منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 30

تحميل Word

030

حقيقة المحمول بالاشتقاق والكليات الخمس

قال: والمقصود بيانه أن المحمول بالاشتقاق كـ(الضحك) و(المشي) و(الحس) لا يدخل في أقسام الكليات الخمسة، فلا يصح أن يقال (الضحك) خاصة للإنسان.

قلنا فيما سبق بأن الضحك واللون والحس ونحو ذلك هذه غير قابلة للحمل على شيء؛ فلا يصح أن تقول: «الإنسان ضحك»، ولا يصح أن تقول: «الحيوان حس». نعم، الإنسان (ضاحك) والحيوان (حساس).

إلا أن الماتن قدس سره الشريف -المصنف رحمة الله تعالى عليه- يقول: «ليست من الكليات». قلنا فيما سبق بأن هذا الكلام غير تام، بل هي من الكليات، فـ(الحس)، و(الضحك)، و(الماشي) هذه من الكليات الذاتية أيضاً لما لمصادقها، لما تحمل عليه؛ فإنه تستطيع أن تقول: هذا المشي على مشي واحد من مصاديق المشي. إذاً، لو نظرنا إلى المشي والحس والضحك، لو نظرنا ونسبناه إلى ما يحمل عليه حملاً ذاتياً، فهو ماذا؟ فهو من الكليات الذاتية. نعم، لو نظرناها بما تحمل عليه حملاً عرضياً، عند ذلك نقول ماذا؟ إنه لا يصح أن تحمل على موضوعاتها حملاً عرضياً، وهذا تقدم بيانه فيما سبق، ولهذا قال: والمقصود بيانه أن المحمول بالاشتقاق كـ(الضحك) و(المشي) و(الحس) لا يدخل في أقسام الكليات الخمسة، فلا يصح أن يقال: (الضحك) خاصة للإنسان، فلا يصح أن يقال... عنيف، فلا يصح مثل هذا الحامل، هذا الحامل غير صحيح، أنت لا تستطيع أن تقول أن تحمل الضحك على الإنسان، وإن كان الضحك خاصة للإنسان، فلهذا التعبير هذا التعبير أيضاً فيه مسامحة، نحن لا يصح لنا أن نحمل الضحك على الإنسان، ولكن الضحك خاصة للإنسان... مو خاصة للإنسان.

نعم، الضحك خاصة للإنسان، وهذا مراراً تقدم من نفس المصنف أن الضحك خاصة الإنسان، الكاتب خاصة الإنسان، الماشي خاصة الحيوان، ولكن قولنا أن هذه خاصة شيء ولا تحمل أو تحمل شيء آخر، نحن فقط نريد أن نقول أن هذه الأسرة لا تحمل على الإنسان، مو أنها ليست خاصة للإنسان.

فلهذا، انظروا، ارجعوا معنا إلى السؤال الثالث، يقول إن المنطقيين يقولون إن الضحك خاصة الإنسان والمشي عرض عام له مثلاً، مع أن الضحك والمشي لا يحملان على الإنسان. إذاً، الإشكال وين؟ الإشكال في الحمل، مو الإشكال في أنه خاصة أو عرض عام، وإلا لا يشك... لا يشك أحد في أن الضحك خاصة للإنسان، وأن المشي عرض عام... عرض عام للإنسان أو عرض خاص للإنسان، هذا مما لا يشك أحد فيه، وإنما الكلام في أنه يُحمل أو لا يُحمل. الجواب أنه ماذا؟ أنه لا يُحمل على الإنسان.

ولكن هناك فرق كبير بين أن نقول إن الضحك خاصة الإنسان، وبين أنه لا يحمل عليه، يوجد تنافي أو لا يوجد تنافي بين هذين الأمرين؟ ها؟ لا يوجد تنافي. لماذا لا يوجد تنافي؟ أنت في الأول -يعني عندما تقول الضحك خاصة الإنسان- ما معنى الضحك خاصة الإنسان؟ يعني الضحك عرض ويعرض على موضوع وهو الـ... وموضوعه أيضاً عرض له جوهر، لا تريد أن تقول ذات جوهر وهذا عرض من أعراض ذلك الجوهر.

بناءً على هذا المعنى من الخاصة والعروض: الضحك خاصة الإنسان لو مو خاصة الإنسان؟ الخاصة الضحك يعرض الإنسان أو لا يعرض الإنسان؟ نعم يعرض الإنسان بهذا المعنى. يعرض يعني ذاك جوهر وهذا عرض له، مو ذاتي له. الضحك ذاتي للإنسان لو من أعراض الإنسان؟ من أعراض الإنسان.

إذاً، إذا قلنا الضحك خاصة الإنسان ومرادك من خاصة أو عبروا هذا التعبير أن الضحك يعرض الإنسان، ومرادك من العروض يعني ذاك هو المعروف وهذا هو العرض، ما معنى عرض؟ يعني ليس بجوهر، يعني ليس بذاتي. بناءً على هذا المعنى من العرض -يعني في قبال الجوهر، يعني أنه ليس ذاتياً في الجوهر- الضحك خاصة الإنسان أو ليس خاصة الإنسان؟ نعم خاصة الإنسان.

أما إذا قلت إن الضحك خاصة يعرض الإنسان، ومرادك من العروض ماذا؟ الحمل، مو العرض في مقابل الجوهر. الضحك يحمل على الإنسان أو لا يحمل؟ ها؟ لا يحمل على الإنسان. إذاً، إذا كان مرادنا من العروض الحمل فلا يحمل الضحك على الإنسان. أما إذا كان مرادنا من العروض يعني ماذا؟ يعني هذا عرض وذاك ماذا؟ جوهر.

