منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 54

تحميل Word

054

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

قال: «وربما يظن أن معرفة نقيض القضية أمر ظاهر كمعرفة نقائض المفردات؛ كالإنسان واللاإنسان التي يكفي فيها الاختلاف بالإيجاب».

قلنا بأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الاستدلال المباشر على القضية المطلوب إثباتها، ومن هنا سنحتال بطريق آخر لإثبات المطلوب، إما بإثبات نقيض تلك القضية المطلوب إثباتها، أو بإثبات قضية أخرى تلازمها في الصدق أو تلازمها في الكذب ونحو ذلك. ومن هنا احتجنا للدخول إلى بحث التناقض، وبيان شرائط تحقق التناقض: ومتى يتحقق؟ ومتى لا يتحقق؟ هذه المقدمة أشرنا إليها فيما سبق، أنه يذكر تعريفا للتناقض ثم يشير إلى نكتة في ذلك، وبعد ذلك ينتقل إلى البحث المهم وهو شروط تحقق التناقض: ما هي؟

نقرأ هذه المقدمة التي أشرنا إليها في البحث السابق، قال: «وربما يظن أن معرفة نقيض القضية أمر ظاهر كمعرفة نقائض المفردات»؛ حيث إن نقائض المفردات من الأمور الظاهرة؛ نقيض الإنسان: اللاإنسان، نقيض البقر: اللابقر. هسه هناك بحث موكول إلى محله: في أن التناقض هل يقع بين المفردات أو أنه لا يقع بين المفردات؟ لا يوجد عندنا تناقض بين المفردات، وإنما التناقض دائما بين القضايا لا بين المفردات.

المهم، يظهر من عبارة المصنف المظفر (رحمه الله تعالى) أن التناقض يتحقق بين المفردات تارة وبين القضايا أخرى، ولكن الرأي الحق كما حققه العلامة الطباطبائي في كتبه الفلسفية أن التناقض لا يقع إلا بين القضايا، وما ظاهره التناقض بين المفردات فمرجعه إلى التناقض بين القضايا. المهم، قال: «كمعرفة نقائض المفردات كالإنسان واللاإنسان التي يكفي فيها الاختلاف بالإيجاب والسلب». هذه العبارة فيها مسامحة، لأن الإيجاب والسلب وصفان للقضية لا وصفان للمفرد، نحن عندما نقول موجبة سالبة يعني كقضيتين تكون موجبة وتكون سالبة، أما لا يصدق على الإنسان أنه موجبة وعلى اللاإنسان أنه سالبة، الإيجاب والسلب وصفان للقضايا ولا يقعان وصفا للمفردات.

المهم قال: «التي يكفي فيها الاختلاف بالإيجاب والسلب». ولكن الأمر ليس بهذه السهولة المتصورة، إذ يجوز أن تكون الموجبة والسالبة صادقتين معا، مثل: بعض الحيوان إنسان، وبعض الحيوان ليس بإنسان. بعض الحيوان إنسان (موجبة)، وبعض الحيوان ليس بإنسان (سالبة). وهما صادقتان أو ليسا بصادقتين؟ نعم، صادقتان. إذا يتضح أنه ليس كل إيجاب وسلب يقع بينهما تناقض، بل لابد من توفر مجموعة من الشروط.

ويجوز أن تكونا كاذبتين معا، مثل: كل حيوان إنسان (هذه القضية الموجبة وهي كاذبة)، ولا شيء من الحيوان بإنسان (هذه القضية السالبة وهي كاذبة). إذا، عندما نرجع إليهما نجد جمعا بينهما سلب وإيجاب وكلتاهما كاذبة يرتفعان. وعليه، لا غنى للباحث عن الرجوع إلى قواعد التناقض المذكورة في علم المنطق لتشخيص نقيض كل قضية.

في المفردات إذا قلنا يقع تناقض في المفردات، الأمر واضح؛ فإن نقيض كل شيء رفعه: الإنسان، اللاإنسان، البقر، اللابقر، وهكذا.

تعريف التناقض

قد عرفت فيما سبق المقصود من التناقض، الذي هو أحد أقسام التقابل الأربعة التي تقدم الكلام عنها مفصلا فيما سبق في بيان أقسام التقابل. ولنضعه هنا بعبارة جامعة فنية ولكن مختصة بالقضايا (هذا معناه أنه يرى أن التناقض أعم من القضايا ومن المفردات، هنا يريد أن يضع لنا تعريفا يختص بالتناقض في القضايا)، قال: «فنقول: تناقض القضايا معناه اختلاف في القضيتين يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة».

