دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 38
038
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. صلى الله على سيدنا محمد.
قبل الدخول في البحث أنا بكرة إن شاء الله في درس الإخوة لا يتصورون تعطيلًا، باعتبار الحِوَزَة لعلها معطلة غداً فإنا ما نعطل؛ لأن عطلنا يومين، فبكرة ندرس إن شاء الله.
القسمة تعريفها: قسمة الشيء: تجزئته وتفريقه إلى أمور مباينة. قلنا فيما سبق بأن هذا التعريف ليس تعريفا بالمعنى المنطقي الذي تقدم، وهو أنه جنس وفصل ونحو ذلك، بل هو توضيح لأمر بديهي في الذهن، وهذا الأمر الذي نجعله أو نقسمه نسميه مقسماً، أو قد نسميه مقسماً باعتبار أن الذي يقوم بعملية التقسيم هو المقسم، وهذا الشيء الذي يجعل مقسماً هو المقسم. أما ما هو الفرق بين التقسيم وبين التحليل؟ فهذا ما ستأتي الإشارة إليه بعد ذلك.
إذاً، عندنا مقسم، وكل واحدة من هذه الأقسام التي تتحقق بعد التقسيم نسميه قسماً. قسماً لأي شيء؟ لأي شيء قسماً؟ من ذلك المقسم، وقسيماً لقسم آخر. فإذا عندما نقول: الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف، هنا يوجد عندنا مقسم وهي الكلمة، وتوجد عندنا أقسام لهذا المقسم لهذا الأمر الجامع، وهي الفعل، الاسم، الحرف، وهذه تسمى أقسام بالنسبة إلى المقسم، وكل واحدة منها يسمى قسيماً بالنسبة إلى الآخر، فالاسم قسيم الفعل، والفعل قسيم الاسم، أما كلاهما فهما من أقسام الكلمة.
قال: قسمة الشيء تجزئته وتفريقه إلى أمور مباينة. أما لماذا يقول أمور مباينة؟ لأنه سيأتي بعد ذلك في أصول القسمة لابد أن تكون الأقسام مباينة. أصول القسمة: أولاً: لابد من وجود الثمرة، ثانياً: لابد من تباين أقسام لا أن تكون بعضها متداخلة مع البعض الآخر. وهي -أي القسمة- من المعاني البديهية الغنية عن التعريف؛ لأننا ذكرنا في أبحاث سابقة أن المفاهيم التصورية البديهية هي التي لا يمكن تعريفها؛ لأنه لا يمكن تجزئتها إلى عناصر أبسط من هذا المفهوم حتى يكون لها تعريف حقيقي من الحد ونحو ذلك، وما ذكرناه فإنما هو تعريف لفظي، المعنى الأول الذي قلنا إنه خارج عن وظيفة المنطق، وما ذكرناه فإنما هو تعريف لفظي ليس إلا بيان لفظ بلفظ أوضح منه عند السامع، عند المخاطب، لا أنه تعريف حقيقي من حد أو رسم.
بلي، بالالفاظ، أحسنتم، إيه بلي، بلي مو مهم، احنا ما نقول إنه يشترط -الآن ارجعوا إلى كتب اللغة- لا يشترط أن يعرف اللفظ بلفظ واحد، بل يستعمل عشرة ألفاظ، خمسة ألفاظ لمعرفة لفظ واحد.
ويسمى الشيء مقسماً -ذلك الشيء الذي وقعت عليه القسمة يسمى مقسماً- وكل واحد من الأمور التي انقسما إليها يسمى ماذا؟ قسماً تارة، وقسيماً تارة أخرى. قسماً إذا نسب إلى المقسم، قسيماً إذا نسب إلى القسم الآخر. إذاً هذا الأمر، هذه الأقسام لها أحد اسمين: إما تسمى قسم إذا نظر إلى المقسم، وإما قسيم إذا نظر إلى الأقسام الأخرى. قسماً تارة بالقياس إلى نفس المقسم، وقسيماً تارة أخرى -يعني تارة أخرى- بالقياس إلى غيره من الأقسام. فإذا قسمنا العلم، الذي هو العلم الحصولي كما أشرنا فيما سبق، إلى تصور وتصديق مثلاً، فالعلم مقسم -أو مقسم- وأما والتصور قسم من العلم، والتصديق قسم آخر من العلم، والتصور قسيم للتصديق، والتصديق قسيم للتصور، وهكذا. التصדيق قسم بالنسبة إلى العلم وقسيم بالنسبة إلى التصور، أما التصور قسم بالنسبة إلى العلم وقسيم بالنسبة إلى التصق... والتصديق.
