منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 22

تحميل Word

022

السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، اللهم صل على محمد وآل محمد.

الكليّات الخمسة: الكليّ ذاتي وعرضي. الذاتي: نوع وجنس وفصل. والعرضي: خاصة وعرض عام.

قبل الدخول في مبحث بيان الكليّات الخمسة، هناك بعض النكات التي لابد أن يُشار إليها:

النكتة الأولى: تقدم بحث الحمل على الكليّات

قلنا إن هذه الكليّات الخمسة تقع محمولاً، ومن هنا كان ينبغي تقديم بحث الحمل على بحث الكليّات؛ يعني أنت تقول: الإنسان نوع، وتقول: الحيوان جنس، وتقول: الناطق فصل، ونحو ذلك. إذاً، هذه الكليّات الخمسة دائماً تقع محمولاً.

موضوع ومحمول، هل النوع جنس؟ النوع ليس بجنس. الجنس نوع أو ليس بنوع؟ هذا بحث إن شاء الله بعد ذلك سنشير إليه. المهم أن هذه الكليّات إنما تحمل على أفرادها، لا أنها تكون موضوعاً ويحمل عليها شيء. الآن بحثنا في الكليّات التي تقع محمولاً على ماذا؟ على موضوع. ما هو الموضوع؟ هو إما أفراد وإما غير أفراد، بيانه تفصيلاً سيأتي بعد ذلك. وهذه هي الجهة التي أشرنا إليها بالأمس من أنه كان بناءً على هذا ينبغي تقديم بحث الحملي على بحث الكليّات الخمسة.

لأنه الآن لا نعلم عندما نقول: الإنسان نوع، الحيوان جنس، هذا حمل أولي شائع، شائع بالذات، شائع بالعرض، أقسام المحمولات والتي هي مفصلة ولابد أن نقف عندها طويلاً إن شاء الله عندما ندخل في بحث الحمل؛ لأنه أساساً فهم المنطق لا يكون إلا عن طريق فهم الحمل، ولا يمكن للإنسان أن يدخل في أي بحث فلسفي عقلي إلا بعد أن يفهم مبحث الحمل وأقسام الحمل وأحكام وشرائط الحمل، وهذا ما نؤجله إن شاء الله، كما فعل المصنف، إلى ما بعد البحث في الكليّات الخمسة. هذه نكتة.

النكتة الثانية: مقسم الكليّات الخمسة

وهو أن البحث هنا عن الكليّات الخمسة لا الأعم من الكليّ. عندما نقول: إما ذاتيون وإما عرضيون، والذاتي: إما عين الذات وإما جزء الذات، وجزء الذات: إما أعم وإما مساوٍ، والعرضي: إما أعم وإما مساوٍ؛ فهذا مقسمه الكليّ لا الأعم من الكليّ والجزئي. طبعاً، عندما نقول هنا: الجزئي، مرادنا الجزئي الحقيقي الذي هو في قبال الكليّ؛ لأنه كان عندنا جزئي كزيد وعمرو وبكر. ليس المقسم في هذه الأقسام الخمسة هو المفهوم الأعم من الكليّ والجزئي، وإنما المقسم لهذه الأقسام الخمسة هو الكليّ الذي تقدم الكلام عنه فيما سبق عندما ميزنا بين الكليّ وبين الجزئي. ومن هنا تجد أن المصنف أيضاً، رحمة الله تعالى عليه، قال: (الكليّات الخمسة). إذاً، هذا الانقسام مقسمه ماذا؟ مقسمه الكليّ لا الأعم من الكليّ والجزئي. هذه أيضاً نكتة.

النكتة الثالثة: البحث في المفاهيم لا الألفاظ

نكتة أخرى أيضاً لابد أن يُشار إليها، وهو أن البحث هنا في المفهوم، وليس هو بحثاً في اللفظ. إذا تتذكرون، نحن قلنا فيما سبق: أنه يوجد عندنا مفهوم، وهو معنى من المعاني، ويوجد عندنا ماذا؟ ويوجد عندنا لفظ حاكم عن ذلك المفهوم. ليس البحث هنا بحثاً عن اللفظ بما هو لفظ؛ عن جين نون سين (ج ن س)، نون واو عين (ن و ع)، ليس الكلام في النوع والجنس وأمثال ذلك كألفاظ، وإنما الحديث أين؟ الحديث في هذه الكليّات الخمسة كمفاهيم. ولكنه، كما أشرنا مراراً، أننا لا يمكن أن نتخاطب فيما بيننا بواسطة المفاهيم؛ لأن المفاهيم أمور مرتبطة بالمعنى، ولا يمكن أن يقع التفاهم في عالم المعنى، وإنما يقع التفاهم من خلال الألفاظ، من خلال الأمور الحاكية عن تلك المفاهيم.

ولكن حقيقة المطلب، وهو أنه عندما نقول: هذا الكليّ تمام الذات، جزء الذات، خارج عن الذات، هذا يرتبط ماذا؟ بتلك المعاني الموجودة في الذهن لا الألفاظ بما هي ألفاظ، وإلا الألفاظ بما هي ألفاظ لا معنى أن يكون لفظ خارج عن لفظ آخر، عين لفظ آخر، جزء لفظ آخر، لا! عالم الألفاظ لا يوجد فيه مثل هذه التقسيمات، وإنما عالم المعاني التي ندركها توجد فيها مثل هذه التقسيمات: أن هذا المعنى جزء لذاك المعنى، ليس جزءاً لذلك المعنى، خارج، ليس بخارج، وغير ذلك من التقسيمات التي نشير إليها. هذا هم مطلَب.

النكتة الرابعة: التجزئة والتركيب في المفاهيم

مطلب آخر الذي لابد أن يُشار إليه، هذا محله حتى نبين أننا أين نريد أن نبحث؟ مباشرة ندخل في بحث الكليّ. لابد أن نعرف أن بحثنا في أي مجال يقع؟ البحث محل النزاع أين؟

مطلب آخر هو أن البحث هنا في التجزئة والتركيب، يعني هذه المعاني نريد أن نركبها ونريد أن نحللها. إذا يتذكر الإخوة، نحن قلنا عندما تعرضنا لمسألة التصورات البديهية والتصورات النظرية، هناك التصورات ليس كان المراد منها تصورات بديهية نظرية يعني ألفاظاً بديهيةً ألفاظاً نظريةً، مراد من التصور يعني ماذا؟ يعني مفهوم بديهي ومفهوم نظري. قلنا هناك بديهي وغير بديهي، أن البديهي لا يقبل التحليل، تحليل إلى أجزاء، وأن التصوري ماذا؟ يقبل التحليل إلى أجزاء، ومثلنا له بالأמור الخارجية التكوينية، قلنا إن العناصر البسيطة في علم الكيمياء هذه بعد لا تقبل الانحلال إلى عناصر أبسط منها، أما عندما ناتي إلى العناصر المركبة كالماء -الماء عنصر بسيط ومركب؟ مركب، مركب من عنصرين بسيطين- وهكذا عناصر أخرى مركبة.

