منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 33

تحميل Word

033

ماء الحقيقه تنبيه

كان الكلام في أن الإنسان إذا واجه مجهولاً من المجهولات فكيف يتعرف؟ ليجعل من المجهول التصوري معلوماً تصورياً، ومن المجهول التصديقي معلوماً تصديقياً. قلنا: يمر بمراحل متعددة:

المرحلة الأولى: أنه يتعرف على أن هذا اللفظ لأي معنى وضع؟ ما هو معناه بنحو الإجمال؟ بنحو يستطيع أن يقول هذا اللفظ معناه غير ذاك اللفظ الذي له معنى آخر. وهذا المقدار خارج عن علم المنطق -كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى عليه-، وإنما هو من وظيفة علم اللغة والقواميس اللغوية التي تبين أن هذه الألفاظ وضعت لأي معنى وأي معنى من المعاني.

المرحلة الثانية: بعد أن تميز عنده المعنى إجمالاً يسأل عن المعنى تفصيلياً بـ (ما). هذه (ما) قلنا: إن كانت قبل الوجود فتسمى (ما الشارحة)، وهذا التعريف يسمى التعريف الإسمي أو الشرح الإسمي، وبينا بالأمس أن هذا اللفظ وهذا الاصطلاح قد يطلق ويراد منه هذا المعنى، وهو ما يقع في جواب السؤال بـ (ما الشارحة). وقد يطلق الشرح الإسمي ويراد منه التعريف اللفظي الذي هو خارج عن الوظيفة المنطقية.

المرحلة الثالثة: وهو أنه بعد أن علم معنى اللفظ إجمالاً، ثم عرف معناه تفصيلاً، وهذا التفصيل إنما يكون بمعرفة الحد التام أو الناقص، أو معرفة الرسم التام أو الناقص، يأتي ليسأل بأنه هل له مصداق في الخارج أو ليس له مصداق في الخارج؟ هل له وجود في الخارج أو ليس له وجود في الخارج؟ وهذا ما يسمى بـ (هل البسيطة)، التي قلنا فيها إن المحمول يكون هو الوجود دائماً: هل الإنسان موجود؟ هل السماء موجودة؟ هل وهل؟ وكل هذه الهليات بشرط أن يكون المحمول فيها الوجود أو الموجود.

بعد أن يسألوا عن (هل البسيطة) هنا تارة: أن هذا الإنسان كان قد علم ما هو المسؤول عنه تفصيلياً، يعني علم ما هو الإنسان وهو الحيوان الناطق، ثم سأل هل الإنسان موجود أو ليس بموجود؟ فأجيب بنعم. فهذه (هل البسيطة) تكون في أي مرحلة؟ تكون في المرحلة الثالثة. وأخرى لا، وفي الأعم الأغلب أنه أيضاً يكون كذلك، أو لعل مو أعم أغلب، المهم في كثير من الموارد يكون كذلك: أن الإنسان قد يتعرف على وجود الشيء -يعني يصدق بوجوده- ولكنه لا يعلم حقيقة ذلك الشيء الذي صدق بوجوده، كم له نظير في الأمور التي نؤمن بها من خلال الدين. نحن نؤمن أن الله سبحانه وتعالى متكلم، ولكن لا نعلم ما هو كلامه، هل هو مثل كلامنا أو ليس مثل كلامنا؟ نعلم أن الله مريد، ولكن هل مثل إرادتنا أو ليس مثل إرادتنا؟ نعلم أن الله حي، نعلم أن الله قدير، نعلم أن الله عالم، نعلم نعلم نعلم بوجود الملائكة، نعلم بوجود الجن، نعلم بوجود الآخرة، نعلم بوجود الجنة والنار، وهذه كلها نعلم نعلم نعلم، ولكنه بعد أن علمنا نسأل: ما هو الملك؟ ما هو الجن؟ ما هي الإرادة؟ ما هو الكلام؟ ما هي الحياة؟ ما هو ما هو ما هو؟ هذه (ما) التي تكون لاحقة لـ (هل) تسمى بـ (ما الحقيقية).

أما نفسها (ما) إذا كانت سابقة على العلم والتصديق بالوجود فتسمى (ما الشارحة). إذن تبين لا فرق في المحتوى بين (ما الشارحة) وبين (ما الحقيقية)، إلا أنها إن سبقت التصديق بالوجود فهي شارحة، وإن لحقت التصديق بالوجود فهي ماذا؟ حقيقية.

هسه لماذا؟ لماذا إذا كانت قبل الوجود تسمى شارحة، وإذا كانت بعد الوجود تسمى حقيقية؟ هذه مبنية على نكتة فلسفية، وهي أنه الماهية، لأنه نحن عندما نريد نسأل بـ (ما)، نريد أن نسأل عن ماذا؟ نريد أن نسأل عن جنس الشيء، نريد أن نسأل عن نوع الشيء، نريد أن نسأل عن الحد التام من الشيء، يعني نريد أن نسأل عن ماهية الشيء، عن حقيقة، عن العلل المقومة للشيء التي سميناها فيما سبق بعلل القوام أو العلل الداخلية التي تتحقق منها الماهية.