فائدة القسمة
أما الفائدة، هذه الفائدة نقرأها بسرعة باعتبار أنه يريد أن يبين في هذا المطلب في فائدة التقسيم أن حياتنا كلها مبنية على التقسيم، وإلا بلا تقسيم نحن لا نستطيع لا أن نعيش، لا أن نقيم علماً، لا أن نؤسس علماً ونحو ذلك. أنا فقط أبين فد مقدمة قبل بياني أو خل نقرا الفائدة، تلك المقدمة التي أريد أن أذكرها الآن أذكرها بالأخير: لماذا إن البشر لا يستطيع أن يفهم الأشياء إلا بعد تقسيمها؟
فائدة أو فائدتها، تأسست حياة الإنسان كلها على القسمة، وهي -أي القسمة- من الأمور الفطرية التي نشأت مع الإنسان على الأرض. لماذا؟ باعتبار أن الإنسان قبل أن يأتي إلى الأرض هل له وجود أو ليس له وجود؟ المهم، الإنسان وهو في الأرض له حياة مادية، هذه الحياة المادية تلازمها إذا أراد أن يقسمها تقسيماً خاصاً، فإن أول شيء يصنعه -أي الإنسان- تقسيم الأشياء إلى سماوية وأرضية، ثم تقسيم الموجودات الأرضية إلى حيوانات وأشجار وأنهار وأحجار وجبال ورمال وغير ذلك، وهكذا يقسم ويقسم ويميز معنى عن معنى ونوعاً عن نوع حتى تحصل له مجموعة من المعاني والمفاهيم.
إذاً النكتة الأساسية من خلال التقسيم ماذا؟ يريد أن يحصل الإنسان على مجموعة من المعاني والمفاهيم. طبعا هنا العطف عطف تفسير، تتذكرون مرارا قلنا بأن المفهوم يعني ذلك المعنى المتصور الذي يوضع اللفظ بازائه. وما زال البشر على ذلك حتى استطاع أن يضع لكل واحد من المعاني التي توصل إليها في التقسيم أن يضع لها لفظاً من الألفاظ، ولولا القسمة لما تكثرت عنده المعاني وبتبع ذلك لما تكثرت عنده الألفاظ. ومن هنا يتضح بأنه الألفاظ إنما تزداد في حياة الإنسان كلما ازدادت المعاني، والمعاني إنما كلما تتذكر... تتكثر في ذهن الإنسان كلما ازدادت التقسيمات التي يوجدها على الأشياء الخارجية.
إذاً من هنا قد تجدون أنتم في أمة بدائية قاموس لغتها لا يتجاوز الألف كلمة، ولكنه قد تجدون في حضارة أخرى، في حضارة أمة من الأمم، قاموس لغتها يتجاوز المليون كلمة، يتجاوز العشرة ملايين كلمة أو أكثر أو أقل من ذلك. عليه، ومن هنا واحدة من أهم الطرق لدراسة الحضارات الآن في مثل هذه الأزمنة هو الرجوع إلى القواميس اللغوية لتلك الحضارة؛ أنه يجدون بأن هذه اللغة أو هذه الحضارة عندما نرجع إلى قواميس لغتها نجد أن المعاني الموجودة عندها متكثرة أو غير متكثرة. إذا كانت المعاني متكثرة فهذا معناه أنهم وقفوا على مفاهيم كثيرة، والمفهوم إنما يكون مفهوماً لمصداقه في الخارج، وهذا معناه أنهم وقفوا على أمور خارجية كثيرة، فوضعوا بإزاء كل مصداق مفهوم ومعنى، وبإزاء ذاك المعنى أو المفهوم ماذا؟ لفظاً من الألفاظ.
إذاً معرفة أن هذه الأمة متحضرة وصلت إلى درجة عالية من الرقي، من أين يتم واحدة من الطرق؟ من الرجوع إلى قواميس اللغة لنرى بأن المفاهيم الموجودة عندها والمعاني الموجودة عندها متكثرة أو أنها قليلة، فإن كانت قليلة فهذا معناه أنه لم تكن تعرف من هذا العالم إلا الشيء القليل.
شوفوا الآن أنتم ارجعوا إلى حياتنا اليومية، أنا وانتم الآن نعيش في مجتمع الآن فيه تلفزيون، فيه راديو، فيه كهرباء، فيه سيارة، فيه طائرة، فيه فيه فيه... يعني هذه الأدوات التي يستعملها الإنسان في حياته اليومية لعله إذا يرد يعدها تصل بالآلاف. أما أنت ارجع إلى الإنسان البدائي والأدوات التي كان يستعملها في بيته لم تكن تتجاوز عدد أصابع اليد، هم لم يكن أيضاً محتاجاً إلى اللغة إلا بهذا المقدار؛ لأنه هو إنما يحتاج... نحن ذكرنا في أبحاث الكلام وهنا أيضاً ذكرنا أن اللغة ظاهرة اجتماعية في حياة الإنسان، يعني لو لم يعش الإنسان في مجتمع لما احتاج إلى لغة، احتياجه إلى اللغة إنما ينبع من ارتباطه بالآخرين، يريد أن يوصل إليه فهمه ويريد أن يوصل الآخرون إليهم إليهم فهمهم أو ما يكن في أذهانه.
