دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 32
032
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد.
الباب الثالث المعرف وتلحق به القسمة. لكنه قبل الدخول في بيان هذا الباب الكلي، الإخوة الذين يريدون فهرساً عن البحث السابق: الكلي ينقسم إلى الذاتي والعرضي. والذاتي ينقسم إلى نوع وفصل وجنس. والنوع إما حقيقي وإما إضافي. والإضافي إما سافل أو متوسط أو عالٍ. والفصل -هذه أقسام النوع-.
أما أقسام الفصل: الفصل إما قريب وإما بعيد. والفصل أيضاً إما مقوم وإما محصل وإما مقسم. هذه هم أقسام الفصل. أما أقسام الجنس: الجنس أيضاً ينقسم إما إلى قريب أو بعيد. هذا تقسيم، وتقسيم آخر: إما سائد أو سائد.
أما العرضي: فالعرضي إما خاصة وإما عرضي عام. هذا تقسيم. وتقسيم آخر للعرضي: إما مفارق وإما لازم. واللازم إما بيّن وإما غير بيّن. والبين إما خاصة وإما عرضي عام.
إما بيّن بالمعنى الأخص أو بيّن بالمعنى العام. والمفارق إما دائم وإما دائم، وإما سريع الزوال وإما بطيء الزوال. وبعبارة أدق: إما دائم وإما زائل. والزائل إما سريع الزوال أو بطيء الزوال.
وتقسيم أخير للكلي هو الكلي بجميع أقسامه: إما طبيعي، وإما منطقي، وإما عقلي. هذه هي تقسيمات البحث التي أشرنا إليها فيما سبق، بعد ذلك ندخل في الباب الأول من المنطق، وهو التعريف أو بتعبير بعضهم القول الشارح.
قلنا في الأبحاث السابقة بأن المنطق ينقسم إلى بابين أساسيين: الباب الأول المعرِّف، الباب الثاني الحجة، وبيّنا بأن المعرِّف يقوم بوظيفة الكشف عن المجهولات التصورية من خلال المعلومات التصورية.
وأن باب الحجة يقوم بالكشف عن المجهولات التصديقية من خلال المعلومات التصديقية. أما الباب الأول وهو باب المعرِّف وهو الكشف عن المجهولات التصورية من خلال المعلومات التصورية، الذي عبرنا عن هذه اللغة العملية بالفكر. قلنا فيما سبق: ما الفكر؟ هو الانتقال من مجهول إلى معلوم ومن معلوم إلى الكشف عن ذلك المجهول. عملية الفكر بيناها فيما سبق والمراحل التي يمر بها الفكر.
هنا توجد شبهة تقول بأن الكشف عن المجهول غير ممكن. أساساً التعريف غير ممكن؛ لأنه أولاً لابد أن نعرف أن التعريف ممكن أو ليس بممكن، والكشف عن المجهول ممكن أو ليس بممكن، فإذا ثبت إمكانه عند ذلك نسأل ما هو الطريق إليه. أما إذا ثبت في الرتبة السابقة استحالة الكشف عن المجهول، لا معنى لأن ندخل في بحث التعريف، لأن بحث التعريف إنما يبتني على فرض إمكان الكشف عن المجهول التصوري، أما إذا قلنا إن الكشف عن المجهولات التصورية غير ممكن، غير معقول، محال، إذن لا معنى لأن ندخل في بحث التعريف والمعرِّف والقول الشارح؛ لأنه...
ومن هنا وجدت هذه الشبهة، وهي أن الكشف عن المجهول التصوري غير ممكن، محال، ممتنع، ومن هنا ينسد باب التعريف في علم المنطق. أما ما هو منشأ هذه الشبهة؟ قالوا: إن ذلك المجهول إن كان مجهولاً مطلقاً، فالمجهول المطلق لا يمكن السؤال عنه حتى نصل إليه، إذا كان مجهولاً من كل جهة لا يأتي إلى الذهن أصلاً، لانه بمجرد أن يأتي إلى الذهن يكون ماذا؟ يكون معلوماً. إذا تتذكرون هذه الشبهة أين ذكرناها؟ ذكرناها في التصورات البديهية والتصورات النظرية، قلنا هناك شبهة للفخر الرازي يقول: أساساً لا معنى لأن يكون التصور ماذا نظرياً، التصور دائماً يكون بديهياً؛ لأنه إن جاء إلى الذهن فهذا معناه أنه معلوم في الذهن، وإن لم يأتي إلى الذهن فليس هناك شيء حتى نسأل أنه مجهول أو نصل إليه من خلال المعلوم التصوري. تلك الشبهة أيضاً تأتي بهذا اللباس هنا، تقول: هذا المجهول الذي تريد الوصول إليه...
إن كان مجهولاً مطلقاً فلا يأتي إلى الذهن حتى تستطيع الوصول إليه من معلوم تصوري، وإن كان معلوماً مطلقاً فلا يوجد هناك مجهول حتى تسأل عنه وتريد الوصول إليه من معلوم تصوري، إذاً الكشف عن المجهولات التصورية غير ممكن.
لأن المجهول التصوري إن كان مجهولاً مطلقاً فلا يأتي إلى الذهن حتى يُسأل عنه، وإن كان معلوماً مطلقاً فليس هناك شيء مجهول حتى نريد الكشف عنه. وعلى هذا الأساس فالتعريف أو الكشف عن المجهولات التصورية هذا أمر ممتنع. إلا أن جواب هذه الشبهة واضح كما أشرت.