هناك بحث -كما قرأ الإخوة اللي قارئين قرأوا بداية الحكمة-، هناك بحث في الفلسفة: أن الوجود أصيل أم أن الماهية أصيلة؟ طيب هناك صراع بين المدرستين، بين مدرسة أصالة الوجود ومدرسة أصالة الماهية. الرأي المحقق عند المحققين من الحكماء أن الأصيل هو ماذا؟ هو الوجود، وأن الماهية أمر اعتباري منتزع من حد وجود الشيء، يعني هذا الكتاب إذا وجد في الخارج، ولكن يوجد في الخارج محدود بحدود أو لا متناهي؟ محدود. من الحدود ننتزع ماذا؟ شيئاً، هذا الذي ننتزعه من الحد نسميه ماذا؟ نسميه ماذا؟

طب سؤال: قبل تحقق الوجود في الخارج هل معنى أن نسأل عن ماهية الشيء؟ هل يمكن أن تسال عن الحد قبل تحقق المحدود في الخارج؟ أصلاً السؤال له معنى؟ لا معنى للسؤال، لماذا؟ لأن الحد متفرع على وجود المحدود، وما لم يتحقق المحدود فلا معنى لأن تسأل عن (ما) يعني عن ماهيته؛ لأن السؤال عن ماهيته فرع ماذا؟ فرع وجوده في الخارج، ومع عدم الوجود لا معنى للسؤال عن الماهية، لا معنى للسؤال عن حد الوجود.

فلهذا قالوا: إن السؤال عن حقيقة الشيء، إن كان بعد التصديق بوجوده فسؤال عن حقيقة الشيء. لماذا؟ لأنه الآن هذا الشيء متحقق في الخارج وله حد وله ماهية، الآن أنا أسأل عن ماهيته وعن حده. أما قبل وجود الشيء في الخارج، أنت عندك فرد شيء حتى تسال عن حقيقته؟ ها؟ ومن هنا سمي بـ (ما الشارحة)، يعني اشرح لي هذا اللفظ، مو أنه بين لي حقيقة ذلك الشيء في الخارج. وفرق بين المقامين، مرة أنا أقول لك: اشرح لي ما هو المراد من مفهوم الإنسان، كنت تقول: مفهوم الإنسان معناه كذا وكذا. ومرة أنا أسألك: اشرح لي حقيقة أو بين لي حقيقة هذا الإنسان الموجود في الخارج.

فإذا كان السؤال عن شرح الاسم هذه (ما) تسمى ماذا؟ (ما شارحة)؛ لأنها تريد أن تشرح اسماً من الأسماء؛ لأن ذلك الاسم مركب فيه جنس وفصل، فيه مقومات، فسميت (ما الشارحة). أما إذا وجد الشيء في الخارج، تحقق في الخارج، صار له وجود في الخارج، إذاً صارت له حقيقة، يعني صارت له ماهية، عند ذلك تسأل بـ (ما)، ولكن يا (ما) تسال؟ بعد مو (ما الشارحة) للاسم واللفظ، وإنما (ما الشارحة) ماذا؟ (ما) المبينة لحقيقة هذا الشيء الموجود في الخارج. ومن هنا سألت سميت (ما) بـ (ما الحقيقية)؛ لأنها تسأل أنت عن حقيقة شيء موجود في الخارج، وقبل تحقق ذلك الشيء في الخارج لا معنى للسؤال عن حقيقة شيء غير موجود.

ماء الحقيقة (تصويب وتعقيب)

تنبيه: أن هاتين المرحلتين -يعني الثانية والثالثة، يعني (ما الشارحة) وماذا؟ (هل البسيطة)؛ لأنه (ما الشارحة) كانت الثانية، و(هل البسيطة) كانت الثالثة- يتعاقبان في التقدم والتأخر، يعني تارةً (هل البسيطة) متقدمة على (ما الشارحة)، وأخرى (ما الشارحة) متقدمة على (هل البسيطة)، وكم له نظير كما بينا.

فقد تتقدم الثانية على حسب ما رتبناهما، وهو الترتيب الذي يقتضيه الطبع، طبع الإنسان يقتضي أنه قبل أن يتعرف على الاسم، على اللفظ، على ذلك الشيء الذي يريد السؤال عن وجوده، لابد أن يتعرف ما هو عليه، حتى يسأل أنه موجود أو ليس بموجود. طبع الإنسان يقتضي هذا المعنى، وقد تتقدم الثالثة، يعني يوجد (هل البسيطة) ثم يسأل ماذا؟ بـ (ما).

وذلك عندما يكون السائل من أول الأمر عالماً بوجود الشيء المسؤول عنه، كما ضربنا أمثلة له من الأمور الدينية التي ثبتت بالأدلة القطعية من الدين. أو أنه على خلاف الطبع -مو أنه كان معلوم له، ولكن على خلاف طبعه- قدم السؤال بـ (هل) على سؤال بـ (ما)، ممكن هذا. أو أنه على خلاف الطبع قدم السؤال عن وجوده -عن وجود الشيء- فأجيبه. وحينئذٍ إذا كان عالماً بوجود الشيء قبل العلم بتفصيل ما أجمله اللفظ الدال عليه، ثم سأل عنه بـ (ما) فإنما... -خلواها بين قوسين- فإنما هذه تسمى الحقيقية، مو فإنما هذه، فإنما هذه ما لها معنى، فإن ما -بين قوسين- هذه يعني هذه (ما) التي جاءت بعدها للبسيطة تسمى الحقيقية، والجواب عنها يجي... يم واحد مولانا ما عنده خبرة يطبع الكتاب يقول: هذه (إن) ليش فاصليها عن (ما)؟ خل نسويها (فإنما)، وكم له نظير مولانا في الكتب هذه، كل ما مولانا هذا الكتاب (الأسفار) مملوء بغلط، هذه كل (ما) لأنه هي كل (ما) غير هي كل (ما) التي نقراها، ولكن هذاك اللي طابعها متصور هذه هي نفس (إن)، فشايل هذه (ما) اللي هي منفصله عن (كل) خالعة وإيش شنو؟ كلما، كلما صايرة، فتحرر محررة كل المطلب مولانا ومو مورد وموردين في (الأسفار)، المطلب خربان بسبب هذه كلها (ما) مولانا، هي كل (ما) مو كل (ما)، ولكنهم هم كلما قالوا: كلما كلما كلما مولانا متخربط البحث العلمي كله.