إذاً، هذا (يعرض) ماذا؟ مشترك لفظي، مرّة يطلق (يعرض) ومرادنا من العروض يعني ماذا؟ الحمل، فالضحك يحمل على الإنسان أو لا يحمل على الإنسان؟ لا يحمل على الإنسان. وأخرى مرادنا من العروض مو الحمل، وإنما مرادنا من العروض يعني ماذا؟ يعني هذا عرض وذاك ماذا؟ جوهر، يعني ذاك قائم بنفسه وهذا قائم بغيره، هذا وجوده لغيره، ذاك وجوده لغيره. خذ الضحك: الضحك عرض لو مو عرض؟ الضحك يعرض أو لا يعرض؟ نعم يعرض. إذاً ما هو مرادنا من العروض؟ إن قلنا إن مرادنا من العروض الحمل فالضحك لا يعرض -يعني لا يحمل على الإنسان- وإن كان مرادنا من العروض مو الحمل، وإنما مرادنا أن هذا عرض ومعروضه أين؟ الإنسان، يعني ذاك جوهر وهذا عرضه، الضحك يعرض الإنسان أو لا يعرض الإنسان؟ نعم يعرض الإنسان، وهذا ما ينبه إليه بعد ذلك المصنف بأنه نحن عندما نقول هنا إن الضحك لا يعرض الإنسان مرادنا من العروض ماذا؟ مرادنا من العروض الحمل، فلهذا بعد قليل يقول: العروض معناه الحمل هنا. عندما نقول إن الضحك لا يعرض على الإنسان مو مرادنا من (لا يعرض) يعني هذا ليس عرض وذاك ليس بجوهر، لا، مرادنا من العروض يعني لا يُمل...

أما إذا كان مرادنا من العروض معنىً آخر، يعني هذا عرض وذاك جوهر، ذاك وجوده لنفسه وهذا وجوده لغيره، فالضحك خاصة للإنسان أو ليس خاصة للإنسان؟ يعرض أو لا يعرض؟ نعم يعرض... بلي جامد ملن، جامد والجامد إذا ما يشتق منه لا ينكر؛ لأنه هذا شـ...ها؟ أي، أي بحسب اللغة، فلهذا قلنا الاختلاف بالاعتبار، في الفلسفة بعد احنا ما ندخل في التفصيل باعتبار أن الفرق بينهما بشرط لا ولا بشرط، أنه إذا صار الضحك يصير بشرط لا، يعني بشرط لا من الحمل، إذا صار ضاحك يصير لا بشرط من الحمل، يعني يجوز حمله ولا يجوز، بل مرتبط بقانون الاعتبار فقط.

قال: فلا يصح أن يقال الضحك خاصة للإنسان، ولا يصح أن يقال اللون خاصة للجسم. مراد الضحك ليس خاص... يعني لا يعرض، ومرادنا من عروض يعني ماذا؟ لا يحمل، مو مرادنا أن الضحك ليس مختصاً بالانسان، لا الضحك مختص بالإنسان، واقعاً احنا عندنا شيء غير الإنسان ضاحك؟ ما عندنا، مرادنا من الاختصاص مختص، مو مرادنا أنه هذا ليس عرض في ذاك، لا هذا عرض في ذاك، مرادنا خاصة يعني لا يعرض يعني لا يحمل.

قال: فلا يصح أن يقال الضحك خاصة للإنسان، ولا يصح أن يقال اللون خاصة للجسم، ولا يصح أن يقال الحس فصل للحيوان. نعم يصح أن يقال ماذا؟ (الضاحك) و(الملون) هو الخاصة كما تقدم بيانه، و(الحساس) هو الفاصل، يعني بعد الاشتقاق وهكذا.

وإذا وقع في كلمات القوم شيء من هذا القبيل -يعني إذا عبروا أنه الضحك خاصة، ومرادهم من الخاصة هنا يعني العروض، ومرادهم من العروض يعني الحال- فهذا من باب التساهل، من باب التسامح، وإلا فالضحك لا يحمل على الإنسان. وإذا وقع في كلمات القوم شيء من هذا القبيل، فمن التساهل في التعبير الذي قد يشوش أفكار المبتدئين؛ إذ ترى بعضهم يعبر بالضحك ويريد من الضحك ماذا؟ مشتق وهو (الضاحك).

وبهذا يظهر الجواب عن السؤال الثالث: كيف أن الضحك خاصة ولا يحمل؟ الجواب اتضح مما سبق. نعم، اللون بالقياس إلى البياض كلي، فلهذا احنا قلنا قبل قليل إن الكلي لا يصح أن تقولون بانه ماذا؟ ليس من الكلية، عفواً اللون ليس من الكليات، لا، اللون أيضاً من الكليات لما من الافراد والموضوعات.

نعم، اللون بالقياس إلى البياض كلي وهو -أي اللون- جنس له. التفتوا جيداً: البياض جنسه ماذا؟ اللون، أما الأبيض جنسه ماذا؟ اللون الملون. قلنا فيما سبق بأنه البياض جنسه اللون، أما الأبيض مو جنسه اللون، الأبيض جنسه ماذا؟ الملون، وهذا تصريح منه وأشرنا إليه فيما سبق، بأنه لا يمكن أن نقول بأنه هو... أنه يعني اللون جنس للأبيض، لا، اللون ليس جنساً للأبيض، بل الملون جنس للأبيض، نعم اللون جنس للبياض لا للأبياض... نعم اللون بالقياس إلى الأبيض كلي وهو جنس له؛ لأنك -أي اللون- تحمل اللون على... تحمل هذا الجنس على البياض، تقول: «البياض لون» حمل مواطاة، فتقول: البياض لون، أما اللون والبياض بالقياس إلى الجسم فليسا من الكليات المحمولة عليه.