وهو بنحو الإجمال -طبعاً أشرنا تفصيله هنا- وهو أننا لا نقول إن هذا المجهول التصوري مجهول مطلق ولا هو معلوم مطلق، بل معلوم من جهة ومجهول من جهات، ونحن من حيث الجهات المجهولة نريد الوصول للكشف عن، لا من الجهة المعلومة. مثلاً: أنا علمت بأن لفظ الغضنفر موضوع لمعنى، ولكن لا أعلم أنه ما هو ذلك المعنى. إذاً، أنا أعلم بهذا اللفظ له معنى أو لا أعلم، فهو مجهول مطلق له مجهول نسبي؟ مجهول نسبي، لا أنه مجهول مطلق، فهو مجهول نسبي. هذا أولاً، وثانياً:
قد تعلم المعنى أيضاً ولكن لا تعلم حدود المعنى، يعني أنا عندما أقول الإنسان، هذا اللفظ الإنسان يشمل من؟ فقط يشمل الذي يمشي على اثنين، أما إذا وجد إنسان يمشي على أربع مو على اثنين، هذا إنسان ولا مو إنسان هذا؟ هنا حدود اللفظ، حدود المعنى، لما لم تكن واضحة، أنا أعلم أنه زيد الذي يمشي على عامر يمشي على اثنين إنسان. وعندي وجد موجود آخر أيضاً من حيث المواصفات، يعني الحيوانية الناطقية يشبه زيد وعامر ولكن لا يمشي على اثنين وإنما يمشي على أربع، هذا إنسان أو ليس بإنسان؟ فإذاً هنا مع أن لفظ الإنسان معناه واضح عندي، ولكن حدود المعنى ماذا؟ مجهولة عندي، ومن هنا يقع أن هذا اللفظ يشمل هذه الأفراد أيضاً أو لا يشمل؟ ونحن نريد بالتعريف أن نتعرف على المعنى كاملاً وأنه يشمل أي أفراد ولا يشمل أي أفراد، يعني نريد أن نتعرف على المعنى الجامع المانع، وهذا لا يتنافى على أن يكون المعنى واضحاً عند الذهن ولكنه لا نعرف جامعيته ومانعيته.
إذاً المدعى في قبال هذه الشبهة هو أننا لا نقول إننا نريد الكشف عن المجهول المطلق؛ لأن المجهول المطلق لا يأتي إلى الذهن حتى نسأل عنه، ولا نريد الكشف عن المعلوم المطلق؛ لأن المعلوم المطلق لا جهل فيه حتى يكشف عنه، وإنما نريد بالتعريف أن نسأل عن المجهول من جهة، المعلوم من جهة أخرى، مو المعلوم من نفس تلك الجهة، لا يعقل أن يكون الشيء مجهولاً ومعلوماً من جهة واحدة، بل معلوم من جهة، كما لو علمت أن الإنسان يصدق على زيد وعمرو وبكر، حسن، ما أدري حيثية الصدق أم لماذا؟ يصدق علي لأنه يمشي على اثنين، يصدق على اثنين لأنه يفكر. لا أعرف، لكن أدري زيد وعمرو وبكر إنسان، ولكن هذا الذي يمشي على أربع هم إنسان أو ليس بإنسان؟ هنا أريد أن أتعرف على حقيقة الإنسان، لأتعرف أن هذا الذي يمشي على أربع أيضاً إنسان أو ليس بإنسان. إذاً التعريف إنما يكون للمعلوم من جهة، لأنه في الذهن، والمجهول من جهات، أو من جهة أخرى، وحيث إنه هذا المعلوم لا نعرف حدوده، لا نعرف جامعيته ومانعيته، نريد الكشف عن جامعيته ومانعيته. إذاً، إلى هنا ثبت لنا -التفتوا جيداً- إلى هنا ثبت لنا بأن الكشف عن المجهول التصوري ممكن أم ممتنع؟ ممكن.
شبهة غير تامة. هذا مطلب. مطلب آخر، وهو أن الأسئلة التي نسأل بها عن الأشياء كثيرة، مرة أنت تسأل عن الشيء ما هو؟ ما هو الإنسان؟ ومرة تسأل عن الشيء: هل يوجد عندنا انسان أو لا يوجد عندنا انسان؟ ومرة تسأل عن الشيء: ما هو علة وجود الإنسان؟ ومرة تسأل عن الشيء تقول: كم هو طول الإنسان؟ ومرة تسأل عن الشيء تقول: كيف هو الإنسان؟ أبيض، أخضر، أسود، طويل، قصير، ونحو ذلك. ومرة تسأل عن الإنسان أو عن الشيء: أين هو؟ فتقول: أين هو الإنسان؟ في الأرض، في البريق، في القمر.
مرة تسأل عن الشيء بمتى هو فتقول: أين في أي زمان يقع؟ و و و إلى أسئلة كثيرة جداً. طبعاً الأسئلة أيضاً لا تقف، ولعله كلما تقدمت العلوم الأسئلة أيضاً ماذا؟ تزداد بازدياد تكامل وتطور العلوم. إذاً الأسئلة كثيرة. الأسئلة الكثيرة تنبئ عن وجود مجهولات كثيرة، تكشف عن ماذا؟ إذا أنت سألت عن الشيء بسؤال واحد، وسألت عن هذا بعشر أسئلة، فأيهما أكثر مجهولية؟ ها؟ من الواضح ذاك الذي تسأل عنه بعشرة أسئلة، ذاك أكثر مجهولية من ذاك الشيء الذي يُسأل عنه بسؤال واحد، فكلما كثرت الأسئلة عن شيء هذا معناه أن ذلك الشيء أكثر مجهولية عند الإنسان. أنت عندما تأتي إلى الإنسان، هذا الإنسان اللي امامي أسأل عنه بـ 50 سؤال، 100 سؤال، 200 سؤال، أما عندما آتي إلى الملائكة لعل الأسئلة تصل إلى بعض الأحيان إلى ألف سؤال، لماذا؟ لأنه هذا الإنسان اللي أمامي أشخص الآن، أما ذاك مولا! لا أستطيع أن أشخصه، فلهذا الأسئلة تتوارد من هنا وهناك.
