منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 3

تحميل Word

003

تمهيد: مراتب العلم وأقسامه

قال الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾. قال: إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم. قال له: أفلا عملت بما علمت؟ فإن العلم يكون حجة على العبد يوم القيامة. فإن قال: كنت جاهلاً. قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ إذاً يُخصم هذا العبد يوم القيامة أو لا يُخصم؟ يُخصم. إذاً لا العامل بلا علم له قيمة يوم القيامة، ولا العالم بلا عمل له قيمة يوم القيامة، وإنما العالم مع العمل له القيمة يوم القيامة الذي لا يُخصم من قبل الله سبحانه وتعالى، فيخصم؛ وذلك الحجة البالغة في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾. الرواية في كتاب (أمالي المفيد)، المجلس السادس والعشرون، الحديث السادس.

نأتي إلى الكلام في تمهيد العلم. قلنا إن الله تعالى خلق الإنسان مفطوراً على التفكير مستعداً لتحصيل المعارف بما أُعطي من قوة عاقلة مفكرة يمتاز بها. بالامس انتهينا من بيان هذه النكتة، وهي أن العلم الذي يقع الكلام عنه هنا أولاً هو العلم الحصولي في قبال العلم الحضوري. وبينا بالامس ما هو الحصولي وما هو الحضوري، وذكرنا بنحو الإجمال بأن العلم الحضوري حضور وجود نفس الشيء عند العالم، بخلاف العلم الحصولي فإنه يحضُر صورة الشيء عند العالم لا نفسه.

هذا أولاً، وثانياً أنه في العلم الحصولي دائماً الصورة شيء والواقع الخارجي شيء آخر، ولكنه بخلافه في العلم الحضوري فإنه لا يوجد عندنا صورة وواقع خارجي، بل لا يوجد عندنا إلا الواقع الخارجي. وذكر في الكتاب بعض النكات. النتيجة التي انتهينا إليها هي أن العلم الذي يقع الحديث عنه في الكلام، في الفلسفة، في المنطق، في كل العلوم، إنما هو العلم الحصولي دون العلم الحضوري.

طبعا هناك فروق أخرى فيما بعد يرجعها إن شاء الله إلى دراسات أخرى، ولكنه أيضاً لا باس أن يعلم الإخوة أن الله علمه بما عداه فهو علم ماذا؟ علم حضوري وليس علماً حصولياً، يعني الله لا يعلم الأشياء بصور عنها كما نحن نعلم الأشياء بصور عنها، الله يعلم الأشياء بحضورها عنده كما نحن نعلم الألم عندما نتألم، في حالة الألم نفس الألم حاضر عندنا، مو صورة من الألم حاضرة عندنا، كذلك الله تعالى عندما يعلم عالم الإمكان كل ما سواه يعلمه بالعلم الحضوري، ونحن ذكرنا لكم الآن أن العلم الحضوري هل يوجد بعد فيه خطأ؟ لا يوجد فيه خطأ، إذاً لا مجال للخطأ فيه.

وكذلك قلنا: لا مجال للغفلة في العلم الحضوري، إذاً الله يعلم الأشياء، يغفل عنها ولو في آن أو لا يغفل عنها؟ لا يغفل عنها، بخلاف أنا وأنت فإننا قد نخطئ وقد نغفل، ومن هنا احتجنا إلى ماذا؟ احتجنا إلى علم المنطق حتى يركب لنا المعلومات للوصول إلى كشف المجهولات بنحو لا نقطة من حيث الهيئة ومن حيث المادة. هذا تقدم بيانه بالأمس.

طب الآن هنا عندما يقول المصنف (رحمه الله تعالى عليه): العلم. إذا اتضح مراده بالعلم الحصولي، بعد لا يشكل أحد على المصنف أن التعريف الذي ذكرته في الآخر هذا التعريف غير تام لأنه لا يشمل العلم الحضوري، كما فعل البعض؛ بعض أشكل على الشيخ المظفر قال: هذا التعريف الذي ذكرته مختص بالعلم الحصولي ولا يشمل كل أقسام العلم. الجواب ماذا؟ نقول إن المظفر أيضاً بصدد تعريف العلم الحصولي وليس بصدد بيان مطلق العلم وتعريفه، حتى تقولون إن التعريف ليس شاملاً لهما.

ما هو العلم؟ وكيف يحصل عند الإنسان؟

ما هو العلم؟ نحن عندما نقول هذا علم، ما هو المراد من العلم؟ وكيف لا يحصل العلم عند الإنسان؟ يعني ما هي الوسائل التي من خلالها يحصل الإنسان علماً؟ طب لم يخلق أي واحد منا وهو مالك لما يعلم، الآن مجموعة من المعلومات موجودة في أذهانكم، أنتم عندما خلقتم خرجتم من بطون أمهاتكم كنتم تعلمون شيئاً من هذه المعلومات أو لا تعلمون شيئاً منها؟

هنا من الواضح أنه بالوجدان لا نحتاج إلى دليل، لم نكن نعلم شيئاً منها، ومن هنا احتجنا إلى التعلم والتعليم والدراسة والمطالعة وإلى غير ذلك حتى نحصل على المعلومات. إذاً من هنا يأتي هذا السؤال، ما هي الطرق لكيفية حصول المعلومات عند الإنسان؟ من أي طريق يحصل الإنسان معلوماته؟ يحصل الإنسان علومه، من أي طريق يحصل ذلك؟

