دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 36
036
أقسام التعريف
قال: «الرسم الناقص وهو التعريف بالخاصة وحدها، كتعريف الإنسان بأنه ضاحك، فاشتمل على العرضي فقط فكان ناقصاً». قلنا: إن التعريف يقوم بوظائف متعددة؛ الوظيفة الأولى هي تعرف الشخص على حقيقة المعرَّف. ما هو هذا المعرَّف؟ يريد أن يتعرف عليه في ذهنه تعرفاً كاملاً بغض النظر عن أنه يوجد هناك ما يحتاج إلى تمييزه عنه غيره أو لا يوجد في الذهن ما يحتاج إلى تمييزه عن غيره. افترضوا أنه لا يوجد في ذهنه إلا هذا المفهوم، من هنا بعد لا يحتاج إلى التمييز، ولكن يحتاج إلى أن يتعرف عليه تعرفاً كاملاً، هذه الوظيفة الأولى للتعريف.
الوظيفة الثانية للتعريف هي أنه يميزه عن غيره، وتمييزه عن غيره إنما يكون إما بتمام ذاتياته أو ببعض ذاتياته، وهذا هو الحد التام أو الحد الناقص، أو تمييزه عن غيره بالعرضيات لا بالذاتيات. وبينا أن هذا العرضي الذي يميزه عن غيره لابد أن يكون الخاصة، وهي الخاصة المساوية، لا العرض العام ولا الخاصة الأخص غير المساوية. هذه الخاصة التي يميز بها المفهوم عن غيره، إن انضم إليها الذاتي، ولكن الذاتي الأعم لا الذاتي الأخص لا الذاتي المساوي، فيكون ماذا؟ رسماً تاماً. وإن لم ينضم إليه الذاتي يكون رسماً ناقصاً.
قال: «الرسم التام وهو التعريف بالجنس والخاصة، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك، فاشتمل على الذاتي ولكن يا ذاتي؟ الذاتي الأعم لا الذاتي الأخص، وإلا لو كان الذاتي الأخص لكان ماذا؟ لكان التعريف تعريفا حديا» على الذاتي والعرضي، لذا سمي تاماً.
أما الرسم الناقص وهو التعريف بالخاصة وحدها، كتعريف الإنسان بأنه ضاحك، فاشتمل على العرضي فقط فكان ناقصاً. بس هنا بحث في أنه إذا اشتمل التعريف الرسمي على الذاتي البعيد لا الذاتي القريب، يعني على الجنس البعيد لا على الجنس القريب، فهل يدخل في الرسم التام أو يدخل في الرسم الناقص؟ المهم مسألة خلافية بين المناطقة، ومن هنا يقول: وقيل إن التعريف بالجنس البعيد الذي هو أمر ذاتي ها والخاصة معدود من الرسم الناقص. وعلى هذا الأساس فالتام يكون مختصاً بماذا؟ من الجنس القريب والخاصة، أما الجنس البعيد بعد لا يكون من الرسم التام وإنما يكون من الرسم الناقص، فيختص التام بالمؤلف من الجنس القريب والخاصة فقط.
ثم يقول: ولا يخفى، هذه الأمور التي ذكرناها في الحد تأتي في الرسم أيضاً. ولا يخفى أن الرسم مطلقاً كالحد الناقص لا يفيد إلا تمييز المعرَّف -بالفتح- عن جميع ما عداه فحسب، بعد الأمر الأول ماذا؟ غير موجود، وهو التعرف عليه تعرفاً ذاتياً، نعم يتميز عن غيره، وهو الغرض الثاني أو الفائدة الثانية من التعريف، ولكنه يتميز عن غيره تميزاً ذاتياً لو تميزاً عرضياً؟ تمييزاً عرضياً.
قال: فحسب، إلا أنه يميز تمييزاً عرضياً لا تمييزاً ذاتياً، ولا يساويه إلا في المصداق، نعم من حيث المصادق، وهي الفائدة الثالثة المترتبة على التعاريف، فهي موجودة في جميع هذه الأقسام التي تقدم الكلام عنها من الحد التام والناقص والرسم التام والناقص، جميعاً متفقة في هذه النقطة، وهي أنها تستطيع أن تميز الأفراد عن غيره، ولا يساويه إلا في المصداق لا في المفهوم.
وعلى هذا الأساس أن لم يكن مساوياً له في المفهوم، فإذا الحد يدل على المحدود بالمطابقة لو بالالتزام؟ بعد تبين فيما سبق أنه إذا كان الحد يدل على المحدود كاملاً بالمفهوم عند ذلك يكون بالمطابقة، أما إذا كان على بعضه فيكون بالدلالة الالتزامية، ولا يدل عليه إلا بالالتزام، كل هذا ظاهر مما قدمنا.