بحثنا هنا في بحث الكليّات هو في التجزئة والتركيب، نريد أن نعرف أن هذه المفاهيم أي منها بسيطة وأي منها ماذا؟ مركبة، وإذا كانت مركبة ما هي أجزاء ذلك التركيب؟ أنه هذا جزء خاص، جزء عام، وإذا لم يكن جزءاً: خارج عن [الذات]، خارج عام، خارج خاص. إذاً، يرجع بحثنا في الكليّات إلى عالم التجزئة والتركيب في المفاهيم؛ لنعرف أن مفهوم الإنسان مثلاً ما هو؟

نحن عندما نأتي إلى الإنسان -الإخوة يتذكرون طبعاً من النكات التي كان ينبغي أن أشير إليها قبل هذا- هو أن هذا البحث هو مقدمة للقول الشارح، يعني مقدمة للتعريف. نحن إنما ندخل هذا البحث باعتبار أن التعريف يتوقف على فهم الكليّات الخمسة. نحن لا نستطيع أن نعرف الإنسان بأنه حيوان ناطق لقائل أن يقول: من يقول إن الحيوانية والناطقية من الأجزاء الذاتية؟ لعلها ماذا؟ من الأمور الخارجة العرضية على الإنسان. لا الحيوانية ذاتية ولا الناطقية ذاتية! ومن هنا بالأمس نحن قلنا بأن البحث في المنطق أو أن علم المنطق فيه بابان أساسيان: باب المعرف وهو القول الشارح، وهو باب مرتبط بالتصورات المعلومة للوصول إلى تصورات مجهولة، وباب الحجة، وفيه أيضاً مقدمة سيأتي الكلام عنها بعد ذلك.

إذاً، هنا بحثنا في الكليّات إنما هو بعنوان المقدمة للبحث في القول الشارح، للبحث في التعريف. إذاً هنا نحن نرجع إلى هذه النقطة: في بحث الكليّات نريد أن نعرف أن الإنسان، هذا المفهوم، هذا المفهوم هل هو مركب أو هو ماذا؟ بسيط؟ أي منهما؟ ثم إذا كان بسيطاً، بما يتميز عن غيره؟ وإذا كان مركباً، بماذا؟ بما يتميز عن غيره وما هي أجزاء تركيبه؟

عند ذلك سنجد أن هناك بعض المفاهيم بسيطة من قبيل العناصر البسيطة من قبيل الأكسجين والهيدروجين والهيليوم ونحو ذلك، هذه عناصر بسيطة بعد غير مركبة من عناصر أبسط منها. ها هنا أيضاً نجد في عالم المفاهيم عندنا عناصر بسيطة غير مركبة من أشياء أبسط منها، كالجوهر -الجوهر مو مركب من شيئين- كالكم، كيف، كذا، إلى غير ذلك، هذه نسميها الأجناس العالية، يعني البسائط، يعني غير المركبة من جنس ومن فصل.

أما تعالوا معنا إلى الإنسان، هذا المفهوم بسيط ولا مركب؟ ها؟ مفهوم مركب، وما هي أجزاؤه؟ لابد أن نحلله إلى أجزائه، ثم عندما نحلله لابد أن نعرف أن الأجزاء هل يمكن أن تكون جميعاً متساويةً؟ جميعاً جميعاً أعم؟ جميعاً أخص؟ جميعاً متساويةً؟ أو لابد واحد يكون أعم وواحد لابد يكون مساوياً؟ وإن شاء الله سياتي في الحد التام نعرفه ماذا؟ بالحيوان الناطق. طيب، الحيوان الناطق أعم لو مساوٍ؟ أعم! الحيوان يوجد في الإنسان وفي غير الإنسان، أعم. ناطق شنو؟ أعم لو مساوٍ؟ مساوٍ. طيب، هل يمكن أن يوجد عندنا حد تام من متساويين؟ من أعمين أو لا يمكن؟ وهذه كلها أبحاث مرتبطة ماذا؟ ببحث أجزاء التركيب وأن الحد التام عندما نريد أن نعرفه ما هي قوانينه؟ هذه أيضاً نكتة تضاف إلى النكات السابقة.

نكتة أخرى أشرنا إليها ضمناً، وهو أن هذا البحث إنما هو مقدمة للمعرف، لا أنه بحث من الأبحاث المنطقية الأساسية. إنما نبحث الكليّات الخمسة حتى نستطيع أن نعرف الحد التام من الحد الناقص من الرسم التام من الرسم الناقص الذي سياتي بيانه في التعريف.

النكتة الخامسة: بحث فلسفي لا منطقي

نكتة أخرى، أن هذا البحث وهو البحث في الكليّات الخمسة، بحث منطقي أو بحث فلسفي؟ الجواب كما ذكر المحققون: أنه بحث فلسفي ولا علاقة له بالمنطق؛ يعني الفيلسوف عندما يحقق هناك يقول إن زيداً مركب من وجود ومن ماهية، ثم يأتي إلى ماهيته وهي علة القوام، يحلله إلى جنس وإلى فصل، ثم يبحث: ما هو الجنس؟ وما هو الفاصل؟ وما هي أحكام كل واحد من الجنس والفصل والنوع و و و إلى غير ذلك؟ ومن هنا أنت تجد أن كثيراً من الأبحاث التي يذكرها المنطق هنا عندما تأتي إلى الفلسفة تكون بلون آخر؛ لماذا؟ لأن البحث الفلسفي يؤثر عليها فيغير من واقعها. لأن الأصل البحث فيه، لأن البحث فيه ما هو؟ بحث فلسفي، يعني نظرية أصالة الوجود أو نظرية أصالة الماهية تؤثر على هذا البحث.