هنا توجد نظريات متعددة، ولكنه المصنف (رحمه الله عليه) وهو الشيخ المظفر يبني على النظرية المشهورة عند حكماء المسلمين وفلاسفة المسلمين وهي النظرية الأرسطية. النظرية الأرسطية تقول إن الإنسان خلق وهو لا يملك أي علم. طبعا هنا بعد عندما نقول علم، بعد ذهن الإخوة ليروح إلى العلم الحضوري، بعد كلامنا أين بحثنا؟ في العلم الحصولي. لا يقول قائل كما أشكل بعض الإخوة قال: سيدنا أنتم تقولون إن الإنسان لا يملك أي علم، هذا كيف ينسجم مع أن الإنسان فطر على التوحيد؟ ذاك التوحيد بعد علم حضوري وليس علماً حصولياً، ونحن كلامنا الآن في العلم الحصولي، حتى لا نخلط في الفطرة وأحكام الفطرة والعلوم الحضورية الموجودة في الإنسان، كلامنا في العلم الحصولي.

إذاً الآية عندما يقول البعض إنه خرجتم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، هذا أي علم؟ لا تعلمون شيئاً؛ حصولي. ولا يتنافى مع قوله تعالى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ (الروم: 30). ولقائل أن يقول: الآية تقول ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ (الروم: 30)، هذا من جهة، ومن جهة تقول لا تعلمون شيئاً، كيف الجمع؟ نقول: هناك إشارة إلى سنخ من العلم، وهنا "لا تعلمون شيئاً" إشارة إلى سنخ آخر من العلم، والله العالم، هذه حسب فهمنا يا شيخ.

إذاً الإنسان بالوجدان يحس أنه خلق وهو لا يعلم شيئاً، كيف يحصل هذه العلوم؟ النظرية الأرسطية التي بناها عليها المصنف، هي أنه الإنسان أول ما يحصل العلوم يحصلها عن طريق الحواس: اللمس، الباصرة، السامعة، الشامة، الذائقة؛ هذه الحواس الظاهرة التي توجد عندنا. إشارة ستأتي إلى الحواس، ما هو عددها وما هو أقسام الحواس ظاهرة وباطنة، وهل يوجد عندنا شيء وراء الظاهرة والباطنة أو لا يوجد؟ إن شاء الله سيأتي في محله، ولكنه أول ما يرتبط الإنسان المولود الطفل بالعالم الخارجي، يرتبط من خلال ماذا؟ من خلال حواسه. هذه الحواس تنقل إليه مجموعة من الانطباعات.

مراتب العلم الحصولي: الإحساس والخيال

عندما يضع يده على شيء حار يحس بنحو من الإحساس، وعندما يضع يده على شيء بارد يحس بنحو آخر من الإحساس. لا يستطيع أن يعبر هذا حار هذا بارد، لأنه إلى الآن لا يعرف الألفاظ ولا يعرف الكلام، ولكن إحساساته تختلف أو لا تختلف؟ نعم تختلف. عندما يكون يده على شيء حار يحس بنوع من الإحساس، وعندما يكون على شيء ناعم يحس بنوع آخر. عندما تضع في فمه طعام حلو له نوع من الإحساس، ولكن عندما تضع في فمه طعام مر له نحو آخر من الإحساس.

إذاً أول ما يرتبط المولود الطفل بالعالم الخارجي يرتبط من خلال ماذا؟ من خلال حواسه، وهذه الحواس تنقل له صور الأشياء، انطباعاته من الأشياء. هذه الانطباعات بعد ذلك سيضع لها ماذا؟ ألفاظاً، يقول هذا حلو، هذا حار، هذا بارد، هذا نور، هذه ظلمة. مو معناه أنه لم يكن يعرف النور والظلمة، الطفل يعرف النور والظلمة ولكن قد تعطي لهذه المسميات اسماً، مو أنه تريد أن تبين المسميات. نعم في مرحلة لاحقة تضيف إليه أسماء ومسميات، ولكنه في المرحلة الأولى ارتباطه بالواقع الخارجي عن طريق الحواس ثم توضع له الألفاظ.

هذه هي المرحلة الأولى التي نسميها الحس أو العلم الإحساسي. طيب هذه مختصة بالإنسان أو توجد في كل موجود حي له علم وشعور؟ من الواضح أنها ليست من مختصات الإنسان، بل توجد في البقر، توجد في الغنم، توجد في باقي الحيوانات. هسه توجد في النباتات أو لا توجد؟ النباتات خارج عن محل كلامنا، المهم هذه موجودة في باقي الحيوانات أيضاً؛ البقر، الغنم، ونحو ذلك.

مرحلة أخرى ينتقل إليها الموجود الحي، هذا الطفل -نحن الآن نتكلم في الطفل- وهو أن هذا الطفل عندما يختص بالإرادة، بالإضافة إلى تلك الصور التي أخذها يستطيع أن يتخيل تلك الصور وإن لم تكن موجودة أمامه. يعني مثلاً أنت عندما تقول له أنا أشتري لك لعبة، هو يفرح بها، هذه فرحته بماذا؟ أليس إذا لم يكن هذا الإنسان أو هذا الموجود أو هذا الطفل قد تصور ذلك الشيء يستطيع أن يفرح بذلك الشيء الذي تقوله أو لا يستطيع؟ لا يستطيع. مع أن تلك اللعبة الآن موجودة أو غير موجودة؟ غير موجودة.