هذا قيد «لذاته»، لماذا أتى به المصنف؟ يقول: إنما جئنا بهذا القيد لبيان أنه في بعض الأحيان قد تكون إحدى القضيتين صادقة وإحدى القضيتين كاذبة، ولكن لا للتناقض القائم بين القضيتين، بل لعامل خارجي أدى إلى أن تكون إحدى القضيتين صادقة والأخرى كاذبة. نحن إنما قيدنا «لذاته» حتى لا نخرج ذلك السنخ، ذلك القسم من القضايا التي نجد فيها أن إحدى القضيتين صادقة، إحدى القضيتين كاذبة، ولكن لا لذات القضية بل لعامل خارجي دخل على الخاطر.

ولهذا قال: «ولا بد من قيد لذاته في تعريف تناقض القضايا»، لماذا؟ لأنه ربما يقتضي اختلاف القضيتين أيضا تخالفهما في الصدق والكذب، يعني إحدى القضيتين صادقة، إحدى القضيتين صادقة والأخرى كاذبة، ولكن لا لذات الاختلاف، لا للقضيتين بذاتهما، بل لسبب آخر، لعامل آخر، بل لأمر آخر؛ مثل: كل إنسان حيوان (صادقة هذه القضية)، ولا شيء من الإنسان بحيوان (كاذبة هذه القضية).

طيب، هل هما متناقضتان أو لا، ليس بمتناقضتين؟ يقول: لا، هنا صحيح إحدى القضيتين صادقة والقضية الأخرى كاذبة، ولكن سببه أن الموضوع أخص من المحمول، لأن الإنسان أخص من الموضوع، الإنسان أخص من الحيوان. وهذا معنى أن الموضوع أخص من المحمول: الموضوع هو الإنسان والمحمول هو ماذا؟ هو الحيوان. وفي كل مورد من هذا القبيل الموجبة إذا قلنا: كل إنسان حيوان، ومن الطبيعي أنه تكون القضية صادقة. أما إذا قلنا: ليس بشيء من الإنسان بحيوان، فتكون تلك القضية ماذا؟ كاذبة، لأنه سلبها سلب الأخص غير صحيح، أنت عندما تقول: ليس بشيء من الإنسان حيوان، خذ هنا من الواضح بأنه حيث أن الموضوع أخص تكون القضية كاذبة، لأنه لا يعقل أن يكون الإنسان أخص من الموضوع، من الحيوان، ولا شيء من الإنسان بحيوان.

فهنا نجد أن إحدى القضيتين صادقة والقضية الأخرى كاذبة، ولكن لا للتناقض الذاتي القائم بين القضيتين، بل بسبب أن الموضوع أخص من المحمول. فلهذا قال: «بل لأمر آخر مثل: كل إنسان حيوان ولا شيء من الإنسان بحيوان، فإنه لما كان الموضوع وهو الإنسان أخص من المحمول صدقت إحدى الكليتين وهي كل إنسان حيوان، وكذبت الكلية الأخرى وهي ليس شيء من الإنسان بحيوان».

والشاهد على ما نقول: أما لو كان الموضوع أعم من المحمول تجدونه لو كانت متناقضة لا فرق أن يكون أعم أو أن يكون أخص، إذا القضيتان لم يتناقضا لذاتهما بشهادة أنه لو كان الموضوع أعم لكذبتا معا. قال: «فإذا ما لو كان الموضوع أعم من المحمول لكذبا معا»، نحو: كل حيوان إنسان، ولا شيء من الحيوان بإنسان، كلتا القضيتين... إذا هذا العامل الخارجي وهو أن الموضوع أعم أو أن الموضوع أخص هو الذي يؤدي إلى أن تصدق إحداهما تكذب الأخرى، تكذبان معا، تصدقان معا، هذه بعد ليس للقضية في ذاتها.

