دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 35
035
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، وصلى الله على محمد وآله محمد.
قال: «الحد التام وهو التعريف بجميع ذاتيات المعرف، ويقع بالجنس والفصل القريبين لاشتمالهما على جميع ذاتيات المعرف، فإذا قيل ما الإنسان»؟
قلنا بأن الحد الحقيقي لا الحد الاسمي ينقسم إلى قسمين: الحد التام والحد الناقص. الحد التام هو الذي يوجد فيه تمام ذاتيات المعرف، والحد الناقص -اسم على اسم، اسم اسمه عليه- وهو الذي لا يوجد فيه تمام ذاتيات المعرف.
هنا لابد أن نشير إلى هذه النكتة، وهي أن الحدود الحقيقية، أي التي تعرف الأشياء بالجنس والفصل، أولاً: إنما تكون للماهيات. أما ما لا ماهية له فلا معنى لأن يكون له حد حقيقي، يعني مركب من جنس وفصل؛ فمثلاً الله سبحانه وتعالى لا ماهية له، فإذا لم تكن له ماهية فلا معنى لأن يسأل عنه بما هو، يعني عن ماهيته، ولا يمكن أن يكون له حد حقيقي، كما أنه يوجد للإنسان ماذا؟ حد حقيقي.
إذاً، الحدود الحقيقية إنما تكون للماهيات دون ما لا ماهية له، ومن هنا بعد عندما نأتي إلى العلوم التي لا ماهية لها بعد لا يوجد لها ماذا؟ حدود حقيقية.
تعالوا معنا إلى علم الأصول، علم الأصول له ماهية أو ليس له ماهية؟ ليس له ماهية، إذاً لا يمكن أن يوجد له حد حقيقي، يعني مركب من جنس ومن فصل. نعم، يمكن أن يكون له حد اسمي، يعني بيان ماذا؟ بيان ما هو المراد من علم الأصول، عندما أقول علم الأصول ما هو تعريفه؟ أعرّفه، هذا الحد ليس حدا حقيقياً، وإنما هو حد اسمي، يعني شرح لعلم الأصول، شرح لهذا اللفظ وهو ما نقصده من علم الأصول.
نعم، ومن الواضح أن الحد سواء كان اسمياً أو كان حقيقياً فلا بد أن يكون جامعا ومانعا، لا فرق في ذلك. نعم، ليس هو حد حقيقي يعني ليس مركباً من جنس وفصل، نعم له جامعونية ومانعية، جامع لكل الأفراد ومانع عن...
إذاً، الشرط الأول في الحدود الحقيقية أن يكون المعرف ماهية، أما إذا لم يكن ماهية فليس له حد حقيقي. الشرط الثاني: أن تكون الماهية مركبة لا بسيطة، وإلا لو كانت بسيطة لا يوجد فيها جنس وفصل. وعلى هذا الأساس فالمقولات العالية بعد ماذا؟ بعد لا يمكن أن تكون لها حدود حقيقية، لأن المقولات العالية ليست مركبة من الأجناس والفصول بل هي أمور بسيطة.
إذاً، لكي يكون عندنا تعريف أو حد حقيقي بقسميه من التام والناقص لابد من توفر شرطين:
الشرط الأول: أن يكون المعرف من الماهيات الحقيقية، كالإنسان، كالبقر، كالسماء، كالأرض، كالماء، هذه ماهيات حقيقية مركبة من جنس ومن فصل، هذا هو الشرط الأول.
الشرط الثاني: أن تكون هذه الماهيات مركبة وليس بسيطة، وإلا إذا كانت بسيطة فلا يوجد لها تعريف حقيقي، حد حقيقي، تام أو ناقص. هذا أولاً.
إذاً أولاً، عندما نتكلم عن الحد التام وعن الحد الناقص، لابد أن نتعرف أولاً أن موضوع الحد التام والحد الناقص ما هو؟ قلنا إن المقسم لهما هو ماذا؟ الحد الحقيقي. الحد الحقيقي لا الأعم من الحد الحقيقي والاسمي.
بالأمس بينا هذا المطلب، أن الحد هنا إما تام وإما ناقص، مقسم الحد ليس هو الأعم من الحقيقي والاسمي الذي يكون قبل هل البسيطة، وإنما المقسم هو ما التي تكون بعد هل البسيطة التي تكون للماهيات الموجودة، وقبلها للبسيطات لا يوجد عندنا وجود، ومن هنا قالوا إن السؤال بما لا يختص بالماهيات، (ما الشارحة) لا يختص بالماهيات الموجودة، بل يشمل الموجود وغير الموجود، المعدوم أيضاً من حقك أن تسأل عنه بما الشارحة، أما (ما الحقيقية) لا يمكنك أن تسأل إلا عن الموجود في الخارج، في الواقع الخارجي. وهذا البحث هنا في الحد التام وفي الحد الناقص وأنه من الاجناس والفصول أو بعضها دون البعض الآخر، مقسمه الحد الحقيقي لا الأعم من الحد الاسمي والحد الحقيقي.
هذا أولاً. وثانياً: لابد أن نعرف أن هذا الحد الحقيقي إنما يتصور في الماهيات لا غير الماهيات، وثانياً في الماهيات المركبة لا الأعم من الماهيات المركبة والبسيطة.
وظائف الحد التام
هذا أولاً وثانياً: ما هي وظيفة الحد التام؟ ماذا نريد من الحد التام؟ نريد من الحد التام الأمور التالية:
أولاً: أن يبين لنا المحدود في الذهن، هذا المحدود ما هو؟ أنا عندما أقول ما هو الإنسان؟ أريد أن أفهَم حقيقة الإنسان، سواء كان في ذهني مفهوم آخر أو لم يكن في ذهني مفهوم آخر، أنا أريد أن أتعرف على حقيقة المحدود. ما هي حقيقة المحدود؟ فيأتي الجواب بأنه حيوان ناطق.