التفتوا جيداً الآن بعد العبارة دقيقة: البياض واللون ليسا من الكليات المحمولة على الجسم، مو ليسا من الكليات، وفرق بين مطلبين؛ مرّة نقول إن اللون ليس من الكليات، الجواب: لا، من الكليات. ومرّة نقول إن اللون ليس من الكليات المحمولة على الجسم. نعم، ليس من الكليات؛ لأنه عرضي، لأنه ما... عفواً؛ لأنه ليس يُحمل عليه إطلاقا،ً لا حملاً ذاتياً ولا حملاً عرضياً؛ لأنه لا يُحمل عليه، وهذه هي العبارة الدقيقة.

قال: أما اللون والبياض بالقياس إلى الجسم فليسا من الكليات المحمولة لا ذاتياً ولا عرضياً، أما بالقياس إلى البياض كلي لو مو كلي؟ إيه، بالقياس إلى البياض والسواد من الكليات المحمولة على البياض والسواد وهو جنس لهما.

طيب هذا الاشتباه نريد أن... الآن يريد أن يرفعه وبيناه مسبقا، وهو أنه أنتم من جهة تقولون إن الضحك خاصة الإنسان، يعني شنو خاصة الإنسان؟ يعني مختص به، فإذا صار مختص به يعني يعرض عليه، فإذا صار يعرض عليه يعني يحمل عليه؟ لا، لا ملازمة، الضحك خاصة بالانسان ويعرض عليه ولكن لا يحمل عليه، ولا منافسة... إنه لا يحمل؛ لأن الحمل فيه قواعد، ويعرض يعني هذا عرض وذاك ماذا؟ جوهره، يعني ذاك معروضه، معروضه الإنسان وعرضه ماذا؟ وعرضه الضحك، هذا بيان لهالنكتة.

قال: ثم لا يشتبه عليك الأمر فتقول إنكم قلتم الكلي الخارج كـ... فتقول إنكم قلتم الكلي الخارج كالضحك إن عرض على موضوعه فقط فهو الخاصة، والكلي الخارج الضحك كلي خارج لو مو كلي خارج؟ها؟ مختص بالانسان لو مو مختص بالانسان؟ نعم، فهو الخاصة، فإذا صار خاصة فهذا عرض وذاك معروضه. فيقول المستشكل: طب إذا كان هذا عرض وذاك معروض مع... معروض يعني يعرض عليه، ويعرض يعني يحمل عليه، نقول: لا، يعرض عليه بأحد معنيين، بمعنى يحمل: لا يحمل، بمعنى بمعنى يعرض: هذا عرض وذاك جوهر، نعم، يعرض بهذا المعنى، والضحك لا شك يعرض على الإنسان، يعرض أو لا يعرض على الإنسان؟ يعني هذا عرض لو مو عرض؟ نعم، جوهره ما هو؟ جوهره الإنسان، معروضه الإنسان، صحيح لو مو صحيح؟ نعم، صحيح، فإذاً يجب أنة يكون خاصة، طيب شنو المحذور؟ يقول: وأنت قلت في أول السطح في السطر الخامس: «فلا يصح أن يقال الضحك خاصة للإنسان». إذاً، هنا من حيث القواعد التي ذكرتها الضحك خاصة للإنسان، وأنت صرحت في السطر الخامس: «لا يصح أن يقال الضحك خاصة للإنسان».

يقول: لا، الضحك خاصة للإنسان بمعنى، وهناك الذي نفيناه بمعنى آخر، ذاك النفي الذي أثـ... نفيناه يعني لا يحمل، وهذا الذي نثبته يعني يعرض ومعروضه الإنسان، فإنا نرفع هذا الاشتباه ببيان العروض المقصود به في هذا الباب. نحن عندما نقول لا يعرض ما هو مرادنا من لا يعرض؟ فان المراد من العروض هنا في هذا الباب هو الحمل، حملاً ذاتياً أو حملاً عرضياً، يعني حملاً يكون المحق... ذاتياً للموضوع، أو يكون المحمول عرضياً للموضوع، والبياض أو الضحك لا هو ذاتي للموضوع، لا يحمل عليه حملاً ذاتياً، ولا يحمل عليه حملاً عرضياً؛ لأنه لا يصح الحمل أبداً، الإنسان ليس بضحكين.

المراد من العروض هنا ماذا؟ الحمل، وعليه، فالضحك لا يعرض على الإنسان به... بهذا المعنى، يعني بأي معنى؟ يعني العروض بمعنى الحمل، فالضحك لا يحمل على الإنسان، لا حملاً ذاتياً ولا حملاً عرضياً. نعم.

طيب، من جهة أخرى أنتم تقولون إن الضحك يعرض الإنسان، يقول بلي مرادنا من العرض هناك يعني عرض في قبال الجوهر؛ لأن الضحك عرض يحتاج إلى جوهر، يحتاج إلى موضوع يقوم به، ما هو موضوعه؟ الحجر موضوعه؟ الجد... الدار موضوعه؟ الماء موضوعه؟ لو الإنسان موضوعه؟ الإنسان موضوعه، مرادنا من العروض هذا المعنى، وإذا قيل يعرض على الإنسان فبمعنى آخر للعروض، ما هو؟ يعني وهو الوجود، يعني أن هذا الضحك الذي وجوده لغيره، ذاك الوجود الذي قام به الضحك ما هو؟ انسان، وهذا غير الحامل.