هنا مولانا إذا صارت (فإنما) و(فإنما) هذه تسمى حقيقية أصلاً ما لها معنى، خلوها بين قوسين حتى تتضح، فإن (ما) هذه تسمى الحقيقية، والجواب عنها نفس الجواب عن (ما الشارحة)، لا فرق بينهما إلا من جهة تقدم الشارحة على العلم بوجود الشيء، وتأخر الحقيقية عن العلم بوجود الشيء، لا فرق بينهما إلا من هذه الجهة.

السهو، يبقى سؤال، هذا السؤال الآن أن شاء الله مخليه في وقت آخر، وهو أنه إذا الإنسان ما يعرف حقيقة الشيء -يعني الوجود لم يتحقق في الخارج- هو يستطيع أن يتعرف على ماهيته حتى يكون (ما الشارحة) مبيناً لماهيته؟ محال هذا. لكن خوف إحنا بنفترضه على المنطق المتعارف أن هذا ممكن، يعني هذا الإنسان الذي أنا أسأله أقول له: ما الإنسان؟ ما الإنسان؟ إذا واقعاً إنسان في الخارج ما متحقق أصلاً، هذا يقدر يشرح لي ما الإنسان ولا ما يقدر يشرح لي؟ إذا تبين بأنه لابد الإنسان موجود في الخارج وأنا ماخذ منه ماهية والآن أريد أن أشرح. نعم، قد يُعدم ذاك، المهم الآن هم يفترضون (ما الشارحة) هي نفس (ما الحقيقية)، متقدمة على (هل البسيطة) أو متأخرة عنها، لكن هذا معقول لو لاحظ بحث إلى مكان آخر؟

وإنما سميت حقيقية؛ لأن السؤال بهذا عن الحقيقة الثابتة، يعني عن هذا الشيء المتحقق في الخارج، والحقيقة باصطلاح المناطقة هي الماهية الموجودة، مو الماهية من حيث هي هي، الماهية بقيد أنها موجودة. الحقيقة مو الماهية تسمى حقيقة، لا الماهية (حيوان ناطق) ليس حقيقة. ما هي الحقيقة؟ الحقيقة (حيوان ناطق موجود في الخارج). والجواب عنها يسمى تعريفا حقيقيا، وهو نفسه الذي كان يسمى تعريفا اسميا قبل العلم بوجود الشيء، ولذا قالوا -التفتوا جيدا- ولذا قالوا: الحدود قبل الهليات البسيطة حدود اسمية، وهي نفس الحدود بأعيانها بعد الهليات تنقلب إلى حدود حقيقية.

سؤال نسأله من المصنف رحمه الله تعالى عليه، نقول له: أنت قبل قليل في الصفحة السابقة قلت هذا الشرح الإسمي فقط الجواب يأتي بالحد لو قد يكون بالحد وقد يكون بالرسم؟ها، في الصفحة السابقة قلت: إن السؤال بـ (ما الشارحة) فقط يكون الجواب بالحد لو قد يكون بالحد وقد يكون بالرسم؟ بالحد والرسم. إذن هنا فقط لابد نقول: الحدود، لو لابد أن نقول: الحدود والرسوم؟ إذن لابد أن نضيف عليها الرسوم؛ لأننا جواب (ما الشارحة) مو فقط حدود، جواب (ما الشارحة) قد تكون رسوم. أما مراد هنا من الحدود في قبال الرسوم فلابد أن نضيف عليها الحدود والرسوم قبلها كذا وبعدها كذا، واما نقول مراد من الحدود يعني المعرف الذي هو أعم من الحد ومن الرسم، مو مراد من الحدود الحد التام أو الحد الناقص الذي هو اصطلاح منطقي، وإنما مراد من الحد يعني المعنى اللغوي، يعني أعم من أن يكون حدا تاما أو ناقصا أو أن يكون رسما تاما أو ناقصا، فالمراد من الحدود يعني المعرفات، مو الحدود في مقابل الرسوم.

المرحلة الرابعة: هل المركبة

وإذا حصلت لك هذه المراحل انتقلت بالطبع إلى المرحلة الرابعة. الآن أنت سألت هل الإنسان موجود أم لا؟ يأتي الجواب: نعم الإنسان موجود، من حقك أن تسأل هذا الحكم الذي حكمت عليه ما هو علته؟ لأن الإنسان موجود لأنه واجب الوجود أو لأن الإنسان موجود لأنه أوجده غيره، فمن حقك أن تسأل عن علة الحكم بالوجود للإنسان، أنت حكمت على هذا الإنسان بأنه ماذا؟ موجود.

الإخوة يتذكرون في الأصول قرأوا أن الحمل معناه حمل شيء على شيء، يعني الحكم على الموضوع بواسطة المحمول، أنت تحكم على الموضوع بحكم من خلال ماذا؟ من خلال المحمول، إذاً من هنا تسأل عن علة الحكم.

