دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 42
042
القضايا وأحكامها
انتهينا بحمد الله تعالى في الأبحاث السابقة من القسم الأول من علم المنطق وهو البحث في المعرف وما يرتبط بذلك من المقدمات. بعد ذلك ننتقل إن شاء الله تعالى إلى القسم الثاني من المنطق وهو البحث في الحجة، أي الوصول إلى المجهول التصديقي من خلال المعلوم التصديقي.
ولكنه كما تقدم في الباب الأول أن الوصول إلى المجهول التصوري كان يحتاج إلى بعض المقدمات، كذلك الوصول إلى المجهول التصديقي يحتاج إلى بعض المقدمات. والبحث في القضايا إنما هو بحث في المقدمات؛ كالبحث في الكليات في باب الإيساغوجي الذي قلنا إنه من مقدمات بحث التعريف. هنا أيضاً البحث في القضية وأحكام القضية إنما هو بحث في مقدمات الوصول إلى باب الحجة للكشف عن مجهول تصديقي.
قال المصنف: (الفصل الأول: القضايا). هذه القضايا يقع الحديث عنها في ثلاثة أبحاث:
البحث الأول: في تعريف القضية.
البحث الثاني: في تقسيم القضية وبيان أقسام القضايا.
البحث الثالث: في بيان أحكام كل قسم قسم من هذه القضايا.
إذن، يقع الحديث في الأمر الأول في تعريف القضية، الأمر الثاني في تقسيمات القضية، الأمر الثالث في أحكام كل قسم قسم من تلك التقسيمات.
الأمر الأول: تعريف القضية
أما الأمر الأول وهو في تعريف القضية؛ فيما سبق في الأبحاث السابقة ذكرنا بأن اللفظ إما مفرد وإما مركب، وبينا مفصلا في الجزء الأول من هذا الكتاب ما هو المراد من المفرد وما هو المراد من المركب وما أقسام المفرد وما أقسام المركب، فلا نعيد. إلا أنه بنحو الإجمال نشير حتى يتضح أن محل حديثنا أين هنا في القضايا.
قلنا: اللفظ إما مفرد وإما مركب. طبعا هذا اللفظ إما مفرد وإما مركب قد يطلق أيضا على اللفظ القول في المنطق؛ فيقال: القول إما مفرد وإما مركب. إذاً، اللفظ والقول متراران، يعني قد نقول القول إما مفرد وإما مركب.
ويتذكر الإخوة فيما سبق نحن قلنا بأن المنطقي لا علاقة له باللفظ بما هو لفظ، وإنما علاقته بالمعنى بما هو معنى، وإنما يستعمل الألفاظ استطراقا إلى المعنى، وإلا فالبحث اللفظي واللغوي لا علاقة للمنطق به. هنا عندما نقسم اللفظ إلى مفرد وإلى مركب ليس مرادنا اللفظ بما هو لفظ هذا لا علاقة لنا به، وإنما اللفظ بما له من المعنى إما مفرد وإما مركب، وتقدم بيانه فيما سبق.
ثم قسمنا المركب إلى مركب تام ومركب ناقص، وميزنا فيما بينهما فيما سبق: ما هو المراد من المركب التام وما هو المراد من المركب الناقص؟ ثم قسمنا المركب التام الذي يصح السكوت عنه إلى إخبار وإلى إنشاء، وميزنا فيما سبق ما هو المراد من المركب التام الإخباري وما هو المراد من المركب التام الإنشائي.
إذا اتضحت هذه التقسيمات، الآن نبين تعريف القضية. تعريف القضية الذي ذكره في الكتاب قال: (المركب التام). بعدُ اتضح لماذا قيد المركب بالتام، لماذا؟ باعتبار أن الذي نحتاج إليه في الاستدلال في الحجة في القياس إنما هي المركبَات التامة الخبرية. أما المركبات التامة الإنشائية فلا تقع مقدمات في الحجة. أما المركبات غير التامة فلا تقع مقدمات في الحجة. إنما الذي يقع مقدمة في الحجة وفي الاستدلال هو ماذا؟ هو المركب التام الخبري.
فإذا كان مركبا تاما خبريا، عند ذلك يمكن أن يتصف بالصدق وبالكذب؛ لأن المركب التام الخبري هو الذي يخبر عن شيء وقع، أو يريد أن يخبر عن شيء سيقع، أو يريد أن يخبر عن شيء واقع دائما وأبدا. هذه إشارة إلى ثلاثة أقسام من القضايا:
بعضها قضية وقعت وانتهت، وهي نزول المطر ليخبر أن المطر نزل قبل أسبوع مثلا.
وقضية أخرى يريد أن يخبر ماذا عن الاستقبال؟ يقول: إني ساذهب إلى بيت الله الحرام في السنة القادمة قطعا، يريد أن يخبر عن شيء استقبالي.
وقضية يخبر بها عن شيء موجود دائما أبدا وأزلا: (الله موجود). هذه القضية لا فيها مضي ولا فيها استقبال، بل هي دائمية أزلية أبدية.