أصل التعريف والإشكال الفلسفي
إن الأصل في التعريف هو الحد التام. التفتوا جيداً، إذا تتذكرون نحن قلنا في الأبحاث السابقة إن المنطق لا يجيب على أي سؤال، المنطق ليس من وظيفته أن يجيب على أي سؤال من الأسئلة، باقي العلوم وظيفتها ماذا؟ أن تجيب. بس الآن يأتي هذا السؤال، وهو: إذا سألنا ما هو الإنسان؟ وكان سؤالنا عن ذاتيات الإنسان، حقيقة الإنسان مما يتركب؟ من الجنس والفصل، ما هو جنسه القريب؟ ما هو فصله القريب؟ من يجيب على هذا السؤال؟ العلوم الطبيعية تجيب على هذا السؤال؟ الطب يجيب على هذا السؤال؟ الكيمياء تجيب على هذا السؤال؟ من يجيب على هذا السؤال؟
المحقق في محله أن العلوم الطبيعية لا تجيب على هذا السؤال، لماذا؟ لأن العلوم الطبيعية موضوعها الجسم. العلوم الرياضية تجيب على السؤال؟ الجواب لا، لأن موضوع العلوم الرياضية أيضاً موضوعها الكم. فلا يبقى إلا أن يجيب على هذا السؤال من؟ الفلسفة أو ما يسمى بالإلهيات، والذي يجيب على هذا السؤال أي الإلهيات بالمعنى الأعم. هسه لماذا تسمى الفلسفة أيضاً بالإلهيات بالمعنى الأعم؟ ذاك بحث موكول إلى مكان آخر.
المهم المجيب على هذا السؤال وهو الحد التام للإنسان مثلاً -طبعا مو فقط الإنسان، البقر، السماء، الأرض، كل هذه إذا سألنا بسؤال عن الحد التام، يعني عن الجنس والفصل القريب عن الأشياء- فالمجيب على ذلك هي الفلسفة، ومن هنا في تعريف الفلسفة قالوا: هو العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، نريد أن نتعرف على حقيقة الأشياء كما هي عليه في الواقع، هذا واحد من تعاريف الفلسفة.
إذاً المجيب على هذا السؤال من هو؟ هي الفلسفة. هسه تعالى ننتقل إلى البحث المنطقي، هذا البحث بعد مو بحث منطقي، هذا البحث مستل من البحث الفلسفي. نسأل الفيلسوف تقول له: أنت ترى أنه يمكن تعريف الأشياء بالحد التام أو لا يمكن تعريف الأشياء بالحد التام؟ ماذا تقول؟ يجيبنا يقول: لا، لا يمكن. لا يمكن معرفة الأشياء بحدودها التامة. حدودها الناقصة ايش هو؟ يقول: ولا الحدود الناقصة؟ لأن الحد الناقص هو ماذا؟ التعريف بالفصل القريب، ولا يمكن معرفة الأشياء أيضاً بفصولها.
لعد بمَ تستطيع أن تعرف الأشياء؟ يقول: كل ما نستطيع أن نتعرف على الأشياء من خلال رسومها فقط، من خلال آثارها، من خلال لوازمها. أما حقيقة هذه الأشياء ما هي؟ ما هو جنسها وفصلها القريب؟ فهذا ليس في مقدورنا كفلسفة، كعلم حصولي، أن نجيب على هذا السؤال. كل ما في الأمر، نحن عندما نأتي إلى موجود نجد فيه سنخاً من الآثار، هذه الآثار لا نجدها في موجود آخر. فلنأتِ إلى هذا الموجود الذي أمامي، أحققه، أبحث عنه، أجد أنه فيه مجموعة من الآثار، هذه الآثار غير موجودة في مكان آخر، ما هي الآثار الموجودة هنا؟ أجد أنه هذا ناطق.
ما معنى ناطق؟ شيء ما معناه يتكلم؟ لا يوجد عندي موجود آخر يتكلم (بحسب علمي لا أعرف إلى الآن موجوداً يتكلم، مو لا يوجد لعله مولانا موجودات هناك لا نعرف عليها وهي متكلمة، أنا ايش دري؟ بحسب علمنا، بحسب مبلغنا من العلم إلى الآن لم نتعرف على موجود آخر يتكلم...) بكلامنا، ياهو؟ لم يتكلم بكلامنا، وإلا لا يوجد موجود آخر يتكلم؟ لعله هذه الحيوانات فيما بينها هذه أصواتها ما أدري حركاتُها أيضاً هذه كلام فيما بينها، أنا لا أزعم ذلك.
