منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 44

تحميل Word

044

الموضوع وأقسامه في القضية الحملية

(وإن كان كلياً ففيه ثلاث حالات، تسمى في كل حالة القضية المشتملة عليه باسم مخصوص).

كان الكلام في أقسام القضية بلحاظ الموضوع، قلنا إن القضية لها أجزاء: الموضوع، المحمول، النسبة الرابطة ما بين الموضوع والمحمول، هذا في الحملية، أما في الشرطية سيأتي الكلام بعد ذلك.

أما الموضوع قلنا فإنه يمكن أن يلحظ بأحد لحاظين؛ حيث إن الموضوع تارة يلحظ من حيث التشخص الخارجي وعدم التشخص الخارجي، وأخرى يلحظ من حيث كيفية وجود الموضوع في الخارج. أما من الحيثية الأولى، يعني حيثية الموضوع من حيث التشخص وعدم التشخص، بينا هنا بأنه تارة أن الموضوع في القضية هو الجزئي الحقيقي، وأخرى أن الموضوع في القضية هو الكلي الحقيقي.

أما ما هو الجزئي الحقيقي وما هو الكلي فقد تقدم الكلام عنهما مفصلاً عندما قسمنا المفهوم إلى كلي وإلى جزئي، قلنا بأن المفهوم الكلي هو الذي يقبل الانطباق على كثير، والمفهوم الجزئي هو الذي لا يقبل الانطباق على كثير. لماذا لا يقبل الانطباق على كثير؟ لأنه مرتبط بالواقع الخارجي، وحيث إنه مرتبط بالواقع الخارجي، فالواقع الخارجي لا يقبل الانطباق على غيره. هذه خصوصية الانطباق وعدم الانطباق، هذه من أحكام المفهوم في الذهن، لا من أحكام الوجود في الخارج، فإن الوجود في الخارج لا معنى لأن نقول إنه ينطبق على غيره.

زيد الخارجي الذي له وجود خارجي، هذا لا معنى لأن نسأل إنه ينطبق على عمرو أو لا ينطبق على عمرو. نعم مفهوم زيد في الذهن فيه هذه الخصوصية، إنه هل يقبل الانطباق على غير مصداقه الخارجي أو لا يقبل الانطباق؟ إذا خصوصية الانطباق وعدم الانطباق هذه من أحكام المفهوم في الذهن لا من أحكام الوجود في الخارج.

إذا كان الأمر كذلك فإن المفهوم ينقسم إلى قسمين: جزئي لا يقبل الانطباق على مصداقه الخارجي، وكلي يقبل الانطباق على كثير. فإذا كان الموضوع في القضية المشار إليها هو الجزئي الذي تقدم الحديث عنه، فهذه هي القضية الشخصية أو القضية المخصوصة.

القضية الطبيعية

وأما إذا كان الموضوع في القضية ليس هو الجزئي، وإنما الموضوع هو الكلي، فإن الكلي الذي يقع موضوعاً في القضية يلحظ بلحاظين. هذا المثال مراراً نذكره والآن سنبينه أيضاً؛ إن النظرة إلى الشيء، لحاظ الشيء، يكون تارة لحاظاً آلياً وأخرى استقلابياً، تارة لحاظاً طريقياً وأخرى موضوعياً، وبعبارتهم: تارة ما به ينظر وأخرى ما فيه ينظر.

أنت عندما تذهب إلى السوق لشراء مرآة تنظر فيها نظرتين: مرة تنظر المرآة لتترى أنها معيبة أو غير معيبة، فلهذا لو سألناك هل رأيت صورتك؟ تقول: لم أر صورتي؛ لأن النظر كان متوجهاً إلى ماذا؟ متوجهاً إلى المرآة نظرة استقلالية، ما فيه ينظر، كنت تنظر إلى المرآة لا كنت تنظر إلى صورتك بالمرآة. وهذه نظرة إلى المرآة للشراء. وأخرى لا، تريد أن ترى أن هذه المرآة تخرج صورتك جيداً، تعكس الصورة جيداً أو لا تعكس الصورة جيداً، فتنظر إلى صورتك في المرآة، فلو سألتك أن المرآة كانت سالمة أو معيبة؟ تقول: لم ألتفت، لم أعلم أن المرآة كانت سالمة أو معيبة.

إذاً هناك فرق بين أن تنظر في المرآة لشراء المال، تريد أن تعرف أنها معيبة أو غير معيبة، وبين أن تنظر في المرآة لترى أن هناك حاجزاً على وجهك يمنع عن الوضوء أو لا يوجد هناك حاجز على وجهك يمنع من الوضوء. هاتان النظرتان؛ النظرة التي هي إلى المرآة استقلابياً نسميها: ما فيه ينظر، والنظرة التي إلى المرآة لا استقلابياً، يعني آلياً، تجعلها آلة للنظر إلى وجهك نسميها ماذا؟ ما به ينظر لا ما فيه ينظر.

إذن، النظرة إلى الكلي الذي هو موضوع القضية -نرجع إلى محل كلامنا- النظرة إلى الكلي، لحاظ الكلي في الموضوع تارة لحاظ آلي وأخرى لحاظ استقلالي، تارة لحاظ ما به ينظر وأخرى لحاظ ما فيه ينظر. تقول: أما ما فيه ينظر فهمناه، وهو المفهوم الذي في الذهن، هذا الكلي مفهوم في الذهن أو ليس مفهوماً في الذهن؟ نعم مفهوم في الذهن، فأنت تلحظه بما هو مفهوم في الذهن.