هذه كلها داخلة في المركبات التامة الخبرية، سواء شيء واقع أو سيقع في المستقبل قطعا، أو هو دائمي أزلي وأبدي. يقول: يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب. هذا هو التعريف الذي يذكره.
إلا أنه يمكن أن تعرف أيضا القضية بنحو آخر. طبعا لعلم الإخوة أن القضية لها أسماء متعددة قد تطلق على القضية -الذي سنبين ما هو تعريفها أولا وما هي تقسيماتها ثانيا وما هي أجزاؤها ثالثا كله سنبين-: قد تطلق القضية وقد تطلق على القضية الخبر، وقد تطلق على القضية العقد الجازم أو العقد، وقد تطلق على القضية القول الجازم، وقد يطلق على القضية الحكم. هذه أسماء متعددة بلحاظات واعتبارات متعددة أيضا، ولكنها كلها تشير إلى هذه الحقيقة وهي ما نعرفه بقولنا هذا التعريف.
التعريف الذي نعرفه به هو أن نقول: هو قول مركب تام خبري يحتمل الصدق والكذب في نفسه لذاته.
بقوله (قول) خرج ماذا؟ خرج المهمل؛ لأنه المهمل ليس بقول، ليس موضوعا لمعناه، ليس بقول عند المنطقي. القول عند المنطقي بلحاظ المعنى، بلحاظ اللفظ بلحاظ... فإن لم يكن للفظ معنى فليس بلفظ وليس بقول. هذا مو بلحاظ اللغوي حتى يكون ليس لفظا، لا، بلحاظ المنطق ليس لفظا وليس قولا. إذاً، عندما عرفنا القضية (قول) أخرجنا ماذا؟ أخرجنا المهمل الذي لا معنى له.
وعندما قال (مركب تام) أخرجنا ماذا؟ أخرجنا المركب الناقص.
وعندما قلنا (الخبري) أخرجنا ماذا؟ الإنشائي.
فإذا صار خبريا عند ذلك يكون محتملا للمطابقة للواقع فيكون صادقا، وقد لا يكون مطابقا للواقع فيكون كاذبا.
هسه نحن قلنا أضفنا قيد (في نفسه). هذه (لذاته) المصنف أيضا ذكرها. بعد ذلك سنبين لماذا. ولكن (في نفسه) لم يذكره المصنف، لماذا في نفسه لم يبينه؟ ولكن نحن أضفناه إلى التعريف لهذه النقطة، وهو أن الخبر بما هو خبر فيه احتمال الصدق والكذب، بغض النظر عن العوامل الخارجية والأمور الخارجية التي تقول: هذا الخبر لا يكون إلا صادقا وهذا الخبر لا يكون إلا كاذبا. وإلا، نحن معتقدين الله سبحانه وتعالى يصدر منه كذب أو لا يصدر منه كذب؟ لا يصدر منه، فهو صادق دائما أبدا. بعد، ما معنى أنه يحتمل الصدق والكذب؟ نقول: في نفسه فيه، وإن كان لدليل خارجي ثبت أن الله ماذا؟ لا يكذب، ثبت أن المعصوم ماذا؟ لا يكذب، ولكن هذا لدليل خارجي لا للقضية بما هي قضية.
وإلا، القضية بما هي قضية فيها احتمال الصدق والكذب. نعم، لدليل عصمة القائل قلنا إنه ماذا؟ هذا صادق أبدا ودائما. إذاً، صدقه أبدا ودائما لدليل خارجي، هذا لا يجعل ماذا؟ لا يجعل الشيء في نفسه لا يحتمل الصدق والكذب. شوفوا، التفتوا إلى هذه النكتة.
نحن نقول في الفلسفة -مثل مثال اضربه من الفلسفة-: نحن نقول في الفلسفة: الله سبحانه وتعالى قديم الإحسان. يعني ماذا قديم الإحسان؟ يعني من الأزل شاء أن يخلق مخلوقات وأوجد مخلوقات. هل يستطيع أن يقول أحد لله: أنت لماذا شئت من الأزل أن توجد موجودا؟ لا. شئت أن أكون كذلك أن يوجد لي مخلوق. هذا المخلوق دائما وابدا موجود أم لا؟ نعم، الله شاء له ذلك. ولكن هذا يتنافى مع أن هذا المخلوق في نفسه ممكن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم؟ يتنافى؟ لا. لو نظرنا إلى نفسه وذاته فهو متساوي النسبة إلى الوجود والعدم. ولكن لو نظرنا إلى علته التي أوجدته، نقول: هو دائم الوجود، مو متساوي النسبة إلى الوجود والعدم.
هنا أيضا نقول بأن الخبر في نفسه محتمل للصدق والكذب، أي خبر كان، صدر من الله، صدر من المعصوم، صدر من غير المعصوم، في نفسه قابل لذلك. نعم، لعوامل خارجية لدليل خارجي قد لا يكون الخبر إلا صادقا، وقد لا يكون الخبر إلا كاذبا. وهو لو فرضنا أن إبليس أساسا لا ينصح أحد دائما يكذب عليهم، هنا خبر إبليس يحتمل في نفسه الصدق والكذب، وإن كان عندنا لدليل خارجي أن إبليس لا ينصح أحدا.
