دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 48
048
تنبيه: يفهم مما تقدم أن الوجوب والامتناع يشتركان في ضرورة الحكم ويفترقان في أن الوجوب ضرورة الإيجاب والامتناع ضرورة السلب.
كان الكلام في المواد بالأمس، قلنا بأنه إذا كان هناك ارتباط بين محمول وموضوع، فكيفية الارتباط القائمة بين هذا الموضوع والمحمول لا تخرج عن أحد احتمالات:
الاحتمال الأول: أن يكون هذا المحمول ثابتًا للموضوع بنحو يستحيل الانفكاك عنه، وعبرنا عنه بالوجوب.
الاحتمال الثاني: أنه يستحيل الثبوت له، وهذا عبرنا عنه بالامتناع.
الاحتمال الثالث: أن يكون ممكن الثبوت، وهذا هو الإمكان الخاص.
من هنا قالوا إن المواد ثلاث: الإيجاب أو الضرورة، الامتناع، الإمكان الخاص. هذه هي الثلاثة، إلا أنه في بعض كتب المنطق يقولون إن المواد أو الكيفيات على قسمين: إما الضرورة وإما الإمكان.
ثم الضرورة يقسمونها إلى قسمين: ضرورة الإيجاب والثبوت، وضرورة السلب والعدم. إذن هذه الأقسام الثلاثة لا تكون جميعها في عرض واحد، بل الضرورة يقابلها الإمكان، ثم الضرورة تنقسم إلى قسمين: ضرورة الإيجاب؛ يعني ثبوت الشيء، وضرورة السلب؛ يعني عدم الشيء. وبعبارته يقول إنه يوجد عندنا بالضرورة حكم، حكم ضروري. وبينا فيما سبق أن المراد من الحكم يعني ثبوت النسبة وعدم ثبوت النسبة فيما يرتبط بتقسيم العلم إلى تصور وإلى تصديق. ميزنا بين التصور والتصديق، قلنا إن التصور لا يوجد معه حكم، التصديق يوجد معه حكم. ما هو المراد من الحكم؟ ثبوت النسبة بين المحمول والموضوع، أو عدم وقوعها بين المحمول والموضوع. ثبوتها هو الضرورة والإيجاب، عدم ثبوتها هو الامتناع والسلب الذي أشار إليه.
ومن هنا أنتم تجدون بأنه في بعض كتب المنطق تارة يجعلون التقسيم ثنائيًا، وأخرى يجعلون التقسيم ثلاثيئًا. ومنشأ التقسيم الثنائي هو أنه يقولون هذه الكيفية الموجودة بين المحمول والموضوع، هذه الكيفية إما هي ظاهرة ضرورة الحكم إيجابًا أو سلبًا، وإما لا ضرورة الحكم؛ وهي الإمكان الخاص.
فلهذا قال «تنبيه»: يفهم مما تقدم أن الوجوب والامتناع يشتركان في جهة ويختلفان في جهة؛ يشتركان في ضرورة الحكم ويفترقان في أن الوجوب ضرورة الإيجاب، يعني ماذا؟ يعني ثبوت النسبة بين المحمول والموضوع، يعني أن المحمول ثابت للموضوع ويستحيل ألا يكون ثابتًا، يستحيل أن ينفك عنه. والامتناع هو ضرورة السلب، يعني يستحيل أن يثبت له الوجود من قبيل اجتماع النقيضين محال، شريك الباري معدوم ممتنع، يعني يستحيل أن يكون هناك وجود لشريك الباري، ليس له مصداق في الخارج.
ولكن عدم تحققه في الخارج على نحوين: تارة عدم التحقق ويمكن أن يتحقق إذا وجدت علته، وأخرى عدم التحقق ويستحيل أن يتحقق في الخارج. شريك الباري من قبيل القسم الثاني، يعني هو عدم التحقق ولكن لا مطلق عدم التحقق بنحو يمكن أن ينقلب ماذا إلى التحقق، بل هو عدم تحقق خاص وهو الذي يستحيل أن يوجد ويستحيل أن ينقلب إلى الوجود.
أما عندما نقول «الإنسان معدوم في الخارج»، هنا أيضًا عدم التحقق ولكن عدم التحقق الذي يمكن أن يتحقق إلى الوجود الخارجي. فالعدم الأول نسمي عدم امتناعي، والعدم الثاني نسمي عدم إمكاني.
كذلك في الوجود، تارة أنت تقول «الله موجود»، وأخرى تقول «زيد الخارجي موجود». هذا الوجود المحمول في الله هو سنخ من الرابطة بينه وبين الموضوع، وهذا الوجود المحمول في الإنسان هو سنخ آخر من الكيفية والرابطة، لأنه هناك موجود ويستحيل أن يعدم، أما هنا الإنسان موجود يستحيل أن يعدم أو لا يستحيل؟ لا، لا يستحيل، يمكن أن يكون الآن موجودًا وبعد ذلك يكون معدومًا ولا محذور فيه. إذن توجد عندنا ضرورة الوجود، ضرورة العدم، لا ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم.
