد جزء، اللفظ له جزء، والجزء له معنى، والمعنى أيضاً مضمن في الكل. ومنه أيضاً: (شر الإخوان من تكلف له)، فالمجموع مركب، و(شر الإخوان) مركب ثانٍ، ومن تكلف له أيضاً مركب ثالث بالنحو الذي ذكرناه.

أقسام المركب وأقسام المفرد

بعد ذلك ناتي إلى أقسام المركب وإلى أقسام المفرد. إلى هنا اتضح لنا ما هو المفرد وما هو المركب. الآن ناتي إلى أقسام المركب وإلى أقسام المفرد على نحو اللف والنشر. غير المركب باعتبار هو أول بين المفرد ثم بين المركب، فكان ينبغي أن يبين أقسام المفرد ثم أقسام المركب، ولكن عكس، بين أقسام المركب ثم أقسام المفرد.

المركب ما هو؟ قال: المركب تام وناقص، ثم التام ينقسم إلى خبر وإنشاء.

ما هو المركب التام الخبري والمركب التام الإنشائي؟ ما الفرق بينهما؟ هم قرأتم في علم النحو وقرأتم في علم الأصول أن المركب التام الخبري هو ماذا؟ هو تلك الجملة التي يصح السكوت عليها، يعني أنت المستمع لا تنتظر شيئاً من المتكلم. أما المركب الناقص الخبري فهي تلك الجملة التي لا يصح السكوت عليها. طبعاً هذا هو التعريف المتعارف الذي يذكر عادة في كتب النحو، يذكر في كتب المنطق، ولكنه هذا التعريف للتام والناقص مبتلى بإشكالات، الان بعد مو وقت دخول في الإشكالات.

فلهذا عرفه بعضهم، ولعله التعبير الدقيق هو ذاك أنه توجد نسبة حكمية أو لا توجد نسبة حكمية. فإن كانت توجد نسبة حكمية بين طرفين فهو تام خبري، وإن لم تكن هناك نسبة حكمية بين الطرفين فهو غير تام بل هو ناقص، وبعد تحقيقه موكول إلى مكان آخر.

قال: التام والناقص. بعض المركبات للمتكلم أن يكتفي به في إفادة السامع، أن يكتفي به أي بذلك البعض في إفادة السامع، والسامع لا ينتظر منه إضافة لفظ آخر لإتمام فائدته للوصول إلى المعنى المقصود للمتكلم، مثل: الصبر شجاعة، قيمة كل امرئ ما يحسنه، إذا علمت فاعمل. فهذا هو المركب التام، ويعرف بأنه ما يصح للمتكلم السكوت عليه.

وقد هناك بعض الألفاظ والجمل المتكلم قاصد منها معنى ويصح السكوت عليها بالنسبة إليه، ولكن السامع شنو؟ ها؟ لا يصح، يعني لم يصل إليه المعنى كاملاً. من هنا ينتقض هذا التعريف، إذاً لا يكفي؛ لأنه إذا عرفناها هكذا وبالعكس قد يكون هناك جملة ناقصة في ذهن المستمع في ذهن المتكلم، يعني من ذكر الجملة كانت ناقصة، لا يصح السكوت عليها، ولكن ذهن المتكلم تبادر لمعنى صح السكوت عليها. شوفوا أم يلزم نقض هناك.

إذاً هذا التعريف قلت إنه مبتلًى بإشكالات، ومن هنا ذكر بعضهم أن التامة هي التي توجد فيها نسبة حكمية، والناقصة هي التي لا توجد فيها نسبة حكمية، وبينا فيما سبق النسبة الحكمية يعني هي التي تقوم بين طرفين حقيقين.

أما إذا قال قيمة كل امرئ وسكت، أو قال إذا علمت وسكت بغير جواب للشرط، فإن السامع يبقى منتظراً ويجده ناقصاً حتى يتم المتكلم كلامه، فمثل هذا يسمى المركب الناقص، ويعرف بأنه ما لا يصح السكوت عليه، يعني ما لا يصح السكوت عليه. يسكت عليه للمتكلم لو للسامع ها؟ ما هو قبل قليل قال للمتكلم، هنا أنا أشوف بلا متكلم صارت، هذا ما لا يصح للمتكلم أن يسكت عليه لو ما لا يصح للسامع أن يسكت عليه؟ ها؟ إذا قلت للسامع ففوقهم لابد يصير ما يصح للسامع أن يسكت عليه مو للمتكلم؛ لأنه المدار وين يصير؟ السامع. إذاً التامة هي التي يصح للسامع أن يسكت عليها، والناقصة هي التي لا يصح للسامع أن يسكت... ما أدري قال.