وعندهم تعبير آخر يسبب الاشتباه، هذا... هذا الاشتباه أشرنا إليه فيما سبق، وهو أنهم قد يطلقون (عرض خاص) و(عرض عام)، ومرادهم ماذا؟ مرادهم عرضي خاص وعرضي عام، وإلا العرض لا يقبل الحمل، العرض بما هو؟ الضحك يقبل... الضحك عرض أو جوهر؟ ها؟ عرض، يقبل الحمل؟ لا يقبل الحمل، ما عندنا نتكلم ماذا نحن؟ في المحمولات في الكليات المحمولات.

إذاً، قد يطلقون العرض ويريدون العرضي، كما يقولون: اللون عرض، أو الضحك عرض خاص، مع أن مرادهم ماذا؟ عرضي خاص، مو أنه عرض خاص. وعندهم تعبير آخر يسبب الاشتباه، هذا تكلمنا فيه في أول دخولنا في الكليات العرضية، وهو قولهم: (الكلي الخارج)، كلي الخارج يعني ماذا؟ يعني إذا صار كلي فيحمل، عرض خاص، والعرض يحمل أو لا يحمل؟ ها؟ العرض يحمل أو لا يحمل؟ الضحك يحمل أو لا يحمل؟ لا يحمل. لعد كيف تعبرون عنه أنه كلي، والكلي قابل للحامل؟

الجواب: لا، مرادهم من العرض هنا يعني العرضي عرض خاص وعرض عام، فيطلقون العرض على الكلي الخارج، ثم يقولون لمثل الضحك إنه عرض، والمقصود بالعرض في التعبير الأول هو العرضي مقابل الذاتي؛ لأن الكلي كان على قسمين: كلي ذاتي وكلي عرضي. أما والمقصود بالعرض في الثاني -يعني عندما يقولون الكلي الخارج عرض خاص- مرادهم عرضي خاص. أما عندما يقولون الضحك... الضحك عرض، شنو مرادهم من العرض؟ في قبال الجوهر، مو مرادهم من العرض يعني في قبال الذاتي.

بعبارة واضحة: قد يطلق العرض ويراد منه العرضي في مقابل الذاتي، وقد يطلق العرض ويراد منه في قبال الجوهر، يعني الموضوع الذي وجد هذا العرض، ولهذا لابد أنتم تلتفتون: الفلاسفة عندما يعبرون على كثير الدوران على ألسنتهم (عرض)، ولعله مراده عرضي، (عرض) ولعله مراده في قبال الجوهر.

إذاً، الضحك عرض. هذا يا عرض؟ المعنى الأول والمعنى الثاني؟ هذا العرض بمعنى العرضي في مقابل الذاتي لو العرض في قبال الجوهر؟ آه... أما عندما تقول (الضاحك عرض)، مرادك شنو؟ يعني بعد مرادك العرضي، يعني ذاك الذي يحمل على موضوعه حملاً عرضياً لا حملاً ذاتياً، يعني تريد أن تقول إن الضاحك ليس جزءاً في ماهية الإنسان، بل الضاحك أمر عارض على الإنسان.

أما عندما تقول (الضحك عرض) وتريد أن تقول بأن هذا الحمل ليس ذاتي بل هو حمل عرضي... لا، هو حمل ذاتي ولا هو حمل عرضي، بل تريد أن تقول هذا عرض وموضوعه الذي يحمل عليه هو ماذا؟ هو الإنسان، وليس البقر، وليس السماء، وليست الأرض.

قال: والمقصود بالعرض في التعبير الأول -عندما يقولون عرض خاص، عرض عام- مرادهم عرضي في مقابل الذاتي، مرادهم الخارج عن ماهية الشيء، مو الداخل في ماهية الشيء. أما والمقصود بالعرض في الثاني -عندما يقولون الضحك عرض- هو الموجود في الموضوع، مقابل الجوهر الموجود لا في موضوع. احفظوا هذين الاصطلاحين في العرض.

ومثل اللون أيضاً يسمى عرضاً بالمعنى الثاني، مولانا، اللون عرض بالمعنى الأول؟ عرض بالمعنى الثاني؟ اللون أساساً قابل للحال... فلا هو ذاتي ولا هو عرضي. إذاً، عندما نقول (اللون عرض) مو مرادنا العرضي في مقابل الذاتي؛ لأنه لا يقبل اللون على الجسم. لعد عندما نقول (اللون عرض) يعني شنو؟ يعني نريد أن نقول ليس بجوهر، هذا يحتاج إلى موضوع، هذا وجوده لغيره لا وجوده لنفسه.

ومثل اللون يسمى عرضاً بالمعنى الثاني؛ لأن اللون موجود في موضوع، ولكن لا يصح... لا يصح أن يسمى عرضاً بالمعنى الأولي أبداً؛ لماذا؟ لأنه لا يحمل على الجسم لا حملاً ذاتياً ولا حملاً عرضياً؛ لأنه بالقياس إلى الجسم لا يحمل عليه حم... لمواطاة. نعم، بالقياس إلى ما تحته من الأنواع، كالسواد بل والبياض وجنس لها كما تقدم، فهو حينئذ ذاتي لا عرضي.