طيب، هنا لقائل أن يقول: يوجد شق رابع ذاك لم تبطلوه لنا، وهو أن يكون ضرورة الوجود وضرورة العدم بحسب الاحتمال العقلي. هذا وارد هذا الاحتمال أو ليس بوارد؟ نعم محتمل أن يكون الشيء فيه ضرورة الوجود وفيه ضرورة العدم، يعني واجب الوجود وممتنع الوجود بحسب الفرض العقلي. هذا الفرض محتمل، ولكن بحسب الوجود الخارجي ممكن أو ليس بممكن؟ لا، لماذا؟ لأنه يلزم منه اجتماع النقيضين وهو محال.
ومن هنا بعد المصنف لم يشير إلى هذا الفرض الرابع من فروض العقل، وإلا بحسب التقسيم العقلي: أما ضرورة الوجود، أما ضرورة العدم، أما لا ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم، وأما ضرورة الوجود والعدم. فلهذا السيد العلامة (رحمه الله تعالى عليه) في البدايه والنهاية قال: «وهذا الشق الرابع مدفوع بأدنى تأمل» بمجرد أن تتأمل فيه تجد أنه يلزم منه اجتماع النقيضين، واجتماع النقيضين محال.
الإمكان الخاص
قال «الإمكان»: والمراد منه الإمكان الخاص، وهو أنه لا ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم، وهذا معناه أنه لا الوجود ضروري له بنحو يمتنع عليه العدم، ولا العدم ضروري له بنحو يمتنع عليه الوجود، بل الوجود ممكن له والعدم ممكن له.
قال: ومعناه أنه لا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع. التفتوا جيدًا، قد يجب ثبوت المحمول للموضوع ولكن لا لذات الموضوع بل بسبب ماذا؟ العلة التي أوجدت هذا الموضوع. الإنسان الموجود واجب، ولكن هذا الوجود الموجود له لذاته أو بسبب غيره؟ آه، إذن شوفوا عندما قال «لذات الموضوع»، يعني من ذاته ممكن، أما قد يكون واجبًا بسبب الغير، ولا محذور في ذلك، ولا تنافي بين الإمكان بالذات والوجوب بالغير.
نعم، هناك تنافي بين الإمكان بالذات والوجوب بالذات. الوجوب بالذات يستحيل أن يجتمع مع الإمكان بالذات، الوجوب بالذات يستحيل أن يجتمع مع الامتناع بالذات، وهكذا جميع هذه النسب بعضها مع بعض. فلهذا قيد، قال: إنه لا يجب ثبوت المحمول (يعني الوجود أو أي محمول) لذات الموضوع، ولا يمتنع، لا هو واجب الوجود له المحمول ولا هو ممتنع الوجود. لا، فيجوز الإيجاب والسلب معًا.
هذه العبارة موهمة، يعني معناه يجتمع الإيجاب والسلب معًا؟ لا، يقول يمكن أن يكون في ظرف موجودًا، ويمكن أن يكون في ظرف آخر معدومًا، لا أنه في ظرف واحد يكون موجودًا ومعدومًا، وإلا يلزم اجتماع النقيضين. ويستحيل أن يكون في ظرف واحد لا موجودًا ولا معدومًا، لأنه يلزم ارتفاع النقيضين. فلهذا فسر العبارة، قال: فيجوز الإيجاب والسلب معًا؛ أي أن الضرورتين، ضرورة الإيجاب وضرورة السلب، مسلوبتان معًا.
وإلا بحسب الواقع، بحسب الوجود، أما موجود وأما معدوم. يعني نحن عندما ناتي إلى الإنسان، تقول الإنسان لا الوجود ضروري له، لا العدم ضروري له، ولكنه هو بحسب الواقع موجود أو معدوم؟ أما موجود وأما معدوم، لا يعقل أن يكون لا موجود ولا معدوم، موجود ومعدوم!
إذن هناك فرق بين أن تنظر إلى الإنسان بما هو الإنسان، وهذا الذي نعبر عنه «الإنسان بالحمل الأولي». الإنسان بالحمل الأولي لا الوجود ضروري له، لا العدم ضروري له. أما الإنسان بالحمل الشائع أما موجود وأما معدوم. ولا تنافي، يعني نحن من جهة نقول لا الوجود ضروري له، لا العدم ضروري له، ومن جهة أخرى نقول أما موجود وأما معدوم. اكو تنافي بين المطلبين أو لا؟ لا، لأنه واحد من شرائط اجتماع النقيضين وحدة الحمل، وهنا لا يوجد وحدة الحمل، لأنه هناك عندما نقول لا موجود لا معدوم مرادنا الحمل الأولي، وهنا عندما نقول أما موجود وأما معدوم مرادنا الحمل الشائع، وهذا ما سيأتي إن شاء الله بحثه مفصلًا بعد ذلك، أن واحدًا من شرائط اجتماع النقيضين المحال هو وحدة الحمل، أما إذا اختلف الحمل فلا توجد هناك تناقض.
قال: فيكون الإمكان معنى عدميًا. الإمكان ليس أمرًا وجوديًا، بل الإمكان أمر عدمي، يعني عدم ضرورة الوجود، عدم ضرورة العدم. ولكنه هم للتعبير عن هذا الأمر العدمي يضعون لفظًا إيجابيًا. الإمكان محصل أو معدول؟ تقدم بالأمس أن المعدول هو الذي فيه أمر عدمي، أما المحصل هو الذي هو أمر وجودي. خوب، الإمكان أمر محصل، حقيقته أمر عدمي، حقيقته أمر عدمي. نعم، لازمه هذا الأمر الوجودي الذي نعبر عنه بالإمكان.