أما ما به ينظر؟ ما معنى ما به ينظر؟ قلنا إن المفهوم الكلي قابل للانطباق على ماذا؟ على أفراده، فأنت عندما تنظر إلى الكلي، لا تنظر إليه بما هو كلي في الذهن، بل هو بما هو مرآة ترى من خلاله الأفراد في الخارج، فإذاً هي نظرة مرآتية، يعني ماذا؟ يعني نظرة آلية، أنت لا علاقة لك بالمفهوم الحاكي، وإنما نظرك إلى أين؟ إلى المحكي بهذا المفهوم، وهي الأفراد في الخارج.

إذن، إذا كان الموضوع كلياً مراداً من الكلي يعني مفهوماً كلياً في قبال المفهوم الجزئي، ثم ننظر إليه بنظرتين بلحاظين؛ مرة ننظر إليه بما هو مرآة للأفراد في الخارج، وأخرى ننظر إليه بما هو مفهوم، بما هو موجود من موجودات هذا العالم، هذا المفهوم وهو الإنسان في ذهني، هذا موجود من موجودات هذا العالم لو معدوم في هذا العالم؟ ها؟ موجود في هذا العالم، ولكن أين موجود؟ وعاؤه أين؟ وعاؤه الذهن، لا وعاؤه الخارج. فإذا نظرنا إليه -أي إلى الإنسان- بما هو موجود من موجودات هذا العالم من غير أن نجعله مرآة لغيره، ها؟ هذه القضية بهذا النحو تسمى قضية طبيعية.

إذاً، ما هو تعريف القضية الطبيعية؟ ها؟ تعريف القضية الطبيعية هو أن يكون الموضوع مفهوماً كلياً وينظر إليه بنظرة استقلالية لا بنظرة آلية.

القضية المهملة والقضية المحصورة

الآن نأتي إلى القسم الثاني وهو أن ينظر إلى الموضوع الكلي كالإنسان، ولكن لا بنظرة استقلالية، لا ما فيه ينظر، بل بماذا؟ به ينظر، يعني نجعله مرآة للغير، نجعله آلة للوصول إلى الأفراد. إذاً هذا المحمول نريد أن نحمله على الموضوع من حيث هو موضوع، لنريد نحمله على الموضوع بما هو حاكٍ عن الأفراد، ها؟ بما هو حاكٍ عن الأفراد، يعني يعني نريد أن نجعل هذا المحمول محمولاً على أي شيء؟ على الكلي وعلى الأفراد.

وبعبارة أخرى، بالأمس بينا قلنا: إن المحمول حكم نحن نحكم به على الموضوع، هذا الحكم محكومه من؟ محكومه المفهوم في الذهن أم محكومه الأفراد في الخارج؟ في القضية الطبيعية المحكوم هو من؟ المفهوم في الذهن. أما في القضية التي هي غير طبيعية في قبال الطبيعية، المحكوم عليه ليس هو المفهوم في الذهن بل هو ما بل هي الأفراد في الخارج. واضح صار هذا المطلب؟

هسّه هنا تارة إني عندما أحمل المحمول على الأفراد، تارة أنظر إلى الأفراد وأعين عدد الأفراد، أقول: جميع الأفراد أو بعض الأفراد. وبين أقول: أنا عندما أقول (كل إنسان ضاحك)، هذا الحكم وهو الضحك، للمفهوم في الذهن لو لأفراد الإنسان في الخارج؟ ها؟ من الواضح أن المفهوم لا يتصف بالضحك، الذي يتصف بالضحك من هو؟ هم الأفراد زيد، عامر، بكر، خالد. هذا الحكم، هذا المحمول وهو الضحك، هل هو لجميع الأفراد أو لبعض الأفراد أو لا نظر لي إلى الجميع أو للبعض، وإنما نظر لي إلى الفرد بنحو القضية المبهمة؟

يعني لا نظر لي لا إلى جميع الأفراد ولا نظر لي إلى البعض دون البعض الآخر، فإن كان النظر إلى الأفراد بغض النظر عن جميع الأفراد أو بعض الأفراد نسمي القضية ماذا؟ مهملة. وإن كان النظر إلى الأفراد مع التعيين، مع التعيين نعين هذه الأفراد، القضية تسمى ماذا؟ محصورة. والمحصورة تنقسم إلى قسمين: إما جميع الأفراد فتكون كلية، وإما بعض الأفراد فتكون جزئية.

ومن هنا نحن قلنا بالأمس أن الكلية والجزئية في المحصورة غير الكلية والجزئية التي تكلمنا عنها انقساماً للمفهوم، تقسيماً للمفهوم. هناك كلية: كلي وجزئي معناه ماذا؟ المفهوم يقبل ولا يقبل، أما هنا كلي وجزئي ليس النظر إلى المفهوم وإنما النظر إلى من؟ إلى الأفراد الخارجية، ولكن تارة جميع الأفراد فهو الكلي، وأخرى بعض الأفراد وهو الجزئي، ومن هنا قسمت المحصورة عندهم إلى كلية -يعني جميع الأفراد- وإلى جزئية -يعني بعض الأفراد-.

قال: (لأن الموضوع إما أن يكون جزئياً حقيقياً أو كلياً، فإن كان جزئياً سميت القضية شخصية أو سميت مخصوصة، وإن كان الموضوع كلياً ففيه ثلاث حالات تسمى في كل حالة القضية المشتملة على ذلك الموضوع الخاص باسم مخصوص).

