دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 29
029
قال: واعلم أن معنى الحمل هو الاتحاد بين شيئين، لأن معناه أن هذا ذاك، وهذا المعنى كما يتطلب الاتحاد بين شيئين، يستدعي المغايرة بينهما.
قلنا بالأمس بأن الحمل يحتاج إلى جهة مغايرة بين الموضوع والمحمول، وإلى حيثية اتحاد بينهما. وإلا إن لم تكن هناك مغايرة فلا يكون الحمل، وإن لم تكن هناك جهة اتحاد فلا يكون الحمل صحيحاً. إذن لكي يكون الحمل صحيحاً أولاً وليس خطأً، ولكي يكون مفيداً للسامع ثانياً، لابد من وقوع أو تحقق جهة مغايرة وجهة اتحاد.
وبينا بالأمس أن هاتين الجهتين لا يعقل أن تكونا من جهة واحدة؛ هاتين الحيثيتين لا يعقلان أن تكونا من جهة واحدة. حيثية التغاير لا يعقل أن تكون هي حيثية الاتحاد، وحيثية الاتحاد لا يعقل أن تكون هي حيثية التغاير. بل حيثية التغاير شيء وحيثية الاتحاد شيء آخر، عندها يتحقق الحمل بين الموضوع والمحمول، يعني عندها تستطيع أن تقول هذا هو ذاك، أو هذا الذي نعبر عنه بعد ذلك بحمل المواطاة، عندما تقول حمل هو هو يعني ترفع الموضوع وتضع مكانه هو، وترفع المحمول وتضعه هو، فيقال إنه حمل هو هو، يعني هذا هو ذاك.
بينا فيما سبق أننا نحتاج إلى جهة اتحاد وجهة مغايرة، هذا بيناه بالأمس وكررناه في هذا اليوم، ولكن تارةً أن جهة الاتحاد هي في عالم المفاهيم، وأخرى أن جهة الاتحاد هي في عالم الوجودات والمصاديق، فإذا كان الاتحاد في المفاهيم فنسميه حملاً أولياً ذاتياً، وإذا كان الاتحاد في المصاديق نسميه حملاً شائعاً صناعياً. ولكنه هنا نكتة، وهي أنه عندما نقول اتحاد في المصادق ذهنكم لا يذهب إلى أن المراد من المصداق يعني المصداق الخارجي فقط، لا؛ فيما سبق من الأبحاث بينا أن المصداق تارة يطلق ويراد منه المصداق بحسب الوجود الخارجي، وأخرى يطلق ويراد منه المصداق بحسب الوجود الذهني، يعني أن المصداقية ليست مختصة بالوجود الخارجي، بل قد يكون الشيء في عالم الذهن ويكون أيضاً ملحوظاً كمصداق، لا أنه ملحوظ كمفهوم، وتقدم بيانه هذا فيما سبق عندما تكلمنا في علاقة المفهوم بالمصداق، وقلنا إن المراد من المصداق ليس هو المصداق الخارجي بل الأعم من المصداق الخارجي وغير الخارجي.
على أي حال، إلى هنا اتضح لنا بأن الحمل على قسمين: إما حمل أولي ذاتي، وإما حمل شائع صناعي. ولكنه تبقى نكتة أخرى لابد أن يشار إليها، وهي أن حصر أقسام الحمل في هذين القسمين هل هو حصر عقلي أم أنه حصر استقرائي؟
إن الحصر في هذين القسمين حصر استقرائي وليس عقلياً، يعني هذا الضابط أينما وجد فيتحقق الحمل؛ سواء كان حملاً أولياً ذاتياً، أو حملاً شائعاً صناعياً، أو كان قسم ثالث من الحمل، أو قسم رابع من الحمل. نحن إلى هنا بناءً على المنطق الأرسطي اكتشفنا هذين القسمين من الحمل، وهو الحمل الأولي الذاتي والحمل الشائع الصناعي. فلهذا، إن شاء الله عندما يذهب الإخوة إلى بحث الفلسفة في الحكمة المتعالية، يجدون بأن هناك سنخاً ثالثاً، قسماً ثالثاً من الحمل، وهو ما يسمى عندهم بحمل الحقيقة والرقيقة؛ هذا لا هو حمل أولي ذاتي ولا هو حمل شائع صناعي، بل قسم ثالث من الحمل، من أقسام الحمل، ولكن أيضاً يوجد فيه جهة اتحاد ويوجد فيه جهة المغايرة، لأنه نحن نريد الضابط وهو أن يكون في الحمل جهة اتحاد وجهة مغايرة، ولا تكون جهة الاتحاد هي جهة المغايرة. إذا توفر في أي حمل جهة اتحاد وجهة اختلاف، وأن جهة الاتحاد غير جهة الاختلاف والمغايرة، عند ذلك يصح حمل أحدهما على الآخر.
قال: «الحمل ذاتي أولي وشايع صناعي».
قال واعلم أن معنى الحمل هو الاتحاد بين شيئين، عندما تقول حملنا هذا على ذاك يعني حكمنا باتحادهما خارجاً. تتذكرون فيما سبق؟ قلنا: ما هو التصديق؟ هو التصور مع حكمين. هنا أنت في الحمل تحكم بأن الموضوع متحد مع المحمول، وأن المحمول متحد مع الموضوع، لأن معنى الحمل أن هذا ذاك. شوفوا، إذن الحمل ما هو؟ هذا ذاك. ومعنى هذا ذاك يعني هناك ماذا؟ اثنينية، هناك مغايرة، وإلا لا يعقل أن يكون هذا ذاك. إذا كان شيئاً واحداً لا معنى أن نقول هذا وذاك، بل هو هذا، بعد لا يوجد وذاك، لا توجد اثنينية. ومن هنا نحن نحتاج في الحمل إلى جهة المغايرة، ونحتاج إلى ماذا؟ إلى جهة الاتحاد حتى يصح الحمل. وإلا إذا لم تكن هناك أي جهة اتحاد واتفاق بينهما، لا يمكن أن يحمل هذا على ذاك، بل يسلب.