المهم أنا عندما استقرئ الموجودات التي أعرفها وتعرفت عليها لا أجد فيها هذه الخصوصية الموجودة عندي فأقول: هذا ناطق. هذا المعنى الأول للناطق. المعنى الثاني للناطق: أنه يدرك الكليات. تتذكرون قلنا إن الناطق إما معناه يعني يتكلم يعني ينطق، أو معناه ماذا؟ يعني يدرك الكليات كما تقدم في أول الكتاب. أنا بحسب استقرائي للموجودات التي تعرفت عليها لم أجد واحدة منها تدرك الأمور الكلية، فلهذا إذا تتذكرون في أول الكتاب المصنف رحمه الله تعالى عليه قال: بأنه العلم يبدأ بمراحل إلى أن يصل إلى المرحلة الرابعة ثم يتوسع، ثم يذهب الإنسان في طريقه وحده متميزاً عن الحيوان بقوة العقل وادراك الكليات. بعد، الحيوان لا يستطيع أن يتجاوز من مرحلة الخيال والوهم ويصعد إلى أين؟ إلى مرحلة إدراك الكليات، إلى التعقل، إلى التفكير، إلى نحو ذلك.
هذا أيضاً بحسب استقرائي وبحسب علمي، وإلا الحيوانات لا تدرك الكليات؟ هسه عندي فد دليل عليها أو لا يوجد عندي دليل؟ المهم بحسب معرفتي بهذه الحيوانات التي تحيط بي، أقول: لا تدرك الكليات. إذاً الناطقية عندما أقول الإنسان، لأن الحيوانية هو مو من المميزات الذات، مو من التي تميز الإنسان، لأنه الحيوانية جزء أعم، والجزء الأعم لا يستطيع أن يقول: انسان ليس بانسان، لا، الناطقية هي التي تميز هذا النوع عن غيره من الأنواع. وهذه الناطقية سواء كانت الكلام، سواء كانت إادراك الكليات، هذه حقيقة الفصل، أو هذه لوازم ذلك الفصل الموجود عند الإنسان.
قلنا فيما سبق: بأنه هذه لوازم الفصل وليست هي حقيقة الفصل، ومن هنا سميناها ماذا؟ سمينا الناطق فصلاً منطقياً وفصلاً حقيقياً، سميناه فصلاً منطقياً لأنه هذا ليس هو الفصل الحقيقي، هذه لوازم ذلك الفصل الحقيقي.
إذاً الفيلسوف عندما يأتي ويريد أن يجيبنا على سؤال ما هو، ما هو، ما هو؟ يجيبنا ماذا؟ هذه في مقام الجواب لا يجيبنا بالجنس القريب والفصل القريب، وإنما يجيبنا بماذا؟ يجيبنا بلوازم ذلك النوع، ولكن اللوازم الأخص الأعم المساوية؟ أخص مساوية؟ مساوية! لأنه إذا صارت أخص قلنا بأنه لا يكون تعريفا رسمياً. التعريف الرسمي الصحيح هو ماذا؟ أن يبين الخاصة، ولكن يا خاصة؟ الخاصة المساوية لا الخاصة غير المساوية.
إذاً من هنا يتضح -طبعا هذا ببراهين فلسفية موكول إلى محله، هناك يبرهنون لماذا لا نستطيع أن نتعرف على حقائق الأشياء، وإنما نتعرف ماذا على لوازم الأشياء- عدّ بعض الأحيان هذه اللوازم واحدة منها مو كافية في معرفة الشيء، شو نسوي؟ ناتي بلازمين اثنين، مو كافيه، ناتي ماذا؟ بثلاثة لوازم حتى نجمع بينها نحصل على لوازم ذلك النوع. من قبيل الحيوان، قلنا إن الحيوان له فصل، لكن ما هو فصله؟ هذا الفصل المنطقي والحقيقي؟ المنطقي، لأن الحقيقي قلنا لا يكون إلا واحداً، ولكنه عندما جئنا إلى التعريف صار اثنين: حساس متحرك بالإرادة.
لماذا عددنا الفصل؟ باعتبار هذه مو فصل، هذه لوازم، الفصل واحد، لازمين مو كافي لتعريف الفصل، مو كافي لمعرفة الحيوان، فاضفنا إليه ماذا؟ لازماً آخر حتى من مجموع اللازمين نتعرف على ماذا؟ نتعرف هذا من قبيل نتعرف على فصل الحيوان. هذا من قبيل أنه زيد فيه خصوصيتان، واحدة منه أن لونه أبيض، والثانية أنه يكتب باليد اليسرى.
