دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 45
045
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، وَبهِ نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
تنبيه
قال الشيخ الرئيس في الإشارة بعد بيان المهملة: «فإن كان إدخال الألف واللام يوجب تعميماً وشركة، وإدخال التنبيه يوجب تخصيصاً فلا مهملة في لغة العرب، وليطلب ذلك في لغة أخرى».
كان الكلام في انقسامات القضية الحملية باعتبار الموضوع، وتكلمنا في هذه الأقسام. في هذا التنبيه، المطلب خارج عن المنطق وإنما هو مرتبط باللغة؛ في اللغة العربية أداة، أكان عندنا قضية مهملة أو لا؟ علم المنطق لا يتكلم على مستوى اللغة العربية، لا علاقة له بهذه اللغة أو بتلك اللغة، فلتكن في لغة أخرى، توجد عندنا قضايا مهملة، بس في لغة العرب توجد قضية مهملة أو لا توجد؟ هذا خارج عن وظيفة المنطق ولا علاقة له بالبحث المنطقي. ومن هنا تجدون أن المصنف أيضاً عقد المسألة تحت عنوان «التنبيه» لأنه لا علاقة لنا بذلك. المهم أن القضية المنطقية بحسب موضوعها يمكن أن تنقسم إلى هذه الأقسام الأربعة.
وأما الحق في ذلك: هل يوجد في لغة العرب أاداة، أو يوجد في لغة العرب قضية مهملة أو لا؟ الشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه -كما نقلنا عنه في الإشارات- أما الحق في ذلك فلصناعة النحو ولا نخالطها بغيرها، يعني ولا نخالط المنطق أو الفلسفة بغير المنطق والفلسفة؛ لأنه مسألة مرتبطة بعلم النحو. إلا أن المصنف رحمة الله تعالى عليه، يعني الشيخ، يقول: والحق وجود القضية المهملة. يعني نحن عندما نرجع إلى النحو نجد أن المحققين منهم يقولون إن الألف واللام مو دائماً تأتي للتعميم، تأتي لبيان الاستغراق والجنس، بل بعض الأحيان تأتي أيضاً لام تسمى عندهم بلام الحقيقة، يعني تريد أن تقول إن هذه الحقيقة هي غير تلك الحقيقة، من قبيل تقول: (الرجل خير من المرأة). هنا الرجل الألف واللام الموجودة في الرجل والألف واللام الموجودة في المرأة، هذه ليس للاستغراق، لا نريد أن نقول كل ما صدق عليه رجل فهو أفضل من كل ما صدق عليه امرأة، لا، ليس الأمر كذلك، ولكن نريد أن نتكلم عن هذه الحقيقة، يعني عن هذه القضية المهملة. (العلم خير من المال)، لا نريد أن نقول دائماً وأبداً حتى ذلك العلم الذي يضر البشرية أيضاً خير من المال، لا، ليس الأمر كذلك، ولكن هذه الحقيقة لو جردت عن خصوصياتها بغض النظر عن العموم والاستغراق فهي خير من المال، وهكذا.
قال: «والحق وجود المهملة في لغة العرب إذا كانت اللام للحقيقة». هذه اللام لا للاستغراق، لا للجنس، بل هي لبيان أن هذه الحقيقة والطبيعة خير من تلك الحقيقة والطبيعة، فيشار بها -أي بالألف واللام- إلى نفس الطبيعة والحقيقة من حيث وجودها في مصاديقها من دون دلالة على إرادة الجميع أو إرادة البعض، فلا تكون لا محصورة كلية ولا محصورة جزئية. نعم، إذا كانت اللام للجنس وللاستغراق فإنها تفيد العموم، ويفهم ذلك -يعني من أين نعرف أن هذه اللام لام الحقيقة أو لام الاستغراق؟- قال: «ويفهم ذلك من قرائن الأحوال»، وهذا أمر يرجع -يعني فهم ذلك من قرائن الأحوال يرجع فيه- إلى كتب النحو.
هذا هو القسم الثالث من أقسام القضية وهي المهملة -الشخصية والطبيعية ومهملة- فيكون هذا هو القسم الثالث الذي انتهينا منه، والقسم الرابع وهي المحصورة؛ وأما أن يكون الحكم فيها -أي في القضية- على الكلي، ولكن لا للكلي بما هو كلي، ولا للكلي بلحاظ الأفراد المسكوت فيها عن عدد الأفراد، بل للكلي بلحاظ الأفراد المعلوم فيه عدد الأفراد، أن العدد جميع الأفراد أو أن العدد بعض الأفراد دون البعض الآخر.