إذاً، هذا قيد (في نفسه) حتى لا يشكل علينا ويقول لنا قائل: يعني تريدون أن تقولون إن أخبار الرسول الأعظم يحتمل الصدق والكذب في... يحتمل الصدق والكذب؟ لا، أخبار النبي لا يوجد فيه إلا صدق، هذا مسلم. ولكن لا يوجد فيه إلا صدق بما هو خبر أو بما أنه نبي معصوم؟ ها! إذن، في نفسه يحتمل الصدق والكذب، ولكنه باعتبار أنه دل دليل من الخارج أنه لا يكذب، إذاً دائما نقول إنه صادق. إذاً، هذا القيد ضيفوه، وهو أنه (في نفسه) حتى ماذا؟ حتى إذا وجدنا في الخارج مخبرا لا يصدر منه إلا صدقا، مخبرا لا يصدر منه إلا كذبا، هذا لا يكون مخلا بالتعريف؛ لأنه (لا يخبر إلا صدقا لا يخبر إلا كذبا) هذا لعوامل خارجية لا علاقة له بالأخبار بما هو إخبار. هذا هو القيد الأول الذي لم يذكره المصنف.
القيد الثاني الذي أشار إليه المصنف قوله لذاته: يصح يحتمل فيه الصدق والكذب في نفسه لذاته. هسه، لماذا أضيف هذا القيد؟ نحن قلنا بأن القضية في المنطق هي ماذا؟ هي القول التام أو القول المركب التام الخبري. فقبل، لابد كل ما هو إنشاء يكون ماذا؟ خارجا، حتى يكون هذا التعريف مانعا عن الأغيار؛ لأن التعريف لابد أن يكون ماذا؟ جامعا ومانعا. حتى يكون مانعا عن الأغيار، ينبغي ألا يدخل أي فرد من أفراد الإنشاء في هذا التعريف.
فتعالوا معنا لنرى بأنه واقعا أن أي فرد من أفراد الإنشاء لا يدخل في هذا التعريف للخبر ولا يدخل في هذا التعريف تعريف القضية، أو هناك بعض الإنشاءات تكون مشمولة بهذا التعريف؟ لو جاء غني وسأل سؤال الفقير، مد يده إليك مستكينا ذليلا طلب منك شيئا، أنت ماذا تقول في حقه؟ تعلم أنه ماذا؟ غني، ماذا تقول؟ ها؟ تقول: يكذب هذا، مع أنه هو ماذا يستعمل؟ إنشاء، له إخبار؟ إنشاء، ينشئ يقول: أعطني، يسأل، والسؤال إخبار له؟ إنشاء، مع أنه إنشاء يتصف ماذا؟ بالكذب!
بالعكس، لو جاءك فقير حقيقة وسألك، وأنت تقول إنه... وتعلم أنه فقير، أنت تقول إنه ماذا؟ صادق، مع أنه سؤال! والسؤال استفهام، له إخبار؟ ها؟ استفهام، والاستفهام إنشاء أم أخبار؟ إنشاء، إنشاء! إذا تبين أنه توجد عندنا إنشاءات تتصف بالصدق وبالكذب. إذاً قوله المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق والكذب يشمل جميع القضايا الخبرية وماذا؟ وبعض القضايا الإنشائية، فيكون التعريف مانعا من الأغيار.
وكذلك تعريف الإنشاء عندما نقول: لا يتصف بالصدق والكذب، هذاك بالتعريف لا يكون تعريفا جامعا؛ لماذا؟ لأن بعض أفراد الإنشاء يحتمل فيه الصدق والكذب. إذاً، إذا نظرنا إلى تعريف الخبر لا يكون مانعا، وإذا نظرنا إلى تعريف الإنشاء لا يكون جامعا.
ومن هنا، حتى نخرج هذه الحالات من الإنشاء التي تدخل في الأخبار، ومن الإنشاء التي تخرج من الإنشاء، أضافوا قيد (لذاته)، قالوا: لذاته لا يتصف، وإن كان لشيء آخر؛ يعني هذا الذي يقول: أنا فقير، وأنت تعلم بفقره، سؤاله استفهام والاستفهام إنشاء، ولكن هذا هو المدلول المطابقي فيه، مدلول التزامي ما هو؟ أنه يخبر عن فقره. وذاك الغني عندما سأل سؤاله استفهام، والاستفهام ماذا؟ إنشاء، ولكن هذا مدلول المطابقي، مدلوله الالتزامي يخبر ماذا؟ عن غناه. يخبر عن فقره، ولكن أنت تعلم أنه ماذا؟ غني فتقول إنه كاذب.
إذاً، إذا لاحظنا المدلول المطابقي في الإنشائين وجدنا أنهما إنشاء، ولكن لهما مدلول التزامي، والمدلول الالتزامي فيهما إخبار لا إنشاء، ها؟ إخبار! فيكون داخلا في تعريف الخبر ولا محذورة فيه. وهذا الذي تجد أن الإنشاء يتصف بالصدق والكذب، لا بلحاظ مدلوله المطابقي، وإنما يتصف بالصحة وبالصدق والكذب بلحاظ ماذا؟ مدلوله الالتزامي، ومدلوله الالتزامي إنشاء له أخبار؟ أخبار، فليكن داخلا في الخبر، هذا لا يلزم منه لا نقض الجامعية ولا نقض المانعية؛ لأن المدلول الالتزامي خبر وليس بإنشاء فيه معانٍ.