وهذا المعنى -يعني الحمل- وهذا المعنى كما يتطلب الاتحاد بين الشيئين، كذلك ماذا؟ يستدعي المغايرة بين الشيئين. لماذا؟ ليكون حسب الفرض شيئين. هسه لماذا يقيد يقول ليكون حسب الفرض؟ لماذا لا يقول ليكون حسب الواقع شيئين؟ باعتبار أنه بعد ذلك ناتي ونرى أنه قد يصح بحث بعض الأحيان أن نحمل الشيء على نفسه. مرة جنابك تقول: الإنسان حيوان ناطق، هذان شيئان لو مو شيئان؟ نعم شيئان، الإنسان شيء والحيوان الناطق ماذا؟ شيء آخر. ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن هذا مركب وأن ذاك ماذا مفصل، أن هذا مجمل وأن ذاك ماذا غير مجمل مفصل، هذا فرق. ومرة تقول: الإنسان إنسان، هنا بعد حتى إجمال وتفصيل ما عندك، هذا الحمل صحيح أو ليس بصحيح؟
هنا قالوا توجد حالتان في حالة الحمل: ليس بصحيح في قبال من؟ في قبال من يعتقد بأن الإنسان واقعاً هو الإنسان، ويستحيل ألا يكون الإنسان إنساناً، هذا معتقد، فإذا قلت له: الإنسان إنسان، يقول: ما زدتني شيئاً. وأخرى يأتي منطق يقول بأنه يمكن أن يكون الشيء غير نفسه، كالمنطق الهيجلي؛ منطق هيجل يقول: إن الشيء في نفس الآن الذي هو ذاك الشيء يسلب عن نفسه، اجتماع النقيضين واجب، في نفس الآن الذي هو إنسان يصدق عليه ماذا؟ لا إنسان. منطق هيجل يؤمن بأن اجتماع النقيضين مو فقط جائز، بل يرى أنه ماذا؟ واجب التحقق، وإذا كان الأمر كذلك هذا يرى أن الإنسان إنسان لو يرى أن الإنسان ليس بإنسان؟ أنا في قبال هذا أقول له: الإنسان الذي في ذهنك يمكن ألا يكون إنسان، لابد أن يكون إنسان، إذاً اكو مغايرة فرضية بين الإنسان المحمول والإنسان الموضوع لو ماكو مغايرة فرضية؟ بالفرض اكو مغايرة، لا بالواقع الخارجي. إذاً في مثل هذه الحالة أيضاً الحمل يمكن أن يكون صحيحاً، فلهذا شوفوا عبارته دقيقه رحمه الله تعالى عليه، قال: ليكونوا حسب الفرض شيئين، وإن كان بحسب الواقع ماذا هو؟ شيء واحد.
بحسب الواقع الإنسان والحيوان الناطق شيء أو شيئان؟ ها؟ خذ من الواضح بحسب الواقع ونفس الأمر الإنسان هو الحيوان الناطق والحيوان الناطق هو الإنسان، ولكن لماذا صح حمل الحيوان الناطق على الإنسان؟ صح باعتبار أن الإنسان مجمل وأن الحيوان الناطق ماذا؟ مفصل، أن هذا شيء وذاك شيء آخر بحسب الإجمال والتفصيل، بحسب فرض العقل وتجزئة العقل، لا بحسب الواقع ونفس الأمر، وإلا بحسب الواقع ونفس الأمر لا مغايرة بين الإنسان وبين الحيوان الناطق. نعم بحسب تجزئة العقل الإنسان شيء والحيوان الناطق شيء آخر. فلهذا عبر: «ليكونا حسب الفرض شيئين». هسه إذا كان بحسب الواقع أيضاً شيئين فبها ونعمت، أما إذا لم يكونا بحسب الواقع شيئين بل كانا شيئاً واحداً بحسب الفرض، يكفي أن يصح الحمل عندنا.
قال: «ليكون حسب الفرض شيئين، ولولاها لم يكن إلا» -يعني ولولا المغايرة بينهما- «إلا شيء واحد لا شيئان، وإذا صار شيء واحد بعد حمل النفس حمل الشيء على نفسه صحيح، ولكنه ليس بمفيد، لا تكون فيه أي فائده».
وعليه، فلابد في الحمل من الاتحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى، مو والتغاير من نفس تلك الجهة، وإلا يلزم اجتماع النقيضين؛ الاتحاد من هذه الجهة والتغاير من هذه الجهة، هذا محال. الاتحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى، كيما يصح الحمل. هذه «كيما يصح الحمل»، لابد أن نضيف عليه مو فقط كيما يصح الحمل، حتى يكون صحيحاً وحتى يكون مفيداً.
ومن هنا يقول: «ولذا لا يصح الحمل بين المتباينين»، لماذا؟ «إذ لا اتحاد بينهما». ولهذا أنت إذا لم يكن هناك جهة اتحاد، بل كانت جهة مغايرة تامة، الحمل صحيح أو خطأ؟ الحمل يكون خطأ؛ الإنسان حجر، بعد هذا الحمل يكون ماذا؟ حملاً خطأً، لأنه لا توجد هناك أي اتحاد بين الإنسان والحجر، ولذا لا يصح الحمل بين المتباينين إذ لا اتحاد بينهما.