شوف شلون تختلف النسب، تختلف الأحكام، أنت إذا نسبت اللون إلى الجسم لا هو عرضي ولا هو ذاتي، بل هو عرضي بالمعنى الثاني. أما لو نسبت اللون إلى البياض والسواد هو شنو يصير بعد؟ ذاتي بعد. لماذا؟ لأنه البياض لون، واللونية ماذا؟ جزء ذات البياض. الماهية ما هو؟

إذاً، اللون عرض أم لا؟ هذا السؤال، شنو الجواب؟ تقول: إن كان المعروض الجسم فلا ذاتي ولا عرضي، بل هو عرض. أما إن كان المعروض هو البياض والسواد فهو ماذا؟ فهو ذاتي. بلي، بلي، تقول: البياض لون، البياض لون أو ليس بلون؟ والحمل حمل ذاتي أيضاً. لماذا؟ لأن البياض لون، مفرق لنون السواد ما هو؟ لون، قابض لنون البصر، فاللون شنو هو؟ جنس بمنزله الحيوان، فالحمل حمل ذاتي لو مو حمل ذاتي؟ حمل ذاتي.

ياهو؟ ها؟ منو قال؟ المواطاة منو قال مختص بذا؟ها... بس لون، هذا البياض لون، وشنو محظوره؟ شنو ذات يعني جزء في الذات فيه ولي جزء، ما في محظور البياض ذات، مثل ما قبل مثل الإنسان حيوان، الإنسان حيوان ولا يسمى حيوان، مع أنه الحيوان جامد، الإنسان حيوان، حيوان جامد ولكن يحمل، لماذا؟ لأنه ذات الإنسان، كذلك اللون ذات الأبيض والأسود أو البياض والسواد.

تقسيمات العرضي

وبهذا الاصطلاح -إذا الإخوة يحفظونه جيداً، وهو أنه العرض قد يطلق ويراد منه العرضي في مقابل الذاتي، وقد يطلق ويراد منه العرض في مقابل الجوهر، وكثير من المغالطات منشأها أين؟ منشأها هذا الاصطلاح، وهو أنه المتكلم يطلق العرض ويريد العرضي في مقابل الذاتي، المستمع يتصور أنه... أو يريد العرض في مقابل الجوهر، أو المتكلم يريد العرض في مقابل الجوهر هو يتصور ماذا؟ العرضي في مقابل الذاتي، فتقع المغالطة ويقع الاشتباه. ولهذا لابد أن المدقق المحقق دائماً يفرق بأن العرض اللي جاء هنا هذا مراد عرض يعني عرضي في مقابل ذاتي، له مراد من العرض هنا يعني العرض في مقابل الـ... الجوهر.

تقسيمات العرضي. بعد مو تقسيمات العرض؛ لأنه نحن نريد نقسم ماذا؟ نريد أن نقسم العرضي في قبال الذاتي، مو أريد نقسم العرض في قبال الجوهر، إحنا ما نريد نقول ما هي أقسام العرض حتى نقول إما أين، إما كيف، إما متى، إما يفعل، إما أن ينفعل، هذه أقسام العرض.

نريد أن نتكلم في أقسام العرضي، يعني في قبال الذاتي، يعني الذي يُحمل على موضوعه وليس جزءاً في ماهية الموضوع، بل هو عارض على الموضوع، زائد على الموضوع.

التقسيمات الموجودة للعرضي متعددة؛ تارة نبحث في العرضي من حيث الشمول لموضوعه وعدم الشمول: أن هذا العرضي الذي يحمل على موضوعه شامل لكل أفراد الموضوع، أو للبعض دون البعض الآخر؟ أنت عندما تأتي إلى الكاتب تجد أنه شامل لكل أفراد الموضوع، (أنا الكتابة بالقوة لا الكتابة بالفعل) وكل إنسان... عندما تقول: زيد كاتب، الإنسان كاتب، هذا لبعض... لبعض الأفراد، ولا في جميع الأفراد هي شاملة. أما عندما تقول الإنسان شاعر، وهذه الشاعرية بالقوة لجميع الأفراد، أما بالفعل للجميع ولا للبعض دون البعض الآخر؟

إذاً، تارة أن الخاصة شاملة وأخرى غير شاملة، وتقدم الكلام عنها، هذا تقسيم للعرضي.

تقسيم آخر: أن المعروض كم هو؟ بلحاظ ال... مو بلحاظ الشمول وعدم الشمول للعرضي، بل بلحاظ المعروض لهذا العرضي، المعروض ما هو؟ أما وجود، أما ماهية، أما خارج، أما ذهن، أما... أما إلى غير ذلك، وهذا التقسيم الثاني لا يتعرض له.

التقسيم الثاني: أن نلحظ إلى المعروض ما هو؟ هل المعروض وجود ذهني؟ هل المعروض وجود خارجي؟ هل المعروض ماهية؟ وفيها أقسام متعددة؛ لأن هذا العرضي تارة يكون لازماً للوجود الذهني، وأخرى يكون لازماً للوجود الخارجي، وثالثة يكون لازماً للوجودين.

من قبيل الوجود الخارجي ماذا؟ الحرارة بالنسبة إلى النار، لازم لو مو لازم؟ ولكن لازم لأي شيء؟ للوجودين معاً؟ للوجود الخارجي للنار. من الواضح أن الحرارة موجودة للنار الخارجية، أما النار الذهنية هم فيها حرارة؟ والا لو كانت النار الذهنية فيها حرارة الإنسان كان يتصور النار بعد ما يحتاج مولانا إلى مدفأة، مع أنه يحتاج إلى مدفأة حتى لو تصور النار ألف مرة، لو كان رفع الحطج... رفع العطش من قبل الماء الخارجي لو من قبل الماء أعم من أن يكون خارجي أو ذهني، يا هو منين؟ خارجي.