نحن إذا قلنا بأصالة الوجود وأن الماهية أمر اعتباري، وهذه تقسيمات الجنس، الفصل، النوع، و و و إلى غير ذلك، هذه تقسيمات الماهية لا تقسيمات الوجود، ها؟ تقسيمات الماهية، الماهية أمر اعتباري [لا] حقيقي، ها؟ أمر اعتباري، إذاً يكون هذا البحث بحثاً اعتبارياً. أما إذا قلنا في الفلسفة أن الأصالة للماهية لا للوجود، فالبحث يكون بحثاً فلسفياً بحثاً حقيقياً لا بحثاً اعتبارياً، يكون بحثاً حقيقياً. شوفوا البحث كيف يتغير! إذاً البحث الفلسفي له أثر مباشر على بحث الكليّات الخمس.

ومن هنا تجد أن الفلاسفة في كتبهم الفلسفية يعقدون بحثاً مستقلاً تحت عنوان الماهية وأحكام الماهية، الماهية وأحكام الماهية ما هو؟ هو البحث في الكليّات الخمس: الماهية إما جنس، إما فصل، إما نوع، إما عرضي عام، وإما عرضي خاص. فلهذا الآن نحن نتكلم هنا في المنطق بعنوان ما ذكره المنطقي في الكليّات الخمس، ولكن كثير من هذه الأمور التي سنذكرها هنا سنأتي ونغيرها وندقق فيها عندما نصل أين؟ عندما نصل إلى البحث الفلسفي. هناك نبين الحق في المسألة: أنه واقعاً توجد عندنا كليّات خمسة لا ما توجد عندنا كليّات خمسة؟ واقعاً كليّات خمسة أو هي ثلاثة أو هي واحد؟ كم وحدة هنا؟ الآن بنتكلم هنا على مستوى البحث المنطقي. لا يتصور البعض أنكم أنتم بالمنطق هيك تقولون، تجون في الفلسفة هذاك الشكل تقولون! نقول: الصحيح وين؟ في البحث الفلسفي.

وإنما هذا البحث، وهو الكليّات الخمسة، إنما جاء إلى المنطق استطراداً من باب أنه مقدمة للقول الشارح. ومن هنا عُزل هذا البحث -يعني بحث الكليّات الخمسة- عن ظرفه المناسب له. يعني هذا المنطقي من يبحث ليس له نظر بعد أن الأصيل هو الوجود، الأصيل هو الماهية، أحكام الوجود ما هي؟ أحكام الماهية ما هي؟ هو يفرض أنه أساساً وكأنه بحث مستقل عن غيره. ولهذا قد تجد هناك فروق بين البحث الفلسفي في الكليّات الخمسة والبحث المنطقي في الكليّات الخمسة. والصحيح هو ماذا؟ هو البحث الفلسفي في الكليّات الخمسة لا البحث المنطقي في الكليّات الخمسة.

فلهذا إن شاء الله عندما نأتي إلى الأبحاث الفلسفية نبين الدقيق لهذا المطلب. المطلب الدقيق المرتبط بالكليّات الخمسة هناك سنبينه، أما هنا فقط نريد أن نتعرف على الاصطلاح: ما هو المراد من الجنس؟ ما هو المراد من النوع؟ حتى بعد هناك نحن ما ندخل في تعريف الجنس ما هو، في تعريف النوع ما هو، وإن كان عندما ندقق في المعاني نخرج بتعاريف قد تختلف مع بعض هذه التعاريف الموجودة في المنطق، فلا يتوهم أحد منكم أن هناك تهافتاً بين المنطق وبين الفلسفة في بحث الكليّات الخمسة، بل الأصل هو البحث الفلسفي والبحث المنطقي إنما هو عيال عليه.

فلهذا الإنسان إذا أراد أن يبحث الكليّات الخمس، أولاً وين لابد يروح يبحث؟ يبحث المباني الفلسفية يحققها، فإذا حققها يأتي إلى البحث المنطقي ليتكلم في الكليّات الخمسة. وهذا مما يؤسف له، ليس كذلك نجد بأنه ندخل في بحث الكليّات الخمسة وكأنه آيات منزلة في علم المنطق! عندما نجي إلى الفلسفة نقول: عجيب! هذول ليش يجي يقولون في المنطق هيك، في المنطق هيك، في المنطق هيك؟! والذي ينبغي أن يكون هو العكس، يعني أن نثبت الحقائق في الفلسفة ثم ناتي إلى المنطق ونقول إنه في الفلسفة هكذا قلنا، في الفلسفة هذا قلنا، هكذا قلنا، إلى آخره.

النكتة السادسة: الحصر في الكليّات الخمسة حصر عقلي

بحث آخر وهو أن الحصر في هذه الكليّات حصر عقلي، لا أنه حصر ماذا؟ استقرائي. هذا البحث من الأبحاث طويلة الذيل، أنا كان بودي شوي أقف عند هذا البحث ولكن أجد بأن المستوى الموجودين لعله الآن لا يناسب، إن شاء الله في دورات منطقية لاحقة نحن نحاول بإذن الله أن ندخل في هذا البحث أكثر. وجدت بعض المحققين الذين لهم عادة الإشكال وعادة التأمل في مثل هذه الأبحاث فيما يرتبط بأن الحصر في الكليّات الخمسة حصر عقلي أو أنه استقرائي، عند ۲۳ إشكالاً على الحصر العقلي! ثم هذين الـ ۲۳ إشكالاً ذاكر واحدة واحدة ثم نجاوب عليهن. فلهذا إحنا نحتاج لنا في الأسبوع أن نذكر الإشكالات الموجودة على الحصر العقلي ثم نجيب عليها.

المهم في كتب المناطقة يقولون بأن الحصر هذا حصر عقلي، وأنتم الآن [تقرؤونه] بعنوان أنه من المسلمات إلى أن يأتي أوان تحقيقه في مكان آخر. المهم نحن عندما نرجع نستطيع أن نستخرج هذه الكليّات الخمسة بعنوان أنها حصر عقلي. فلهذا نقول بهذا النحو، التفتوا جيداً، نقول هكذا: نقول بأن كل كليّ إذا حمل على أفراده -لأن الكليّ هو ماذا؟ الذي يصدق على كثيرين، يا كثيرين؟ أفراده وغير أفراده، على أفراده يصدق، ويصدق على أفراده، كلي الإنسان قد لا يصدق على الحجر- ليس المراد أن المفهوم الكليّ هو الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين، يعني أي كثير كان، سواء كان أفراده أو غير أفراده، ما حد يقول هذا.