لكن فقط هذا الذي نريده من الحد التام، أو له شيء آخر نريد؟ يقول: لا، شيء آخر. وهو أنه بالإضافة إلى بيان حقيقة المحدود نريد أن نميزه عن باقي المفاهيم الموجودة في الذهن، لأنه في الذهن ماذا يوجد عندنا؟ فقط مفهوم الإنسان عندنا؟ لا، عندنا مفهوم السماء، عندنا مفهوم الأرض، عندنا مفهوم البقر، عندنا مفهوم الماء، هذه كلها مفاهيم، أريد أن أميز هذا المفهوم عن باقي المفاهيم الموجودة عندي، ولكن هذا التمييز يتم عن أحد طريقين: إما يتم عن طريق بيان أموره الذاتية، وإما يتم عن طريق بيان أموره العرضية، لأننا قلنا إن المحمولات إما ماذا؟ وإما ذاتية وإما عرضية.
إذاً أنا إما أفهم الشيء أتصوره بذاتياته، أميزه عن غيره بماذا؟ بذاتياته. أو لا، أفهم الشيء ماذا؟ بخواصه، بعرضياته، فأميزه عن غيره بذاتياته أو بعرضياته؟ أميزه بعرضياته.
ومن هنا إن فهمت الشيء بذاتياته فميزته عن غيره بذاتياته يكون إما حداً تاما وإما حداً ناقصاً، وإن فهمت الشيء بعرضياته وميزته عن غيره من المفاهيم بعرضياته يكون ماذا؟ يكون رسماً، إما تاماً وإما ناقصاً. ونتيجة ذلك ما هو؟ نتيجة الحد التام أو الناقص ونتيجة الرسم التام أو الناقص ما هو؟ أنك تستطيع أن تميز أفراده في الخارج أيضاً.
أنت إذا تعرفت على ذاتيات شيء أو تعرفت على عرضياته الخاصة -لا العامة، لأن العامة لا تختص به، موجودة في غيره، لا تكون منشأ لتمييز الأفراد- أنت إذا تعرفت على ذاتيات شيء أو تعرفت على عرضيات ذاته المختصة بذلك الشيء، تستطيع أن تميز أفراده في الخارج أو لا تستطيع؟ نعم، تأتي إلى ذلك الذي تميز في الذهن تطبقه على الفرد الخارجي فتقول: هذا فرد الإنسان، وهذا فرد الجدار، وهذا فرد البقر، وهذا فرد الماء، وهذا فرد هذا الكلي الطبيعي أو ذاك الكلي الطبيعي.
إذاً، انظروا إلى أن التعريف بكم وظيفة يقوم؟ التعريف عموماً التعريف يقوم بكم وظيفة؟
الوظيفة الأولى: أن يبين لي المفهوم ما هو حتى أتعرف عليه.
الوظيفة الثانية: أن يميزه عن غيره من المفاهيم.
الوظيفة الثالثة: أن يميز الأفراد الخارجية الداخلة تحت هذا المفهوم عن الأفراد الأخرى الداخلة تحت مفهوم آخر.
هسه بعض التعاريف فيها جميع هذه الأمور ملتفتين، بعضها فيها بعض هذه الأمور، وعلى هذا الأساس تكون حداً تاماً، ناقصاً، رسماً تاماً، ناقصاً، ملتفتين؟
فإذاً الحد التام ما هو؟ الحد التام هو الذي يوضح المفهوم في الذهن أتعرف عليه كاملاً أولاً، ويميزه عن غيره تمييزاً ذاتياً كاملاً، هم تلك الذاتيات المشتركة هم تلك الذاتيات المختصة هذا اثنين، ويميز لي أفراده في الخارج عن أفراد غيره. إذا كان التعريف فيه هذه القدرة نسميه ماذا؟ حداً تاماً.
أما إذا ما استطاع أن يميز لي كامل ذاتياته وبينه لي، ولكن كامل الذاتيات لم يبينها، فقط بين الفصل. هذا الأمر الأول موجود فيه لو ما موجود فيه؟ ها؟
الأمر الأول مو موجود، لأنه لم يتضح لي بكامله، بس افترض الأول اتضح لي بطريقة ما، الأمر الثاني لم يتضح لي، لم يتضح لي باعتبار أنه كامل الذاتيات لم تميز حتى استطيع أن أميزه عن غيره بكامل ذاتياته.
نعم، يستطيع أن يميز لي الأفراد في الخارج، ولكن تمييز الأفراد في الخارج ليس هي الوظيفة الأولى والأخيرة للتعريف، بل هناك وظائف أخرى للتعريف، فبحسب ما يقوم التعريف باداء هذه الوظائف ينقسم إلى الحد التام والناقص والرسم التام والرسم الناقص.
فإذاً إلى هنا اتضح لنا ما هو الحد التام للشيء؟ الحد التام للشيء هو أن الذهن يتعرف عليه تعرّفاً تاماً أولاً، يميزه -طبعاً تعرّفاً ذاتياً ها مو عرضياً- يميزه عن غيره من المفاهيم تمييزاً ذاتياً ثانياً، ليشخص لي أفراده في الخارج ثالثاً.
بناءً على ما تقدم بالأمس، إحنا يمكننا أن نحصل على حد تام لشيء أو لا يمكننا؟ ها؟ لا يمكننا، إذاً نحن يمكننا دائماً ماذا؟ أن نحصل على أمور جديدة تزيد في قدرتنا على التشخيص.