إذاً شوفوا هنا احنا عندنا لوازم، ولكن الملزوم مالها جميع الأفراد لو بعضها دون البعض الآخر؟ يشوفون بعضها للوجود الخارجي، بعضها للوجود الذهني. من قبيل ماذا؟ من قبيل الكلية للإنسان. هاي الكلية للإنسان موجودة للإنسان في الخارج وفي الذهن، لو في الإنسان في الذهن فقط؟ الإنسان في الذهن، ولا في الإنسان في الخارج، مو كل إنسان في الخارج جزئي شخصي.

وبعض اللوازم تشمل الوجودين معاً، يعبرون عنها بلوازم الماهية، من قبيل ماذا؟ من قبيل الزوجية للربعة... البر أربعة، سواء كانت في الخارج فهي زوج، وسواء كانت في الذهن فهي ماذا؟ فهي زوج، بعد ما يفرق تكون في الخارج أو في الذهن، هذا تقسيم ثاني، يعني بلحاظ المعروض لهذا العرضي، تارة المعروض وجود خارجي، وأخرى المعروض وجود ذهني، وثالثة المعروض ماذا؟ الوجودان الذهني والخارجي، أو يعبر عنه بلازم الماهية. هذا التقسيم الثاني، وما متعرض إلى... ما عندنا علاقة به.

التقسيم الثالث الذي يريد أن يتعرض له هنا وهو كيفية العروض: أن هذا العرضي الذي يعرض هل يعرض بنحو اللزوم لو بنحو غير اللزوم؟ وإذا كان بنحو اللزوم كم نوع من اللزوم؟ وإذا كان بنحو المفارقة كم نوع من المفارقة؟ ومن هنا قالوا: العرضي أعم من أن يكون عرضي خاص لو عرضي عام، ينقسم إلى ماذا؟ إلى لازم وإلى مفارق، واللازم إلى لازم بين بالمعنى الأخص وبين بالمعنى العام، والمفارق أيضاً إلى دائم وإلى زائل، والزائل تارة بطيء الزوال وأخرى ماذا؟ سريع الزوال، هذه أقسام العرضي التي تذكر في المقام.

قال: تقسيمات العرضي أعم من أن يكون عرضي خاص أو أن يكون عرضي عام. تقسيمات العرضي إما خاصة وإما عرضي عام. تمام؟ ثم هذا تقسيم، تقسيم آخر: العرضي إما مفارق وإما لازم. قال: العرضي لازم ومفارق. ما هو المراد من العرضي اللازم؟ ذلك العرضي الذي لو انفك عن معروضه بعد لا يمكن أن يبقى ذلك المعروض، ذلك المعروض يتغير عما هو عليه، لا يمكن أن يكون نفس ذلك المعروض وليس له هذا العرض.

من قبيل ماذا؟ من قبيل الزوجية بالنسبة إلى الأربعة والفردية بالنسبة إلى الثلاثة، أنت خذ الزوجية من الأربعة بعد يمكن تبقى أربعة؟ محال أن تكون أربعة وليست بزوج. خذ الفردية من الثلاثة، بعد تبقى ثلاثة؟ محال أن تبقى ثلاثة. هذا نسميه لازم ماذا؟ هذا نسميه عرضي لازم، يعني يستحيل انفكاكه عن معروضه. مو يستحيل انفكاكه خارجاً ها؟ مو مراد خارجاً، لا، حتى ذهناً، حتى عقلاً، لو انفك بعد هذا ليس لازم. يعني هذا من قبيل اللازم الذي نقوله.

نقول الواجب سبحانه وتعالى، نقول: الله واجب الوجود، فهل يمكن أن نفك عنه وجوب الوجود؟ هم يبقى الله؟ لو بعد ما يمكن أن يبقى الله؟ إذا مو... إذا سلخنا منه وجوب الوجود بعد ماذا؟ ليس بالله، ليس المخلوق، بعد لا يمكن أن يكون خالقاً.

إذاً تارة أن اللازم لو انسلخ عن الملزوم بعد لا يمكن أن يبقى الملزوم على ما هو عليه. وأخرى ماذا؟ أن اللازم لو انسلخ عن الملزوم يبقى اللازم على ما هو عليه. من قبيل الأمثلة التي يضربها، من قبيل زرقة العينين. زرقة العينين لو انسلخت منها الزرقة هل تبقى العين أو لا تبقى العين؟ والشاهد على ذلك نحن نملك علينا عينين ولا توجد عندنا ماذا؟ إذاً الزرقة ليست ملازمة لزوماً عقلياً للعين وإلا كان ينبغي لو كان لازم لزوماً عقلياً أن يذهب الملزوم عندما تذهب الزرقة، مع أن الزرقة لا تفارقها، إذن هي لازم لو مفارق؟ ها؟ مفارق، ولكن مفارق دائم لو زائل؟ لا محذورة في ذلك.

ومن هنا قسم... يعني دائم بحسب الواقع الخارجي. ومن هنا قالوا المفارق أما دائم لا يزول، وأما يزول، والذي يزول أما بطيء الزوال كالملكة عند الإنسان، الإنسان إذا حصلت عنده ملكة الشجاعة أو ملكة التقوى لازمة لو مو لازمة؟ يستحيل انفكاكها ولا يستحيل انفكاكها؟ لا يستحي... يعني يبقى، يمكن هذا الإنسان يرجع ويكون فاسقاً ولا توجد عنده ملكة التقوى، ممكن لو مو ممكن؟ ويبقى زيد ولا يبقى زيد؟ نعم يبقى زيد، وهذا معناه أن هذا العرضي مو لازم، لأنه لو كان لازماً بانسلاخ اللازم كان لابد أن ينتفي الملزوم، مع أن الملزوم باق على حاله، هو زائل لو دائم؟ لا مو لأنه زائل، لكن زواله بطيء، لو زواله شديد سريع لو شيء بطيء؟ أي، الإنسان إذا أن يحصل ملكة العدالة اطمئن أنه ببساطة أيضاً لا تذهب.

