منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 2

تحميل Word

002

فائدة علم المنطق وغايته

(ولو قلتم إن الناس يدرسون المنطق ويخطئون في تفكيرهم فلا نفع فيه قلنا لكم) بينا فيما سبق أن فائدة المنطق ما هي؟ أَبينَّّا أن فائدة المنطق هي تصحيح الفكر وترتيب المعلومات للوصول إلى أمر مجهول، تنظيم ما يعلمه الإنسان للوصول والكشف عن أمر مجهول، بالنحو الذي شرحناه مفصلاً في الدرس السابق.

ورد هنا إشكال بأنه لو كانت فائدة المنطق هذه، إذاً لماذا نجد أن كل الذين يعلمون المنطق لا تكون أفكارهم صحيحة؟ ما السبب في ذلك؟ قلنا هناك جواب نقدي وحلي لهذا. أما الجواب النقدي لذلك بأنه نجد أن كل من تعلم علماً ليس معناه أنه لا يخطئ فيه، فكم من تعلم علم النحو ولكنه يخطئ في اللسان! وكم من تعلم علم العروض ولكنه يخطئ في أوزان الشعر!

هذا النقد، لكن مراراً ذكرنا بأن النقد لا يحل الإشكال، وإنما يزيد الإشكال إشكالاً. يرد نفسه هذا النقد أين؟ يرد في علم العروض، ويرد في علم النحو. إذاً هذا ليس جواباً عن الإشكال، وإنما الجواب عن الإشكال هو أن المنطق لا يخطئ، ولكن المنطقي قد لا يستعمل هذا العلم بدقيقه كما هو مطلوب على ما ينبغي، لا يستعمله فلهذا قد يخطئ، وإلا لو راعى كل القواعد المنصوص عليها هيئة ومادة فإنه لا يخطئ ولا في مرة واحدة.

نعم، لو لم يراعي ذلك في بعض الموارد يخطئ، وسبب خطئه عدم المراعاة الصحيحة للموارد وللهيئات والصور. فلهذا قال: (ولو قلتم إن الناس يدرسون المنطق ويخطئون في تفكيرهم وعليه فلا نفع فيه قلنا لكم إن الناس يدرسون علمي النحو والصرف فيخطئون في نطقهم). هذا هو الجواب النقدي ولكن ليس الجواب التام. الجواب التام هذا الحل. قال: وليس ذلك إلا لأن دارس العلم لا يحصل على ملكة العلم، يعني أن القواعد لا تكون له بنحو الملكة الراسخة التي لا يشتبه في تطبيقها أو لا يراعي قواعد العلم عند الحاجة أو يخطئ في تطبيق تلك القواعد فيشذ عن الصواب ويقع في الخطأ. هذا فيما يرتبط بفائدة علم المنطق.

تعريف علم المنطق وماهيته

ما هو تعريفه؟ يقول: تعريفه اتضح مما بيناه في الفائدة والغرض من علم المنطق. قال: ولذلك عرفوا علم المنطق بأنه آلة قانونية. هسه لماذا آلة؟ بعد ذلك سيشير المصنف باعتبار أنه مرتبط بباقي العلوم، يخدم باقي العلوم، وإلا لو لم تكن هناك علوم في الدنيا مجهولة ونريد الكشف عن المجهول فيها لما احتجنا إلى علم المنطق. إذاً علم المنطق علم لخدمة العلوم الأخرى، وإلا لو لم يكن هناك علوم أخرى نريد أن نكشف فيها عن مجهولات، هل نحتاج إلى علم المنطق أو لا نحتاج؟

بعبارة أخرى: لو لم يكن عند الإنسان مجهول من المجهولات، هل يحتاج إلى علم المنطق أو لا يحتاج؟ فلهذا نحن نقول إنه في الملائكة في الموجودات التي لا تجهل شيئاً لا يوجد هناك علم المنطق، لماذا؟ لأن علم المنطق إنما يوجد في المورد الذي يوجد مجهول ونريد الكشف عن ذلك المجهول لجعله معلوماً. إذاً هذا العلم إنما نحتاج إليه في مورد وجود مجهولات عندنا، فهو آلة لها، أما إذا لم تكن عندنا مجهولات فلا نحتاج إلى ذلك العلم، بخلاف جملة من العلوم كعلم التوحيد، فإن علم التوحيد نحتاج إليه مطلقاً وليس خادماً ومرتبطاً بعلم آخر، بل هو مقصود لذاته.

ومن هنا نجد أن العلوم تقسم قسمين: علوم مقصودة لغيرها، وعلوم مقصودة لذاتها. المنطق من العلوم المقصودة لغيره لا لذاته، بخلاف علم التوحيد ومعارف التوحيد فإنها مقصودة لذاتها. فلهذا قال: آلة قانونية. لماذا عبر عن هذه الآلة بأنها قانونية؟ باعتبار أنها قانون عام تشكل كل حكم من أحكام وكل مسألة من مسائل هذا العلم يشكل قانوناً كلياً وقاعدة كلية تحته أجزاء وعفواً تحته جزئيات.

إذاً هذه الآلة ليست جزئية وإنما هي آلة كلية تحتها مصاديق كثيرة، آلة قانونية تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر، ولكن متى تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر مطلقاً أو تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر عند مراعاة تلك القوانين وتلك القواعد التي دونت في ذلك العلم؟ قال: تعصم مراعاتها تطبيق تلك القواعد بنحو صحيح الذهن عن الخطأ في الفكر، عن الخطأ في عملية التفكير.

قلنا المراد من الفكر كما عرفناه فيما سبق الوصول من معلوم تصوري إلى مجهول تصوري، ومن معلوم تصديقي إلى مجهول تصديقي، بيانه سيأتي أنه ما هو المراد من التصور وما هو المراد من التصديق عندما نقسم العلم إلى تصديق وتصور. ومن هنا قال: فانظر إلى كلمة مراعاتها التي وردت في التعريف واعرف السر في هذه الكلمه كما قدمناه، فليس كل من تعلم المنطق عُصم عن الخطأ في الفكر وفي عملية التفكير، كما أنه ليس كل من...