يعني مثلاً: الطاقة ما هي؟ هذول الأخوه اللي دارسين الفيزياء، ما هي الطاقة؟ ما هي المادة؟ ما الفرق بين المادة والطاقة؟ هم يقولون الفرق بينهما -كما يقول الأخ- وهو أن المادة طاقة متراكمة، يعني ماذا؟ يعني أن الطاقة مادة ولكن ماذا؟ غير متراكمة، لأنه إحداهما تحول إلى الأخرى، أم الطاقة تحول إلى مادة؟ المادة تحول إلى طاقة.
من هنا صار فد بحث مهم عندهم وهو أن الطاقة ما هي أصلاً؟ حقيقتها ما هي؟ أنت إذا ما كنت تتعرف على حقيقة المادة، هل تستطيع أن تتعرف على حقيقة الطاقة؟ في الأزمنة السابقة عندما كان ياتي إلى الطاقة يميزها عن المادة، يقول: هذا شيء وهذا شيء آخر. ولكن أنت عندما تعرفت على حقيقة المادة علمت أنه ماذا؟ هو نفسه الطاقة ولكنه في صورة أخرى، في لباس آخر.
إذاً تعريف المادة في السابق كان يتصور تعريفاً تاماً، ولكنه الآن من يتبين له أنه لا، المادة هي التي هي الطاقة المتراكمة، تعريفه كان كاملاً وتعريفه ناقصاً؟ كاملاً، ها؟ واضح، تعريفه كان ناقصاً.
ومن هنا بناءً على التعريف السابق للمادة، عندما كنا نأتي إلى الطاقة نجعل الطاقة من أفراد المادة أو لا نجعلها؟ بلى، لا نجعلها، لماذا؟ لأن المادة لها تعريف والطاقة لها تعريف آخر. أما من تعرفنا على المادة بنحو دقيق استطعنا ماذا؟ أن نشخص أن الطاقة أيضاً داخلة تحت المادة.
أجيب بثلاثة أمثال عرفي حتى يتضح. لو افترضنا بأنه كنا نعتقد أن الإنسان ما هو؟ الإنسان هو الذي حيوان ناطق يمشي على اثنين. كنا نعتقد أن الإنسان تعريفه ماذا؟ حيوان ناطق يمشي على اثنين. طب لو كنا نرى إنساناً لا يمشي على اثنين، يمشي على أربعة، قلنا كنا نقول هذا فرد الإنسان أو ليس فرداً للإنسان؟ ليس فرداً للإنسان.
هذا التعريف للإنسان من أين ناشئ؟ ناشئ من أنه كان يرى بأنه المشي على الاثنين داخل في حقيقة الإنسان، ولكنه عندما حققنا تبين لا من الناحية الفلسفية والعلمية أن المشي على الاثنين لا ربط له بحقيقة الإنسان، إذاً عندما تعرفنا على الإنسان الذي لا يكون المشي على الاثنين داخل في حقيقته، الآن الإنسان الذي لا يمشي على اثنين أو الموجود الذي لا يمشي على اثنين، فرد من الإنسان لو مو فرد من الإنسان؟ أما التعريف السابق ماذا كان يقول؟ يقول: ليس فرداً من الإنسان، شوفوا ايش قد أهمية أكل التعريف!
فإذا أنت بناءً على تعريف قد تدخل فرداً، وبناءً على تعريف آخر قد تخرج فرداً. تقول: شنو الأهمية؟ سادخلنا لو أخرجنا؟ أقول: لا، إذا أدخلت فرداً راح ترتب عليه آثار وأحكام تلك الماهية، أخرجته مثلاً من باب المثال، مثلاً الإنسان هو الذي يجب فيه الطاعة، والله أنزل له الشريعة، وهذا الفرد عندما أنا أخرجته من الإنسانية أخرجته من التكليف لو لم أخرجه من التكليف؟ لماذا؟ لأن التكليف لمن هو؟ للإنسان، وهذا ليس بإنسان، إذاً يوجد له تكليف أو لا يوجد له تكليف؟
إذاً هاي المهم، أن نتعرف على الأفراد وأنه داخل هنا أو داخل هنا، لأنه إذا دخل هنا تترتب آثار، إذا دخل هناك لا تترتب آثار.
هذا من قبيل الجنون مولانا، العاقل سبب التكليف، الجنون مولانا ما هو؟ مسقط للتكليف لو مو مسقط للتكليف؟ الآن هذا زيد اللي أمامي ما أدري عاقل ما أدري مجنون. إذا أنا عرفت المجنون كذا أقول هذا مجنون، إذا عرفت المجنون كذا أقول هذا ليس بمجنون. هو هين مرتب أثر، لأنه إن قلت ليس بمجنون وين يصير؟ يصير عاقل، يجب عليه التكليف، وإن قلت إنه مجنون بناءً على التعريف الثاني فيكون خارجاً: (رفع القلم عن المجنون).
إذاً شوفوا معرفة أن هذا الفرد داخل تحت هذه المقولات، هذا المفهوم، هذا الكلي أو داخل تحت هذا الكلي، لا يتصور أحد أن هذا فترف ذهني فكري لا قيمة له، سواء كان داخل تحت هذا الكلي أو كان داخلاً تحت هذا الكلي، شنو النتيجة؟ له أي نتائج تترتب من شرعية، من فلسفية، من كلامية، من علمية، هذه كلها منشاها ماذا؟ منشاها أن نتعرف أن هذا الفرد داخل تحت هذا المفهوم الكلي أو ليس داخلاً تحته، ومن هنا تأتي أهمية كمية الدقة في التعريف.