فلهذا قال: فيكون الإمكان معنى عدميًا يقابل ماذا؟ يقابل ضرورة الوجوب، ضرورة الوجود وضرورة العدم، تقابل العدم والملكة، فالضرورة الملكة والإمكان عدم الملكة. ولذا يعبر عنه بقولهم: هو سلب الضرورة عن الطرفين معًا، عن طرف الوجود وطرف العدم، أي طرف الإيجاب وطرف السلب للقضية، ويقال له الإمكان الخاص.
هذا الاصطلاح في قبال اصطلاحات أخرى متعددة للإمكان: الإمكان الخاص، الإمكان الأخص، الإمكان الأعم، الإمكان العام، الإمكان الاستقبالي، الإمكان الاستعدادي، وأنواع متعددة من الإمكان. الإخوة الذين درسوا البداية والنهاية يعلمون بأن هناك عندنا أقسامًا متعددة للإمكان، واحدة من أقسام الإمكان هو الإمكان الخاص الذي معناه تساوي النسبة إلى الوجود والعدم، يعني عدم ضرورة الوجود، عدم ضرورة العدم.
الإمكان العام
وعندنا هناك معنى آخر للإمكان وهو الإمكان العام، وهو الدائر على الألسنة استعماله العرف. في الأعم الأغلب يستعمل هذا الإمكان الثاني وهو الإمكان العام، ومن هنا قد يسمى في كلماتهم أيضًا بالإمكان العامي؛ لأنه يستعمل من قبل العوام والعرف.
ما هو الإمكان العام أو الإمكان العامي؟ إذا اتضح لنا الإمكان الخاص. ما هو الإمكان الخاص؟ سلب ضرورة الوجود، سلب ضرورة العدم. هذا هو الإمكان الخاص. الإمكان الخاص فيه نفيان: نفي ضرورة الوجود، نفي ضرورة العدم. في الإمكان العام يوجد فيه نفي واحد دائما، لا يوجد فيه نفيان، ينفي طرفًا واحدًا، لا أنه ينفي طرفين.
في الإمكان الخاص كان ينفي الوجود وينفي العدم. أما في الإمكان العام، إذا قلت «موجود» بالإمكان العام، الله موجود بالإمكان العام، يعني تريد أن تنفي ماذا؟ المقابل، تريد أن تقول أن عدمه ليس ضروري فقط، أما أن وجوده ضروري لو ممكن بالإمكان الخاص أنت ساكت عنه.
إذن، في الإمكان العام أنت تريد أن تنفي الطرف المقابل في القضية، فإذا كان في القضية وجود تريد أن تنفي ضرورة العدم، وإذا كان في القضية العدم تريد أن تنفي ماذا؟ ضرورة الوجود. واضح المطلب هذا؟ الآن أطبق على الأمثلة، ولكن أريد تفهمون القاعدة أولًا.
الإمكان العام ما هو؟ نحن بعد أن بينا أن الإمكان الخاص هو نفي ضرورة الوجود ونفي ضرورة العدم، فإذا عندما نقول الإنسان ممكن، يعني ماذا؟ يعني لا الوجود ضروري له، لا العدم ضروري له، لا هو واجب الوجود ولا هو ممتنع الوجود. عندما نقول الإنسان ممكن، نريد أن نقول الإنسان لا هو واجب الوجود كالله موجود، ولا هو ممتنع الوجود كاجتماع النقيضين معدوم، مو من هذا ولا من هذا. هذا في الإمكان الخاص.
أما في الإمكان العام، عندما نقول «الله موجود بالإمكان»، ماذا نريد أن نقول هنا؟ الله موجود بالإمكان، يعني نريد أن نقول لا الوجود ضروري له، لا هو واجب الوجود ولا هو ممتنع الوجود هكذا نريد أن نقول؟ لا، فقط نريد أن نقول إنه ليس بممتنع الوجود، لأنه اخذنا في القضية ماذا؟ الوجود، فننفي الطرف المقابل للوجود. الطرف المقابل للوجود ما هو؟ العدم، فنقول إن العدم ليس ضروري.
يعني عندما قلنا «الله موجود بالإمكان العام»، يعني ليس عدمه ضروري، ليس هو واجب العدم. لا، ليس كذلك، هو واجب الوجود لو مو واجب الوجود؟ هذه القضية ساكتة، لا تقول بعد، هو واجب الوجود لو ممكن بالإمكان الخاص؟ ساكت.
وكذلك إذا جعلنا القضية «الله ليس بجسم بالإمكان»، هذه «ليس بجسم بالإمكان»، يعني ماذا؟ يعني نريد أن نقول بأن الجسمية ليست واجبه الوجود، أما ممتنعة أو ليست ممتنعة بعد الجملة ساكتة. فقط تريد، إذا صار العدم في القضية، نريد أن ننفي ماذا؟ الطرف المقابل. الطرف الآخر ما هو؟ الوجود، نريد أن نقول إن الجسمية ليست واجبه للحق سبحانه وتعالى. هسه ممتنعة أو غير ممتنعة؟ هذا بعد هذه القضية لا تتكلم عن ذلك.
