منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 34

تحميل Word

034

التمهيد وأهمية تحديد المفاهيم

كثير ما تقع المنازعات في المسائل العلمية وغيرها، حتى السياسية، لأجل الإجمال في مفاهيم الألفاظ التي يستعملونها فيضطرب حبل التفاهم لعدم اتفاق المتنازعين على حدود معنى اللفظة، فيذهب كل فرد منهم إلى ما يختلج في خاطره من المعنى. وكم له نظير هذا في المحاورات! الإامام (عليه السلام) مثلاً يقول: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة». نطلع من المطلب السياسي إلى المطلب العلمي، الإمام (سلام الله عليه) يقول في الرواية: «قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة».

ما معنى الشبهة؟ الأصولي عندما يأتي إلى هذه الرواية يفهم الشبهة بالمعنى المصطلح عنده، ولكن المعصوم عندما قال «الشبهة» هل مراده ما نصطلح عليه من الشبهة، أو مراده معنى آخر؟ لا دليل على أن الإامام (سلام الله عليه) يتكلم في الشبهة بالمعنى المصطلح المستحدث بعد عصر النص؛ لأن هذا اصطلاح الشبهة في علم الأصول هذا مستحدث بعد الأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام). ومن هنا الإامام يبين: قف عند الشبهة، ومراده من الشبهة معنى، وأنا عندما أقرأ الرواية أفهم من الشبهة معنى آخر. في الروايات فسرت الشبهة، قالت: الشبهة يعني ما يشبه الحق، العقائد الباطلة التي ظاهرها حق وباطنها باطل، هذه الشبهة الأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) يعبرون عليها.

إذاً الإامام عندما يقول: «قف عند الشبهة» مراده من الشبهة يعني ماذا؟ يعني أمام تلك العقائد، عقائد التي لا تعلم صحتها ولا تعلم بطلانها، توقف هناك، احتط هناك، يجب الاحتياط. وهذا أمر ومسألة الاحتياط في الشبهات بالمعنى الأصولي -وهو أنه هذا حلال لو حرام- ذاك أمر آخر. إذاً كثيراً ما يقع النزاع بسبب أن المعنى غير واضح المعنى، أو أن اللفظ غير واضح المعنى. المستعمل يطلق اللفظ ويريد معنى، والمستمع عندما يسمع ذلك اللفظ يحمله على المعنى الموجود عنده، لا على المعنى الذي أراده المتكلم، وعند ذلك يقع النزاع بين المتخاصمين أو يقع النزاع بين العلماء؛ هذا يقول مرادي من الشبهة هذا المعنى، وذاك يقول مرادي من الشبهة ذاك المعنى.

التفتوا جيدا، قال: «فيضطرب حبل التفاهم» لعدم اتفاق المتنازعين على حدود معنى اللفظة، فيذهب كل فرد منهم إلى ما يختلج في خاطره من المعنى، وقد لا تكون لأحدهم صورة واضحة للمعنى مرسومة بالضبط في لوحة ذهنه، فيقنع لتساهله أو لقصور مداركه، يقنع بالصورة المطموسة المضطربة المبهمة غير واضحة المعالم، ويبني عليها منطقه المزيف. وقد يتبع الجدليون والساسة عن عمد وحيلا ألفاظاً خلابة غير محدودة المعنى، وكم نجد له نظير في مثل هذه الأيام من قبيل مسألة حقوق الإنسان مولانا!

الآن انظروا إلى مسألة حقوق الإنسان مولانا، في العالم مكان اللي يردوها حقوق الإنسان، مكان ما يردوها تصير فوضى مولانا وتصير دكتاتوريات وتصير مطالب اللي تسمعوها بعد في الإذاعات وفي مختلف المجالات الإعلامية. مكان يصير حقوق الإنسان، كنت أسمع اليوم خبراً يقول بأن فلان دولة مولانا هواي متأسفة لهذول الجياع الذين في الصومال، فلهذا راح تتدخل عسكرياً حتى إنه تحمي هؤلاء الجياع في الصومال، وكأن الجياع في البوسنة والهرسك ماكو هناك! وكأن هناك ما تدمر حقوق الإنسان!

المهم لنا هذه العناوين؛ عناوين حقوق الإنسان هو يضرب مثالين لها يقول: حقوق الإنسان والوطن والحرية، وهذه وأمثال هذه العناوين كثيرة في مثل هذه الأيام. هذه واقعاً ليست لها حدود واضحة؛ حقوق الإنسان ما هي حدودها؟ الوطن ما هو حدوده؟ ما هو تعريف الوطن؟ ونحو ذلك من الأمور. يقول: وقد يتبع الجدليون والساسة عن عمد وحيلة ألفاظاً خلابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة، يستغلون جمالها وابهامها للتأثير على الجمهور، وليتركوا كل واحد يفكر فيها بما شاءت له خواطره الخاطئة والصحيحة، فيبقى معنى الكلمة بين أفكار الناس كالبحر المضطرب، ولهذا تأثير سحري عجيب في الأفكار.