لو كلما كان التعريف أدق أنت تستطيع أن تشخص ماذا؟ تشخص الأفراد بنحو أصح وبنحو أدق حتى ترتب الآثار الموجودة لتلك الأفراد أو لا ترتب تلك الآثار الموجودة لها. شوفوا إذاً التعريف مولانا يدخل في صميم حياتنا العملية، لا يتصور أحد مولانا هذه الأبحاث، أبحاث سواء تعلمها الإنسان، لم يتعلمها، لا تؤثر على واقعه العلمي، لا تؤثر كثيراً على واقعه العلمي، لأنه أساساً أنت من خلال الأفراد لابد أن ترتب الأحكام، وإذا ما تعرف هذا الفرد داخل هنا أو داخل هناك لا تستطيع أن ترتب أي حكم شرعي.
أنا أسألكم سؤال، التفتوا شوفوا الآثار إيش قد مهم: نتائج العلم يقينية أو غير يقينية؟ الطب عندما يكتشف شيئاً هذه نتيجة العلم يقينية لو مو يقينية؟ يقينية ها يقينية مو يقينية؟ تقول لي سيدنا سواء كانت يقينية لو مو يقينية شنو الثمرة؟
أقول: هاي الثمرة وهو أنه إذا كانت نتيجة العلم تفيد اليقين والاطمئنان، الإنسان الفقيه ماذا يقول لك؟ يقول: إذا ذهبت إلى الطبيب وعيّن لك بأنه فلان أكل من الطعام أو فلان عمل يؤدي بك إلى ماذا؟ إلى فلان مرض، فلا بد تسمع كلامه لو ما تسمع كلامه؟ ها؟ تسمع كلامه. لماذا؟ لأنه يشخص لك بطريق علمي مؤدٍّ لليقين والاطمئنان أنه يحصل لك المرض الكذائي.
تشرب السيجار مولانا تصاب بالسرطان، سيبيّن العلم هذا المعنى، هنا الفقه ماذا يقول؟ يقول: أعتني بقوله أو لا أعتني بقوله؟ وأنا عندي يقول: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (البقرة: 195)، عندي أو ما عندي؟ عندي. ولكن شرب السيجار إلقاء في التهلكة لو مو إلقاء في التهلكة؟ ها؟ تشخيصه بمن مرتبط؟ ها؟ بالعلم.
إذا قلنا أن العلم نتائجه مو يقينية ولا اطمئنانية، إلها قيمة لو ما إلها قيمة؟ ما إلها قيمة، إذاً ما يقدر لي بانه هذا تهلكة. فإذا أنا أشرب السيجار حتى مولانا لو أجمع أطباء العالم على أنه مؤذن للسرطان قال لي هذا لا قيمة له كإجماعهم على شيء لا قيمة له، شنو أثره؟
أما إذا قلنا لا، أن نتائج العلم ما هي؟ يقينية، فإذا صارت يقينية، القرآن لم يقل: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (البقرة: 195)، والطبيب الثقة ماذا يقول؟ وهذا تهلكة، والفقيه ماذا يقول أو الآية المباركة تقول: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (البقرة: 195)؟ شوف، وهذا المطلب ترى أنه إنا عندما نعرف العلم نعرفه بنحو يؤدي إلى يقين أو لا يؤدي إلى يقين؟ إن عرفنا العلم بأنه هو الذي يعطي نتيجة يقينية رح نستطيع أن نعتمد عليه ماذا؟ في تشخيص موضوعات أحكام شرعية كثيرة. أما إن عرفنا العلم بنحو لا يؤدي إلى نتيجة يقينية، بعد استطيع أن أعتمد عليه في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعية أو لا أستطيع؟ هسه شوفوا إنت مرتبط بالتعريف.
لابد ترجع للتعريف، تشوف العلم مقصود، وأهمية التعريف أنه أساساً العلم يخل لك إياه أو يخرج لك إياه، يعتمد عليه أو لا يعتمد عليه، هذا بعد باقي على العلم وأن يقول كلمته أو أن التعريف يقول كلمته في العلم ما هو.
فإذاً التعريف مولانا داخل في كل أجزاء حياتنا، نظرية وعملية، لا تتصورون بأن مولانا هذه مسألة لا قيمة لها، تعلمناها، لم يتعلمها، لا تؤثر لا على...
قال: «الحد التام وهو التعريف بجميع ذاتيات المعرف»، قلنا هذه النظرة ظاهرها أنه يمكن التعرف على جميع ذاتيات المعرف، ولكنه بعد ذلك سيأتي أيضاً المصنف يشير إلى هذه النقطة يقول: إن شاء الله أن الحد التام غير ممكن عملياً، نحن لا يوجد عندنا معرفة تامة بشيء من الأشياء.
«ويقع التعريف أو الحد التام بالجنس والفصل»، التفتوا جيداً، إذاً لابد أن يكون المعرف ماهية، وأن تكون هذه الماهية ماذا؟ مركبة من فصل من جنس وفصل، أو تكون مركبة، وإلا إذا كانت بسيطة بعد لا معنى لأن تكون يكون التعريف بالجنس والفصل. من هنا يتضح بأن التعريف فلا بد أن يكون تعريف الحقيقي بالحد التام يكون للماهيات المركبة، وما لا ماهية له أو لا ماهية مركبة له فلا حد حقيقي له.
«ويقع بالجنس والفصل القريبين»، يعني الجنس القريب والفصل القريب. الفصل القريب جامع لجميع الفصول، والجنس القريب جامع لجميع الأجناس. يعني الفصل القريب متضمن لجميع الفصول الذي قبله، والجنس القريب متضمن لجميع الأجناس التي قبله، «باشتمالهما» -يعني الجنس القريب والفصل القريب- «على جميع ذاتيات المعرف».