أنا عندما أريد أعرفه إلى شخص أقول له: زيد، يقول: من هو زيد؟ أقول: ذات اللون الأبيض، كافي لو مو كافي هذا؟ مو كافي، لماذا؟ لأنه ذات اللون الأبيض موجود في غير زيد أيضاً. أو أقول له: زيد، يقول: من؟ أقول: الذي يكتب باليد اليسرى فقط مختص به؟ لا، غيره أيضاً يكتب باليد اليسرى. أما لو جمعنا الوصفين: الأبيض الذي يكتب باليد اليسرى باعتبار في ذاك البلد لا يوجد غيره يكتب باليد اليسرى ولونه أبيض، فماذا بعد؟ ينحصر في زيد المعين.
كذلك نحن عندما نعدد اللوازم، لأن بعض اللوازم بعض الأحيان لا تكون كافية لتبيين الخاصة، فلهذا نعدد الخاصة، الخاصة المساوية أو الخاصة الأعم، هي أعم ولكنه متى تتعدد تكون ماذا؟ تكون مساوية. إذاً إذا جئنا إلى الحساس نجده أعم، إذا جئنا إلى المتحرك بالإرادة نجده أعم، أما إذا جمعناهما يكون خاصة مساوية. إذاً هذه التعاريف التي تأتي عموماً في الفلسفة وتاتي في المنطق بعد لا بد بالنظرة الدقيقة أن لا ينظر إليها بما هي حدود تامة أو حدود ناقصة، وإنما هي رسوم، هسه إما رسوم تامة وإما رسوم ناقصة، المهم معرفة الأشياء بلوازمها لا معرفة الأشياء بحقائقها. أما لماذا؟ بعد هذا برهانه موكول إلى محل آخر.
أقسام التعريف بحسب الأولوية
يا هو ما التفت؟ لا مو نقبل هذا، نقبل ماكو هذه الملة يعني مرادك من الضحك قوة الضحك يعني لو الضحك بالقوة، قوة الضحك لا ممكن، ما يمكن، لأنه ملازمة لهذا لا تنفك... طعمة ها؟ لا أنا اقول أنت المقوم، أنت تأخذ هذا مشير إلى الفصل الحقيقي، أما الضاحك ماذا تأخذه؟ مشير إلى الفصل الحقيقي؟ أشار، أنت تأخذ هذا الناطق لا بما هو لازم، تأخذه بما هو عنوان لذلك الفصل، ومن هنا عندما ينتفي، ينتفي ماذا؟ الفصل عندك. أما الضاحك ماذا تأخذه؟ بعنوان أنه مشير إلى الفصل، إذا ينتفي، ينتفي الفصل.
إن الأصل في التعريف هو الحد التام. قد من هنا بعد يتبرهن ذلك المطلب الذي قلناه لكم في أول الدخول في مبحث التعريف، بأنه لا يمكن التعرف على الأشياء بحقائقها التي لا توجد فوقها معرفة، بل أي مرتبة وصلنا فإن فوقها ماذا؟ درجة أخرى من المعرفة، و﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (يوسف: 76)، لا تقف الدرجة، أينما وصلت أنت من معرفة الأشياء فإنه لابد أيضاً توجد هناك درجة فوق هذه المعرفة.
إن الأصل، لا ما نعرف جزءاً منها، نعرف لوازمها فقط. إن الأصل -بعد هذه كل المقدمة ذكرت حتى أقول بأنه لا نعرفها لأنه وكيف نعرفه وأنتم فيه؟ ما يمكن معرفته- إن الأصل في التعريف هو الحد التام. لأن المقصود الأصلي من التعريف أمران، بل ثلاثة أمور كما أشرناها إليها فيما سبق:
الأمر الأول: تصور المعرَّف في نفسه، تصوره ما هو هذا المعرَّف؟ بحقيقته لتكون له في النفس صورة تفصيلية واضحة، أعم من أن يكون هناك مفهوم آخر نحتاج إليه أن نميزه أو لا يوجد هناك مفهوم آخر كما لو فرضنا هذا الإنسان لا يملك إلا مفهوماً واحداً.
الثاني: تمييزه في الذهن عن غيره تمييزاً تاماً، والتمييز التام لا يكون إلا بجميع الذاتيات. ولا يؤدي هذان الأمران ولا يؤدى هذان الأمران إلا بالحد التام. يعني الصورة واضحة عن المعرَّف وتمييزه تمييزاً تاماً ذاتياً عن غيره، لا يقوم بهذا العمل إلا الحد التام.
وبالحد الناقص: الحد الناقص يستطيع أن يميز ولكنه لا يميز تمييزاً تاما بل تمييزاً ناقصاً، تمييزاً ناقصاً. وإذ يتعذر الأمر الأول -يعني ماذا؟ يعني التعرف على حقيقته التفصيلية- يكتفى بالثاني الذي هو الحد الناقص، وهو تمييزه عن غيره تمييزاً ذاتياً. ويتكفل به الحد الناقص والرسم بقسميه؛ من التام ومن الناقص. والأقدم، مو والأقدم، في النسخ موجود والأقدم، صححوها، والأقدم يعني الآن لو جئنا بحسب المراتب، أي مرتبة أسبق من المراتب الأخرى؟ أول مرتبة هي ماذا؟ الحد التام. ثاني مرتبة: الناقص. ثالث مرتبة: الرسم التام. رابع مرتبة: الرسم الناقص.