ومن هنا يتضح لكم بأن الإمكان العام ليس هو شيء وراء المواد الثلاث. يعني نحن المواد ليست عندنا أربعة: وجوب، امتناع، إمكان خاص، إمكان عام. لماذا؟ لأنه إذا كان قسما في قبال الأقسام، الأقسام متباينه أو ليست متباينه؟ ها؟ ونحن نجد أن هنا الإمكان العام مرة يصدق على الوجوب والإمكان الخاص، ومرة يصدق على الامتناع والإمكان الخاص، إذا هو قسم في قبالها أو ليس قسما في قبالها؟ ليس قسما في قبالها. ومن هنا نحن لم نعد المواد أربعة، وإنما قلنا المواد ثلاثة: وجوب، امتناع، إمكان خاص. أما الإمكان العام فليس هو مادة قسم في قبال هذه الأقسام الثلاثة، وإلا لو كان قسما لما جاز الانطباق على الأقسام الأخرى، لما امكن أن يصدق على الأقسام الأخرى، ونحن وجدنا بالبيان المتقدم أنه يمكن أن ينطبق على أقسام أخرى.
قال: «الإمكان العام» ويقال له الإمكان الخاص أو الإمكان الحقيقي الذي هو محل الكلام في المواد الثلاث في مقابل الإمكان العام الذي هو أعم من الإمكان الخاص. بس لماذا سمي هذا خاصًا؟ باعتبار أنه يستعمل عند الخاصة، يعني عند الحكماء، عند الفلاسفة. لماذا سمي ذاك عامًا؟ باعتبار أنه يستعمل عند العامة، الإمكان العام.
والمقصود منهما يقابل إحدى الضرورتين. إذاً، هناك الإمكان الخاص كان يقابل كلتا الضرورتين، أما هنا يقابل إحدى الضرورتين. يا ضرورة يقابلها؟ يقول يقابل الضرورة المقابلة، يعني الطرف المقابل للذي هو موجود في القضية، فإن كان الموجود في القضية الوجود ينفي ضرورة العدم، وإن كان في القضية العدم ينفي ضرورة الوجود.
هي القاعدة وين نستفيد إن شاء الله منها؟ في الإلهيات بالمعنى الأخص، هناك نقول الله سبحانه وتعالى يمكن أن يكون عالمًا. هذه «يمكن» التي نقولها في الحق سبحانه وتعالى ليس الممكن الخاص، يعني مو يمكن أن يكون عالمًا ويمكن ألا يكون عالمًا، نريد أن نقول ليس عدم العلم ضروري، ليس العلم ممتنع الثبوت له، أما واجب لو ليس بواجب؟ هذا بحث آخر. هذه العلم يمكن أن يثبت له، فقط نريد أن نقول إن العلم ليس ممتنع الثبوت له سبحانه وتعالى. هذا الإمكان المستعمل في الواجب كله من قبيل الإمكان العام، لا يوجد فيه إمكان خاص كما هو مبرهن في محله.
قال: والمقصود منه ما يقابل إحدى الضرورتين، أما ضرورة الإيجاب أو ضرورة السلب. فهو أيضًا معناه سلب الضرورة، من قبيل الإمكان الخاص فانه سلب الضرورة، ولكن هناك سلب ضرورتين من الطرفين وهنا سلب ضرورة من الطرف المقابل، ولكن سلب ضرورة واحدة لا الضرورتين معًا. فإذا كان سلب ضرورة الإيجاب فمعناه أن طرف السلب ممكن، وإذا كان سلب ضرورة السلب فمعناه أن طرف الإيجاب ممكن.
هسه يوضح هذا المطلب، يقول: فلو قيل «هذا الشيء ممكن الوجود» (الله ممكن الوجود، هذا يا إمكان هذا؟ هذا الإمكان العام)، يعني أن العدم ليس ضروري له، ليس من قبيل اجتماع النقيضين الذي يمتنع أن يوجد. الله من قبيل اجتماع النقيضين يمتنع أن يوجد؟ لا، إذا ممكن الوجود بعد ماذا؟ يعني نريد أن نقول ليس ممتنع الوجود. أما هو واجب الوجود لو ممكن متساوي بالإمكان الخاص؟ بعد هذا البرهان العقلي يقول هو واجب الوجود وليس ممكن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم.
فلو قيل هذا الشيء ممكن الوجود، أي أنه لا يمتنع، هذا ممكن الوجود يعني لا يمتنع وجوده، يعني ليس هو من قبيل اجتماع النقيضين، ليس هو من قبيل شريك الباري. أو فقل إن ضرورة السلب وهي الامتناع، هذه هي المسلوبة. أنت عندما تقول الله ممكن الوجود أو هذا الموجود ممكن الوجود، يعني تريد أن تقول أن ضرورة العدم غير موجودة.
هذا مرتبط بالمثال على نحو اللف والنشر غير المرتب، مو قال ضرورة الإيجاب ضرورة السلب؟ هذا ضرب مثال لضرورة الإيجاب سلب. وإذا قيل هذا الشيء ممكن العدم، أي أنه لا يجب وجوده، أي فقل إلى أو أو فقل إن ضرورة الإيجاب وهي الوجوب هي المسلوبة. ولذا عبر عنه الفلاسفة بقولهم: هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل، فإن كان هذا الطرف هو الوجود سلب ضرورة العدم، وإن كان هذا الطرف هو العدم سلب ضرورة الوجود، أي مع السكوت عن الطرف الموافق.
