منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 39

تحميل Word

039

أنواع القسمة

للقسمة نوعان أساسيان: قسمة الكل إلى أجزائه، وقسمة الكلي إلى جزئياته.

الفرق بين الكل والكلي

ذُكرت هناك فروق عديدة بين الكل الذي ينقسم إلى الأجزاء، والكلي الذي ينقسم إلى الجزئيات. هذه الفروق لعلها تصل إلى عشرة فروق ذكرها المحققون في كتبهم، ولكنه لا بأس بالإشارة إلى بعض تلك الفروق.

الفرق الأول: أن وجود الكل بلا وجود الجزء محال؛ لماذا؟ باعتبار أن الكل مركب من هذه الأجزاء، وبانعدام جزء من هذه الأجزاء ينعدم ذلك الكل. أما بخلافه في الكلي والجزئي؛ فإنه قد يكون هناك كلي ولا جزئي له في الخارج، كما أشرنا إلى هذا البحث فيما سبق، أن الكلي قد يكون له جزئيات كثيرة، وقد يكون له جزئي واحد، وقد لا يكون له جزئي في الخارج. إذاً، الكل ينعدم بانعدام الجزء، وأما الكلي فلا ينعدم بانعدام الجزئي، هذا فرق.

الفرق الآخر: أن أجزاء الكل لابد أن تكون محصورة؛ لأن الكل متناهٍ، فأجزاؤه لابد أن تكون محصورة متناهية. أما بخلافه في جزئيات الكلي؛ فإنها لا يشترط أن تكون محصورة متناهية، بل قد تكون لامتاهية. إذن، الفرق الثاني أن أجزاء الكل محصورة، بخلاف جزئيات الكلي.

الفرق الثالث: من الفروق الأخرى الموجودة، هو أن الكل متأخر عن الأجزاء دائماً؛ لماذا؟ لأن الأجزاء هي المكونة للكل. فإذن، الأجزاء متقدمة، والكل متأخر بطبيعة الحال، كذلك لماذا؟ لأنه الأكسجين والهيدروجين بما هما جزآن، هذان بتركبهما يحصل هذا الكل وهو الماء؛ فالكل متأخر عن أجزائه. أما الكلي فليس متأخراً عن جزئياته، بل موجود بنفسه في وجود الجزئي في الخارج.

وهناك فروق أخرى بعد الآن ما هو ضرورة لها. المهم أن القسمة إما قسمة الكل إلى أجزائه، وإما قسمة الكلي إلى جزئياته. وطبعا هناك آثار كثيرة مترتبه على هذين التقسيمين. نحن إن شاء الله في الحركة عندما ناتي نقول: إما أن ينظر إليها أجزاء وكل، وإما أن ينظر إليها جزئيات وكلي. وعلى هذا الأساس تنقسم عندنا الحركة إلى حركة توسطية وإلى حركة قطعية، ومطالب أخرى كثيرة يمكن أن نستفيدها من خلال هذا التقسيم.

قسمة الكل إلى أجزائه

على أي الأحوال، نأتي إلى التقسيم الأول أو النوع الأول من القسمة، وهو قسمة الكلي إلى أجزائه. القسمة تارة تكون عقلية، وأخرى تكون في الكل إلى أجزائه، هذه تارة تكون عقلية وذهنية، وأخرى تكون خارجية. ثم قسمة الكل إلى أجزائه الخارجية تارة تكون طبيعية، وأخرى تكون صناعية.

أما قسمة الكل إلى أجزائه العقلية الذهنية، فمن قبيل تحليل وتقسيم مفهوم الإنسان إلى ماذا؟ إلى حيوان وإلى ناطق؛ فانه في الذهن الإنسان مفهوم، ولكن كل وله أجزاء وهو الحيوان والناطقية، أو الحيوان والناطق. ومن الواضح أنه مفهوم الإنسان شيء، ومفهوم الحيوان شيء، ومفهوم الناطق شيء ثالث. إذاً هذه أجزاء وذاك كل، وهذه هي القسمة الذهنية والعقلية للكل إلى أجزائه.

وبحث المنطق أيضاً مرتبط ماذا؟ بهذا النحو من القسمة، قسمة الكل إلى أجزائه، وهو الكل العقلي الذهني، لا الكل الخارجي؛ لا علاقة لنا بالكل الخارجي. ولكنه من باب البيان يقول: والكل الخارجي أيضاً تارة يكون التركيب تركيباً طبيعياً، وأخرى يكون التركيب تركيباً صناعياً. فإذا كان التركيب طبيعياً فينحل إلى أجزاء طبيعية، وهي العناصر الأولية البسيطة المكونة للشيء. وإذا كان التركيب تركيباً صناعياً فينحل إلى أجزاء ماذا؟ صناعية.

التركيب الطبيعي من قبيل هذه العناصر البسيطة الموجودة في عالم الطبيعة، عندما تتركب فيما بينها وتكون لنا مركبات طبيعية في الخارج، كالمائي وغير المائي من العناصر المركبة في الخارج. التركيبات الصناعية من قبيل هذه الأدوات الصناعية، السيارة غير السيارة، هذه مركبات ماذا؟ صناعية، فتنحل إلى أجزاء صناعية. ومحل حديثنا نحن في قسمة الكل إلى أجزائه ليس هو الكل الخارجي، بل هو الكل الذهني العقلي.