طبعاً، هذا التعريف هم في تأمل، بس احنا باعتبار أننا ندرس المنطق المظفر ما عندنا شغل بهن، وإلا المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين، انتم قرأتم كثيرين، جمع مذكر شنو؟ سالم للعاقل وغير العاقل وفقط للعاقل؟ للعاقل! هو احنا المفاهيم عندنا فقط للعقلاء؟ عندنا شنو؟ ما عندنا مفاهيم لغير العقلاء؟ عندنا لا، هذا تعريفه ناقص يصير، يكون لا يكون شامل لكل الكليات، ها، ما [لا] يمتنع فرض صدقه على الكثرة مو على كثيرين -كثيرين جمع مذكر سالم للعقلاء فقط- أحسن! إحنا التسامحات لابد نرفعن ولا خوف يرد إذا واحد يشكل علينا يقول بأنه هذا عندكم مسامحة. أحسن! أتكلم منطق، مو لأنه منطق وتسسامح وما يصدق، لا عاد يا علم يبقى بلا تسامح؟! إحنا نتكلم في علم المنطق، المنطق! مرة نتكلم في عرف، ما عندنا شغل، نتكلم في المنطق المبني على الدقة.

فلهذا وجدت في المقدمة قال: إحنا مشترك ما نستفيد، ما أدري كذا ما نستفيد، مجاز ما نستفيد؛ لماذا؟ لأنه مجاز في العرف تستفيد، مشترك تستفيد، ولكن في عرف المنطق بعد مشترك لا مجال له، مجاز لا مجال له، وهذه المسامحات قد توقع الإنسان في كثير من الأحيان في الشبهة. ولكنه كما كان بناؤنا من أول الأمر، إحنا أن المقدار الذي ينسجم مع مستوى الإخوة الحاضرين أن نذكر بعض الإشكالات، وإلا عندما إذا أردنا أن نقف عند كل واحد من واحدة من هذه التعابير والإشكالات التي ترد والمناقشات لعلها منطق المظفر ثلاث أربع سنوات تحتاج من عندنا، بس احنا ان شاء الله نحاول أنه نخلص بسرعة هذا المنطق المظفر.

المهم نقول إن كل كليّ ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين، ولكن يا كثيرين؟ كثيرين الذين هم أفراد ذلك الكليّ، هم مطلق الكثيرين.

إذاً، إذا حُمل كليّ على أفراده، فإما أن يكون عين الذات، وإما أن يكون جزء الذات، وإما أن يكون خارج الذات. طبعاً، هذه الأقسام الثلاثة مستفادة من حصرين عَقليين، سأخلوه إن شاء الله عندما يأتي البحث في الحصر العقلي؛ لأن الحصر العقلي دائماً يدور بين شقين لا ثالث لهما، لأنه يدور بين النفي والإثبات واجتماع النقيضين، ارتفاع النقيضين؛ لهما طرفان لا أكثر.

المهم هذا الكليّ عندما يحمل على أفراده، إما أنه هو عين الفرد، إما أنه هو جزء الفرد، إما أنه هو خارج. شنو عين الفرد؟ بحثنا في الماهية، يعني هذا الكليّ عين ماهية ذلك الفرد. هذا فرد، زيد، زيد له ماهية وما له ماهية؟ ها؟ له ماهية وما له ماهية؟ نعم، موجود له وجود وماهية، ما هي ماهيته؟ حيوان ناطق. إذاً الحيوان الناطق ما هو؟ إنسان. إذاً أنت عندما تقول: زيد ماذا؟ إنسان، هذا إنسان يشكل تمام حقيقة زيد أو لا يشكل تمام حقيقة زيد؟ تمام حقيقته. بعد زيد وراء الحيوانية والناطقية الذاتي فرد شيء آخر ما عنده، كل ذاتياته ما هي؟ حيوانية ناطقية. إذاً الكليّ تارة يكون تمام حقيقة ماهية الفرد، واخرى يكون ماذا؟ جزءاً، ها، وثالثة يكون ماذا؟ لا هو تمام الحقيقة ولا هو جزء الحقيقىة، وإنما هو ماذا؟ خارج عن الحقيقة.

بعد ذلك شوي شوي أتكلم أنا في الماهية ما هو المراد منها؟ هي ثلاث أقسام. نجي إلى القسم الوسط: القسم الأول واضح، تمام الحقيقة. إذا كان جزء الحقيقة ينقسم إلى قسمين: إما هو جزء الحقيقة أعم، يعني موجود فيها الماهية وفي غير هذه الماهية، من قبيل ماذا؟ من قبيل الحيوان؛ فإن الحيوان هم موجود في الإنسان، هم موجود ماذا؟ في البقر. ولكن حيوانية، جزء الماهية، له خارج عن الماهية؟ لا، جزء الماهية، يعني انت إذا سلبت الحيوانية بعد لا يمكن أن تتحفظ على ماذا؟ على ذلك النوع. بخلاف ما لو سلبت الطول، عرض، عمق، حجم، يبقى ذلك النوع أو لا يبقى ذلك النوع؟ نعم، يبقى ذلك النوع. إذاً يكون تارة يكون ذلك الكليّ الذي هو جزء الذات يكون جزءاً أعم. ما معنى أعم؟ يعني أعم من تلك الماهية وغير تلك الماهية، موجود في تلك الماهية وغير تلك الماهية. وأخرى مساوٍ، من قبيل ماذا؟ من قبيل الناطق، من قبيل الصاهل، هذا جزء الماهية ولكن جزء مختص بهذه الماهية لا أنه أعم.

هذا [القسم] صار ثلاثاً: عين الماهية، جزء الماهية بقسميها. نأتي إلى الأمر الخارج عن الماهية، بعد الآن الحقيقة تكاملت ولكنه الآن بقى ماذا؟ بقى أعراض تلك الحقيقة، طولها، عرضها، عمقها، زمانها، مكانها، هذه الأمور التي ترتبط ماذا بالأعراض الخارجية لوجود الشيء، لماهية الشيء. هذه تارة إن هذا العرض الخارج أما موجود في هذه الماهية وغير هذه الماهية كالماشِي؛ فإنه موجود في من؟ في الإنسان و[في] ماهية غير الإنسان وهو البقر. وأما لا يوجد إلا في هذه الماهية وهو العرضي الخاص. إذاً الأقسام تكون ماذا؟ خمسة.