وأما أن يكون الحكم في القضايا على الكلي بملاحظة أفراد ذلك الموضوع كالسابقة، يعني أيضاً في المهملة أيضاً اللحاظ كان النظر إلى الأفراد، ولكن العدد الكم غير معين، وكمية أفرادها هنا مبينة وفي المهملة غير مبينة، أما مبينة جميعاً واما مبينة بعضاً دون البعض الآخر. طبعا عندما نقول بعضاً دون البعض الآخر مرادنا أنه يريد البعض ولا يريد البعض الآخر، أما في المهملة عندما نقول في قوة الجزئية مرادنا يريد البعض وساكت عن البعض الآخر، هذا من الفروق الموجودة بين المهملة وبين المحصورة الجزئية.
في المهملة هناك في قوة الجزئية، صحيح، يعني في قوة المحصورة الجزئية، في قوتها من أي جهة؟ يعني تريد البعض، أما في المحصورة الجزئية ولا تريد ذلك البعض الآخر، يعني تريد نصف الأفراد ولا تريد النصف الآخر، أما في المهملة فهي تريد هذا البعض وساكتة عن البعض الآخر. وبعبارة، قال: «فالقضية تسمى محصورة وتسمى مسورة باعتبار أن الحاصل من قبيل السور للبلد كما سيأتي»، وهي تنقسم المحصورة بملاحظة كمية الأفراد إلى كلية وجزئية.
بينا فيما سبق أن الكلي والجزئي هنا غير الكلي والجزئي الذي ذكرناهما تقسيماً للمفهوم. كلياً؛ إذا كان الحكم على جميع الأفراد مثل (كل إمام معصوم). هسه لابد أن نعرف بأنه كل إمام، يا إمام هذا معصوم؟ أي إمام معصوم؟ كل ما صدق عليه إمام يعني معصوم، هذا شوفوا اللي احنا بأن المناقشة في الأمثال ليس من دائم المحصلين، وإلا كل إمام معصوم هو إحنا نسمي الناس نسميهم أئمة، بل في القرآن الكريم عندنا أئمة يدعون إلى النار، هذول أيضاً معصومين؟ كيف هذا نوجهه؟ مطلب ما هو؟ (كل إمام معصوم)، (كل ماء طاهر)، مطلق الماء أعم من أن يكون كراً، غير كر، أصابته النجاسة، لم تصبه النجاسة، مطلق مضاف وهذا الماء المضاف أيضاً ماء مو أنه ليس بماء، المهم هذه أمثال أمثلة، (كل ماء طاهر)، (كل ربا محرم)، (لا شيء من الجهل بنافع)، (ما في الدار ديار)، ونحو ذلك، هذه محصورة كلية.
ومحصورة جزئية إذا كان الحكم على بعض الأفراد مثل (بعض الناس يكذبون)، يعني ماذا؟ وبعضهم لا يكذبون يعني، وبعضهم يصدقون، (قليل من عبادي الشكور)، يعني والبعض الآخر ماذا؟ ليس بشكور، وكذا (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، ليس هذه الموجبة وهذه السالبه، (ليس كل إنسان عالماً)، (رب أكلة منعت أكلات)، أو (رب فعل أورث حزناً طويلاً)، لا اعتبار إلا بالمحصورات.
أقسام القضية المفيدة في العلوم
الآن يرجع المصنف بعد أن بين أقسام القضية بلحاظ الموضوع، الآن يأتي ويبين بأنه أي قسم من أقسام هذه القضية تفيدنا في العلوم ونستفيد منها في العلوم. يقول: أما الشخصية فواضح أننا لا نستفيد منها، لماذا؟ باعتبار أن العلوم تريد بيان القواعد والقوانين الكلية، والشخصية ليست بكلية وإنما لقضية خاصة واحدة. طبعا مو جميع العلوم هكذا، ها؟ في التاريخ أساساً البحث في القضايا الشخصية، في علم الكلام جملة من الأبحاث مرتبطة بالقضية الشخصية، يعني أنت تبحث في علم الكلام أن هذا الرسول الموجود عندنا وهو رسول الإسلام هذا معصوم، هذا نزل على يديه القرآن، إلى غير ذلك. ولكن في الأعم الأغلب في العلوم نحن إنما نحتاج في القضايا في العلوم إلى القضايا العامة لاعطاء قوانين عامة لا لبيان قضايا شخصية وخاصة. القضايا المعتبرة التي يبحث عنها المنطقي ويعتد بها هي المحصورات دون القضايا الأخرى، لا الشخصية ولا الطبيعية ولا المهملة، دون غيرها من باقي الأقسام، وهذا ما يحتاج إلى البيان.
