منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 43

تحميل Word

043

تقسيم القضية إلى حملية وشرطية

وأما هذه النسبة بين الخبرين بالأصل فليست هي نسبة الثبوت والاتحاد كالحملية؛ لأن لا اتحاد بين القضايا، بل هي إما نسبة الاتصال والتصاحب والتعليق أو نسبة التعاند والانفصال والتباين.

كان الكلام في تقسيمات القضية، قلنا التقسيم الأول للقضية هو تقسيمها إلى حملية وإلى شرطية. وبينا بالأمس ما هي الفروق الموجودة بين الحملية وبين الشرطية، وواحدة من تلك الفروق التي يشير إليها المصنف الآن هي أن الحملية النسبة تثبت الاتحاد بين الموضوع والمحمول، ولكنه في الشرطية النسبة لا تقوم بهذا العمل، وإنما النسبة في الجملة الشرطية يعني بين المقدم والتالي إنما تثبت التعاند تارة وتثبت التلازم والتصاحب والتعليق تارة أخرى، وهذا إشارة إلى تقسيم القضية الشرطية إلى متصلة وإلى منفصلة؛ فإن القضية الشرطية تنقسم إلى قسمين: إلى متصلة وإلى منفصلة.

بالأمس بينا ما هي القضية الشرطية وما هي خصائص القضية الشرطية، في هذا اليوم نبين تقسيم القضية الشرطية إلى قضية شرطية متصلة وإلى قضية شرطية منفصلة.

في القضية الشرطية المتصلة نريد أن نقول: إن هذا مشترط بذاك، أن هذا مرتبط بذاك، أن هذا ملازم مع ذاك، أن هذا معلق على ذاك، هذا في القضية الشرطية المتصلة.

نرجع إلى الأمثلة يقول: (إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود)، يعني ماذا نريد أن نقول؟ نريد أن نقول إن هناك تلازماً، أن هناك ارتباطاً، أن هناك تصاحباً، أن هناك تعليقاً بين كون وجود النهار وبين الشمس الطالعة، يعني كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. أو (إذا كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق)، يعني ماذا نريد أن نقول؟ تلازم، هذا ملازم لذاك، هذا مصاحب لذاك. إذا كان خالد قائماً فعمراً جالس؛ باعتبار أنه توجد وظيفة إما يقوم هذا وإما يقوم ذاك، هسه إذا كان هذا قائماً فذاك بعد ليست له وظيفة القيام فيكون جالساً، يعني هنا تلازم بين قيامي خالد وبين جلوس زيد، وهكذا.

إذاً في القضية الشرطية المتصلة نريد أن نثبت الاشتراط بين المقدم والتالي، بين الجملة الأولى والتالي الجملة الثانية، بين ما واقع قبل فاء الجزاء وما واقع بعد فاء الجزاء، نريد أن نثبت أن هناك تلازماً، تصاحباً، تعليقاً، هذا في الجملة الشرطية المتصلة.

أما في الجملة الشرطية المنفصلة فلا نريد أن نثبت تلازماً، لا نريد أن نثبت تصاحباً، لا نريد أن نثبت اشتراطاً؛ لأن هذه الجملة الشرطية مقسم للمتصلة والمنفصلة، فإذاً الاشتراط لابد أن يكون فيهما. هنا إحنا نقول ماذا في المنفصلة؟ نقول: لا نريد أن نثبت اشتراطاً. من هنا قد يقول قائل: لعد كيف وقعت الجملة الشرطية مقسماً للمتصلة والمنفصلة؟ ما هي المنفصلة؟ بالمنفصلة أنت لا تريد أن تقول هناك تلازم، تريد أن تقول هناك تباين، تريد أن تقول هناك تعاند، تريد أن تقول إذا كان هذا موجوداً فذاك ليس بموجود، مو أنه تريد أن تقول إذا كان هكذا فهو ذاك أيضاً هكذا، ذاك أيضاً موجود، من قبيل ماذا؟ من قبيل ما ذكرنا بالأمس أن (العدد إما زوج وإما فرد)، يعني نريد عندما نضع يدنا على هذا العدد نقول: إذا كان زوجاً فليس بفرد، وإذا كان فرداً فليس بزوج، لا يمكن أن يجتمع في هذا العدد الزوجية والفردية، وهذا هو معنى التعاند بين الطرفين، يعني هذا الشيء إذا كان فرداً فيعاند أن يكون زوجاً، يعاند الزوجية، وهذا العدد إذا كان زوجاً فلا يمكن أن يكون فرداً. إذاً بينهما تعاند لا بينهما تلازم، بينهما تباين لا بينهما تصاحب.

من هنا يأتي الإشكال المتقدم، وهو أنه انتم تقولون إن المتصلة والمنفصلة معاً مقسْمها القضية الشرطية، فلا بد أن يوجد هناك اشتراط ما، هذا الاشتراط إما بنحو التلازم وإما بنحو التعاند، فهل يوجد اشتراط في القضية الشرطية المنفصلة أو لا يوجد اشتراط؟

نقول: أيضاً نعم يوجد اشتراط. ما هو الاشتراط؟ هو أن زوجية هذا العدد معلقة على عدم فرديته، مشروط بعدم فرديته، يعني هذا العدد إذا كان فرداً يمكن أن يكون زوجاً؟ بعد لا يمكن، إذاً زوجية هذا العدد معلق ماذا؟ على عدم كونه فرداً، وذاك معلق -يعني الفردية، فردية العدد- معلقة على عدم كونه ماذا؟ زوجاً، يعني زوجية هذا العدد مشروطة بعدم كون العدد فرداً، وفردية العدد مشروطة بعدم كونه زوجاً. إذاً الشرطية موجودة، ولكن هذه الشرطية تارة بنحو التلازم وأخرى بنحو التعاند وعدم الاجتماع.