ومن هنا قيدوا (لذاته)؛ يعني يريدون يقولون: بمدلوله المطابقي لا، الإنشاء ليس داخلا في الخبر ولا الخبر داخل في الإنشاء. نعم، بمدلوله الالتزامي الذي لا... لذاته بعد يكون قد يكون مدلوله الالتزامي داخلا في الأخبار ولا محذورا فيه.
يا مولانا، لذا في نفسه، في نفسه مرتبط نفس الخبر، الآن هذا مرتبط بالإنشاء. في نفسه كان نقض بانه في نفسه يعني قول رسول الله يحتمل الكذب! هذا شنو علاقته؟ أقول: قول رسول الله خبر، أخبر رسول الله عن وجوب الصلاة، هذا يحتمل الكذب؟ طب هذا ليش لا يحتمل؟ وإذا خبر ولا مو خبر؟ إذاً لابد كل إخبارات... لا تخرجوه عن القضية، هالشكل؟
ايها الجهات، احنا عبرنا واحدة في نفسي، واحدة لذاتي. خلص، بعد أنتم قبلتم جهتين، خذوا واحدة. عبرناها في نفسي، وواحدة عبرناها لذاتي.
قال المصنف: (الفصل الأول: القضايا. القضية تقدم في الباب الأول أن الخبر هو القضية. وقد يسمى أيضا كما ذكرنا يسمى حكم، ويسمى إخبار، ويسمى قول جازم، ويسمى عقد، ويسمى عبارة. هذه كلها أسماء لهذا الذي نريد أن نعرفه، يعني هذه المعرفات جميعا لها تعريف واحد، وعرفنا الخبر أو القضية بأنه، أو عرفنا الخبر وعرفنا الخبر أيضا بأنه المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب).
أو كما نحن التعريف الذي نحن ذكرناه: (قول مركب تام خبري يحتمل الصدق والكذب في نفسه لذاته). وقولنا (المركب التام) هو جنس قريب؛ لأن المركب التام أعم من أن يحتمل الصدق والكذب أو لا يحتمل، المركب التام إما إنشائي وإما خبري فهو بمنزلة الجنس يشمل نوعي التام الخبري والإنشائي، وباقي التعريف يكون ماذا؟ يكون خاصته، وباقي التعريف خاصة يخرج بها أي بهذه الخاصة الإنشاء؛ لأن الوصف أو لأن الوصف بالصدق أو الكذب من عوارض الخبر المختصة بالخبر بما هو مركب تام خبري، كما...
فهذا التعريف تعريف بالرسم التام المركب من الجنس القريب والخاصة. ولأجل أن يكون التعريف دقيقا نزيد عليه كلمة (لذاته)، ولككي يكون أدق نزيد عليه كلمة (في نفسه)، فنقول: القضية هي المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب لذاته.
وكذلك لا ينبغي زيادة كلمة (لذاته) في تعريف الإنشاء عندما نقول: هو المركب التام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته، وإن كان بمدلوله الالتزامي قد يتصف بالصدق والكذب. ولهذا القيد فائدة، فإنه قد يتوهم غافل فيظن أن التعريف الأول للخبر يشمل بعض الإنشاءات، فلا يكون تعريف الخبر مانعا؛ لأنه يدخل فيه بعض الإنشاءات، ويخرج هذا البعض الذي دخل هناك، يخرج من أين؟ يخرج من تعريف الإنشاء فلا يكون تعريف الإنشاء جامعا.
وسبب هذا الظن والتوهم والغفلة ما هو؟ وسبب هذا الظن أن بعض الإنشاءات قد توصف بالصدق والكذب؛ كما لو استفهم شخص عن شيء يعلمه، أو سأل الغني سؤال الفقير، أو تمنى إنسان شيئا وهو واجد له؛ فإن هؤلاء نرميهم بالكذب، نقول: أنت كاذب. وفي عين الوقت نقول للمستفهم الجاهلي والسائل الفقير والمتمني الفاقد اليائس...
الفرق بين الترجي والتمني أن الترجي هو طلب شيء مفقود مع إمكان وجدانه، أما التمني فهو طلب شيء مفقود مع عدم إمكان وجدانه. ومن هنا فالمتمني يرادف ماذا؟ اليائس؛ لأنه عدم مع عدم إمكان وجدانه، فلهذا تجدون قال: (والمتمني الفاقد مع الإمكان). خذ، إذا مع الإمكان بعد ليس بيائس، إذا مع عدم الإمكان فيكون يائسا. تقول: أنهم صادقون.