الخبر والإنشاء وأقسامهما

ب: الخبر والإنشاء. هذا فيما يرتبط بالخبر التام والناقص. هسه نجي إلى الخبر التام، قال: الخبر والإنشاء. كل مركب تام -هذا تقسيم للخبر التام، يعني للمركب الخبري التام، لا الأعم من التام والناقص- يقول: كل مركب تام له نسبة قائمة بين أجزائه تسمى النسبة التامة أيضاً. أجزاؤكم هذا طرف وهذا طرف، وبينها نسبة كحبل يشد هذا الطرف إلى ذاك الطرف. قولك: زيد قائم، زيد شيء والقيام شيء آخر، وهذه النسبة كأنها حبل يشد هذا الطرف بهذا الطرف، بدليل أنه قد يوجد زيد ولا قيام، وقد يتحقق القيام ولا زيد، وقد يتحقق القيام في غير زيد. إذن هذه (زيد قائمون)، ليست هذه الجملة فقط زيد وقيام، وإنما زيد وقيام وماذا؟ وحبل يشد هذا الطرف بذاك الطرف.

هذا الحبل نسميه النسبة الحكمية، يعني ثبوت المحمول للموضوع. طبعا النسبة الحكمية غير الحكم الذي قلنا يوجد في التصديق، إذا تتذكرون، نحن عندما عرفنا العلم قسمناه إلى تصور وإلى تصديق، قلنا العلم التصوري هو الذي لا حكم معه، أما العلم التصديقي هو الذي معه حكمٌ، هذه عندما نقول هنا نسبةٌ حكمية، هذه غير الحكم اللي ذكرناه في بحث التصديق، هذا هو الحبل الذي يشد الموضوع إلى المحمول، فقط هي، أكثر من هذا مو موجود.

قال: كل مركب تام له نسبة قائمة بين أجزائه تسمى النسبة التامة أيضاً، وهذه النسبة تارة تكون حاكية عن شيء، وأخرى تريد أن توجد الشيء.

تارة أن اللفظ عندما يقول زيد قائم يريد أن يحكي عن شيء واقع متحقق، هذا اللفظ يريد ماذا؟ أن يحكي ذلك، هذا اللفظ حكاية عن ذاك الواقع. واضح المطلب؟

وأخرى لا، أنت تقول: قُمْ، هذه (قُمْ) حكاية لو تريد أن يتحقق شيء في الخارج غير متحقق؟ أنت عندما تقول: صلِّ، هذه حكاية عن شيء أو تريد أن تقول: أوقع هذه النسبة في الخارج؟ إذاً في الخبر معناه الإخبار أو تحقق النسبة، أما في الإنشاء معناه ماذا؟ حقق النسبة! وكم فرق بينهما؟ تحقق النسبة وبين ماذا؟ وبين حقق النسبة!

ومن هنا ففي الإخبار عندنا صدق وكذب؛ لماذا؟ لأنه أنت عندما تخبر عن تحقق النسبة، قد يكون هذا الإخبار مطابقاً للواقع الخارجي، وقد لا يكون مطابقاً للواقع الخارجي، فإن كان مطابقاً نسميه صادقة هاي النسبة، وإن كان غير مطابق نسميه ماذا؟ كاذبة. أما عندما أقول لك: أوجد النسبة، حقق النسبة خارجاً، هذا هل له معنى أن نقول صادقة أو كاذبة؟ ومن هنا قالوا بأن الإنشائيات لا معنى للصدق والكذب فيها، وإنما الصدق والكذب وصفان للقضية الإخبارية للإخبار.

قال: قد تكون وهذه النسبة قد تكون لها حقيقة ثابتة في ذاتها، يعني لها وجود وراء الحكاية عنها، مع غض النظر عن اللفظ، وإنما يكون اللفظ المركب حاكياً وكاشفاً عن تلك الحقيقة، مثل ما إذا وقع حادث أو يقع فيما يأتي، تعلم أنه سيقع فأنت تخبر عن وقوعه. هذا تخبر عن وقوعه مو يشترط أن يكون في المضي، وإنما يمكن أن يكون في الاستقبال، كما أن الله سبحانه وتعالى يخبر عن الوقوع، وقوع الآخرة في المضي وفي الاستقبال، في الاستقبال.