ومن هذه الألفاظ كلمة الحرية، التي أخذت مفعولها من الثورة الفرنسية، وإحداث الانقلابات الجبارة في الدولة العثمانية والفارسية، والتأثير كله لإجمال هذه الكلمة وجمالها السطحي الفاتن، وإلا فلا يستطيع العلم أن يحدها بحد معقول يتفق عليه. ومثلها كلمة الوطن الخلابة التي استغلها ساسة الغرب لتمزيق بعض الدول الكبرى كالدولة العثمانية باعتبار تحت عنوان حب الوطن مولانا، هذه النعرات القومية التي نجد آثارها إلى يومنا هذا. وربما يتعذر على الباحث أن يعرف اثنين كانا يتفقان على معنى واضح لكل اتفاق على معنى واحد واضح كل الاتفاق يوم ظهور هذه الكلمة في قاموس النهضة الحديثة -مراد من النهضة الحديثة يعني النهضة الأوروبية الحديثة، باعتبار أن القومية منشأها هناك، طبعا هم لم يعملوا بالقومية ولكنه أعطوها لدول العالم الثالث وزرعوها في دول العالم الثالث، وإلا هم تجدونهم الآن يريدون أن يوحدوا أوروبا بمختلف قومياتها وألسنتها وثقافتها، يريدون توحيد أوروبا سياسياً اقتصادياً من كل جهة، ولكنه بلد واحد لابد أن يقسم إلى عشرين دويلة صغيرة كل واحدة باعتبار تتكلم بلغة خاصة أو لها مذهب خاص أو أو إلى غير ذلك-.

فما هي مميزات الوطن؟ أهي اللغة أم لهجتها أم اللباس أم ساحة الأرض أم اسم القطر والبلد؟ إلى الآن لا يوجد هناك شيء واضح لتعريف أنه نحن قوم وأنتم قوم، بل كل هذا غير مفهوم حتى الآن على وجه تتفق عليه جميع الناس والأمم. ومع ذلك نجد كل واحد منا في البلاد العربية يدافع عن وطنه، فلماذا لا تكون البلاد العربية أو البلاد الإسلامية كلها وطناً واحداً؟ هذا هو مطلب للشيخ المظفر (رحمه الله تعالى عليه)، وهي الدعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية.

حاجة الإنسان إلى التعريف للتفاهم والتفكير

فمن الواجب على من أراد الاشتغال بالحقائق لئلا يرتطم هو والمشتغل معه في المشاكل، فمن الواجب ماذا؟ أن يفرغ مفردات مقاصده في قالب سهل من التحديد والشرح، فيحفظ ما يدور في خلده من المعنى في آنية من الألفاظ وافية بالمعنى لا تفيض عليها جوانبها، يعني يكون جامعاً ويكون مانعاً، لينقله ذلك المعنى إلى ذهن السامع أو القارئ كما كان مخزوناً في ذهنه بالضبط. طبعا هسه المنطق المعاصر يقول: هل هذا معقول أو ليس بمعقول؟ ذاك بحث آخر؛ لأنه في المنطق المعاصر قد يقال هذا غير ممكن أصلاً، أنت أن تنقل المعنى بحدوده الموجودة في ذهنك إلى من؟ إلى المستمع لذلك اللفظ -أبين إن شاء الله لماذا لا يمكن- لينقله إلى ذهن السامع أو القارئ كما كان مخزوناً في ذهنه بالضبط. وعلى هذا الأساس المتين يبنى التفكير السليم، وهو أن ينقل المتكلم من خلال الألفاظ، أن ينقل إلى السامع ذلك المعنى الدقيق الموجود في ذهنه.

ولأجل أن يتغلب الإنسان على قلمه ولسان وتفكيره، لابد له من معرفة أقسام التعريف، وشروط التعريف، وأصول التعريف، وقواعد التعريف، ليستطيع أن يحتفظ في ذهنه بالصور الواضحة للأشياء أولاً -هو يملك صوراً واضحة- وأن ينقلها إلى أفكار غيره صحيحة ثانياً -مو إلى أفكاره غير صحيحة، هذه الهاء مال أفكاره مربوطة بغيره هذا صاير لابد أنه في الطبع صاير تقديم وتأخير- وأن ينقلها إلى أفكار غيره صحيحة ثانياً. فهذه حاجتنا لمباحث التعريف.

وبعبارة أخرى يريد أن يقول المصنف في هذه المقدمة أنه لولا التعريف لما أمكن التفاهم؛ باعتبار أنه أنا من خلال الألفاظ أريد أن أقيم جسراً بين ذهني وذهنك، بين معلوماتي ومعلوماتك. إذاً هذا الجسر يقوم على أساس الألفاظ، فإذاً لابد أن تكون هذه الألفاظ المستعملة كجسر وسيط بين عالمي وعالمك الخاص؛ أنت في ذهنك عالمك الخاص، وأنا في ذهني عالمي الخاص، كيف استطيع أن أقيم الرابطة؟ أقيم الجسر بيني وبينك، كيف يمكن؟ ها؟ طبعاً لا يمكن أن نمد حبلاً مولانا من هذا الذهن إلى ذاك الذهن حتى تنتقل الأفكار، ولا يمكن أنه أن ينتقل ذلك عن طريق ما أدري أي طريق، وإنما لابد أن يتم الطريق الطبيعي عن ماذا؟ عن طريق هذه الألفاظ.

إذن الطريق المتعارف لنقل المعاني والمفاهيم الموجودة في ذهني إلى ذهنك أيها المخاطب والمستمع، الطريق المتعارف هو ماذا؟ ها؟ الألفاظ. فلا بد أن تتحدد معاني الألفاظ؛ حتى عندما أقول «إنسان» ماذا أريد من الإنسان؟ وعندما أقول «سماء» ماذا أريد من السماء؟ وعندما أقول «ماء» ماذا أريد من الماء؟ وإلا إذا لم تتحدد معاني الألفاظ -يعني لم تعرف الألفاظ تعريفا دقيقا صحيحا جامعا مانعا- لا يمكن إقامة الارتباط بين الناس من خلال الألفاظ. ومن هنا تأتي أهمية التعريف في علم المنطق؛ باعتبار أن التعريف إنما يحدد لنا كيفية التعرف على معاني الألفاظ، تعريف الألفاظ تعريفا دقيقا صحيحا جامعا مانعا، حتى يمكن من خلال الألفاظ أن نقيم العلاقة بيني وبين الآخرين، بينك وبين الآخرين، وإلا أنت لا تستطيع أن تقيم العلاقة بينك وبين الآخرين.