إذاً من هنا يتضح بأنه يملك الصورة في ذهنه وإن لم يكن الواقع الخارجي موجوداً أمامه. إذاً مرحلة من المراحل هي أن هذا الطفل ما دام الشيء أمامه يستطيع أن يتصور الصورة، أما إذا غاب عنها بعد لا يستطيع أن يتصور الصورة. فلهذا أنتم تجدون أن الطفل في مراحل مبكرة من عمره إذا كانت أمه أمامه فلا يبكي، بمجرد أن تغيب من أمامه وإن كانت في غرفة أخرى يبكي، هذا معناه ماذا؟ يعني معناه يساوي عنده الوجود أن يكون الشيء أمامه، إذا لم يكن أمامه فيساوي عنده معدوماً، ما يقدر يتصور أنه موجود ولكن ليس بأمامه.

إذاً مرحلة من مراحل الوجود في الطفل هي أنه فقط يستطيع أن يرى الأشياء وتنعكس صور الأشياء في ذهنه ما دامت تلك الأشياء موجودة أمامه، هذا نسميه علم إحساسي. ومرحلة مترقية من هذه، وهو أن هذا العلم الإحساسي يستطيع أن يحتفظ به الطفل، لو أغمض عينيه يستطيع أن يتصور نفس تلك الصورة وإن لم يكن الواقع الخارجي محساً له باحدى الحواس الخمس، هذا العلم شو نسميه؟ نسميه علم خيالي.

شنو علم خيالي؟ هذا اصطلاحات احفظوها، ترددوا: علم خيالي. هذا غير هذا الذي أقوله أنا؛ المتخيلة أو المتصرفة. الخيال يعني تلك الصورة الموجودة في الذهن وإن لم يكن واقعها الخارجي موجوداً أمام ذلك الإنسان. أنت جنابك الآن تذهب إلى حديقة جميلة كذا وكذا وكذا، ثم بعد ذلك تذهب إلى البيت، تستطيع أن تتصور نفس تلك الحقيقة، حديقة في ذهنك، أو لا تستطيع؟ هذا التصور لهذه الحقيقة وهي غير موجودة الآن بالفعل، نسميها العلم الخيالي أو الخيال.

يعني صورة الشيء من غير وجود واقعها الخارجي. نفس صورة الشيء ولكن من غير وجود واقعها الخارجي الآن، الآن معدومة، مو أمامك الآن. هذا الكتاب الآن أنظر إليه، هذا علم إحساسي، الآن أغمض عيني صورة الكتاب في ذهني ولا مو في ذهني؟ تستطيع أن تتصور صورة الكتاب أو لا تستطيع؟ نعم، هذا نسميه علم خيالي. إذا الصورة إذا كانت مرتبطة بالخارج نسميه حسي، إذا كانت الصورة موجودة ومنقطعة عن الخارج نسميه ماذا؟ خيالي. واضح صار هذا؟

طب هل هذه موجودة في الحيوانات أو غير موجودة؟ نقول نعم موجودة في الحيوانات، بدليل ماذا؟ بدليل أن الحيوان في الصباح عندما يخرج من مكانه لو تتركه في المساء يرجع إلى نفس المكان أو لا يرجع إلى نفس المكان؟ صورة المكان موجودة في ذهنه فيستطيع أن يرجع إلى نفس المكان، بل تجد أن حيوانات تقطع آلاف الكيلومترات للوصول إلى مكان قد تركته قبل أشهر بل قبل سنين. هذا معناه ماذا؟ أن الصورة موجودة، صورة المكان موجودة في ذهن الحيوان فلهذا يرجع إليها، وهذه المرحلة أيضاً مشتركة بين الإنسان وبين غير الإنسان. إلى الآن الإنسان لم يتميز من الحيوان من العجماوات التي لا تستطيع النطق.

العلم الوهمي وقوة التعقل

وعندنا مرحلة ثالثة وهي العلم الوهمي، التفتوا جيدا لهذه المرحلة وهي العلم الوهمي. الأولى والثانية متفقة بين المناطقة وبين الفلاسفة. هذه المرحلة الثالثة ما هو العلم الوهمي؟ الوهم أيضاً ليس المراد منه هذا الذي نصطلح، هذه توهمات، لا مو مرادنا هذا. مرادنا مفهوم من المفاهيم ولكنه جزئي مو كلي. والمفهوم من المفاهيم الجزئي قد يصدق على الخيال أيضاً. لا هذه يقولونها في المعاني فقط؛ شوفوا جنابك أنت مرة تدرك معنى الحب، أنت في ذهنك أكو معنى للحب لو ما أكو؟ أكو. في ذهنك معنى للبغض لو ما أكو؟ تعرف ما هو الحب وتعرف ما هو البغض. ولكن حب الشخص الفلاني، بغض الشخص الفلاني؛ هذا الحب والعداوة إذا أضيف إلى شخص معين هذا نسميه علم وهمي.