قال: والأقدم تمييزه تمييزاً ذاتياً تاما بالحد التام، لم يكن تاما بالحد الناقص، أما إذا ما استطعنا أن نميزه تمييزاً ذاتياً لا تاما ولا ناقصاً عند ذلك بعد ناتي ماذا؟ إلى الرسم بالعرضيات.
قال: ويؤدى ذلك -يعني التمييز الذاتي بالحد الناقص- فهو أولى من الرسم، ثم هو الرسم التام أولى من الناقص.
خذ سؤال: إنه قلنا إن الأصل في التعريف هو الحد التام، ولكن يمكن الوصول إليه أو لا يمكن الوصول إليه؟ الآن يشير إلى مقالة الحكماء، إلا أن المعروف عند العلماء -يعني عند الفلاسفة مو العلماء يعني الطبيعيات يعني الرياضيات، لأن الذي يجيب بالحد التام عن الأشياء هو من؟ هو الفيلسوف، لا الطبيعي ولا الرياضي- إلا أن المعروف عند العلماء أن الاطلاع على حقائق الأشياء وفصولها -عطف عطف تفسيري على حقائق الأشياء وفصولها- من الأمور المستحيلة أو المتعذرة.
هسه من المستحيلة والمتعذرة مطلقاً؟ من المستحيلة والمتعذرة بالعلم الحضور بالحصول؟ أو من المستحيلة والمتعذرة بالحصول والحضور؟ بعد هذا تفصيله إلى مكان آخر. المهم بحسب العلم الحصولي نحن لا يمكننا أن نتعرف على حقائق الأشياء بحدودها التامة.
لعد ما هي هذه الفصول التي تذكر؟ يقول: هذه ليست هي الفصول، وإنما هي ماذا؟ لوازم تلك الفصول التي تشير إليها وكل ما يذكر -هذا جواب عن ذلك السؤال المقدر- لعد لماذا تقولون أن ناطق فصل قريب؟ يقول: لا، هذا الفصل المنطقي مو الفصل الحقيقي، وكل ما يذكر من الفصول فإنما هي خواص لازمة ولكن ماذا؟ تكشف عن الفصول الحقيقية، فيها إشارة إلى تلك الفصول الحقيقية.
سؤال: تكشف عن حقيقة الفصول الحقيقية لو تكشف عن وجود الفصول الحقيقية؟ طيب إذا كانت تكشف عن حقيقة الفصول الحقيقية وبنتعرف على الفصول الحقيقية، لماذا نطول الطريق؟ يكون من قبيل الأكل من القفا، ليش من هذا القبيل يكون؟ إذا هذا مراد تكشف عن الفصول الحقيقية، يعني مو تكشف عن حقائق الفصول الحقيقية، يعني تكشف عن ماذا؟ عن وجود الفصول الحقيقية.
هذه الناطقية يعني القدرة على الكلام، إدراك الكليات، تقول هنا لابد يكون فد حقيقة، فد فصل موجود هو الذي يؤدي هذه الآثار، يا آثار؟ التكلم، يا آثار؟ إدراك الكليات. أنا عندما آتي إلى النار أجد ماذا؟ ماذا أجد؟ أجد بأنه حرارة فيه، أجد فيها ضوء، هذه آثار حرارة، ولكن ما هي النار؟ هي النار، ما هي النار ما هي؟ أقول: هذه الآثار -يعني الحرارة والنور ونحو ذلك- هذه تكشف لي عن وجود حقيقة، تلك الحقيقة لا أعرفها أنا.
وهكذا في أي شيء آخر، عندما تاتي إلى الماء ما هو الماء؟ ها؟ لا تقول لنا مولانا الكيمياء تجيبنا تقول عناصرها كذا، لا هذا البحث طبيعي، احنا ماذا نتكلم؟ نتكلم عن طبيعتها المادية؟ نتكلم عن حقيقتها الماهوية وحقيقتها الماهوية أنتم الآن رجعوه زوج رجعونا، رجعوا الماء إلى الأكسجين والهيدروجين، ولكن الأكسجين والهيدروجين هذين شنو مولانا؟ هذين جواهر أعراض؟ إذا كانت جواهر: مادة عاقل جسم نفس؟ إذا كانت أعراض: كم كيف شنو هذا؟ كلها مجهولة لا نعلم.