«ولا يصح حمل الشيء على نفسه، إذ الشيء لا يغاير نفسه». إذا جهة الاتحاد موجودة، ولكن جهة المغايرة ماذا؟ مفقودة. فإذا كانت هناك مغايرة تامة لا يصح الحمل، إذا كان هناك اتحاد تام لا يصح حمل عام، بل لابد من مغايرة ما واتحاد ما.
ثم إن هذا الاتحاد إما أن يكون في المفهوم. طبعاً إذا صار هناك اتحاد في المفهوم فقط، أعني هناك اتحاد في المصداق والمصداق، يعني كل اتحاد مفهومي يستلزم اتحاداً مصداقياً ولا عكس؛ وليس كل اتحاد مصداقي يستلزم اتحاداً مفهومياً. جنابك تقول: زيد قائم، بحسب المصداق اكو اتحاد لو ماكو اتحاد؟ نعم، القيام وزيد شيء واحد في الواقع الخارجي، ولكن اكو اتحاد مفهومي لو لا يوجد اتحاد مفهومي؟ ها؟ لا يوجد، لأن زيد مفهوم وقائم ماذا؟ مفهوم آخر، ذاك جوهر وهذا عرض، واحدهما غير الآخر، والجوهر غير العرض. أما عندما تقول: الإنسان حيوان ناطق، هذا اتحاد مفهومي موجود أو مو موجود؟ نعم. وباتحاد مصداقي شلون موجود أو مو موجود؟ نعم؛ يعني كل ما صدق عليه إنسان يصدق عليه حيوان ناطق أو لا يصدق عليه حيوان ناطق؟ يستحيل أنه يوجد هناك مصداق للإنسان ولا يوجد هناك مصداق للحيوان الناطق، ومن هنا تجد إذا صار اتحاد مفهومي، دائماً اتحاد مصداقي ماذا؟ موجود. أما إذا كان هناك اتحاد مصداقي، دائماً لابد يوجد اتحاد مفهومي؟ لا.
فلهذا قال: «ثم إن هذا الاتحاد إما أن يكون في المفهوم»، إذاً فالمغايرة أين تكون بعد؟ بعد المغايرة لا يمكن أن تكون أمراً حقيقياً خارجياً، لماذا؟ لأننا قلنا القاعدة تقول: إذا كان هناك اتحاد في المفهوم، يوجد اتحاد أين؟ في الوجود والمصداق والحقيقة، بعد لا يمكن أن تكون جهة المغايرة في أمر واقعي حقيقي، جهة المغايرة تكون ماذا؟ في أمر اعتباري، في أمر فرضي، في أمر تحليلي من قبل العاقل، كما في قولك: الإنسان حيوان ناطق. هنا يوجد اختلاف ومغايرة، ولكن هذه المغايرة واقعية في نفس الأمر لو بحسب تحليل عاقل مغايرة بينهم؟ يعني أنت مفهوم الإنسان حللته، خرج منه ماذا؟ حيوان ناطق.
إذن قال: فالمغايرة إذا كان الاتحاد مفهومياً، فالمغايرة لابد أن تكون اعتبارية، ولا يعقل أن تكون المغايرة حقيقية بينهما. طيب ما معنى الحمل هنا؟ «ويقصد بالحمل حينئذ أن مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول».
بالحمل نريد أن نقول أحدهما عين الآخر، له أحدهما متحد مع الآخر؟ اتحاد. إذاً هذا التعبير بعد يصير فيه مسامحة، مو هو بعينه المفهوم شيء آخر، هو متحد مع الشيء الآخر. وإلا إذا صار هو بعينه شيء آخر، هو بعينه الشيء الآخر ويلزم حمل الشيء على نفسه، لأنه شيء اثنينية ما عدنا، هذا عين ذاك وذاك عين هذا. فلماذا أقول بأنه إذا صارت عينية من كل جهة بعد اختلاف ما عدنا، يقول: «هو بعينه ذاك»، «هو بعينه ذاك» يعني من كل جهته، فإذا صار بعينه ذاك من كل جهة بعد اثنينية ما عدنا، فلابد أن نعبر -مو عيني- نعبر: اتحاد، حتى يعقل ماذا؟ المغايرة أيضاً ولو بفرض العاقل.
«ويقصد بالحمل حينئذ أن مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول»، هذا إذا كان بعينه يعني هذا المفهوم ذاك المفهوم، يعني الإنسان إنسان ولا توجد أي مغايرة حتى اعتبارية.
طبعاً هذا الحمل أيضاً مو مختص بالمفاهيم المنطقية، يعني الحمل الأولي الذاتي مو مختص بالمفاهيم المنطقية أو بالمفاهيم الماهوية؛ الإنسان مفهوم ماهوي، وبينا فيما سبق أن المفهوم الماهوي ما هو؟ قلنا: الذي يبين حقيقة الشيء. أما عندنا مفاهيم غير ماهوية نسمي نعبر عنها بمفاهيم فلسفية من قبيل الوجود، الوجود مو مفهوم ماهوي، يعني لا يدخل تحت مقولة من المقولات، بل هو مفهوم فلسفي، وهذا المفهوم الفلسفي فيه حمل أولي لو ما فيه حمل أولي؟ نعم، تقول: الوجود وجود، وهذا الحمل الأولي مثل الإنسان إنسان. فلهذا تجدونه بأنه هنا قال: «حينئذ أن مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول وماهيته»، فسر المفهوم بالماهية مع أن المفهوم أعم من الماهية، تفصيله بعد موكول إلى محل آخر.