بل لعله، التفتوا جيداً، بل لعله بعض الأحيان الإنسان إذا لم يكن يعرف الألفاظ، يعرف المعاني الموجودة، موجودة الألفاظ بنحو دقيق، كثير من الأحيان الإنسان يفكر من خلال ماذا؟ ها؟ من خلال المعنى لو من خلال الألفاظ؟ تقدم هذا البحث فيما سبق؛ قلنا بعض كثير من الأحيان الإنسان من يفكر كيف يفكر؟ يفكر من خلال الكلمات، يعني يستحضر الكلمات بما تملك من المعاني في ذهنه، فإذا كانت الكلمات التي يفكر بها غير محددة المعاني، غير واضحة المعنى، تفكيره أيضاً سيكون ماذا؟ غير واضح، سيكون مبهم، سيكون مضطرب. إذن هذه عملية التعريف، تحديد المعاني للألفاظ مو فقط نحن نحتاج إليها فقط للتفاهم، بل نحتاج إليها للتفاهم أولاً، ونحتاج إليها للتفكير الصحيح ثانياً؛ حتى لو لم نحدث، الإنسان لا يستطيع أن يفكر بلا لفظة، معانٍ مطلقا لا يوجد أي لفظ، هل يستطيع أن يفكر تفكيراً صحيحاً أو لا؟ هسه ما أريد أقول لا يستطيع مطلقا ولكنه عملية معقدة جداً. أنت إذا لم تعرف الألفاظ للمعاني لا تستطيع أن ترتب مقدمات ونتائج فيه. إذن عملية التعريف عملية مهمة جداً في علم المنطق؛ لأنه عملية التفاهم تتوقف عليها، عملية التفكير الصحيح تتوقف عليها. ومن هنا لابد أن نتعرف على أقسام التعريف، شروط التعريف، قوانين التعريف، أصول التعريف، هاي كلها لابد أن نقف عليها حتى نستطيع أن نقيم جسراً سليماً، جسراً صحيحاً بيننا وبين الآخرين من خلال الألفاظ، وإلا يبقى كل واحد منا يتكلم في عالمه الخاص به.

مولانا، أنا أبين مجموعة من الجمل والكلمات وأريد منها معنى، وانت عندما تقول وتريد منها معنى آخر، وتجد أن النزاع محتدم على أشدة، ولكن هذا يقصد معنى من اللفظ وذاك يقصد معنى آخر من اللفظ. هذا المطلب اللي احنا ذكرناه في علم الكلام ووقفنا عنده كثيراً، وهو أنه الإرادة هل هي صفة من صفات الذات، من صفات الواجب لو مو من صفات الواجب؟ كثير قالوا إن الإرادة مو من صفات الواجب، بعضهم قالوا إن الإرادة من صفات الواجب. وإذا في نهاية الأمر تبين أن الذين ينفون عن أن الإرادة من صفات الواجب ينفون فد معنى، وأن الذين يثبتون أن الإرادة من صفات الواجب يثبتون معنى آخر، أساساً لا تنافي بينهم؛ لأن محل النزاع غير محرر. ذاك يقول إرادة ويريد معنى نفي، وذاك المثبت يقول إرادة ويريد معنى آخر، ولو كل منهم قال للآخر: أنا أريد من الإرادة هذا المعنى على التحديد، لعله الآخر ماذا قال؟ قال: أنا موافق على، أو يقول: أنا موافق على هذا، أنا إنما أنفي هذا المعنى مو ذاك المعنى، لكن يقول: إنما أثبت هذا المعنى مو ذاك المعنى.

فلهذا التفتوا لهالنكتة مولانا، وهو أنه قبل أن تدخلوا في أي نزاع، في أي مجادلة، في أي بحث علمي، في الرتبة السابقة عيّن: وأنت عندما تريد أن تقول «معصوم» ما هو مرادك من المعصوم؟ أنا عندما أقول المعصوم، المعصوم، المعصوم... المعصوم هو الأول هو الآخر هو الظاهر والباطن. واحد يقول: عجيب يا أخي شلون معصوم أول شلون معصوم آخر؟ فنحن نجد أن المعصوم وجد في هذا الزمان ومات في فلان زمان، شلون صار أول شلون صار آخر؟ يقول: لا مولانا، أنا مو أريد هذا المعصوم ببدنه، أنا أريد ذاك المعنى الكذا الكذا. تبين بعد النزاع كان ماذا؟ نزاعاً لفظياً؛ أنت عندما تقول معصوم تريد معنى، وذاك اللي بينفي يريد معنى.

إذا حرروا محل النزاع أولاً، كونوا على ثقة، إذا استطعنا أن نحرر -مو فقط في الفقه، مو فقط في الأصول، مو فقط في الطبيعيات، في كل العلوم- أولاً لابد أن يحرر محل النزاع جيداً، كثير من هذه المناقشات عندما ترجع أنت إلى واقعها تجد مرتبطة أو منشأها عدم وضوح، محل النزاع لم يحرر جيداً. فلهذا نحن ندخل للتعريف على أساس هذه الرؤية، لا يتصور البعض مولانا هذا باب التعريف شنو فائدته؟ شنو قيمته؟ تعلمنا تعريفاً ولم نتعلم شنو أثره؟ فلان احنا نستطيع أن نتفهم كل شيء، باب التعريف في علم المنطق أما نقرا؟ نقول له نعم فلان تعرف، ولكن تعرف مبهم، مضطرب، غائم، لا تعرف لا أوله ولا آخره ولا حدوده ولا شرائطه ولا أي شيء. فلهذا قال: أقسام التعريف. التعريف ينقسم إلى قسمين: حد ورسم، وكل من القسمين ينقسم إلى تام وناقص، فالحد تام وناقص، والرسم تام وناقص.