ومن المعلوم أن الاستفهام والطلب بالسؤال والتمني كلها من أقسام الإنشاء، إلا أنه في مقام دفع هذا التوهم والغفلة، ولكنا إذا دققنا هذه الأمثلة وأشباهها يرتفع هذا الظن؛ لأننا نجد أن الاستفهام الحقيقي لا يكون إلا عن جهل، مدلوله المطابقي استفهام، مدلوله الالتزامي إخبار عن جهل. والسؤال لا يكون إلا عن حاجة -شوفوا الآن المولى عندما يقول: (صلي)، الإخوة درسوا في علم الأصول، (صلي) إنشاء له أخبار؟ ها؟ إنشاء أمر، إنشاء طلب شيء، ولكن هذا هو المدلول المطابقي للامر، مدلوله الالتزامي ما هو؟ أنه يخبر أن الصلاة فيه فيها مصلحة، والا لو لم تكن فيها مصلحة الله أمر بالصلاة أو لا يامر بالصلاة؟ لا يأمر بالصلاة، إذاً مدلول المطابقي ما هو؟ إنشاء، ولكن مدلوله الالتزامي إخبار ولا محذور في ذلك-.
وهذا الاستفهام من الجاهل بما هو السؤال إنشاء، ولكن فيه مدلول التزامي وهو أنه يخبر عن جهل سائل. والسؤال لا يكون إلا عن حاجة، يعني سؤال الفقير. والتمني لا يكون إلا عن فقد وفقدان ويأس، وإلا الواجد لا يتمنى. فهذه الإنشاءات بما هي مدلولات مطابقية إنشاء، ولكن تدل بالدلالة الالتزامية على الإخبار عن الجهل أو الحاجة أو اليأس.
والذي يتصف بالصدق والكذب في الإنشاء ليس المدلول المطابقي، وإنما مدلوله الالتزامي. فلهذا قال: فيكون الخبر المدلول عليه بالالتزام هو الموصوف بالصدق أو الكذب لا ذات الإنشاء، يعني المدلول المطابقي.
وعلى هذا الأساس، فالتعريف وإن لم يضف إليه (لذاته) فالتعريف صحيح؛ لماذا؟ لأنه المدلول الالتزامي إنشاء أو ليس بأنشاء؟ ها؟ المدلول الالتزامي إنشاء أو إخبار؟ إخبار! وهو نحن عرفنا الإخبار وهو داخل فيه، فلا نحتاج. ولكن حتى نرفع توهم المتوهم نضيف كلمة (لذاته).
فالتعريف الأول الخبر في حد نفسه لا يشمل هذه الإنشاءات. نعم، يشمل هذه الإنشاءات ولكن بحسب مدلولاتها الالتزامية، ومدلولاتها الالتزامية ليست إنشاء وإنما هي إخبار. ولكن لأجل التصريح بذلك دفعا للالتباس والتوهم نضيف كلمة (لذاته)؛ لأن هذه الإنشاءات المذكورة لإن اتصفت بالصدق أو الكذب، فليس هذا الوصف لذاتها لمدلولها المطابقي، بل لأجل مداخل التزامية هي خبر وليس بإنشاء.
هذا إشكال أو إشكالان ودفعهما عن التعريف:
الإشكال الأول: نحن نجد أن بعض الإخبارات لا يحتمل فيها الكذب لأنها صادقة جزما. بينا هذا الاشكال وجوابه.
بعض الإنشاءات نجدها داخلة في الأخبار بينا الإشكال وجوابه.
يبقى إشكال، يبقى عندنا إشكال ثالث في المقام وهو أنه نحن عرفنا الخبر بأنه ماذا؟ بأنه يحتمل الصدق والكذب، طب عرف الصدق ما هو؟ ما هو الصادق؟ ها؟ هو الخبر المطابق للواقع. فيلزم أن يكون التعريف دوريا؛ لأن تعريف الخبر متوقف على معرفة الصدق، ومعرفة الصدق متوقف على معرفة الخبر (الخبر يحتمل الصدق والكذب، ها، الصدق ما هو؟ هو الخبر المطابق للواقع). فبإعتبار أن هذا الإشكال ما متعرض إليه، احنا ما نتعرض إليه، ولكنه أجوبة أربعة ذكر المحققون للجواب عن هذا الإشكال التالي.
هذا تمام الكلام في القسم الأول أو في الأمر الأول وهو تعريف القضية والخبر.
---
الأمر الثاني: تقسيمات القضية
ننتقل إلى الأمر الثاني أو البحث الثاني، وهو تقسيمات القضية. الآن بعد القضية اتضح لنا ما هو المراد منها، نأتي إلى تقسيمات القضية. للقضية تقسيمات متعددة. أساسا القضية سياتي بعد ذلك أنه ما هو أجزاء القضية؟ من أجزاء القضية الموضوع، من أجزاء القضية المحمول، من أجزاء القضية النسبة الرابطة أو النسبة الحكمية القائمة بين الموضوع والمحمول. سنبين بعد ذلك ما هي هذه الرابطة وأقسام هذه الرابطة. هذه أجزاء القضية.
الآن تارة نقسم القضية بلحاظ النسبة القائمة بين الطرفين، أو بلحاظ الرابط الموجود بين الطرفين، أو الرابطة الموجودة بين الطرفين: هذا تقسيم.