«ولكن بعد أن يلحظا متغايرين بجهة من الجهات مثل قولنا الإنسان حيوان ناطق»، مو مفهوم الإنسان هو عين مفهوم الحيوان الناطق، لا، يستحيل أن يكون هذا المفهوم عين ذاك، نعم هذا متحد مع ذاك، هذا المفهوم لا يمكن أن يكون عين ذاك، لأن هذا المفهوم مجمل وذاك المفهوم ماذا؟ مفصل، ويستحيل أن يكون المجمل عين المفصل. نعم، قد يكون المجمل متحد مع المفصل، يعني هذا هو ذاك وذاك هو هذا، أما أن يكون أحدهما عين الآخر، فقد لا يكونا مفهومين بل يكون مفهوم واحد، مثل قولنا: الإنسان حيوان ناطق، فإن مفهوم الإنسان ومفهوم الحيوان الناطق واحد -إلا أن التغاير بينهما- واحد يعني متحد هنا، إلا أن التغاير بينهما بالإجمال والتفصيل، وهذا النوع من الحمل يسمى حملاً ذاتياً أولياً.
أما يسمى ذاتياً باعتبار أن المحمولات كلها ذاتي للموضوع، وأما يسمى أولياً باعتبار أن كل ماهية أول ما يحمل عليها ماذا يحمل عليها؟ ذاتياتها، وبعد تحقق ذاتيات الماهية يحمل عليها أشياء أخرى؛ يعني أولاً تتحقق ذاتيات الماهية، بعد أن يتحقق أعراض الماهية. ومن هنا سمي هذا الحمل حملاً ذاتياً باعتبار أن المحمولات ذاتية للموضوع، وسمي أولاً بأولياً باعتبار أنه أول ما يُحمل على الماهية قبل أن يُحمل عليه أي شيء آخر.
«وإما أن يكون الاتحاد في الوجود والمصداق» -التفتوا جيدا، مو مرادنا الوجود الخارجي والمصداق الخارجي فقط، لا، أي وجود ومصداق أعم من أن يكون خارجي أو أن لا يكون خارجي، بأن يكون وجود ذهني في عالم الذهن وفي عالم الوجود الذهني- «وإما أن يكون الاتحاد في الوجود والمصداق والمغايرة بحسب المفهوم، عند ذاك تكون»، ويرجع بعد هذه المغايرة بعد ليست فرضية، وإنما المغايرة ماذا؟ مغايرة حقيقية، لأن مفهوم الإنسان غير مفهوم القائم. «ويرجع الحمل حينما يكون حينئذ إلى هذا إلى كون الموضوع وهو الإنسان من أفراد مفهوم المحمول ومن مصاديق مفهوم المحمول»، فقولك الإنسان حيوان ما معناه؟ يعني تريد أن تقول أن هذا الإنسان مصداق من مصاديق ماذا؟ هذا المفهوم الذي هو نعبر عنه بلفظ الحيوان.
قلنا إن اللفظ ليس هو المفهوم، بل اللفظ حاكي عن المفهوم. ما هو الحيوان؟ مفهوم الحيوان، مفهوم الحيوان هو الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة، وعندما تقول: الإنسان حيوان، يعني ماذا؟ يعني تريد أن تقول بأن هذا الذي نعبر عنه بإنسان هذا يعتبر أحد مصاديق مفهوم الحيوان الذي نعبر عنه بكلمة بلفظ حيا واو الف نون، هذا تريد أن تقوله، مثل قولنا: الإنسان حيوان، فإن مفهوم إنسان غير مفهوم حيوان، أحدهما غير الآخر. طيب، أحدهما غير الآخر يعني أحدهما ذاتي للآخر؟ لا، أحدهما ليس ذاتياً للآخر. الحمل ليس حملاً ذاتياً، بل الحمل حمل شائع صناعي.
هناك بحث بين المحققين بأن حمل الجنس على النوع وحمل الفصل على النوع هل هو حمل شائع لو حمل أولي ذاتي؟ السيد الطباطبائي رحمه الله تعالى عليه في بداية الحكمة، ولعله منفرد بذلك، يقول: عندما تحمل الحيوان على الإنسان وتحمل الناطق على الإنسان، فهذا الحمل حمل أولي. يعني شنو حمل أولي؟ ها؟ يعني اتحاد مفهومي، وواقعاً يوجد اتحاد مفهومي بين الإنسان والحيوان. ها؟ لا يوجد اتحاد مفهومي، هذا مفهوم وذاك مفهوم. بين قولك: الإنسان ناطق، يعني حمل الفصل على ماذا؟ على النوع، هذا الحمل حمل ذاتي أولي لو حمل شائع صناعي؟ نحن ميزاننا اختلاف المفهوم، مفهوم الناطق هو غير مفهوم الإنسان، غير مفهوم الإنسان بشهادة ما ذكرنا بالأمس، قلنا: عندما تقول ناطق يعني شيء ثبت له النطق، مو إنسان ثبت له النطق. بالأمس تتذكرون؟ قلنا: ناطق لا يبين لنا خصوصية ذلك الشيء، وهذا معناه أنه ليس ذاتياً، ليس هو الإنسان والإنسان هو الناطق. نعم، بحسب المصداق أحدهما عين الآخر، ولكن نحن ماذا نتكلم؟ في عالم المصداق؟ نتكلم وين؟ في عالم المفاهيم؛ مفهوم الإنسان ومفهوم الناطق شيء واحد لو شيئان؟ مفهومان، أحدهما غير الآخر. فإذا صار مفهومان، نعم بحسب المصداق الخارجي كل ما هو ناطق إنسان وكل ما إنسان فهو ناطق، ولكن هذا بعد رجع إلى المصداق، الاتحاد وين صار؟ في المصداق، فالحمل يكون شائعاً. الأول يكون شائعاً.