قضية هذه خبرية لو إنشائية ها؟ مع أن مفادها سيقع بعد ذلك وأنه وقع فيما سبق، وهذه القضية أيضاً تتصف بالصدق وتتصف بالكذب. إذاً لا يتبادر إلى ذهنكم عندما نكون نقول إن القضية خبر أنتم دائماً يروح ذهنكم أن الخبر نسبة تامة، تخبروا ذهنكم يروح إلى مفاد القضايا الماضية، أما المستقبلة التي ستقع بعد هذه لا تكون قضايا إخبارية وإنما تكون إنشائية.

لا، الإخبار يكون على قسمين: أما إخبار عما مضى، وأما إخبار عما سيأتي. طبعا يكون في علمكم، هذا عما مضى عما سيأتي لي ولك، أما له سبحانه وتعالى، خذ متأخر متقدم زمان ليل نهار هو مو موجود. إذاً عندما يخبر دائماً يخبر عن حقيقة لا عن شيء مضى ولا عن شيء سيأتي، ولهذا ورد في الرواية أنه لا يوجد عند ربك صباح ولا مساء؛ لأنه هذا الصباح والمساء لي ولك، الذي نعيش في عالم المادة، أما الذي يحيط في عالم المادة، بعد لا يوجد عنده تقدم وتأخر، صباح ومساء.

هذا من قبيل أنه نملة تتحرك من هنا وتصل إلى هنا، هذه النملة عندما هي هنا ترى هنا أو لا ترى هنا؟ ترى، تقول: غير موجود. لماذا؟ باعتبار أنه لا تراه هنا بالنسبة إليها معدوم لو مو معدوم؟ معدوم. أما أنت الذي تستطيع أن تنظر هذا المكان نظرة واحدة مباشرة، تقول: هذا موجود وهذا موجود. تقدم وتأخر اكو؟ ها؟ زمان مضي واستقبال اكو؟ كل عالم الإمكان بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى اكو، كله حاضر عنده بلا تقدم بلا تأخر، نعم لي ولك باعتبار أنه نحن إن صح التشبيف من قبيل النملة التي تتحرك في عالم الإمكان، فنتصور بأن ذاك الذي لم يأتِ الآن ما هو؟ معدوم.

قال: مثلما إذا وقع حادث أو يقع فيما يأتي فأخبرت عنه، كمطر السماء فقلت: مطرت السماء أو تمطر غداً، كلتاهما قضية خبرية، فهذا يسمى الخبر، يسمى أيضاً القضية، يسمى أيضاً القول، يسمى أيضاً العاقبة، أسماء مختلفة والمفاد واحد.

ولا يجب في الخبر أن يكون مطابقاً للنسبة الواقعة؛ لكي يكون خبراً لابد أن تكون النسبة مطابقة للواقع؟ لا، قد تكون النسبة مطابقة للواقع وقد لا تكون، فإن كانت مطابقة صادقة، وإن لم تكن مطابقة فهي كاذبة، فقد يطابقها النسبة الواقعة فيكون صادقاً، وقد لا يطابق النسبة الواقعة فيكون كاذباً. إذاً الخبر هو المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب، والخبر هو الذي يحق للمنطقي أن يبحث عنه؛ لماذا؟ باعتبار هو متعلق التصديق الذي يريد أن يقول بأن هذا التصديق صحيح، صادق أو كاذب. واما الخبر، أما الإنشاء فلا علاقة للمنطقي به، وهذا مرتبط بمن؟ مرتبط بالفقيه، هو الذي يبحث عن الإنشاء، فلهذا لا يبحث عن الإخبار.

وقد لا تكون للنسبة التامة حقيقة ثابتة بغض النظر عن اللفظ، وإنما اللفظ هو الذي يحقق النسبة ويوجدها بقصد المتكلم. إذاً قبل هذا اللفظ، قبل (صلِّ) توجد نسبة ولا توجد نسبة؟ ولكن (مطرت السماء) النسبة في الواقع موجودة لو مو موجودة؟ ها؟ في الواقع موجودة، وهذا اللفظ إنما يحكي عنها. أما (صلِّ)، هذه النسبة موجودة قبل قول (صلِّ)؟ قبل قول المشرع (صلِّ)؟ هذه النسبة غير موجودة، فهي التي توجد باللفظ، يعني حقق النسبة خارجاً.

ومن هنا قيدها بقصد المتكلم. لماذا؟ لماذا قيدها بقصد المتكلم؟ لأنها مرتبطة بالإرادة؛ إذا نائم وقال (صلِّ) يعني حقق النسبة في الخارج؟ حقق؟ لا. نعم، يتبادر إلى ذهنك معنى الصلاة، يتبادر إلى ذهنك النسبة، ولكن لا يتبادر إلى ذهنك حقق النسبة في الخارج؛ لأن هذه حقق النسبة في يريد... يريد أن يكون المتكلم ملتفتاً قاصداً للمعنى، لا أن يكون نائماً ساهياً هازلاً ونحو ذلك.