قال: وأما هذه النسبة -وهي النسبة الرابطة بين الموضوع والمحمول في الحملية، بين المقدم والتالي في الشرطية- قال: وأما هذه النسبة بين الخبرين بالأصل؛ لأن القضية الشرطية قلنا مركبة ماذا؟ من خبرين، من قضيتين تامتان، فلهذا يقول بالأصل هما خبران، أما عندما دخلت أداة الشرط فاء الجزاء بعد صار ماذا؟ بحكم الخبر الواحد. بحقيقة الأصل هما خبران، أما بعد صارت جملة شرطية فهي قضية شرطية واحدة.

وأما هذه النسبة بين الخبرين بالأصل، وإن كان الآن قضية شرطية فهي خبر واحد، فليست هي نسبة الثبوت والاتحاد كالحملية؛ لأن النسبة في الحملية تثبت الاتحاد، تقول هذا هو ذاك. أما في الشرطية فلا تقول هذا هو ذاك، يعني المقدم هو التالي والتالي هو المقدم؛ لأن لا اتحاد بين القضايا، نعم اتحاد بين المفردات ممكن، أما اتحاد بين القضايا غير ممكن؛ لأن لا اتحاد بين القضايا، بل هي هذه النسبة الموجودة في الشرطية إما نسبة الاتصال والتصاحب والتعليق وهي المتصلة، وإما نسبة التعاند والانفصال والتباين التي هي الشرطية المنفصلة.

طبعا هذا أو تعليق الثاني على الأول أو نفي تعليق الثاني على الأول، هذا إشارة إلى أن الشرطية المتصلة موجبة والشرطية المتصلة ماذا؟ سالبة، والمثالين يقول: كالمثالين الأولين (إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود)، فالنهار موجود معلق على شروق الشمس، ملازمة. أما كون الإنسان أميناً معلق على كونه نماماً؟ لا، إذا نفينا قلنا: ليس إذا كان الإنسان نماماً كان أميناً، نريد أن ننفي هذا التعليق، هذا التلازم بين كون أمان بين كونه أميناً وبين كونه نماماً، نريد نقول لا يوجد هذا التلازم، لا يوجد هذا التصاحب، فذيك موجبة الأولى والثانية سالبة.

قال: وأما نسبة التعاند والانفصال والتباين أو نفي ذلك -يعني نفي التعاند، نفي التباين، نفي الانفصال ونحو ذلك-. أما إثبات الاتصال، أما إثبات التعاند، (إما أن يكون مفرداً أو مركباً)، تقدم فيما سبق: (اللفظ إما مفرد وإما مركب)، يعني إذا صار مفرداً ليس بمركب، وإذا كان مركباً ليس بمفرد، (العدد إما فرد وإما زوج). (وليس الإنسان إما أن يكون كاتباً وإما أن يكون شاعراً)، يعني إذا كان كاتباً ليس بشاعر، إذا كان شاعراً ليس بكاتب، وواقعاً هكذا بينهما تعاند؟ لا، ونحن نريد أن نسلب، نقول: لا تعاند بين الكتابة وكون الإنسان شاعراً.

تعريف القضية الشرطية

ومن الأمر الأول تعريف القضية الشرطية. طب تعريف القضية الحملية تقدم فيما سبق، أما القضية الشرطية قال بأنها ما حكم فيها بوجود نسبة بين قضية وأخرى أو حكم فيها لا بعدم وجود تلك ذلك الارتباط وتلك النسبة.

إذاً في أية قضية نحن يوجد عندنا حكم، سواء كانت القضية حملية أو كانت القضية ماذا؟ شرطية، سالبة أو موجبة، لا فرق، بيانه يأتي إن شاء الله بعد ذلك.

قال: هذا الأول الشرطية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة. اتضحت عدة أمور:

الأمر الأول: تعريف الشرطية.

الأمر الثاني: أن الشرطية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة؛ لأن النسبة بين الخبرين بالأصل إن كانت هي الاتصال بين القضيتين وتعليق إحداهما على الأخرى أو نفي التعليق والاتصال فهي المسماة بالمتصلة كالمثالين الأولين. وإن كانت القضية الشرطية -وإن كانت هي- الانفصال والعناد بين أو نفي الانفصال والعناد بينهما كالمثالين الأخيرين فهي المسماة بالمنفصلة، ولكن الاشتراط محفوظ فيهما في المتصلة وفي المنفصلة.

هنا الموجبة السالبة، اتضح مما تقدم أيضاً أن القضية سواء كانت حملية أو كانت شرطية، والشرطية سواء كانت متصلة أو كانت منفصلة، قد تكون موجبة وقد تكون سالبة. هسه ما هي أدوات السلب؟ بحثه سيأتي إن شاء الله بعد ذلك.