ومن هنا قالوا إن الإنسان كلما ازداد علماً ازداد جهلاً. عجيب! وهل وهل يمكن أنه كلما ازداد علماً يزداد جهلاً؟ قالوا: نعم؛ لأنه كلما انكشف للإنسان معلوم واحد، هذا المعلوم الواحد صار معلوماً من جهة، ولكن هو مجهول ماذا؟ من ألف جهة أخرى. شوفوا الآن، نحن لم نكن نعرف بهذه الكواكب العظيمة الموجودة في المجرات وفي النجوم وفي الأقمار، و و، كنا نتصور أن عالم السماء فقط هذه الأفلاك السبعة القديمة، ولكن الفلكيات الحديثة ماذا تقول؟ تقول: مولانا أقوى ما أدري أقمار، نجوم، أنوارها تصل إلينا بعد آلاف المليارات من أو آلاف الملايين من السنين الضوئية، وكلما ازداد الإنسان علماً ازدادت ماذا؟ أسئلته عن ذلك الشيء الذي كشف. إذاً من ازداد علماً ازداد جهلاً، مو ازداد جهلاً بذلك الشيء، لا، ذاك المعلوم يولد له أسئلة جديدة.
إذاً، تعدد الأسئلة عن الشيء يكشف لنا عن تعدد المجهول في ذلك الشيء، وأن ذلك الشيء ليس مجهولاً من جهة واحدة، وإنما هو مجهول من جهات متعددة. كلما كثرت الأسئلة هذا يكشف لنا عن أن من الجهات المجهولة فيه ماذا؟ أكثر. طب، ماذا نحن نريد أن نفعل في المنطق؟ هاي المقدمة ذكرتها حتى نرجع للمنطق. هل نريد من المنطق أن يجيبنا على هذه الأسئلة؟ يعني أنا أسأل: ما هو الإنسان؟ منو لابد يجيبني على هذا السؤال؟ هذا السؤال من يجيب عليه؟ نقول: إذا كان الإنسان فقط مادة، فالذي يجيب على السؤال العلوم المرتبطة ببدن الإنسان، بالكيمياء، بالفيزياء، بالطبيعيات، بالمادة، بـ ب، إلى غير ذلك، ذيك العلوم المتبنية التي تتكلم في المواد التي تتشكل منها الأبدان و و، ذاك يجيبني عليه، المنطق مو مسؤول عن يجيبني ما هو الإنسان.
أما إذا كان الإنسان مركباً من مادة ومن ما وراء المادة، يعني من الروح، بعد منو لابد يجيبني على السؤال ما هو الإنسان؟ العلوم الطبيعية، العلوم الطبيعية وعلم آخر وراء العلوم الطبيعية، علم آخر وهو الذي نعبر عنه بالفلسفة، الفلسفة تجيب عن سؤال ما هو الإنسان، ولكن يا إنسان هذا البدن ها؟ لا، يقول: ذاك الذي تقول أنا، هذا قابل للتغير أو مو قابل للتغير؟ نعم، يتغير، أنا لا أسأل عن هذا، هذا متغير، أنا أسأل ذاك الثابت الذي من حين الولادة إن كان للطفل لسان يقول أنا ولو بلغ عمره 1000 سنة أيضاً يقول أنا، ذاك الثابت الذي لا يتغير أنا أجيب على ذلك.
وهذا الخلط في الأبحاث تصور بعض أن علم النفس الحديث يغني عن الفلسفة. قالوا: مولانا هي الأبحاث في علم النفس بعد ليش أنتم تقرؤون في الفلسفة علم النفس؟ لأنه واحدة من أهم أبحاث الفلسفة في زماننا هو ماذا؟ علم النفس الفلسفي. قالوا: هي الأبحاث الموجودة في علم النفس لعلها تصل إلى عشرات الفروع في علم النفس تدرس الآن في العالم، بعد إحنا علم نفس فلسفي شو نسوي فيه؟ نقول: لا، هذا العلم النفس الذي تقرأه الفلسفة غير ذاك العلم النفس الذي تقرأه ماذا؟ علوم النفس التجريبية. فيك تقرأ جانباً من علم النفس، ونحن نقرأ في الفلسفة جهة أخرى لا يمكن أن تنالها التجربة. ملتفتين؟
إذاً شوفوا، تبين أن هذه الأسئلة التي يسأل الإنسان بها عن الشيء من من يجيب عليها؟ تارة تجيب عليها الفلسفة، وأخرى تجيب عليها العلوم، وهذه العلوم بعضها تجيب عليها الفيزياء، بعضها الكيمياء، بعضها الرياضيات، بعضها الطبيعيات -يعني مرادي من الطبيعيات هنا يعني الأمور المادية-، بعضها و و و الطب، بعضها علوم طبيعية مختلفة عندنا الآن. لعد المنطق ماذا يريد أن يجيب؟ إذا كانت هذه الأسئلة تجيب عليها العلوم، أما العلوم الطبيعية وإما العلوم الفلسفية، لعد المنطق ما هي وظيفته؟ المنطق وظيفته هذه الجهة، وهو أن يعلم أنه كيف تجيب إذا سئلت. أنت عندما يسألك: ما هو الإنسان؟ الفيلسوف يريد يجاوب، يريد يقول: الإنسان تعريفه كذا. يقول: إذا أردت أن تعرف كيف لابد أن تعرف؟ ما هي شروط التعريف؟ هو لا يجيب فلان، هو لا يجيب على أي سؤال من هذه الأسئلة، وإنما فقط يعلم من يريد الجواب كيف تجيب.