فإما أن يكون الحكم في القضية على نفس الموضوع الكلي بما هو كلي مع غض النظر عن أفراده، يعني الحكم لمن؟ الحكم للكلي لا لأفراد الكلي، من قبيل ماذا؟ من قبيل (الإنسان نوع). هذا الحكم، وهو المحمول (النوع)، هو للانسان ولافراد الإنسان؟ يستحيل أن تكون أفراد الإنسان ماذا؟ نوع. أفراد الإنسان أفراد لا نوع. إذاً أنت عندما تقول (الإنسان نوع)، هذه يا نوع من أنواع القضية في المنطق؟ هذا من أنواع القضية الطبيعية، لا الشخصية ولا المحصورة.

أنت عندما تقول الجنس (الحيوان جنس)، هذا يا نوع من أنواع القضية؟ قضية طبيعية، والتي يقع الحديث عنها أين؟ في علم المنطق. إذاً كثير من قضايا المنطق أي نوع من أنواع القضايا؟ قضايا طبيعية، لا مخصوصة ولا محصورة. على وجه لا يصح تقدير رجوع الحكم إلى الأفراد، فالقضية تسمى طبيعية؛ لأن الحكم فيها -طبعا بعد ذلك سنبين أن المخصوصة أين تستعمل؟ أن الطبيعية أين تستعمل؟ أن المحصورة أين تستعمل؟- لأن الحكم فيها أي في هذه القضية على نفس الطبيعة. ما معنى الطبيعة؟ يعني الكلي الطبيعي.

تذكرون فيما سبق قلنا ماذا؟ أن الكلي إما طبيعي إما عقلي إما منطقي، هذا الحكم رايح على أي حمل، على أي شيء؟ حمل على الطبيعة، يعني على الكلي الطبيعي، مو حمل على الكلي، هذا الكلي مو كلي طبيعي، هذا كلي منطقي ها، ليروح ذهنكم لا يصير اشتباه. أنا عندما هي أقول كلي كلي كلي، ليروح ذهنكم إلى كاف لام ياء، هذا مو كلي طبيعي، هذا كلي منطقي درسناه فيما سبق. مرادي من الكلي يعني مصاديق الكلي، مصاديق الكلي ما هي؟ إنسان، بقر، سماء، أرض، ماء، مرادي هذه الأمور. ملتفتين؟

إذاً ليس الكلام في الكلي المنطقي، وإنما كلامي في الكلي الطبيعي. قال: (لأن الحكم فيها على نفس الطبيعة، ولكن من حيث هي كلية، مثل: الإنسان نوع، الناطق فصل، الحيوان جنس، الضاحك خاصة). هذه أمثلة للكليات التي تقدم الكلام عنها. وهكذا فإنك ترى أن الحكم في هذه الأمثلة لا يصح إرجاعه إلى أفراد الموضوع؛ لما ذكرنا فيما سبق أن الضحك خاصة، الذي هو للفرد -الضحك مو الضاحك، من حقك أن تقول الضاحك خاصة- لماذا لا يرجع إلى الأفراد؟ والأفراد فيه ضحك لو الأفراد ضاحك؟ ها؟ الأفراد ضاحك، يعني الإنسان والإنسان والضحك شيء واحد؟ لا هذين اثنان. هذا الضاحك خاصة، وفي الأفراد يوجد ماذا؟ يوجد الضحك مو الضاحك، الضاحك مفهوم غير مفهوم الإنسان، غير مفهوم زيد. زيد مفهوم والضاحك مفهوم آخر. نعم إذا ضحك زيد في الخارج نقول فيه ضحك، الذي نعبر عنه ضاحك، هذا البحث تقدم مفصلاً فيما سبق بأنه الضاحك ليس خاصة.

فإنك ترى أن الحكم في هذه الأمثلة لا يصح إرجاعه إلى أفراد الموضوع، لأن الفرد ليس نوعاً ولا فصلاً ولا جنساً ولا خاصة.

وإما -وهذه هي القضية الطبيعية، هسّه الآن ننتقل إلى القسم الثاني من أنواع القضايا، إذا كان الموضوع هو الكلي- وإما أن يكون الحكم فيها على الكلي بملاحظة أفراده، يعني أن الحكم لماذا؟ للأفراد، لا للحاكي بل للمحكي، طب هذا على قسمين: إما يعين فيه عدد الأفراد وإما يسكت فيه عن عدد الأفراد، فإن سكت عن عدد الأفراد نسميه ماذا؟ مهملاً. وإن بين عدد الأفراد نسميه محصوراً.

بأن يكون الحكم في الحقيقة راجعاً إلى الأفراد، والكلي جعل عنواناً ومرآة للأفراد، إلا أنه لم يبين فيه كمية الأفراد: جميع الأفراد؟ بعض الأفراد؟ لم يسكت عنه، لا الجميع ولا البعض، لا بين الجميع ولا بين البعض. طبعا بحسب الواقع محال أن لا يكون لا الجميع ولا البعض؛ لأنه المراد له الجميع له البعض، ولكن بحسب مقام الإثبات لم يبين، مو بحسب مقام الثبوت.

الإخوة الذين درسوا عندنا بداية الحكمة، هناك نحن قلنا بأن الماهية من حيث هي هي ليست إلا هي، لا موجودة ولا معدومة، يعني الإنسان من حيث هو الإنسان لا الوجود ضروري له، لا العدم ضروري له، ولكن هو بحسب الواقع لو موجود لو ماذا؟ لو معدوم. مححال لا يكون لا موجود لا معدوم؛ يلزم ارتفاع النقيضين وهو محال.