قال: الأمر الثالث الذي اتضح أن القضية بجميع أقسامها من الحملية والشرطية المتصلة والمنفصلة تنقسم إلى موجبة -وهي ثبوت شيء لشيء أو ثبوت الشرط- وإلى سالبة -وهي سلب شيء عن شيء أو سلب الشيء-، بحثه موكول إلى مكان آخر؛ لأن الحكم فيها -يعني في القضية بجميع أقسامها- إن كان بنسبة الحمل أو الاتصال أو الانفصال فهي موجبة، وإن كان بسلب الحمل أو الاتصال أو الانفصال فهي ماذا؟ فهي سالبة.

إذاً التفت: في الحملية يوجد عندنا ماذا؟ حمل شيء على شيء، أما في -عفوآ- في الموجبة يوجد عندنا حمل شيء على شيء، أما في السالبة أيضاً يوجد عندنا حمل شيء على شيء أو سلب شيء عن شيء؟ ها؟ سلب شيء عن شيء، بعد مو حمل شيء على شيء. إذاً، إذا كان في السالبة سلب شيء عن شيء لعد يصح أن نقول حملية سالبة؟

وهذا التعبير مسامحي: حملية سالبة، يعني أنت حملت السلب أو سلبت الحمل؟ أي منهما؟ سلبت الحمل، وسلب الحمل شيء وحمل السلب شيء آخر، إذا صار حمل السلب فالقضية لا تكون سالبة، تكون موجبة معدولة المحمول كما سيأتي بيانها بعد ذلك، ونحن الآن نتكلم أين؟ نتكلم في السالبة، وهي سلب المحمول عن الموضوع، مو حمل السلب على شيئين.

إذاً هذا التعبير -وهو تعبير الحملية السالبة- بعد هذا تعبير مسامحي، لابد أن نقول: القضية إما موجبة يعني ثبوت شيء لشيء، وإما سلب شيء عن شيء، مو الحملية إما موجبة وإما سالبة؛ لأن الحامل ما هو معناه؟ ها؟ الحمل هو حمل شيء على شيء، إثبات شيء لشيء، السلب ما هو؟ سلب شيء عن شيء، إذاً الحملية تقع مقسماً للموجبة والسالبة أو لا تقع؟ لا تقع بعد؛ لأنه إذا كانت الحملية يقع مقسماً، يعني نحن في الموجب عندنا حمل، وفي السالبة عندنا حمل، مع أنه في السالبة لا يوجد عندنا حمل، وعند وإنما عندنا ماذا؟ سلب الحمل.

إذاً التعبير أن الحملية إما موجبة إما سالبة، هذا التعبير ماذا؟ مسامحي؛ لأنه في الموجبة يوجد حمل، أما في السالبة يوجد حمل أو يسلب الحمل؟ يسلب الحمل. وإذا جعلنا المقسم الحملية لابد فيه ما يوجد حمل، هناك حمل الإيجاب هنا حمل السلب، مع أنه في السالبة يوجد عندنا حمل السلب، سلب الحمل، يوجد عندنا سلب الحمل، وهذا ما يقوله المحققون عندما تأتي إلى كلماتهم، يقولون حمل قولنا إن الحملية سالبة هذا من باب المسامحة في التعبير؛ فإنه في السالبة لا يوجد حمل، وإنما يوجد سلب للحمل.

واضح المطلب؟ إذاً الأصل في القضية أن تكون ماذا؟ أن تكون حملية ماذا؟ موجبة. أما حملية سالبة بعد هذه ليست حمل، وإنما سلب الحمل. إذاً من هنا يتضح عندنا تنبيه من التنبيهات، ملاحظة من الملاحظات.

الملاحظة الأولى التي لابد أن نلتفت إليها هي أنه عندما نقول: إن القضية بجميع أقسامها حملية وغير حملية تنقسم إلى موجبة وسالبة، فتكون الحملية مقسماً للموجب والسالبة، هذا التقسيم بعد ماذا؟ غير صحيح، محمول على المسامحة، هذا ليس بحمل، ليست القضية في السالبة حملية بل هي سلب الحمل، وإذا أريد في القضية حمل السلب بعد لا تكون سالبة، وإنما تكون ماذا؟ تكون موجبة معدولة المحمول من قبيل أنت عندما تقول (زيد أعمى)، هذه (زيد أعمى) موجبة ولا سالبة؟ ها؟ موجبة مع أنها ماذا؟ أعمى، ما هو أعمى ما هو؟ سلب البصر، فكأنك تريد أن تقول: زيد ليس ببصير، هذه القضية موجبة وسالبة؟ هذه موجبة، ولكنها موجبة معدولة المحمول مو سالبة، فإذا حملت السلب بعد القضية لا تكون سالبة، وإنما تكون ماذا؟ موجبة ولكن معدولة المحمول، ونحن حديثنا أين؟ في الحملي في السالبة، والسالبة لا يمكن أن تكون حملية.

واضح صار المطلب؟ إذاً قول المناطقة إن الحملية إما موجبة وإما سالبة، في الموجبة حقيقية، في السالبة ماذا؟ مجازية وليست بحقيقية. طب لماذا يعبرون بذلك؟ يقول: هذا من باب التبعية، من باب التقريبي إلى الذهن.