وبعبارة واضحة: المنطق أيضاً يجيب على سؤال ما هو السؤال؟ وهو أنه كيف أجيب على سؤال؟ المنطق أيضاً يجيب على هذا السؤال، ما هو؟ أنه إذا سئلت أيها الفيلسوف، إذا سئلت أيها الفيزيائي، إذا سئلت أيها الكيميائي، ما هو الشيء؟ هكذا أجبه، لابد أن تراعي هذه الشروط حتى يكون تعريفك جوابك يكون ماذا؟ صحيحاً، أما إن لم تراعي هذه الشروط وهذه القواعد فالجواب لا يكون صحيحاً، يعني لا يكون جامعا للأفراد ومانعاً من الأغيار، ونحن نريد عندما نسأل عن شيء أن تأتي الإجابة دقيقة بنحو تكون جامعة لجميع الأفراد ومانعة عن جميع الأغيار. إذاً التفتوا جيدا: هل يمكن للإنسان أن يدخل في أي علم من العلوم ويجيب على أسئلة تلك العلوم بلا أن يقرا منطقاً؟ ممكن بعد؟ أنت تريد أن تدخل الآن في الفلسفة مباشرة وتقول: الآن اكو أسئلة في الفلسفة أنا أريد أجيب عليها. وهي اكو أسئلة في الفلسفة، آلاف الأسئلة مطروحة في الفلسفة، وانت تريد أن تجيب على كل سؤال بالجواب المناسب لذلك السؤال. طب، هل يمكن أن تجيب على السؤال من غير أن تعرف كيف تجيب على السؤال؟ ومن هنا لمن لم يقرأ المنطق لعله في السؤال الأول يجيب بنحو، في السؤال الثاني يجيب بكيفية أخرى، في السؤال الثالث يجيب بكيفية ثالثة، وهكذا تجد التهافت والتناقض في كيفية الإجابة عن الأسئلة المطروحة، ومن هنا لابد أن نرجع قبل الدخول في أي علم إلى علم المنطق ليعلمنا كيف نجيب على سؤال إذا سئلنا ما هي... ما هو الجواب العلمي لذلك السؤال؟
إذا اتضح لنا وظيفه التعريف أو وظيفه هذا الباب الأول من علم المنطق وهو التعريف ما هو؟ علم التعريف أو باب المعرِّف في المنطق لا يريد أن يجيبك على أسئلتك التي تسألها عن الأشياء، هي مو وظيفة المنطق، هي وظيفة العلوم ووظيفة الفلسفة، أن تجيبك على الأسئلة التي تسألها عن الأشياء عندما تسأل: ما هو؟ عندما تسأل: أين هو؟ كم هو؟ هل هو؟ لم هو؟ متى هو؟ كيف هو؟ هذه كلها هذه الأسئلة لا تجيب عليها أو لا يجيب عليها المنطق. المنطق يجيب على سؤال واحد، وهو أنه إذا سئلت في أي علم من العلوم عن سؤال: كيف يجب أن يكون الجواب؟ إذا تبين، المنطق أيضاً يجيب على سؤال، ولكن لا يجيب على سؤال: كيف هو؟ ما هو؟ أين هو؟ متى هو؟ لما هو؟ هل هو؟ لا، ما يجاوب، فقط يجيب على هذا السؤال: كيف استطيع أن أجيب إذا سئلت: ما هو الإنسان؟ ما هي الشروط التي لابد أن أراعيها؟ إذا تبين أن المنطق كما يعبرون هو خادم العلوم.