أما حمرة الوجه الإنسان إذا خجل يحمر وجهه، عرضي لو مو عرضي الحمرة؟ نعم، لازم لو مفارق؟ مفارق، دائم لو غير دائم؟ غير دائم، سريع الزوال لو بطيء الزوال؟ سريع الزوال.

قال: اللازم ما يمتنع انفكاكه عقلاً عن موضوعه، كوصف الفرد للثلاثة، والزوج للأربعة، والحار للنار. هذه الحار للنار فيها كلام، باعتبار أن ذيك النار التي احترق بها إبراهيم ذيك كانت نار ولم تحرق، أو بعد لم تكن نار؟ يا منه؟ يا منه؟ إذا قلنا إنه كانت نار ولم تحرق، هذا معناه ماذا؟ معناه أن تكون لازمة لو تكون مفارقة؟ تكون مفارقة. بلي موارد طبيعية، يعني شنو مولانا؟ لا مولانا احنا بدنا نتكلم في الأمور العقلية، الله... الله أما يقدر الثلاثة يسووها مو فرد مولانا؛ لأنها محال، ومحال مولانا لا تتعلق بالقدرة مولانا. أنت بعد الحمد لله جئت في بحث الكلام، قلنا بأن القدرة لا تتعلق بالمحال، الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يوجد اجتماع النقيضين، لا يمكن، يعني شنو؟ يعني الله عاجز؟ لا، مو عاجز، ذاك مقابل، هنا ما نقول يعني قابلية.

عندما نقول الله مو قادر مو نقص في قدرته، هذا من قبيل المثال الذي مراراً في الروايات وارد عندنا: أن الله... يا أمير المؤمنين، هل يستطيع ربك أن يدخل الدنيا على كبرها في البيضة على صغرها؟ قال: ويلك، إن الله لا يوصف بعجز، ولكن الذي تقول غير ممكن أو لا يكون محال، هذا فلأحسنتم، هذا مراراً ذكرنا أن مرجعه إلى عدم قابلية القابل، مو إلى نقص في فاعلية الفاعل.

فهنا النار إن بقيت على على كونها ناراً ولم تحرق، هذه بعد الإحراق يص... فقير لازم مفارق؟ عرضي مفارق لو عرضي لازم؟ عرضي مفارق. أما إذا قلنا لا، الله سبحانه وتعالى ذيك النار بدلها إلى ماذا؟ بدلها إلى جنة، بدلها إلى بستان، طب هنا الحرارة تكون ماذا؟ تكون عرضي لازم لو مفارق؟ تكون عرضي لازم؛ لماذا؟ لأنه لا يعقل أن تبقى النار ناراً غير محرقة، وإلا ليست بنار. هذه من قبيل لا يمكن أن تبقى الثلاثة ثلاثة وليست بفرد، محال، أن تبقى الأربعة أربعة وليست بزاو... يا هو؟ أنا ما في الذهن، ما تكلمنا، تقول انفكاك خارجي، مو احنا بعد قسمنا أقسام قلنا الآن هذه الحرارة من اللوازم الموجودة للوجود الخارجي للنار، مو للأعم من الوجود الذهني والخارجي، هي الحرارة الموجودة للنار الخارجية، هذا عرضي لازم لو عرضي مفارق؟ هذا بحث مكان آخر مهم، المثال بمطلب، أما المثال الأول والثاني ما بيهنوا أي مطلب، الفرد لازم عرضي لازم للثلاثة، والزوجية عرضي لازم للأربعة. أما الحرارة عرضي لازم للنار، لو مو لازم؟ ذاك بحث آخر.

المفارق ما لا يمتنع انفكاكه عقلاً عن موضوعه، امتناع ماكو، يمكن، كأوصاف الإنسان المشتقة من أفعاله وأحواله، مثل: (قائم)، و(قاعد)، و(نائم)، و(صحيح)، و(سقيم)، وما إلى ذلك، وإن كان لا ينفك أبداً بحسب الواقع الخارجي، يعني وإن كان هذا العـ... المفارق دائم الوجود، لا محذور فيه، ما بمحذور، هذا وإن كان لا ينفك... مو وإن كان لا ينفك عقلاً، يعني وإن كان لا ينفك خارجاً وجوداً، وإلا بعد لا ينسجم مع قوله: «ما لا يمتنع انفكاكه»، هنا يقول: «لا ينفك ماذا عقلاً»، يصير تهافت.

هناك الذي قال: «يمكن انفكاكه عقلاً» في مقام العقل، هنا قال: «لا يمكن أن ينفك» ماذا؟ يعني في مقام الخارج. فانك ترى أن وصف العين بالزرقاء لا ينفك عن وجود العين، يعني لا ينفك عن وجود العين خارجاً، مو يستحيل أن ينفك عنه عقلاً، ولكنه مع ذلك يعد عرضياً مفارقاً؛ لماذا؟ لأنه لو امكنت حيلة كما في مثل زماننا بعد لإزالة الزرقاء لما امتنع ذلك، وتبقى العين عيناً (يعني يبقى الوجود ذاك الوجود، الماهية نفس الماهية).

أما الثلاثة إذا أخذت منها الفردية بعد لا يمكن أن تبقى ثلاثة، وهذا لا يشبه اللازم، يعني العرضي اللازم. فلو قدرت حيلة لسلخ وصف الفرد عن الثلاثة لما أمكن أن تبقى الثلاثة ثلاثة، ولو استطاع أن تزيل الناطقية من الإنسان بعد لما بقي الإنسان إنساناً، طبعاً هذا مو لازم، مو عرضي هذا ذات.