أنا أضرب مثال الإخوة اللي دارسين الفلسفة يعلمون بأنه في بداية الحكمة هذا المطلب موجود في مسألة (لا ميزة في الأعدام من حيث العدم)، أنت تقول: إذا نزل إذا كانت الغيوم في السماء نزل المطر، إذا نزول المطر معلول، الغيوم في السماء علة، فإذا تحققت العلة تحقق ماذا؟ المعلول، إذاً وجود المعلول متوقف على وجود العلة، حتى إذا لم يكن هناك غيم فلا يوجد هناك مطر، هنا يقولون: عدم المعلول -يعني المطر- متوقف على عدم العلة، هو العدم شيء حتى يتوقف عليه؟ هو العدم شيء حتى يكون هذا متوقف وذاك متوقف عليه؟ يقولون: هذا من باب المسامحة؛ لأنه بين الوجودين يوجد توقف، فبالمسامحة والمجاز نعبر عن العدمين أيضاً بالتوقف، وإلا فالعدم لا ميزة في الأعدام من حيث العدم، العدم ليس بشيء حتى يتوقف شيء على شيء آخر. هذه المسامحة هناك السيد العلامة -رحمه الله تعالى عليه- قال: هذا من قبيل المسامحة التي يقولها في الحملية السالبة؛ يعني لأنه في الموجب في الحملية الموجبة يوجد ثبوت شيء لشيء، فكأنه في السالبة أيضاً يوجد حمل، مع أنه في الواقع في السالبة لا يوجد هناك أي حمل، وإنما يوجد سلب للحمل، وهذا ما يريد أن يشير إليه هنا المصنف -رحمه الله تعالى عليه-.

يقول: وعلى هذا فليس من حق السالبة أن تسمى حملية. لماذا؟ باعتبار أنه الحمل يعني ثبوت شيء لشيء والسلب ثبوت شيء لشيء سلب شيء عن شيء، يعني سلب الحمل بعد لا تسمى حملية. وعلى هذا فليس من حق السالبة أن تسمى حملية أو تسمى متصلة أو تسمى منفصلة، يعني تسمى سالبة متصلة، سالبة منفصلة؛ لأن السلب -لأنها يعني في السالبة- لأنها سلب الحمل لا حمل السلب. نعم، لو كان حمل السلب لكانت ماذا؟ لكانت حملية، ولكن إذا صارت حمل السلب بعد لا تكون سالبة وإنما تكون موجبة؛ لأنها -يعني السالبة- سلب الحمل أو سلب الاتصال. سلب الحمل في الحملية، سلب الاتصال في الشرطية المتصلة، سلب الانفصال في الشرطية المنفصلة. ولكن لعد لماذا نسميها نسمي السالبة بالحملية أو نسمي المتصلة السالبة أو المنفصلة السالبة بالحملية أو بالقضية؟ قال: ولكنها ولكن تشبيهاً لها أي للسالسة بالموجبة سميت باسم الموجبة من باب المسامحة.

هذا أمر كان ينبغي بيانه، ويسمى الإيجاب والسلب كيف القضية في مقابل كم القضية الذي سيأتي بيانه بعد ذلك. كيف القضية يعني أن القضية موجبة أو أن القضية سالبة، ويسمى الإيجاب والسلب كيف القضية؛ لأنه يسأل بكيف الاستفهامية عن ثبوت شيء لشيء وعدم ثبوت شيء لشيء. هذه ملاحظة.

الملاحظة الثانية التي لابد أن نشير إليها: ما عبرنا عنه هنا بالموضوع وما عبرنا عنه هنا بالمحمول له أسماء أخرى في العلوم المختلفة؛ يعني الموضوع في المنطق يسمى في النحو بالمبتدا، هذا نفس الذي عبرنا عنه أنه موضوع هناك يسمى ماذا؟ مبتدا. ويسمى في علم الكلام بالموصوف، هذا الموضوع الذي هو هنا عندنا موضوع، علم الكلام عندما يأتي يقول هذا موصوف، في قباله المبتدا شو يصير؟ خبر، في قبال الموصوف ماذا يكون؟ ها؟ صفة. فإذاً المحمول هنا في اللغة العربية في النحو ماذا يسمى؟ يسمى خبر. في علم الكلام يسمى صفة. وفي الفقه هذا الموضوع يسمى المحكوم عليه، أنت عندما تجعل موضوع ثم تجعل حكم هذا الموضوع هنا نسميه هناك ماذا؟ بالمحكوم عليه. ونسمي المحمول نسميه ماذا؟ بالحكم؛ لأنه يحكم به على ذلك المحكوم عليه الذي هو الموضوع. وفي علم المعاني في البلاغة يسمى بالمسند إليه والمحمول ماذا يسمى؟ يسمى بالمسند. هذه ملاحظة كانت مهمة لابد تلتفتون إليها.