أما لماذا قال إن المنطق آلة؟ قال: وانظر إلى كلمة آلة في التعريف وتأمل معناها فتعرف أن المنطق إنما هو من قَبيل العلوم الآلية، يعني المقصودة لغيرها، لا المقصودة لذاتها. هذا من قبيل علم الأصول، الإخوة يعلمون، إذا احنا لم يكن عندنا استدلال فقهي، هل نحتاج إلى علم الأصول أو لا نحتاج إلى علم الأصول؟ قل من الواضح، إنما وجد علم الأصول لكيفية لبيان كيفية الاستدلال في علم الفقه، وما لم يكن عندنا علم الفقه قل من الواضح أننا لا نحتاج إلى علم الأصول أيضاً. ومن هنا قالوا: لأن علم الأصول أيضاً من العلوم الآلية وليست من العلوم المقصودة لذاتها.

قال: وتأمل معناها فتعرف أن المنطق إنما هو من قسم العلوم الآلية التي تستخدم لحصول غاية. هي ماذا تلك الغاية؟ قال: هي غير معرفة مسائل العلم. إذا كانت من العلوم المقصودة لذاتها فالعلم ينشأ لأي غرض؟ لمعرفة مسائل ذلك العلم. يعني علم التوحيد ينشأ لماذا؟ حتى نعرف أن الله وحده، حتى نعرف أن الله عالم، حتى نعرف أنه قادر ونحو ذلك. إذاً مسائل العلم الآلي ليست الغاية فيه معرفة مسائل نفس العلم، وإنما العلم الغائي الغاية منه علم المنطق الغاية منه هو معرفة غيره من العلوم بواسطته، بخلاف العلوم غير الآلية فإن المقصود فيها معرفة مسائل نفس ذلك العلم.

قال: هي غير معرفة مسائل العلم، فهو أي العلم الغائي يتكفل ببيان الطرق العامة الصحيحة التي يتوصل... طبعاً طرق عندما قال يشمل أي طريق سواء كان في العلوم الجزئية أو العلوم الكلية، ولكن عندما قال العامة أراد تلك الطرق التي تشترك فيها جميع العلوم، سواء كان علم التوحيد، سواء كان علم الأصول، سواء كان علم الفقه، سواء كان الفيزياء أو الرياضات، جميعاً تحتاج إلى هذه الطرق العامة، بخلافه هناك بعض القواعد المرتبطة ببعض العلوم دون البعض الآخر.

أنتم إذا جئتم إلى علم الفقه تجدون أن فيه قواعد عامة أيضاً، هذه القواعد العامة ما هي؟ هي علم الأصول التي عبرنا عنها وعبر سيدي الشهيد بالعناصر المشتركة في عملية الاستدلال الفقهي، هذه هم قواعد عامة ولكن قواعد عامة لكل العلوم أو قواعد عامة في علم الفقه فقط؟ ها؟ من الواضح أنها قواعد عامة في علم الفقه فقط، ولكن المنطق قواعد عامة لكل العلوم. ومن هنا قيد هذه القواعد أو الطرق قيدها بالعاملة، يعني التي يستفاد من تلك الطرق في جميع العلوم بلا استثناء.

قال: فهو يتكفل ببيان الطرق العامة الصحيحة التي يتوصل بها الفكر إلى الحقائق المجهولة، أًس تلك الحقائق المجهولة كانت تصور أو كانت تصديقاً. كما يبحث هذا التنظير من قبيل ما نظرنا لكم علم الأصول وعلم الفقه، علم الجبر يشكل القواعد العامة للرياضيات ولكن قواعد عامة لكل العلوم أو في خصوص الرياضيات؟ إذاً هذا تمثيل ولكنه تمثيل بالأخفى كما يقولون، لماذا؟ لأنه نحن لا نعرف الجبر ما هو حتى نعرف نسبة الجبر إلى الرياضيات.

لو مثل بمثال الأصول والفقه لكان أوضح عند الطالب، لماذا؟ لأن الطالب يعرف الأصول، نسبة علم الأصول إلى نسبة الفقه، فلهذا تتذكرون أن سيد الصدر رحمة الله تعالى عليه قال في الحلقة الأولى أن نسبة علم الأصول إلى علم الفقه هي نسبة ماذا؟ نسبة المنطق إلى جميع العلوم. واضح المطلب؟

إذاً هنا قواعد عامة، علم الجبر قواعد عامة ولكن ليست قواعد عامة لكل العلوم، وإنما قواعد عامة للرياضيات فقط، كما أن الأصول قواعد عامة ولكن ليست قواعد عامة لكل العلوم، بل هو قواعد عامة لخصوص الفقه، أما المنطق فهو قواعد عامة لكل العلوم. كما يبحث علم الجبر عن طرق حل المعادلات التي بها بتلك المعادلات يتوصل الرياضي إلى المجهولات الحسابية.

وببيان أوضح من حيث إنه مثل له بأمر أخفى، الآن يقول: وببيان أوضح، علم المنطق يعلمك القواعد العامة للتفكير الصحيح حتى ينتقل ذهنك إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم بلا استثناء، فيعلمك على أي هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة المعلومة في ذهنك إلى الأمور الغائبة المجهولة عنك.