إذاً فرق؛ مرة نتكلم في مقام الثبوت، مرة نتكلم أين في مقام الإثبات. هذا اللي نقول في القضية المهملة: لا مبين فيها الجميع ولا البعض، في الواقع له مراد الجميع له مراد ماذا؟ البعض، محال أن لا يكون المراد لا الجميع ولا البعض، أنه لا الجميع ولا البعض، يعني لم يكن المراد الأفراد، هذا يلزم خلف؛ لأن المفروض أنه يريد أن يبين حكم الأفراد، وحيث إنه في القضية المهملة يحتمل في الواقع أن يريد الجميع ويحتمل في الواقع أن يريد البعض، والقدر المتيقن هو البعض دون الجميع؛ لأنه لا نعلم.

من هنا قالوا إن المهملة في قوة الجزئية. واضح صار لماذا أن المهملة تساوي الجزئية؟ القدر المتيقن من المهملة الجزئية؛ لأنه هي في الواقع هذا الذي ذكر الجملة، أما مراده جميع الأفراد فتكون ماذا؟ محصورة كلية، أما بعض الأفراد فتكون محصورة جزئية. هي الكلية والجزئية مو الكلية والجزئية في المفهوم، الكلية والجزئية في المحصورات ها. من هنا حيث إننا لا نعلم أن يريد الكلية المحصورة، القدر المتيقن يريد ماذا؟ الجزئية المحصورة، إذاً المهملة دائماً تساوي ماذا؟ تساوي الجزئية المحصورة، وهذا معنى قولهم: أن المهملة في قوة الجزئية، يعني تعادل في المنطق المحصورة الجزئية.

قال: (إلا أنه لم يبين فيه كمية الأفراد)، لم يبين يعني في مقام الإثبات، لا أنه غير موجود في مقام الثبوت، فالقضية تسمى مهملة لإهمال بيان كمية أفراد الموضوع. مثل: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ (العصر: 2). جميع أفراد الإنسان في خسر؟ بعض أفراد الإنسان في خسر؟ ما مبين، لا الجميع ولا البعض. نعم، القدر المتيقن من هذه الجملة ماذا؟ أن بعض أفراد الإنسان في خسر؛ لأنه لا يريد، الآية لا تريد أن تقول الآية مفهوم الإنسان في خسر، قل: مفهوم لا يكون في خسر أو ربح أو تجارة، الذي يكون في خسر من؟ أنا وأنت، نحن الذين نكون في الخسر، يعني الأفراد.

قوم هنا، عندما قالت الآية الإنسان في خسر، يعني جميع أفراد الإنسان في خسر أو البعض؟ القدر المتيقن البعض في خسر، هسّه الجميع أو لا بعد لم يبين، طبعا البعض أيضاً لم يبين، ولكن نحن بحسب أنه محال أن لا يكون المراد الجميع ولا البعض، نقول: البعض مراد قطعاً وإن لم يبين في مقام...

(رئيس القوم خادمهم)، (ليس من العدل سرعة العذل والعتاب)، (المؤمن لا يكذب)، لا يكذب مطلقاً أو لا يكذب بعضاً؟ ساكت. لعله لا يكذب مطلقاً إذا كان المؤمن كالمعصوم لا يكذب مطلقاً، ولعله لا يكذب بعضاً إذا كان ماذا؟ كإنسان متقي عادل ونحو ذلك، ولكن لا يكذب بعضاً. طب يا هو مراد هنا؟ مراد الكلية، مراد البعض؟ لا، ولكن في الواقع ونفس الأمر لابد أن يكون مراده البعض حتى تكون القضية صادقة وإلا لا تكون القضية صادقة. فإنه ليس في هذه الأمثلة دلالة -شوفوا البحث وين مرتبط في القضية المهملة؟ مرتبط بالدلالات، بمقام الإثبات- على أن الحكم عام لجميع ما تحت الموضوع أو عام، ليس عاماً لجميع ما تحت الموضوع.

تنبيه حول القضية المهملة في اللغات

تنبيه، هسّه توجد عندنا قضية مهملة أو لا توجد؟ هذا بحث بعد مرتبط أين؟ باللغة، هذا مرتبط في هذا التنبيه يريد أن يشير إلى هذا الأمر اللغوي، وهو أنه في اللغات توجد عندنا قضية مهملة أو لا توجد؟ التفتوا جيداً.

تنبيه: قال الشيخ الرئيس في الإشارات في الجزء الأول صفحة 119 بعد بيان المهملة: (فإن كان إدخال الألف واللام يوجب تعميماً -الإنسان في خسر، هذه الألف واللام تفيد التعميم أو لا تفيد التعميم؟ يقول: في اللغة العربية إذا كانت الألف واللام تفيد التعميم، إذاً هذه تكون ماذا؟ محصورة كلياً؛ لأن هذه من قبيل كل إنسان في خسر- فإن كان إدخال الألف واللام يوجب تعميماً وشركة، وإدخال التنوين يوجب تخصيصاً، فلا مهملة في لغة العرب)، إذا كان التنوين تدل على البعض والألف واللام، لأنه إذا دخلت الألف واللام بعد تنوين غير ممكن، وإفراز الألف واللام فالتنوين ماذا؟ ممكن. يقول: إن قلنا إن الألف واللام تدل على التعميم يعني الكلية، وأن التنوين تدل على ماذا؟ على الجزئي، على البعض، إذاً بعد هل يوجد عندنا في لغة العرب قضية مهملة أو لا يوجد؟ لأنه إما فيها ألف ولام فتدل على العموم الكلية المحصورة، وإما لا يوجد ففيها تنوين فتدل على الكلية الجزئية.