وبعبارة أصرح: أن المتكلم يوجد المعنى بلفظ مركب، يوجد المعنى في أي عالم؟ في الخارج لو في الذهن؟ ها؟ يوجده في الذهن ولا في الخارج. ليست بقول المصلي، بقول المشرع (صلِّ) تتحقق الصلاة في الخارج؟ لا، قد تتحقق وقد لا تتحقق.

قال: فليس وراء الكلام نسبة لها -أي لتلك النسبة- حقيقة ثابتة يطابقها الكلام تارة ولا يطابقها أخرى، ويسمى هذا المركب التام بالإنشاء.

ومن أمثلة الإنشاء:

الأمر، نحو: احفظ الدرس.

النهي، نحو: لا تجالس دعاة السوء.

الاستفهام، نحو: هل المريخ مسكون؟

النداء، نحو: يا محمد.

التمني، نحو: لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين.

التعجب، نحو: ما أعظم خطر الإنسان!

العقد، كأنشاء عقد البيع والإجارة والنكاح ونحوها، نحو: بعت، وأجرت، وأنكحت.

الإقاع، كصيغة الطلاق والعتق والوقف ونحوها، نحو: فلانة طالق، وعبدي حر.

قال: وهذه المركبات كلها ليس لمعانيها حقائق ثابتة في أنفسها بغض النظر عن اللفظ، بغض النظر عن اللفظ تحكي عنها فتطابقها أو لا تطابقها.

في اللغة عندما تريد أن تنقل قولاً يقول تقول: حكا فلان عن فلان، نقل القول يقول: حكاية عن فلان. أما عندما هنا مو نقل القول وإنما حكاية ماذا؟ عن الواقع الخارجي، بعد لا يتعدى بـ (عن) وإنما يتعدى بنفسه، فالعبارة لابد صارت تحكيها مو تحكي عنها، تحكي عنها مرتبطة بالقول إذا أردت أن تنقل قولاً، تحكي عنها فتطابقها أو لا... وإنما معانيها في الإنشائيات تنشأ وتوجد باللفظ، فلا يصح وصفها بالصدق والكذب، فالإنشاء هو المركب التام الذي لا يصح أن نصفه بصدق أو كذب.

أقسام المفرد

هذا في أقسام المركب، أما في أقسام المفرد.

أقسام المفرد في المنطق أيضاً ثلاثة:

1. الكلمة.

2. الاسم.

3. الأداة.

قبل الدخول في بيان هذه الأقسام الثلاثة نشير إلى مقدمة. هذه المقدمة نحن نعلم أنه في الواقع الخارجي توجد عندنا الموجودات على قسمين: قسم يقوم بنفسه فهو موجود مستقل وهذه هي الجواهر الأجسام. الأجسام هل تحتاج إلى شيء لتتكئ عليه عند الوجود؟ لا، لا تحتاج متكأ، لا تحتاج، بل هو يستطيع أن يقف بنفسه. وقسم من الموجودات إذا أراد أن يوجد في الخارج يحتاج إلى متكأ، وهذه نسميها ماذا؟ الأعراض؛ فإن الأعراض، الألوان، الألوان متى توجد؟ تقول: لون الكتاب، لون الجسم، رائحة هذا الشيء، الرائحة بما هي رائحة لا يمكن أن توجد في الخارج مستقلة قائمة بنفسها. ومن هنا عرفوا الجوهر هو الوجود...

إذاً الوجودات الخارجية على قسمين: قسم منها قائم بنفسه وجوده لنفسه، وقسم منها وجوده لغيره.

إذا اتضحت هذه المقدمة، نأتي إلى المعاني التي توضع لها الألفاظ. قلنا بأن المعاني توضع بإزاء الألفاظ، توزع توضع بإزاء معاني، هذه المعاني أيضاً على قسمين: قسم منها يمكنك أن تتعقله مستقلاً عن غيره، وقسم منها لا يمكنك أن تتعقله إلا بالاستعانة بغيره. واضح صار هذا المطلب؟

إذن المعنى، معنى في الذهن، تلك الصورة التي نضع اللفظ بإزائها، إما معنى مستقل بنفسه كالجوهر، وإما معنى غير مستقل بنفسه؛ إذا أردت أن تضع لفظاً للمعنى، ذاك المعنى لا يمكن أن تتعقله بنفسك، لابد أن تتعقله ماذا؟ بغيره، وهذا هو المعنى الحرفي في قبال المعنى الاسمي.