وهو أن الكليّ إما تمام حقيقة النوع، أو تمام حقيقة الماهية وهو المسمى بالنوع (زيد إنسان، فالإنسان نوع). واما جزء الماهية ولكن جزء أعم، نسميه جنساً كالحيوان. وأما جزء الماهية ولكن جزء مساوٍ، نسميه ماذا؟ نسميه الفصل كالناطق. وأما عرضي عام كالماشِي. وأما عرضي خاص مثل ماذا؟ كالكاتب، كالضاحك، ونحو ذلك.

فإذاً الكليّات كم من صيغتها؟ خمسة: ثلاثة منها ذاتية، واثنين منها ماذا؟ عرضية.

هل نقرأ هذه المقدمة؟ قال: (الكليّات الخمسة: الكليّ ذاتي وعرضي). هسه بعد اتضح ما هو المراد من الذاتي؟ ما هو المراد من العرضي؟ هسه ما هي خصائص الذاتي؟ ما هي خصائص العرضي؟ بعد هذا بحث موكول أين؟ إلى الفلسفة. هناك نبين ما هي خصائص الذاتي، ما هي خصائص العرضي؛ يعني على أي أساس نقول هذا ذاتي وذاك ماذا؟ عرضي.

واحدة من المشخصات الواضحة: أن الذاتي إذا ارتفع بعد لا يمكن أن يبقى ذلك النوع أو لا يبقى؟ لا تبقى تلك الحقيقة وإنما تكون حقيقة أخرى، من قبيل الحيوانية والناطقية، أنتم ارفعوا الحيوانية من الإنسان بعد يبقى إنسان؟ ممكن أن يبقى إنسان؟ ارفعوا الناطقية من الإنسان، ممكن أن يبقى إنسان؟ بعد لا يمكن أن يكون إنسان وليس بناطق. ولكنه ارفعوا الطول -هذا طوله كان متر، الآن مترين- تغير في إنسانيته؟ لا! حجمه، طوله، عرضه، عمقه، زمانه، مكانه، أينه، وضعه، باقي الأعراض، إذا تغير المغيرات يغير من حقيقة هذا الموجود أو لا يغير؟ لا يغير من حقيقة هذا الموجود، ومن هنا تسمى عرضيات.

قال: (الكليّ ذاتي وعرضي)، بينا خصائص الكليّ الذاتي والعرضي، ثم (الذاتي نوع وجنس وفصل). بينا لماذا أن الذاتي قد يكون نوعاً، قد يكون جنساً، قد يكون فصلاً. ثم (العرضي قد يكون خاصة وقد يكون عرضاً عاماً) كما بينا.

من هو وما هو

قد يسأل سائل عن شخص إنسان، من هو؟ شخص إنسان عندما قال يعني جزئي حقيقي، شخص إنسان ما قال قد يسأل عن إنسان، لا شخص إنسان، هذا زيد إمامي الخارجي، أسأل: من هو؟ هو واضح عندما في اللغة العربية تسأل: من هو؟ تريد أن تقول هذا تريد أن تسأل أنه ابن من؟ في أي مكان وُلِد؟ عالم ليس بعالم، جاهل ليس بجهل، الخصوصيات الفردية الموجودة لزيد. هذا معناه أنه يعرف هذا إنسان ولكنه لا يعرف ماذا؟ من هو هذا؟ طوله، عرضه، كمه، ابن من؟ في زمان ماذا؟ إلى آخره.

وقد يسأل عن... هذه عندما خُال نقاط يعني اكو فد شي محذوف، تمام ولا لا؟ هذه عندما يخال نقاط متعددة، يعني فد شي محذوف. إذا قرأناه: (وقد يسأل عنه...) بعد اكو فد شيء محذوف؟ ها؟ إذا هذه النقاط في غير محلها تصير. لو هذه الضمير (عنه) نشيلها حتى (قد يسأل عن ما هو) يعني يسأل عن إنسان ما هو، حتى يتم صحيح. أما إذا خلينا الضمير بعد ما اكو ما باقي فد شي محذوف حتى نحتاج ماذا إلى نقاط متقطعة.

وقد يسأل عنه ما هو، فهل تجد فرقاً بين السؤالين؟ لا شك أن الأول سؤال عن مميزاته الشخصية، والجواب عنه: ابن فلان، أو مؤلف كتاب كذا، أو صاحب العمل الكذائي، أو ذو الصفة الكذائية، وأمثال ذلك من الأجوبة المقصود بها تعيين المسؤول عنه من بين الأشخاص أمثاله. هذا كيف؟ بما يتميز عن فلان، ويغلط المجيب لو قال: إنسان؛ لأنه هو لم يسأل أن هذا إنسان أو ليس بإنسان حتى تقول إنه إنسان، لأنه لا يميزه عن أمثاله من أفراد الإنسان، ويصطلح في هذا العصر على الجواب عن هذا السؤال بالهوية الشخصية، مأخوذة من كلمة، هذه هوية مأخوذة من كلمة هو، مصدر جعلي، كالمعلومات التي تسجل عن الشخص في دفتر النفوس.

أما السؤال الثاني، عندما نسأل عن شيء: ما هو؟ أما السؤال الثاني فإنما يسأل به عن حقيقة الشخص، هذا الشيء الذي أمامه لا يعلم ما هي حقيقته، حقيقته حي أو ليس بحي؟ حقيقته حي متكلم أو ليس بحي متكلم؟ لأن الموجود قد يكون حياً وقد يكون غير حي، والحي قد يكون ناطقاً وقد لا يكون ناطقاً، أنت ستسأل هذا الشيء الذي هو أمامي، أي نحو من الوجود هو؟ لأن الوجودات قد تكون جامدة، قد تكون حية، قد تكون نباتية، قد تكون... احنا مو فد شكل فد نوع، فد نحو من الوجود عندنا، عندنا وجودات ماذا؟ عندنا وجودات لها أنحاء متعددة بها تتميز بعضها عن بعض، فتسأل عن نحو وجود الشيء.