قال: قسمة الكل إلى أجزائه أو ما يسمى بالقسمة الطبيعية. طبعاً، هنا يوجد عندنا مرة تعبير القسمة، واُخرى عندنا تعبير التحليل. ما هو الفرق بين التقسيم والتحليل؟

الفرق بينهما: جهة اتفاق توجد بينهما، وهو أن كلا الأمرين تكثير؛ في التقسيم تكثير، وفي التحليل ماذا؟ تكثير. ولكن في التقسيم التكثير من فوق إلى أسفل، وفي التحليل التكثير من أين؟ من أسفل إلى فوق للعناصر الأولية. شوفوا، أنتم عندما تحللون الماء، يعني ماذا؟ يعني تريدون أن ترجعوا الماء إلى عناصره الأولية، فهو من أسفل إلى فوق. أما عندما تأتون وتقسمون الجنس إلى كذا وإلى كذا، هذا تقسيم الجنس من أعلى إلى أسفل الذي تحته.

إذاً في كلا الأمرين يوجد تكثير، ولكن تارة التكثير من فوق ونسميه تقسيم، واُخرى التكثير من الأسفل ونسميه تحليل. قال: كقسمة الإنسان إلى جزئي الحيوان والناطق بحسب التحليل العقلي. شوفوا، لأنه هنا الإنسان ماذا؟ أسفل، مركب من ماذا؟ مركب من جزئي، فأنت تحلل الإنسان للوصول إلى ماذا؟ للوصول إلى أجزائه الذهنية، هذا تحليل، هذا مو تقسيم، هذا ليس تقسيم؛ لأن التقسيم يبدأ من فوق إلى أسفل، ونحن هنا نبدأ من الأسفل إلى فوق، نريد أن نصعد من الأسفل إلى الأعلى، إلى عناصره البسيطة، من قبيل ما نعمل في الماء عندما نريد أن نرجعه إلى عناصره البسيطة، الإنسان أيضاً نريد أن نرجعه إلى عناصره البسيطة وهو الحيوان والناطق.

قال: بحسب التحليل العقلي؛ إذ يحلل العاقل، شوفوا ما عبر يقسم العقل، لا قال: (إذ يحلل العاقل مفهوم الإنسان). التفتوا جيدا، إذاً البحث ليس في الإنسان الخارجي في الموجود الخارجي للانسان، البحث أين؟ في المفهوم الذهني للانسان لا الخارجي. هذا أقوله لأنه أكو إشكال بعد ذلك سنبين.

(إذ يحلل العقل مفهوم الإنسان إلى مفهومين، مفهوم الجنس الذي يشترك معه فيه غيره، مو به. يشترك معه أي مع الإنسان فيه أي في ذلك الجنس غيره أيضاً، فالجنس مشترك فيه مو مشترك به. قال: مفهوم الجنس الذي يشترك معه فيه غيره، ومفهوم الفصل الذي يختص بالإنسان، ويكون به، أي بالفصل يكون الإنسان إنساناً؛ لأنه من المقومات الذاتية، وإذا لم يكن الفصل فإنه ليس بإنسان). وسيأتي معنى التحليل العقلي مفصلاً.

وتسمى الأجزاء حينئذ أجزاء عقلية؛ لأن التحليل مرتبط بعالم العقل. أما: وكقسمة الماء على عنصرين... التفتوا جيدا، بعد هذا ليس مرتبطاً بالتحليل العقلي وبالقسمة العقلية، وإنما مرتبط ماذا؟ بالقسمة الخارجية والتحليل الخارجي الذي هو خارج عن وظيفة المنطق. وكقسمة الماء -وبتعبير أدق لابد ماذا يقول؟- وكتحليل الماء إلى عنصرين الأكسجين والهيدروجين بحسب التحليل الطبيعي، لا بحسب التحليل العقلي.

ومن هذا الباب، أي يعني التحليل الطبيعي، قسمة كل موجود إلى عناصره الأولية البسيطة التي بعد لا تنحل بعد ذلك، بعد ليست مركبة من امور أبسط منها. طبعا ليست مركبة من امور أبسط منها في الطبيعة، مو ليست مركبة من امور أبسط منها في الفلسفة؛ لأنه قد يكون الشيء بسيطا من الناحية الطبيعية، ولكن يكون مركبا ماذا؟ من الناحية العامة. العناصر التي تقول الكيمياء الحديثة أنها بسيطة، يعني بعد أن التجربة لا تستطيع أن تحللها إلى عناصر ماذا؟ أبسط منها. ولكن عندما يأتي العقل يحللها يجد لا أنها مركبة ماذا؟ من أمور أبسط منها.

قال: (وتسمى الأجزاء طبيعية أو تسمى الأجزاء عنصرية باعتبار أنها هي العناصر المكونة لهذه المركبات). طبعا هذا بعد تابع للعلم أنه يبين أن هذه العناصر البسيطة ما هي؟ الطبيعيات القديمة كانت تقول العناصر البسيطة أربعة: الثقيلان والخفيفان، الماء والهواء والتراب والنار، هذا الخفيفان والثقيلان. الآن يقولون بأن العناصر البسيطة افترضوا تصل إلى 110 إلى 120 ما أدري. لعله في زمان لاحق يأتي علماء التجربه ويقولون: مولانا هذا الذي كان يتصوره الطبيعيات المتوسطة -لأن قسم طبيعيات بعد متخلفة- كان يتصور أنه بسيط، لا مولانا مو بسيط، هذا البروتون أو أي العناصر الأخرى الموجودة، هذه مو بسيطة، هذه أيضاً مركبة من عناصر أبسط منها. هذه بعد مو وظيفة الفيلسوف ولا وظيفَة المنطقي أن يبحث عنها، وإنما هي موكولة إلى العلوم الطبيعية لتحقيقها.