وأخرى نقسم القضية بلحاظ موضوع القضية: الموضوع إذا كان كذا فالقضية كذا... إلخ، إذا كان كذا فالقضية كذا: هذا تقسيم ثان.
وثالثا نقسم القضية بلحاظ المحمول فيها.
ورابعا نقسم القضية بلحاظ السور فيها.
وخامسا نقسم القضية بلحاظ الجهة فيها.
هذه تقسيمات متعددة. الآن نأتي إلى التقسيم الأول وهو تقسيم القضية بلحاظ الرابطة والنسبة الحكمية القائمة بين الموضوع والمحمول. بهذا اللحاظ تنقسم القضية إلى حملية وإلى شرطية.
إذاً، المقسم هنا القضية بأي لحاظ؟ الإخوة يتذكرون، بعد في باب التعريف نحن قلنا: إن المقسم إذا كانت فيه جهات متعددة لابد أن نأخذ المقسم مع حيثيته، مو أن نأخذ المقسم بما هو مقسم. وأنت عندما تأتي إلى الكلمة: الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف. خبء، الفعل بلحاظ الزمان ينقسم إلى مضي واستقبال وحال. خبء، بلحاظ الإعراب والبناء أيضا له تقسيم. بلحاظ الإعلال والصحة أيضا له تقسيم آخر. فلهذا تجدون بأن التقسيمات تتعدد، مع أن الفعل هو المقسم في الجميع، ولكن حيثيات المقسم متعددة فالتقسيمات أيضا ماذا تتعدد.
هنا أيضا، صحيح أن القضية هي المقسم، ولكن القضية بلحاظات واعتبارات متعددة تكون مقسما؛ القضية باعتبار الرابطة، باعتبار الموضوع، باعتبار المحمول، وإلى آخره.
الآن التقسيم الأول الذي هو الحملية والشرطية بلحاظ ماذا؟ بلحاظ الرابطة القائمة بين الموضوع والمحمول، وإن شئت فقل: إن التقسيم بينهما بلحاظ أن هذين الطرفين هل هما مفردان أو هما مركبان؟ فإن كان الطرفان في القضية مفردان أو مركبان هو بحكم المفرد -من قبيل ماذا؟ من قبيل المركب الناقص؛ لأن المركب الناقص هو بحكم المفرد (المفيد العالم)، طب (المفيد العالم) ما هو؟ هو من قبيل لو قلت (مفيد)، المفيد ما هو المفيد؟- فإذا كان طرفا القضية مفردين أو ما بحكم المفرد كالمركب الناقص، فقضية حملية. وإذا كانا مركبين تامين فقضية شرطية.
إذاً، التقسيم الأول للقضية هو هذا، وهو أنه بلحاظ النسبة القائمة بين الطرفين والطرفان ما هما؟
إن كانا مفردين أو ما في حكم المفرد فالقضية حملية.
إن كانا مركبين تامين خبريين فالقضية شرطية.
هذا من أهم الفروق الموجودة بين القضية الحملية والقضية الشرطية، هذا فرق.
الفرق الثاني -التفتوا جيدا-: هو أنه في القضية الحملية هناك اتحاد بين الموضوع والمحمول. أما في القضية الشرطية فلا يوجد هناك اتحاد بين الموضوع والمحمول.
يعني في القضية الحملية من قبيل قولك: (زيد قائم)، تريد أن تقول ماذا؟ هذه القضية حمل شايع وليس بحمل شايع؟ نعم، حمل شايع. الحمل الشائع ما هو؟ قرأنا في محله. ما هو الحمل الشائع؟ هو الاتحاد الوجودي في الخارج، يعني تريد أن تقول إن مصداق القائم ومصداق زيد في الواقع الخارجي في الوجود الخارجي هما ماذا؟ شيء واحد، وجود واحد. إذاً، في القضية الحملية النسبة تريد أن تقول إن هناك اتحادا بينهما، بين ماذا؟ اتحادا ما بينهما، نحو من أنحاء الاتحاد بين الموضوع وبين المحمول في الوجود الخارجي.
أما في القضية الشرطية، هذه النسبة الحكمية لا تريد أن تقول إن هناك اتحادا بين المقدم وبين التالي. هسه التفتوا، فروق متعدده صارت:
في القضية الحملية قلنا ماذا: الطرفان مفرد أو ما بحكم المفرد. في الشرطية: مركب تام خبري. هذا فرق.
فرق آخر في الحملية: تريد أن تقول اتحاد ما بين الموضوع والمحمول في الواقع الخارجي. أما في القضية الشرطية: لا تريد أن تقول اتحاد، لكن ماذا تريد أن تقول؟ تريد أن تقول تعليق، اشتراط (هذا مشروط بذاك، مو هذا متحد مع ذاك). أنت عندما تقول: (إذا كان زيد قائما فخالد جالس)، هذه تريد أن تقول: يعني اتحاد قيام زيد وجلوس خالد؟ محال أن يكون هناك اتحاد خارجي بين قيام زيد وجلوس خالد! لا، تريد أن تقول: هناك اشتراط، ارتباط، تلازم، تصاحب بين هذين الأمرين؛ إذا كان زيد واقف خالد يكون ماذا؟ جالس. إذاً هنا في القضية الشرطية النسبة الحكمية لا تريد أن تقول هناك اتحاد، تريد أن تقول هناك ماذا؟ ارتباط، تلازم، تعليق، تصاحب، ونحو ذلك.