طيب، هنا ماذا يرى المصنف؟ يرى أن المنطق يتناول المادة والصورة معاً أو يتناول الصورة دون المادة؟ من الواضح يقول: على أي هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة، إذاً فقط يعلمك الهيئة، أما أن المواد مواد البناء، مواد الاستدلال هذه صحيحة أو خاطئة، يقول ماذا؟ يقول: بعد أن المنطق لا لا يتعلق بها ولا ينالها. وهذا الكلام غير تام من المصنف، يعني أن المنطق كما يتبنى بيان الهيئة والصورة كذلك يتبنى بيان المادة أيضاً، فالمنطق كما هو صوري أيضاً هو مادي، وهذا ما يصرح به المصنف في موردين من نفس هذا الكتاب، يعني في صفحة 206 وفي صفحة 279 من هذا الكتاب النسخة الموجودة بيدي.

سماع بهذه النسخة التي أنا أذكر خلي نذكر يا نسخة هذه يا طبعة، هذا حقوق الطبع يقول ما مذكور يا طبعة، المهم بأنها هي النسخة التي عليها إنتشارات فيروز آبادي. هذه النسخة التي هي تحت محمود المظفر هو ابن الشيخ المظفر رحمه الله تعالى عليه اللي مقدم للكتاب ومطبوعة سنة 1400 لأنه طالب، فسيريد يرجع تدرون نسخ المظفر متعددة فما يدري إلى أي نسخة احنا نعدد الصفحات، هذه الصفحات نشيرها على هذه النسخة مقدمة الطبعة الثالثة، أحسنتم مكتوب مقدمة الطبعة الثالثة.

هذه النسخة في صفحة 279 من هذه النسخة نجد بأن الماتن رحمة الله تعالى عليه يعني الشيخ المظفر يصرح هناك يقول: تقدم أن للقياس مادة وصورة فبينا الصورة. الآن يريد أن يدخل في الباب السادس الصناعات الخمس إلى ماذا؟ إلى بيان المادة، ومن الواضح أن القياس مادة وصورة داخل في علم المنطق، إذاً ما ذكره هنا من أن المنطق فقط يتبنى الترتيب والهيئة غير تام.

وكذلك ما يذكره الشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه في النجاة في كتاب النجاة صفحة 4، يقول: فالمنطق هو الصناعة النظرية التي تعرف من أي الصور والمواد يكون الحد الصحيح، لا فقط الصور ما هي، وإنما الصور والمواد معاً. إذاً ما ذكره هنا من أن... ويعلمك على أي هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك، هذا ليس تاماً.

طبعا لابد أن يعلم أن الشيخ المطهري رحمه الله تعالى عليه أيضاً يذهب إلى أن علم المنطق يختص ببيان الصورة لا الصورة والمادة، ولكن شيخنا الاستاذ الشيخ الجوادي حفظه الله تعالى يقول: لا، هذا الكلام غير تام، المنطق يتعرض للمادة والصورة معاً.

قال: ولذا سموا هذا العلم بالميزان. هذا تعبير عن العلم بالميزان يشمل المادة والصورة لأنه نحتاج ميزان في المواد، نحتاج ميزان في الهيئات، وكذلك نحتاج الميزان ماذا؟ في المواد والمعيار من الوزن والعيار، وسموه أي علم المنطق بأنه خادم العلوم لأننا قلنا يعطي الطرائق أو الطرق العامة لجميع العلوم، حتى علم الجبر الذي شبهنا هذا العلم به، وحتى علم الأصول الذي شبهنا هذا العلم به، علم الأصول أيضاً لكي تتحقق مسائله يحتاج إلى علم المنطق، يرتكز حل مسائله وقضاياه عليه أي على علم المنطق، يرتكز حل مسائل الجبر وقضايا الجبر عليه أي على علم المنطق.

وعلى هذا الأساس فلا بد لطالب هذا العلم من استعمال التمرينات لهذه الأداة لهذه الأداة، في بعض النسخ الف لام ماكو في الأداة غلط، لهذه أداة وإجراء عمليتها في أثناء الدراسة، شأن العلوم الرياضية والطبيعية التي تحتاج إلى ممارسة وتمرين، حتى تكون هذه المسائل ملكة عند الإنسان، يعني لا نكتفي بأن يتعرف الإنسان على هذه القواعد وينساها، بل لابد أن تكون هذه القواعد بمنزلة الملكة، من قبيل سورة قل هو الله أحد، جنابك تنسى قل هو الله أحد؟ أبداً ما تنسى، لماذا ما تنسى؟ لأنه هذه صايرة عندك ملكة ولو تركت همات هذه السورة 10 سنوات في النتيجة أنت ماذا؟ تستذكرها متى ما أردت، بخلاف تحفظ بيتاً من الشعر هذا اليوم، بعد ثلاثة أيام تنسى هذا البيت، لماذا؟ لأن ذلك الحفظ لم يكن ملكةً.

كذلك نحن نحتاج في هذه العلوم لكي نستفيد منها أن تكون ملكة، وإلا إذا لم تكن ملكة لا يستطيع الطالب أن يتعلم أن يستفيد منها، لماذا؟ لأنه لا يستطيع في كل مسألة يقرأها في الفلسفة أو يقرأها في الرياضيات أو يقرأها في الأصول، يراجع كل المنطق يرى أنه توجد مغالطة أو لا توجد مغالطة. فيمكنه هذا إذا لم تكن أسس المغالطات لم تكن قواعد البرهان جدل بيده حافظها لا يستطيع بمجرد أن يرى الاستدلال يقول هذا فيه مغالطة، مغالطتها أولاً ثانياً ثالثاً، لا يستطيع أن يقول أن هذه المادة فيها إشكال، أن هذه الهيئة فيها إشكال.