خذ عندنا أو لا لا يوجد عندنا؟ شوفوا العالم هكذا يقول، يقول: بعد هذا لا ندخل فيه؛ لأنه ليس من وظيفتنا، هذه وظيفة النحو أن يحدد لنا هل يوجد عندنا أو لا يوجد. ولا تشكل علينا بأنه مولانا أنت الشيخ الرئيس، لماذا تقول لا أعلم؟ يقول مولانا: (كل ميسر لما خلق له)، أنا رجل فيلسوف، شنو علاقتي باللغة ولا؟ نعم، إذا صرت مجتهد في اللغة، في النحو، قدّم لي بدلو أيضاً في النحو، لا بعنوان فيلسوف بل بعنوان ماذا؟ نحوي.

وهذا مما يؤسف له كثير من عندنا ما يلتزم به، مولانا إذا خلى عمامة على رأسه تصور بأنه في كل شيء إذا سألوه لابد يجاوب بعد، ما يصير يقول (ما أعرف)! عيب، شلون يصير هم عمامة؟ ما يصير يقول (ما أعرف)! شلون يصير هذه؟ وكانه آية نزلت في الوحي: (إذا كانت عمامة على رؤوسكم فأنتم عالمون بكل شيء)! مع أنه مولانا انت علمك فقه وأصول، بس أسألوك في الرياضيات قل: ما أدري، أسألوك في الفيزياء قل: ما أدري، قالوا لك اكو نظرية علمية هالشكل قول قول ما... لا تقول ما يصير، ما يصير مولانا شلون يصير هالشكل؟ ليش مولانا ما يصير؟ أنت ما تدري ما يصير.

طبعاً هسّه في الفيزياء والكيمياء والرياضيات احنا لعلنا نحترم أنفسنا، ولكن من نجي للفلسفة والعقائد والتفسير هسّه في أنك أنت تلقى لك واحد تسأله في الفلسفة يقول: أنا ما أعرف! كل مولانا بتعبيرها، بتعبير العامة مالنا، أخذ مولانا يتفلسف! كل مولانا بعد نجي بحث فلسفي يريد يصير فيلسوف، مع أن الإنسان مولانا هو واختصاصه، ولا عيب أن يقول الإنسان (لا أعلم).

فلهذا جاءت هذه العبارة في كلماتهم: (قول لا أعلم نصف العلم). لماذا (قول لا أعلم نصف العلم)؟ قول لا أعلم يعني جهل، لماذا نصف العلم؟ واحد إذا يقول لا أعلم هذا نصف العلم له جهل جهل ها؟ يقول: مو هذا إذا عرف أنه جاهل سيبحث عن العلم، أما إذا قال لا أعلم يعتقد بنفسه أنه عالم فيسد طريق كسب العلم على نفسه. اللي قال لا أعلم إذا يعلم أن فيه جهلاً، نقصاً من هذه الجهة يبحث لترميم النقص أو لا يبحث؟ ها؟ فيذهب وراء العلم. أما ذاك اللي معتقد أنه عالم هو!

علماء الأخلاق يقولون بأن الناس على ثلاثة أقسام:

قسم جاهل ويعلم أنه جاهل.

قسم جاهل ويجهل أنه جاهل.

ويعتقد أنه أين؟ الطامة وين؟ في هذا القسم الثالث، اللي في الأعم الأغلب مبتلين به احنا مولانا، لا تتصورون، قل أو كثر، في الأعم الأغلب مبتلين به: جاهل ويجهل أنه يعلم أنه جاهل، هاي قسمين، ثالث ما هو؟ جاهل ويجهل أنه جاهل ويعتقد أنه عالم! فلهذا بعض علماء الأخلاق قالوا: هذه من الحالات المستعصية، شلون مرض سرطان؟ حالات مستعصية دواء ما بي. علماء الأخلاق قالوا: ما بي دواء هذا، ما نقدر نسوي له؛ لأن هذا ايش ما تفيد تقول له؟ يقول: خو أنت مشتبه! تقول له: بابا أنت مشتبه في هذا، والله بالله أنت مشتبه، هذا غلط! يقول: أنت مشتبه، أنا معتقد صحيحاً!

بعض علماء الأخلاق ذكروا طريقاً له، قالوا: هذا الطريق له، وهو أنك تبعث نحو العلوم الدقيقة ثم تسأله، شوف ما يعرف حتى يعرف أنه ماذا هو؟ هو جاهل، ولا طريق آخر ما يكون فهمها أنه أنت ما تفهم، ما يكون في الطريق.

بلاء الإنسان أن يبتلي بهذه الحالة، يقرأ أربع كتب، أربعة صفحات، أربعة دروس، يروح يصور بأنه هو أعلم العلماء! فلهذا سئل الإمام الصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله، أيكون العالم جاهلا؟ قال: (نعم، عالم بما يعلم، جاهل بما جهل). من قال بأنه إذا صار عالماً بعد لابد يصير أعلم الأولين والآخرين؟ ماكو جهل عنده، لا ملازمه، عالم بالذي تعلمه، جاهل بما جهله.