مراتب المعرفة والحد التام

ولكن هنا نحتاج أن نبين فد مرة. التفتوا لهذه النقطة، هاي المقدمة وإن كانت هي مو موجودة في الكتاب بس أنا بودي أن أبينها للإخوة حتى يتوقعوا يعرفوا أن المنطق اللي ندرسه ما هو، وأنه ماذا يقال في مثل هذه الورقة. أنت تريد أن تتعرف على حقيقة هذا الورق، هذه الورقة تريد أن تتعرف عليها، أنا أسألك: ما هي الورقة؟ ماذا تجيبني؟ الورقة ما هي؟... هذا مجمد، هذا مجمد، هذا مجمد، كثير أشياء. الورقة ما هي؟ ما هي الورقة؟ أنت تستعين بالعلوم الطبيعية تعطيني بأن تقول: هذه الورقة مركبة من من من من من إلى آخره. اشرح لي إياها بعد، عندك مطلب آخر أنت بعد؟ ما عندك. يعني ترجع إلى العلوم -هسه أي علم متكفل ببيان حقيقة الورقة يبين لك أن هذه الورقة مركبة من كذا وكذا وكذا، وآثارها كذا وكذا وكذا والفوائد المترتبة عليها كذا وكذا وكذا- بعد هاي هي بعد. وهي أن الورقة ما هي؟ ما هي الآثار المترتبة عليها؟ النتائج التي لها؟ الفوائد المترتبة عليها؟ تبين.

ولكن هذا علمك بهذه الورقة علم تام أو علم ناقص؟ يعني هذا الذي وصلت إليه من معرفة الورقة هو المعرفة التي لا توجد فوقها معرفة ليمكن أنه بعد ذلك توجد معارف؟ الآن العلم ما كان مكتشف، بعد مئة سنة يكتشف، ممكن لو مو ممكن؟ وليه كل الوجه؟ أحسنت، كلاهما، لكن أنت لا تستطيع أن تقول: هذه هي المعرفة التامة، تقول: هذه معرفة لعلها هي المعرفة التي ما فوقها معرفة ولعلها ماذا؟ ولعلها... هذه مع، ولكن معلومات كاملة لو معلومات، هذه عن الورقة أنا كلامي في الكاملة، يعني أنت تستطيع أن تقول: هاي المعرفة التي وصلتها أنا إلى الورقة بعد فوقها لا توجد أي معرفة حتى لو بقينا خمسة آلاف سنة، بعض تستطيع أن تقول؟

أجيب مثال أوضح في ذهني: الإنسان عند نزول القرآن الكريم، القرآن عندما نزل عبر عن الشمس والقمر، قال: شمس، قمر، مو ه شكل، قال: شمس. ماذا كان يفهم ذاك الإنسان في عصر النبوة عن الشمس؟ ماذا كان يفهم منها؟ كان يفهم منها أساساً كوكب يعطي نور، هذا المقدار عنده معلومات أكثر من عن الشمس أكثر من هذا؟ ولكن في هذا اليوم لو تسأل أنت الفيزياء الحديثة ما هي الشمس؟ إيش قد تعطيك معلومات عن الشمس؟ لعله تحتاج أنت مجلدات حتى تفهم أنه المواد التي موجودة في الشمس، والآثار المترتبة على الشمس، والفوائد المترتبة على الشمس، لعله فد علم أصلا علم مستقل، أو علم، ذاك كامل كان ذاك الإنسان؟ ها؟ علمي علم كامل؟ لا. شنو فرق علمي وعلمك؟ شنو فرقه؟ وهو أنه كلما كانت عندنا معلومات أكثر من الشيء علمنا بالشيء أدق، وكلما كانت معلوماتنا عن الشيء أقل، كلما كان علمنا بالشيء أدق لو أضعف؟

فهنا معرفتنا بالأشياء بعد لها حد معين أو ليس لها حد معين؟ ليس لها حد معين. أنت أي معرفة وصلت إليها عن الأشياء لعله بعد خمسين سنة تصل إلى معرفة أفضل عن ذلك الشيء بالنسبة إلى ارتباطه بالأشياء الأخرى. طبعا نحن كلنا نتكلم ماذا؟ في معرفة هذه الورقة أو هذه الشمس، عندنا فد معرفة أخرى وهو ارتباط هذه الشمس بما حولها؛ شنو ارتباط الشمس بما حوله؟ بماذا يتاثر؟ في أي شيء يؤثر؟ هذه هي معرفة عن الشيء؛ لأنه أنت إذا تعرفت عن هذا الشيء في ماذا يؤثر؟ وبماذا يتاثر؟ كلما ازدادت معرفتك في هذا كلما ازدادت معرفتك بنفس الشيء. إذاً أنت إذا اردت أن تتعرف على جزء من أجزاء العالم، التفتوا جيداً، وفرضت أن كل العالم أجزاؤه مترابطة، المعرفة الكاملة لهذا الجزء تتم بماذا؟ ها؟ بمعرفة كل أجزاء العالم، وإلا ما دمت لا تعرف كل أجزاء العالم والارتباطات التي تحكم أجزاء العالم مع هذا الجزء، معرفتك كاملة عن هذا الجزء ولا مو كاملة عن هذا الجزء؟ تبقى معرفة... ليس الكلام أنه هو هذه المعرفة التي عرفناها نرتب عليها أثر أو لا نرتب عليها أثر، بل نرتب عليها أثر؛ الطب يكتشف فلان حبة مولانا مفيد لصداع الرأس، يرتب الأثر، واحنا ما نبلع ذلك الحب، مئة سنة بعد ذلك هو يعلن يقول ماذا: هذا مؤد للسرطان، لا تبلعوا من ذاك الحب، وكم له نظير اكو إلى وما إلى ذلك.