ولو قدر سلخ... ولو قدر... ولو قدر سلخ وصف الحرارة عن النار لبطل وجود النار. الشيخ ماذا يرى؟ يرى بأن الحرارة عرضي لازم للنار، هذا معناه لابد أن يلتزم بأنه في قصة إبراهيم مو بقيت النار ناراً ولم تكن فيها حرارة ولا إحراق، وإنما ماذا؟ الله... من نار إلى شيء آخر، وإلا النار نار لابد أن تكون محرقة، هذا من قبيل الثلاثة ثلاثة لابد أن تكون فارقة، وهذا معنى امتناع... معنى امتناع الانفكاك عقلاً. هذا هو اللازم وهذا هو المفارق.

أما اللازم قال: واللازم بين وغير بين. خب، البين ما هو؟ قال: البين بين بالمعنى الأخص وبين بالمعنى العام. لازم ملزوم ولكن بمجرد أن تتصور الملزوم تلتفت إلى لازمه، وهذا ما ذكرناه في الدلالة الالتزامية، الإخوة إذا يتذكرون قاعدنا: مطابقة، تضمنية، التزامية، قلنا الالتزامية ما هي؟ ها؟ الالتزامية هي التي يكفي فيها تصور الملزوم للانتقال إلى اللازم، هذا نسميه بين بالمعنى الأخص. أو العلاقة الموجودة بين اللفظ والمعنى: العلاقة الموجودة بين اللفظ والمعنى أنت بمجرد أن تتصور اللفظ وعالم بالمعنى الموضوع له اللفظ ينتقل ذهنك إلى المعنى أو ما ينتقل؟ فهي ملازمة بين اللفظ والمعنى، بمجرد أن تتصور الملزوم ينتقل ذهنك إلى لازمه.

أما البين... البين بالمعنى الأخص، أما البين بالمعنى الأعم ما يكفي تصور الملزوم فقط للانتقال إلى اللازم، بل الملزوم واللازم والنسبة بينهما حتى تصل إلى النتيجة.

أما البين بالمعنى الأخص: ما يلزم من تصوره، من تصور ملزومه، تصور اللازم مباشرة بلا حاجة إلى توسط شيء آخر، وهذا ما تقدم من المصنف رحمه الله تعالى عليه في صفحة 38، هناك قال: «ويشترط أيضاً أن يكون التلازم واضحاً بيناً، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شيء آخر».

أما البين بالمعنى الأعم قال: «ما يلزم من تصوره أولاً وتصور الملزوم ثانياً وتصور النسبة بينهما»، يعني من تصور اللازم والملزوم والنسبة بينهما حتى يصدق ماذا؟ بهذا اللازم. البين بالمعنى الأعم مثل: الاثنان نصف الأربعة، أو الاثنان ربع الثمانية، أنت ما يكفي أن تتصور الثمانية، ما يكفي أن تتصور الأربعة، لابد أن تتصور الأربعة وتتصور الاثنين والنسبة بينهما، تقول: الاثنان ربع الثمانية.

أما تصور الثمانية فقط يجي إلى ذهنك أن الاثنان ربع الثمانية؟ إذاً تحتاج ملزوم، لازم، نسبة بينهما حتى تقول هذا ربع؟ لا، فلي... ما يروح في اللفظ والمعنى، قلنا بأنه أنت إذا علمت بأن اللفظ موضوع للماء بمجرد أن تتصور لفظ الماء يروح ذهنك إلى المعنى والمفهوم ولا ما يروح؟

فإنك إذا تصورت الاثنين قد تغفل عن أن الاثنين نصف الأربعة، أو تغفل عن أن الاثنين ربع الثمانية، ولكن إذا تصورت الاثنين وتصورت الثمانية وتصورت النسبة، حكمت بأن الاثنين ربع الثمانية.

ولكن إذا تصورت أيضاً الثمانية مثلاً، وتصورت النسبة بين الاثنين والأربعة تجزم أن الاثنين ربع الثمانية. وكذا إذا تصورت الأربعة والنسبة بينهما، يعني الأربعة والثمانية، تقول هذا نصف الثمانية، تجزم أن الأربعة نصف الثمانية، وهكذا في نسبة الأعداد إلى بعض.

ومن هذا الباب لزوم وجوب المقدمة، ذيك المقدمة التي نعبر عنها مقدمة شرعية، صلاة وعلمت من الشارع أنه أوجب للصلاة وضوء، فتتصور ذو المقدمة ثم المقدمة المناسبة، تقول: تجب المقدمة أيضاً. ومن هذا الباب لزوم وجوب المقدمة ولوجوب ذي المقدمة؛ فإنك إذا تصورت وجوب الصلاة، أبداً، وجوب الصلاة لا يؤدي بك أن تتصور... تصور ماذا؟ وجوب الوضوء، أما بخلاف تصور اللفظ يؤدي بك إلى أن تتصور المعنى مباشرة.

وتصورت الوضوء وعلمت النسبة -يعني كنت عالماً بأن الشارع أوجب الوضوء للصلاة- عند ذلك تقول الوضوء مقدمة ماذا؟ لوجوب الصلاة. قال: وتصورت النسبة بين الوضوء وبين الصلاة، وهي ما هي النسبة؟ وهي توقف الصلاة الواجبة على الوضوء. هذا التوقف بعد مو عقل، التوقف من قبل الشارع. حكمت بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الحضور، تتمة الكلام تأتي، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.