في كلمات السيد الإمام قدس سره الشريف هذا المطلب واضح، أنتم ما أدري إذا شايفين رسائل السيد الإمام التي كانت في الأوائل في الآونة الأخيرة توجه إلى الحجاج أو إلى غير الحجاج، السيد الإمام هناك قدس سره الشريف يذكر هذا المطلب، يقول: هؤلاء العرفاء من يقولون مطلباً لا تنكروه بسرعة؛ لأنه من تنكر المطلب يعني تقول باطل، فإذا قلت باطل يعني مسروق باطل، لا أقل قول ماذا: (لا أعلم)، لعله هالشكل، لعلهم هالشكل. هذه (لا أعلم) يعني يجعل الطريق أمامك مفتوحاً للذهاب والتعلم والأسير، أما من تنكر يعني ماذا؟ يعني سددت الطريق على نفسك، إذا سددت الطريق على نفسك، بعد لا معنى لأن تبحث وراء العلم.

الشيخ الرئيس والحكيم المتأله

المهم، هذا الرجل الحكيم الإلهي الشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه، الذي هو من علمائنا بتحقيق جملة من محققينا أنه إمامي لا ريب فيه، وهذه الشبهات التي حامت حول هذا الحكيم المتأله سببها أنهم يعرفون أنه ليس منهم، وإلا لو يعرفون أنه منهم ما طعنوا فيه هذا؛ لأنه هو اكو شبهات حول الشيخ أنه كان شارب للخمور! هذا الرجل الإلهي الذي يقول: كلما استعصت علي مسألة ذهبت إلى المسجد الجامع فصليت ركعتين لله لحل مشكلتي العلمية. وشايفين أن احنا من عندنا مشكلة عملية نروح لله، ولا اكو ذهبنا أنه إذا اكو مشكلة علمية وين نروح؟ بالله عليك واحد منكم إلى الآن رايح يتوسل أنهم الله هي فلان مشكلة علمية يحل إياها؟ أبداً، ولا بذهنه واحد، وين وين يريد الله؟ يريد البيت، سيارة، ما أدري قد حاجة، زوجة، هذه الأمور العملية التي تنتهي أيضاً بانتهاء الدنيا، أما المسائل العلمية ما حد يمها أبداً!

قدر المتألهين رحمه الله تعالى عليه في كلماته في حياته، شوفوا انظروا إلى حياة هذا الرجل الإلهي، هذا الحكيم الإلهي، تاريخه تاريخ حافل بالعبادة والزهد والارتباط بالله، هذا الرجل الذي يحج إلى بيت الله الحرام في تلك الأزمنة التي واقعاً الإنصاف أن المشي فيها من قرية إلى قرية، من مدينة إلى مدينة مشكل، يحج بيت الله الحرام سبع مرات ماشياً! في تلك الأزمنة ها، يتوجه من شيراز، من أصفهان، ثم يذهب عن طريق البصرة يتوجه إلى السعودية، ومن السعودية يتوجه إلى بيت الله الحرام، وفي كل سفر همته يأخذ أشهر من وقته ولكن ماشياً يذهب. وفي المرة السابعة في رجوعه يموت في البصرة ويدفن أيضاً في البصرة، ولا يعلم قبره إلى يومنا هذا، مجهول قبر هذا الرجل.

المهم هذا الرجل اقرأوا أنتم في تاريخ حياته، عندما اجى اعتزل في قرية (كَهَك) من قرى قم التي تبعد عن قم حدوداً عشرين، أقل، أكثر، ما أدري بالضبط، بعضهم يقول 45 كيلومتراً بالضبط، ما أدري، هو يقول: في كل مسألة علمية وقفت عندي جئت إلى المعصومة سلام الله عليها ماشياً وأخذت منيتي منها، وردت مسألة علمية عندي وقفت، متى تنحل؟ ويذكر هو في مسألة اتحاد العقل والعاقل والمعقول، التي هي من أهم مسائل الفلسفة، يقول: هذه جئت إليها ماشياً متوسلاً أن تحل لي هذه المشكلة، فحلّت لي في اليوم الكذائي، الساعة الكذائية، في المكان الكذائي وأنا لي من العمر كذا سنة.

ولكن بيننا وبين الله هذه معصومة احنا نجاورها وهي عش آل محمد، قم عش آل محمد، بينك وبين الله، اللهم صل على محمد، بينك وبين الله أن احنا هل نهتم هذا الاهتمام بالمعصومة سلام الله عليها؟ هذا الحكيم المتأله هذا اهتمام، ليش؟ لأنه يعرف ما هو مدفون هنا، ماذا يوجد هنا. أنا وأنت لا مولانا، هسّه إذا صارت هذه القضية نروح هناك، ما صارت أمتي ما عندنا شروط. هذه النكات التفتوا، هدول الأكابر بهذا الطريق وصلوا، لا تتصورون بأنه فقط كان رأس في الكتاب وصاروا محققين، صاروا علماء، صاروا أهل إبداع في الفكر، لا لا لا لا، وإلا ما حد عاشق مولانا صدر المتألهين!