هذا الطرف الذي هو في القضية، هذا وجوب أو إمكان خاص، بعد القضية التي جهتها الإمكان العام ساكتة عن ذلك، فقد يكون مسلوب الضرورة أيضًا، يعني وقد لا يكون. فإذا كان مسلوب الضرورة أيضًا في الجهة الموافقة يكون الإمكان الخاص، وإن لم يكن مسلوب الضرورة في الجهة الموافقة يكون ماذا؟ يكون واجب الوجود.
وهذا الإمكان هو الشائع استعماله عند عامة الناس، والمتداول في تعبيراتهم، وهو كما قلنا أعم من الإمكان الخاص. لماذا؟ لأنه يصدق على الإمكان الخاص وعلى الواجب تارة، وعلى الإمكان الخاص وعلى الامتناع تارة أخرى، فهو أعم أو ليس بأعم؟ نعم يكون أعم، ذاك أخاص وهذا أعم؛ لأنه إذا كان إمكانًا للإيجاب فإنه يشمل الوجوب والإمكان الخاص. وإذا كان إمكانًا للسلب (يعني هذا الطرف الموافق ها)، فإذا كان إمكانًا للإيجاب (يعني أن الطرف الموافق كان إيجابًا) فهو يرفض أو ينفي العدم، ضرورة العدم. أما الطرف الموافق يشمل الوجوب والإمكان الخاص. وإذا كان إمكانًا للسلب (يعني الطرف الموافق كان هو السلب) فإنه يشمل الامتناع والإمكان الخاص.
مثال إمكان الإيجاب: قولهم «الله ممكن الوجود». طبعا الله ممكن الوجود في الوهلة الأولى قبل الدخول في الإلهيات بالمعنى الأخص، أنت قد تقول المراد ماذا؟ ممكن يعني وجود يعني متساوي النسبة إلى الوجود والعدم. أما بعد أن علمنا أن الله واجب الوجود، نقول ممكن الوجود يعني ليس بممتنع الوجود، فقط هذا المقدار.
و«الإنسان ممكن الوجود»، فإن معناه في المثالين أن الوجود ليس بممتنع، يعني أن الطرف المقابل للوجود وهو العدم ضروري أو ليس بضروري؟ ليس بضروري، أي أن الطرف المقابل وهو عدمه ليس ضروريًا. ولو كان العدم ضروريًا لكان الوجود ممتنعًا ولا يمكن أن يكون ممكنًا.
وأما الطرف الموافق فهو مسكوت عنه، وهو ثبوت الوجوب، فهو غير معلوم مسكوت عنه، فيحتمل أن يكون واجبًا كما في المثال الأول (الله موجود لادله إثبات الواجب)، ويحتمل أن لا يكون واجبًا كما في المثال الثاني وهو قولنا «الإنسان موجودون»، بأن يكون ممكن العدم أيضًا، أي أنه ليس ضروري الوجود كما لم يكن ضروريًا عدم، فيكون ممكنًا بالإمكان الخاص. فشمل هنا الإمكان، فشمل هنا الإمكان العام، شمل الوجوب والإمكان الخاص. فشمل الإمكان العام هنا -كان لو معبر بهالشكل كان أولى- فشمل الإمكان العام هنا، يعني في مثالنا في محل كلامنا، شمل الوجوب والإمكان الخاص وفي مثال آخر يشمل ماذا؟ يشمل الامتناع والإمكان الخاص.
مثال إمكان السلب: قولهم «شريك الباري ممكن العدم» و«الإنسان ممكن العدم». طيب، الآن أسأل منكم: شريك الباري ممكن العدم مع أن شريك الباري ممتنع، هذه متنافاة وليست بمتنافيين؟ ها؟ ليس، ليس. لماذا؟ لأن هناك الامتناع مرتبط بمادة، وهنا الإمكان مرتبط ماذا؟ بمعنى أعم، وهو بتعبيرهم مرتبط بالجهة كما سياتي بيان.
شريك الباري ممكن العدم والإنسان ممكن العدم، فإن معناه في المثالين، معنى هاتين الجملتين في المثالين، أن الوجود لا يجب، يعني بمعنى ليس شريك الباري واجب الوجود، وبمعنى ليس الإنسان واجب الوجود، أي أن الوجود لا يجب، أي أن الطرف المقابل للذي في القضية وهو وجوده -يعني وجود شريك الباري، وجود الإنسان- ليس ضروريًا، ولو كان ضروريًا لكان واجبًا، وكان عدمه ممتنعًا، وقد فرضناه أنه ممكن، هذا خلف.
وأما الطرف الموافق فهو أيضًا غير معلوم مسكوت عنه في القضية في الإمكان العام، وهو العدم فغير معلوم، فيحتمل أن يكون العدم ضروريًا كما في المثال الأول وهو الممتنع، ويحتمل أن لا يكون العدم ضروريًا كما في المثال الثاني بأن يكون ممكن الوجود أيضًا وهو الممكن الخاص أو الممكن بالإمكان الخاص.
فشمل الإمكان هنا (يعني في مثالنا المتقدم) الامتناع والإمكان الخاص. ولو كان الإمكان العام قسما في قبال القسمين الآخرين لما جاز أن يصدق على الأقسام الأخرى. هل يجوز أن تصدق أن يصدق الفعل على الحرف؟ أن يصدق حرف على الفعل؟ يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز، لماذا؟ لان هذه أقسام متباينة بعضها عن بعض. الماهية إما جوهر وإما عرض، هل يمكن أن يصدق الجوهر على العرض؟ لا، العرض على الجوهر؟ لا. لماذا؟ باعتبار أن الأقسام متباينة.