فإذا كانت المعاني قليلة فالألفاظ المستعملة أيضاً تكون قليلة، أما إذا كانت المعاني كثيرة جداً فالألفاظ التي تكون مستعملة أيضاً كثيرة. ومن هنا أنتم تجدون عندما ترجعون إلى اللغة العربية تجدون... تجدون أنه في الزمن الذي كان هناك مستوى داني من التمدن في حياة العرب تجد بأنه تكثرت عندهم المترادفات. ليش؟ لأنه عنده معنى واحد هو، ولكن هذا المعنى عنده ألفاظ كثيرة فيعبر عن المعنى الواحد بألفاظ، أما أنه حالة الترادف أنت لعله تجدها في زماننا ماذا؟ قليلة جداً؛ لماذا؟ لأن المعاني الموجودة كثيرة جداً فتحتاج إلى ألفاظ كثيرة جداً. المهم أن اللغة تكشف... تعدد اللغات تكشف... أو الألفاظ عن كثرة المعاني، وكثرة المعاني في الذهن الإنساني تكشف عن ماذا؟ تكشف عن فهمه لأشياء كثيرة في الواقع الخارجي المحيط به.
وما زال البشر على ذلك حتى استطاع أن يضع لكل واحد من المعاني التي توصل إليها في التقسيم لفظاً من الألفاظ، ولولا القسمة لما تكثرت عنده المعاني، وبتبع ذلك لم تتكثر الألفاظ، ثم استعان بالعلوم والفنون على تدقيق تلك الأنواع وتمييز الأنواع تمييزاً ذاتياً، ولا يزال العلم عند الإنسان يكشف له كثيراً من الخطأ في تقسيماته وتنويعاته فيعدلها. طب لا شك أنه قد يتصور أن هذا القسم داخل في هذا الباب ويتبين أنه داخل في باب آخر، في هذا العلم ويتبين أنه داخل في علم آخر. يتذكر الإخوة ونحن أشرنا إلى هذه النقطة أن العلوم الطبيعية كانت تدخل في الفلسفة، ولكنه بعد رقي وبعد التمدن الذي حصل في المجتمعات البشرية تبين أن العلوم الطبيعية لابد أن تخرج من الفلسفة ولا تكون تحتها الفلسفة وقوانين الفلسفة والمنطق الذي يحكم الفلسفة. ويكشف له أنواعاً لم يكن قد عرفها في الموجودات الطبيعية أو الأمور التي يخترعها منها ويؤلفها أو مسائل العلوم والفنون، وسياتي كيف نستعين بالقسمة على تحصيل الحدود والرسوم.
إن شاء الله بعد ذلك عندما ندخل في أصول القسمة وما هي الشرائط التي لابد من مراعاتها حتى نتعرف كيف يمكن أن نحصل من التقسيم حداً؟ كيف نحصل من التقسيم رسماً؟ لأنه الحد والرسم هي التعاريف الحقيقية، كيف يمكن أن نحصل من التقسيم حداً أو رسماً؟ وسياتي كيف نستعين بالقسمة على تحصيل الحدود والرسوم وكسبها، أي كسب الحدود والرسوم، بل كل حد إذا في الاساس إنما هو مؤسس من أول الأمر على القسمة، وهذا يعني استفادة الحدود من التقسيم، وهذا أهم فوائد القسمة. نعم، للقسمة فوائد أخرى، ولكن من أهم تلك الفوائد هو تحصيل الحدود والرسوم.
وتنفع القسمة... إذاً الفائدة الأولى هو معرفة الحدود والرسوم من خلال التقسيم وسيأتي بيانه بعد ذلك.
فوائد أخرى، قال: وتنفعل... وتنفع القسم في تدوين العلوم والفنون، وهذا مهم جداً، وهو معرفة أن هذا الع... هذا النوع من العلم أو هذه المسألة هل يحكمها المنطق العقلي أو يحكمها المنطق التجريبي؟ نحن إذا عرفنا أن الذي يحكمها منطق عقلي فلا بد أن نقيم برهاناً عقلياً، أما إذا كانت المسألة داخلة في الأمور المرتبطة بالمنطق التجريبي فلا بد أن نذهب بها إلى التجربة، إلى المختبر لمعرفة حقيقة ذلك الشيء.
وتنففع... وتنفع القسمة في تدوين العلوم والفنون لتجعلها -أي القسمة- تجعل تلك العلوم والفنون أبواباً وفصولاً ومسائل متميزة ليستطيع الباحث أن يلحق ما يعرض عليه من القضايا في بابها الخاص، بل العلم لا يكون علماً ذا أبواب ومسائل وأحكام إلا بواسطة القسم. فمدون علم النحو مثلاً لابد أن يقسم الكلمة أولاً، ثم يقسم الاسم مثلاً إلى نكرة ومعرفة، ثم يقسم المعرفة إلى أقسامها، ثم يقسم الفعل إلى ماض ومضارع وأمر، وكذلك الحرف وأقسام كل واحد من الحروف، ويذكر لكل قسم حكمه المختص به، وهكذا في جميع العلوم الأخرى.