أما الشخصية فلأن مسائل المنطق قوانين عامة، فلا شأن لهذه القوانين العامة في القضايا الشخصية التي لا عموم ولا كليَّة فيها. وأما الطبيعية فأساساً الطبيعية لا تتكلم عن الأفراد، نحن نريد أن نذكر أحكام الوجودات الخارجية، والقضايا الطبيعية أصلاً لا علاقة لها بالأفراد وإنما تتكلم لنا عن المفاهيم الكلية ليس إلا، عن المفهوم بما هو مفهوم، والمفهوم له وجود في الخارج أو ليس له وجود في الخارج؟ بغض النظر عن الأفراد، لا وجود له في الخارج، ونحن في قوانين العلم عندما نقول: (كل ماء مثلاً مركب من أوكسجين وهيدروجين)، هذا لا نريد أن نتكلم عن المفهوم، نريد أن نتكلم عن المصاديق، نريد أن نتكلم عن الأفراد الخارجية، والقضية الطبيعية لا وجود لها في الخارج بغض النظر عن الأفراد، نعم، لها وجود بوجود أفرادها، وإذا كانت موجودة بوجود أفرادها لابد أن يذهب الحكم إلى ماذا؟ إلى الأفراد، لا إلى المفهوم بما هو مفهوم، بل -أي بل مستعملة في المنطق، وهو بدأ يتكلم في باقي العلوم، وإلا في المنطق كما تفضلون هذه كل القضايا قضايا طبيعية ونحن ذكرناها في أول الحديث-.
وأما الطبيعية فهي بحكم الشخصيات، لأن الحكم فيها ليس فيه تقنين قاعدة عامة، وإنما الحكم كما قلنا على نفس المفهوم بما هو، من غير أن يكون له مساس بأفراد، وهو بهذا الاعتبار كالمعنى الشخصي لا عموم فيه. طبعا المنطق لا نقول باعتبار احنا المنطق يريد أن يبحث قوانين العلوم الأخرى، بعد لا يريد أن يبحث قوانين نفسه، يريد أن يبحث قوانين العلوم الأخرى. قوانين العلوم الأخرى مرتبطة بالأفراد لا أنها مرتبطة بالمفاهيم الكلية، فإن الإنسان في مثال (الإنسان نوع) لا عموم فيه لأن كلّاً من أفراده ليس بنوع، لا علاقة لهذه القضية بالأفراد.
وأما المهملة، فإن المهملة كما ذكرنا فيما سبق في قوة الجزئية، وإذا كانت في قوة الجزئية فالمحصورة الجزئية تكون مغنية عنها، البحث يكون في المحصورة الجزئية بعد لا نحتاج إلى المهملة. وأما المهملة فهي في قوة الجزئية، وذلك لأن الحكم فيها يجوز أن يرجع إلى جميع الأفراد، لأن الأفراد مسكوت عنه، لا جميع الأفراد ولا بعض الأفراد، ومن حيث الاحتمال العقلي يمكن أن المتكلم عندما قال: (المرأة خير من الرجل) أو (العلم خير من المال)، هذا يمكن أن يريد كل رجل خير من المرأة، هذا ممكن ومعقول، ويمكن أن يريد كل علم خير من المال، هذا معقول، ومعقول أن يريد البعض دون البعض الآخر، هذا أيضاً معقول. القدر المتيقن ما هو؟ أن يريد البعض دون البعض الآخر، لأنه إن كان يريد الكل فهذا البعض أيضاً مراد، وإن كان يريد البعض فهو مراد أيضاً، ومن هنا قالوا إن القدر المتيقن في المهملة هي المحصورة الجزئية.
قال في: لأن الحكم في القضية المهملة يجوز أن يرجع إلى جميع الأفراد ويجوز أن يرجع إلى بعضها دون البعض الآخر، كما تقول: (رئيس القوم خادمهم)، فإنه إذا لم يبين في هذه القضية كمية الأفراد -إذا فرضنا أن كمية الأفراد غير مبينة لا جميعاً ولا بعضاً- فإنه يحتمل أن كل رئيس قوم يجب أن يكون كخادم لقومه، وهذه هي الكلية (جميع الأفراد)، وربما كان هذا الحكم من القائل غير عام لكل من يصدق عليه رئيس القوم، بل للبعض دون البعض الآخر، فقد يكون رئيس مستغنياً عن قومه، إذ لا تكون قوته مستمدة منهم، وعلى كلا التقديرين يصدق بعض الرؤساء لقومهم كخدّام لهم، وهذا هو القدر المتيقن، لأن الحكم إذا كان في الواقع للكل فإن البعض له هذا الحكم قطعاً من باب التضمن، أما البعض الآخر فهو مسكوت عنه.