الفرق الثالث بينهما: أنه في القضية الشرطية الجزء الأول يسمى مقدم وجزء الثاني يسمى ماذا؟ تاليه. أما في القضية الحملية يسمى موضوعا ومحمولا.
يبقى هناك فرق رابع بينهما: وهو أنه أصغر قضية هي القضية الحملية؛ لأنها تتركب ماذا من مفردين ونسبة حكمية. وأما القضية الشرطية بعد ليست قضية صغرى، وإنما هي مركبة من قضيتين، وكل قضية مركبة ماذا من مفردين فصاعدا.
هذه هي الفروق التي تذكر بين الحملية والشرطية.
قال: (الحملية القضية حملية وشرطية). ما هي الحملية؟ تتذكرون نحن قلنا إن التعريف يكون بطرق متعددة، بالحد بالرسم بعد بالمثال. هذا الحملية مثل... هذا تعريف ماذا؟ تعريف بالمثال، لا تعريف بالحد ولا تعريف بالرسم. وما ذكرناه من الفروق فذاك بعد تعريف ماذا؟ مو بالمثال، وإنما هو تعريف بحد الشيء أو لا أقل برسم الشيء؛ نحن عندما ميزنا الحملية من الشرطية بالفروق، أنت اجمع هذه في جهة واجمع تلك في جهة، تعرف الحملية هي التي كذا وكذا وكذا، والشرطية هي التي كذا وكذا وكذا. ولكنه في بعض الأحيان كما ذكرنا أن المثال أوضح عند الذهن، فنعرف الشيء بواسطة المثال الحملية مثل: (الحديد معدن)، (الربا محرم)، (الصدق ممدوح)، (الكذب قبيح)، أو (الكاذب ليس بمؤتمن)، (البخيل لا يسود) لا يمكن أن يكون سيدا في قومه.
وبتدقيق هذه الأمثلة نجد أن كل قضية منها أي من هذه الأمثلة لها طرفان ولها نسبة قائمة بينهما. من الواضح أن العلاقة القائمة بين الصدق والممدوحية، هذه العلاقة ليست موجودة بين الكذب والممدوحية. إذاً لابد هناك نسبة بين الطرفين، وإلا لو لم تكن نسبة لابد يمكننا أن نبدل هذا الطرف إلى ذاك الطرف نقول: (الصدق ممدوح)، (الصدق... مذموم)، ولا يحصل أي شيء؛ لأنه النسبة غير موجودة. ولكنه في كل قضية توجد نسبة، طبعا في اللغة العربية المشير إلى تلك النسبة حركات الإعراب الذي يشير إلى ذلك المعنى الرابط بينهما، وهذا الذي نسميه معنى حرفيا، نسميه وجودا رابطا؛ لماذا؟ لأنه يربط الموضوع بالمحمول، نسبة يعني قائم بين طرفين.
في اللغة الفارسية هذه النسبة هذا المعنى الرابط له ما يقابله، له لفظ يقابله وهو ماذا؟ وهو (است). أنت في اللغة العربية تقول: (زيد قائم)، لا يوجد عندك إلا لفظان: (زيد) و(قيام)، موضوع ومحمول. ومن هنا قد تسأل تقول: هذا الجزء الثالث أين موجود؟ الظاهر مو موجود، الذي يعبر عنه هي الحركات الإعرابية. أما في اللغة الفارسية -هسه ما أدري في لغات أخرى- في اللغة الفارسية هذا الوجه الجزء الثالث له ما يقابله تقول: (زيد قائم است)، هذه (قائم زيد قائم)، هذه مو جملة تامّة في اللغة الفارسية، متى تكون تامة؟ إذا أضيف إليها (است). هذه (است) تشير إلى هذا الرابط القائم بين زيد وبين القيام الذي نعبر نحن عنه في اللغة العربية بإعراب جعل المبتدا والخبر مرفوعا.
قال: (وبتدقيق هذه الأمثلة نجد أن كل قضية منها لها طرفان ونسبة بينهما، ومعنى هذه النسبة هو ماذا اتحاد الطرفين). ما معنى اتحاد الطرفين؟ يعني كل موجودان بوجود واحد في الواقع الخارجي وثبوت الثاني -يعني المحمول- للأول، هذا في القضية الحملية الموجبة، أو نفي الاتحاد والثبوت، هذا في القضية الحملية السالبة. طبعا تنقسم كل من الحملية والشرطية إلى موجبة وإلى سالبة، وبيانه سياتي.
وبالاختصار، نقول: معناها أن معنى هذه النسبة أن هذا ذاك، وهذا الذي قرأناه فيما سبق قلنا: حمل (هو هو)، أن هذا ذاك، هو (يعني رفعت الموضوع وخلعت مكانه (هو) ورفعت المحمول ووضعت مكانه (هو) فصار حمل (هو هو)، أو (هذا ليس ذاك) هذه ماذا في السالبات). فيصح تعريف الحملية بأنها: ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه، أي نفي شيء عن شيء. طبعا التعريف الدقيق ما ذكرناه من الفروق الثلاثة أو الأربعة أو الثلاثة الأولى المهمة هو التعريف الدقيق للحملية وللشرطية.