ولكن السيد العلامة رحمه الله تعالى عليه في بداية الحكمة في صفحة 60 من هذه النسخة جامعة مدرسين يقول: «ويظهر ثانيا أن كلا من الجنس والفصل محمول على النوع حملاً أولياً»، يعني عندما تقول الإنسان حيوان حمل الجنس على النوع، الإنسان ناطق حمل الفصل على النوع، يا حمل هو يراه؟ حمل أولي. ولكن هنا يصرح بأن الحمل بينهما حمل شائع، والمشهور بين المناطقة هو ما ذكره المظفر رحمه الله تعالى عليه، ولعل الحق معه في ذلك لا مع السيد العلامة. المهم هنا يتكلم على مبنى المشهور من المناطقة من أن الحمل بين الجنس والنوع، يعني حمل الجنس على النوع وحمل الفصل على النوع، هو حمل شائع؛ لماذا؟ باعتبار أن الاتحاد في الوجود الخارجي وإلا بحسب المفاهيم فأحد المفهومين غير الآخر.
قال: «فإن مفهوم إنسان غير مفهوم حيوان، ولكن كل ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الحيوان»، وهذا بحسب الصدق الخارجي. وهذا النوع من الحمل يسمى الحمل الشائع الصناعي أو الحمل المتعارف. لماذا يسمى شائعاً؟ باعتبار هو الشائع في المحاورات. لماذا يسمى صناعياً؟ باعتبار أنه في الصناعات عموماً يوجد هذا السنخ، هذا القسم الثاني من الحمل، لا القسم الاولي من الحمل. نعم، في التعاريف عموماً يوجد عندنا ماذا؟ الحمل الأولي الذاتي، أنت عندما تريد أن تعرف دائماً الحمل حمل ماذا؟ حمل أولي ذاتي، يعني تريد أن تقول هذا المعرف المجمل هذا تعريفه المفصل.
الجواب عن السؤال الثاني
وإذا اتضح هذا البيان يظهر الجواب عن السؤال الثاني أيضاً. ما هو السؤال الثاني؟ تعالوا معنا: وقد يسأل ثانياً أن الحد التام يحمل على النوع والجنس، أنت تحمل الحد التام على النوع والحد التام ماذا؟ على الجنس، يعني تعرف النوع بالحد التام، تقول: الإنسان حيوان ناطق، حد تام له مو حد تام؟ وتعرف الحيوان، الحيوان جنس له فصل له نوع، جنس تعرفه بالحد التام، ما هو الحد التام؟ جوهر جسم نامٍ حساس متحرك بالإرادة، هذا حده التام لو مو حده التام؟ طيب، هذا الحمل حمل أولي ذاتي لو حمل شائع صناعي؟ هذين الحملين نحن قلنا دائماً في التعريف شنو عندنا؟ ها حمل أولي. بعدها القواعد مولانا دقيقتين قبل قلناها بعد لا تنسوها: في التعاريف عندما يصير عندنا تعريف بعد دائماً ماذا؟ -طبعاً مو مطلق التعاريف، مو يعني في علم الأصول إذا عندنا تعريف يعني حمل أولي ذاتي، لا، لأنه في علم الأصول إحنا ماهية ما عندنا- لا، عندما نتكلم في عالم الماهيات، عندما نعرف الماهيات تعريفا تاما صحيحاً، هذا الحمل أي حمل؟ هو الحمل الأولي الذاتي. عندما نعرف الأجناس دون الجنس العالي طبعاً، نعرفها تعريفا تاما، هذا الحمل حمل ماذا؟ أولي ذاتي.
السؤال تقدم فيما سبق يقول: وإذا اتضح هذا البيان يظهر الجواب عن السؤال الثاني لأن المقصود من المحمول في باب الكليات هو المحمول بالحمل الشائع. نحن عندما نقول إن هذا الكلي يحمل، ذاك الكلي يحمل، ذاك يحمل، يعني النوع الجنس يحمل على النوع ها؟ والفصل يحمل على النوع وباقي الكليات تحمل بعضها على بعض تحمل أو لا تحمل، خارج عن محل الكلام. إذن إذا قلنا إن الكليات محمولة على موضوعاتها، مرادنا يا قسم من اقسام الحمل؟ أحسنتم. كما أنه في الجواب عن السؤال الأول بالأمس ماذا قلنا؟ قلنا عندما نقول إن الكليات محمولة على موضوعاتها، مرادنا حمل الوضعي لو مرادنا الحمل؟ مرادنا الحمل الطبعي لا الوضعي. كذلك هنا، عندما نقول إن الكليات محمولة على موضوعاتها، مو مرادنا من الحمل هنا هو الحمل الذاتي الأولي، وإنما مرادنا من الحمل هنا الحمل الشائع الصناعي.
وعلى هذا الأساس، فالنقد أو السؤال الذي سأله السائل يكون خارجاً عن محل الكلام، لأنه ذاك من الحمل الأولي الذاتي، ونحن في الكليات كلامنا أين؟ في الحمل الشائع الصناعي. قال: «وإذا اتضح هذا البيان يظهر الجواب عن السؤال الثاني أيضاً، لأن المقصود من المحمول في باب الكليات هو المحمول بالحمل الشائع الصناعي، وما سأله السائل داخل في الحمل الأولي الذاتي وهو خارج عن محل كلامنا، وحمل الحد التام من الحمل الذاتي الأولي لا الشائع الصناعي».