ونحن هنا نجد أن الإمكان العام يصدق على الخاص والوجوب والامتناع، إذاً ليس قسما في قبال الأقسام. وعلى هذا، فالإمكان العام معنى يصلح للانطباق على كل من حالات النسبة الثلاث (الوجوب، الامتناع، الإمكان الخاص)، فليس هو معنى يقابلها، فليس هو قسما في قبال الأقسام الثلاثة، بل في الإيجاب يصدق على الوجوب والإمكان الخاص، وفي السلب (يعني هذا في الإيجاب في الموافقة)، بل في الإيجاب (يعني في الموافق) يصدق على الوجوب والإمكان الخاص، وفي السلب (يعني الموافق) يصدق على الامتناع والإمكان الخاص.
وهذه الحالات الثلاث بالنسبة التي لا يخلو من إحداها واقع القضية، ها واقعها الخارجي واقعها نفس الأمري، لا كما هي في الذين تسمى مواد القضايا وتسمى عناصر العقود، لأن القضية سميناها فيما سبق ماذا؟ بالعقد الجازم، وتسمى وتسمى عناصر العقود، وتسمى ماذا؟ أصول الكيفيات. فلهذا قلنا إن تلك الحالة تسمى تسمى بكيفية لا تسمى بنسبة، أصول الكيفيات.
وأما الإمكان العام خارج عنها، وهو معدود من الجهات لا من المواد. ومن هنا لابد أن ندخل في بحث جديد، وهو أنه ما هو المراد من الجهة؟ المادة اتضحت، أما ما هي الجهة وما هي الفروق الموجودة بين المادة وبين الجهات؟
الفرق بين المادة والجهة
يقول: تقدم معنى مادة القضية التي لا تخرج عن إحدى تلك الحالات الثلاث، ولهم اصطلاح آخر هنا وهو المقصود بالبحث عند المناطقة وهو الذي نبحث عنه في الموجهات، وهي التي التي يبحث عنها في المنطق بالاصالة، وإن كان يبحث عن المادة أيضًا ولكنه بحثًا بالعرض لا بحثًا بالأصالة، وهو قولهم «جهة القضية». والجهة غير المادة.
تارة نحن نتكلم، الآن أمامي الإخوة كلهم جلوس، هذا واقع، مطلب موجود في الخارج، أنا شئت أم أبيت هناك انعكست علاقة قائمة بين زيد وبين هذا الجلوس، هسه أما هي علاقة الوجوب وإما هي علاقة الامتناع وإما هي علاقة الإمكان. شوف زيد القائم الآن، زيد الجالس بعد قليل يكون ماذا؟ قائمًا، إذن هذه الجلوس المرتبط بزيد لا هي نسبة الوجوب، لأنه لو كانت وجوبًا لما انفك عنها، مع أنه بعد أن يقوم انفك عن الجلوس. ولا هي نسبة الامتناع، لأنه لو كانت ممتنعة لما تلبس بها في الخارج. إذن هي نسبة ماذا؟ إذن هي كيفية ماذا؟ كيفية الإمكان الخاص. هذا النحو من الكيفية هذا واقع الأمر في الخارج.
هسه الآن أنا جئت وأريد أن أعبر عن هذا الواقع، لأنكم تعلمون أن هذا الوجود الخارجي نعبر عنه بوجود ذهني. الوجود الذهني للواقع الخارجي هو الذي نسميه نسميه قضية المركب من موضوع وهو زيد ومن محمول وهو ماذا؟ وهو جلوس أو قيام. إذاً، عندنا وجود خارجي وعندنا وجود ذهني. تلك الكيفية الموجودة بلحاظ الوجود الخارجي نسميها «مادة». أما تلك الموجودة بلحاظ الوجود الذهني نسميها ماذا؟
فأنت تقول «زيد جالس بالإمكان الخاص»، بعد هذا الإمكان الخاص ما هو؟ مادة لو جهة؟ ها؟ مادة لو جهة؟ بلي، مادة. قلنا إن المادة هي الموجودة في الواقع، أما عندما تأتي في الذهن بعد شو يصير؟ تكون جهة.
الآن أنا عندي أقول «زيد جالس، قائم»، هذه قضية له واقع خارجي. الوجود الذهني له وجود خارجي. وجود خارجي، هذا الإمكان للوجود الذهني له للوجود الخارجي؟ للوجود الذهني ولكنه يحكي عن الوجود الخارجي من قبيل نفس القضية. القضية هي ماذا؟ وجود ذهني تحكي عن الوجود الخارجي. الإمكان الموجود في القضية أيضًا وجود ذهني يحكي عن المادة الخارجية.
فإذا ما هو الفرق بين المادة والجهة؟ الفرق الأول، التفتوا جيدًا، الفرق الأول أن المادة هي الوجود الخارجي للكيفية، وأن الجهة هي الوجود الذهني لتلك المادة لتلك الكيفيات. واضح صار الفرق الأول؟
ومن هنا نحن نقول بأن المادة أصل وأن الجهة فرع، لماذا؟ لأنه كل وجود ذهني فهو تابع وفرع على الوجود الخارجي. أنت إذا لم يوجد عندك وجود خارجي من أين تأخذ الصورة؟ ولا يمكنك أن تأخذ صورة. فإذن تابعة للمادة لتبعية الوجود الذهني للوجود الخارجي. هذا هذا الفرق الأول.