ولكن مشتملة على جميع الذاتيات بالتضمن بالإجمال لو بالتفصيل؟ ها؟ بالإجمال، فلهذا بالأمس قلنا يوجد عندنا حد تام إجمالي وحد تام تفصيلي.
قال: «فإذا قيل ما الإنسان فيجوز أن تجيب أولاً بأنه حيوان ناطق»، هذا حد تام أو ليس بحد تام؟ نعم، إجمالي وتفصيلي، إجمالي حيوان ناطق، وهذا حد تام فيه تفصيل ما أجمله الإنسان. نعم، بالنسبة إلى الإنسان هو... أما بالنسبة إلى ما في بطن الحيوان، إجمال له تفصيل؟ إجمال. إذاً هذا الإجمال والتفصيل صار أمراً ماذا؟ صار أمراً نسبياً، قد يكون تعريفه تفصيلاً بالنسبة إلى اسم، بالنسبة إلى لفظ، ولكن يكون إجمالاً بالنسبة إلى شيء آخر.
ويشتمل على جميع ذاتيات الإنسان، لأن مفهوم الحيوان ينطوي فيه الجوهر، ينطوي يعني يتضمن الجوهر، الجسم النامي، الحساس، المتحرك بالإرادة، وكل هذه أجزاء وذاتيات للإنسان.
هذا جواب وتستطيع أن تجيب ماذا؟ جواب حدي تام ولكن تفصيلاً لا إجمالاً فتقول ماذا؟ ها؟ تقول: جوهر، جسم، نام، حساس، متحرك بالإرادة، ناطق.
ويجوز أن تجيب ثانياً تقول: جسم، نام، حساس، متحرك بالإرادة، ناطق. التفتوا جيداً هذا هم فيه إجمال من جهة أو لا يوجد فيه إجمال من جهة؟ ها؟ نعم، لأن الجسم ما هو؟ يتضمن الجوهر، الجسم ما هو؟ جوهر له أبعاد ثلاثة.
عرف الجسم، ما هو الجسم؟ تقول: جوهر، جوهر له أبعاد ثلاثة، إذاً له جنس فوق الجسم وهو ماذا؟ وهو الجوهر، إذاً هذا الآن فيه إجمال من جهة ولا يوجد فيه إجمال؟ نعم من هالجهة فيه إجمال. متى يكون تفصيل من كل جهة؟ جوهر، جسم، نام، إلى آخره.
قال: «وهذا حد تام أيضاً للإنسان»، وهذا أيضاً حد تام أيضاً للإنسان، عين الأول في المفهوم إلا أنه أكثر تفصيلا.
يلتفتوا جيداً، شوفوا إذا تبين أن التفصيل والإجمال ماذا صار؟ صار أمر نسبي، لأنه هناك مكان تفصيل ولكن هذا صار أكثر تفصیلاً، إذا أضفت إليه الجوهر بعد هو الأكثر الأكثر تفصيلاً، لأنك وضعت مكان كلمة حيوان حده التام، وهذا تطويل وفضول لا حاجة إليه، لماذا فضول؟ لمن كان يعلم، أما لمن يجهل فضول أو لا فضول؟ لا فضول، إلا إذا كانت ماهية الحيوان مجهولة للسائل فيجب.
وأيضاً ويجوز أن تجيب ثالثاً بأن تقول بأنه: جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، نام، حساس، متحرك بالإرادة، ناطق. بعد لا يوجد تفصيل أكثر من هذا، فتضع مكان كلمة جسم حده التام، ما هو حده التام؟ بينا: الجوهر الذي له أبعاد ثلاثة.
فضولاً إلا إذا كانت ماهية الجسم مجهولة أيضاً للسائل فيجب ولا يكون فضولاً، وهكذا إذا كان الجوهر مجهولاً تضع مكانه حده التام.
سؤال: الجوهر له حد تام أو ليس له حد تام؟ لماذا؟ ها؟ لأنه بسيط، وقد قلنا أن الحد التام يكون للماهية المركبة وهذا ماهية كما هو بعض الأقوال، لأنه بعض الأقوال يقول ليس بماهية وإنما هو مفهوم، لا على مبنى من يرى أنه ماهية، وهذا ماهية ولكن ماهية بسيطة لو مركبة؟ ماهية بسيطة، فلهذا قال: إن وجد، باعتبار أن الجوهر ماهية ولكنه ماذا؟ بسيط.
أما إذا قلنا أن الجوهر أساساً ليس ماهية، شنو معنى جوهر مو ماهية؟ شوفوا، نحن نقول: الإنسان ماهية. ما معنى الإنسان ماهية؟ يعني عندما تجي إلى الأفراد -التفتوا جيداً- من تاتي إلى أفراد الإنسان من تريد تعرف الأفراد تاخذ هذا المفهوم أو لا تاخذ هذا المفهوم؟ تاخذه أو ما تاخذه؟
ما هو زيد؟ عرف زيد، ماذا تقول؟ تقول: إنسان له طول كذا، عرض كذا، عمق كذا، لون كذا، زمان كذا، مكان كذا إلى آخره، هذا المفهوم الذي يؤخذ في تعريف الفرد نسميه ماهية. التفتوا؟ إذاً الماهية ما هي؟ هي التي عندما تريد أن تعرف أفرادها لابد أن تأخذها أين؟ تأخذها في حد الأفراد.