والتاجر أيضاً -بعد هذه فوائد للحياة الاجتماعية ليست فوائد علمية- والتاجر أيضاً يلتجئ إلى القسمة في تسجيل دفتره وتصنيف أمواله ليسهل عليه استخراج حساباته ومعرفة ربحه وخسارته، وكذلك باني البيت ومركب الأدوات الدقيقة يستعين على إتقان عمله بالقسمة، والناس من القديم قسموا الزمن إلى قرون وسنين وأشهر وأيام وساعات ودقائق لينتفعوا بأوقاتهم ويعرفوا أعمارهم وتاريخهم. وصاحب المكتبة تنفعه قسمتها حسب العلوم أو المؤلفين ليدخل أي كتاب جديد يأتيه في بابه الخاص وليستخرج بسهولة أي كتاب يشاء. وبواسطة القسمة استعان علماء التربية على توجيه طلاب العلوم فقسموا المدارس، ثم كل مدرسة إلى صفوف ليضعوا لكل صف ومدرسة منهاجاً يناسبه من حيث التعليم، وهكذا تدخل القسمة في كل شأن من شؤون حياتنا العلمية كما ذكرنا في تقسيم العلوم ومعرفة الحدود والرؤوس... الحدود والرسوم، والاعتيادية كما ذكرنا في التاجر وصاحب المكتبة ونحو ذلك، ولا يستغني عنها إنسان. ومهمتنا منها هنا أن نعرف كيف نستعين بالقسمة على تحصيل الحدود والرسوم، هذا هو الذي داخل في وظيفة المنطق.
أصول القسمة
قبل الدخول في بيان أصول القسمة: الذهن البشري له قوانين كثيرة، تتذكرون نحن في أبحاث سابقة أشرنا إلى أن الذهن البشري له قواعد وقوانين، وواحدة من قوانين الذهن البشري التي أشرنا إليها فيما سبق هذا القانون الذي يقول: إذا ارتبط أحد شيئين بشيء آخر ارتباطاً ما بأي نحو من أنحاء الارتباط، فانه متى ما تذكر أحدهما انتقل إلى الآخر. أساساً هذا الارتباط الذي يقوم بين المعنى وبين اللفظ يكون أحد مصاديق ذلك القانون التكويني الذي زود الله الإنسان بذلك في ذهنه البشري. هذه واحدة من القوانين، وقوانين أخرى الآن لا نريد أن ندخل فيها.
واحدة من القوانين المهمة التي توجد في الذهن البشري هو أن الإنسان متناهٍ محدود، فإذا كان متناهياً ومحدوداً لا يستطيع... لا يستطيع أن يفهم غير المحدود غير... لماذا؟ لأنه لو فهم غير المحدود غير المتناهي لزم أن يحيط المتناهي بغير المتناهي، وهو مخالف... إذاً الإنسان لا يستطيع أن يتفهم الأشياء إلا إذا كانت متناهية، طب إذا كانت متناهية يحتاج إلى أن يقسمها تقسيمات حتى يستطيع أن يفهمها.
شوفوا، أنا أضرب مثالاً من باب التقريب إلى الذهن. شوفوا الإنسان لو جاءت عنده مقدار من الطعام، مقدار 5 كيلوات أو كيلوين أو ثلاث كيلوات، هذا هل يستطيع أن يأكله مرة واحدة في لقمة واحدة؟ متناهي له مو متناهي له. متناهي كيلو، ولكن يستطيع أن يأكله مرة واحدة أو لا يستطيع؟ ماذا يفعل؟ يأخذ لقمة لقمة بمقدار ما يستطيع أن يضع في فمه حتى يبتلع تلك اللقمة ثم يأخذ لقمة ثانية.
الذهن البشري مولانا لا يستطيع أن يأخذ الحقائق على ما هي عليه في الواقع الخارجي، فماذا يأتي؟ يأتي الذهن ليقطع هذه الحقيقة الخارجية إلى قطعة قطعة، ثم يبدأ ماذا؟ ثم يبدأ ماذا؟ بفهم. أما لماذا؟ هذا مرتبط بتكوينه النفسي؛ لأنه يبدأ موجوداً مادياً ولا يبدأ موجوداً مجرداً، فإذا كان موجوداً مادياً فيحتاج إلى أن يقطع الأشياء بمشرَحَة الذهن -يعني يقسمها قطعه قطعة- إلى أن يفهم منها ماذا؟ إلى أن يفهم ذلك. وإلا في الواقع الخارجي، في الحقيقة الخارجية، البرهان يقول والقرآن أيضاً يؤيد ذلك المعنى: أن العالم كله أمر واحد، العالم عالم الإكان أمر واحد لا أنه أشياء متكثرة، ﴿وما أمرنا إلا واحدة﴾ (القمر: 50). أمر واحد، ولكن أنت لكي تفهم ذلك الشيء تحتاج إلى أن تقطعه، تجعل هذا أرض وتجعل هذا سماء، ثم هذا الأرض يقسَم أيضاً إلى قطع متعددة حتى تستطيع أن تتفهمه بلحاظ العلم الأصولي. إذاً التقسيم واحدة من قوانين الذهن البشري؛ لماذا؟ باعتبار أن الذهن البشري لا يستطيع أن يتفهم الأشياء إلا بعد أن يقطعها قطعاً قطعاً صغيراً ثم يتعرف عليها.