واقعاً الخدمة التي يسديها المنطق للعلوم جميعاً -بغض النظر عن أن تكون علوم مرتبطة بالطبيعة بالمادة أو بعلوم مرتبطة بما وراء الطبيعة وما وراء المادة- فإنه لا يعقل الدخول في أي علم، سواء مادي أو غير مادي، إلا بعد الانتهاء من المنطق، يعني من هذا الباب من المنطق. لماذا؟ لأنه أنت عندما تأتي إلى العلوم عندك كثير من الأسئلة المرتبطة بالمجهولات التصورية -طبعاً مو فقط بالمجهول التصوري، عندك كثير من الأسئلة مرتبطة بالمجهولات التصديقية-. بناءً على هذا اتضح بعد أن باب الباب الثاني في المنطق ماذا يفعل؟ يجيبك على السؤال عن هذا ما هو دليله موجود؟ يقول: لا، أنا أعلمك إذا سئلت عن التصديق بشيء كيف تجيب حتى يكون جوابك ماذا؟ صحيحاً على الميزان العلمي. ومن هنا لا يمكن الدخول إلى أي علم إلا بعد الانتهاء من علم المنطق، فلهذا تجدون في الغرب وهذا الاهتمام مما يؤسف له، أنه في الغرب أكثر منه عندنا، يعني في الغرب تجد اهتماماً كبيراً بنظرية المعرفة، اهتماماً كبيراً بعلم المنطق، ومن هنا وجدت عندهم نظريات متعددة في المعرفة، وجدت عندهم مدارس متعددة في المنطق، أما لأنه احنا ما التفتنا إلى أهمية نظرية المعرفة، ما التفتنا إلى أهمية علم المنطق، إلى الآن نتصور أن المنطق الذي أسسه أرسطو هو الكافي لكل ما وجد من تطور في الفكر البشري. ولكنه -وهذا مما يحمد عليه واقعاً وإنصافاً- أن الأستاذ الشهيد السيد الصدر -رحمة الله تعالى عليه- التفت إلى هذه النكتة، فلهذا عندما راجع المنطق الذي يبتني عليه العلوم وجد أن المنطق الموروث من أرسطو وما أدخل عليه من التعديلات هذا غير كاف لمسايرة الفكر البشري الذي وصل إليه، فاحتاج إلى ماذا؟ احتاج إلى أن يبدي نظرية أو مدرسة جديدة في علم المنطق، وهي الأسس المنطقية للاستقراء. هذه الأسس المنطقية للاستقراء لا تصوروا بأنه ينسخ المنطق الأرسطي، لا، يقول للمنطق الأرسطي: أنت لست كافٍ -مو أنت باطل، فرق اكو بين أن يقول أنت لست كافٍ وبين أن يقول أنت باطل- يقول له: أنت لست كافٍ، وفي مقدار منك أيضاً باطل. طب، لست كافياً ماذا أفعل؟ يقول: لابد أن نطعم الفكر البشري بطريقة جديدة للتفكير، يعني مو فقط إذا سئلت لابد أن أجيب بهذا النص، إذا سئلت عندي جواب بنحو آخر وهو عن طريق الاستقراء مو عن طريق القياس -هسه واضح السيد الشهيد ماذا يريد أن يعمل وانه هذا النكته التي اشرنا اليها في اول دخولنا في علم المنطق-.
قلنا إن المنطق ليس حصرة حصر عقلي، هذا المنطق الأرسطي مو فقط هذا المنطق بعد خلاص ما عندنا منطق آخر، لا، لعله منطق ثاني وثالث ورابع وخامس بحسب حاجة البشر يستطيع أن يوجد أجوبة: كيف أجيب على سؤال؟ أرسطو قال: إذا سئلت عن سؤال هكذا أجب، تصوري أو تصديقي. السيد الصدر قال: وهكذا أجب. ولعل محققاً ثالثاً يقول: مو فقط الطريقين، اكو طريق ثالث ورابع وهكذا. إذاً التفتوا إلى هذه النكتة، الإخوة الذين يريدون أن يكونوا من أهل التحقيق مو من أهل التقليد، من أهل التحقيق لابد أولاً وقبل كل شيء يحققون أين؟ في هاتين المسألتين، أولاً نظرية المعرفة وثانياً علم المنطق، حتى يستطيع أن يبني كل البناء الذي عنده على هذا الأساس، على أساس المنطق وعلى أساس نظرية المعرفة؛ لأنه في باقي العلوم يريد أن يجيب على سؤال: كيف يجيب؟ هذا "كيف يجيب؟" لابد المنطق يقول له كيف يجيب.
واضح صار الآن باب التعريف، ما الغرض الأساسي منه؟ بعد ذلك ننتقل إلى بحث المقدمة التي يقول مقدمته. في هذه المقدمة يقول بأن الإنسان إذا واجه مجهولاً -أن الإنسان إذا واجه مجهولاً، طبعاً وهو معلوم من جهة بعد هذه النكتة منتهيين منها إحنا- أن الإنسان إذا واجه مجهولاً، يسأل بأسئلة متعددة يمر بها، المراحل:
المرحلة الأولى: تارة أن الإنسان يعلم ذلك اللفظ موضوع لأي معنى، وأخرى لا يعلم. نجي إلى الثاني، يعني يعلم أن هذا اللفظ موضوع لمعنى وهو لا يعلم ذلك المعنى.
السؤال الأول الذي يسأل به عن هذا اللفظ ماذا يسأل؟ ها؟ يا سؤال يسأل؟ يسأل يقول: ما هو هذا المعنى الذي وضع له هذا اللفظ؟ هو يدري بأن هذا اللفظ في معنى في اللغة، ولكن هو لا يعلم المعنى، فيسأل لأي معنى وضع هذا اللفظ؟ سميدع كما يضرب أمثلة، سميدع أو غضنفر، ما معنى سميدع؟ وله معنى في اللغة لكن هو لا يعرف ذلك المعنى فيسأل: ما هو السميدع أو ما هو الغضنفر؟ يجاب عنه في علم اللغة في كتب اللغة، يقال له السميدع بمعنى السيد، الغضنفر بمعنى ماذا؟ الأسد، يعني شنو الغض... يعني هذا المجيب يريد أن يقول لك أيها السائل: أنت تعرف معنى الأسد لو ما تعرف معنى الأسد؟ ذاك المعنى الذي تعرفه للأسد هذا اللفظ موضوع لذاك المعنى، مو يريد أن يعرفك على معنى جديد، لا، أنت المعنى تعرفه ولكن لا تعلم أن هذا اللفظ موضوع لذاك المعنى الذي تعرفه أو غير موضوع لذلك المعنى الذي تعرفه. إذاً المعنى مجهول لو معلوم؟ معلوم. ولكن المجهول ما هو؟ أن هذا اللفظ موضوع لذلك المعنى المعلوم أو ليس موضوعاً. وهذا ما يسمى عندهم بالتعريف اللفظي.