أما إذا لم تؤخذ في حد الأفراد فلا يكون التعريف تاما. لو سألتك ما هو زيد؟ عرف لي تعريفا تاما. كيف تعرفه؟ تقول: حيوان ناطق بس لو بعد أشياء أخرى؟ أقول: لا، أشياء حيوان ناطق بإضافة عوارض طوله، عرضه، عمقه، لونه إلى آخره. أما مفهوم الشيء ماهية لو مو ماهية؟ يقولون: مو ماهية، ليش مو ماهية؟ لأنه أنت هذا شيء، زيد شيء لو مو شيء؟ ها؟ عرف زيد. تأخذ فيه شيء حيوان ناطق لو شيء؟ ما تأخذها، إذا ما تأخذها أنسمي مفهوم بعد ما يكون ماهية.
واضح الفرق بين المفهوم وبين الماهية؟ المفهوم هو الذي يؤخذ في حد أفراده، والماهية هي التي تؤخذ في حد أفراده والمفهوم لا يؤخذ في حد أفراده.
المناطقة والفلاسفة حتى يميزون عندما يأتون إلى الماهيات يسمون هذن مصادق، يسموها: عندما يأتون إلى المفاهيم يسمون ما ينطبق عليه مصاديق، حتى يميزون بين المصداق وبين الفرد، وإن كان هذا كثيراً ما يقع فيه الاختلاط في كلمات الأصوليين وغير الأصوليين أيضاً. فلهذا نسبة -التفتوا جيداً- نسبة الماهية إلى ما تنطبق عليه نسبة الكلي إلى فرده. أما نسبة المفهوم إلى ما تنطبق عليه نسبة الكلي إلى مصداقه لا إلى فرده. واضح صار المطلب؟ يقول.
وشنو فرق فرد ومصداق؟ فرق واضح وهو أنه في الفرد أنت إذا تريد تعرفه لابد أن تأخذ شنو؟ الماهية، أما في المصداق إذا تريد تعرفه هم تأخذ المفهوم لو متى تأخذ المفهوم؟ متى تأخذ المفهوم؟ لا تقول: شيء حيوان ناطق. أنا لو سألتك هذا زيد موجود في الخارج، ما هو؟ عرف لي إياه. أنت لا تعرف لي إياه، تقول: شيء حيوان ناطق، متى تعرفه بهالشكل؟ نعم قد تعرف لي ماذا؟
جواب هارون: إذا جوهر مفهوم له ماهية ها ماهية بعدكم لأنه أخذ أين في حد الأفراد، هذا قول في الجوهر. قول آخر يقول: لا مولانا، الجوهر ليس بماهية وإنما هو ماذا؟ هو مفهوم فلا يؤخذ فيه بعد. هذا نزاع موكول إن شاء الله إلى البحث الفلسفي، الآن إنا بدنا نتكلم على أساس أن الجوهر ماهية، مو على أساس أن الجوهر ماذا؟ مفهوم. أحفظوا هذه المطالب لأنه هو مفيدة لكم كمفاتيح، مفاتيح لفهم اصطلاحات العلوم من يتكلمون. فلهذا أنت أول جنابك ما تدخل إلى بحث الكفاية يقول هو نسبته هو نسبة الكلي إلى أفراده وكذا إلى مصادقه، يجعل بينهما ماذا؟ ترادف، مع أنه لا يوجد ترادف بين الكلي وأفراده والكلي وماذا؟ والمفهوم ومصداقه.
إذاً النسبتان مختلفتان، مو نسبة واحدة. أول ما تدخل بحث الكفاية في تعريف علم الأصول تجد أنه يرادف بين الكلي إلى أفراده والمفهوم إلى مصداقه، مع أنه لا ترادف بينهما، فقد يقع فيه خلط كثير.
قال: «وهذا إذا كان الجوهر مجهولاً تضع مكانه حده التام إن وجد ولا يوجد، لماذا؟ لأن الجوهر ماهية ولكن ماهية بسيطة وليست مركبة حتى ينتهي الأمر إلى المفاهيم»، شوف التعبير بعد ما عبر إلى الماهيات، لأنه وجود مفهوم ماهية ها يقولون: الوجود مو ماهية، مفهوم، لماذا؟ لأنه أنا من أقول لك: عرف لي زيد، أنت لا تعرف لي زيد تقول: حيوان ناطق موجود، هل الموجود داخل في ماهية زيد؟ لا، مو داخل في ماهيته. نعم يصدق على زيد موجود، ولكن حمل وجود على زيد ليس معناه أنه مأخوذ في حد زيد، أما حمل الإنسان على زيد يؤخذ في حد زيد أو لا يؤخذ في حد زيد؟ يؤخذ.
فلهذا قال: حتى ينتهي الأمر إلى المفاهيم البديهية الغنية عن التعريف كمفهوم الموجود ومفهوم الشيء، وهذه مفاهيم مو ماهيات.
وقد ظهر من هذا البيان أمور:
الأول: أن الجنس والفصل القريبين تنطوي فيهما جميع ذاتيات المعرف ولا يشذ منها جزء أو ولا يشذ منهما جزء أبداً، يعني من الجنس والفصل، ولذا سمي الحد بهما أي بالجنس والفصل القريبين سمي حداً تاما. هذا أولاً.
وثانياً: أن لا فرق في المفهوم بين الحدود التامة المطولة (يعني التفصيلية) والمختصرة (يعني الإجمالية) إلا أن المطولة أكثر تفصيلاً، فيكون التعريف بها واجباً تارة إذا كانت مجهولة عند السامع، عند السائل، وفضولاً أخرى إذا كانت معلومة.