وتسمى الأجزاء طبيعية أو عنصرية. وكقسمة الحبر إلى ماء ومادة ملونة. طبعا هذه المادة ومادة ملونة، طبعا مو أنه نستطيع أن نجعل اللون قد مكان ونجعل الماء ماذا في مكان آخر؛ لماذا؟ باعتبار أن اللون عرض، والعرض لا يمكن سلبه عن جوهر، لا يمكن سلبه عن موضوعه؛ لأن وجوده قائم بموضوعه. فلو أردت أن تسلبه من موضوعه وتضعه في مكان آخر، أنا ما... لا يبقى بلا موضوع، وهو محال؛ لأنه وجوده في نفسه هو عين وجوده لغيره، فيستحيل أن ينتزع. يقول مولانا: هذه الألوان إحنا نشيلها منها نضعها إلى مكان. نقول: هذا اللون ليس عرضاً، وإنما هذا أيضاً جوهر على جوهر. مراد من العرض بالفلسفة ليس هو العرض الذي نقوله في العرف وفي محاوراتنا. مراد من العرض في الفلسفة يعني ذلك الموجود الذي وجوده متقوم بغيره، قائم بغيره، ويستحيل أن ينسلخ من هذه الحالة، وإلا لو انسلخ ما فرض أنه قائم بغيره، ليس قائماً بغيره. إذاً بلي؟ إي، فلهذا هنا ما هو يتكلم خارجي، أنا مشكل أبين المطلب، وإحنا نتكلم أين؟

قال: وكقسمة الماء إلى عنصرين، وقسمة الحبر إلى ماء ومادة ملونة. هذا التقسيم أين يتم؟ هذا يتم في العقل. ونحن وين بدنا نتكلم؟ في الخارج لا في العقل. وكقسمة الحبر إلى ماء ومادة ملونة مثلاً، والورق إلى قطن ونورة -نعم، ذاك ممكن التقسيم الخارجي فيه؛ لأنه عناصر المكونة لها- والزجاج إلى رمل وثاني أكسيد السيليكون. وذلك بحسب التحليل الصناعي. طبعا هذا بحسب التحليل الصناعي في القطن والنورة، في الزجاج والرمل. أما في الماء والمادة الملونة، هذاك بعد مو تحليل صناعي، لا يمكن أن نحلله صناعياً في الخارج.

قال: (وذلك بحسب التحليل الصناعي في مقابل التركيب الصناعي والأجزاء تسمى أجزاء صناعية). طبعا هناك عندما قال ماء ومادة ملونة، هذاك ما مفترض المادة الملونة عرض، مفترضها أيضاً جوهر آخر، يعني هذا اللون الأبيض، الأحمر، الأصفر، الأخضر الذي نضعه في الماء، فيكون اللون أحمر مثلاً أو غير ذلك.

وكقسمة المتر إلى أجزائه بحسب التحليل الخارجي إلى الأجزاء المتشابهة، أو كقسمة السرير إلى الخشب والمسامير بحسب التحليل الخارجي إلى الأجزاء غير المتشابهة، ومثله قسمة البيت إلى الآجر والجص والخشب والحديد، أو إلى الغرفة والسرداب والسطح والساحة، وكقسمة السيارة إلى آلاتها المركبة منها، والإنسان إلى لحم ودم وعظم وجلد وأعصاب ونحو ذلك. هذه كلها هذه الأقسام خارجة عن وظيفة المنطقي ووظيفة الفيلسوف، وإنما هي داخلة في وظائف العلوم الطبيعية ولا علاقة لها بالمنطق والفلسفة.

قسمة الكلي إلى جزئياته

هذا قسمة الكلي إلى أجزائه. وأما قسمة الكلي إلى جزئياته، أو ما يسمى بالقسمة المنطقية، قال: (كقسمة الموجود إلى مادة ومجرد عن المادة). تقول: الموجود إما مادي وإما ماذا؟ مجردون، يعني مجرد عن المادة. ما هو معنى المادي؟ ذكرنا مراراً، مراد من المادة يعني ما له أحكام المادة، له حجم، له حركة، له خروج من القوة إلى الفعل، يشغل مكاناً معيناً ونحو ذلك من الأحكام التي تذكر لعالم المادة.

أما المجرد فهو موجود، ولكنه غير مشمول لهذه الأحكام؛ مو أنه لا توجد له أحكام، لا، له قوانين، وليست هذه القوانين، وإنما له قوانين أخرى. مثلاً من القوانين الموجودة في هذا العالم، أنك جنابك إذا جالس هنا بعد خلف هذا الجدار لا تستطيع أن ترى؛ يعني أن الجدار مانع حاجز، المكان مانع حاجز. أنت الجالس هنا بعد لا تستطيع أن ترى مكان آخر. الزمان مانع وحاجز، فأنت اللي في هذا الزمان لا تعلم ماذا يحدث في الزمان بعد آن، بعد، بعد ساعة، بعد شهر. ولكن الموجود المجرد هو فوق المكان وفوق الزمان، فلا المكان حاجز له، ولا الزمان مانع له.