طب أنا عندما قال لي الطب هذه الحبة مفيدة للصداع أو هذه تقف تقف أمام الموت، الشرع شو يقول لي؟ ابلع ولا تبلع؟ ها؟ ابلع، ما يقول لي الشرع مولانا؛ لأنه احتمال اكو بعد مئة سنة هذه الحبة يتبين أنها ماذا؟ مؤدية للسرطان، فأنت لا تبلع الحب لا أبداً. لهذا أنت ارجع إلى فتاوى الفقهاء، يقول لك بأنه أنت اعمل بما يقوله، هسه من يتبين اشتباهه بعد شنو؟ لا تعمل. أنا الآن مو بحثي في أنه اعمل لو ما اعمل، مو بحثي في هالنقطة، بحثي في أن معرفتنا عن الأشياء تقف إلى حد أو لا تقف إلى حد؟ لا تقف، أنت أي شيء، أي مقدار تعرفت عليه هذا هو الحد النهائي، بعد ما فوقه معرفة بالشيء أو يمكن أن تكون معرفة بشيء؟ ها؟ يمكن أن تزداد المعرفة. ولهذا تجد القرآن الكريم صريح في هذا المطلب، يقول: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (يوسف: 76).

أنت لا تتصور هسه إذا وصلت إلى معرفة هذا العالم تقول: بعد ماكو فد شيء وراء هذا العالم أنا لا أعرفه، أو هذا العالم بعد ما بيسر أنا لا أعرفه، لا، هناك أسرار تبقى أنت لا تعرفها وإنما يعرفها ماذا؟ يعرفها خالقها، يعرفها موجدها، يعرفها منظمها، يعرفها يعرفها إلى غير ذلك. واضح صار؟ إذاً درجات المعرفة بعد محدودة بقسم وقسمين وثلاثة وأربعة لو درجات المعرفة بعد ما شاء الله؟ ها؟ درجات المعرفة بعد مو واحدة.

فلهذا أنت شوف جنابك الآن، أنا عندما أقول لك: دم، شنو يخطر في ذهنك من كلمة الدم؟ أنت الآن الإنسان العامي مثلنا من نسمع كلمة الدم شنو يجي بذهننا؟ وحقك ما يجي بذهننا غير النجاسة مال، كل شيء ما يجي، يجي بذهننا غير مطلوب منا؟ هسه هواي هواي يجي بذهننا بأنه بعض الأحيان الإنسان الدم يقل بجسمه فيصاب ماذا؟ يصاب فقر دم، ما أدري إذا احتاجوا يضيفوا له شوية دم. أما أنت تعال إلى فدكتوراه في علم الدم، أن هذا الدم مكوناته شنو؟ وانه كيف الحياة؟ أنا وجدت واحد من هؤلاء الإخوة اللي اختصاصهم هذا، قال: الإنسان إذا أراد أن يتعرف على عظمة الله فلا بد أن يقرأ الدم. عجيب! شنو شايف؟ أنا ما أدري، لكن هو يقول، يقول: إذا أردت أن تعرف عظمة الله سبحانه وتعالى، لابد أن تجي إلى هذا الدم. قال: الكريات البيضاء والحمراء وشلون النسب مالتي تقل وتزداد ضمن قواعد وقوانين خاصة، عندما يدخل فد جسم غريب إلى الجسم هذا الدم ما هي الفعل والإنفعالات؟ أنت تجد أساساً فد عالم خاص، هذا الدم هو فد موجود كأنه فد موجود فيه من القدرة العقلية ما لا يملكه كذا إنسان. بس أنا عندما أقول دم إيش قد معرفتي من الدم؟ سطرية، أما هو من يقول دم إيش قد بذهنه معرفة؟ عشرين كتاب، مئتا كتاب، وبتقف المعرفة إلى هنا لو بإمكانها تصير ألفين كتاب، وعشرين ألف كتاب، ومئتي ألف كتاب؟ إذن درجات المعرفة عن الشيء بعد محدودة بدرجتين وثلاثة وأربعة؟

فتحت حد تام وحد ناقص ورسم تام ورسم ناقص هي درجات المعرفة خلاص؟ لو درجات المعرفة لا تقف عند حد؟ كل شيء في هذا العالم، ها، أنا ما لاتكلم طبعا فوق عالمنا، لا، أنا أتكلم في هذا عالمنا، عالمنا المادي، كل شيء في هذا العالم، كل شيء في هذا العالم بعد ما بدرجة معينة نقف عندها، نقول: هذا هو الحد التام لهذا الشيء، ماكو بعد. يعني أنت لا تستطيع أن تصل إلى معرفة الشيء بالحد التام، يعني شنو؟ يعني تقول: بعد فوقه لا توجد معرفة. الحد التام يعني شنو؟ يعني كل حقائق، كل ماهياته، كل ذاتياته أنا تعرفت عليه، بعد ما بقى فد شيء.