قال المرحلة الرابعة وهي طلب التصديق -عفواً، المرحلة الرابعة هي (هل المركبة) التي تقدم الكلام عنها، أنا اشتبهت-. المرحلة الرابعة هي السؤال عن (هل المركبة)، يعني أن بعد أن ثبت لك أن الإنسان موجود تسأل من حقك أن تسأل أن الإنسان عالم أو جاهل؟ عالم أو جاهل؟ طيب هذا سؤال بـ (هل): هل الإنسان عالم أو جاهل؟ والمحمول وجود له غير الوجود؟ ينطبق عليه ماذا؟ الضابط الذي تقدم وهو الهلية المركبة؛ لأننا قلنا في الهلية المركبة السؤال يكون المحمول فيه هو غير الوجود، وهنا أنت تسأل عن الإنسان الموجود أنه متصف بالعلم أو ليس متصفاً بالعلم؟ عن الجدار الموجود أنه متصف بالبياض أو ليس متصفاً بالبياض؟ وهذه تسمى مركبة، ليش مركبة؟ لأنه إذا تسأل عن وجودين: الوجود المتحقق للموضوع تريد أن ترى له وجود آخر وهو العرض أو ليس له وجود آخر وهو العرض؟ أنت علمت أنه موجود، الآن تسأل عن وجود ثاني؛ لأن وجود الجوهر شيء، ووجود العرض ماذا؟ شيء آخر، هذان الوجودان، أنت والعلم وجود واحد له وجودان. ها؟ وجودان، أنت شيء وقد تكون عالماً وقد لا تكون عالماً، ومن هنا قالوا: إن العلم كيفية نفسانية، يعني عرض من الأعراض التي تعرض هذا الجوهر، فأنت تسأل عن الوجود الثاني لا عن الوجود الأول، فإذا كان السؤال عن الوجود الأول (هل البسيطة)، إذا كان السؤال عن الوجود الثاني بعد الفراغ عن الوجود الأول (هل) ماذا؟ (هل المركبة). واضح المطلب؟

طبعا هذه الوجود الأول والوجود الثاني باصطلاحات متعددة، مرة يعبرون عنه الوجود الأول، ومرة يعبرون عنه الكمال الأولي، في قباله الوجود الثاني شو يصير؟ كمال ثانوي. ومرة يعبرون عن الوجود الأول جوهر، وذاك الوجود الثاني ماذا؟ عرض، وهكذا.

إذاً إذا كان السؤال عن الوجود الثاني، أو كان السؤال عن الكمال الثانوي، أو كان السؤال عن الأعراض بعد تحقق الجواهر ووجودها في الخارج، السؤال (هل) هي تكون ماذا؟ هلية مركبة. لماذا تركيب؟ لأنه في الوجود الأول فد هلية، في الوجود الثاني فد هلية أخرى، فتكون الهلية ماذا؟ مركبة، وكأنك تسأل أنت مرتين، مرة عن الوجود الأول ومرة عن الوجود الثاني، ولكن تدمجهما في سؤال واحد، في واقعة أنت سألت: هل الإنسان موجود؟ فأجبت بنعم موجود، ثم سألت هذا الإنسان الموجود هل هو عالم أو لا؟ فيقال لك: نعم عالم، فهما سؤالان بـ (هل)، ولكن تجمعها أنت ضمن سؤال واحد تقول: هل الإنسان موجود؟

المرحلة الرابعة وهي طلب التصديق بثبوت صفة أو حال للشيء الذي ثبت وجوده، ويسأل عنه بـ (هل) أيضاً، ولكن تسمى هذه -أي هذه (هل) بـ (هل المركبة)-؛ لأنه يسأل بها بـ (هل المركبة) عن ثبوت شيء مو يسأل بها عن ثبوت الشيء، يسأل بها عن ثبوت شيء لشيء. وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، يعني أنت تريد أن تثبت العلم للإنسان، فرع ثبوت الإنسان في الرتبة السابقة (ثبت العرش ثم انقش)، أولاً لابد أن يكون العرش موجوداً حتى يقع النقش عليه. والبسيطة يسأل بها عن ثبوت الشيء فقط، فيقال للسؤال بالبسيطة مثلاً بالبسيطة مثلاً: هل الله موجود أو لا؟ طبعا القرآن يرى أن هذا السؤال غلط، القرآن ما يقبل أن تسألوا: الله موجود؟ لأن القرآن يقول: ﴿أفي الله شك فاطر السماوات والأرض﴾ (إبراهيم: 10) أساساً ليس قابل للتشكيك حتى تسأل أنه موجود أو ليس بموجود. نعم اسأل عن صفاته، اسأل بـ (هل المركبة) مو بـ (هل البسيطة): هل الله موجود؟ وللسؤال بالمركبة بعد ذلك -يعني بعد أن ثبت أنه موجود-: هل الله الموجود مريد؟ يعني ثبت له وجود هو وجود الإرادة، هذا العرض، هذا الكمال الثانوي أم لا؟

المرحلة الخامسة: لما

فإذا أجابك المسؤول عن (هل البسيطة) أو المركبة، عند ذلك تنزع نفسك إلى المرحلة الخامسة وهي طلب الـ... التي الحوكم، أنت عندما قلت: نعم الله مريد، خوف اسأل: لماذا؟ ما هو الدليل؟ لما؟ هذه (لما) يعني طلب الدليل لهذا الحوكم. أنا عندما قلت... هل أنت سألتني هل الله مريد؟ قلت: نعم. اسأل: ولم؟ شنو الدليل على أن الله مريد؟ أو عندما سألت: هل الله موجود؟ قلت: نعم. أنت من حقك أن تسأل: لم؟ شنو الدليل؟ هل لأنه أوجده وجود آخر أو لأنه وجب له الوجود؟

فهنا قد يكون السؤال عن علة الحكم، وقد يكون السؤال عن علة الحكم وعله وجود ذلك الموضوع المفروغ عنه، كلاهما ممكن. قال: وهي طلب العلة، أما علة الحكم فقط هذا في الهليات المركبة؛ باعتبار أنه أنا حكمت بالإرادة (هلية مركبة)، أي البرهان على ما حكم به المسؤول في الجواب عن (هل)، أو علة الحكم وعلة الوجود. علة الوجود الوجود مرتبط بماذا؟ بالهلية البسيطة، لتعرف السبب في حصول ذلك الشيء واقعاً، ويسأل لأجل كل من الغرضين بكلمة (لما) -السؤال عن العلة يكون بكلمة (لما) الاستفهامية- فتقول لطلب علة الحكم مثلاً: لم كان الله الموجود مريداً؟ أنت حكمت به على هذا الموجود بأنه له إرادة، ما الدليل على أنه مريد؟ وتقول مثلاً لطلب علة الحكم وعلة الوجود معا: لم كان المغناطيس جاذباً للحديد؟