ولهذا أنتم تجدون في حالة النوم -طبعا هذه النوم كما ذكرنا في بعض أبحاث سابقة أن هذا النوم لم يكن، عفواً الرؤيا لم تكن موجودة- بعض الأمم السابقة جاؤوا إلى أنبيائهم فسألوا: ما الدليل على المعاد؟ لأنه النبي كان يبين معاد كذا كذا. هؤلاء ما كانوا يستطيعون أن يتصوروا. فالنبي سأل الله سبحانه وتعالى أن يعطي لهم مثالاً للمعاد، فجعلت، فجعل ماذا؟ هذه الرؤى التي يراها الإنسان في النوم. قال: (من هذا فليتمثلوا أمر المعاد، أنه ماذا يحدث في المعاد؟) أنت جنابك في النوم ومكانك هنا نائم في بيتك في غرفتك في أي مكان، ولكن تجد نفسك إما في في حرم الإمام الحسين عليه السلام، وإما في في الكعبة، وإما تجد نفسك في العمرة، وإما وإما أي عمل آخر. طيب هذا الذي ذهب ما هو بدنه؟ ها؟ محال، محال بدنك؛ لأنه بدنك هنا نائم، ثم يستحيل بدنك مولانا في ربع ساعة، خصوصاً إذا كان النوم أبو 10 دقائق، مولانا في 10 دقائق يروح إلى كربلاء ويرجع، ممكن هذا؟ في أي جهاز من هذه الأجهزة الموجودة؟

هذا معناه أن تلك الأمور التي ستحدث لا تحدث في عالم الزمان والمكان؛ وإلا لو كانت تحدث في عالم الزمان والمكان لأحتاجت إلى زمان ولاحتاجت إلى مكان. مع أنه أنت لا يحصل لك انتقال مكاني، ولا تحتاج مدة زمانية. وال... والدقيق في هذا، أن جنابك من تجلس أنت من النوم تقول: أنا رأيت كذا وفعلت كذا. إذا تبين هذه حقيقة، أنا هذا البدن لو ذاك اللي يتحرك الروح؟ والا لو كانت هذه أنا المشار إليه البدن والروح أنت غلط تقول: أنا رأيت، أنا فعلت؛ لماذا؟ لأنك روحك فعلت لا بدنه. ولكن أنت بالوجدان والبرهان أيضاً يثبت أن حقيقتك أين؟ حقيقتك في تلك الروح لا أكثر من ذلك. فلهذا حتى لو لم يكن البدن موجوداً، أنت تجد أن كل أعمالك تنجزها، تقوم بها، تفرح، تبكي، تخاف وإلى غير ذلك، مع أن البدن ماذا؟ غير موجود على الإطلاق.

إذاً، هذه الأمور، اللذة، الألم، الفرح، السرور، الحزن، البكاء، الضحك وباقي الأعمال التي يقوم بها الإنسان، هذه حقيقتها وين مرتبطة؟ بالبدن لو ما وراء البدن؟ هذه مرتبطة بما وراء البدن، وخير شاهد على ما نقول ما يراه كل واحد منا في حالة الرؤيا. على أي الأحوال؟ إذاً، الموجود إما مادي وإما مجرد. يعني شنو؟ يعني هذا الموجود وهو الكلي ينقسم إلى قسمين، هذا قسم وهذا قسم آخر. فالموجود هنا موجود، والموجود هناك -يعني هذا المقسم هنا موجود وهذا المقسم ماذا أيضاً هنا موجود- أما عندما كنا نقسم الكل إلى أجزائه، أكان تقسيم من قبيل الكلي إلى جزئياته؟ يعني الكل موجود في هذا الجزء والكل موجود في هذا الجزء؟ لا ليس كذلك. أساساً الكل، الكل كان مركباً ماذا؟ من هذين الجزئين. فلهذا لو أخذنا منه جزء بعد لم يكن ذلك الكل، وإنما يكون شيئاً آخر. أما بخلافه في الكلي؛ فإن الكلي وهو الوجود وهو الموجود هنا موجود، يعني في هذا القسم موجود، وفي هذا القسم أيضاً موجودون.

قال: (كتقسيم الموجود إلى مادة ومجرد عن المادة، وتقسيم المادة)... طبعا تقسيم المج... تقسيم المجرد أيضاً يتم، تقسيم المادة أيضاً يتم، (وتقسيم المادة إلى جماد ونبات وحيوان). وكذلك وتقسيم المجرد إلى مجرد ذاتاً وفعلاً، إلى مجرد ذاتاً لا فعلاً، إلى مجرد عن المادة وآثارها، إلى مجرد عن المادة ودون آثارها. تقسيمات متعددة موجودة، وتلك التقسيمات كلها تقسيمات حقيقية.

أما قسمة المفرد إلى اسم وفعل وحرف، هذه التقسيمات بعد ليست تقسيمات حقيقية، وإنما هي تقسيمات اعتبارية؛ لأن الكلمة والاسم والفعل والحرف هذه امور ماذا؟ اعتبارية مرتبطه بوضع الواضع وهكذا.

وتمتاز القسمة المنطقية -التي هذه الكلي إلى جزئياته- عن الطبيعية -التي هي الكلي إلى أجزائه أو هو الكلي إلى...- أن الأقسام في المنطقية يجوز حملها على المقسم؛ فتقول ماذا؟ فتقول: المجرد موجود، المادي موجود. وبالعكس: الموجود مجرد، الموجود ماذا؟ مادي. أم تحمل الأقسام على المقسم، أم تحمل المقسم على الأقسام، هذا أين؟ في قسمة الكلية إلى جزئياته.