فليس الخلط بين البحث الطبيعي وبين البحث الفلسفي، هذا الخلط لابد أن يحترز منه، نحن نجد أن الماء له أثر، ما هو أثره؟ أنه يرفع عطش الإنسان، هذا أثر، ولكن هذا المؤثر ما هو؟ من هو المؤثر؟ المؤثر نقول حقيقة فيها هذا الأثر، أما ما هي تلك الحقيقة؟ فهي مجهولة لنا لا يمكن أن نتعرف عليها بالعلم الحصولي.
فالتعاريف الموجودة بين أيدينا على هذا الأساس في المنطق، في الفلسفة، مرجعها إلى ماذا بعد؟ أكثرها أو كلها رسوم تشبه الحدود، لا أنها هي حدود واقعية تامة أو ناقصة. وعلى هذا الأساس، فعلى من أراد التعريف أن يختار الخاصة اللازمة البينة بالمعنى الأخص، لأنه في النتيجة رجعت هذه التعاريف إلى اللوازم، إذاً الأفضل أن نعرفها بأي لازم؟ اللوازم البينة بالمعنى الأخص، لأنها أدل على حقيقة المعرَّف وأشبه بالفصل كما تقدم بيانه فيما سبق، وهذا أنفع الرسوم في تعريف الأشياء.
وبعده في المنزلة: التعريف بالخاصة اللازمة ولكن البينة بالمعنى الأعم. واما التعريف بالخاصة الخفية غير البينة فإنها لا تفيد تعريف الشيء لكل أحد، وإنما تفيد للبعض دون البعض الآخر. فإذا عرفنا عرفنا عرفنا المثلث بأنه شكل زواياه تساوي قائمتين، فإنك لم تعرفه إلا للهندسي، أما غير الهندسي الذي لا يعرف الزوايا، لا يعرف معنى الأضلاع، لا يعرف معنى القوائم، وهذا التعريف غير واضح لا يفيده شيء، لانه خفي بالنسبة إليه، والهندسي هو يعرف هذا، مستغنٍ عن مثل هذا التعريف، فإنك لم تعرفه إلا للهندسي والمفروض أن الهندسي أيضاً يعرفه، أعطِنا تعريفاً حتى يستطيع أن يستفيد منه غير الهندسي، ومثل هذا التعريف لا يكون مفيداً.
التعريف بالمثال
إلى هنا انتهينا من بحث الحدود والرسوم، بعد ذلك عندنا قسم آخر من التعريف وهو المسمى بالتعريف بالمثال. ومن هنا عندما يأتي المناطقة إلى التعريف يقولون: إما بالحد، وإما بالرسم، وإما بالمثال.
التعريف بالمثال ما هو؟ أنت تسألني: ما هو الكم؟ هذا سؤال عن ماذا؟ عن حقيقة الكم، أنا أذهب إلى ماذا؟ أقول: انظر إلى هذا الكتاب، فيه شنو؟ طول، فيه عرض، فيه عمق. إذاً أنا بدل أن أعرف ما هو الكم أذهب إلى ماذا؟ إلى الأمثلة لتعريفك ما هو الكم، لا أعرفك الكم ما هو ولكنها أحاول أن أستعين بالأمثلة لمعرفة الكم، ولا أعطيك تعريفا عن الكم، وإنما فقط أذكر الأمثلة.
تسألني: ما هو الجوهر؟ ما هو الجوهر؟ أقول: انظر إلى هذا الكتاب، هذا الكتاب لكي يوجد يحتاج إلى شيء يتكئ يتكئ عليه أو لا يحتاج؟ ها؟ لا يحتاج. أما لونه، هذا اللون الأسود يحتاج إلى شيء يتكئ عليه أو لا يحتاج؟ يحتاج، لأنه يمكن أن يتحقق لون ولا يوجد جسمه؟ يمكن؟ لا يمكن.
إذاً شوفوا، أنا عندما تسألني عن الجوهر لا أذهب لتعريف الجوهر، أقول: وهو الموجود لا في موضوع، لا، ما أعرفه، وإنما أذهب إلى ماذا؟ أذهب إلى أمثلته، إلى مصادقه في الخارج فأسرد إما من خلال المثال الواحد أنت من تشخص المطلب، عند ذلك أعطيك ماذا؟ التعريف له، هسه إما التعريف الحدي وإما التعريف الرسمي، أو أساساً لا أعطيك التعريف وإنما هي أعدد لك الأمثلة، أعدد لك الأمثلة إلى أن تحصل عليه أو تحصل على الضابط من خلال كثرة الأمثلة.