الفرق الثاني: الواقع بحسب الوجود الخارجي بعد التضحية أفرادنا ماذا؟ المادة. عندما نقول وجود ذهني مرادنا ماذا؟ الجهة، ذاك أصل وهذا فرع. في الواقع وفي الوجود الخارجي، يعقل أن توجد يوجد عندنا شيئان وبينهما ارتباط ولا توجد فيه واحدة من المواد الثلاث؟ يعقل أو لا يعقل؟ لا يعقل، محال في الواقع الخارجي يوجد شيئان زيد وقيام، زيد وجلوس، زيد وعلم، زيد وجهل، زيد ونوم، زيد ولباس، أي موضوع مع أي محمول أنت لو تحسبهما بحسب الواقع الخارجي، في الواقع لا يخلو أما وجوب، أما امتناع، وجوب، امتناع، إمكان خاص. هذا في الواقع الخارجي.
أما بحسب الذهن، قد نلتفت إلى ذلك وقد لا نلتفت إلى ذلك. قد نبين تلك المادة بجهة وقد لا نبين تلك المادة بجهة. ومن هنا القضايا في الذهن تنقسم إلى موجهة وغير موجهة، يعني مطلقة. أما الواقع الخارجي هم ينقسم إلى ما له مادة وما لا مادة له؟ محال، لانه بحسب الواقع الخارجي لابد من وجود المادة واحدة من المواد الثلاث، أما في الجهة القضية قد تكون لها جهة وقد لا تكون لها جهة. ومن هنا نحن بعد ذلك سنقسم القضايا في الذهن إلى قضايا موجهة، يعني تذكر فيها الجهة، وإلى قضايا قضايا غير موجهة مطلقة، يعني لم تذكر فيها الجهة. وهذا هو الفرق الثاني بين المادة وبين الجهة. لا يخلو الواقع عن مادة، وإن كانت تخلو القضية الذهنية عن جهة، هذا هو الفرق الثاني بين المادة وبين الجهة.
الفرق الثالث: إنه إذا كانت العلاقة بين القيام وزيد هي علاقة الإمكان في الواقع، علاقة الإمكان هذه في الواقع يمكن أن تتغير أو لا يمكن أن تتغير؟ ها؟ محال أن تتغير، لماذا؟ لأنه إذا صارت وجوبًا بعد مستحيل أن تكون إمكانًا، إذا صارت امتناعًا يستحيل أن تكون إمكانًا. فإذا ثبتت مادة في الخارج يستحيل أن تتبدل، تتغير، تختلف.
أما الجهات تختلف أو لا تختلف؟ نعم، جنابك أنت في قضية تتصور أنها ضرورية وجوب، ولكن بعد ذلك واحد يأتي يقول: مولانا أنت مشتبه، هذه مو وجوب قضية هذه، وإنما جهتها ماذا؟ جهتها الإمكان، جهتها الإمكان. مثال اجيب لكم: «الله مريد»، كثير من المتكلمين كثير من العلماء يقولون الله مريد، لا يثبت له، الله ليس بمريد ويمتنع أن تثبت له الإرادة، لكن يجي فيلسوف آخر، عالم آخر يقول: لا، أنت مشتبه، الله مريد بالوجوب. هسه جهة القضية اختلفت من الامتناع إلى الوجوب أو لم تختلف؟ اختلفت. أما في الواقع، لو هي موجودة لو غير موجودة.
إذاً، الفرق الثالث بين المادة وبين الجهة اكتبوا: أن المادة لا تختلف، بخلاف الجهة قد تختلف، قد يختلف فيها باختلاف الوجوه والأنظار.
الفرق الرابع: أن المادة متعينة في الواقع ونفس الأمر، ولكن الجهة قد يكون متردد فيها، يعني لا نعلم أن الجهة هي وجوب، أن الجهة جهة القضية ها هي الوجوب، هي الامتناع، هي الإمكان الخاص، مترددين لا نعلم. ولكن في الواقع يمكن التردد أو لا يمكن التردد؟ محال أن يكون في الواقع تردد، لأن المتردد لا وجود له كما يقولون ولا ماهية، أن المادة متعينة في الواقع ولكن الجهة الحاكم هي عنها مترددة بين أمور.
الخامس: أن الجهة قد تطابق المادة وقد لا تطابقها، ممكن أو لا يمكن؟ بل يمكن أنه أنا أتصور أن جهة هذه القضية هي الإمكان، وفي الواقع جهة القضية هي ماذا؟ مادة القضية هي ماذا؟ هي الوجوب. ممكن أو غير ممكن؟ نعم، ممكن. أن جهة القضية قد تطابق المادة وقد لا تطابق، فإن طابقت نسمي القضية صادقة، وإلا فهي كاذبة.
هسه يتضح لكم معنى صدق القضية وكذب القضية. معنى أن هذه القضية صادقة، معنى أن هذه القضية كاذبة، مو فقط أن هذا الموضوع والمحمول لهما بإزاء في الخارج، لعله الجهة تكون ماذا؟ غير مطابقة للمادة، فالقضية أيضًا تكون كاذبة.