الجواب عن السؤال الثالث
أما السؤال الثالث؛ ما هو السؤال الثالث؟ السؤال الثالث كان يقول السائل: أنتم تقولون بأن الضحك خاصّة الإنسان، مع أنكم قلتم فيما سبق: والخاصّة من الكليات أو ليس من الكليات؟ يحمل على موضوعه أو لا يحمل على موضوعه؟ مع أننا نجد بالوجدان أن الضحك لا يمكن أن يحمل على موضوعه وهو الإنسان، فلا تستطيع أن تقول: الإنسان ضحك، لأنه غلط. هذا السؤال الثالث بعد كان. السؤال الثالث يقول: أنتم كنتم تقولون إن الضحك خاصة، يعني ماذا؟ يعني كلي عرضي لا كلي ذاتي، والكليات محمولة على موضوعاتها لو مو محمولة على موضوعاتها؟ نعم محمولة على موضوعاتها، إذاً لابد أن يصح أن نحمل الضحك على الإنسان، ونحن نجد بالوجدان لا يجوز أن نقول: الإنسان ضحك، فما هو الجواب على هذا السؤال؟ كيف توفقون بين أن الضحكة خاصة للإنسان وأنه كلي وبين أنه لا يحمل على الإنسان؟
واضح صار المطلب؟ هنا المصنف رحمه الله تعالى عليه يقول: عندها لابد أن نميز لكم بين حمل المواطاة وحمل الاشتقاق، فإذا اتضح لكم الفرق ما بين هذين القسمين من الحمل، عند ذلك يتضح لماذا أن الضحك لا يمكن أن يحمل على الإنسان مع أنه يعرض الإنسان؛ فرق بين أن الضحك لا يحمل على الإنسان، وبين أن الضحك يعرض الإنسان، معروضه الإنسان، فرق بين الأمرين كما سيأتي إن شاء الله في التنبيه السادس الذي يبينه المصنف.
حمل المواطاة وحمل الاشتقاق
من هنا لابد أن نميز بين قسمين من الحمل: حمل المواطاة وحمل الاشتقاق.
حمل المواطاة ما تقدم بيانه، وهو أنك تستطيع أن ترفع الموضوع وتضع بدلا عنه هو، وترفع المحمول وتضع عنه بدلا عنه ماذا؟ هو، فتقول ماذا؟ هو هو؛ زيد قائم، ارفع زيد ضع مكانه هو، قائم، ارفع المحمول وضع مكانه هو، فيكون ماذا؟ حمل هو هو، وقد يستعمل في الكلمات يقال عنه الهوئيا، الهوئية يعني هذا هو ذاك، مصدر جعلي الهوئية يعني هذا هو ذاك، هذا نسميه حمل المواطاة.
ولكن بعض الأحيان عندما ناتي إلى الموضوع نستطيع أن نضع مكانه هو، ولكن عندما ناتي إلى المحمول لا نستطيع أن نضع مكانه هو، إما لابد أن نشتق منه شيئاً، وإما أن نضيف إليه كلمة ماذا؟ كلمة ذو، فيكون حمل ماذا؟ حمل هو هو لو حمل هو ذو هو؟ ولكن للاختصار هاي الهوة الأولى يحذفونها، يقولون: حمل هو هو وحمل ذو هو، لا، لا، حمل هو هو وحمل هو ذو هو، ولكنه للاختصار هذه هوة الأولى في حمل الاشتقاق يحذفونها ويقولون: حمل ذو هو. يعني ذاك المحمول الذي لا يمكن أن يحمل بما هو هو، وإنما أما لابد أن يشتق منه شيء حتى يكون قابلاً للحمل، وأما أن يضاف إليه ذو حتى ماذا؟ حتى يكون قابلاً للحمل.
وهنا نأتي إلى الإنسان والضحك؛ الإنسان ضحك، صحيح أو غلط هذا؟ غلط، هذا لا يمكن، الإنسان ليس بضحك، فإن الإنسان شيء والضحك ماذا؟ شيء آخر، هذا جوهر وذاك ماذا؟ وذاك عرض، أحدهما غير الآخر، لا يمكن أن يحمل، ولكن إما أن تشتق منه ضاحك اسم فاعل، فتقول: الإنسان ضاحك، فيسمى أيضاً حمل الاشتقاق -هذا اسم آخر لحمل ماذا؟ لحمل هو ذو هو- يسمى حمل الاشتقاق، لأنك اشتققت من المحمول مشتقاً اسم فاعل وحملته ماذا؟ على الموضوع. وإما أن تقول: الإنسان ذو ضحكٍ، تضيف إليه ذو وإلا لا يكون قابلاً للحمل.
فلهذا قال: إذا قلنا: الإنسان ضاحك، فمثل هذا الحمل يسمى حمل مواطاة أو حمل هو هو، ومعناه أن ذات الموضوع نفس المحمول، وإن شئت فقل معناه هذا ذاك، وهذا أدق من الأول. والمواطاة معناها الاتفاق كما بينا، وجميع الكليات الخمسة يحمل بعضها على بعض بحمل المواطاة وعلى أفرادها أيضاً بحمل المواطاة؛ النوع يحمل عليه الجنس والفصل الحمل ماذا؟ حمل المواطاة، الإنسان حيوان إنسان ناطق، هنا الإنسان نوع، الحيوان جنس، الناطق فصل، كليات له مو كليات هذه؟ هذه هي الكليات الثلاث الذاتية التي تقدم الكلام، بعضها يحمل على بعض حملاً بالمواطاة، وهي تحمل على أفرادها أيضاً حملاً بالمواطاة؛ تقول الإنسان، تقول زيد ناطق أو زيد إنسان، هذا كلي يحمل على أفراده وهو زيد، عمرو، بكر، هذا الحمل حمل مواطاة لو حمل اشتقاق؟ حمل هو هو لو حمل ذو هو؟ ومن الواضح حمل هو هو، تستطيع أن ترجع هذا هو، هذا تضع هو، ذاك ترفعه وتضع مكانه هو.