هذا هو واحد من أوجه الفرق بين المنطق الأرسطي وبين المنطق المعاصر. منطق الأرسطي من يجي إلى الشيء -التفتوا لهذه النكتة، التفتوا إليها الإخوة، لا تتصوروا مولانا إذا قريتوا فد منطق مظفر، تصورتوا بعد أنتم مناطق وختمتم العلم، ها!- واحداً من أهم أوجه الفرق بين المنطق المعاصر ومما يؤسف مو موجود في أوساطنا العلمية احنا هذا المنطق وبين المنطق الموجود في أوساطنا وهو منطق أرسطو. منطق أرسطو يجي إلى الشيء يعزله عن كل شيء وكانه يتصور لا يوجد في العالم إلا هذا الشيء تمام! ثم يحاول ماذا؟ أن يفهمه، ثم يقول: وقد انتهيت من معرفته، خلاص هاي انتهى بعد. يروح يبحث وراء... لما يروح يبحث وراء ها؟ أي ليش إنه يقول: أنا وصلت لآخر بعد، مولانا هذا اللي درجة العلم عنده السادس الابتدائي ومن خلص سادس ابتدائي بعدها بيروح متوسطة لو ما يروح متوسطة؟ هو مبلغه من العلم الدرجة السادس الابتدائي، وبعدها يقول مولانا شنو اكو حتى أنا راح أدرس؟

المنطق الأرسطي يقول: أولاً هذا الشيء معزول عن كل شيء، مع أن العلم والفلسفة تقول: ماكو شيء في هذا العالم معزول عن الأشياء الأخرى أبداً، كل شيء مترابط، له يؤثر، له يتاثر، له يؤثر ويتاثر. هذا أولاً. وثانياً ماكو الدرجة نقف عندها نقول هذا الشيء تعرفنا عليه بعد ماكو درجة وراها. والمنطق الأرسطي في كلا هاتين النقطتين يقف بالمقابل، يقول أولاً شنو؟ أن هذا الجزء معزول عن أجزاء العالم، تعال نتعرف عليه هو، شنو هو؟ هذا أولاً. وثانياً يقول: هناك فد معرفة نصل عندما وصلنا إليها بعد تعرفنا عليه بعد ما بقيت فد معرفة. ولعل هذا واحد من الأسباب في تأخر العلوم الطبيعية في المجتمعات، التفتوا، واحدة من الأسباب المهمة لتأخر العلوم الطبيعية عندنا سببه ماذا؟ سببه هذا الاتجاه المنطقي في الفكر الإسلامي، أنه أنت من تتعرف على الشيء، تعرفت على الإنسان: ما هو؟ ما هو؟ جوهر، جسم، نام، حساس، متحرك بالإرادة، ناطق، بعد بقى فد شي ما تعرفه عن الإنسان أنت؟ بقى فد شي ما تعرف؟ لا، هي كل ذاتيات الإنسان، بعد ماكو وراء عبالك قريب، كل شيء ماكو بمعرفة.

فإذا أبقى هنا، خلص انتهى. أما المنطق الآخر يقول: لا مولانا، هذا أول الطريق، وأينما نصل بعدنا نحن وين؟ في أول الطريق. إذاً يقف البحث أو لا يقف البحث؟ يقف التفتيش والدقة والفحص أو لا يقف؟ فلهذا أنت تجد يومياً يومياً اكو نظرية جديدة في العلوم الطبيعية. هذا سببها ماذا؟ سببها أنه أينما وصل العلم هذا المقدار موجود عنده في منطقه أنه ما وصلت إليه بالنسبة إلى ما لا أعلمه لا يقاس، فإذاً لابد ماذا؟ أم امشي أم امشي. أما أنت من تجي إلى المنطق الأرسطي يقول لك مولانا معرفة الأشياء لو معرفة تامة لو معرفة ناقصة؛ معرفة تامة بعد اكو وراها معرفة؟ ها؟ فإذا إذا تعرفت على الشيء بالمعرفة التامة وقف مولانا، خلصت القصة.

فلهذا أنتم تجدون بانه المجتمعات الغربية في جوانبها الصناعية والطبيعية عندما أرادت أن تتقدم، أولاً جاءت إلى المنطق الأورسطي وضربت أسسها، قالت: المنطق الأورسطي ما يقدر يكون سبب للتقدم، سبب للتأخر. ولكن وين؟ في العلوم الطبيعية. هذا مو معناه أن احنا المنطق ما نستفيد منه حتى في العلوم الفلسفية -أنا تتذكرون في أبحاث سابقة ذكرت للإخوة قلت لهم: التفتوا جيداً، كل علم بطريقته الخاصة لابد يجاوبنا على سؤال خاص وكيفية خاصة في الإجابة، لا تتصوروا هسه قلت المنطق الأورسي كذا يقول، خذ سيدنا لا خلنا نسد كتاب المنطق، لا، لا مو هالشكل هذا، هذا همك لابد أن يبقى محفوظا؛ منطق وين نستفيد منه؟ منطق أرسطي، القياس وين نستفيد منه؟ التعريف وين نستفيد منه؟- ولكن هذا احفظوه كقاعدة عامة أن التعريف لا يوجد عندنا تعريف تام عن شيء من الأشياء، اللي تقول: بعد لا يوجد فوقه تعريف، هذا ما يوجد عندنا، ودرجات التعريف ودرجات المعرفة أيضاً لا تتحدد بثلاث وأربعة وخمسه وعشرة و150 و200، لا، لا أبداً، كلما وصل الإنسان إلى معرفة شيء يبقى وفوق كل ذي علم عليم، هناك معرفة يمكن أن تضاف.