فإذاً هذا تعريف ولكن تعريف بماذا؟ بواسطة المثال في الخارج. ولعله هذا التعريف هو الأنسب إلى أذهان المبتدئين، والأنسب إلى أذهان العموم، لماذا؟ باعتبار أن العموم يأنسون بالأمثلة والمصاديق أكثر مما يأنسون بالمفاهيم الكلية.
طبعا هذا المطلب مو فقط من أقول عموم، من أقول مبتدئين مو مقصودي بانه يعني غير اللابس اللي لابس أفندية مولانا مو مقصودي، حتى المعممين هنا أيضاً يصيرون مبتدئين. فكثير من المطالب عندما يبينها الأستاذ أو يبينها العالم، يجي الشخص يقول: شنو مثاله؟ شنو مثاله؟ هذا شنو مثاله؟ يعني ما هو؟ هذا يطلب المثال، يعني المفهوم ما يقدر يفهمه، يريد يفهمه من خلال ماذا؟ من خلال المثال الخارجي له.
سبب ما هو؟ هذا سبب عاده إن شاء الله موكول إلى علم النفس الفلسفي. لماذا أن الإنسان يبدأ بالمثال وينتهي بماذا؟ بالمفهوم، ليش مو العكس؟ يبدأ بالمفهوم وينتهي إلى المثال، ليش يبدأ من المثال ثم يحصل على المفهوم؟ مو العكس، يبدأ بالمفهوم ويأتي ماذا؟ إلى مثاله الخارجي، بعد هذا مبني على نظرية صدر المتألهة رحمة الله تعالى عليه، القائل بأن النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء، يعني تبدأ من المادة وتنتهي بالمجرد، ومن هنا لابد أن تبدأ من هنا.
إذاً التعريف بالمثال، التعريف بالمثال هو مفيد لأذهان العموم، لأذهان المبتدئين. أما المحقق العالم فذاك تعريفه يكون التعريف يكون له بماذا؟ ها؟ التعريف يكون له بالمفهوم بالضابط. أنت شايف بعض المحققين أو بعض العلماء من يقعدون يناقشون إذا واحد قام يبين أمثلة يقول: لا تعطيني أمثلة، انطيني الضابط حتى أوف ينطبق على مثالك لو ما ينطبق. لأنه أنت لعله من خلال الأمثلة تغالط علي، لأن الضابط أنا مو بيدي حتى أعرف أن هذا المثال ينطبق أو لا ينطبق، أنت هنا تجيب لي فد مثال، هنا فد مثال من مكان آخر، هنا مثال من مكان ثالث، لا لا لا تعدد الأمثلة، أعطِني الضابط حتى أرى أن ما تقوله ينطبق عليه الضابط أو لا. ليش؟ لأنه هو من خلال الضابط يتعرف على الأشياء، مو من خلال الأمثلة يتعرف على الأشياء. أما بخلاف الذهن المبتدئ دائماً يريد أن يتعرف على الأشياء من خلال ماذا؟ من خلال أمثلة الأشياء، لا من خلال المفاهيم الكلية والتعاريف الكلية والضوابط الكلية للمفاهيم.
قال: «كثيراً ما نجد العلماء لا سيما علماء الأدب يستعينون على تعريف الشيء بذكر أحد أفراده ومصادقه مثالاً لذلك الشيء، وهذا ما نسميه بالتعريف أو التعريف بالمثال، وهو أقرب إلى عقول المبتدئين في فهم الأشياء وتمييزها من عقول المتعلمين المدققين».
ومن نوع التعريف بالمثال: الطريقة الاستقرائية. هذا الفرق بين المثال وبين الطريقة الاستقرائية هو العموم والخصوص المطلق. يعني كل طريقة استقرائية هي تعريف بالمثال، وليس كل تعريف بمثال هي طريقة استقرائية. هسه ما هي الميزة الموجودة في الطريقة الاستقرائية؟ قال: «المعروفة في هذا العصر التي يدعو لها علماء التربية لتفهيم الناشئة وترسيخ القواعد والمعاني الكلية في أفكارهم، وهي»، هاي الطريقة الاستقرائية ما هي؟ التفتوا: «وهي أن يكثر المؤلف من ذكر الأمثلة».
هناك في التعريف بالمثال ماذا كان؟ أن يذكر بذكر أحد أفراده، أما هنا بذكر أحد أمثال أفراده لأن يكثر الأمثال. إذاً التفتوا، الطريقة الاستقرائية تكون هي التعريف بالمثال وزيادة، فلهذا تكون أخص، أما الطريقة تعريف بالمثال تكون أعم.