طبعا هذه علة الحكم وعلة الوجود معاً كأنك جمعت سؤالين في سؤال واحد، يعني كأنك سألت أولاً: هل المغناطيس جاذب أو لا؟ فأجبت بنعم، فستسأل: لم أنه جاذب؟ فبدل من أن تسأل سؤالين تسأل ماذا؟ سؤالاً واحداً بـ (لما) تريد علة الوجود وعلة الحكم أيضاً، وهو ممكن: لم كان المغناطيس جاذباً للحديد؟ كما لو كنت تسأل: هل المغناطيس جاذب للحديد؟ فأجاب المسؤول بنعم، هذا سؤال عن الوجود، مو سؤال عن الحكم، سؤال عن الوجود أصلاً جاذب وليس بجاذب؟ نعم تقول: هو جاذب. الآن يأتي السؤال الثاني وهو أنه: لم جاذب؟ ما الدليل على أنه جاذب؟ فإن حقك أن تسأل ثانيًا عن العلة فتقول: لم هو جاذب؟

تلخيص وتعقيب: إلى هنا انتهينا من المراحل الخمس التي يمر بها الذهن البشري للتعرف على مجهول تصوري لكي يصل إلى مجهول إلى معلوم تصوري، وللتعرف على مجهول تصديقي للوصول إلى معلوم.

ظهر مما تقدم أن (ما) لطلب تصور ماهية الشيء، وتنقسم (ما) إلى الشارحة وإلى الحقيقية، ويشتق منها مصدر صناعي فيقال: ماهية، ماهية، ومعناه الجواب عن (ما هو)، كما أن ماهي أو ومعناه الجواب عن (ما)، كما أن ماهية مصدر صناعي من (ما هو).

إذاً (ماهية) و(ماهوية) واحدة؟ لا، مو واحدة؟ بلي واحدة، ولكنه فرق أن هذه (ما الشارحة) صايرة قبل (هل البسيطة)، وهي نفسها بعد (هل البسيطة) صايرة ماذا؟ (ما هو)، سؤال عن الحد التام، سؤال عن حقيقة الشيء. فإذاً (ما هو) و(ما هو) ليس شيئين، ومن هنا عندما ترجعون إلى الروايات تجدون أن صريح الروايات تصرح أن لله ماهية وإنية، ماهية وأنية، يعني هم الله له ماهية، هم الله ماذا له؟ وجود. عود عند ذلك تصير عندنا فد مشكلة أساسية في الفلسفة لابد أن نجيب عليها، وهو أن الله له ماهية أو ليس له ماهية؟ وهي مشكلة قائمة بين الفلسفة وبين الكلام، المتكلمون يقولون: الله له ماهية، والفلاسفة يقولون: الله لا ماهية له. هسه الحق مع من؟ إن شاء الله موكول إلى محله.

و(أي) لطلب تمييز الشيء عما يشارك الشيء في الجنس، هسه إما تمييزاً ذاتياً إذا أجبنا بالفصل، أو تمييزاً عرضياً إذا أجبنا بالخاصة، بعد العلم بجنس الشيء.

و(هل) تنقسم إلى بسيطة ويطلب بها التصديق بوجود الشيء أو عدم وجود الشيء، ومركبة ويطلب منها التصديق بثبوت شيء لشيء أو عدم شيء لشيء، ويشتق منها مصدر صناعي فيقال: الهلية البسيطة أو الهلية المركبة. طبعا في جواب الهلية البسيطة يأتي (كانت تامة)، وفي جواب الهلية المركبة... في جواب الهلية البسيطة (كانت تامة)، يعني التي تأخذ فقط اسم خبر ما بيها، وفي جواب الهلية... هلية المركبة يأتي ماذا؟ [غير مفهوم].

ولم يطلب بها تارة علة التصديق فقط، وأخرى علة التصديق والوجود معاً، ويشتق منها مصدر صناعي فيقال: لمية بتشديد الميم والياء، مثل كلمة (كمية) من (كم) الاستفهامية، أو (كيفية)، فمعنى (لمية الشيء) يعني السؤال عن علة وجود الشيء، أو عن علة التصديق بذلك الحكم للشيء.

مما تقدم اتضح لنا أن أصول المسائل أو أصول الأسئلة هي ثلاث: السؤال بـ (ما)، السؤال بـ (هل)، السؤال بـ (لما). هذه أصولها، الأصول الأساسية هذه. ومن هنا تجدون أن الحكيم السبزواري رحمه الله تعالى عليه قال:

أس المطالب ثلاثة علم مطلب ما مطلب هل مطلب لم

هذه هي أصول المطالب، والباقي بعد فروع عليها. وذكرنا -الإخوة يتذكرون بالأمس- قلنا بأن الفلسفة لا تجيب على أي واحدة من هذه المسائل، لا تجيب على (الما) ولا تجيب... لا تجيب على (هل) ولا تجيب على (لما)، أصلاً لا علاقة لها لا بهذه الأسس وبهذه الأصول ولا بغيرها من الفروع، وأنما تعلمنا إذا سئلنا بـ (ما) كيف نجيب؟ إذا سئلنا بـ (هل) كيف نجيب؟ إذا سئلنا بـ (لم) كيف نجيب؟ مو أننا تعلمنا أو تجيب على هذه الأسئلة. أنا إذا سألْتُ: ما الكتاب؟ المنطق لا يجيبني، ما وظيفة علم المنطق أن يجيب: ما هو الكتاب؟ ولا أن يجيبني عن أنه هل هو الكتاب؟ ولا أن يجيبني: لم هو الكتاب؟ أبداً، المنطق لا يجيب. بعضها تجيب عنها العلوم الطبيعية، وبعضها تجيب عنها العلوم أو علم الفلسفة وفن الفلسفة.