ولهذا لابد من الآن، من الآن، أن نربي أنفسنا على هذه النقطة -التفتوا لي- وهي أن الإنسان في أي مجال من مجالات المعرفة إذا وصل إلى نتيجة علمية، لا يدعي لنفسه: ختمنا العلم، لا، احتمال اكو هو نفسه بعد عشر سنوات سينسف ما بناه هو نفسه، ها هسه ما أريد أقول يجي عالم آخر بعد خمسين سنة بعد مئة سنة، لا، لا، هو نفسه بعد عشر سنوات: عجيب، ذاك المطلب الذي احنا كنا قايلينه بفلان مكان تبين ماذا؟ تبين غير تام مولانا. وهذا مو مختص مولانا في العلوم الطبيعية، لا تتصور تقول لي: سيدنا هذا في العلوم الطبيعية التي هي ليست قوانين وإنما هي فرضيات، أما في العلوم الإلهية والفقهية والأصولية فهي قوانين، قوانين إلهية لا تتغير! كلا والف كلا، والدليل على ذلك: أنت تعال إلى علماء الأصول، شوف في الدورة الأولى يقول فد شي، في الدورة الثانية مالته يقول فد شي، في الدورة الثالثة مالته يقول فد شي آخر. يا هو مولانا الإسلام الأول لو الثاني لو الثالث؟ كلهن إسلام! هذا أصول مال الفقه مولانا ثابت ومتغير، نفس المرجع أنت قبل عشرين سنة، مو قبل عشرين سنة، قبل عشر سنوات تسأل مطلباً، وبعد عشر سنوات تسأله يقول: لا مولانا فتوانا تغيرت، احنا كانت هيجي فتوانا، الآن صارت هيجي فتوانا. فتاوى السيد الإمام (رحمه الله تعالى عليه) قبل الثورة وبعد الثورة إيش قد تغيرت؟ ها؟ قليلة؟ وبياهي إسلام مولانا؟ الأول لو الثاني؟

فلهذا الإنسان لا يغتر إذا وصل إلى مطلب يقول: وقد حققنا المطلب بما لا مزيد عليه، بعد خلاص احنا ختمنا العلم، خلاص بعد وراء بعد لابد يروحون يسدون دكاكينهم! لا، مو هالشكل مولانا، أنتم لا تغتروا، أنتم لا تغتروا إذا وصلتم إلى فد مطلب، تعلمت أربع حكايات لا تتصور بأنه خلاص بعد ماكو فد شي. لا مولانا، العلم لا يقف في كل المجالات، في كل المجالات، سواء كانت في الطبيعيات، سواء كانت في الرياضيات، سواء كانت في الإلهيات. طبعا الآن أنا ما أقدر أضرب لك أمثلة من الإلهيات؛ لأنه ذهن الإخوة مو مأنوس بالنظريات الفلسفية، وإلا لو مأنوسين بالنظريات الفلسفية الآن كان ضربت لهم أمثلة حتى في التوحيد. حتى في التوحيد احنا عندنا ماذا؟ عندنا تكامل في المعرفة، يعني المعرفة كانت ترى الشيء، الآن تبين لا مولانا مو فقط ذاك واكو إضافة، لو ذاك كان خطأ وهذا الصحيح مالّه.

بعد اكو أوضح من الله واحد؟ أنت تقول لي: بانو سيدنا حتى الله! أقول له: لا، الله واحد. شلون؟ الآن التفتوا: الله واحد، يا وحدة مولانا؟ هذا واحد عددي يعني الله واحد مثل هاي ورقة واحدة؟ ها؟ لو لا؟ زين، عجيب! هذا الواحد بشنو؟ أكثر من معنى. فلهذا ورد في الروايات: واحد لا كالعدد. هذا قانون عجيب عاد، أولاً لابد من نروح نبحث عن الوحدة هناك لنبحث مثل الوحدة هنا: «كل مسمى بالوحدة غيره فقليل»، إلا هو هم واحد هم ليس بقليل. عجيب! إذا صار واحد يقدر واحد يصير مو قليل؟ هو واحد، قباله شنو اكو؟ كثير، فالواحد يصير قليل لو ما يصير قليل؟ هو الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «كل مسمى بالوحدة غيره فهو قليل»، يعني شنو؟ يعني شنو؟ يعني إلا هو هم واحد هم ليس بقليل. هو شلون يصير هم واحد هم ليس بقليل؟ أما عجيب وحدة هذه! شوفوا معنى الوحدة شلون بده يتعمق. وأنت ترجع على الفلسفة القديمة من يقول لك واحد بذهنه يا واحد؟ اكو واحد العدد، أما من تجي إلى فلسفة متأخرة تجد لا، أن الوحدة أي وحدة صارت؟ وحدة غير عددية صارت، وبتعبيرهم: وحدة حقة حقيقية صارت. معناها أصلاً تعمق، تعمق، معناها اختلاف أصلاً، ذاك فد معنى من الوحدة كان وتبين خطأ كان، والوحدة المراد هنا ماذا؟ غير وحدة، وتبين هذه صحيحة.

خذ سؤال: هل استطيع أن أقول بعد هذه المعرفة الموجودة عندي لا تتعمق إلى خمسين ألف سنة بعد أقدر؟ لو لعل هذه المعرفة التي الآن موجودة على الواحد أم أيضاً تتعمق، تتكامل، يمكن أو لا يمكن؟ نعم، ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (يوسف: 76). إذاً هذا موجود في فطرة الإنسان، في ذهن الإنسان، هذا يبعثه إلى الجد والبحث والاجتهاد لو يوقفه عند مرحلة؟ ها، دائماً تجده يدفعه إلى ما إلى أين؟ إلى أمام. أما المنطق اللي يقول له: أنت عرفت الشيء معرفة تامة، يدفعه إلى الأمام لو يوقفه؟ ها، يوقفه عند حد معين. فلهذا عندنا الآن ندخل احنا في تقسيم التعريف، وأن التعريف: حد تام، ناقص، رسم تام، رسم ناقص. نتكلم على منطق أرسطي وإلا على المنطق غير الأرسطي، هسه أي منطق كان، لا، بعد هذا الكلام وهذا التقسيم وهذا هذه البيانات تأخذ لباساً آخر، تأخذ قالباً آخر.