«وهي أن يكثر المؤلف أو المدرس قبل بيان التعريف أو القاعدة -يعني الضابط الكلي الذي يريد أن يبين- أن يكثر من ذكر الأمثلة والتمرينات ليستنبط الطالب بنفسه المفهوم الكلي أو يستنبط القاعدة، وبعد إذ تعطى له النتيجة بعبارة واضحة ليطابق ما بين ما يستنبط هو وبين ما يعطى له بالأخير من نتيجة ومن تعريف وضابط».
والتعريف بالمثال ليس قسماً خامساً للتعريف. فإن قلت: هذا تعريف بالقسم الخامس، يقول: لا، التعريف بالمثال من قبيل التعريف بالرسم، التفتوا جيداً، بل هو من التعريف بالخاصة.
لأن المثال -التفتوا جيداً هنا المصنف رحمه الله تعالى عليه يقول: التعريف بالمثال هو التعريف بالرسم الناقص، فليس هو قسماً خامساً من التعريف-. هسه تعالوا ارجعوا معنا إلى التعريف بالرسم الناقص. التعريف بالنص بالرسم الناقص شنو كان؟ ها؟ ذكر الخاصة فقط. الخاصة يا خاصة؟ ها؟ المساوية، والخاصة المساوية تكون جامعة ومانعة أو لا تكون جامعة ومانعة؟ بحسب المصادق الخارجية تكون جامعة ومانعة أو لا تكون؟ تكون. لماذا؟ لأنه خاصة مساوية، فأينما وجدت الخاصة وجد ماذا؟ ذلك الملزوم، وأينما لم توجد الخاصة لا يوجد ذلك الملزوم.
إذاً التعريف بالرسم الناقص الذي هو الخاصة فقط على حد تعريفكم للخاصة وعلى حد تعريفكم للرسم الناقص، التعريف يكون ماذا؟ جامعا ومانعاً بحسب المصادق الخارجية. ولكن التعريف بالمثال يكون جامعا ومانعاً أو قد لا يكون كذلك؟ ها؟ مثال مولانا، هذا المثال قد ينطبق وقد لا ينطبق، قد ينطبق على غيره أيضاً. إذاً التعريف بالمثال يكون تعريفا بالنص رسم ناقص أو لا يكون بعد؟ لا يكون. واضح المطلب؟
إذاً قول المصنف هنا إن التعريف بالمثال هو التعريف بالرسم الناقص، هذا الكلام غير تام، لماذا؟ باعتبار أن التعريف بالرسم الناقص على النحو الذي بينته فيما سبق هو التعريف بالخاصة المساوية، والخاصة المساوية جامعة ومانعة، أما التعريف بالمثال وكذا التعريف بالتشبيه كما سياتي بعد ذلك هذا لا يكون جامعاً ومانعاً، قد يكون وقد لا يكون. نعم، إذا بنينا على تعريف آخر للرسم.
هذا التعريف الذي ذكره للرسم الناقص، فالتعريف اكو تعريف آخر، يوجد تعريف آخر للرسم الناقص ما هو؟ ذكره جملة من المحققين ومنهم المحقق الطوسي رحمه الله تعالى عليه في شرح الإشارات، الصفحة 102، هناك قال: وحده -أي وحد الرسم- أي يقال هو قول مؤلف من محمولات لا تكون ذاتية بأجمعها. ما هو الرسم؟ قال: هو محمولات لا تكون ذاتية. هذه المحمولات قد تكون مساوية وقد لا تكون. إذاً جامعة ومانعة أو لا تكون جامعة ومانعة؟ لا تكون. بناءً على هذا التعريف للرسم، التعريف بالمثال يكون من التعريف بالرسم. أما بناءً على ما ذكرته من التعريف للرسم بعد التعريف بالمثال لا يكون من التعريف بالرسم، هذا وقع في هذا الكلام الذي يريد أن يبينه. وقع خلط بين تعريفين للرسم، ما ذكره من التعريف للرسم لا ينطبق على التعريف بالمثال، أو التعريف بالمثال لا ينطبق على ذاك التعريف بالرسم.
نعم، هناك تعريف آخر للرسم، وهو قول مؤلف من محمولات أعم من أن تكون مساوية أو لا تكون، عند ذلك يكون التعريف بالمثال هو تعريف برسم.
«والتعريف بالمثال ليس قسماً خامساً للتعريف بل هو من التعريف بالخاصة، لأن المثال مما يختص بذلك المفهوم».. من أين يختص بذلك المفهوم؟ لم لمْ نأخذ في المثال أنه مختص بذلك؟ قد يوجد في ذلك المفهوم وقد يوجد في غيره، «فيرجع إلى الرسم الناقص»، لا، لا يرجع إلى الرسم الناقص على المعنى الذي ذكرت، نعم على المعنى الذي ذكره المحقق الطوسي في شرح الإشارات يرجع إلى الرسم الناقص، وعليه يجوز أن يكتفى به -أي بالمثال-.