شوفوا اصطلاح هذا مو علوم، مفهوم من المفاهيم وهو مفهوم الخوف، الخوف إله مفهوم عندك لو ما إله مفهوم عندك؟ نعم تعرف معنى الخوف. ولكن خوف زيد، هذا بعد شنو؟ جزئي، هذا الجزئي نسميه علم وهمي. موجود في الحيوانات الأخرى لو مو موجود في الحيوانات الأخرى؟ نعم موجود؛ لأنه تجد أن بعض الحيوانات تخاف البعض الآخر أو لا تخاف؟ إذاً يتضح بأنه هذا العلم الوهمي أيضاً ليس الذي يميز الإنسان عن غير الإنسان.

هذه آخر مرحلة كما يقول المصنف، آخر مرحلة يشترك فيها الحيوان مع الإنسان، هنا بعد يبقى الحيوان في هذه المرحلة ولا يتجاوزها، ولكنه يترقى الإنسان إلى مرحلة جديدة، ما هي المرحلة الجديدة؟ هي قوة التعقل. إحساس، خيال، واهم، وعاقل. إذاً تبين عندما نقول هنا عاقل مو مرادنا مطلق الإدراك وإنما مرادنا إدراك خاص.

طب هذا العقل ما هي ميزته؟ ميزته أنه يوجَد لكل المعلومات الكلية. يعني الإحساس كلي أو جزئي؟ جزئي، مرتبط بهذا الكتاب. خيالي كلي أو جزئي؟ جزئي لأنه صورة شيء معين. العلم الوهمي كلي أو جزئي؟ جزئي لأنه مرتبط بهذا العداوة والصداقة، الحب والبغض في هذا الشيء. أما المفهوم المفاهيم الكلية فهي ليست بجزئية، من قبيل ماذا؟ من قبيل نفس مفهوم العداوة، نفس المفهوم هذا. أنت في ذهنك عندك انطباعات من هذا المفهوم أو ما عندك؟ يعني أنا عندما اقول لك عداوة يتبادر إلى ذهنك معنى من المعاني أو لا يتبادر؟ عندك انطباع من هذا المفهوم أو ما عندك؟

من الواضح أنه يوجد عندك انطباع، هذا المفهوم جزئي ولا كلي؟ من الواضح أنه كلي، ليس مرتبطاً بهذا الموجود أو بذاك الموجود، بهذا أو بذاك. ومن هنا قالوا إن الإنسان يتميز عن غيره من الحيوانات بماذا؟ بإدراك الكليات، لأنه باقي المراحل قلنا مشتركة بين الإنسان وغير الإنسان، الذي يميز الإنسان عن غيره هو إدراك الكليات. وهذه الكليات هي التي يقع فيها الخطأ، الصحة، الصواب، ويقع فيها التفكير والاستدلال وغير ذلك من الأمور. وإلا فلو لم يكن هذا -يعني لو لم يكن للإنسان هذه المرحلة الرابعة- أساساً لما احتجنا إلى علم المنطق. إذاً علم المنطق نحتاج إليه في أي مرحلة؟ في هذه المرحلة وهي مرحلة الاستدلال، مرحلة التفكير، مرحلة إدراك الكليات. واضح صار؟

إذاً عندما نقول أن الله جعل الإنسان عالماً، يعني عالماً بالفعل وفيه قدرة على العلم؟ الجواب: عالماً بالفعل وفيه قابلية أن يعلم. من الواضح هذا من قبيل أنك جنابك تقول الإنسان ضاحك، يعني دائماً هو ضاحك أو فيه قدرة قابلية يستطيع بها أن يحقق الضحك؟ هنا عندما نقول أيضاً الإنسان مفكر الإنسان عاقل، مو أنه يعني عاقل بالفعل مفكر بالفعل، بل معناه أن الله زوده بقدرة يستطيع أن يكون مفكراً بالفعل، يستطيع أن يكون عاقلاً بالفعل، يعني شنو؟ يعني مدركاً للكليات بالفعل.

إذاً السؤال واضح، الآن أريد جواباً وهو أن الإنسان يوجَد عاقلاً بالفعل أو يوجَد عاقلاً بالقوة؟ يوجَد عاقلاً بالقوة. بماذا يكون عاقلاً بالفعل؟ التفتوا جيداً؛ بماذا يكون عاقلاً بالفعل؟ إذا أدرك الكليات. طب إدراك الكليات قلنا هي التي تميز الإنسان عن غيره، طب إدراك الكليات موجودة بالفعل أو بالعلم وجدت بالفعل؟ بالعلم وجدت بالفعل. جنابك إذا لم تكتسب العلم تدرك الكليات؟ لست تدرك الكليات. لا تكون إنساناً، لأنه الإنسان بما يتميز عن غيره من الحيوانات؟ بماذا يتميز؟ بإدراك الكليات. فإذا لم يحصل الكليات بالفعل يكون إنساناً بالفعل أو إنساناً بالقوة؟ وهو حيوان بالفعل وإنسان بالقوة.