أقسام التعريف (الحد والرسم)

الآن نجي إلى فقط كم دقيقة عندنا، خلينا نقرا فد شمس سطر:

التعريف حد ورسم، والحد والرسم كلاهما تام وناقص. سبق أن ذكرنا التعريف اللفظي بينا التعريف اللفظي وقلنا: أساساً ذاك خارج عن وظيفة المنطق، وإنما مرتبط بعلوم اللغة ولا يهمنا البحث عنه في هذا العلم؛ لأنه لا ينفع إلا لمعرفة وضع اللفظ بمعناه، فلا يستحق اسم التعريف إلا من باب المجاز والتوسع. لماذا؟ لأنه قلنا هو من قبيل المترادفات ليس أكثر من ذلك، تريد أن تقول: هذا هو ذاك من حيث اللفظ وإلا المعنى مركوز في الذهن.

وإنما غرض المنطقي من التعريف هو المعلوم التصوري الموصل إلى مجهول تصوري. وفي التعريف اللفظي أنت عندك مجهول تصوري لو ما عندك مجهول تصوري؟ لا، ما عندك، المعنى واضح، لكن لا تعلم هذا اللفظ موضوع له أو ليس موضوعاً لذاك المعنى. من المعلوم هو المعلوم التصوري الموصل إلى مجهول تصوري الواقع جواباً عما الشارحة إذا كان قبلها للبسيطة، والواقع عما الحقيقية إذا كان بعدها للبسيطة. ويقسم إلى حد ورسم وكل منهما إلى تام وناقص.

هنا الظاهر من عبارة الماتن (قدس سره) المصنف يرى بأن هذا الحد التام والحد الناقص يقع جواباً عن ما الشارحة وعن ما الحقيقية، ولكن الصحيح -كما هو المحقق في محله- أنه لا يقع الحد التام جواباً عن ما الشارحة، وإنما يقع جواباً عن ما الحقيقية؛ لأنه قبل الما قبلها البسيطة وجود ما عندنا حتى عندنا جنس وفصل، بعد الوجود عندنا ماذا؟ عندنا مشتركات وعندنا مختصات، عند ذلك يأتي الحد التام. إذاً الحد التام والحد الناقص مقسمهما الحد الحقيقي الأعم من الحقيقي والاسمي. ها؟ مقسمهما الحقيقي، ولكن ظاهر العبارة أن المقسم الأعم من الحقيقي ومن الاسمي، يعني ما يقع في جواب ما الشارحة وما يقع في جواب ما الحقيقية. ولكن التحقيق -كما هو موكول إلى محله- أن هذا التقسيم ليس للأعم من التعريف الاسمي والحقيقي، بل هو ماذا؟ بيان للحقيقي لا الأعم من الاسمي ومن الحقيقي.

قال: «ويقسم إلى حد ورسم وكل منهما إلى تام وناقص». ما هو التعريف الحد التام الذي يقع في جواب ما؟ بناء على مبناه: حقيقية أو شارحة. يقول: هو الذي يكون مشتملاً على كل ذاتيات المعرَّف. بعد ماكو فد كل ذاتيات المعرَّف موجودة هنا! طب هل يمكن للإنسان أن يتعرف على كل ذاتيات المعرَّف أو لا يمكن؟ يقول: بلى؛ باعتبار أن هذا الجنس فوقه جنس، وفوقه وفوقه وفوقه وفوقه إلى أن ننتهي إلى ماذا؟ إلى جنس الأجناس، تنتهي المفردات هناك أو لا تنتهي هناك؟ تنتهي -كما قلنا في العناصر المركبة- تنتهي إلى عناصر بسيطة، بعد لا تقبل بالتحليل، وهذه التي سميناها بمفاهيم تصورية بديهية، يعني لا تتوقف على شيء آخر، فانت إذا أخذت في التعريف كل ذاتيات -بعد الذاتي والعرضي تقدم بيانه فيما سبق- كل ذاتيات المعرَّف نسميه حدّاً تامّاً.

فالإنسان ما هو حده التام؟ جسم جوهر جسم حساس أنامل حساس متحرك بالإرادة ناطق... بعد بقي جنس وفصل احنا ما ماخذين في هذا التعريف، ها؟ مرة نعرفه كاملاً تفصيلاً، ومرة نعرفه إجمالاً، ومن هنا قسم الحد التام إلى حد تام إجمالي وحد تام تفصيلي. الحد التام الإجمالي مثل ماذا؟ الحيوان ناطق. هذا الحيوان متضمن شنو؟ كل الأجناس والفصول، ولكنه بنحو التفصيل لو بنحو الإجمال؟ ها، بنحو الإجمال. إذاً عندما أقول: الإنسان حيوان ناطق، هذا تعريف حدي إجمالي لو تعريف حدي تفصيلي؟ هذا إجمالي. أما إذا بدأت بالجوهر: جوهر، جسم، نام، حساس، متحرك بالإرادة، ناطق، هذا تعريف حدي تفصيلي. ولكن كلاهما تعريف يساوي المحدود في كل جهة، هم مفهوماً يساويه وهم مصداقاً وأفراداً يساويه. تتمة الكلام تاتي والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.