فروع المطالب ما تقدم هي أصول المطالب وأس المطالب التي يسأل عنها بتلك الأدوات: ما، هل، لم، وهي المطالب التي يبحث عنها في جميع العلوم أعم من أن تكون فلسفية أو غير فلسفية، بعد كل يأخذ سؤال من هذه الأسئلة ويحاول أن يجيب عليه ضمن علمه الخاص به. ومن هنا تتضح لنا أهمية معرفة السؤال وكيفية الجواب وأنه أي علم يتبنى الجواب.

طبيعة الخطأ في الخلط بين مناهج العلوم والفلسفة

إذا من شخص أن هذا السؤال مرتبط بالطبيعيات، يعني بالفعل الفيزياء، وإنما نتصور أنه مرتبط أين؟ بالفلسفة، فنحاول أن يجيب عليه جواباً فلسفياً، من قبيل الطبيعيات القديمة، الطبيعيات القديمة كانوا يتصورون الأسئلة التي نسأل أن الأفلاك كم عددها؟ منو لابد يجاور؟ كانوا يتصورون الفلسفة، فلهذا أجوا إلى البراهين الفلسفية، جاوبوا مولانا. عندما جاءت العلوم الطبيعية أجابت بجواب فلسفي لو بجواب تجريبي؟ تجريبي، تبين مولانا انهارت كل العلوم الطبيعية القديمة؛ لأنه شيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه في كتابه يقيم كذا دليل وبرهان لإثبات أن القمر لا يمكن أن يكون فيه خرق والالتياب، يعني أنت قطعة من القمر ما تقدر تاخذ مثل ما تاخذ قطعة من الأرض، شلون الآن قطعة من الأرض تاخذ أنت؟ قطعة من الحجارة تقتطعها منها؟ يقول: القمر مقابل لذلك؛ لأن ذاك فد موجود آخر بنحو آخر. وكم برهان عند مولانا في (الشفاء) لإثبات هذا.

هذا هذا هذا الاشتباه منين جاي؟ اشتباه أنه تصوروا أن هذا السؤال بعهده الفلسفة أن تجيب عليه، مع أن الفلسفة مو مسؤولة أن تجيب على ذلك السؤال، لابد العلوم الأخرى التجريبية تجيب: مولانا بم يتحقق الابصار؟ هل الابصار يتحقق بنور خارج من العين لو بنور جاي من الخارج إلى العين؟ تجد بأنه النظريات متعددة في عملية... في علم النفس الفلسفي تتكلم عن عملية الإبصار، وكلها ماذا تبين؟ أنها باطلة؛ لماذا؟ لأنه كانوا يحاولون أن يفهموا الإبصار من خلال الدليل الفلسفي، فوقعوا في الاشتباه.

نفس هذا الاشتباه وقع فيه الغربيون، سألوا أسئلة فلسفية ولكن أجابوا وأرادوا الجواب منها من أين؟ من العلوم الطبيعية، أما وجدوا الجواب ووقعوا في السبب. يعني هذا الاشتباه مو فقط وقع فيه الفكر الإسلامي، الفكر الإسلامي سأل أسئلة طبيعية وأجاب عنها في الفلسفة فاشتبه، وهم سألوا أسئلة فلسفية وأجابوا عنها بأجوبة تجريبية فاشتبهوا. إلى يومك هذا، إلى يومنا هذا لا يستطيعون أن يفهموا العمليات أو الأمور المرتبطة بالفلسفة لأنهم يريدون جواباً طبيعياً تجريبياً عنها.

وما لم يميز العلم عن الفلسفة، وأداة العلم عن أداة الفلسفة، يبقى هذا الخلط قائماً إلى يومك هذا. فلهذا اللي يريد يصير محقق لابد يلتفت جيداً: أن حد العلم ما هو؟ العلم مواد العلوم الطبيعية التجريبية. وأن حد الفلسفة ما هو؟ حتى في الفلسفة يستعمل أداة الفلسفة، وفي العلم يستعمل أداة العلم، لا هذه تغني عن تلك، ولا تلك تغني عن هذه، لا هذه تستطيع أن تأخذ موقع تلك، ولا تلك تستطيع أن تأخذ موقع هذه.

لأن الآن جملة من المفكرين الغربيين يقولون مولانا: إنما كنا نحتاج إلى الفلسفة في وقت كانت الأسباب الطبيعية مجهولة عند البشر، يعني ما كانوا يعرفون أن هذا المطر عندما يصعد أو هذا المطر عندما ينزل من الغيوم بأي سبب، فكانوا ينسبونها إلى الملائكة إلى الجن إلى إلى إلى إلى أسباب غيبية مجهولة. أما عندما العلم اكتشف أن هذه الأمطار ما هي؟ واكتشف أن هذه الأفلاك كيف تعمل؟ واكتشف قوانين الطبيعة، واكتشف كل شيء في الطبيعة، بعد ما الداعي إلى الفلسفة؟ بعد لا معنى للفلسفة. هذا معناه أنه لم يعرفوا حد العلم ولم يعرفوا حد الفلسفة.