فرقه عن الحيوانات الباقية أن تلك لا تستطيع أن تكون إنساناً بالفعل، هذا شنو هو؟ حيوان بالفعل ولكن يستطيع أن يكون إنساناً بالفعل. إذاً لا يتبادر إلى ذهن الإخوة أنه بمجرد أنه يمشي على اثنين فهو إنسان، لا مو إنسان، هذا يمكنه أن يكون إنساناً. هذه الروايات التي قالت إن الإنسان أفضل من الملائكة، يعني مطلق الإنسان أفضل من الملائكة؟ لا مو مطلقاً، يمكنه أن يكون أفضل من الملائكة، مو الآن أفضل من الملائكة، وإلا أي إنسان عاقل يقول زيد من الناس العاصي الفاسق الفاجر هو أفضل من جبرائيل؟ اكو واحد يقولها شهيد؟ نعم هذا الإنسان يستطيع أن يترقى في مجالات الكمال ويكون ماذا؟ أفضل من جبرائيل، كما في النبي (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام).

واضح المطلب؟ إذاً الإنسان بالعلم يكون إنساناً بالفعل، وإلا بمجرد أنه يولد ويمشي على اثنين هذا لا يجعل منه إنساناً بالفعل، بالعلم يكون إنساناً بالفعل. فلهذا تشوفون هذه التأكيد وارد عن أئمة أهل البيت في العلم؛ في العلم يعني يريدك أن تكون إنساناً بالفعل، لأنه قبل العلم أنت حيوان بالفعل، وإنسان بالقوة يمكنك أن يكون إنساناً. فلهذا تفهمون هذه الرواية عن الإمام أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام) عندما يقول: "صورته صورة إنسان والقلب قلب حيوان". فقط هو حيوان، ولكن الصورة هذه لا تجدها، هذا من قلب، وأنت ما تجد الحيوان ولا تستطيع أن تتحدى الرجل أن يمشي على اثنين، هذا مو دليل.

والشاهد على أن إنسانية الإنسان ليست بمشيه على اثنين، لو قطعت رجلاه ومشى على أربعة يبقى إنسان ولا ما يبقى إنسان؟ إذاً إنسانيته ليس بالمشي على اثنين، إنسانيته بالععلم، بإدراك الكليات، بالعاقلة، بالتفكير، بالمرحلة الرابعة من العلم، وإلا لو لم تتحقق تلك المرحلة الرابعة وهي القوة المفكرة القوة العاقلة ولم تخرج من القوة إلى الفعل فلا يكون الإنسان إنساناً بالفعل.

قراءة النص وشرحه

قال: (تمهيد: إن الله تعالى خلق الإنسان مفطوراً على التفكير مستعداً لتحصيل المعارف بما أُعطي من قوة عاقلة مفكرة يمتاز بها عن العجماوات).

التفتوا جيدا، يعني مفطوراً على التفكير، يعني مو منذ وجد فهو مفكر، لا، جُعل فيه قوة يستطيع أن يكون مفكراً بالفعل، وإلا في أول وجوده غير مفكر بالفعل. قال: (مفطوراً على التفكير، فلهذا قال مستعداً)، مو أنه مفكر بالفعل، بل فيه استعداد لتحصيل المعارف، لا أنه موجود وجد ومعه كل المعارف وكل المعلومات. (بما أُعطي من قوة عاقلة مفكرة)، هذه القوة العاقلة يمتاز بها عن العجماوات عن باقي الحيوانات كالبقر والغنم والنمل ونحو ذلك، ولا باس ببيان موطن هذا الامتياز.

إذا قلنا إن الحيوان يمتاز عن باقي العجماوات، هو يمتاز في أي مرحلة؟ في الإحساس؟ لا. في الخيال؟ لا. في الوهم؟ لا. بل في التعلم. (ولا تبخل بهذا الموقف هذا للإنسان... العلم الذي نبحث عنه مقدمة للتعليم). واتضحت علاقة المنطق بالعلم؛ لأن المنطق يحاول ماذا؟ أن يصحح ذلك الخطأ بالكليات في التفكير، ومن هنا نحن عرفنا المنطق فيما سبق أنه العلم الذي يتبنى تصحيح أفكارنا. علاقة العلم بالمنطق، فنقول: إذا ولد الإنسان يولد وهو خالي النفس من كل فكرة وعلم فعلي. يعني بالفعل لا يوجد عنده شيء، نعم بالقوة يمكن أن يوجد عنده شيء. (سوى هذا الاستعداد الفطري)، فقط موجودة عنده هذه القدرة على أن يكون ماذا؟ مدركاً للكليات.

(فإذا نشا وأصبح ينظر ويسمع ويشم ويلمس...) ما يحس من الأشياء، هنا بعد يبدأ الارتباط بالعالم من خلال ماذا؟ من خلال هذه الحواس. التفتوا جيداً، إذا فقد حساً فقد طريقاً من طرائق ومن طرق المعرفة، إذا فقد حسين فقد طريقين، إذا فقد ثلاثة، إذا فقد أربعة، إذا فقد خمسة بعد عنده طريق المعرفة؟ وهذا معنى القول المنسوب إلى أرسطو: من فقد حساً فقد علماً؛ لأنه من أي طريق هو يحصل المعلومات؟ يحصلها عن طريق الحس، عن طريق هذه الحواس، فإذا سلبت بعد لا مجال للعلم ولتحصيل المعارف والمعلومات.