الملاحظة الثالثة التي لم يشر إليها المصنف وإنما أشار إلى بعض هذه الملاحظات، وهو أن الأصل في القضايا الحملية الموجبة. لماذا تقولون؟ لعد أين صارت الشرطية؟ أين صارت السالبة؟ أقسام الشرطية والشرطية الموجبة والشرطية السالبة، هذه ليست قضايا؟ نقول: تعالوا معنا إلى تعريف القضية، ما هو تعريف القضية؟ ها؟ تعريف القضية قد تكلم تكلمنا عنه فيما سبق، قلنا: القول المركب التام الخبري الذي يحتمل الصدق والكذب في نفسه لذاته، هذا تعريفه. هذا التعريف شامل أو يصدق على الحملية الموجبة، أما على الحملية السالبة فقلنا بالمسامحة وبالمشابهة. ها؟

تعالوا إلى ماذا؟ إلى الشرطية. الشرطية أساساً تحتمل الصدق والكذب أو لا تحتمل الصدق والكذب؟ ها؟ لماذا؟ لأنه إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، هذه متى تخبرك عن شيء؟ يقول: إذا كان هذا يكون ذاك، أما الآن شمس طالعة حتى النهار موجود أو ليست طالعة؟ هو لا يخبر عن شيء، هو يخبرك الآن الشمس طالعة؟ لا، يقول: إذا قضي. ولهذا قالوا إن القضية الشرطية صادقة حتى مع كذب طرفين، حتى لو فرضنا أن الطرفين غير متحققين في الواقع الخارجي فالقضية الشرطية صادقة أو لا؟

نعم، تقول أين مثاله؟ أقول مثاله كما قالت الآية المباركة: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (الأنبياء: 22). هاي القضية الشرطية صادقة وكاذبة؟ ها؟ القرآن يقول بأنه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، وتوجد آلهة ولا توجد آلهة؟ يوجد الفساد أو لا يوجد الفساد؟ مو فقط لا يوجد بل يمتنع أن يوجد، فحتى مع امتناع طرفي الشرطيات فالقضية الشرطية ماذا؟ واضح صح؟

إذاً تحتمل الصدق والكذب يعني المطابقة للواقع الخارجي وعدم المطابقه للواقع الخارجي، هذه موجودة في القضية الشرطية لو مو موجودة في القضية الشرطية؟ ها؟ موجودة لو مو موجودة؟ ها؟ غير موجودة، إذاً ينطبق عليها ضابط القضية أو لا ينطبق؟

التفتوا للمطلب هنا شوية ندققه حتى يصير دقيق المطلب، الإخوة من ذهنهم شوية يكون أدق مما في الكتاب: تشوف القضية الشرطية تقول: إذا كان هذا هكذا فذاك هكذا، هذه بها احتمال مطابقة للواقع وعدم المطابقة للواقع. طب إذا لم يكن فيها احتمال المطابقة وعدم احتمال المطابقة ينطبق عليها ضابط القضية أو لا ينطبق عليها ضابط القضية؟ ها؟ لا ينطبق عليها ضابط القضية. لعد لماذا نسميها قضية شرطية؟ ها؟ هم يصير مسامحة، بناء على هذا هم يكون مسامحة.

طب ما هو وجه هذه المسامحة؟ هناك في ثالثة عرفنا وجه المسامحة تشبيهاً لها ماذا؟ بالموجبة. هنا تشبيهاً لها بماذا؟ يقول: تشبيهاً لها بعض المحققين يقول يقول: تشبيهاً لها بالأصل؛ لأن أصلها قضية، لأن هي مركبة ماذا؟ من خبرين بالأصل، والخبر في نفسه يحتمل الصدق والكذب أو لا؟ نعم. إذاً إنما وجه التشبيه والمسامحة لأن النسبة بين الخبرين بالأصل والخبر في الأصل يحتمل الصدق والكذب.

إلا أنه يمكن المناقشة في هذا ويقال بأنه لا، ليس الأمر كذلك، القضية الشرطية أيضاً فيها مطابقة ولا مطابقة، ولكن هذه المطابقة واللا مطابقة مو للخارج، وإنما المطابقة واللا مطابقة لنفس الأمر والواقع. يعني ماذا؟ يعني جنابك إذا قلت: إذا كانت الشمس موجودة فالنهار موجود، هسه لو قلت: إذا كانت الشمس موجودة فالليل موجود؟ صادق لو كاذب؟ كاذب. إذاً تبينت، تصففت القضية الشرطية أيضاً ماذا؟ بالصدق والكذب. لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، هذه قضية شرطية صادقة لو كاذبة؟ لو صادقة لو كاذبة؛ لأنه إذا كانت هذه صادقة فقولنا لا تفسد صادق، إذا كانت هذه كاذبة وهي (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ما هي قضية كاذبة، لو كان فيهما آلهة إلا الله مو لفسدتا بل لصلحتا، فإذاً هذه القضية كاذبة تكون، و(لصلحتا) تكون صادقة، أو بالعكس إذا صارت هذه القضية صادقة فلكذبت لصلحتا تكون ماذا؟ كاذبة. إذاً اتصفت القضية الشرطية أيضاً بالصدق والكذب، ولكن مطابقتها مو الواقع الخارجي حتى تقول يستحيل تحقق متع المقدم والتالي في الواقع الخارجي، مطابقتها نفس الأمر، أما ما هو المراد من نفس الأمر؟ هذا موكول إن شاء الله إلى أبحاث فلسفية لتحقيق مطابق القضية؛ لأننا قلنا يحتمل الصدق والكذب، وبينا فيما سبق ما معنى الصدق والكذب، قلنا يعني المطابقه وعدم المطابقه، هسه هذا المطابق اسم المفعول بالفتح مو المطابق، مو القضية، المطابق ما هو؟