ليش تعريف لفظي مولانا؟ لأنه أنت شرحت هذا اللفظ، عرفت هذا اللفظ بلفظ آخر واضح عندك. سألت: ما هو الغضنفر؟ قلت لي ماذا؟ أسد، أسد لفظ لو مو لفظ؟ ولكن ذاك اللفظ معناه معلوم عندي، وهذا اللفظ لا أعلم أنه موضوع لذلك المعنى الموجود عندي، فأشرح اللفظ بلفظ آخر معلوم عندي، أشرح اللفظ بلفظ آخر معلوم عند السامع عند السائل، وإلا المعنى معلوم له، هو يعلم ما معنى الأسد، معنى الأسد ذلك الحيوان المفترس الذي فيه الخصوصيات الكذائية إلى آخر القائمة من خصوصيات الأسد، أنا هذا مو مجهول عندي، مجهول لي أن غضنفر موضوع لذلك المعنى أو ليس موضوعاً لذلك المعنى، ومن هنا يسمى هذا التعريف تعريفا لفظياً، لماذا؟ لأنك عرفت اللفظ بلفظ آخر، ولكن ذلك اللفظ واضح المعنى عندي، وهذا اللفظ لا أعلم أنه موضوع لذلك المعنى الموجود عندي.
ومن هنا أنتم بعض الأحيان يسألونك: ما هو الوجود؟ يقول: الوجود يعني الكون. ما هو الكون؟ يقول: يعني الثابت، وهذه تعاريف، هذا النية يقول: بل تعاريف، ولكن يا نحو من التعاريف؟ تعريف لفظي؛ لأنه أنت تعرف معنى الكون ما هو؟ معنى الثابت ما هو؟ ولكن معنى الوجود أو لفظ الوجود ما تعرف موضوع لذلك المعنى أو مو موضوع؟ أنا أقول: ذاك المعنى الذي تعلمه من الكون الوجود أيضاً موضوع لذلك المعنى، مش... وبعبارة واضحة: أريد أن أجعل رأس السهم في هذا اللفظ موجه إلى ذلك المعنى المخزون عندك، لا أنني أريد أن أضيفك معنى جديداً أنت لا تعلم به، ومن هنا إذا سأل الإنسان: ما هو الغضنفر؟ فقيل له: الغضنفر أسد، هذا سؤال التعريف ماذا يسمى عندهم؟ تعريف لفظي.
وقد يسمى عندهم: تعريف شرح الاسم. هذان اصطلاحَان احفظوهن حتى لا يصير عندكم خلط؛ لأنه كثيراً ما يقع الخلط في هذين الاصطلاحين في التعريف الاسمي بهذا المعنى وهو اللفظي، وفي التعريف الاسمي أو شرح الاسم بمعنى آخر الذي سيأتي بيانه بعد ذلك. خلينا نقرأ هاي المقدمة. قال: إذا اعتبرت لفظة من أي لغة كانت، فهنا خمس مراحل متوالية لابد لك من اجتيازها لتحصيل المعرفة، يا معرفة؟ المعرفة الجامعة المانعة وإلا مطلق المعرفة أنا أعرف أنها فريد شيء هي موضوعة لمعنى من المعاني. قال من اجتيازها لتحصيل المعرفة، في بعضها في بعض هذه المراحل يطلب العلم التصوري، وفي بعضها الآخر يطلب ماذا؟ العلم التصديقي.
أما المرحلة الأولى: تطلب فيها تصور معنى اللفظ تصوراً إجمالياً، فتسأل عنه سؤالاً لغوياً صرفاً إذا لم تكن تدري لأي معنى من المعاني قد وضع. السميداع موضوعة لمعنى، ولكن لأي معنى؟ أنت لا تعلم به، فتسأل: ما هو السميداع؟ والجواب يقع بلفظ آخر، التفتوا جيداً، بلفظ آخر، ومن هنا سمي هذا التعريف تعريفا لفظياً، قب ذاك اللفظ الآخر يدل على معنى مركوز في ذهني، والجواب يقع بلفظ آخر يدل على ذلك المعنى، كما إذا سألت عن معنى لفظ غضنفر فيجاب: أسد. وأنت تعلم معنى أسد ما هو؟ فتقول: غضنفر موضوع لذلك المعنى الذي وضع له أسد. وعن معنى سميدع فيجاب: سيد. وهكذا، ويسمى مثل هذا الجواب بالتعريف اللفظي، وقد يسمى أيضاً بالتعريف الشرح الاسمي أو الاسمي أيضاً، وقواميس اللغات هي المتعهدة بالتعاريف اللفظية.
أنت تعلم معنى البشر، ما هو البشر؟ ها؟ بمعنى أكون بذهنك من البشر، من أقول لك: بشر، هذا بشر، أنت تعلم معنى البشر، ولكنهم ما تعلم إنسان هم هذا المعنى بي معنى آخر، فاسأل: ما هو الإنسان؟ ماذا يجيبني شخص؟ يقول: يعني البشر، يعني البشر، يعني ماذا؟ تعريف تعريف الإنسان بالبشر، يعني ماذا؟ يعني ذاك المعنى الذي تعرفه من البشر هو المعنى المراد من الإنسان، لا شيء آخر.