(ويتأثر بها التأثر المناسب)، يضع يده على الحرارة فيها تأثر، يضع يده على البرودة فيها تأثر آخر، فتنفعل نفسه بها، أي بهذه الأشياء التي يقف بها. نحن قلنا فيما سبق إن هذا الفعل انفعالي؛ فتنفعل نفسه بها، أي بهذه الأشياء التي يقف بها، فنعرف أن نفسه التي كانت خالية كصفحة بيضاء إن صح التشبيه، الآن بالارتباط بالخارج بدأت تمتلئ كسبورة من باب المثال -وإن كان يقرب من ألف جانب- ولكن كسبورة الآن كانت صفحة بيضاء، الآن هذه العلوم بدأت تنتقش فيها، تنطبع فيها.

(التي كانت خالية أصبحت مشغولة بحالة جديدة، هذه الحالة نسميها العلم) في قبال الحالة السابقة التي هي الجهل. قال: (مشغولة بحالة جديدة نسميها العلم)، وهذا هو العلم الحسي الذي هو أول مرحلة، وهي العلم الحسي.

قال: (الذي هو ليس إلا حس النفس بالأشياء التي تنالها الحواس الخمس الظاهرة: الباصرة، السامعة، الشامة، الذائقة، اللامسة). ومن هنا الذي فقد الباصرة يستطيع أن يميز الألوان؟ لا يستطيع أن يميز الألوان بعد، إن قلت له بأنه أحمر يفهم ما معنى الأحمر؟ أصفر يفهم ما معنى الأصفر؟ لا بد أنك تخلي إيديه -التفتوا- تخلون إيديه على أشياء خشنة تقول له هذا معنى الأحمر، ثم أقل خشونة تقول له هذا معنى الأصفر، حتى من تقول له أحمر يتبادر إلى ذهنه فد معنى، وإن كان ما ينطبق مع الواقع ولكن حتى يستطيع أن يميز بين الألوان بواسطة حاسة اللامسة لا بواسطة الباصرة.

وهذا أول درجات العلم وهو العلم الإحساسي، وهو رأس المال لجميع العلوم. التفتوا جيداً، فلهذا الخطأ في هذا الميل يكون مؤدياً إلى الخطأ في ماذا؟ في العلوم الأخرى، إذا ما عُرفت ميزان، إذا ما عُرفت ضابطة. ملتفتين؟ هذه الحواس هي أمور تجيب لك أنت، ولكن فيها تفضيل؛ لأنه دائماً الحواس تصيب وقد تخطئ أيضاً، تخطئ وكثيراً ما تخطئ. جنابك أنت عندما يدك واحدة باردة يدك الأخرى حارة، هواية واحدة باردة هواية، خلوها في ماء فاتر شو تحس؟ هذه اليد الباردة تقول الماي شنو؟ حار. هذه اليد الحارة تقول الماي بارد. خذ يا هو الصدق؟ لو عندك إيد باردة جداً هذه كانت في ثلاجة وهذه كانت في مكان على نار حارة، خلوها في ماء درجة حرارته فاترة، واحدة؛ إذاً الإحساسين ينقلون لك بدء انطباع له انطباعين!

أنتم شايفين هذه المراوح عندما تفتر وتجدون المراوح تفتر، تجدون هذا في علم الفيزياء بعد قارين أنتم هذه الخشبة عندما تخلوها في الماء يحصل زاوية انكسار أو لا تحصل زاوية انكسار؟ واقعياً أو غير واقعية؟ إذاً الإحساس يخطئ، إذاً ما هو المعيار لتصحيح الخطأ في الحواس؟ من هنا نحتاج إلى ماذا؟ إلى معيار آخر، هذا الذي نقول إن المنطق يبحث عن المواد، هي بعد مو هيئة، هذه مرتبطة ماذا؟ بالمواد.

قال: (رأس المال لجميع العلوم التي يحصل عليها الإنسان ويشاركه فيه سائر الحيوانات التي لها جميع هذه الحواس أو بعض هذه الحواس).

ثم تترقى مدارك الطفل، إدراكاته، قواه الإدراكية، مدارك يعني قواه التي يدرك بها الأشياء. (ثم تترقى مدارك الطفل فيتصرف ذهنه في صور المحسوسات المحفوظة عنده). أنا أفسد لك العلم الخيالي، شنو أفسد لك العلم الخيالي؟ ولكن نفسد تلك الصور ولكن بعد الانقطاع عن الواقع. هذا علم خيالي بحسب الاصطلاح عندما نقول علم خيالي مرادنا هذا. ولكن اكو فد اصطلاح آخر في علم النفس نسميه قوة المتخيلة وقد تسمى بالمتصرفة، هذا غير الخيال. والمصنف (رحمه الله تعالى عليه) خلط بين الخيال وبين المتخيلة، بين الخيال وبين المتصرفة. شنو الخيال؟ بينت الخيال لكم شنو. شو المتخيلة؟ المتخيلة هو أن الصور اللي أنت محصلها، استوي منها فد صور ما موجودة في الواقع الخارجي. يعني أنت حصلت فد إنسان، صورة إنسان، وحصلت صورة ماذا؟ فرس، وحصلت صورة ماذا؟ طائر. هذا اللي حصلته لو لا؟ أنت إذا أغمضت عينك تصورت زيد، هذا علم خيالي، تصورت الفرس هذا علم خيالي، تصورت الطير هذا علم خيالي. هسه الآن ماذا تأتي؟ وتأتي بالفرس تشيل رأسه تخلي مكانه رأس إنسان، ثم تأتي بجناحي الطير وتعطيه لمن؟ للفرس، فيصير إنسان فرس طائر! هذا اللي بذهن بعض الناس من تقول لك بأن رسول الله ذهب ببراق إلى المعراج يجي بذهنه شنو؟ يجي بذهنه بأنه فد حمار بفد جناحين بهالشكل هذا! تخيل الإنسان، هذا مو خيال بحسب الاصطلاح، نسميه ماذا؟ متخيلة، وهذا غير علم الخيالي. المرتبة الثانية مو المتخيلة، المرتبة الثانية شنو؟ الخيال. هو الآن بيشرح المتخيلة ولكن بالأخير يقول: وهذا هو العلم الخيالي. ما أدري واضح المطلب؟ الآن بيشرح المتخيلة المتصرفة. وهذه مرحلة بعد الخيال، وإحنا بنتكلم وين؟ في المرتبة الثانية بعد الإحساس التي هي الخيال.