وهذا الإشكال طبعا مو واقع في مجموعة من البقالين ها، مجموعة من من من المفكرين الذين يدعون أنه أصحاب مشاريع فكرية ضخمة في العالم العربي وفي العالم الإسلامي وفي العالم؛ لأنه هذول اللي عندهم مطالب هم أتينا في العالم العربي والاسلامي ويدعون أصحاب شيء، أنت من تحقق مطالبهم تشوف لو ترجع إلى بوبر، لو ترجع إلى كارناب، لو ترجع إلى فلان واحد فرنسي في فلان موريس إلى الأسماء هذه. المهم، هؤلاءك اللي كان عندهم مطلب هذول متصوروا بأن المطلب صحيح، إشكالاتهم في طبيعياتهم شافوا من رجعوا إلى كتبنا الفلسفية شافوا وين بيع إشكالات، ولكن وين اكو بيع إشكالات؟ في الطبيعيات من الفلسفة، فتصوروا أن الفلسفة كلها ماذا؟ خطأ، لابد أن يقضى عليها ويكون بديل لها العلم، وليس كذلك.

هذه ذكرت هذه المقدمة حتى تعرفون بأنه لا هذا يغني عن ذاك ولا ذاك يغني عن هذا، يعني إذا وصلنا إلى العلم إلى ما وصلنا إليه، هذا معناه بعد انسد باب الفلسفة؟ لا مولانا. وإذا وصلنا في الفلسفة إلى ما لا بعده من مطلب، هذا معناه انسداد باب العلم والصناعة والتكنولوجيا والتجربة؟ لا، أحدهما غير مغن عن الآخر.

قال: وهناك مطالب أخرى يسأل عنها بـ (كيف) و(أين) و(متى) و(كم) و(من)، وهي مطالب جزئية، أي أنها ليست من أمهات المسائل بالقياس إلى المطالب الأولى لعدم عموم فائدتها. أنت تسأل: كم هو؟ عدده ما هو؟ أين هو؟ مكانه ما هو؟ متى هو؟ وهذه كلها يمكن الاستعاضة عنها بـ (هل)، بـ (هل) من حيث الزمان، بـ (هل) من حيث المكان ممكن؛ فإن (ما) لا كيفية له مثلاً لا يسأل عنه بكيف، كيف الكيف؟ فلا كيف له، فلهذا أنت لا يمكنك أن تسأل عن الله بكيف، ولكن الفكر الغربي وجد أن هذا بكيف، إذن لابد أن يسأل عن الله ماذا بكيف؟ وهذا هو الخلط بين البحث العلمي والبحث الفلسفي.

وما لا مكان له أو زمان لا يسأل عنه بأين ومتى، وهذا نفس الاشتباه الذي وقع فيه الغربيون، الغربيون تصوروا بأنه لابد أن يسألون بأين ومتى عن الله: أين هو؟ مولانا تعال ندور وين نلقى مولانا؟ فلهذا ذاك اللي صعد مولانا أول اللي صاعد إلى القمر شنو قال؟ قال مولانا بحثنا في الأرض فلم نجده، صعدنا إلى القمر هم هم لم نجده، أين هو؟ قريب ظاهر... منقولة منسوبه إلى هذه، قال: أخي هذول يقولون الله في الأرض مو موجود، في في الأفلاك مو موجود، العدو وين موجود هذا؟ هذا بحث عنه بحثاً طبيعياً ولم يجده، ولم يجده؛ لأنه الله ما موجود؛ لأن السؤال غير صحيح، وهو مع أنه لم يجده وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، هم موجود في السماء هم موجود في الأرض، ولكنه لابد أن تسأل عنه سؤالاً صحيحاً حتى يأتيك الجواب الصحيح، أما السؤال الغلط طبيعي هماتنا، أي جواب فسيكون جواباً غلطاً.

قال: لا يسأل عنه بأين ومتى، على أنه يجوز أن يستغنى عنها عن هذه المسائل الفرعية غالباً بمطلب (هل المركبة)، فبدلاً عن أن تقول مثلاً: كيف لون ورق الكتاب؟ وأين هو الكتاب؟ ومتى طبع الكتاب؟ تقول: هل ورق الكتاب أبيض؟ وهل هو في المكتبة؟ وهل طبع هذا العام؟ وهكذا. ولذلك وصفوا هذه المطالب -يعني المرتبطة بمتى وكم ومن وإلى آخره- بالفروع، وتلك الثلاثة سميت بالصول:

أس المطالب ثلاثة علم مطلب ما مطلب هل مطلب لم

التعريف وتمهيداته (قراءة تاريخية ومنهجية)

التعريف، تمهيد: هذه فد مقدمة إن شاء الله بسرعة نقراها؛ لأن المطلب مهم، ما موجود، فقط يريد أن يبين أهمية التعريف.

قال: كثيراً ما تقع المنازعات في المسائل العلمية وغير العلمية، حتى السياسية -طبعا فيها رائحة السياسة هذه المقدمة؛ باعتبار أن الشيخ المظفر رحمه الله تعالى عليه ما كان في ذيك الأزمنة قادر على أن يكتب بحثه السياسي كما يريد، فضمنه أين؟ فضمنه في بحثه المنطقي، وهذا أسلوب المولى يستعمله أهل الخبرة وأهل الفن عندما يكون الطاغوت حاكماً في كل مكان، يضمن كلماته العلمية بعض مطالبه السياسية التي يعتقد بها.