أما عندما نأتي إلى الطبيعي، بعد لا يُحمل لا الجزء على الكل ولا الكل على الجزء. يعني أنت لا تستطيع لا أن تقول: الماء أكسجين؛ لأن الماء ليس بأكسجين، ولا أن تستطيع أن تقول: الأكسجين ماذا؟ وهذاك هو قسمة الكلي إلى ماذا؟ إلى أجزائه. لا تستطيع أن تقول: الإنسان حيوان، ولا تستطيع أن تقول: الحيوان إنسان. لماذا؟ المفهومان، هذا مفهوم وذاك مفهوم آخر. ونقصد أين نحن؟ في عالم المفهوم مو في عالم المصداق الخارجي. في عالم المصداق الخارجي الإنسان حيوان، في عالم المصداق الخارجي ماذا؟ بعض الحيوان إنسان، هذا صحيح. ولكن إحنا كلامنا في التحليل العقلي مرتبط بالمفهوم لو بالمفهوم ها؟

ومن الواضح أن مفهوم الحيوان شيء، ومفهوم الحيوان ماذا؟ ومفهوم الإنساني شيء آخر، ومفهوم الناطق شيء ومفهوم الإنساني شيء آخر. واضح صار المطلب؟ إذاً في القسمة المنطقية يحمل المقسم على الأقسام، والأقسام على المقسم. أما في القسمة الطبيعية فلا يحمل مطلقاً، سواء كان بحسب التحليل للعقل أو كان بحسب التحليل الخارجي طبيعي أو صناعي بلي.

اي، ولكن إحنا نتكلم في المفاهيم، أنا أقول: بحمل الشائع يصير خارجي بعد، يعني تريد أن تقول هذا الإنسان حيوان، يعني تريد أقول هذا المفهوم مصداقه هذا المفهوم، يعني الحيوان، هذا يصير وين؟ بحسب الواقع الخارجي. ولكن إحنا في التحليل في في القسمة الطبيعية الكل إلى أجزائه وين كنا نتكلم؟ قال: (يحلل العاقل مفهوم الإنسان إلى مفهومين، يعني مفهوم الجنس ومفهوم الفرد، يعني مفهوم الحيوان ومفهوم الـ... الناطق). ومن الواضح أن مفهوم الحيوان غير مفهوم الإنسان، ومفهوم الناطق غير مفهوم الـ... إنسان. واضح صار المطلب؟

ولكنه هذا المطلب لعله وقع خلط فيه في كلام المصنف رحمه الله تعالى عليه، قال: (وتمتاز القسمة المنطقية عن الطبيعية أن الأقسام في المنطقية يجوز حملها على المقسم وكذلك ويجوز حمل المقسم على الأقسام؛ فتقول: الاسم مفرد، وهذا المفرد اسم)، هذا في القسمة الاعتبارية. أما في القسمة الحقيقية كما ضربنا: المادي موجود، والموجود ماذا؟ مادي. (ولا يجوز الحمل في الطبيعية مطلقاً). يقول: لا ما عدا ما كانت بحسب بحسب التحليل العقلي فيجوز الحمل. الجواب ماذا؟ لا، لا يجوز الحمل مطلقاً، سواء كان بحسب التحليل العقلي أو كان بحسب التحليل الخارجي؛ لأنه بحسب التحليل العقلي أيضاً عالم المفهوم، وهذا المفهوم غير ذاك المفهوم. هل يوجد ترادف بين الإنسان والناطق؟ لا ترادف مفهومها؟ لا، هذا مفهوم وذاك مفهوم آخر. نعم، بحسب الصدق الخارجي أحدهما ماذا؟ عين الآخر، ولكن نحن ليس كلامنا في الصدق الخارجي، كلامنا في عالم المفهومية. فلهذا، والشاهد على ذلك، أنت عندما تاتي وتعرف الناطق تعرفه بنحو، وتعرف الإنسان تعرفه ماذا؟ بنحو آخر. هذا خير دليل أن المفهوم من الناطق غير المفهوم من الإنسان، والمفهوم من الإنسان غير المفهوم من الناطق. كذلك في الحيوان، عرف الحيوان، ما هو مفهوم الحيوان؟ تعرفه بشيء، تعرف الإنسان تعرفه بشيء آخر.

إذاً في عالم المفهومية، كما أنه كما أنه بحسب الصدق الخارجي في التحليل، تحليل الكل إلى أجزائه، لا السيارة ماكنة ولا الماكنة سيارة، كذلك بحسب التحليل الذهني، لا الإنسان ناطق ولا الناطق إنسان بحسب المفهوم بحسب المراد المعنى أيضاً لا يحمل؛ ما عندنا حمل نفسه هناك. عندما نقول يحمل يعني نريد أن نقول هذا موجود بنفس هذا الوجود، وذاك موجود بنفس هذا الوجود هناك في الكلي وجزئياته؛ لأن الكل ليس شيء لأن الكلي ليس شيء وراء الجزئيات، أما الكل شيء وراء الأجزاء وراء الأجزاء، فلهذا كان متأخر مرتبة عن الأجزاء، أما الكلي ليس متأخر عن الجزئيات.

قال: (ولا يجوز الحمل في الطبيعية عدا ما كانت بحسب التحليل العقلي). فلا يجوز أن تقول: البيت سقف أو جدار، ولا الجدار بيت، وكذلك في التحليل العقلي.