ولكن عند المناطقة نوع آخر من الحمل يسمى حمل الاشتقاق أو حمل اشتقاق أو حمل ذو هو -بينا هذا مو حمل ذو هو، بل هو حمل ماذا؟ هو ذو هو، وحذفت هو الأولى- كحمل الضحك على الإنسان، فإنه لا يصح أن تقول: الإنسان ضحك، كما هو واضح، بل إما أن تقول ضاحك أو ذو ضحك، وسمي حمل اشتقاق وذوه، لماذا؟ لأن هذا المحمول بدون، وهو الضحك، بدون أن يشتق منه اسم كالضاحك أو يضاف إلى المحمول ذو، لا يصح أن تقول: الإنسان ضحك، حمله على موضوعه. فيقال للمشتق كالضاحك: محمولاً بالمواطاة، ويقال للمشتق منه وهو الضحك: محمولاً بالاشتقاق، يعني بنفسه لا يحمل، وإلا بنفسه لا يحمل، نعم بما يشتق منه قابل للحمل.
والمقصود بيانه أن المحمول بالاشتقاق كالضحك والمشي والحس، لا يدخل في أقسام الكليات الخمسة. هذه الضحك، الماشي، لا تحمل على موضوعاتها صحيح؟ لا تحمل، لا تستطيع أن تقول: الحيوان مشي، الإنسان ضحك، الحيوان حس، لا غلط! إذا قلت: الإنسان نطق، غلط لو صح؟ غلط، لماذا؟ لأن الإنسان مو نطق فقط، نطق وشيء آخر، إذن مو الإنسان ليس بنطق، الإنسان لا. إذا قلت: الحيوان مشي، صح ولا غلط؟ ها؟ غلط، لماذا؟ لأن الحيوان فقط مشي مولانا؟ الحيوان مشي وألف شيء آخر، إذن غلط عندما تقول الحيوان مشي. نعم، إذا قلت: الحيوان الإنسان حيوان حيوان ناطق بعد اكو وراء الشيء فرس؟ وراء الحيوانية الناطقة الإنسان عنده لو ما عنده بعد فرش؟ يملك شيئاً وراء الحيوانية الناطقية؟ لا يملك شيئاً. إذا يملك، فهو يملك ماذا؟ خارج عن ذاته وماهيته، أما في ذاته وماهيته بعد لا يملك.
كذلك عندما تقول: الحيوان مشي، صح غلط؟ من الواضح أنه غلط. الإنسان الحيوان حس، حس؟ الحيوان فقط حس مولانا ها؟ نعم، الحيوان جوهر جسم حس نام، نعم بالإضافة إلى ذلك ماذا؟ حس، وبالإضافة إلى ذلك متحرك بالإرادة. إذاً هذه الأمور، هذه الجوامد لا تحمل على موضوعاتها، ولكن هي من الكليات لو مو من الكليات؟ المشي من الكليات لو مو من الكليات؟ ها؟ اللي قلناه بالأمس، قلنا: المشي لو نسب إلى الحيوان عرضي، أما لو نسب إلى مصداقه، كلي لو مو كلي؟ ولهذا قلنا: المشي له أنواع؛ المشي على اثنين، المشي على أربع، المشي على بطنه، وكل نوع من هذه الأنواع ماذا؟ تحته أفراد إلى ما شاء الله. المشي على اثنين نوع لو فرد؟ نوع، تحته ماذا؟ تحته مليارات الإنسان الذي يمشي على أذنه. المشي على البطن، نوع لو فرد؟ نوع، تحته ما شاء الله من الحيوانات التي تمشي على بطنها. إذاً أن هذه الأمور لا تحمل على موضوعاتها، يعني على معروضاتها التي تعرض عليها بنحو الكلي العرضي، هذا صحيح؛ يعني لا يمكن أن تحمل الضحك، المشي، الحس على الحيوان، على الإنسان ونحو ذلك. أما هذه نفسها هي من الكليات وليس من الكليات ها؟ الكليات، لأن المشي كلي من الكليات الذاتية، ولكن مو للإنسان ذاتي، وإنما ماذا؟ لأنواعه ذاتية. الضحك كلي من الكليات، ولكن مو كلي للإنسان، يعني بشرط أن يكون معروضه الإنسان، لا معروضه بشرط أن يكون ماذا؟ أفراد الضحك.
إذاً قوله -التفتوا جيدا- «والمقصود بيانه أن المحمول بالاشتقاق كالضحك والمشي والحس لا يدخل في أقسام الكليات الخمسة»، هذا الكلام على إطلاقه تام أو غير تام؟ ها؟ غير تام. لماذا؟ لماذا غير تام؟ لأنه الحس إذا نسب إلى الحيوان لا يحمل، وليس بكلي له، وليس ذاك معروض وهذا عارض.