متى يستطيع أن يقول؟ عندما تكون هذه العلوم أو أن يكون علم المنطق ملكةً، فلهذا الإخوة ليس يتبادر إلى ذهنهم أنه يكتفون بمعرفة المنطق من خلال الكتاب، يعني يتصور أنه بمجرد أن يرجع إلى الكتاب فيفهم، بعد ماكو احتياج أن يحفظ القواعد، لا، هذا علم المنطق مو هالشكل، لكي تكون رياضي يكتفي تكتفي بأنه تعرف الرياضيات من خلال الرجوع إلى كتاب أو لابد أن تكون حافظ القواعد الرياضية؟ ومن الواضح أنت ما تقدر تستفيد من تلك القواعد إلا إذا حفظتها.

وبعبارة أخرى كما نحن نعبر مرارا أن علم المنطق لابد يصير علم متصل مو علم منفصل، لابد يكون دائماً مع الإنسان، مو أنه يكون علمه في الكتاب، متى شاء أن يرجع إليه رجع في الكتاب، هذا العلم المنفصل علم لا فائدة منه، قابل للضياع، هذا الكتاب بمجرد أن يضيع من الإنسان والحواشي الموجودة عليه بعد علمه ما ضاع، بخلاف العلم المتصل فانه يبقى مع الإنسان، لا يمكن أن يسلبه أحد من الإنسان خصوصاً.

فيما يرتبط إلى هنا اتضح لنا ما هو تعريف العلم، ما هو فائدة هذا العلم، واتضح بأنه الإنسان لا يستطيع أن يدخل في أي علم في أي علم فقهاً، أصولاً، فلسفةً، كلاماً، تفسيراً، أي علم لا يمكنه أن يدخل فيه إلا إذا كان عارفا بمسائل علم المنطق، أما إذا لم يتعرف على هذه المسائل فيدخل من قبيل الأعمى الذي ليست له آلة وأداة يستطيع أن يشخص الصحيح من السقيم، الباطل من الحق، لعله يتصور هذا الاستدلال تام ويصل إلى نتيجة تامة، ولكن في الواقع هذا الاستدلال شكله فيه إشكال أو مادته فيه إشكال.

المنطق الأرسطي والمنطق الاستقرائي

ولكن هنا نقطة مهمة وهي أنه مما تقدم اتضح لنا أن هذا الطريق الذي اكتشفه أرسطو في عملية التفكير هل هو الطريق المنحصر في عملية التفكير أو لا يوجد عندنا دليل على الانحصار؟ الواضح بأنه هذا الطريق اكتشفه أرسطو للاستدلال في بعض المسائل المنطقية، ولعل هناك طرق أخرى لعملية التفكير أيضاً توصل إلى نتائج صحيحة، وهذا ما أثبته السيد الشهيد رحمه الله تعالى في الأسس المنطقية.

المنطق الأرسطي يبتني على أن القياس موصل إلى نتيجة، ولكن يوصل إلى نتيجة قطعية أو لا يوصل إلى نتيجة قطعية؟ إن شاء الله سياتي أن الاستقراء لا يمكن أن يفيد نتيجة قطعية إن لم يكن متضمناً للاستقراء، لم إن لم يكن متضمناً للقياس، يعني الاستقراء لكي يفيد اليقين أو يفيد القاطع لابد أن يتضمن ماذا؟ استدلالاً قياسياً.

السيد الشهيد قال: لا، يمكن أن يؤدي الاستقراء إلى نتيجة قطعية وإن لم يكن فيه قياس. إذاً هذا معناه اكتشاف طريق آخر في عملية التفكير للوصول إلى المجهول من خلال المعلومة. وبعبارة واضحة: أن أرسطو بين طريقاً للوصول من المعلوم للكشف عن المجهول، والسيد الشهيد رحمة الله تعالى بين طريقاً آخر مو نسخ الطريق الأول.

بعض الأذهان بعض الأخوة يتصور بأن السيد الشهيد عندما كتب الأسس المنطقية يعني من نسخ المنطق الأرسطي، بعد نحن ما نحتاج منطق أرسطو، لا ليس الأمر كذلك، وإنما قال أن هناك طريق آخر للكشف عن المجهولات، الطريق الأول ذكره أرسطو، والطريق الثاني نذكره نحن في الأسس المنطقية للاستقراء، ولعله بعد كذا سنة أيضاً يأتي منطقي آخر يقول: مولانا مو فقط الطريق الأول والطريق الثاني، يوجد هناك طريق ثالث للاستفادة من المعلومات للكشف عن أمر مجهول.

وبعبارة ثالثة أقولها صريحة: أن هذا الطريق ليس بنحو الحصر العقلي، يعني لا يوجد طريق غيره، وإنما هو من باب الاستقراء، الحصر الاستقرائي، يعني أنه أنا اكتشفت هذا الطريق، أنت جنابك تبحث عن طريق آخر فيوصلك إلى المقصد وهو الكشف عن المجهول. فلهذا هذه النقطة تكون خلي تكون واضحة في ذهن الإخوة، لا المنطق الأوربي ينسخ المنطق الاستقرائي ولا المنطق الاستقرائي ينسخ المنطق القياسي، لا، المنطق القياسي يقول إذا لا نحتاج إلى الاستقراء، ولا المنطق الاستقرائي يقول إذا لا نحتاج إلى القياس، بل كل يؤدي دوره في دائرته الخاصة به.

من الأبحاث التي تذكر عادة في كتب المناطقة والتي لم يشر إليها المصنف هو أن موضوع هذا العلم ما هو؟ يعني بين فائدة العلم بين تعريف العلم ولكن لم يبين موضوع هذا العلم. ما هو المراد من موضوع العلم؟ يعني ذلك المحور الذي تدور مسائل ذلك العلم حول ذلك المحور. ما أدري الإخوة يعلمون مثلاً في باب التوحيد المحور ماذا؟ المحور هو الله.

في كتاب في باب التوحيد المحور هو الله، الله موجود لو مو موجود، الله واحد لو مو واحد، الله قادر لو مو قادر، الله سميع لو مو سميع، هذه كلها مسائل تدور حول محور واحد وهو أي محور وهو الله، هذه المسائل تدور حول ذلك المحور، ذلك المحور نسميه الموضوع. أترك تفصيله إن شاء الله إلى دراسات أعمق.