شروط القسمة وأساليبها

ولابد في القسمة المنطقية -التي هي الكلي إلى جزئياته-... ولابد في القسمة المنطقية من فرض جهة وحدة جامعة. هذا واضح تقدم فيما سبق بأنه نحن عندما نريد أن نقسم لابد أن ننظر إلى جهة جامعة في المقسم، من تلك الجهة ماذا نقسم، وإلا لا يمكن أن تتعدد تلك الجهة. جهة وحدة، وحدة من جهة، من من فرض جهة وحدة جامعة في المقسم تشترك فيها الأقسام جميعاً. يعني عندما نقول: الموجود إما مادي وإما مجرد، لابد أن يكون المادي موجود، ولابد أن يكون المجرد أيضاً ماذا؟ موجود. عندما نقول: الكلمة إما اسم إما فعل إما حرف، لابد أن تكون الاسم كلمة، والفعل كلمة، والحرف ماذا؟ كلمة. فالمقسم موجود في الجميع بإضافة شيء حتى تتباين الأقسام، تشترك فيها الأقسام، وبسببها (يعني بسبب وجود هذه الوحدة الجامعة في المقسم التي تشترك فيها الأقسام وبسببها يصح الحمل بين المقسم والأقسام). وإلا نحن قلنا في أبحاث سابقة أن الحمل يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى جهة اتحاد وإلى جهة اختلاف. جهة الاتحاد ما هي؟ تلك الوحدة الجامعة الموجودة في المقسم. جهة الاختلاف ما هي؟

قال: (كما لابد من من فرض جهة افتراق في الأقسام بها تتباين الأقسام، وهي الخصوصيات الموجودة في كل قسم قسم، من فرض جهة افتراق في الأقسام على وجه يكون لكل قسم جهة تباين جهة القسم الآخر، حتى تكون الأقسام متباينة، وإلا لما صحت القسمة وفرض الأقسام؛ لأن الأقسام تكون عند ذاك متداخلة).

طيب، الآن نأتي إلى تلك الجهة الجامعة. يقول: تلك الجهة الجامعة تارة تكون ذاتية، واُخرى تكون عرضية. طيب، الذاتية من قبيل ماذا؟ من قبيل الجنس، من قبيل الفصل. العرضية ماذا؟ من قبيل ما تقدم بيانه فيما سبق.

وتلك الجهة الجامعة الموجودة في المقسم: إما أن تكون مقومة للأقسام، مقومة يعني ماذا؟ يعني علل داخلية، يعني علل القوام بالنحو الذي بيناه فيما سبق، إما أن تكون مقومة للأقسام، أي داخلة في حقيقتها وماهيتها، بأن كانت جنساً أو كانت نوعاً أو كانت فصلاً ونحو ذلك، أو تكون تلك الجهة الجامعة خارجة ماذا؟ عن حقيقة الأقسام، يعني أمر عرضي.

ناتي إلى الجهة الجامعة المقومة. قال: إذا كانت الجهة الجامعة مقومة للأقسام فلها ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن تكون تلك الجهة الجامعة جنساً، من قبيل ماذا؟ من قبيل الحيوان، فإن الحيوان إما إنسان وإما بقر. إذاً ماذا الجهة الجامعة؟ الحيوانية، الحيوانية ما هي؟ جهة مقومة ذاتية. طيب، جهة الاختلاف بماذا؟ ها؟ بالفصول، فتسمى انواعاً، يسمى تنويعاً. قال: (وجهات الافتراق تكون الفصول المقومة للأقسام) كقسمة المفرد إلى الاسم والفعل والحرف. طبعا هذا المثال يمكن التأمل فيه؛ لأن الكلمة ليس مقوم ماهوي، لأن الكلمة ليس مركب من جنس وفاصل، ليس الاسم مركب من جنس هو الكلمة ومن فصل هو ما دل على الذات، ليس هكذا. نعم، يمكن أن نفرض له بمنزلة الجنس، بمنزلة الفصل. ما أدري الإخوة اللي درسوا اللمعة عندما جئنا إلى أول كتاب الطهارة ماذا قلنا؟ قلنا استعمال طهور مشروط بالنية. قلنا استعمال بمنزله الجنس، طهور مشروط من بمنزلة الفصل. وهناك بينا لماذا قال بمنزلة بمنزلة؟ لأنه الطهور ليس من الطهور أو الوضوء ليس من الماهيات الحقيقية التي لها جنس ولها فاصل حتى نقول: هذا جنس، هذا فاصل. نعم، الإنسان حيوان ناطق، الحيوان جنس مو بمنزلة الجنس، والناطق ماذا؟ فصل مو بمنزلة الفصل. ولكنه ليس من داب المحصلين كما يقولون المناقشة في الأمثال، إحنا ما نريد نناقش المثال، ولكنه مثال آخر إذا نريد أن نذكر للجنس والفاصل لابد أن نقول: الحيوان إما إنسان وإما ماذا؟ بقر وإما غنم ونحو ذلك. قال: (فيسمى هذا التقسيم تنويعاً وتسمى الأقسام أنواعاً).

وأما الصورة الثانية: أن تكون تلك الجهة الجامعة في المقسم -أن تكون جنساً أو أن تكون نوعاً- وجهات الافتراق ماذا تكون؟ ها؟ جهات الافتراق تكون العوارض العامة التي توجد للمقسم. وجهات الافتراق العوارض العامة اللاحقة للمقسم. الإخوة يتذكرون، نحن قلنا توجد عندنا عوارض مرتبطة بالمقسم، وعندنا امور واحكام مرتبطة بكل قسم قسم. واحدة من أحكام عوا... عوارض المقسم في الوجود، واحدة من أحكام ماذا؟ أنه نقيض للعدم، هذا عارض لهذا القسم، لهذا القسم نقول: لا عارض للمقسم، الموجود بما هو موجود يناقض العدم، هسه سواء كان وجوداً مادياً أو كان وجوداً مجرداً. فإذاً هنا التمايز يكون بماذا؟ يكون بتلك العوارض العامة الموجودة في المقسم.