«الله موجود»، جهة القضية ماذا؟ الإمكان الخاص. «الله موجود بالإمكان الخاص». طيب، الله فالمادة إمكان خاص له أو وجوب؟ ها؟ هاي القضية صادقة لو كاذبة؟ كاذبة، مع أنه يقول الله موجود ولكنه هذه القضية ماذا؟ كاذبة، مع أنها الله موجود متحقق في الخارج، الله وجود لله أو ليس متحقق؟ نعم، متحقق، لكن حيث إن جهة القضية غير مطابقة فتكون القضية كاذبة. إذاً اتضح لنا محور الصدق والكذب في القضايا وهو مطابقه الجهة للمادة وعدم مطابقة الجهة للمادة، فإن طابقت فهي الصادقة، وإلا فهي كاذبة.
جهة في الخارج ما عندنا، جهة في الخارج ما عندنا، لأن الجهة وصف للقضية. ألم أقول هو في الخارج عندنا لفظ نحن لو عندنا وجود في الخارج؟ عندنا وجود لفظي في الخارج، عندنا وجود لفظي لو عندنا وجود خارجي؟ أنت وجود خارجي لو وجود لفظي؟ هذه الجهة وصف للقضية الذهنية، وصف لذلك المحتوى بلحاظ الوجود الذهني.
تقدم معنى مادة القضية التي لا تخرج عن إحدى تلك الحالات الثلاث، ولهم اصطلاح آخر هنا وهو المقصود بالبحث المنطقي، يبحث هذه الجهة؛ لأن علاقة المنطقي في الخارج له علاقته بالمعقول الثانوي، معقول ثانوي، إذاً بحثه ينصب على المواد لا على الموجهات، ها على الجهات لا على المواد، المواد مرتبطه بالواقع الخارجي وهو يبحث في المعقولات الثانوية، فبحثه يكون في الجهات لا في المواد. فلهذا شوفوا العنوان قال «الموجهات»، لم يعبر عن المواد. أما الحكيم ماذا يقول؟ يقول: «مبحث في المواد لا في الجهات». فلهذا الإخوة اللي درسوا البداية والنهاية يعلمون بأن سيد العلامة هناك لم يعبر عندما وصل إلى مرحلة الجهات لم يعبر البحث في الجهات الثلاث وإنما قال ماذا؟ «البحث في المواد الثلاث»؛ لأن الفيلسوف بحثه عن الواقع الخارجي، ولكن المنطقي بحثه عن ماذا؟ عن المعقولات الثانوية.
طبعا هناك فروق أخرى بعد الآن لسنا بصدد بحثها: أن المواد منحصرة في ثلاث، ولكن الجهات ماذا؟ أكثر من ثلاث؛ لأن أقسامها سيأتي انواع الموجهات، الموجهات البسيطة المركبة، ثم البسيطة لها أقسام كثيرة سيأتي بيانها جميعًا بلي بلي بعد لابد من خلال الآثار وبراهين وعقل وكذا حتى نتعرف على مادة شيء بلي، والا بالمباشرة لا سبيل لنا إلى المواقف.
قال: والجهة غير المادة، فإن المقصود بها (أي بالجهة) ما يفهم ويتصور. إذن الجهة ماذا؟ مرتبطة بعقل، بعالم المفهوم، بعالم القضية، لا بعالم الواقع الخارجي. ما يفهم ويتصور من كيفية النسبة بحسب ما تعطيه العبارة من القضية. فان ذكرت الجهة في القضية تكون القضية موجهه، فان لم تذكر تكون مطلقة. ومن هنا تنقسم القضايا إلى موجهة وإلى غير موجهة مطلقة.
أما المواد فلا يعقل أن تكون فيها مواد، الواقع الخارجي بعضها فيها مادة وبعضها لا مادة. والفرق بينهما، بعض الفروق يشير إليها وبعضها لا يشير، نحن أشرنا إلى مجموعة من الفروق.
والفرق بينهما (بين الجهة والمادة مع أن كلاً منهما كيفية في النسبة) ماذا؟ أن المادة هي تلك الكيفية مو تلك النسبة صحيحها أن المادة هي تلك الكيفية، يعني كيفية النسبة الواقعية في نفس الأمر في الخارج، التي هي إما الوجوب أو الامتناع أو الإمكان الخاص، ولا يجب أن تفهم وتتصور في مقام توجه النظر إلى القضية (فقد نتصورها وقد نتردد فيها، لا نتصورها، قد نتعرف عليها وقد لا نتعرف عليها، من قبيل أي وجود ذهني ووجود خارجي، قد نلتفت إلى الوجود الخارجي فتكون لنا صورة ذهنية وقد لا نتوجه إليه، فلهذا قال: وقد لا تفهم، وقد ولا يجب أن تفهم وتتصور في مقام توجه النظر إلى القضية، فقد تفهم وتبين في العبارة فتكون القضية موجهة، وقد لا تفهم ولا تبين في العبارة فتكون القضية مطلقة).
وأما الجهة فهي خصوص ما يفهم ويتصور من كيفية نسبة القضية عند النظر فيها. فإذا لم يفهم شيء من كيفية النسبة فالجهة مفقودة، أي أن القضية لا جهة لها حينئذ، فتكون القضية مطلقة غير موجهة. هذا هو الفرق الأول، وهي هذا هو الفرق الثاني العبارة غير موصلة كان ينبغي وأي ظن يقول مو، وهي هذه، وكأنه يريد أن يشير إلى أنه هو الفرق السابق، مع أنه فرق ثاتي يأتي.
والحمد لله رب العالمين.