وثالثاً: أن الحد التام يساوي المحدود في المفهوم، وقد تتذكرون نحن قلنا بأنه ماذا؟ معنى المساواة في النسب الأربعة إذا تتذكرون، هذا مو المساواة في المفاهيم، وإنما ماذا؟ في النسب، هذا عين ذاك وذاك هذا مساوٍ وذاك مساوٍ، كالمترادفين.
لماذا لا يقول مترادفان؟ لماذا لم يقل فهما مترادفان؟
يقول: لأن المترادفان لا يوجد إجمال وتفصيل بيناتهم. الإنسان بشر والبشر إنسان مترادفان لو كالمترادفين؟ مترادفان، لأنه لا هذا إجمال وذاك تفصيل ولا ذاك تفصيل وهذا إجمال.
أما قولك: الإنسان حيوان ناطق مترادفان ولكنه كالمترادفين، مترادفين لو مترادفان حقيقة؟ كالمترادفين. لماذا؟ لأن الإنسان مجمل، وحيوان ناطق ماذا؟ مفصل، فلهذا لم يقل مترادفان، قال: كالمترادفين فيقوم مقام الاسم بأن يفيد فائدة الاسم، يعني كأنك بدل أن قلت إنسان لو قلت حيوان ناطق كأنك قلت إنسان، لو قلت إنسان كأنك قلت حيوان ناطق، لا فرق بينهما من حيث الأمور الذاتية، ويدل على ما يدل عليه الاسم إجمالاً كاملاً يدل عليه.
ورابعاً -التفتوا جيداً- أن الحد التام يدل على المحدود بالالتزام لو بالمطابقة؟ بالمطابقة، لأنه هذا هو ذاك وذاك هو هذا، لأنه كالمترادفين، أن البشر يدل على الإنسان وأن الإنسان يدل على معنى البشر، بالدلالة الالتزامية لو بالدلالة المطابقية؟ كل يدل على مفهوم المعنى، لكل منهما يدل على الآخر بالدلالة المطابقية مو بالدلالة الالتزامية.
هذا هو الحد التام.
الحد الناقص
أما الحد الناقص -التفتوا جيداً- نحن قلنا عندنا أمور ثلاثة يؤديها التعريف: تمييزه أولاً، معرفته معرفة كاملة، تمييزه في الذهن عن باقي المفاهيم، تشخيص أفراده. إذا كان التعريف فيه الأمور الثلاثة فهو حد تام، أما إذا نقصت البعض فيكون حداً ناقصاً.
من قبيل ماذا؟ قال: «الحد الناقص وهو التعريف ببعض ذاتيات المعرف». إذاً أنت تعرفت عليه ولكن تعرفت على جميع ذاتياته أو بعض ذاتياته؟ إذا انخرم الأمر الأول من التعريف، شنو الأمر الأول؟ وهو التعرف على جميع ذاتياته الشيء وهنا لم تتعرف على جميع ذاتياته.
تمييزه أو لا تميزه؟ نعم تميزه، تشخص أفراده أو لا تشخص أفراده؟ نعم تشخص أفراده، ولكنه لا توجد فيه الفائدة الأولى من التعريف وهو تمييزه عن غيره تمييزاً ذاتياً بجميع ذاتياته، وهو التعريف ببعض ذاتيات المعرف بالفتح، ولا بد أن يشتمل على الفصل القريب أقل ما يمكن حتى يكون ماذا؟ حتى يكون حداً.
لانه إذا لم يكن لا جنس ولا فصل بعد لا يكون ماذا؟ تعريفاً بالذات، وإنما يكون تعريفاً بالعرضي، وإذا صار تعريفاً بالعرضي بعد يدخل في باب التعريف الرسمي لا في باب التعريف التحدي والتعريف الذاتي. وبعبارة أخرى: التعريف إما يكون بالذاتيات وإما بالعرضيات. بالذاتيات بجميع الذاتيات تام، ببعض الذاتيات ماذا؟ ماذا؟ ناقص.
كل أي ذاتي كان له؟ الذاتي اللي هو الفصل، حيوان أم ذاتي؟
أنا لو سألتني قلت ما الإنسان؟ قلت: كحيوان، هذا حاد لو مو حاد؟ هم تعريف بالذاتي لو مو تعريف بالذاتي؟ تعريف بالذاتي ولكن حاد لو مو حد؟ لماذا ليس حد؟ لأنه أولاً لا يميزه عن غيره، لأنه هو شنو باقي في الحد الناقص؟ يميزه عن غيره ويشخص أفراده، هذا أما الأمر الأول فغير موجود في جميع الذاتيات غير موجود، أمر ثانياً مو موجود فيه، لماذا؟ لأن الحيوان من المشتركات لا يستطيع أن يميزه عن غيره، أمر ثالثاً مو موجود وهو ماذا؟ تشخيص أفراده.
إذاً شوفوا، لابد أن يكون التعريف الحدي الناقص بماذا؟ بالذاتي الأخص لو بالذاتي الأعم؟ بالذاتي الأخص.
إذاً، إذا قلنا بأن الحد الناقص هو الذي يعرف بالذاتيات ببعض الذاتيات، ليس مرادنا أي ذاتي كان، سواء كان أعم أو كان أخص، مرادنا الذاتي الأخص، وهو التعريف ببعض ذاتيات المعرف بالفتح، ولا بد أن يشتمل على الفصل القريب على الأقل، ولذا سمي ناقصاً، جهة نقصان أين؟ في الأمر الثاني والثالث وفي الأمر الأول من الأمور الثلاثة التي ذكرناها في الأمر الأول لا الثاني والثالث، ولذا سمي ناقصاً.