صدر المتألهين الآن وفاته سنة 1050 من الهجرة، والآن يمر على وفاته حدود 362 أو 362 عام، 362 عاماً وخلفه جيل بل قطار بل قطارات من العلماء، أصلاً الكل يفتخر أنه يفهم صدر المتألهين! تتصورون بأنه أمثال سيد الإمام، سيد العلامة، هذول اللي عاصرناهم ها، قبلهم منو؟ احنا ما عاصرناهم، سيد الإمام والسيد الطباطبائي والشيخ جوادي آملي والشيخ حسن زاده آملي، هؤلاء جميعاً افتخارهم أنهم يفهمون صدر المتألهين، وإلا ماكو أحد من هؤلاء يقول: أنا أقول، قال صدر المتألهين وأقول، ما تجد أحد، افتخارهم أنهم فهموا ما يقول صدر المتألهين، بل أيضاً بعضهم يظهر العجز عن فهم صدر المتألهين رحمه الله تعالى. المحقق الأصفهاني، صاحب الحاشية المهمة على الكفاية، من فقهائنا من فلاسفتنا من أصوليينا من المحققين، يقول: لو كنت أعلم من له علم بكل دقائق الأسفار لشددت الرحال إليه، مع أنه فيلسوف والرجل. هذا تصورون أنه جزافاً؟ أنت ما تقدر مولانا تمشي وراك عائلتك ما يقبلوك، يقول لك: فلان شيء صح، فلان شيء غلط، عائلتك أربع نفرات! مو 360 عام من العلماء والفلاسفة والمحققين كلهم ماذا يمشي خلف صدر المتألهين؟ وبتعبير استاذنا وشيخنا الشيخ حسن زاده آملي يقول: كلهم يأكل من مائدة صدر المتألهين، هذه المائدة التي بينها والتي فرشها صدر المتألهين الآن، كل عيال على مائدة صدر المتألهين.

أنتم تتصورون بالمطالعة واصل إلى هذا؟ أنتم تشوفوا الآن أعماركم، كم واحد منكم الآن كم سنة؟ خمس سنوات، عشر سنوات، شوفوا بعد عشر سنوات أنتم بعدكم كتابين ما نفهم! انسان يجي في عمر 37 سنة و32 سنة و35 سنة و40 سنة يكتب ذيك الكتب التحقيقية، هذا يعني بالطرق الطبيعية ممكن هذا؟

شيخ الإشراق رحمه الله تعالى عليه، شيخ الإشراق صاحب كتاب (حكمة الإشراق)، حكمة الإشراق كتاب يعبر عنه صدر المتألهين ها، هذا اللي شرحنا حاله، يقول: هو قرة عين العارفين. إذا أكو قرة تقر أعين العارف تقر بكتاب من؟ بكتاب حكمة الإشراق. طب استشهد أو قتل هذا الرجل في عمر شقد؟ 39 سنة! استشهد عمره 39 سنة أو قتل، أهل السرد السهروردي المقتول طلبوه عمره 39 سنة، هذا كله كاتبه وين مولانا؟ قبل 39 سنة! أنتم تتصورون هذا بالمطالعة؟

لهذا المطالعة في محلها، ولكن الارتباط بالله سبحانه وتعالى هو الذي ينزل هذه العلوم ويفتح هذه الأبواب اطمئنوا، وإلا ليس العلم بكثرة التعلم، إنما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء، إنما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء، ولكن هذا النور أين يأتي؟ يأتي في مكان مظلم ها؟ في مكان أسود؟ في مكان ملوث؟ لو يأتي في مكان طاهر؟ في مكان طيب؟ فلهذا أهل التحقيق وأهل الله يقولون: إن البيت الذي فيه كلب لا تزوره الملائكة.

شايفين في كتاب الفقه هؤلاء يقولون مو المراد هذا البيت الظاهري، نعم لعله البيت الظاهري، هذا البيت هو بيت القلب، فإذا كان بيت القلب فيه كلب يعني ماذا؟ يعني فيه شهوة وغضب، اطمئنوا بعد الملك والرحمن والنور لا يمكن أن يسكن في ذلك البيت؛ لأنه ممتلئ ماذا؟ ممتلئ بالكلاب! وإذا صار ممتلئ بالكلاب بعد أين هناك مجال للملك؟ أين هناك مجال للإلهامات الرحمانية؟

لهذا أول طريق لمعرفة هذه العلوم وأول قدم لمعرفة هذه العلوم هو أن تطهر القلب، فإذا طهرت القلب تشوف بأن هذه العلوم كيف تثمر عندك، والا إذا ما طهر القلب مولانا هذه العلوم ستكون وبالاً يوم القيامة. أعمالهم حسرات عليهم يوم، أعمالهم ها، هذه الآية ما قالت أعمالهم يعني فقط كذب وزنا ولواط، بل قالت أعمالهم لعله من أعمالهم ماذا؟ طلبوا العلم ولم يعمل به، فسيكون ماذا؟ سيكون وبالاً عليه يوم القيامة؛ لأنه يغفر للعالم للجاهل سبعون ذنباً ولا يغفر للعالم ذنب واحد. طب هذا العالم بلا علم علمه وبال يكون عليه أو لا يكون وبال؟ بعد، لكن يتمنى أن يكون جاهلا أو كان جاهلاً، يتمنى! لكن أنا له ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِي﴾.

الإخوة يعلمون أن كلمة (اخسأ) إنما تقال للإنسان وتقال للكلاب ها؟ في اللغة كلمة (اخسأ) لمن تستعمل؟ ها؟ للإنسان تستعمل؟ ⟦رَبِّ أَرْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وُرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ⟧. هذول يطلبون ﴿رَبِّ أَرْجِعُونِ﴾ قال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ (المؤمنون: 108). انهم كلاب أهل النار! هذه مبنية على نظرية تجسيم الأعمال وتجسد الأعمال. هؤلاء يكونوا كلاب، وأنا لهم بعد وأنا لهم بعد الرجوع مولانا سد باب الرحمان الرجوع بعد، ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ (المؤمنون: 108).