شرائط القسمة
أصول القسمة: نحن عندنا إذا اردنا أن نقوم بعملية تقسيم لابد من توفر هذه الشرائط:
الشرط الأول: وجود الثمرة
أن تكون هناك ثمرة. أما نحن ناتي بتقسيمات متعددة ولكن هذه الأقسام لا تترتب على كل واحدة منها ثمره خاصة وحكم خاص بها، فهذا التقسيم يكون لغواً. أنا عندما آتي وأقول: الإنسان إما أبيض وإما أسود، إما أبيض وإما أصفر، إما أصفر وإما أحمر، ثم ماذا يعني؟ إذا كانت هناك خصائص تترتب على الإنسان الأبيض وهناك خصائص تترتب على الإنسان الأحمر أو الأصفر أو أي لون آخر، إذا كانت هناك خصائص أحكام تترتب فلهذا التقسيم في محله. أما أن لم تكن هناك أحكام وقوانين تختص باحد الصنفين دون الصنف الآخر، فهذا التقسيم يكون تقسيماً لغواً؛ لماذا؟ لأن كل تلك الأحكام التي ذكرتها للأبيض موجودة للأحمر، كل تلك الأحكام التي ذكرتها للأصفر موجودة للأبيض ونحو ذلك، إذاً لا فائدة من التقسيم.
إذاً الشرط الأول للقسمة هو أن تترتب ثمرة على هذه الأقسام، أن يوجد لكل قسم من هذه الأقسام أحكام مختصة بذلك القسم، أما إذا لم تكن أحكام مختصة بذلك القسم فلا تكون هناك أي ثمرة لهذا التقسيم. قال: لابد من ثمرة، لا تحسن القسمة إلا إذا كان للتقسيم ثمرة نافعة في غرض المقسم، هذه الثمرة تكون مرتبطة بغرض المقسم بأن تختلف الأقسام في المميزات والأحكام المقصودة في موضع القسمة. فإذا قسم النحوي الفعل إلى أقسامه الثلاثة هذا التقسيم صحيح؛ لماذا؟ لأن لكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة حكمه الخاص به؛ فلأن لكل قسم حكماً يختص به.
أما إذا أراد أن يقسم الفعل بما هو نحويها... إذا أراد أن يقسم الفعل الماضي إلى مضموم العين -لأنكم تعلمون فعل، هذه العين، عين الفعل إما مضمومة، إما مفتوحة، إما مكسورة- قال: إلى مضموم العين، عين الفعل، أي عين فعل ومفتوحها ومكسورها، فلا يحسن من النحوي ذلك. التفتوا! لعل الصرفي تترتب عنده أو يترتب عنده غرض مفيد، يريد أن يقول: إذا كان مضموم العين فالنتيجة كذا، إذا كان المكسور فالنتيجة كذا، الصرفي يستفيد. ولكن النحوي بما هو نحوي لا يستفيد من هذا التقسيم للفعل؛ لأن الأقسام -يعني سواء كان الفعل مضموماً: المضموم العين، مفتوح العين، مكسور العين- لأن الأقسام كلها لها حكم واحد في علم النحو، وهو البناء، فيكون التقسيم من نظر النحو -بلحاظ علم النحو- يكون عبثاً ولغواً، بخلاف مدون علم الصرف فإنه يصح له مثل هذا التقسيم لانتفاعه -أي الصرف- به -أي بهذا التقسيم- في غرضه؛ لأنه إذا كان الفعل مضموم العين فله تصريف، إذا كان مفتوحاً فهو كذلك، وإذا كان مكسوراً فله تصريف ثالث.
ولذا نحن... ولذا لم نقسم نحن الدلالتين العقلية والطبعية أو الطبيعية كما تقدم الكلام في الباب الأول إلى لفظية وغير لفظية؛ لماذا؟ لأنه لا ثمرة ترجى من هذا التقسيم في غرض المنطقي، ولعل له ثمرة تترتب عند غير المنطقي كما أشرنا إلى ذلك هناك في التعليقات.
الشرط الثاني: تباين الأقسام
هذا أولاً. وثانياً: أن الأقسام لابد أن تكون مباينة؛ لماذا؟ لما ذكرناه في الأمر الأول حيث إنه في الأمر الأول قلنا نريد أن نقسم حتى نبين لكل قسم حكمه الخاص به، وإذا كانت الأقسام متداخلة بعد لا تكون هناك أحكام خاصة بل تكون هناك ماذا؟ بعض الأحكام المشتركة. ونحن إنما قلنا إن التقسيم إنما يكون صحيحاً ولا يكون لغواً إذا كان لكل قسم حكمه الخاص به، إذاً لابد أن تكون الأقسام ماذا؟ مباينة بعضها عن البعض الآخر، ولا توجد فيها جهة الاشتراك مطلقاً.
بلي، لا ذاك الأحكام الموجودة للمقسم بعد موجودة، ذيك الأحكام الموجودة موجودة للمقسم، فلهذا من تلك اللحظة بعد لا لا معنى للقسم. يعني نحن الكلمة لها حكم خاص وهو أنها لفظ، وهذا بعد لا يرتبط بالفعل أو الحرف أو الاسم، هذا الحكم موجود للكلمة أعم من هذا ومن هذا ومن هذا، بعد ذاك حكم ليس للأقسام، وإنما هو حكم من؟ حكم المقسم. طبيعي تلك الأحكام العامة موجودة وين؟ في جميع الأقسام بما كما هو واضح. وهذا ما نقراه في الإلهيات بالمعنى الأعم في الأمور العامة، ماذا نقرا نحن؟ نقرا تلك الأحكام الموجودة في جميع الأقسام الموجودة في الأحكام العامة في الفلسفة. نحن عندما نقول: الفلسفة تقسم إلى قسمين: إلى أحكام عامة، يعني البحث عن الموجود بما هو موجود. يعني شنو بما هو موجود؟ يعني هذا المقسم له أحكام، هذه الأحكام نريد أن ندرسها كاملة، فهي تكون موجودة في جميع الأقسام، ثم لكل قسم من الأقسام حكمه الخاص به.