أما الشرطية بعد اتحاد مو موجود بينهما. يوجد اتحاد أو لا يوجد اتحاد؟ لا، لا يوجد اتحاد. لعد ماذا يوجد؟ يقول: يوجد إما تصاحب تلازم وإما تعاند، ولكن كلاهما يوجد فيه اشتراط. فسأبين لماذا أنه في التصاحب اشتراط وفي التعاند أيضا اشتراط؛ لأن هناك شبهة أنه في التعاند لا توجد تعليق وإنما يوجد تنافي فلا يوجد اشتراط، خلوه هذا الإشكال بعدين.
المهم، في الشرطية الركن الأساسي أن النسبة الحكمية المعنى الرابط لا يريد أن يقول هذا متحد مع ذاك، يريد يقول: هذا معلق على ذاك، هذا مشترط بذاك. (إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود). هسه أنتم ارفعوا (إذا) وفاء داخلة في الجزاء، ماذا عندكم؟ عندكم جملتان تامتان يصح السكوت عليهما. شوفوا الفروق موجودة، ولكن لم يذكرها المصنف، هناك (الربا محرم) الموضوع مفرد والمحمول ماذا؟ مفرد، أما هنا (أشرقت الشمس) قضية، (نهار موجود) قضية أخرى، هذا واحد من الفروق الموجودة بين الحملية والشرطية.
هذا إذا كانت الشرطية موجبة: (إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود).
(إذا كان الإنسان نماما كان أمينا). أكو ملازمة؟ها؟ إذا كان الإنسان ينم لابد أن يكون أمينا أو لا يكون أمينا؟ لا يكون أمينا، هذه سالبة، هذه شرطية ولكن شرطية سالبة. طبعا كلتا القضيتين الأولى والثانية شرطية متصلة، لا شرطية منفصلة. فالأولى شرطية متصلة موجبة، والثانية شرطية متصلة سالبة.
هسه ما الفرق بين المتصلة والمنفصلة؟ بيانه سيأتي بعد ذلك.
(وليس إذا كان الإنسان نماما كان أمينا)، هذه الشرطية احذفوا (ليس) التي هي للسلب، قولوا: (إذا كان الإنسان نماما كان أمينا)، واقع عنها الشكيب؟ لا، تريد أن تسكت تقول: ليس الأمر كذلك، لا ملازمة بينهما.
ومثل هذا بيان للشرطية المنفصلة، لا للشرطية المتصلة: للشرطية المنفصلة الموجبة: (اللفظ إما أن يكون مفرد أو أن يكون مركبا). وليس الإنسان إما أن يكون كاتبا أو شاعرا، هذه شرطية منفصلة سالبة. هذه (ليس) شيلوها، (الإنسان إما أن يكون كاتبا أو شاعرا)؟ ها؟ لا، قد لا يكون لا كاتب ولا شاعر، إذا يريد أن يسلب يقول: (ليس الإنسان إما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا)، بل قد يجتمعان وقد يرتفعان، يعني تجد شخص واحد كاتب وشاعر، وتجد شخص آخر ماذا؟ ليس بكاتب بالفعل وليس بشاعر بالفعل.
أما بخلافه في المفرد والمركب، بخلافه في الزوج والفرد: (العدد إما زوج وإما فرد)، يجتمعان؟ ها؟ محال أن يكون هم زوج وهم فرد! يرتفعان؟ ها؟ لا، إذاً هناك موجبة وهنا ماذا سالبة.
وعند ملاحظة هذه القضايا نجد أن كل قضية منها لها طرفان وهما قضيتان بالأصل، وإن صارا بعد دخول أداة الشرط صارت بحكم قضية واحدة. ففي المثال الأول لولا (إذا) اللي جاءت في أول الجملة و(فاء) التي جاءت في الجزاء، لكان قولنا (أشرقت الشمس) خبرا بنفسه، يعني قضية تامة خبرية بنفسها، وكذا (النهار موجود)، وهكذا باقي الأمثلة.
ولكن لما جمع المتكلم بين الخبرين ونسب أحدهما إلى الآخر، جعلهما قضية واحدة، يعني بحكم قضية واحدة. فلهذا إذا قال: (إذا أشرقت الشمس) وسكت، يكون مركبا ناقصا، وأخرجهما عما كان عليه من كون كل منهما خبرا يصح السكوت عليه؛ فإنه لو قال: (أشرقت الشمس) وسكت فإنه... يعني (إذا أشرقت الشمس) مو (أشرقت الشمس)، وإلا لو قال (أشرقت الشمس) وسكتت جملة يصح السكوت عليها، لا مراده: (إذا أشرقت الشمس) يعد مركبا ناقصا كما تقدم في بحث المركب.
وأما هذه النسبة بين الخبرين... يأتي، والحمد لله رب العالمين.