تارة المطابق الواقع الخارجي، أنا عندما أقول: (زيد جالس)، تقول مطابقتها أين؟ في الواقع الخارجي. أما عندما أقول: (اجتماع النقيضين محال)، مطابقتها أين؟ ولا يعقل أن يكون الواقع الخارجي، الواقع الخارجي يستحيل أن يجتمع فيه النقيضان، كيف يكون مطابقها في الواقع الخارجي؟ لعد أين مطابقها؟ وهذه من المشكلات الأساسية في الفلسفة الإسلامية، وهو أن مطابق القضايا أين؟ هذا الذي يعبرون عنه بنفس الأمر، بعض المحققين كالسيد الشهيد -رحمه الله تعالى عليه- يعبر عنه بلوح الواقع، وبتعبيرات متعددة، ومشكلة معقدة أيضاً في الفلسفة الإسلامية، بعد هذا احنا تعرضنا له بالنحو الذي يناسبهم في بداية الحكمة وفي نهاية الحكمة بنحو أكثر تفصيل. هذه هم انتهينا منه إلى هنا.

أجزاء القضية

أما أجزاء القضية، بعد ذلك ننتقل إلى بحث آخر وهو في أجزاء القضية. كل قضية لها أجزاء؛ لماذا؟ لأنه قلنا بأنه خبر، والخبر إما مركب من مفردين إذا كان حملية، وإما مركب من خبرين إذا كان ماذا؟ شرطية، فما هي الأسماء؟ ذكرنا بالأمس بأنه في الحملية موضوع محمول، في الشرطية ماذا؟ مقدم تالي.

هنا يأتي هذا السؤال، وهو أنه: هل يشترط في الحملية أن يكون الموضوع مقدماً والمحمول مؤخراً، أو قد يتقدم المحمول ويتأخر الموضوع؟ يعني هل أن معرفة الموضوع متوقفة على كونه متقدماً بنحو إذا صار متأخراً بعد لا يكون موضوعاً يكون محمولاً؟ هكذا. ما هو الضابط لمعرفة أن هذا موضوع وأن ذاك ماذا؟ محمول؟ هو التقدم والتأخر أو شيء آخر؟

قالوا: لا، الضابط ليس هو التقدم والتأخر، بل الضابط أن أحدهما محكوم عليه والآخر يحكم به، هذا المحكوم عليه هو الموضوع، هذا الذي يحكم به هو ماذا؟ هو المحمول، وإن تقدم المحمول على الموضوع بل ينقل المحقق الطوسي -رحمه الله تعالى عليه- في الإشارات يقول: إن قدماء المناطقه في الأعم الأغلب كانوا يقدمون المحمول على الموضوع. هذا بحث.

البحث الثاني وهو أنه في القضية الشرطية نحن بعد لا نسمي موضوع ومحمول كما أشرنا بالأمس، وإنما نسمي ماذا؟ مقدم وتالي. خذ هذا المقدم والتالي في كلتا في كلا النوعين من القضية الشرطية موجود أو في قسم دون آخر؟

نقول بانه إذا كانت القضية الشرطية متصة عندنا مقدم وعندنا تالي، يعني تقول أنت: إذا تحركت اليد فلا بد أن تتحرك أو يتحرك المفتاح، أما يصح أن تقول: إذا تحرك المفتاح فلا بد أن تتحرك اليد؟ لا، مولان؛ لأن هذا مو معلق، ذاك معلق على هذا، الثاني تحرك المفتاح معلق على تحرك اليد مو تحرك اليد معلق على تحرك المفتاح. إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود؛ يعني طلوع النهار معلق على طلوع الشمس مو طلوع الشمس معلق على طلوع النهار، إذاً طلوع الشمس يكون مقدم وطلوع النهار يكون ماذا؟ مؤخر أو يكون تالي، هذا في المتصلة معقول، أما في المنفصلة أم أكو مقدم وتالي؟ (العدد إما زوج وإما فرد)، أيهما مقدم أيهما تالي؟ ها؟ لا يوجد مقدم، أن تقول: العدد إما فرد أو زوج؛ لأنه لا هذا معلق على ذاك ولا ذاك معلق على هذا.