هذا الذي أشرنا للفرق بين المهملة وبين الجزئيات، وإذا كان في الواقع للبعض هذا الحكم للبعض دون البعض الآخر فقد حكم على البعض أيضاً، إذاً الجزئية صادقة على كلا التقديرين قطعاً، ولا نعني بالجزئية إلا ما حكم فيها على بعض الأفراد من دون نظر إلى البعض الباقي بنفي ولا إثبات -يفسر الجزئية بهذا المعنى-. إذا فسرنا الجزئية بهذا المعنى بعد لا يبقى هناك فرق بين الجزئية وبين المهملة، أما إذا بالنحو الذي فسرناه، وهو أنه يريد أن يقول هذا البعض دون البعض الآخر، يكون هناك فرق بين المهملة وبين الجزئية، فإنك إذا قلت: (بعض الإنسان حيوان) فهذه صادقة لأنها ساكتة عن البعض الآخر فلا تدل على أن الحكم، أو فلا تدليل على أن الحكم لا يعني أن الحكم، والأفضل أن نكون: فلا تدل -شنو عندكم؟- تدل، تدليل، مهم، فلا تدل، يعني لا يوجد في الكلام دلالة، تدليل يعني لا يوجد في الكلام دلالة على أن الحكم لا يعمه. ولا شك أن بعض الإنسان حيوان وإن كان البعض الباقي في الواقع أيضاً حيواناً ولكنه مسكوت عنه في القضية. بناء على هذا المعنى لا يبقى هناك فرق بين المهملة وبين الجزئية.
وأما وإذا كانت القضايا المعتبرة هي المحصورات خاصة، سواء كانت كلية أو جزئية، فإذا روعي بالإضافة إلى كم القضية -قلنا فيما سبق مراد من الكم يعني عدد الأفراد- فإذا روعي بالإضافة إلى ذلك ماذا؟ كيف القضية، عند ذلك الأقسام تكون أربعة: محصورة كلية موجبة، محصورة كلية سالبة، محصورة جزئية موجبة، ومحصورة جزئية سالبة. قال: ارتقت القضايا المعتبرة -يعني المحصورات التي كانت قسمين في الحملية- إلى موجبة وإلى سالبة، فالمجموع تكون عندنا أربعة، وهي الموجبة الكلية -يعني المحصورة الموجبة الكلية- والمحصورة الموجبة الجزئية، وسالبة الكلية، والمحصورة السالبة الجزئية.
السور وألفاظ السور
يقول: يسمى اللفظ الدال على كمية أفراد الموضوع سور القضية، لماذا؟ تشبيهاً له بسور البلد الذي يحدها ويحصرها. كيف أن البلد له سور يحصره؟ كذلك هذا الحصر كأنه سور يحصر هذه الأفراد تحت هذا الحكم المعين، ولذا سميت هذه القضايا محصورة وسميت أيضاً مسورة.
ولكل من المحصورات الأربعة سور خاص بها:
أما سور الموجبة الكلية: (كل)، (جميع)، (عامة)، (طاطة) [كذا]، لام الاستغراق، إلى غيرها من الألفاظ. طبعا هذا في لغتنا العربية وفي اللغات الأخرى أيضاً بحسب لغاتهم؛ لأن المنطق لا يختص بلغة دون لغة أخرى، إلى غيرها من الألفاظ التي تدل على ثبوت المحمول لجميع أفراد الموضوع.
أما سور السالبة الكلية: (لا شيء)، (لا واحد)، (نكر في سياق النفي) الذي قرأتم في علم الأصول أنه يفيد العموم، إلى غيرها من الألفاظ الدالة على سلب المحمول عن جميع الأفراد.
سور الموجبة الجزئية: (بعض)، (واحد)، (كثير)، (قليل)، (ربما)، (قلما)، إلى غيرها مما يدل على ثبوت المحمول لبعض أفراد الموضوع.
سور السالبة الجزئية: (ليس بعض)، (بعض ليس)، (ليس كل)، (ما كل) نافية، أو غيرها مما يدل على سلب المحمول عن بعض الأفراد.
وطلباً للاختصار نرمز لسور كل قضية برمز خاص كما يلي:
(ك) للموجبة الكلية.
(ل) للسالبة الكلية.
(ع) للموجبة الجزئية.
(س) للسالبة الجزئية.
وإذا رمزنا للموضوع بحرف (ب) وللمحمول بحرف (ج) فتكون رموز المحصورات الأربع كما يلي:
(ك ب ج): الموجبة الكلية.
(ل ب ج): (ليس بباء ليس شيء من باء بجيم) السالبة الكلية.