نحن عندما نقول: الموجود إما واجب وإما ممكن. عندنا أحكام مرتبطة بالموجود أعم من الواجب والممكن، وهو ماذا؟ وهو أن الموجود في قبال المعدوم، هذا لا يختص بالواجب أو بالممكن، بل هو موجود في الواجب وموجود ماذا؟ بالممكن. ولكن ولكن عندنا أحكام أخرى مختصة بالواجب، وأحكام مختصة بالممكن، بعد لا توجد هناك جهة اشتراك بين الواجب والممكن. الواجب بما هو واجب له أحكامه الخاصة، الممكن بما هو ممكن له أحكامه الخاصة. نعم، بما هما موجود: الواجب موجود، الممكن موجود، أيضاً لهما ماذا؟ لهما أحكام، ولكن هذه الأحكام بعد لا تختص بأحد القسمين، بل موجودة في القسمين معا.
ولا تصح القسمة إلا إذا كانت الأقسام مباينة غير متداخلة، لا يصدق أحدها على ما صدق عليه الآخر. فكل ما صدق عليه الواجب بعد لا يصدق عليه أنه ممكن -يعني واجب بالذات- وكل ما صدق عليه أنه ممكن بعد لا يصدق عليه أنه واجب. ويشير إلى هذا الأصل تعريف القسمة نفسه، تتذكرون نحن قلنا: إلى أمور مباينة.
فإذا قسمت المنصوب من الأسماء إلى مفعول وحال وتمييز وظرف، فهذا التقسيم باطل؛ لماذا؟ لأن الظرف من أقسام المفعول، يعني المفعول له أقسام، واحدة من الأقسام الظرف، فلا يعقل أن يكون قسم الشيء قسيماً للشيء. قسم الشيء -يعني أنه داخل تحته- قسيم للشيء -يعني ليس داخلاً تحته، وإنما داخل تحت شيئاً آخر-. فقسم أن يكون الشيء قسماً يعني داخل تحته، أن يكون قسيماً يعني ليس داخلاً تحته، والجمع بين أنه داخل تحته وليس داخلاً تحته جمع بين النقيضين، وهو يقال: لأن الظرف من أقسام المفعول، فلا يكون الظرف قسيماً للمفعول ومثل هذا ما يقولون عنه يلزم منه... هذا إذا جعلنا الظرف... الظرف الذي هو قسم من المفعول يلزم أن يكون قسيماً للمفعول، وبطلانه من البديهيات؛ لماذا؟ لأنه مرجعه إلى اجتماع النقيضين، يلزم أن يكون داخلاً تحته ولا يكون داخلاً تحته.
ومثل هذا لو قسمنا سكان العراق إلى علماء وجهلاء وأغنياء وفقراء ومرضى وأصحاء -ويقع مثل هذا التقسيم كثيراً لغير المنطقيين الغافلين ممن يرسل الكلام على عواهنه؛ يعني بلا تروٍ، بلا تأمل، ولكنه لا ينطبق على هذا الأصل الذي قررناه وهو لابد من تباين الأقسام تام- لماذا؟ يقول: هذا التقسيم غير تام؛ لأن الأغنياء والفقراء لابد أن يكونوا علماء أو جهلاء، إذاً لا يمكن أن تكون هذه التقسيمات بعضها في عرض البعض الآخر مو أبناء العراق أما علماء واما جهلاء واما أغنياء واما فقراء، لا يمكن. نقسمه تقسيم، نقول: أبناء العراق أما علماء وإما لا، وكل منهما أما إما غني وإما فقير. بعد هذا التقسيم الثاني يكون في طول التقسيم الأول، لا أن الأقسام تكون بعضها في عرض البعض الآخر؛ لأن الأغنياء والفقراء لابد أن يكونوا علماء أو جهلاء، مرضى أو أصحاء، فلا يصح إدخالهم مرة ثانية في قسم آخر. وفي المثال ثلاث قسمات جمعت في قسمة واحدة. والأصل في مثل هذا أن تقسم السكان أولاً إلى علماء وجهلاء، ثم كل منهما إلى أغنياء وفقراء فتحدث أربعة أقسام، ثم كل من الأربعة إلى مرضى وأصحاء فتكون الأقسام ثمانية: علماء أغنياء مرضى، علماء أغنياء أصحاء، إلى آخره. فتفطن لما يرد عليك من القسمة لئلا تقع في مثل هذه الغلطات والمغالطات.
ويتفرع على هذا الأصل الثاني:
أولاً: أنه لا يجوز أن تجعل قسم الشيء قسيماً للشيء كما تقدم بيانه وبرهانه أيضاً، مثل أن تجعل الظرف الذي هو قسم من المفعول تجعله قسيماً للمفعول.