قال: قلنا إن كل قضية لها طرفان ونسبة. هسه هناك فد بحث مطول معقد تحقيقي بين الأعلام من المناطقة والفلاسفة أن أجزاء القضية ما هي؟ كم كم جزء؟ بعض يقول جزءان، بعض يقول ثلاثة أجزاء، بعض يقول أربعة أجزاء، بعض يقول خمسة أجزاء. هسه ما هي الآثار المترتبة؟ وانه هذه الجزئين ثلاثة أربعة خمسة هذه في كل أقسام القضية، في بعض أقسام القضية، في الحملية دون السالبة، في السالبة دون الحمل، في الموجبة، وهكذا تفاصيل. بعض هذه التفاصيل السيد العلامة أشار إليها في بداية الحكمة، وبعضها أيضاً أشار إليها في نهاية الحكمة، وتفصيله إن شاء الله موكول إلى محل آخر، الآن المصنف ما متعرض، قايل بأنه أجزاء القضية موضوع ومحمول ونسبة حكمية، مع انه يقيناً يوجد عندنا وراء النسبة الحكمية حكم؛ لأنه في الحملية عندنا قيام زيد (زيد قائم)، ماذا يوجد عندنا؟ زيد وقائم وعندنا ماذا؟ ونسبة القيام إلى زيد لا نسبة القيام إلى عمرو، هذه نسبة حكمية، بعد ماذا؟ فقط هذه؟ لو تريد أن تقول وأن هذه النسبة متحققة في الخارج. ها؟ ماذا تريد أن تقول؟ أنت عندما تقول: زيد قائم، فقط تريد أن تقول هذا منسوب إلى هذا لو متحقق في الخارج؟ متحقق في الخارج، فلهذا إذا تتذكرون في بحث تقسيم العلم قلنا: العلم ينقسم إلى تصور وإلى تصديق، ما هو التصديق؟ التصور مع الحكم مو مع النسبة الحكمية. إذاً في القضية توجد عندنا يوجد عندنا موضوع وهو زيد، ويوجد عندنا محمول وهو ماذا؟ وهو القيام قائم، ويوجد عندنا نسبة حكمية؛ يعني أن الارتباط ترى بين زيد والقيام لا بين زيد والقيام، الارتباط بين هذين قبول الارتباط بين هذين ما هو؟ متحقق ولا متحقق؟ قد يكون متحقق وقد يكون لا متحقق، هذه متحقق يعني تريد أن تقول النسبة موجودة هذه موجودة حكم، لا متحقق تريد أن تقول النسبة غير موجودة.

فإذاً شوفوا في السالبة توجد نسبة حكمية أو لا توجد نسبة حكمية؟ تريد أن تسلب النسبة تقول: هذا ليس ثابت لهذا، ولكن الحكم موجود. من هنا قالوا: بأنه في الموجبة توجد أربعة أجزاء: موضوع محمول نسبة حكمية حكم. أما في السالبة فلا يوجد عندنا إلا ثلاثة أجزاء: موضوع محمول و حكم، حكم بماذا؟ بسلب النسبة من للمحمول عن الموضوع. إلا أن المصنف لم يتعرض لها تفصيل أكثر من هذا بعد الخروج عن الكتاب.

قلنا: إن كل قضية لها طرفان ونسبة، وعليه ففي كل قضية ثلاثة أجزاء: ففي الحملية الطرف الأول المحكوم عليه ويسمى موضوعاً، والطرف الثاني المحكوم به ويسمى محمولاً. النسبة وهي النسبة الحكمية وهي النسبة الرابطية وهي الرابط وهي الرابط وهي المعنى الحرفي، أسماء متعددة، والدال عليها يسمى رابطة، يسمى معنى حرفي. وفي الشرطية الطرف الأول يسمى مقدم، والطرف الثاني يسمى تالي، والدال على النسبة يسمى رابطة.

ثم هناك تقسيمات متعددة للرابطة لعله إذا صارت مناسبة نشير إليها: رابطة زمانية، رابطة غير زمانية؛ لأن بعض هذه الروابط تشير إلى الزمان بالإضافة إلى الربط، عندما تقول: (كان زيد قائماً)، هذه (كان) تشير إلى الرابطة وتشير إلى ماذا؟ إلى زمان الارتباط. أما عندما تقول: (زيد قائمون) هذه بعد ما بها أداة زمانية، الرابطة ما بها زمانية؛ لأنه يحتمل أن يكون زيد قائماً كان في الماضي، أو زيد قائم في المستقبل، أو زيد قائم في الآن، على الخلاف الموجود في المشتق أنه يصدق على ما ساتي أو لا يصدق. الدال على النسبة يسمى رابطة.

وليس من حق أطراف المنفصلة أن تسمى مقدماً وتالياً. لماذا؟ لأنها غير متميزة بالطبع كالمتصلة؛ فانه في المتصلة المقدم متميز عن التالي، والتالي متوقف معلق على المقدم، فإن لك أن تجعل أي أياً شئت منها -أي من المقدم والتالي، هذه (منها) تعود على أطراف المنفصلة، طبعا كان أطراف هذا المراد من الأطراف هنا الجمع المنطقي اثنين فزائد- أن تجعل أي شيء أياً أياً شئت منها أي من الأطراف مقدماً وتالياً ولا يتفاوت المعنى فيها أي في المنفصلة، ولكن إنما سميت بذلك -يعني سميت المنفصلة مقدم وتالي- أيضاً من باب المسامحات؛ فعلى نحو العطف على المتهم تتبعاً للمتصله؛ كما سميت السالبة باسم الموجبة الحملية، أو سميت المتصله أو المنفصله سالبة تشبيهاً لها ماذا؟ بالموجبة المتصلة والموجبة المنفصلة.

التقسيم الثاني للقضية بلحاظ الموضوع

بعد ذلك ناتي إلى تقسيم آخر من تقسيمات القضية. التقسيم الأول قلنا بلحاظ الرابطة القائمة بين الأطراف، أن هذه الأطراف مفردة أو أن هذه الأطراف مركبة، إن كانت مفردة فهي الحملية، وإن كانت مركبة تركيباً تاما فهي الشرطية. وقلنا من تقسيمات القضية التقسيم بلحاظ الموضوع والتقسيم بلحاظ المحمول والتقسيم بلحاظ السور والتقسيم بلحاظ جهة.