طيب، هل يوجد هنا محور واحد تدور حوله مسائل علم المنطق أو لا يوجد هناك محور واحد؟ توجد أقوال متعددة، ولكن القول المشهور بين المحققين المتأخرين من علماء المنطق أن المحور هو المعرف والحجة، المعرف والحجة، التعريف في الأمور التصورية، الحجة في الأمور التصديقية، لأنه أنت لا تستطيع أن تقيم الحجة على شيء إلا أن تعرف ذلك الشيء أولاً.

هل تستطيع أن تقيم الحجة على أن الماء موجود من غير أن تعرف ما هو الماء؟ يمكن، وأنا إذا لم أتصوره أقيم الدليل على وجود ماذا؟ إذاً لابد أن أتطرق أولاً وهو المعرف، وهو التعريف، وثانياً أن أقيم الدليل على وجوده، وهو الحجة والدليل لإثبات وجوده. ومن هنا القول المحقق بين المتأخرين قالوا: أن موضوع علم المنطق هو المعرف والحجة، التعريف والحجة والدليل. التعريف مرتبط بالجوانب التصورية، والحجة مرتبط بالجوانب التصديقية، كما سنشير إليه بعد ذلك، بعد أكثر من هذا لا نقلق.

حقيقة العلم وأقسامه

بعد ذلك ينتقل المصنف إلى بحث آخر وهو بحث العلم. بس لماذا دخل في بحث العلم ويحتاج إلى تعريف العلم؟ باعتبار أنه سيأتي إن شاء الله وأشرنا في موضوع علم المنطق أنه موضوع علم المنطق هو المعرف والحجة، وقلنا أن التعريف مرتبط بالتصور وأن الحجة مرتبطة بالتصديق. إذاً نحن نريد أن نبحث عن التصور والتصديق. هذا السؤال يأتي: إذاً ما هو مقسم هذين القسمين؟ هل هناك مقسم بينهما أو لا يوجد هناك مقسم لهما؟

أنتم تقولون الكلمة لهما هو العلم، فالعلم ينقسم إلى التصور وإلى التصديق. ولكن أي علم؟ مطلق العلم ينقسم إلى التصور وإلى التصديق أو أن هناك قسماً خاصاً من العلم ينقسم إلى التصور والتصديق؟ التفتوا للمطلب لأنه حتى يتضح بأنه احنا في المنطق ماذا نريد أن نبحث؟ هذا التصور والتصديق موضوعه مقسمه ما هو؟ تقسيمات عديدة موجودة للعلم ولكن المرتبط بمحل كلامنا هذين التقسيمين.

التقسيم الأول يقسم العلم إلى علم فعلي وإلى علم انفعالي. المراد من العلم الفعلي هو ذلك العلم الذي يوجد قبل المعلوم. والمراد من العلم الانفعالي هو العلم الذي يوجد بعد المعلوم. جنابك تعلم بوجود هذا الكتاب قبل هذا الكتاب لو بعد هذا الكتاب؟ من الواضح إذا هذا الكتاب مو موجود هل يمكن أن يحصل لك به علم؟ ممكن؟ وغير من الممكن أن يحصل لك علم بهذا الكتاب إلا بعد وجوده، فأنت علمك فعلي لا انفعالي.

أنت انفعلت من هذا الكتاب، تأثرت من هذا الكتاب فحصل لك علم، أو أنت أثرت في وجوده؟ يعني بعبارة واضحة: علمك أوجه هذا، لو هذا أوجه علمك؟ من الواضح أن هذا الكتاب أوجه علمك، فيكون بمنزلة الفاعل وذلك العلم يكون بمنزلة القابل والمنفعل. أما عندنا علوم أخرى هي علوم فعلية، يعني أن العلم ما يوجد المعلوم، من قبيل ماذا؟ من قبيل المهندس، هذه تقريباً التقريب إلى الذهن وإلا هذه الأمثله مو هي المقصودة بالذات، فقط أنا أريد أقرب المطلب إلى الأذهان، أقول مهندس مثلاً، المهندس. المهندس عندما يجلس ويرسم في ذهنه صورة لبناء بيت، هذا البيت الذي رسمه في ذهنه حتى يبني البيت على تلك الصورة في ذهنه، هذه الصورة الموجودة في البيت مأخوذة من الخارج أو الخارج مأخوذ من الصورة؟

فإذا تبين أن هذا العلم مأخوذ من الخارج أو الخارج أخذ منه وترتب على على أساس العلم؟ أي منهما؟ وهذا العلم نسميه علم فعلي مو علم انفعالي. بس لماذا احنا قسمنا هذا التقسيم؟ حتى نقول أن علم الله سبحانه وتعالى مو علم انفعالي، علمه ماذا؟ علم فعلي، يعني خلق عالم الإمكان على الصورة العلمية الموجودة عنده، مو أنه الله بعد أن أوجد عالم الإمكان ما كان يعلم به ثم حصلت له صور في ذهنه عما خلقه.

إذاً أولاً هذا التقسيم الذي نذكره للعلم أنه تصور وتصديق، مقسمه أي شيء؟ العلم الفعلي والانفعالي والعلم الانفعالي؟ الجواب أن مقسمه هو العلم الانفعالي لا العلم الفعلي من قبيل علم الحق سبحانه وتعالى قبل إيجاد الأشياء، لأن الله يعلم بالأشياء قبل إيجادها أو لا يعلم؟ إذاً علمه ليس مأخوذاً من الخارج، وإنما الخارج وجد على أساس علمه سبحانه وتعالى. إذاً هذا الذي نبحثه هنا أن العلم إما تصور وإما تصديق، مراد من العلم هنا العلم الانفعالي في قبال العلم الفعلي، هذا أولاً.