وهو تارة يقع بالجنس البعيد والفصل القريب، وأخرى يقع بالفصل وحده، بعد هذا كله حد ناقص، لأن الجنس البعيد لا يشتمل على كل ماذا؟ الأجناس، وإنما يشتمل على البعض دون البعض الآخر. لو سألتني ما الإنسان؟ قلت لك: جسم ناطق، هو الإنسان مو بس جسم الناطق، الإنسان جسم ماذا؟ نام، حساس، هذه كلها غير موجود، فإذا صار ببعض الذاتيات لا بجميع الذاتيات.
المثال الأول يعني الفصل خاصة، تقول لتحديد الإنسان: جسم نام. هذا مثال الجنس البعيد والفصل القريب: جسم نام ناطق -يعني باقي لا تاتي بها-. فقد نقصت من الحد التام المذكور في الجواب الثاني المتقدم صفة ماذا؟ في الجواب الثاني يعني في قولك: وقد تسأل ثانية ويجوز أن تجيب ثانياً. نقصت ماذا؟ نقصت صفة حساس متحرك بالإرادة، وهي يعني حساس متحرك بالإرادة فصل الحيوان، وقد وقع النقص مكان النقط بين جسم نام وبين ناطق بالمثال فلم يكمل فيه مفهوم الإنسان، يعني لم يكمل فيه من حيث الذاتيات.
ومثال الثاني يعني بالفصل خاصة، ومثال الثاني تقول لتحديد الإنسان: ظن ناطق. فقد نقصت من الحد التام الجنس القريب كله، فهو أكثر نقصاناً من الأول كما ترى.
وقد ظهر من هذا البيان يعني في الحد الناقص أمور:
الأول: أن الحد الناقص لا يساوي المحدود في المفهوم، لأنه يشتمل على بعض أجزاء مفهوم المحدود لا على جميع. هذا الحد هل يشتمل على جميع أجزاء وذاتيات المحدود أو على بعضها؟ على بعضها، ولكنه يساويه في المصداق، التفتوا جيداً الفائدة الثانية موجودة، الفائدة الثالثة موجودة، إنما الفائدة الأولى ماذا؟ غير موجودة.
وثانياً: أن الحد الناقص لا يعطي للنفس صورة ذهنية كاملة للمحدود، لا يوجد فيه ماذا؟ الأمر الأول مطابقة له كما كان الحد التام، فلا يكون تصوره تصوراً -تصور الحد التام تصور الحد الناقص- فلا يكون تصوره تصوراً للمحدود بحقيقته، بل أكثر ما يفيد الأمر الثاني والامر الثالث: تمييزه ذاتياً وبيان مصادقه، بل أكثر ما يفيد تمييزه عن جميع ما عداه تمييزاً ذاتياً بالإضافة إلى ماذا؟ بالعرض بعد تمييز مصادقه.
وثالثاً: أن الحد الناقص لا يدل على المحدود بالمطابقة، وإنما يدل عليه ماذا؟ بالالتزام، لأن هناك بعض الأمور الموجودة في المحدود غير موجودة أين؟ في الحد، فلا يعقل أن يكون مطابقاً له بل يدل عليه بالالتزام، بل بالالتزام، لأنه من باب دلالة الجزء المختص على...
الرسم التام والناقص
هذا كله إذا كان التعريف بالذاتي، أما إذا لم نستطع التعرف على ذاتيات الشيء عند ذلك نعرفه بماذا؟ بالعرضي. يا عرضي نستطيع أن نعرفه؟ أي عرضي كان؟ لابد أن يكون عرضي خاص، خاص، لأنه إذا كان عام لا يستطيع لا أن يؤدي الوظيفة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة كما ذكرناه في الجنس.
إذاً لابد أن تكون التعري- أن يكون التعريف الرسمي بالخاصة. يا خاصة؟ المساوية، الأخص ها؟ المساوية، لأنه إذا صارت أخص أيضاً لا تستطيع أن تخرج ماذا؟ تخرج بعض الأفراد، واضح؟ فلا يمكن أن أن إذا سئلت ما الإنسان؟ أقول ماذا؟ أقول كذا: كاتبون، أو أقول: مجتهدون، أو أقول ماذا؟ شاعر. طبعاً مرادهم من كاتب؟ كاتب بالفعل مو كاتب بالقوة، وإلا بكاتب بالقوة يصير ماذا؟ خاصة مساوية. واضح صار المطلب؟
إذاً لابد أن تكون خاصة أولاً وخاصة مساوية ثانياً.
قال: «الرسم التام وهو التعريف بالجنس والخاصة». هسه لا فرق أن يكون جنساً بعيداً، جنساً متوسطاً، جنساً قريباً، لا فرق كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك، فاشتمل على الذاتي وهو الحيوان وعلى العرضي، ولكن هذا الذاتي كل قيمة مائلة لماذا؟ لأنه ذاتي أعم، أحسنت، والذاتي الأعم لا قيمة له، لا يستطيع أن يفعل أي شيئين، حيوان ناطق فاشتمل على الذاتي والعرضي.
ومن هنا تجدونه أنه في النتيجة إذا عرفنا الإنسان بحيوان ناطق هذا تعريف حدي لو تعريف رسمي؟ مع أنه فيه تعريف ببعض ذاتيات الشيء ولكنه لا قيمة له، يكون التعريف ماذا؟ تعريفا رسمياً ولا يكون تعريفا حدياً، ولذا سمي تاما -يعني فيه جنس وفيه ذاتي وعرضي-.
أما الرسم الناقص ما هو؟ قال: «وهذا هو التعريف بالخاصة وحدها»، من قبيل هناك الجنس والفصل تام، هنا الجنس والعرضي تام، العرضية الخاصة فقط ماذا؟ ناقص.
تتمة الكلام تأتي، والحمد لله رب العالمين.