(ع ب ج): (بعض باء جيم) الموجبة الجزئية.
(س ب ج): (ليس بعض) السالبة الجزئية.
تقسيم الشرطية إلى شخصية ومهملة ومحصورة
فيما سبق نحن كان الكلام في تقسيم الحملية، قلنا إن الحملية بلحاظ الموضوع، وذاك لا الموضوع بنحو مطلق وإنما حيثية خاصة في الموضوع وهو تشخص الموضوع، أما كيفية وجود الموضوع في الخارج فذاك له بحث آخر وسيأتي إن شاء الله تعالى بعد ذلك. المهم في الحملية لها كل تلك التقسيمات التي تقدم الكلام عنها فيما سبق.
أما في غير الحملية، لأن القضية إما حملية وإما شرطية، أما القضية الشرطية بعد لا تنقسم الأقسام الأربعة التي تقدم الكلام عنها وإنما تنقسم إلى شخصية وإلى مهملة وإلى محصورة. هذا أولاً.
إذاً، الفرق الأول بين الحملية وبين الشرطية بلحاظ انقسام الموضوع هو أنه الأقسام هناك أربعة والأقسام هنا ثلاثة.
الفرق الثاني وهذا ما تقدم بيانه، هنا نحن لا يوجد عندنا موضوع وأفراد للموضوع. في الحملية نحن عندنا موضوع وأفراد موضوع، فكنا نقول: إما شخصية، أما مهملة ليس هناك نظر إلى الأفراد، واما محصوره هناك نظر إلى الأفراد. في الشرطية نحن لا نقول إما شخصية إما مهملة ليس هناك نظر إلى الأفراد، لا يوجد عندنا موضوع كلي وأفراد حتى نقول إما هناك نظر إلى الأفراد أو لا يوجد، وإذا كان هناك نظر إلى الأفراد إما جميعاً وإما بعضاً، لعد ماذا يوجد عندنا؟ يوجد عندنا مقدم وتالي، يوجد عندنا مقدم الشرطية وتالي الشرطية، ويوجد عندنا إما تلازم بينهما وإما تعاند تساند بينهما تنافي بينهما، هذا هو الموجود في القضية الشرطية.
أساساً في القضايا الحملية أنت عندما تقول (زيد قائم) كأنك تريد أن تقول إن القيام الذي هو مفهوم كلي له أفراد في الواقع الخارجي له واحدة من أفرادهما وهو واحد من الأفراد الذي تلبس به زيد، وهذا ما تقدم بيانه أن هناك نحواً من الاتحاد بين الموضوع وبين المحمول في القضية الحمل الشائع -بين الموضوع والمحمول ماذا يوجد؟- يوجد اتحاد، ولكنه في القضية الشرطية نحن قلنا بأن هذه النسبة القائمة بين المقدم والتالي لا يقول هناك اتحاد وإنما يريد أن يقول هناك تلازم أو يريد أن يقول هناك تعاند.
هسه تارة أن هذه النسبة القائمة بين المقدم والتالي تريد أن تقول إنه يوجد تلازم دائماً وفي جميع الأحوال والأزمان، وأخرى تريد أن تقول هناك تلازم ولكن لا في جميع -في بعض الحالات تلازم وفي بعض الحالات لا يوجد تلازم-. أما إثبات التلازم في الزمان أو في الحال مطلقاً، أما في البعض دون البعض الآخر، فهسه موجبة أو سالبة لا فرق في ذلك. إذاً، في القضية الشرطية إذا قلنا إن الأمر موجب مهمل مبهم، بعد ليس النظر إلى أنه مهمل من حيث الأفراد وإنما هو مهمل من حيث الأحوال والأزمان الموجودة بين المقدم وبين التالي. وأما مبين عدده أنه في جميع الأزمان، في جميع الأحوال، في بعض الأزمان، في بعض الأحوال، إذاً هنا بعد لا نربط بأفراد الموضوع وجوداً وعدماً -موجود أو ليس بموجود-، وإنما نرجع إلى النسبة الرابطة التي كانت بين المقدم والتالي لتبيان لنا أنه منظور جميع الأحوال والأزمان أو لا.
قال: «لاحظنا أن الحملية تنقسم إلى الأقسام الأربعة السابقة باعتبار موضوعها، وللشرطية تقسيم يشبه ذلك التقسيم، لا هو نفس التقسيم». لماذا يشبه ذلك التقسيم؟ ذاك كان بلحاظ الأفراد وهذا ليس بلحاظ الأفراد، ولكن لا باعتبار الموضوع؛ لأنه في الشرطية لا يوجد عندنا موضوع وإنما يوجد عندنا مقدم وتاليه إذ لا موضوع لها، بل باعتبار الأحوال والأحوال والأزمان التي يقع فيها التلازم أو العناد. ومن هنا فتنقسم الشرطية بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام فقط: شخصية، مهملة، محصورة.