الاستعداد للموت وتجسد الأعمال

أحد أساتذتنا الكبار اليوم، يوم بعض الإخوة يطالبون بأنه في يوم الأربعاء احنا كم كلمة نتكلم، احنا دائماً ما نتوفق، الله سبحانه وتعالى إذا يشاء احنا بنوفق أن نتكلم كم كلمة. بعض علمائنا كانت وظيفته أنه قد حفر قبره في غرفة مكتبته، تنقل عن أبا زرق الطهراني رحمه الله تعالى عليه، صاحب الذريعة، هذا الرجل الذي الله سبحانه وتعالى أعطاه عمراً يتجاوز المئة، كلها صرفها في خدمة مدرسة أهل البيت، واحد من آثاره كتاب الذريعة الذي هو من مهمات كتب الإمام.

هذا الرجل رحمه الله تعالى عليه كان بجوار الإمام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام، كان قبره في الغرفة التي يطالع فيها ليلي يا مولانا، في وسط الليل، في وحشة الليل كان ينزل إلى القبر فيضطجع في اللحد ويتذكر يوم يضطجع في ذلك المكان. وحشة مولانا، وحشة! شايفين أنتم في من أحكام المؤمن، أحكام دفن الإنسان ما هو؟ أنه يرفعوه ثلاث مرات ويقربوه إلى القبر، لا يودوه مرة واحدة إلى القبر. ورد في حكمة ذلك أنه بيت الوحشة، بيت الغربة، بيت لا أنس للإنسان به، لا يعلم أنت جنابك الآن تدخل في سرداب مظلم، كل شيء ما تدري شو يريد يصير هناك؟ من يستقبلوك؟ ملائكة الرضوان يستقبلوك أو ملائكة الغضب يستقبلوك، النار، منكر ونكير، ماذا يريدون أن يفعلون؟ روضة من رياض الجنة، حفرة من حفر... كل شيء ما تعلم مولانا؛ لأنك أنت بين الرجاء والخوف ويذهب بك.

فلهذا تجد أنك ماذا؟ خطوة خطوة، مو خطوة خطوة، سنتيم سنتيم تتحرك، أخاف مولانا الخطوة اللاحقة بواقع. الله سبحانه وتعالى يقول: هذا الميت الآن يريد يدخل إلى بيت الوحشة، مهلاً به، خطوة فد خطوة ارفعوه ثم ضعوه، خطوة ثانية ثم ضعوه، خطوة ثالثة ثم برأسه أدخلوه إلى القبر، مو برجليه! هسّه شوية استانس بعد نزلوه مولانا. هذا الرجل ليلي حتى يانس بالقبر ويانس بوحشة القبر والأعمال.

من هنا مولانا لا تتصورون بأنه اكو طريق آخر بس نروح ذاك الطريق احنا نخلص، لا مولانا: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾ (مريم: 71). أعمال إن كانت أعمال حسنة فتتجسد هناك بأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام بروضة من رياض الجنة، أعمال إن كانت الأعمال أعمال سيئة خذ أيضاً تتجسد، أنت وعملك! أنت وعملك! الله سبحانه وتعالى وما كان ربك بظلام للعبيد، الله لا يريد أن يظلم هذا الإنسان، هذا الخالق الذي هو أرأف بعبده من أي موجود آخر، حتى من أنبيائه، حتى من الخاتم الذي هو رحمة للعالمين، هو أرأف بعبده، ولكنه عندما العبد يختار لنفسه هذا ماذا يفعل له؟

فتح الله سبحانه وتعالى المجال في ذيك الرواية التي تقرأوها في الحديث القدسي؛ بأنه عندما علم النبي أو الأنبياء جميعاً، عندما علموا أن أن أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق قالوا: لعن... افتح، إذا أنت خليت ابليس هكذا، بل افتح الطريق طريق التوبة. قال: بلي، وعدت على نفسي أن أتوب قبل الحشرجة، بعد أكثر من... لكن توبوا إلي، عودوا إلي، ارجعوا إلي، تابوا فتاب الله عليهم، رجعوا فرجع الله عليهم، والطريق الحمد لله رب العالمين موجود.

أنت جنابك هذا اللسان -أقول عن نفسي إن شاء الله المؤمنين من أهل الجنة، أقول عن نفسي في القيامة أنا-: (قلت رب ارجعون)، هسّه ما اجاني الجواب كلا، جاءني الجواب ماذا؟ نعم ارجع، ماذا تريد أن تفعل؟ قلت له: تفضل، شو شو اسمه؟ ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟ الميعاد قريب أو مو قريب؟ بلي كل آت قريب، هسّه افترض بأن الخطاب يوم القيامة كنت من أهل البرزخ، كنت من أهل الشقاء وخاطبت رب العالمين الآن، الآن مو هواي موجودين هناك يخاطبون؟ أنت واحد من كنت منهم وخاطبت: (رب ارجعون)، لم يأت الجواب كلا، جاء الجواب ماذا؟ نعم، خذ الآن جئت إلى الدنيا ماذا تريد أن تفعل؟

يققال بأن أحد الأعلام الكبار السيد مهدي الشيرازي رحمه الله تعالى عليه من علماء الزهاد من الكبار قيل له: ماذا تفعل لو أخبرت أن موتك غداً؟ شنو تسوي؟ باقي لك 24 ساعة وتريد تقترب إلى الله؟ 24 ساعة باقي، ماذا تفعل وأنت تستقبل الموت؟ قال: أعمل ما كنت أعمله من 40 عاماً! 40 سنة أنا أعيش هكذا. هذا اللي وارد في الروايات أنه أنتم اذكروا الموت يومياً 30 مرة، 60 مرة؛ لأن الإنسان لأن الإنسان إذا تذكر الموت -كما في عبارات أمير المؤمنين: قاطع اللذات- أن تتذكر الموت في كل ما تريد أن تفعل، شوف كيف يقف الموت أمامك عاجزاً، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.