إذاً السؤال في الماهية، يعني شنو سؤال عن الماهية؟ سؤال في الماهية يعني سؤال عن نحو وجود الشيء. أنت موجود؟ هذا موجود. موجود لو ليس بموجود؟ نعم، تقول: كتاب موجود. والأخ أيضاً، اسميّه: زيد موجود. إذاً في الوجود مشتركان لو مو مشتركان؟ ها؟ بما يتمايزان؟ ها؟ أن هذا وجود بنحو خاص وهذا وجود آخر بنحو آخر، هذا نحو خاص نعبر عنه: ماهية. التفتوا للمطلب. هذا النحو الوجود الخاص نريد نعطيه اسم، شو نسميه؟ نسميه: ماهية الشيء. فهذه الماهية قد تكون إنسان، قد تكون بقر، قد تكون سماء، قد تكون أرض، قد تكون حجر، قد تكون نبات، قد تكون قد تكون، هذه بعد أنحاء وجودات الأشياء.

قال: (ويصطلح) واما السؤال الثاني فإنما يسأل به عن حقيقة الشخص التي يتفق بها مع الأشخاص الآخرين أمثاله، والمقصود بالسؤال ماذا؟ تعيين تمام حقيقة ذلك الشيء بين الحقائق. يعني شنو حقائق؟ مراد منها هنا شنو؟ الوجودات. أنت حقيقة لو مو حقيقة؟ هذه حقيقة لو مو حقيقة؟ أريد أرى بأنه ما الذي يميز هذه الحقيقة عن تلك الحقيقة؟ تلك الحقيقة عن هذه الحقيقة؟ الماهية. لأنه أنت وجود وهذا موجود، وكل شيء في هذا العالم ماذا؟ وجود، ولكن وجودات متمايزة لغير متمايزه، بما تتمايز؟ بالماهية، يعني بأنحاء وجوداتها الخاصة.

قال: (ولا يصلح للجواب إلا كمال حقيقته)، يعني لا يمكن أن تعطي في مقام الجواب إذا سأل شخص: ما هو؟ لابد أن تعطي ماذا؟ كمال حقيقة هذا الشيء الذي يميزه عن غيره من الحقائق، فتقول: إنسان، ولا تقول: طويل، ولا تقول: ابن فلان ونحو ذلك. ويسمى الجواب عن هذا السؤال، هذا الجواب هو ماذا؟ يسمى النوع. فلو سألت عن زيد هذا السؤال قلت: ما هو؟ الجواب لابد شنو يأتي؟ ها؟ شنو يأتي؟ يأتي إنسان، يأتي حيوان ناطق. التفتوا جيداً.

ومن هنا ينفتح عندنا باب مهم في الفلسفة -مو هنا شنو هو؟ وهو أنه أنت عندما تسأل لابد تعرف شنو تسأل؛ لأنه إذا تسال غلط الجواب راح شنو يجي؟ غلط راح يجيك! ومن هنا قالوا: إن معرفة السؤال نصف الجواب؛ ليش؟ لأنه أنت إذا سألت سؤال غلط، اوه، راح يقيناً راح تبحث عن جواب لسؤال لعله ذاك السؤال شنو؟ جواب ما به، ولكنه أنت سائل تصور في جواب، فتبقى ألف سنة تبحث عن الجواب ولن تجد!

وهذا ما أشرنا إليه نحن في بحث الفلسفة، في بحث الحقائق، قلنا إن الغرب سأل سؤالاً عن الله ولكن سؤاله كان غلط، فالنتيجة أوصله إلى الإلحاد، خلص! ليش؟ لأنه ما وجد سؤالاً جواباً لسؤاله، فأنكر ماذا؟ فأنكر وجود الله سبحانه وتعالى؛ ليش؟ لأن السؤال كان غلط، السؤال كان... ليش تقول لي شلون كان السؤال غلط؟ السؤال كان غلط هالشكل؛ لأن هذول سألوا: الله سبحانه وتعالى موجود ولا مو موجود؟ قالوا: نعم موجود. هو ورد السؤال الثاني، قالوا: أين هو؟ راحوا يدورون عليه ما لقوه! راحوا يدورون، فلهذا قرأتم أنتم قارين عندما صعد قال بأنه يقولون: الله موجود في السماء، رحنا للسماء زمان الله ما، احنا ما وجدنا الله هناك، وحقاً ما يجد، فمن حقّه أن ينكر لو مو من قبلي؟ لأنه بده يبحث عن: أين الله؟ في الأرض ما موجود، في المختبر ما موجود، في التحليل ما موجود، في السماء ما موجود، هذا الموجود الذي ما موجود لا في السماء لا في الأرض ما موجود.

الآن لماذا وصل إلى هالنتيجة؟ لأن سؤاله (أين الله؟) كان غلط؛ لأن أين لعَينٍ فلا أينَ لله! أين ما به حتى تسأل أين هو؟! فلهذا التفتوا جيداً، عندما تريدون تسألون لابد تعرف أولاً كيف تسأل، ذاك المجيب إذا يريد يجاوبك هواي لابد يكون دقيق، لابد أول يشخص سؤالك شنو هو حتى يقدر يجاوبك؛ لأنه قد تسأل أنت: من هو؟ وهو يتصور أنت سألت: شنو ماكو فرق بين من هو وما هو؟ فيجاوبك ماذا؟ يجاوبك: إنسان. تقول: عجيب مولانا، غلط هذا! ومن هنا لابد دقة في مرحلتين: المرحلة الأولى أن السؤال لابد أن يتعرف ويتعلم كيف يسأل، ثم لابد أن يعرف حدود السؤال ما هو حتى يعطي جواباً منسجماً مع من؟ مع السؤال، لا يعطي فجَّ جواب ليس منسجماً مع السؤال، وهذه واحدة من أهم وظائف المنطق.

فلهذا اللي ما يقرأ منطق لا يدري السؤال كيف يسأل، ولا يعلم الجواب كيف يجيب، قد يجيب عن سؤال غلطاً؛ لماذا؟ لأنه ما عرف السؤال ما هو. فلهذا تشوفون إحنا في الكليّات الخمسة لابد أن ندقق جيداً، هذه (من هو) وين؟ (ما هو) وين؟ طبعاً مو نرجع للغة، لابد وين نجي؟ إلى المنطق وإلى الفلسفة نبين مراد (ما هو) (أي شيء هو؟) (كم هو؟) (أين هو؟) (كيف هو؟) (متى هو؟) (أي وضع له؟) (أي انفعال؟) (أي أي يفعل؟) هذه كلها أسئلة حول شيء واحد تستطيع أن تسألها أنت.