طيب، سؤال: لماذا لا توجد هنا الطبيعية؟ لأنه في الطبيعية نحن كان يوجد عندنا مفهوم كلي والنظر إليه بما هو مفهوم. هنا بعد في القضية الشرطية نحن لا يوجد عندنا مفهوم كلي حتى ننظر فيه، لا يوجد عندنا مفهوم بل عندنا ماذا؟ قضية المقدم قضية، والشرط والتالي قضية أخرى، فليس الحديث عن مفهوم كلي ليكون النظر نظرة فيه تارة بما فيه ينظر وأخرى بما به ينظر، هذا في القضية الحملية الذي يوجد عندنا موضوع وهو مفهوم، وعندنا محمول وهو مفهوم، يمكن أن يكون النظر هكذا. أما في القضية الشرطية نحن لا يوجد عندنا هناك مفهوم واحد حتى ننظر إليه إما بهذا النظر أو بذاك النظر، وليس من أقسامها -أي من أقسام القضية الشرطية- القضية الطبيعية التي لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم موجود في القضية الشرطية بالذهن.
1. الشخصية: قال: «وهي ما حكم فيها بالاتصال أو التنافي -الاتصال في المتصلة، التنافي في المنفصلة- أو نفيهما -يعني نفي الاتصال أو نفي التنافي- في زمن معين شخصي أو حال معين كذلك».
هسه الآن يضرب أمثلة للمتصلة والمنفصلة، المتصلة الموجبة والسالبة، المنفصلة الموجبة والسالبة. يقول: مثال المتصلة التي حكم فيها بالاتصال أو نفي الاتصال: (إن جاء علي غاضباً فلا أسلم عليه)، هذا مثال للحال المعين، يعني إذا كانت حالة علي بهذا النحو فأنا لا أسلم عليه، لا علاقة لها بزمان دون زمان آخر وإنما مرتبطة بأحوال الجائي. أما إذا: (مطرت السماء اليوم فلا أخرج من الدار)، هذا مرتبط بزمان معين، هذا في المتصلة الموجبة. أما في المتصلة السالبة قال: (ليس إذا كان المدرس حاضراً الآن فإنه، وليس إذا كان المدرس حاضراً الآن فإنه مشغول بالدار) بل قد يكون حاضراً وجالساً وليس مشغولاً بالتدريس وإنما مشغول بالمطالعات.
مثال المنفصلة -هذا في المتصل، أما المنفصلة-: (إما أن تكون الساعة الآن الواحدة أو الثانية) هذا للزمان. و(إما أن يكون زيد وهو في البيت نائماً أو مستيقظاً، ولا يجتمعان ولا يرتفعان). هذا في المنفصلة الموجبة بحسب الحال والزمان. أما في المنفصلة السالبة: (ليس إما أن يكون الطالب وهو في المدرسة واقفاً أو في الدارس)، لا، قد يكون جالساً، لا هو واقف ولا هو في الدارس. هذا فيما يرتبط بالشخصية. طبعاً نفس الكلام الذي تقدم: كيف الشخصية لا تفيدنا؟ كذلك هنا أيضاً يأتي فيها نفس الكلام السابق.
2. المهملة: قال: «وهي ما حكم فيها بالاتصال أو التنافي أو رفع الاتصال أو التنافي في حال أو زمان ما ولكن من دون نظر إلى عموم الأحوال والأزمان أو خصوصهما». فإن كان هناك نظر إلى عموم الأحوال أو خصوصهما عند ذلك تكون القضية محصورة، إن لم يكن هناك نظر إلى العموم والخصوص عند ذلك تكون القضية الشرطية مهملة.
مثال المتصلة: (إذا بلغ الماء كراً فلا ينفعل بملاقاة النجاسة)، هذه من المسائل التي وقع فيها الخلاف مفصلاً بين الفقهاء في هذه المسألة، واحدة منها أنه هذه القضية قضية مهملة؛ لأنه إذا كانت قضية محصورة فتستفيد منها نستفيد منها الإطلاق، أما إذا كانت قضية مهملة فإننا لا نستطيع أن نستفيد منها الإطلاق. هسا تشوفوا كيف أنه المنطق له أثر مباشر على الاستنباط في الفقه، هذه القضية هل هي قضية مهملة أو أنها قضية محصورة؟ إن كانت مهملة بعد هي في قوة الجزئية، بعد لا يوجد عندنا إطلاق كلما شككنا في أن الماء إذا لم يتغير يبقى على الطهارة أو لا، نقول: عندنا (إذا بلغ الماء قدر كر فلا ينجسه شيء)، لا يوجد عندنا إطلاق فوقي يقول بقاعدة عامة خرجنا منه في هذا المورد وفي هذا المورد وفي هذا المورد وبقي الإطلاق على حاله، هذا إذا كانت هذه القضية الشرطية ماذا؟ محصورة. أما إذا صارت مهملة، المهملة في قوة الجزئية، بعد لا يمكن الإسهام الاستفادة منها: (إذا بلغ الماء كراً فلا ينفعل بملاقاة النجاسة)، (ليس إذا كان الإنسان كاذباً كان محموداً بل قد يكون مذموماً)، هذا مثال المتصلة.