ولا يجوز أن تجعل قسيم الشيء قسماً من الشيء، هذه بالعكس، بعكس الأولى، إذا كان الحال قسيماً للمفعول بعد لا يمكن أن تجعل الحال قسماً من المفعول عندما هو قسيمه يعني ليس داخلاً تحته، إذا جعلته قسماً يعني داخل تحته، والداخل تحته وليس داخلاً تحته جمع بين النقيضين.
ولا يجوز أن تقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره، يعني تقول: الكلمة إما كلمة أو فعل أو أو... هذه الكلمة لا يمكن أن يكون الشيء داخلاً تحت نفسه؛ لأنه هو هو، ولا يعقل أن يكون داخلاً تحت نفسه، هذا مضافاً إلى أن القسم أخص من المقسم ولا يعقل للشيء أن يكون أخص من نفسه.
ولا يجوز أن تقسم الشيء إلى نفسه وغيره. حتى... لماذا ذكر هذا الشرط الثالث أو الأمر النتيجة الثالثة؟ حتى يشير إلى مطلب وهو أنه يقول: يقول بعضهم إن تقسيم العلم إلى تصور وتصديق هذا من قبيل تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى ما هو... التصور ما هو العلم؟ تصور. ما هو التصور الذي هو قسم من العلم؟ ما هو التصور؟ شنو تعريف التصور مولان؟ بعدنا هو ما مستعد، مو مال السنة الماضية مولان مال هالسنة. شنو تعريف التصور؟ بلي... العلم غير التصور. تعريف العلم التصور شنو؟ هذه فضلوها وهي صورة... تعريف العلم... علم هذا حضور صورة الشيء عند العالم. هذا تعريف العلم. وبتاع... نأتي إلى التصور، ما هو التصور؟ إدراك... شنو يعني؟ يعني حضور غير حضور صورة الشيء عند النفس. وهذا يلزم منه تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غير الله... إن تقسمتم العلم ينقسم إلى تصور وإلى تصديق. عرفوا العلم وهو المقسم: حضور صورة الشيء عند العالم. عرفوا قسمه من العلم وهو التصور: أيضاً ماذا؟ يعني حصول صورة الشيء عند الحالين وهو محال؛ لماذا؟ لأنه لا يعقل أن يكون الشيء أخص من نفسه. واضح صح؟
إذاً هذا الإشكال، وهو أنه في تعريفنا المتقدم نحن لم نشر إلى ذاك الإشكال حتى ياتي وقت القسمة، وهو أنكم تحاولون أو تقسمون العلم الحصولي إلى تصور وإلى تصديق. ما هو العلم؟ حصول صورة الشيء عند الذهن. ما هو التصور؟ حصول صورة الشيء عند الذهن. الشكيب يقول لا، الماتن يقول لا، المصنف رحمه الله تعالى عليه يقول: التصور مأخذ بلحاظ... والمقسم الذي هو العلم مأخوذ بلحاظ آخر. العلم الذي هو المقسم هو لا بشرط من حيث وجود الحكم وعدم وجود الحكم، العلم الذي هو المقسم هو لا بشرط لم يؤخذ فيه لا وجود الحكم ولا عدم الحكم. أما عندما ناتي إلى التصور الذي هو قسم من أقسام العلم فهو ماذا؟ فهو التصور بشرط عدم الحكم. التصديق ما هو؟ هو التصور بشرط الحكم.
إذاً تبين أن الأقسام ما هي؟ الأقسام التصور وكل من القسمين بشرط شيء، ولكن التصور بشرط عدم الحكم والتصديق بشرط الحكم، يعني كلا القسمين مقيد مشروط بشرط، أما بخلاف المقسم مقيد ومطلق مطلق؟ مطلق؛ إذاً لم يلزم أن يقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره، بل المقسم مطلق، وهو مطلق التصور أعم من أن يكون معه حكم أو لا يكون معه حكم. أما عندما ناتي إلى القسمين تعريف القسم ما هو؟ هو المقسم بإضافة قيد. المقسم ما هو؟ حضور صورة الشيء عند العالم. التصور، القيد ماله ما هو؟ القيد الموجود في التصور بشرط عدم الحكم. نجي للتصديق، ما هو المقسم فيه؟ المقسم: حضور صورة الشيء عند العالم. ما هو شرطه؟ بشرط الحكم معه.
قال: وقد زعم بعضهم أن تقسيم العلم إلى التصور والتصديق من هذا الباب -يعني من باب تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره- لما رأى هذا الزعيم... لما رأى أنهم يفسرون العلم بالتصور المطلق. التصور ما هو؟ هو قسم من أقسام العلم، فتصور أنهم يقسمون الشيء إلى نفسه وإلى غيره، يعني إلى التصور الذي هو نفس العلم، وإلى التصديق الذي هو غير العلم غير التصور. التفتوا جيداً! تقسيم الشيء إلى نفسه وهو التصور، وإلى غيره... هذا غيره لمو غيره؟ التصديق غيره لمو غيره؟ نعم؛ لأن الأقسام مباينة، فإذاً عندما تقسم أنت العلم إلى تصور وإلى تصديق فكأنك قسمته إلى نفس وهو التصور، وإلى غيره وهو التصديق؛ لأن التصديق قسم في قبال التصور وقسيم للتصور فيكون غير التصور، فيلزم أن يقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره المباين له. خذ من الواضح هل يعقل تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره المباين له؟ محال؛ لأن المقسم لابد أن يكون موجوداً في جميع الأقسام، وهنا في ذلك الغير المقسم غير موجود.