الآن ندخل إلى التقسيم الثاني وهو تقسيم القضية بلحاظ الموضوع. الموضوع له تقسيمان، يعني يلحظ الموضوع بلحاظين، تشوفون كيف أن هذا الشيء الواحد القضية ستؤخذ باعتبارات متعددة، أولاً أخذنا القضية بما هي قضية بلحاظ الرابطة أو بلحاظ الطرفين وقسمنا. هسه اجينا إلى الموضوع بما هو موضوع؛ لأننا قلنا يوجد موضوع وعندنا محمول، هذا الموضوع أيضاً يلحظ بلحاظين.

هذا الموضوع يلحظ بلحاظين:

اللحاظ الأول للموضوع: تشخص الموضوع وعدم تشخص الموضوع، أن الموضوع متشخص في الخارج أو ليس متشخصاً في الخارج.

اللحاظ الثاني: كيفية وجود الموضوع، كيف وجود الموضوع؟ هذا الموضوع المتشخص كيف يوجد في الخارج بأي نحو من الوجودات؟

فإذاً موضوع القضية بلحاظ الموضوع تنقسم إلى قسمين: إما بلحاظ تشخص الموضوع وعدم تشخصه، وإما بلحاظ كيفية تحقق الموضوع. القسم الأول من الموضوع اللحاظ الأولي من الموضوع، وهو ماذا؟ وهو تشخص الموضوع وعدم تشخص الموضوع، ينقسم إلى هذه الأقسام، وهي الحملية إلى أقسام، والشرطية إلى أقسام.

شوفوا أقسام القضية باعتبار الموضوع، لا باعتبار المقدم؛ لأنه باعتبار المقدم تصير قضية شرطية، الآن كلامنا أين؟ باعتبار الموضوع، هذا تقسيمات الحملية، باعتبار مو الموضوع عموماً، بل بلحاظ من لحاظي الموضوع وهو تشخص الموضوع، تنقسم إلى شخصية وطبيعية ومهملة ومحصورة، التفتوا جيداً، هذه التقسيمات ليست جزاف؛ لأن كل قسم من هذه الأقسام لها حكمها الخاص، وسيأتي -إذا تتذكرون بالأمس ماذا قلنا؟- قلنا: تعريف القضية، أقسام أقسام القضية، ماذا؟ أحكام القضايا، يعني إذا صارت شخصية ما هو حكمها؟ إذا صارت طبيعية ما هو حكمها؟ إذا صارت مهملة أو محصورة ما هو حكمها؟ وكثير من المغالطات التي تقع في العلوم منشأها ماذا؟ منشأها الخلط بين أقسام القضايا، هذا يراها قضية هذا يراها قضية شخصية فلا يستفاد منها في العلوم، ذاك يراها قضية محصورة فيستفيد منها في العلوم فيقع الاشتباه والخلط والمغالطة.

قال: الحملية شخصية وطبيعية ومهملة ومحصورة، والمحصورة كلية وجزئية. هذه الكلية والجزئية سنبيّنها بعد ذلك، ترى هذه مو الكلية والجزئية التي تقدم الكلام عنها فيما سبق، قريبة منها ولكن ليست هي المقصودة بمعناها المتقدم، لها معنى آخر سنبيّنه.

نبتدئ بالتقسيم باعتبار الموضوع للحملية، ثم نتبعه بتقسيم الشرطيات، فنقول: هذا الذي نجعله موضوعاً في القضية، تارة هو جزئي حقيقي، واخرى هو كلي. هسه بدك تلتفتون؟ شوفوا من أين بدأنا؟ بدأنا من الجزئية والكلية، مع أن المحصورة تنقسم إلى كلية وجزئية، مع أن المحصورة هي قسم من أقسام ماذا؟ الموضوع، إذاً تبين هذه الكلية والجزئية في المحصورة غير الكلية والجزئية الذي الآن سنجعلها ماذا؟ مقسماً للدخول إلى أقسام الموضوع في الحملية. ما هو المراد من الكلية والجزئية؟ هي الكلية والجزئية التي قرأناها فيما سبق: المفهوم إما كلي وإما جزئي.

هذا الموضوع الذي نحمل عليه محمولاً نحكم عليه بحكم، إن كان جزئياً حقيقياً فالقضية تسمى ماذا؟ شخصية، وقد تسمى مخصوصة يعني خاص. وهذه القضية لا تستعمل مولانا لا في المنطق ولا في العلوم ولا في أي شيء ولا في أي بحث من الأبحاث العلمية؛ لماذا؟ لأن العلوم جميعاً تريد أن تعطي قوانين كلية، قوانين عامة، لا تريد أن تقول لي إنه زيد لونه كذا، طوله كذا، عرضه كذا، ابن كذا، أخو كذا، شنو علاقتنا فيها؟ نعم، هذا في التاريخ مفيد، أما في العلوم التي تريد أن تعطي قوانين كلية بعد القضية المخصوصة والقضية الشخصية ماذا؟ غير مفيدة، فلا يقع الحديث عنها. نعم تبين حتى نجتنبها في العلوم التي تريد بيان القواعد الكلية.

قال: فإن كان جزئياً -يعني الموضوع جزئياً حقيقياً- سميت القضية شخصية ومخصوصة مثل: (محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، (الشيخ المفيد مجدد القرن الرابع)، (بغداد عاصمة العراق)، (أنت عالم)، (هو ليس بشاعر)، (هذا العصر لا يبشر بخير).

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.