أما المنفصلة: القضية إما أن تكون موجبة أو سالبة. (ليس إما أن يكون الشيء معدناً أو ذهباً). طبعا القضية إما موجبة أو سالبة، هذا لا يريد أن يقول كل قضية حتى لو كانت قضية حتى لو كان هناك لا يوجد فيها أخبار عن شيء، لا يوجد فيها في القضية الشرطية لا يوجد أخبار عن شيء، أما واما دائماً لا يشترط أن تكون القضية، وإن كان طبعا يمكن المناقشة في المثال، ولكن إذا أخذنا القضية بمعنى الخبر، أما إذا أخذنا القضية بمعنى المركب التام ولو الإنشائي، عند ذلك بعد لا معنى لأن تتصف بأنها موجبة أو سالبة؛ لأن الإنشاء لا يتصف بأنه موجب أو سالب. مثال المنفصلة: (القضية إما أن تكون موجبة أو سالبة)، (ليس إما أن يكون الشيء معدناً أو ذهباً).
3. المحصورة: هذا واضح، والمناقشه ليس في المثال كما ذكرنا. المحصورة وهي ما بين فيها كمية أحوال الحكم وأوقاته كلاً أو بعضاً، فإن بين كلاً محصورة كلياً وإن بين بعضاً محصورة جزئياً، وهي ما بين فيها كمية الأحوال وأوقاته كلاً أو بعضاً، وهي على قسمين كالحمليات.
كما ذكرنا في الحملية أيضاً، المحصورة الشرطية تنقسم إلى قسمين:
الكلية: وهي ما إذا كان إثبات الحكم في الموجبة أو رفع الحكم في السالبة يشمل جميع الأحوال أو الأوقات. مثال المتصلة: (كلما كانت الأمة حريصة على الفضيلة كانت سالكة سبيل السعادة). الموجبة للسالبة: (ليس أبداً أو ليس البتة إذا كان الإنسان صبوراً على الشدائد كان غير موفق في أعماله)، لا، بل قد يكون موفقاً في أعماله. أما مثال المنفصل دائماً: (إما أن يكون العدد الصحيح زوجاً أو فرداً)، (ليس أبداً أو ليس البتة إما أن يكون العدد الصحيح زوجاً أو قابلاً للقسمة على اثنين).
أما الجزئية: إذا كان إثبات الحكم أو رفعه فيها يختص في بعض غير معين من الأحوال والأوقات. مثال المتصل: (قد يكون إذا كان الإنسان عالماً كان سعيداً)، و(ليس كلما كان الإنسان حازماً قاطعاً كان ناجحاً في أعماله). مثال المنفصل: (قد يكون إما أن يكون...).
طما هو السور في القضية الشرطية؟ السور في الحملية يدل على كمية أفراد الموضوع كما تقدم بيانه، أما في الشرطية فلا يمكنه الوقوف منتصباً؛ دلالته ليس على عموم الأفراد وقلة كثرة الأفراد وقلة الأفراد، بل على عموم الأحوال والأزمان وخصوص الأحوال والأزمان، ولكل من المحصورات الأربعة سور يختص بها كالحملية، يعني الشرطية كالحملية.
سور الموجبة الكلية: (كلما)، (مهما)، (متى)، ونحوها المتصلة، و(دائماً) بالشرط.
سور السالبة الكلية: (ليس أبداً)، (ليس البتة) في المتصلة والمنفصلة.
سور الموجبة الجزئية: (قد يكون) فيهما.
سور السالبة الجزئية: (قد لا يكون) فيهما، و(ليس كلما) في المتصلة خاصة.