واُخرى أن الجهة الجامعة جنس نوع ونحو ذلك، ولكن التمايز ماذا يكون؟ مو بالعوارض العامة للمقسم، بالعوارض الموجودة في كل قسم. قال: (كقسمة الاسم إلى مرفوع ومنصوب ومجرور). التفتوا جيدا، هذا الاسم مقسم لو مو مقسم؟ نعم، مقسم لو مو مقسم؟ نعم. طيب، عوارضه ما هي؟ نفس المقسم إما مرفوع، إما منصوب، إما مجرور ونحو ذلك. ويسمى التقسيم تصنيفاً وتسمى الأقسام أصنافاً.

أن تكون تلك الجهة الجامعة جنساً أو نوعاً أو صنفاً، وجهات الافتراق ليست هي العوارض العامة، بل جهات الافتراق ما هي؟ هي العوارض الشخصية اللاحقة لمصاديق المقسم، مو للمقسم بما هو مقسم، من الأحكام من قبيل الأحكام الموجودة للمادي والأحكام الموجودة ماذا؟ للمجرد. فيسمى التقسيم تفريداً والأقسام أفراداً. كقسمة الإنسان إلى زيد وعمرو ومحمد وحسن إلى آخرهم، ولكن بلحاظ المقسم لا يوجد فرق بين هذه جميعاً، هم إنسان، ولكن كل واحد يختلف عن الآخر في طوله، في عرضه، في لونه، وفي أنه ابن فلان ابن فلانة إلى آخره، باعتبار المشخصات لكل جزئي جزئي من هذا الكلي وهو الإنسان.

هذا كله إذا كانت الجهة الجامعة مقومة للأقسام. القسم الثاني: إذا كانت الجهة الجامعة خارجة عن الأقسام، ليست داخلة في حقيقة الأقسام وفي ماهية الأقسام، فهي كقسمة الأبيض إلى الثلج والقطن، الجسم أبيض، ها؟ هذا البياض داخل في حقيقته لعارض عليه. ها؟ الجسم أبيض، هذا هذه الورقة بيضاء، هذا البياض داخل في ماهية الورقة لو عارض على ما هي على هذا الوجود؟ عرضي لو ذاتي؟ عرضيون. قال: (كقسمة الأبيض إلى الثلج والقطن وغيرهما). وكقسمة الكائن الفاسد. يقسمون الموجودات إلى موجودات كائنة ليست فاسدة، وإلى موجودات كائنة فاسدة. هذه كائنة فاسدة مبنية على نظرية المشائين الذين يقولون بأن عالم المادة هو عالم الكون والفساد؛ يعني أن هذا الماء لابد إذا أراد أن يصير بخاراً ماذا؟ يفقد الصورة الخاصة به وهي المائية، ثم حتى تنتقل إليه صورة أخرى وهي الصورة البخارية. شنو الصورة؟ الصورة هي الفصل. قلنا أنه الذي يحقق وجود الشيء في الخارج ما هو؟ فصله، وهذا يعبر عنه صورة باختلاف اللحاظ، الصورة هي الفصل والفصل هو الصورة. المبنى المشائي كان يرى بأنه هذا الصورة لا يمكن أن تأتي إليها صورة أخرى إلا إذا فسدت وبطلت الصورة السابقة؛ فلهذا كان يسمى هذا العالم عالم الكون والفساد، عالم تعاقب الصور. هذا العالم هو عالم الكائنات الفاسدة؛ يعني تتعاقب عليها صور بعد أن تفسد صور سابقة. وكقسمة الكائن الفاسد إلى معدن ونبات وحيوان، وكقسمة العالم إلى غني وفقير، أو كقسمة العالم إلى شرقي وغربي، أو قسمة العالم إلى غني وفقير أو إلى شرقي وغربي كلاهما صحيح، وهكذا إلى باقي الأقسام.

أساليب القسمة

لأجل أن نقسم الشيء قسمة صحيحة، لابد من استيفاء جميع ما له من الأقسام؛ لأنكم إذا تتذكرون نحن واحدة من الشرائط التي اشترطناها في اصول القسمة أن تكون ماذا؟ أن تكون جامعة وأن تكون مانعة كما تقدم في الأصل الرابع بمعنى، يعني في صفحة 110، بمعنى أن تكون القسمة حاصرة لجميع جزئياته إذا كان المقسم أو أجزائه إذا كان المقسم كل.

ولذلك أسلوبان:

الأسلوب الأول: طريقة القسمة الثنائية. ما معنى طريقة القسمة الثنائية؟ طريقة القسمة الثنائية تدور بين النفي والإثبات. تقول: هذا الموجود إما إنسان أو لا إنسان. وإذا مو إنسان، بعد إذا لم يكن إنسان أي شيء آخر، فهو يدخل وين؟ بالنفي، لا يدخل في الإثبات. توان كان سماءً، أرضاً، ملكاً، أي شيء فرضته، فهو داخل أين؟ بالنافي. إذاً أنت عندما تضع يدك على أي موجود تقول: إما واجب أو لا؛ فإن كان واجباً، واجب الوجود، وإن لم يكن واجب الوجود فهو ماذا؟ بعد داخل أين؟ في ممكن الوجود.