وثانياً هذا لم يشر إليه المصنف رحمه الله تعالى عليه، أما الثاني الذي أشار إليه وهو أن العلم قد يكون علماً حضورياً وقد يكون علماً حصولياً. الإخوة يلتفتون إلى هذا المطلب لأنه احنا في كل يوم فما نقدر نكرر هذا المطلب، بعد ذلك، بعد مراراً وتكراراً سنقول أن هذا علم حضوري، هذا علم حصولي، بعد ما نبين شنو المراد من الحضوري ومن الحصولي، اكتفاء بما سنبينه هنا.

وكذلك أنت عندما تدخل في علم الأصول، في الفلسفة، في الكلام، في المعارف الإلهية، تجد أنه تقولون أن علمه تعالى حضوري وليس علمه حصولي، أن الملائكة علومهم حضورية وليست علومهم حصولية، ونحو ذلك من الكلمات التي تبين أن هناك فرقاً بين العلم الحضوري وبين العلم الحصولي، فالاخوة يلتفتون جيداً، لأنه اشتباهات كثيرة اكو في الكلمات، في بيان هذا المطلب، حتى الإخوة يلتفتون جيداً إلى هذا المطلب، شوية لابد يدققون.

العلم الحصولي والعلم الحضوري قسمان من العلم، وبينهما فروق كثيرة. أنا حتى أَبين الفروق، أضرب أمثلة للإخوة، من خلال الأمثلة أصل إلى النتائج الكلية. شوفوا جنابكم عندما تتألمون، جنابك تتألم الآن، إيديك تتعور بسكينة أو تحرق يحرق بنار أو بأي سبب آخر، أنت الآن متألم، عندك ألم لو ما عندك ألم؟ نعم، عندك ألم. هذا الألم الموجود عندك هو نفس الألم هذا موجود عندك لو صورة من الألم موجودة عندك؟

ومن الواضح أنت إذا كانت صورة من الألم موجودة عندك وضعك ايش يصير؟ مثل الطبيب. الطبيب من تروح يمه وتقول له بأنه إيدي مجروحة، عنده صورة الألم لو ما عنده صورة الألم؟ وإلا إذا ما عنده صورة الجرح والألم المترتب عليه هو ما يقدر يعطيك دواء. الطبيب ما هي وظيفته؟ أنه أنت تشرح له صورة الجرح، هو عندما تبين له الجرح هو يدري الألم المترتب عليه أو لا، أنتم شايفين بعض الأطباء من تروح يمه يقول الألم بهالشكل لو الألم بهالشكل، صحيح لو لا؟

هذا معناه يتصور الألم أو ما يتصور الألم؟ ولكن يتألم لو ما يتألم هوها؟ ما يتألم، لماذا؟ لأنه توجد عند الطبيب صورة الألم، ولكن أنت عندك صورة الألم لو عندك الألم؟ هذا وجود الألم نسميه علم حضوري، الصورة الموجودة عند الطبيب عن هذا الواقع الوجودي عن هذا الألم الموجود عند زيد نسميه ماذا؟ علم حصولي. ملتفتين؟

وهذا العلم الحصولي والحضوري قد يجتمعان في شخص واحد، جنابك الآن متألم، ثم يذهب منك الألم، يعطيك دواء يذهب منك الألم، الصورة تقدر تحتفظ بها لو ما تقدر تحتفظ بها؟ ها؟ عندك صورة من الألم لو ما عندك صورة من الألم؟ ما عندك ألم، ولكن صورة من الألم عندك لو ما عندك؟ وهذا ما تجدونه واضحاً في مرة الإنسان يشرب العسل أو يذوق العسل، طب هذا ذوقه للعسل، احساسه بالحلاوة، هذا عنده صورة من الحلاوة لو عنده نفس الحلاوة الآن يذوقها؟ نفس الحلاوة. وأخرى لا، خلص العسل بعد الآن عسل ماكو، الآن يستطيع أن يتصور صورة الحلاوة والعسل أو لا يستطيع أن يتصور؟ ذاك الأول نسميه علم حضوري، هذا الثاني نسميه علم حصولي.

مثال ثالث أذكر لكم وهو أوضح، الطفل عندما يحس أو تقطع يده أو يخرج دم من يده أو يحس بألم الجوع، هذا عنده احساس بالألم لو ما عنده احساس بالألم؟ عنده لو ما عنده؟ ها؟ وإلا إذا ما عنده احساس بالألم ما يبكي، إذا ما عنده احساس بالجوع ما يبكي، ولكن لو قلت له بأنه هذا ألم هذا جوع يفهمه لو ما يفهمه؟ الطفل الذي عمره ستة أشهر، عمره ثلاثة أشهر يفهم الألم ما هو، يفهم الجوع ما هو، ولكن عنده ألم لو ما عنده ألم؟

من هنا يمكن أن ينفك العلم الحصولي عن العلم الحضوري، يعني يوجد علم حضوري يعني الألم موجود ولكن علم حصولي بالألم موجود أو ما موجود؟ قد يكون موجوداً وقد لا يكون موجوداً. إذاً من هنا اتضح لنا أولاً أن العلم الحضوري شيء والعلم الحصولي شيء آخر أولاً، وثانياً أنهما متلازمان في الوجود، لا أحدهما ينفك عن الآخر، أو لا يشترط ذلك؟ لا يشترط، قد يوجد علم حضوري ولا يوجد علم حصولي.

من حقك أن تسألني سؤالاً تقول لي: سيدنا، هل يمكن أن يوجد علم حصولي ولا يوجد علم حضوري؟ هذا السؤال إن شاء الله جوابه موكول إلى الدراسات الفلسفية العميقة في المطلب أنه يمكن أن يوجد علم حصولي وماكو علم حضوري، شفنا علم حضوري يكون من غير علم حصولي، ولكن هل يمكن أن يوجد علم حصولي من غير علم حضوري أو لا يمكن؟ السيد الطباطبائي رحمه الله تعالى عليه صاحب الميزان يقول: لا يعقل، إذا وجد علم حصولي فلا بد أن يوجد علم حضوري قبل ذلك. بس هذا بعد خارج عن كلامنا.