أما الخلاصة التي يشير إليها يقول: القضية التي قلنا لها أسماء متعددة؛ القضية تنقسم في الأصل إلى موجبة وإلى كاذبة [كذا]، ثم تنقسم القضية إلى حملية وإلى شرطية، ثم تنقسم الحملية إلى أقسام متعددة: حملية محصورة، حملية مهملة، حملية طبيعية -مو طبيعية بعض النسخ أو بها طبيعية- حملية طبيعية وحملية شخصية، ثم بينا المحصورة أيضاً تقسم إلى كلية وإلى جزئية بالمعنى الذي أشرنا إليه. أما الشرطية فتنقسم إلى متصلة ومنفصلة، وكل منهما تنقسم إلى شخصية، مهملة، محصورة -هذا مو تقسيم للمنفصلة فقط أو للمتصلة فقط-، ثم المحصورات تنقسم إلى كلية وإلى جزئيات.
تقسيمات الحملية
تمهيد، فقط نقرأ هذه المقدمة، البحث نخليه إلى بكرة؛ لأنه الآن من نستطيع أن نبين كله.
تقسيمات الحملية، تمهيد:
تقدم أن الحملية تنقسم باعتبار الكيف إلى موجبة وإلى سالبة، هذا تقدم بحثه. أما باعتبار الموضوع فتنقسم إلى شخصية وطبيعية ومهملة ومحصورة، وهذا أيضاً تقدم. ثم تبين أن المحصورة تنقسم إلى كلية وجزئية، وهذه تقسيمات تشاركها الشرطية فيها في الجملة مع الفروق التي ذكرناها فيما سبق للفرق بين الشرطية والحملية بلحاظ الموضوع.
والآن نريد أن نبحث في هذا الفصل عن التقسيمات الخاصة بالحملية بعد هذه التقسيمات لا توجد للشرطية، وهي تقسيمها باعتبار وجود موضوعها في الموجبة، وتقسيمها ثم باعتبار تحصيل الموضوع والمحمول وعدولهما، وتقسيمها ثم باعتبار جهة النسبة، فهذه تقسيمات ثلاثة. ولكن هذه التقسيمات مرتبطة ماذا؟ مرتبطة بعد بالحملية، لا للأعم من الحملية والشرطية.
أما ما هو المراد من التقسيم الأول وهو باعتبار وجود موضوعها؟ نحن قلنا فيما سبق إذا تتذكرون، قلنا إن الموضوع في الحمليات تارة يلحظ فيها تشخص الموضوع وعدم تشخص الموضوع، وأخرى يلحظ فيها كيفية وجود الموضوع. فيما سبق تقسيم الموضوع كان بلحاظ تشخص الموضوع وعدم تشخصه، وجوده في الخارج وعدم وجوده في الخارج، الآن نأتي ونسأل أنه هذا الوجود على أي نحو من أنحاء الوجود؟ هل هو وجود في الخارج؟ هل هو وجود في الذهن؟ لا، ملحوظ الخارجي ولا ملحوظ الذهن، وهذا معنى تقسيم الموضوع بلحاظ كيفية وجود الموضوع. هذا الموضوع بأي نحو من أنحاء الوجود متحقق؟ في الخارج، في الذهن؛ لأنه قلنا فيما سبق إن الوجود له أنحاء متعددة، تارة وجود خارجي، وأخرى وجود ذهني، وثالثة وجود كتبي، ورابعة وجود لفظي، هذه أنحاء متعددة لوجود الشيء. الآن نريد أن ندرس الموضوع بلحاظ تعدد كيفية الوجود وأنحاء الوجود ومراتب الوجود، هذا هو التقسيم الأول.
التقسيم الثاني: وباعتبار تحصيل الموضوع أو عدم تحصيله، تحصيل المحمول أو عدم تحصيله، وهذا ما يعبر عنه بالعدول وعدم العدول. نحن فيما ذكر سبق بينا للأخوة قلنا بأن السلب هو سلب شيء عن شيء، القضية السالبة ليست حملية لا يوجد فيها حمل السلب وإنما يوجد فيها سلب الحمل، ولكنه في المعدول نحن نريد ماذا؟ نريد أن نحمل السالب لا أن نسلب الحامل، إذاً فرق جذري بين السالب وبين المعدول؛ فإنه في السالب سلب الحامل، ولكن في المعدول ماذا؟ حمل السالب. وهذا أيضاً نريد أن ندرس الموضوع والمحمول بهذا اللحاظ، بلحاظ حمل السالب لا بلحاظ سلب الحامل.
والتقسيم الثالث -الذي هو من التقسيمات المهمة وتفصيله أيضاً مذكور في الفلسفة وفي المنطق أيضاً- هو أنه جهة القضية ما هو؟ هل هو بنحو الوجوب؟ هل هو بنحو الإمكان؟ هل هو بنحو الامتناع؟ وهذا ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى غدا.
والحمد لله رب العالمين.