قال: (ثم تترقى مدارك الطفل) -شوفوا العبارة- (فيَتصرّف ذهنه في صور المحسوسات المحفوظة عنده). شوفوا هاي المحفوظة هي الخيال، هاي الصور المحفوظة هي الخيال، مو التصرف فيها هي الخيال، هذا التصرف فيها متصرفة متخيلة مو خيال. (فينسب بعضها إلى بعض، ويركب ما بين بعضها) يتصور فد إنسان له عشر رؤوس، يقدر لما يقربل يعد يشوف الإنسان بذهنه له عشرة رؤوس مع أنه في الواقع الخارجي ماكو، فينسب بعضها إلى بعض، هذا أطول من ذاك، وهذا الضوء أنور من الآخر أو مثله، ويؤلف بعضها من بعض تأليفاً قد لا يكون له وجود في الخارج أصلاً. وهذا وظيفة المتخيلة والمتصرفة لا هي الخيال. الخيال هو الاحتفاظ بالصور المعلومة بالعلم الإحساسي، هذا هو الخيال. كتأليفه لصور الأشياء التي يسمع بها ولا يراها. تقول له بأنه ذهبنا إلى فلان مكان وفعلنا كذا وكذا، هو لم يذهب إلى ذلك المكان فيبدا هذا الطفل يتصور ذلك المكان، يتخيله بالنحو الذي يناسب معلوماته، هذا مو خيال، هذا متخيلة بعد.

(فيتخيل البلدة التي لم يرها مؤلفة من الصور الذهنية المعروفة عنده). هاي الصور الذهنية المعروفة عنده هو العلم الخيالي من مشاهداته للبلدان، وهذا هو علم الخيال. لا شك أن هذا مو شيء علم خيالي، وأن هذا هو المتخيلة والمتصرفة. علم الخيال هي الصور المحفوظة بعد الانقطاع من الإحساس الخارجي يحصل عليه الإنسان بقوة الخيال، وقد يشاركه فيه بعض الحيوانات أيضاً. هسه ما عدنا دليل أن المتخيلة موجودة في الحيوان، الخيال موجود في الحيوان بلي، أما المتخيلة موجودة في الحيوان لو مو موجودة إحنا ما ندري. إذاً هذا قوله: (وقد يشاركه في بعض الحيوانات) إن كان مراده يشاركه يعني الخيال بلي، عدنا دليل. أما إن كان مراده المتخيلة والمتصرفة، لا إحنا دليل على ذاك ما عدنا.

ثالثاً: (ثم يتوسع في إدراكه إلى أكثر من المحسوسات فيدرك المعاني الجزئية التي لا مادة لها ولا مقدار).

التفتوا جيداً. هذا الكتاب إله مادة لو ما إله مادة؟ نعم يأخذ حيزاً. إله مقدار لو ما إله مقدار؟ نعم طوله كذا في كذا. أما الأمور الوهمية أو العلم الوهمي هو إدراك تلك الأمور التي لا مادة لها ولا مقدار. من قبيل ماذا؟ من قبيل حب زيد؛ حب زيد إله مادة؟ أمر معنوي، إله مقدار؟ طول، عرض، عمق، بي؟ لا. أما الصورة التي في ذهني عن الكتاب، إلها مقدار لو ما إلها مقدار؟ نعم، إلها مقدار. إذاً يتبين هناك فرق بين الخيال وبين ماذا؟ الوهم. وهو أن الخيال صحيح لا توجد مادة -يعني هذا ما موجود بذهني- ولكن فيه مقدار لو ما فيه مقدار؟ فيه مقدار، لأن هاي الصورة في ذهنك عن الكتاب تعلم الكتاب بمقداره وحدوده ولا بمقدار؟ بمقداره وحدوده.

إذاً الفرق بين الخيال وبين الوهم أن الخيال لا مادة فيه ولكن فيه مقدار، ولكن الوهم لا مادة فيه ولا مقدار؛ فيه مقدار حب زيد ذنب. وهذا هو الفرق بين الوهم وبين...؛ لأن الكلية لا مادة لها ولا مقدار، ولكن ذلك لا ينطبق على كثيرين، وهذا جزئي لا ينطبق على كثيرين.