وهذا الأسلوب أيضاً مستعمله الشيخ المظفر رحمه الله تعالى عليه الذي هو من المجتهدين المجددين في الحوزات العلمية انصافاً. أنتم الآن لا تنظرون إلى هذه الكتب بعد 30 و40 سنة، انظروا إلى الشيخ المظفر في حوزه النجف قبل 40 سنة، وينفتح على العالم، ويحاول أن يكتب منطق جديد وفلسفة جديدة، ويؤسس جامعة ويؤسس منتدى ويؤسس كلية، وينفتح على العالم، ويخرج أساتذة ودكاترة في مختلف مجالات في مختلف مجالات العلوم الإنسانية. واقعاً هذا متقدم على عصره بنصف قرن؛ ليش؟ لأنه مولانا حتى إحنا اللي كنا في زمان في زمان معين في بعض المدارس -إلى الآن أتذكر في بعض المدارس اللي كان يلبس ساعة في يده كان يحرم من المدرسة؛ لأن هذه طريقة الغربيين في لبس الساعة، فما له حق يلبس ساعة بهالشكل-. ما له حق يقرا جريدة مولانا؛ لأن قراءة الجرائد أنت تاخذ بيت، تاخذ سهم الإمام حتى تقرا فقه الصادق، تروح تقرا جريدة مولانا مال الكفرة والظلمه، هذا تضييع وقتك وفلوسه منين تاخذها؟ من سهم الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام. ما الكم حق تسمعون راديو، هي الأخبار اللي كذا. الطالب إذا كان بعد الساعة التاسعة ليلاً ما جاء إلى المدرسة مولانا يغلق باب المدرسة في وجهي بعد ممنوع يدخل إلى المدرسة، هذه كانت موجودة قبل 10 سنوات ها، 10 و15 سنة في النجف كانت موجودة، طبعا مو في النجف موجودة، اطمئنوا، إلى يومنا أيضاً بعض الزواغير والتكايا والزوايا أيضاً في حوزة قم أيضاً موجودة إلى الناس، إلى الآن ناس من هذا القبيل اللي تمر السنة تذهب السنة وتجيء هو لا يسمع إذاعة ولا يقرا جريدة ولا يرى مجلة ولا يرى كتاباً علمياً؛ لأنه يرى أنه معنى التنسك والعبادة يعني شنو؟ يعني كل أنت تقول: طهارة نجاسة، طهارة نجاسة، بعد إسلام غير طهارة نجاسة؟ كل شيء ما في أبداً، الإسلام لا الجهاد ولا العمل ولا الأمة ولا الإدارة ولا الاقتصاد ولا كل شيء.

فلهذا قال بعضهم هذه المقولة: إن هؤلاء اختصروا الإسلام في الفقه، واختصروا الفقه في الطهارة والصلاة. فإذا الإسلام صار يساوي ماذا؟ يساوي الطهارة والصلاة. مع أن هذا الإسلام العظيم الذي استطاع في أقل من قرن أن يفتح لعله ثلثي العالم المعمور في تلك الأزمنة. اطمئنوا في تلك الأزمنة مولانا إمبراطوريتان تحكمان العالم، قوتان عظميان في ذاك الزمان أيضاً تحكمان العالم ضمن الموازين التي كانت تحكم ذلك العالم. إسلام يأتي من أمة بدوية التي الذين يعرفون الكتابة فيها لا يتجاوزون عدد الأصابع، من مثل هذه الأمة يخلق أمة تفتح ثلثي العالم. أنتم لا تتصورون بأنه الإسلام جزافاً أجى إلى إلى الأمة العربية وإلى هذه البؤرة، هذه أراد أن ياتي الإسلام إلى هنا ليقول مطلبين، ليقول أولاً: إنه حتى لو جاء الاسلام إلى أفقر الأمم من حيث الثقافة ومن حيث العلم يستطيع أن يخلق منها ماذا؟ يستطيع أن يخلق منها أمة عريقة. وهذا ما وجدناه بفضل الاسلام، ولكنه قاتل الله الظالمين ما أعطوا مجال لأن لهذه الدولة الإسلامية الفتية التي وضع أسسها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن تستمر مولانا، وإلا لو استمرت الخلافة كما ينبغي لها على أيدي الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام لكان هذا العالم قد تغير وجهه.

شوفوا أنتم الأئمة سلام الله عليهم ما استطاع أن يحكموا أبداً، ولا واحد منهم، حتى أمير المؤمنين سلام الله عليه أربع سنوات كان منشغل بالحروب الداخلية، ما استطاع أن ينشر معارف. ولكن مع ذلك وهم في دائرة الظلم وهم في دائرة الضغط نشروا من معارف الإسلام التي غطت على كل شيء في هذا العصر. بالله عليك لو هذول كان بايديهم السلطة وكان بايديهم النظام والحكم والإمكانات التي كانت بايدي خلفاء الجور وسلاطين الظلم لو كانت بايدي الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، مدرسة الإام الصادق شلون مدرسة كانت تصير؟ مدرسة الإمام الصادق في ذاك الجو المشبع بالعداء لمدرسه أهل البيت كان فيها 4000 تلميذ.

أسد حيدر رحمه الله تعالى عليه في كتابه (الإمام الصادق والمذاهب الأربعة) يقول: أساساً كانت هناك خطة لإيجاد دكاكين أمام دكان الإمام الصادق من المدرسة، فلهذا في زمن الإمام الصادق اكو حدوداً 150 مذهب كلامي، طبعا اندثرت أكثرها، ولكن معناه أن السلطة كانت تريد ماذا؟ تريد أن تقول للناس: الناس لا يلتفتون يتوجهون إلى وين؟ إلى مدرسة أهل البيت، فيومياً فاتحين ماذا؟ فاتحين فتسك دكه جديدة، سكان جديد. هسه مذهب كلامي جديد، ما أنزل الله بها من سلطة، ولا أقل تستطيع أن تستقطب 10، 20، 50 مجموعة، هم مهم.

ومع كل هذا تجد أن مدرسة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام استطاعت أن تفتح كل الآفاق العلمية ووصلت إلى يومنا هذا، ولكنه مع ما دخلها من الرواسي... أما التعريف فستبعد هذا، يبقى إلى غد والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.