فلهذا أنا عن زيد الخارجي أستطيع أن أسأل كم كم سؤال؟ مولانا، هل قد أقدر أسأل أسئلة؟ أقدر أسأل: من هو؟ ما هو؟ أي شيء هو؟ كم هو؟ أين هو؟ متى هو؟ بعد بعد ثم أقدر أسأل: هل هو له علة غائية؟ له علة فاعلية؟ له علة مادية؟ له علة صورية؟ هذه كلها أسئلة، وكل واحد هماتينا لابد أن تشخص بأنه هذا السؤال وين؟ وماذا يحتاج من نوع الجواب الذي ينسجم مع السؤال؟ وهذا واحدة من أهم وظائف علم المنطق: أن يعرفك أنحاء السؤال حتى يأتي الجواب منسجماً مع ماذا؟ مع ذلك السؤال الذي سألته.

قال: (وهو أول الكليّات الخمسة وسياتي قريبا تعريفه).

وقد يسأل السائل آخر بعض، مولانا يقول: المنطق شنو نسوي به؟ المنطق أمر فطري، والامر الفطري مولانا لا يحتاج واحد يروح يتعلم، أمر فطري لا يحتاج واحد يروح يتعلم. مولانا، التوحيد أمر فطري لو مو فطري؟ ها؟ لا عاد ليش ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ (محمد: 19)؟ هو مولانا فطري، شنو راح اتعلم أنا اعلموا؟ ما يحتاج، أمر فطري!

لا، الأمر الفطري هذا لكي يخرج من حالة الفطرة إلى حالة العلم الحصولي، من حالة العلم الحضوري إلى حالة العلم الحصولي، هواي يحتاج جهد، وهواي يحتاج تعليم وتعلم حتى حتى يكون على ضمن القواعد.

وأنا شايف في بعض كتب الفقه أو في بعض كتب الأصول يقول: المنطق لا نحتاج إليه؛ لماذا؟ يقول: لأنه أمر فطري يعرفه حتى الصبيان! إذاً ما شو نسوي احنا نروح ندرس علم المنطق؟ مو لا، هذه ما ندرس علم المنطق، نتيجة نسال سؤال خاطئ، نتيجة نبتلي بالإلحاد.

والا اطمئنوا، ترى الغربیين كلهم مو مغرضين ها، وإن كان احنا عندنا فد رؤية أن هذول كل علماء الغرب، كل فلاسفة الغرب، كل مفكري الغرب، كل كلهم هذول مغرضين يريدون يقشمرونا، يريدون... مع أنه مو إشكال مولانا، والله بالله مو إشكال! نعم، موجود فيهم يفكرون حتى يقضون علينا، صح؟ ولكن بالنسبة إلى أنفسهم هم ما يريدون يقضون على أنفسهم. مع أن إنكار التوحيد قضاء على كل شيء، وهم وصلوا إلى إنكار التوحيد؛ لأنه مولانا ما عرفوا، لهذا هم عرفوا من أين تؤكل الكتف، بدأوا من نظرية المعرفة، قالوا: إذا يريد يكون عندنا فلسفة، يريد أن يكون عندنا رؤية كونية، لابد منين نبدأ؟ من نظرية المعرفة. ونظرية المعرفة واحدة من أسسها البحث المنطقي.

التفتوا جيداً مولانا، العالم اليوم، عندما أقول عالم مو عالم الصناعي مقصودي، العالم الفكري، العالم من الناحية الفكرية الآن أسسه كاملاً اختلفت أو كثير منها اختلفت عن الأسس التي كنا نبني عليها. الآن ماكو شيء في الفكر العالمي يسمى من المسلمات، ماكو شيء! كل شيء يطالبك ماذا مولانا؟ ما هو دليله؟ تقول له: فطري. يقول لك: ليش فطري؟ تقول له: بديهي. يقول لك: ليش بديهي؟ كل شيء يسأل: لمَا؟

طبعاً هذه كان بها خسائر كثيرة ولكن كان بها فوائد بالنسبة إليهم؛ لماذا؟ لأنهم عندما تعلموا أن يسألوا عن كل شيء لمَا، وجدتهم وصلوا في التجارب وفي الصناعة وفي اكتشاف أسرار الكون ما تقدموا به على الأمم الأمم الإسلامية بقرون! ها، تدرون ليش؟ لأن العقل تروض عندهم، كل شيء يسلمه: ليش الشكل صار هذا؟ أما أنا وانت، أنا وانت عقلنا شلون متروض؟ ايش ما يسالون ليش؟ يقول: الله راد! ايش ما ادري؟ الله راد! خلص. هذه ما يقبل هو، عنده في منطقه: الله راد، ما يصير! طبعاً في منطقه الإسلام الله الله راد ما يصير؛ لأن الله قال: احنا سوينا سنن: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، ﴿ولن تجد لسنت الله تحويلا﴾ (فاطر: 43)، بس أنت وظيفتك روح تكتشف السنن، القوانين شنو هن؟

هذه التواكلية في المنطق في العقل الإسلامي، وبتعبير بعض الكُتَّاب يقول: في العقل المستقيل، يقول الإسلاميين كثير منهم الطق استقال للعقل، قالوا له: العقل، ما نحتاجك! يقول: أنا عقل، ولكنه في الواقع شنو؟ ما يعمل بالعقل. ويكتبون كتب -هسه صحيحة وكذا صادقة أو كاذبة، دعاياتهم صحيحة أو لا؟ كتب متعددة- كتاب مكتوب جيد، الإخوة إذا عندهم وقت يطالعوه: كتاب (اغتيال العقل) لغليون، من كتاب ما أدري مصري يمكن ظاهره إبراهيم غليون ما أدري مصري أو غيره مو مهم، كتاب (اغتيال العقل) يبين هناك موارد اللي العقل الإسلامي عطل العقل، يعني الفكر الإسلامي قال للعقل: أنت استقيل من وظيفتك هنا، اسكت، كل شيء لا تقول! طبعاً لا تقول بأنه واقع، عن هيك شيء اكو؟ أقول لك: بلي هيك شيء اكو!