لما رأى أنهم -يعني المناطقة- يفسرون العلم بالتصور المطلق ولم يتفطن هذا الزاعم إلى معنى التصديق مع أنه مع أنه تصور أيضاً ولكنه تصور مقيد بالحكم، والتصور ما هو؟ تصور مطلق لو تصور مقيد بعدم الحكم؟ إذاً القسمان فيهما المقسم وهو التصور، وهو العلم بإضافة قيد هنا بإضافة قيد هنا، كما أن قسيمه هو خصوص التصور الساذج المقيد بعدم الحكم كما شرحناه سابقاً، أما المقسم لهما ما هو؟ وهو التصور المطلق يعني لا بشرط. ذاك بشرط الحكم، وذاك بشرط عدم الحكم، ولكن المقسم ماذا؟ لا بشرط من حيث الحكم وعدم الحكم. أما المقسم لهما -يعني للتصور والتصديق- فهو التصور المطلق الذي هو نفس العلم، المراد من التصور المطلق يعني لم يؤخذ فيه، مو أخذ فيه قيد الإطلاق؛ لأنه إذا أخذ فيه قيد الإطلاق أم يصير مقيد في قبال المقيدين الآخرين، بل هو مطلق يعني لا بشرط، وذاك بشرط شيء وذاك بشرط عدم الشيء.
الشرط الثالث: أن تؤسس القسمة على أساس واحد
ثم أساس القسمة: ويجب أن تؤسس القسمة على أساس واحد. ما معنى على أساس واحد؟ يعني أن تلحظ أنت في المقسم جهة واحدة، مو أنك انت تقسم الأقسام ولكن هذه الأقسام تلحظ جهة وتلك الأقسام تلحظ جهة أخرى، كما يضرب مثال يقول: أنت عندما تدخل إلى المكتبة إما تقسمها على أسماء الكتب وإما تقسمها على أسماء المؤلفين، لا يمكن أنك انت تجعل المقسم أسماء الكتب وأسماء المؤلفين وإلا يلزم التداخل... يلزم تداخل الأقسام. أي يجب أن يلاحظ في المقسم جهة واحدة، وباعتبار تلك الجهة يكون التقسيم. فإذا قسمنا كتب المكتبة فلا بد أن نؤسس تقسيمها إما على أساس العلوم والفنون، أو على أسماء المؤلفين، أو على أسماء الكتب. أما إذا خلطنا بينها... بين هذه الحيثيات والجهات فالأقسام تتداخل ويختل نظام الكتب، ويلزم أن ينخرم الأصل الثاني وهو من لابد من تباين الأقسام، مثل ما إذا خلطنا بين أسماء الكتب والمؤلفين فنلاحظ في حرف الألف مثلاً تارة اسم الكتاب وأخرى اسم المؤلف، بينما أن كتابه قد يدخل في حرف آها... والشيء الواحد قد يكون مقسماً لتقسيمات متعددة، ولكن من جهات متعددة، يعني تارة تلحظ أنت بدن الإنسان من حيث الصحة والمرض، وأخرى تلحظ بدن الإنسان من حيث الطول والعرض والعمق، وثالثة ورابعة، هذه كلما لاحظت جهة مغايرة للجهة السابقة يحصل عندك تقسيم جديد.
والشيء الواحد قد يكون مقسماً لعدة تقسيمات باعتبار اختلاف الجهة المعتبرة -أي أساس القسمة- كما قسمنا اللفظ -تقدم فيما سبق- مرة إلى مختص وغير مختص، وقسمنا اللفظ أوقات... أخرى إلى مترادف ومتباين، وقسمنا اللفظ إلى مفرد ومركب، وكما فيما سبق أيضاً قسمنا الفصل إلى قريب وبعيد من جهة، وقسمناه إلى مقوم ومقسم ومحصل من جهة أخرى، ومثله كثير في العلوم وغير العلوم.
الشرط الرابع: أن تكون القسمة جامعة مانعة
قال: جامعة مانعة، أن لابد أن يكون التقسيم ماذا؟ لابد أن يكون ذلك التقسيم جامعاً مانعاً من حيث الأقسام، لا يبقى هناك قسم خارج أو لا يدخل هناك قسم ليس داخلاً في ذلك المقسم. ويجب في القسمة أن يكون مجموع الأقسام مساوياً للمقسم، فتكون مجموع الأقسام جامعة مانعة، جامعة الأقسام لجميع ما يمكن أن يدخل فيه في المقسم من الأقسام أي حاصرة لها لا يشذ منها شيء، ومانعة عن دخول غير أقسام المقسم في ذلك المقسم.
أما أنواع القسمة فسياتي. والحمد لله رب العالمين.