قال: (ثم يتوسع في إدراكه إلى أكثر من المحسوسات، فيدرك المعاني الجزئية التي لا مادة لها ولا مقدار، مثل رب بها ويله وعدالته في القضي وخوف الخائف وحزن الثاكل). هذا مراد من يقول خوف الخائف، مو مراده هو يعني أن يخاف، أن يكون الخوف حاضراً عنده بالعلم الحضوري ها؟ وإلا يكون خارج عن محل الكلام، نحن بدنا نتكلم وين؟ في العلم الحصولي. مراد من خوف الخائف يعني أنا خائف، هذه أنا خائف بنحو العلم الحصولي، مو الآن هو يخاف عندما يقول أنا خائف، شنو معناه بفهمه؟ بمعنى لو مو الآن مو خائف هو، يعني الآن خوف بالعلم الحضوري مو موجود، أو عندما يقول زيد خائف، ينسب الخوف إلى زيد، هذا العلم حصولي ولا حضوري؟ حصولي، ولكنه جزئي ولا كلي؟ جزئي. إذاً عندما يقول كخوف الخائف مو مراده بالعلم الحضوري، وإنما هو مراده بالعلم الحصولي وخوف الخائف حسن نتائجه ورحم مستشر. وهذا هو العلم الوهمي يحصل عليه الإنسان كغير الإنسان من الحيوانات بقوة الوهم.

بس هذه هل هي قوة جديدة في قبال العقل وفي قبال الخيال؟ مو قوة جديدة، خلاف بين المناطقة والحكماء. وهي أي هذه القوة موضع افتراق الإنسان عن الحيوان، يعني هذه ما موجودة في الحيوان؟ يقول لا موجودة، ولكن بعدها بعد هنا من بعدها يفترق طريق الإنسان عن طريق الحيوان. الحيوان يقف هنا، ولكن الإنسان يترقى في مدارج الكمال والإدراك.

قال: (فيترك الحيوان وحده يدبر إدراكاته بالوهم). التفتوا؟ إذاً الوهم موجود في الحيوان، يدبر إدراكاته بالوهم فقط ويصرفها بما يستطيعه من هذه القوة والحول المحدود، هذه القوة تعطيه قدرة على الحركة ولكن قدرة على الحركة محدودة لا متناهية، محدودة لأنها جزئية، أما بخلاف الإنسان فقدرته على التفكير والحركة لا متناهية، يستطيع أن يمشي في مدارج الكمال إلى ما لا نهاية له.

قال: (ثم يذهب هو أي الإنسان في طريق وحده متميزاً عن الحيوان بقوته العاقلة). إذاً تميز الإنسان مو أنه عاقل بالفعل، بل هو يستطيع أن يكون عاقلاً بالفعل، بقوة العقل والفكرة التي لا حد لها ولا نهاية، فيدير بها أي بهذه القوة دفة مدركاته الحسية والخيالية والوهمية، ويميز الصحيح منها عن الفاسد والكمال من النقص، فيطلب الكمال ويهرب من الناقص، هذا الذي لا يوجد في الحيوان، الحيوان يمشي على طريق واحد، هسه كمال نقص صحيح فاسد غريزته هذه أن يفعلها، أما الإنسان لا، تجده يشخص الكمال من النقص فيطلب الكمال ويهرب من الناقص، ويميز الصحيح منها عن الفاسد.

وينتزع المعاني الكلية من الجزئيات، إن شاء الله في بحث الكليات سيأتي بأن هذه الكليات من أين يحصل عليها الإنسان؟ في الخارج إحنا عندنا كلي له جزئي، لكن هي الكليات من أين حصل عليها؟ الآن عند ذلك نبين بأن العقل عنده قدرة أن يجرد هذه الكليات عن تلك الأمور المختلطة وينتزع منها مفهوماً كلياً عاماً.

قال: (وينتزع المعاني الكلية من الجزئيات التي أدركها، فيتعقل تلك المعاني الكليات، ويقيس بعضها على بعض، وينتقل من معلوم إلى آخر، ويستنتج، ويحكم، وهكذا تزداد معلوماته لا إلى نهاية، ويتصرف ما شاءت له قدرته العقلية والفكرية).

وهذا العلم الذي هو العلم التعقلي الذي هو إدراك الكليات، وهذا العلم الذي يحصل للإنسان بهذه القوة أي قوة العقل والفكر، هو العلم الأكمل الذي كان به الإنسان إنساناً، يعني الذي كان به الإنسان بالقوة إنساناً بالفعل، بهذا العلم يكون إنساناً بالفعل، وما لم يكن كذلك فيبقى إنساناً بالقوة وإن كانت الصورة صورة إنسان.

ولأجل نموه وتفاعله وضعت العلوم، يعني من أجل نمو الإنسان وتكامله أو لأجل نموه بهذا العلم وتكامل هذا العلم وتبع العلوم والفنون، وفيه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس. في هذه المرحلة الرابعة اختلفت طبقات الناس؛ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة في أي مرحلة يكونون؟ كمعادن الذهب والفضة في هذه المرحلة، وإلا قبل هذه المرحلة فهم ليسوا بناس حقيقة وإنما هم ناس بالقوة.

وبه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس، وعلم المنطق وضع من بين العلوم لاجل ماذا؟ لأجل تنظيم تصرفات هذه القوة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها ومن ذهاب هذه القوة في غير الصراط المستقيم لها. هاي الجملة الأخيرة بها فد مطلب إن شاء الله إلى غد، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.