المهم النتيجة التي وصلنا إليها أن العلم حضوري وحصولي أولاً، وثانياً أن الحصولي قد ينفك عن الحضوري، مو قد ينفك أحدهما عن الآخر، هذا التعبير غلطها، لأن الحضوري لا ينفك عن الحصولي، نعم الحصولي ينفك عن الحضوري، التفتوا جيداً، مو قد ينفك أحدهما عن الآخر، هالشكل لا تكتبون، اكتبوا أن الحصولي قد ينفك عن الحضوري، ولا ينفك الحضوري عن الحصولي.

الآن لو أردنا أن نبين خصائص هذين القسمين. ما هما خصائصهما؟ الخصوصية الأولى أنه في العلم الحضوري أنت يوجد عندك نفس الشيء، وجود الشيء، لو توجد عندك صورة الشيء؟ في العلم الحضوري: عندك نفس وجود الشيء، يعني نفس الألم موجود، مو صورة من الألم موجودة. فإذا كان نفس الألم موجود، آثار الألم موجودة لو مو موجودة؟ ها؟ آثارها موجودة. شنو آثارها؟ آثارها مثلاً من قبيل الصياح العويل ونحو ذلك.

أما بخلافه في العلم الحصولي أنت عندك وجود الشيء حاصل أو صورة الشيء حاصلة؟ وإذا كانت صورة الشيء حاصلة بعد آثارها موجودة لو مو موجودة؟ بلى، غير موجود. واضح المطلب؟ يعني مرة أنت النار حاصلة عندك، يعني إيدك بالنار، إذا إيدك بالنار يعني النار حاصلة عندك لو صورة من النار؟ ها؟ النار حاصلة، لماذا؟ لأنه إيدك بدها تحترق، إذاً وجود النار حاصل، فإذا كان وجود النار حاصل، آثاره موجودة أو مو موجودة؟ نعم. شنو آثاره؟ الإحراق، ولا يحرق اليد.

وأخرى أنه مو وجود النار حاصلة، وإنما صورة النار حاصلة، إذاً صورة النار حاصلة بعد إحراق اكو أو ما اكو؟ بلى إحراق ماكو، لأن الأثر للوجود لا للصورة المأخوذة عن ذلك الوجود. ومن هنا جنابك إذا تصورت النار تحترق لو ما تحترق؟ إذا تصورت الكافر تصير كافر لو ما تصير كافر؟ ما تصير كافر. إذا تصورت الفاسق تصير فاسق لو ما تصير فاسق؟ لماذا؟ لأنه هذه صورة من الفاسق ومو الفاسق.

نعم، إذا كان الفاسق عندك يعني تكون فاسقاً، إذا كانت النار عندك يعني تكون محرقة، آثارها موجودة. إذاً الفرق الأول الأساسي بين الحضوري والحصولي أن الحضوري بوجوده موجود وحاضر عند العالم، وأن الحصولي بصورة مأخوذة منه حاضر عند العالم، هذا الفرق الأول.

الفرق الثاني: في العلم الحضوري الوجود الذهني يعني الصورة، والوجود العيني يعني الوجود الخارجي، إذاً اثنين لواحد في العلم الحضوري اثنين لواحد، واحد لأنهم ما عندنا صورة ووجود خارجي، عندنا فقط ماذا؟ وجود خارجي. أما في العلم الحصولي قولوا معي، في العلم الحصولي شنو؟ هناك اثنينية بين الصورة وبين ماذا؟ وبين الواقع الخارجي. ومن هنا يحصل الخطأ، من هنا يحصل الخطأ، لأن هذه الصورة قد تطابق الواقع الخارجي وقد ماذا؟ وقد لا تطابق.

أما في العلم الحضوري يعقل الخطأ أو لا يعقل الخطأ؟ ها؟ لا يعقل، لأن اثنينية ماكو، حاصل أو مو حاصل؟ إذا حاصل فهو موجود ولا يخطئ الإنسان، وإذا ما حاصل فماكو الشيء حتى يخطئ أو لا يخطئ. إذاً يتضح الفرق الثالث بين الحضوري والحصولي أن الحضوري لا معنى للخطأ فيه، ولكن الحصولي ماذا؟ فيه صحيح وخطأ. ومن هنا نحن احتجنا إلى علم المنطق حتى ماذا؟ حتى يصحح لنا هذا الخطأ.

من هنا شوي شوي بده يتبين أن علم المنطق مجراه أين؟ مجراه في العلم الحصولي ولا علاقة له بالعلم الحضوري، بس هناك فروق أخرى بعد إن شاء الله موكول إلى دراسات أعمق.

مما تقدم يتضح لنا أن التقسيم الذي يقول أن العلم إما تصور وإما تصديق يتوصل من معلوم إلى مجهول تصديقاً تصوراً، هذه أقسام شنو هذا؟ أقسام العلم الحصولي، إذاً قوله العلم هذا هنا كان ينبغي أن يقيده ماذا؟ بقيدين. القول الأول أو القيد الأول: العلم الانفعالي في قبال العلم الفعلي. القول التقييد الثاني: إنه الحصولي في قبال الحضوري.