المعنى الاسمي هو ذلك المعنى الذي تتعقله بنفسك. أما المعنى الحرفي هو ذاك الذي لا يمكن أن تتعقله إلا ماذا؟ إلا في غيره، فلهذا أنت لا تستطيع أن تتعقل (في) إلا ضمن جملته. زيد في الدار، تقول: أنا أقول (في) الظرفية، أقول: هذه الظرفية مو المعنى الحرفي، هذه الظرفية شنو؟ هي معنى في ده أتكلم، مو الظرفية، الظرفية معنى اسمي، (في)، (في) شنو معناها؟ أنت ما تستطيع أن تجد لها معنى إلا عندما تكون وين؟ ضمن جملة معينة.

والشاهد على ما أقول إن نفس هذه (الباء)، هذه الباء أنت تقول مرة تفيد المصاحبة، مرة تفيد السببية، مرة، مرة، وهذه منين جبتها؟ هي هي فتحة، ظرفية باء، هذه منين جبتها المعاني أنت لها؟ ها؟ هذه من خلال الجمل أتيت بهذه المعاني لها، وإلا لو لم تكن جملة لو سألتك: ما معنى باء؟ تقول: لا معنى لها تمام! (في) أيضاً كذلك، (على) أيضاً كذلك، لو لم تكن جملة لم تتحقق هناك جملة، أنت تعرف معنى على شنو؟ يصير لفظ مهمل، حرف مهمل لا معنى له. تفكر للنكتة!

إذن المعاني على قسمين، قسم من المعاني المعاني قائم بنفسه مستقل له دلالة على معنى مستقل. عفواً، الألفاظ بعضها تدل على معنى مستقل وبعضها تدل على معنى غير مستقل. تلك التي تدل على معنى مستقل إما تسمى كلمة وإما تسمى اسم. تلك التي لا تدل على معنى مستقل تسمى ماذا؟ ها؟

إذن يتبين أن المنطقي عندما يقول: كلمة، اسم، ما هو مراده؟ وعندما يقول: أداة، ما هو مراده؟ ما هو المراد من الكلمة والاسم؟ هو ذلك اللفظ الذي يدل على معنى مستقل في نفسه. ما هو المراد من الأداة؟ هو ذلك اللفظ الذي لا يدل على معنى مستقل في نفسه.

طيب، سؤال: ما الفرق بين الكلمة والاسم؟ هنا بينا الفرق بين الكلمة والاسم وبين الأداة. ما الفرق بين الكلمة والاسم؟ نقول: الفرق بين الكلمة والاسم بحسب اصطلاح المنطقي أن الكلمة أو ذاك الذي يدل على معنى مستقل، تارة أيضاً له دلالة على زمان خاص، وأخرى ليست له دلالة على زمان خاص. فإن كان له دلالة على زمان خاص بالإضافة إلى أن له معنى مستقل نسميه كلمة، وإن لم يكن له دلالة على زمان خاص نسميه ماذا؟ اسماً.

إذاً قولك: (علي)، هذا ماذا؟ له معنى خاص، ها؟ ولكنه يدل على زمان خاص أو لا يدل على زمان معين؟ لا يدل. أما قولك: (كتبت)، (يكتب) ونحو ذلك، يدل على زمان خاص أو لا يدل؟ نعم، يدل.

إذاً اتضح إلى هنا أن أقسام المفرد يمكن تقسيمها بهذا النحو، وهو أن اللفظ تارة يدل على معنى مستقل في نفسه أو لا؟ ها، والثاني أداة، والأول تارة بالإضافة إلى ذلك يدل على زمن معين فهو الكلمة، أو لا فهو الاسم.

قال: المفرد: كلمة، اسم، أداة.

الكلمة: وهي الفعل باصطلاح النحاة، هذه التي نسميها كلمة هنا تسمى فعل ماذا؟ باصطلاح النحاة؛ مثل: كتب، يكتب، اكتب. فإذا لاحظنا هذه الأفعال أو الكلمات الثلاث نجدها أولاً تشترك في شيء وهي مادة (كتب)، هذه لها معنى مستقل أو ليس لها معنى مستقل في نفسه؟ نعم، ولكن تختلف في شيء آخر، وهو أن (كتبت) تدل على المضي، وأن (يكتب) تدل على الاستقبال التجدد، وأنه (اكتب) تدل على ماذا؟ على إيجاد الشيء، فمتفقة في شيء وهو المعنى المستقل، ومختلفة في شيء آخر وهو الزمان المختص لكل واحد منها.

فتطبيق خلوه إن شاء الله إلى يوم السبت، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.