وهذا التقسيم نسميه طريقة القسمة الثنائية ويسمى حصراً عقلياً؛ لماذا؟ لأنه يستحيل أن يكون ذلك الشيء وهو المقسم أن يكون داخلاً في الإثبات والنفي معاً؛ لأنه يلزم ماذا؟ اجتماع النقيضين. هذا الموجود إما إنسان وإما لا إنسان، لا يعقل أن يكون هم داخل في الإنسان وداخل ماذا؟ في لا إنسان؛ لأنه يلزم اجتماع النقيضين. ولا يعقل أن لا يكون لا داخل في الإنسان ولا اللا إنسان؛ لأنه يلزم ارتفاع النقيضين، وكلاهما محال. والذي يفيدنا الحصر العقلي بعد نقول: خارج هذه الأقسام ما موجود، يا قسمة هي؟ القسمة الثنائية. القسمة الثنائية تفيدنا الحصر العقلي، أما القسمة الثلاثية، الرباعية، الخماسية، هذه لا تفيدنا حصراً عقلياً؛ يعني يمكن هناك أقسام ونحن لم نلتفت إليها، ومن هنا يكون الحصر حصر استقرائي بعد، لا يكون حصراً عقلياً، وكم له نظير أشارنا إليه في أبحاث سابقة.

قال: (وهي طريقة القسمة الثنائية، وهي طريقة الترديد بين النفي والإثبات، يعني بين الوجود والعدم والنفي والإثبات، وهما النقيضان، لا يرتفعان ولا يجتمعان، أي لا يكونان قسماً ثالثاً، ولا يجتمعان أي لا يكونان قسماً واحداً). مستحيل أن يكون قسم واحد هم داخل تحت الإثبات وداخل تحت النفي، أو لا داخل لا تحت الإثبات ولا تحت النفي. فلا محالة تكون هذه القسمة الثنائية، أي ليس لها أكثر من طرفين من قسمين، وتكون حاصرة، أولاً جامعة مانعة كما هو واضحون.

كتقسيمنا الحيوان إلى ناطق وغير ناطق، أنت عندما تضع يدك على أي حيوان لا يخرج من أحد هذين القسمين: إما ناطق وهو الإنسان، أو لا. هذه لا بعدها بقر، غنم، طير، شنو يريد يكون فليكن، بعد لا يهم، بعد يكون كله داخل في النافي. وغير الناطق يدخل فيه كل ما يفرض من باقي أنواع الحيوان غير الإنسان، لا يشذ عنه نوع من أنواع الحيوان. وكتقسيمنا للطيور إلى جارحة وغير جارحة، وتقسيمنا الإنسان إلى عربي وغير عربي، والعالم إلى فقيه وغير فقيه، وهكذا.

هذه القسمة تقف إلى حد يقول: لا تستطيع أن تأخذ الإثبات تقسم إلى قسمين، تأخذ النفي تقسم إلى قسمين، وإلى ما شاء الله من تقسيمات الطرفين إثبات والنفي، ما دامت تترتب هناك الثمرة للمقسم ترتبط بغرض المقسم، ثم يمكن أن نستمر في القسمة فنقسم طرف النفي أو طرف الإثبات أو كليهما الإثبات والنفي إلى طرفين إثبات ونفي، ثم هذه الأطراف الأخيرة من إثباتها ونفيها يجوز أن تجعلها أيضاً مقسماً فتقسمها أيضاً بين الإثبات والنفي، وهكذا تذهب إلى ما شئت أن تقسم، ولكن بشرط -كما تقدم في أول شرط من شروط أصول القسمة- أن تكون للقسمة ثمرة. إذا كانت هناك ثمرة من التقسيم ترتبط بغرض المقسم، مثلاً إذا أردت أن تقسم الكلمة، أو أردت تقسيم الكلمة، فتقول: الكلمة -وهي المقسم- تنقسم إلى ما دل على الذات أو لا (يعني غيره) أو لا. والثاني -يعني طرف النفي- لا، وطرف النفي وهو الغير، غير (يعني وغيره) إلى ما دل على الزمان أو لا. فتحصل لنا ثلاثة أقسام: ما دل على الذات وهو الاسم، وما دل على الزمان وهو الفعل، وما لم يدل لا على الذات ولا على الزمان وهو الحرف.

والتعبير المألوف عند المؤلفين أن يقال: الكلمة إما واما واما... شوفوا أنتم ظاهرها تجدون بأن القسمة ثلاثية مو ثناائية، ولكن حقيقتها هي قسمة واحدة أو قسمتان؟ ها، قسمتان؛ لماذا؟ لأنه قلنا إنه بين النفي والإثبات والنفي والإثبات لا يتحمل أكثر من طرفين، فإذا وجدتم في قسمة في حصر عقلي أكثر من طرفين، اعلموا أنه مو تقسيم واحد، هذا إما تقسيمين أو ثلاثة تقسيمات أو أربعة تقسيمات بعدد ماذا؟ بعدد الأطراف. واضح المطلب؟

فإذاً، إذا كان هناك حصر عقلي وكان له طرفان فهذا تقسيم واحد، أما إذا وجدتم حصراً عقلياً وله أكثر من طرفين، يعني أن نقول: الموجود... الممكن الموجود إما واجب، إما ممكن، إما ممتنع. هذا حصر عقلي لو مو عقلي؟ بلي عقلي، أطرافه ايش قد؟ ثلاثة. هذه نتيجة تقسيم واحد لو نتيجة تقسيمين؟ ها، بعد لا يعقل أن يكون نتيجة تقسيم واحد.

قال: (والتعبير المألوف عند المؤلفين أن يقال: الكلمة إما أن تدل على الذات أو لا، والأول الاسم، والثاني إما أن تدل على الزمان أو لا، والأول الفعل، والثاني -يعني لا الذات ولا الزمان- الحرف). ويمكن وضع هذه القسمه على هذا النحو: الكلمة ما دل... مثال ثانٍ بعد يأتي. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.