هذا التقييد الثاني يظهر أنه استدركه في الحاشية، قال: المبحوث عنه هنا هو العلم المعبر عنه في لسان الفلاسفة بالعلم الحصولي. أما مع الأسف أن الأول لم يبينه، وإن كان في الشرح بنحو الإجمال موجود، ولكن كان ينبغي هذا طبيعة الفصول لابد أن تعنون الفصل بالمطالب التي تريد أن تبرهن عليها ماذا؟ تحت ذلك الفصل، أنت شو تريد تبين في ذلك الفصل؟ تريد أن تبين في تحت ذلك الفصل أن العلم انفعالي لا فعلي وانه ماذا؟ حصولي لا حضوري، إذن لابد تقول العلم الحصولي الانفعالي ينقسم إلى كذا وكذا، يعني هذا العنوان وتبين له المطلب.

هسه هذه الحاشية المطالب التي ذكرناها احنا لكم واضحة جداً ما بها إشكال، إذا الإخوة يجدون ضرورة نقراها احنا نقراها ما عندنا مانع، وإذا هم يقرؤوها بعد حتى نقرا المتن، بلى نقرا الحاشية بلى، خذ. قال: (المبحوث عنه هو العلم المعبر عنه في لسان الفلاسفة بالعلم الحصولي، أما العلم الحضوري كعلم النفس بذاتها)، التفتوا جيداً، هذه علم النفس بذاتها مو هذا اللي تقول أنا موجود، هذه علم النفس بذاتها مو أنا موجود، هذا علم حضوري؟ هذا مو علم حضوري، هذا علم حصولي، لأنه هذا أنا موجود مأخوذ من ماذا؟ من ذلك العلم الحضوري. ليس منشأ توهم، أنا عندما أقول أنا موجود يعني هذا علم حضوري، لا، هذا مو علم حضوري، هذا علم حصولي مأخوذ من علم النفس.

من قبيل أن تقول: أنا متألم، هذا علم حصولي لو حضوري؟ ها؟ أنا متألم حصولي لو حضوري؟ حصولي، لماذا؟ لأن الحضوري هو نفس التألم الحاضر عندك، هذا هو العلم الحضوري، مو أنا متألم هذا هو العلم الحضوري، هذا حصول من ذلك العلم الحضوري، هذه أنا متألم قد تخطأ، أنا عطشان، التفتوا جيداً، أنا عطشان هذه علم حصولي لو حضوري؟ علم حصولي. شنو الشاهد؟ الشاهد لعله أنت مو عطشان، جوعان، ولكنه مشتهي تصور أنت شنو؟ عطشان، ممكن لو مو ممكن؟ من يجيبوا لك الماي تشوف شو عجيب أنت مو عطشان ولكنه جوعان، فاختلط عليك الأمر لشدة الجوع تقول أنا ماذا؟ أنا عطشان، ممكن لو مو ممكن؟ وممكن هذا، إذاً هذا معناه أنه علم حصولي هذا، لأن العلم الحصولي يحتمل الخطأ والصحة، أما العلم الحضوري خماراً ما به مجال للخطأ.

إذاً هذه كعلم النفس بذاتها وبصفاتها القائمة بذاتها وبأفعالها وأحكامها وأحاديثها النفسية، أنا مريد، هذا مو علم حضوري، هذا علم حصولي. نفس الإرادة هو شنو؟ علم حضوري. أنت عندما تشتاق إلى شيء، هذا العلم الحضوري بالإرادة، أما عندما تقول أنا مريد لشيء كذا، هذا بعد علم حصولي، هذا مو علم حضوري، وهذا كثيراً ما يقع الاشتباه فيتصور البعض عندما نقول أنا موجودون، أنا مريدون، أنا متألمون، أنا متلذذون، يقول هذه كلها علوم حضورية، لا، هذه مو علوم حضورية، هذه علوم حصولية.

وكعلم الله تعالى بنفسه وبمخلوقاته، فلا تدخل فيه الأبحاث الآتية في الكتاب. إذاً من الآن فصاعداً، احنا حديثنا في العلم الحصولي، كل المنطق، كل الفلسفة، كل الكلام، هذه كلها علوم حصولية ولا علاقة لها بالعلم الحضوري، لأنه ليس حصوله، يعني العلم الحضوري، ليس حصوله للعالم بارتسام صورة المعلوم في نفسه، بل بحضور نفس المعلوم بوجوده الخارجي العيني للعالم، فإن الواحد منا يجد من نفسه أنه يعلم بنفسه، مو أنا عالم بنفسي، هذا مو علم حصولي، شوفوا العبارات موهمة، هذا مو علم حصولي، هذا علم حضوري، يجد أنه يعلم بنفسه وشؤونها ويدركها حق الإدراك، ولكن يعلمها لا بانتقاش صورها، وإنما الشيء الموجود هو حاضر لذاته دائماً بنفس وجوده.

بعد الغفلة في العلم الحضوري معقول لو مو معقول؟ ها؟ في العلم الحضوري، غير معقول الغفلة، لماذا؟ لأنه نفس الحضور. نعم في العلم الحصولي قد تغفل أنت، يعني ما تدري متألم، جنابك عندما ينجرح رجلك تارة تعلم بأن رجلك مجروحة، وأخرى لا تعلم، هذه لا تعلم يعني الألم مو موجود لو موجود؟ الألم موجود ولكن أنت غير ملتفت إلى ذلك الألم، ولا الألم موجود ولكنه أنت مو ملتفت إليه. وكذا المخلوقات حاضرة لخالقها بنفس وجودها، فيكون الفرق بين الحصول والحضور ثلاثة:

أن المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني.

وأن المعلوم بالعلم الحضوري وجوده العلمي عين وجوده العيني.

ثالثاً: أن الحصولي هو الذي ينقسم إلى التصور والتصديق، والحضوري لا ينقسم إلى التصور والتصديق.

ورابعاً: أنه لا يقع الخطأ في الحضوري ويقع في الحصولي.

وخامساً: أن الغفلة في الحضوري غير معقول ولكن في الحصولي معقول.

يقولون: هسه تتمة الكلام إن شاء الله تأتي غدوة. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.