الان أنت روح إلى الحوزة، اسأل عن الله، عن التوحيد، عن النبوة، عن المعاد، يقول مولانا: شوفوا الروايات شو تقول! هذه شوفوا الروايات شو تقول، يعني شنو معنى؟ يعني شنو معنى؟ يعني عقل، كل شيء لا يقول، فقط لما يريد يحكي يقول: اسكت، كل شيء لا تحكي، كل شيء لا تقول! تقول له: مولانا، أنت بالعقل عرف الله، يقول: كل شيء لا تقول! هذا عقائد مولانا، بها جهنم وبها جنة وبها نار، عقائد احنا عقلنا ميزه، وشوفوا الرواية ايش تقول! خلصنا، والسلام على هذا العقل المستقيل إلى الآن يعمل في أوساطنا على قدم وساق.

طبعاً، لا تتصورون هذا ما بأثر، بأثر، أثره وهو أنه في كثير من قضايانا الاجتماعية، العلمية، الصناعية، التكنولوجية احنا عطلنا العقل، احتاجينا وين؟ احتاجينا لمن؟ لمن شغلنا. الآن حتى جنابك تفيد همتين تربي أطفالك إسلاميين في مدارسك، لابد المنهج التربوي مالك منين تجيبه؟ ها؟ منين تجيبه؟ تروح تستورده من الغرب حتى تريد تسوي نظام مرور سيارات هشكال لو يمشي لو هشكال يمشي، منين تجيب النظام ماله؟ ها؟ تجيبه من الغرب! لا تتصورون بأن الغرب مولانا غزونا عسكرياً لا، الغرب غزانا فكرياً أولاً، فتهيأت القاعدة ثم غزانا عسكرياً.

وهذه نفس الحالة التي استطاع بها الإسلام أن يفتح بها أمم العالم في ذاك الزمان، أمم العالم الإسلام ما فتحها بالسيف، صحيح المقدمة لعلها في بعض الأحيان كانت فتوحات بالسيف، ولكن بمجرد أن كان يستقر الفكر الإسلامي في وسط تلك الأمم ماذا؟ كانوا يتلقفون ذلك الفكر. ماكو أنت في في فتح من الفتوح الإسلامية، دخل إليها الإسلام وبقيت تلك المنطقة على دينها وعلى شعائرها أبداً! نعم، بقيت فد كنيسة، فد فد فد أربع خمس نفرات بقوا، أما عم الأغلب شنو صاروا؟ مسلمين؛ ليش؟ لأن الإسلام كان عنده فكر في ذاك الزمان.

ولكن فكر الإسلام كان تحرير الإنسان، هذا الفكر اللي بده يجينا من الغرب: تحرير الإنسان لو تعبيد الإنسان؟ يعبده، يسوي عبد للإنسان، ما يسوي حر! ذاك الفكر الإسلامي عندما كان يجي يقول له: لا إله إلا الله، حر في كل شيء، لا تكن عبداً إلا لله، وهذه هي الحرية الحقيقية أين؟ في العبودية الحقيقية، ومن أعاجيب الإسلام ومن أعاجيب العقيدة الإسلامية أن الحرية فيها عين العبودية لله. إذا تريد أنت تصير حر، لابد تصير عبداً لله، فإذا صرت عبداً لله من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله يعني أخاف كل شيء.

فلهذا إنتم وجدتم نمونا واحداً ما ما أذكر أنا، ما أروح إلى إلى الإامام الحسين، ما أروح إلى الأئمة، ذيك مصادق، بعضهم يقول بقول: أنا هذول أئمة احنا ما نقدر نصير مثلهم. في زماننا هذا: العبد الصالح الإمام قدس سره الشريف، ولأن شنو هي كان سلاحه، بضاعته حتى يخيف العالم؟ شنو كانت بضاعته؟ شنو أسلحة نيوتيرونية عند، إلكترونية عند، عابرات القارات عند، ما أدري غاز الفضاء، فد أمة من أمم من شعوب العالم الثالث المتخلف في مجالاتها الصناعية و و ولكنها تؤمن بالله سبحانه وتعالى وجد لها قائد كالسيد الإمام قدس سره الشريف استطاع أن يخيف العالم، مو فقط في حياته حتى بعد مماته!

التفتوا جيداً، العقيدة اصل الحركة في الحياة. الإخوة لا يلتفتون، لا يتصورون بأنه هي الأبحاث التي احنا نبحثها بالفلسفة والعقائد مولانا هسه صار هالشكل لو ما صار هالشكل شنو فائدته؟ قول له مولانا هذه تصعدنا للقمر؟ لا مولانا هذه ما تصعدك للقمر، بس تهيئ لك أسباب أن تصعد مو للقمر إلى فوق القمر. ولكنه أنت عندما سديت الباب تصورت أنه أنت أكلت من من الصناعة، أنت ما أكلت من الصناعة، أنت أكلت من أين؟ أكلت من العقيدة، من الفكر! هناك عندما أنت لم تستطع أن تفكر جيداً سددت على نفسك كل باب.

مالك بن نبي في كتابه (شروط النهضة) من الكتب القيمة، يقول: احنا دائماً نبحث عن ضعفنا عند الأعداء، عندما يصير عندنا فرشة نروح وين نبحث؟ نقول: هيك يسوى وهيك يسوى! ولا واحد من عندنا يفكر يقول: مولانا ليش احنا كنا هالشكل؟ لا نفكر في أنفسنا. وهي النظرية التي هو يقولها، يقول: البحث عن الاستعمار البحث عن الاستعداد للاستعمار قبل البحث فيما فعله المستعمر. أنا ليش استعديت أن يستعمرني أحد؟ ليش؟ إذا ماكو قابلية هناك، فاعلية ما تقدر تجي من هناك، ماكو قابلية هنا! تعالوا نبحث في القابل، ومولانا لا يمكن البحث في القابل إلا أن نبدأ من الأسس، نبدأ من نظرية المعرفة، نبدأ من الفلسفة، نبدأ من العقائد، نصحح أفكارنا، نصحح رؤيتنا إلى الحياة، رؤيتنا إلى الكون، عند ذلك نبدأ مسيرة طبيعية جداً.

قال: (وقد يسأل السائل عن زيد...) ولأن الوقت منتهي مع الأسف احنا ما ملتفتين، مع الاعتذار، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.