التفتوا جيداً: الحس كلي يعرض الحيوان أو لا يعرض الحيوان؟ الحس، الضحك، كلي يعرض الإنسان أو لا يعرض الإنسان؟ لا يعرض مولانا، قال: إنسان ضحك. بعد احنا صار لنا نص ساعة ونقرا قراية مال شنو مولانا؟ قرايتنا لهذه مولانا. احنا هي نكرر، بعض الطلبة يجي يقول: سيدي اخ ليش هالقد تكررون أنتم المطلب؟ شوفوا الآن صار أنا خمس مرات، عشر مرات كررته، لكن من أسأل في نفس الجلسة المطلب واضح له مو واضح بعده؟ بعده مو واضح! تفضل أنة أنت جنابك تطلع من هنا وهماتينا بحمد لله تعالى هذا المتعارف في الحوزات العلمية، الطالب فقط يجي يقعد وكأنّه يسمع فد منبر ويقوم يروح، لا ورقة، لا حاشية على الكتاب، لا مطلب، لا كل شيء ماكو، فقط يجي يقعد يسمع الحمد لله رب العالمين. بعض الإخوة يجي كتاباً ما عنده، يجي هنا فقط يقعد يعاينني إلي وكأنّ المطلب يمكن أن يفهم من خلال يجي يقعد يعاين الأستاذ مولانا مطلبه راح يحفظه، يصير كمبيوتر يطلع منه! ولكن تدرون هذا السبب شنو صاير بهالشكل؟ سببه، سببه أنه هي الكاسيتات مولانا، هذه لو الكاسيتات مو موجودة، الطالب يدري بأن هذا البيان للأستاذ بعد خلاص موقفه بيان آخر. ولكن الآن يدري كاسيت اكو مولانا، هسه هسه ما افتهمنا اخو بعدين نسمع الكاسيت. وقطعا مولانا بعد اللي يفهمها من الاستاذ بعد احتمال ضعيف هم يروح يسمع الكاسيت مرة ومرتين وثلاثة يفهمها منك. فلهذا تجدون بأن الأعمى يحفظ لأول مرة، ليش يحفظ لأول مرة؟ يدري بأن مولانا اخو بعد ما عنده قدرة يراجع الكتاب أمانة، وأنت من نقرا الكتاب ما نحفظه، ليش؟ الكتاب موجود روح طالعه مرة أخرى. هذه الحالة طبعا من الحالات السيئة التي انتقلت إلينا من الجامعات إلى الحوزة؛ الجامعات موجودة، الجامعات الرسمية ها حالتها هالشكل: أستاذ يجي يلقي مولانا محاضرة ويطلع مسوي ملازم آخر السنة يمتحن فيه. في الحوزات العلمية هذا الاسلوب خطا مولانا؛ الطالب اللي يريد يفهم في الحوزات العلمية يكون عالم طريقة العلم، والأخذ والعطاء في الحوزة العلمية هو أن يكتب أولاً ويباحث ثانياً. إذا هذا النماذج اطمئنوا أنه هذا ما يأخذ منه فد شيء إلا فد شيء باهت جداً، جداً باهت.
الإخوة أنا أنصحهم -إذا يريدون نصيحة مني- أنصحهم أنه هذه الطريقة اللي أجدها عند بعض الإخوة أنه كتاب ما يجيب ويا، ورقة وقلم ماكو ويا، لا يكتب في الدرس، الحواشي التي أبينها لا يكتبها، هذه الطريقة خاطئة في الحوزة العلمية. وعلمائنا مو عن هذا الطريق، علمائنا صاروا عن طريق أنه البحث يكتبون، مو البحث يكتبون مولانا، كانوا يحضرون البحث قبل ما يجون إلى الدرس، علمائنا الكبار كان يحضر الدرس قبل ما يجي إلى الدرس؛ يعني الكتاب بمقدار الذي يمكنه يقراه، يدقق، يتأمل، إذا اكو أستاذ يروح يسال، هذا المطلب 60%، 50% يحاول أن يفهم قبل ما يجي إلى الدرس، فعندما يجي إلى الدرس يشيك معلوماته مع الذي يقوله الأستاذ، هذا اللي هو فهمه من الكتاب، هذا صحيح كان فهمه من الكتاب لو مو صحيح؟ فإذا كان صحيح فبها ونعمت، يبقى يستمر على ذلك الأسلوب، إذا كان خطأ يصحح معلوماته، ثم يصير عنده قدرة على المناقشه، ليش؟ أن هذا فاهم 50% من المطلب، فعندما الأستاذ يشيك يقول خلاف ما فهمه، عنده قدرة على السؤال يصير له، ما عنده قدرة على السؤال؟ عنده قدرة على السؤال، ولكنه بخلافه، أنتم تجدون الآن في حوزاتنا العلمية حتى الأستاذ هذا من ألف مرة يسال مولانا: اكو سؤال؟ أبداً مولانا، لا سؤال ولا كأنّه. ليش؟ لأن مولانا ما مطروح سؤال على ذهنه، لأنه كل اللي يقوله الأستاذ بالنسبة لي أعتبره صحيح، لأنه لا هو مطالع، لا هو مراجع، لا شايف حواشي، لا شايف شروح، كل شيء ما شايف!
فأنا أنصح الإخوة اللي يريدون يكونون علماء بالمعنى الأخص في الحوزة العلمية، ها؟ ويريدون -كان عندنا أستاذ يقول: إذا تريد تصير أستاذ عالم كرتوني، هاي طريقك. أما الكرتون تدرون الكرتون هيك يسووه، لأنه فحص، إذا تريد تصير فد عالم مولانا أول إشكالي يفحصك فحصاً هذاك الوقت- هذا الطريق استعمله، وهو أنّه تعال اسمع واطلع مثل ما كان تسمع فد محاضرة لفد خطيب. أما العلم، العلم مو هذا طريقه؛ تكتب أولاً وتباحث ثانياً. تقول سيدنا ما عندي وقت، الأفضل مولانا لا عاد تروح، أنت تقتصر على درس أو درسين حتى تقدر تكتب وتباحث، أما تدرس أربع دروس، خمس دروس، لا تكدر تكتب، لا تكدر تباحث، هذا بعد مو مفيد لك. والحمد لله رب العالمين.