طب الآن أنا عرفت أن الإنسان بعد أن سألت: ما هو الإنسان؟ قيل لي: بشر. الآن يأتي هذا السؤال، وهو أنه الإنسان حدوده ما هي؟ الآن أنا المعنى تعرفت عليه، ولكن حدود هذا المعنى لا أتعرف، هل مختصة بالأفراد التي تمشي على اثنين أو تشمل الأفراد التي تمشي على أربع؟ ومن هنا أسأل سؤالاً آخر: ما هو الإنسان؟ هاي "ما" الثانية نسميها "ما" الشيء، يعني هذا اللفظ الذي تعرفت على معناه تعرفاً إجمالياً -ليش تعرف إجمالي؟ لأنه حدوده ما أعرفها، حدود المعنى إلى الآن غير واضحة من الجامعية والمانعية- أسأل عن هذا اللفظ سؤالاً حتى أتعرف على حدود هذا المعنى عن جامعيته ومانعيته، ومن هنا يسمى ماذا؟ ما الشارحة. يعني هذا اللفظ الذي عرفت معناه، اشرح لي، فصله لي بعد أن كان مجمله، اجعله ماذا؟ اجعله مفصلاً؛ لأني علمت أن الإنسان له معنى، أما هذا إجمال، تفصيله ما هو؟ أسأل بما الشارحة.
والجواب الذي يأتي لابد بعد أن يبين لي جواباً يكون جامعاً... نعم، هو الجواب الجامع المانع، لابد أن يكون بماذا؟ لابد أن يكون بالجنس التا... بالجنس والفصل، المهم، أما أن يكون بالحد التام أو الحد الناقص، واما أن يكون بالحد بالرسم التام أو الرسم الناقص حتى يكون جواباً مانعاً شاملاً و جامعاً، جامعاً ومانعاً. واضح هذا؟
قال المرحلة الثانية: وإذا تصورت معنى اللفظ إجمالاً، انتزعت نفسك إلى المرحلة الثانية، إذ تطلب تصور ماهية المعنى أو ماهية المعنى، يعني تطلب حقيقة هذا الشيء، حدود هذا المعنى الذي تعرفت عليه إجمالاً، أي تطلب تفصيل ما دل عليه الاسم أو اللفظ إجمالاً، لماذا أطلب تفصيله؟ حتى أستطيع أن أميزه عن غيره تمييزاً دقيقاً، أعرف أفراده أين؟ متى يصدق ومتى لا يصدق؟ لتمييزه عن غيره في الذهن تمييزاً تاماً. لماذا في الذهن؟ باعتبار أنه إلى الآن أنا ما أدري أصلاً إنسان اكو في الخارج لو ماكو إنسان في الخارج. أنا أدري إنسان اكو في الخارج؟ لا، أنا سألت عن لفظ الإنسان قيل لي: هو البشر. الآن أسأل: ما هو الإنسان؟ بما الشارحة. لابد أن أجاب عليه جواباً تاماً صحيحاً جامعاً ومانعاً. أما عندي إنسان في الخارج لو ما عندي إنسان في الخارج، هذه هي المرحلة الثالثة، وهو أنه بعد أن تعرفت على معنى الإنسان إجمالاً ثم شخصته تفصيلاً، الآن أسأل: هذا الإنسان له أفراد في الخارج؟ هذا الطبيعي له أفراد في الخارج أو ليس له أفراد في الخارج؟ ها؟ وهذا هو السؤال بهل، تسأل: هل الإنسان موجود في الخارج؟ يعني هذا المفهوم له مصداق في الخارج أو ليس له مصداق؟
ميزة ذكرناها، الميزة قلنا: مرة أنت تعرف المعنى وتسال عن تفصيله، ومرة لا تعرف المعنى، أنت ما تدري الإنسان شنو معناه شنو يسال، أنا بدي أقول بأنه هناك مرة يسأل وهو لا يعرف معنى اللفظ، ومرة يسأل وهو يعرف معنى اللفظ سؤال يذني، أنت مرة ما تدري ما هو الإنسان، أسألك مرادك ما هو الإنسان؟ يقول: شنو معناه؟ ما هو معنى الإنسان؟ أجيبه بشر. ومرة يقول: هذا الإنسان الذي معناه بشر أنا عرفته، هذه حدوده ما هي؟ وهو السؤال بما الشارحة.
قال: فتقول ما هو؟ وهذه ماء تسمى الشارحة؛ لأن هذه ما الشارحة يسأل بها عن شرح معنى اللفظ، والجواب عنه يسمى بشرح الاسم -هذه شرح الاسم مو ذاك شرح الاسم الذي تقدم في التعريف اللفظي، بعد اتضح بأنه التعريف اللفظي قد يسمى شرح الاسم أيضاً، ولكن ذاك تعريف جامع مانع لو مو تعريف جامع مانع؟ ها؟ مو تعريف جامع مانع، أما هذا التعريف الذي نذكره هنا بعد ما الشارحة ويسمى شرح الاسم، جامع مانع لو مو جامع مانع؟ جامع مانع، وهذا الخلط يقع في كلماتهم، يطلق تارة شرح الاسم ويراد التعريف اللفظي، وأخرى يطلق شرح الاسم ويراد ماذا؟ الجواب ما الشارح الذي هو حد تام أو ناقص، رسم تام أو ناقص، التفتوا جيداً، وهذا قد يخفى على المحققين أيضاً- صاحب الكفاية هذا المطلب مختلط عليه، يعني تارة يعبر شرح اللفظ شرح الاسم يريد التعريف اللفظي، وأخرى يعبر شرح الاسم ويراد يريد ماذا؟ ما يقع في جواب ما الشارحة، فلا بد أن تلتفتوا جيداً عندما يقول: وهذا شرح اسمي أو تعريف لفظي، مراده من شرح الاسم يعني التعريف اللفظي، لو شرح الاسم يعني ما يقع في جواب ما الشارحة.
قال: وبتعبير آخر يسمى التعريف الاسمي تمييزاً له عن التعريف اللفظي الذي تقدم، والأصل في الجواب أن يقع بجنس المعنى وفصله القريبين معاً، وهو الحد التام، كما سيأتي إن شاء الله بيانه بعد لا عليه، ويسمى بالحد التام الاسمي، ويصح أيضاً أن يجاب في الفصل وحده، أو بالخاصة وحدها، أو بأحدهما، يعني الفصل أو الخاصة منضماً إلى الجنس البعيد، أو بالخاصة منضمة إلى الجنس القريب، وتسمى هذه الأجوبة تارة بالحد الناقص، وأخرى بالرسم الناقص أو بالرسم التام، ولكنها توصف جميعاً بالشرح الاسمي أو التعريف الاسمي، وسياتيك تفصيل هذه الاصطلاحات بعد ذلك، لهذا الآن إحنا ما نقف عندها، إن شاء الله عندما ناتي في التعريف وأقسام التعريف هناك أقسام التعريف صفحة 98 نبين الحد التام، الحد الناقص، الرسم التام، الرسم الناقص.
ولو فرض أن المسؤول أجاب خطأً بالجنس القريب، كما لو قال: شجرة، سألته: ما هو هذا الشيء؟ قال: شجرة. طب هذا ينقطع السؤال لو لا ينقطع السؤال؟ هو يعلم هذا وأمامه يراها شجرة هي، ولكن يسأل: أي نوع من أنواع الشجر؟ مثمرة، غير مثمرة أو أي سؤال آخر. قال: ولو فرض أن المسؤول أجاب خطأً بالجنس القريب وحده كما لو قال شجرة في جواب ما النخلة؟ فإن السائل لا يقنع بهذا الجواب وتتوجه إلى السؤال عن مميزاتها عن غيرها، يعني عما يميزها عن غيرها من الأشجار، فيقول: أية شجرة هي في ذاتها؟ هذه "أيو"، إذا تتذكرون قلنا السؤال بماذا؟ السؤال بالفاصل، السؤال عن الفاصل يقع بـ "أيو"، أية شجرة هي في ذاتها أو أية شجرة هي في خاصتها؟ لأننا قلنا فيما سبق أن الخاص والفاصل كلاهما يؤديان دوراً واحداً، ولكن أحدهما ذاتي والآخر عرضي، فيقع الجواب عن الأول بالفاصل وحده، فيقول: مثمرة التمر، وعن الثاني بالخاصة، فيقول: ذات السعف، مثلاً. وهذا هو موقع السؤال بكلمة "أيو"، التي يسأل بها عن الفصل، وقد يسأل بها عن الخاصة، وجوابها إما الفصل وإما الخاصة.
وإذا حصل لك العلم بشرح المعنى، تفزع نفسك إلى المرحلة الثالثة، وهي ماذا؟ أن هذا الإنسان المعلوم المعناه، المفصل المعناه، المعلوم حدود المعنى فيه جامعيته ومانعيته، له مصداق في الخارج أو ليس له مصداق في الخارج؟ أنا تسألني: ما معنى الجن؟ أنا أجيبك، أقول: ألف، ذاك المعنى الواضح هذا السؤال الأول، ثم أسألك بما أو أسأل بماء الشارحة: ما الجن؟ تقول: اللي هو الموجود الذي خلق من نار، مثلاً. الآن يأتي السؤال الثالث: وبعد أن تعرفت على معناه على حدود المعنى، هل هو موجود أو ليس بموجود؟ قد يأتي الجواب بنعم وقد يأتي الجواب ماذا؟ لا. إذاً السؤال بهل البسيطة، تسمى هل البسيطة، لماذا؟ لأن السؤال عن وجود الشيء، بيانه سياتي. إذاً السؤال بهل ياتي متى؟ يأتي بعد السؤال عن المعنى إجمالاً، وعن المعنى تفصيلاً، وهو ما الشارحة.
قال: وإذا حصل لك العلم بشرح المعنى، يعني حصل لك العلم بالمعنى أولاً وبشرحه تفصيله ثانياً، تفزع نفسك إلى المرحلة الثالثة، وهي طلب التصديق بوجود الشيء. إذاً الآن انتقلنا من عالم التصور إلى عالم ماذا؟ إلى عالم التصديق، تتذكرون في أول البحث ماذا قال؟ قال: في بعضها يطلب العلم التصوري وفي بعضها يطلب العلم التصديقي. ونحن قلنا فيما سبق أن العلم إما تصور وإما تصديق، التصور بلا حكم، التصديق تصور مع حكم، ما معنى الحوكم؟ بيناه هناك، يعني أن له مصداق في الخارج.
قال: فتسأل عن هل، وتسمى هل البسيطة. هل البسيطة دائماً إذا كان السؤال عن وجود شيء، يعني إذا كان المحمول في السؤال وجود الشيء، نسمي الهل هل بسيطة، هل الإنسان موجود؟ هذا المحمول في السؤال ما هو؟ ها؟ الوجود، كلما كان المحمول في السؤال الوجود يسمى هل البسيطة، وكلما كان السؤال وكلما كان المحمول في السؤال سؤال غير الوجود، قيام، قعود، علم، قدرة، إرادة، بياض، سواد، يعني ماذا؟ يعني ذاك الموجود هل متصف بالبياض أو ليس متصف بالبياض؟ هذه هل بسيطة؟ هل يا ألم تكون؟ هل مركبة؟ ومن هنا ميزوا بين هل البسيطة وهل المركبة، قالوا: هل البسيطة هو الذي يكون المحمول فيها الوجود. هل المركبة هو الذي يكون المحمول فيها غير الوجود. والآن هنا قولنا: هل الإنسان موجود؟ المحمول ما هو؟ هو الوجود، فيكون السؤال بهل البسيطة، "ما" الحقيقية يأتي بيانها.