ونعني بالاختلاف -عندما قال الاختلاف في القضيتين يقتضي هذا الاختلاف لذاته- ما هو المراد من الاختلاف؟ قال: ونعني بالاختلاف الذي يقتضي -لذاته، مو يقتضي، مو مطلق يقتضي، لذاته هذه لذاته هي إما واقعة من الكتاب وإما نحتاج إلى إضافة هذه الكتاب- ونعني بالاختلاف الذي يقتضي، يقتضي لذاته، مو يقتضي ولو لسبب خارجي، الذي يقتضي لذاته تخالفهما في الصدق هو الاختلاف الذي يقتضي بذاته تخالفهما في الصدق هو الاختلاف، الاختلاف الذي يقتضي ذلك في الصدق والكذب في أية مادة كانت القضيتان؛ كانت في الوجوب، كانت في الامتناع، كانت في الإمكان، أي مادة من المواد التي تقدم الكلام عنها فيما سبق. ونعني بالاختلاف الذي يقتضي بذاته تخالفهما في الصدق، نعني بالاختلاف هو الاختلاف الذي يقتضي ذلك في أية مادة كانت القضيتان. مهما كانت النسبة بين الموضوع والمحمول، كالاختلاف بين الموجبة الكلية والسالبة الجزئية، أنه النسبة كمها بهذا النحو أم كمها بذاك النحو، موجبة كلية أو سالبة جزئية.

شروط التناقض

المهم، البحث المهم -هسه بغض النظر عن تعريفه- البحث المهم هو معرفة شروط التناقض. يقول: لابد لتحقق التناقض بين القضيتين من اتحادهما في أمور واختلافهما في أمور. نحن إذا تتذكرون قلنا لكي يتحقق الحمل نحتاج إلى اتحاد ما وإى اختلاف ما، إلى جهة اتحاد بين الموضوع والمحمول وإلى جهة اختلاف بينهما. بين القضيتين المتناقضتين أيضا لابد من وجود جهة اتحاد ومن وجود جهة اختلاف.

أما جهة الاتحاد بين القضيتين، هنا توجد أقوال متعددة في جهة الاتحاد بين القضيتين المتناقضتين. القول الأول يقول أن هذه الجهات وهذه الحيثيات التي لابد أن يقع فيها الاتحاد هي أمور ثمانية ويشير إليها: الموضوع، المحمول، الزمان، المكان، الجزء، الكل، القوة، الفعل، والظرف ونحو ذلك من الشرائط التي يشير إليها، وهذه هي المعروفة في كلماتهم بالوحدات الثمان لتحقق التناقض.

فلنقرأ هذه الشرائط، قال: «الوحدات الثمان، تسمى الأمور التي يجب اتحاد القضيتين المتناقضتين فيها تسمى الوحدات الثمان»، بناء على هذا القول. هسه لقائل إذا قال الوحدات تسع فالدحات تسع، إذا قال ثلاث فالوحدات ثلاث، إذا قال وحدة واحدة فالوحدة واحدة تكون، ونحو ذلك. وهي ما يأتي:

1. أن يكون الموضوع واحدا، فلو اختلفتا -يعني القضيتين- فلو اختلفتا في الموضوع لم يتناقضا، هذا في موضوع وذاك في موضوع آخر، من قبيل: العلم نافع، الجهل ليس بنافع، طب أنت لو نظرت إلى المحمول: نافع، لا نافع، بينهما تناقض، ولكن الموضوع مختلف، هذا هو العلم وذاك هو الجهل.

2. المحمول، فلو اختلفتا القضيتان أيضا -مو اختلفا، مو اختلف المحمولان، اختلفت القضيتين- فلو اختلفتا في المحمول لم يتناقضا أيضا، العلم نافع، العلم ليس بضال.

3. الزمان، فلو اختلف الزمان أيضا التناقض ممكن الوقوع لا أنه ممتنع الوقوع، فلا تناقض بين: الشمس مشرقة (أي في النهار)، وبين: الشمس ليست بمشرقة (أي في الليل). ونحن قلنا فيما سبق بأن السلب يتم عن طريق سلب المحمول وعن طريق سلب الموضوع، ومن الواضح في الزمان لا توجد هناك شمس وغير مشرق، وإنما هناك شمس لا توجد، ليست هناك شمس وغير مشرق، بل لا توجد هناك شمس على الإطلاق الزمان، فلا تناقض بين: الشمس مشرقة (أي في النهار)، وبين: الشمس ليست بمشرقة (أي في الليل). قلنا فيما سبق بأنه في القضية السالبة، السالبة أعم من السالبة بانتفاء المحمول والسالبة بانتفاء الموضوع. هذه ليست بمشرقة يعني أعم من أن تكون هناك شمس وليست بمشرقة أو لا توجد هناك شمس، يعني السالبة بانتفاء المحمول والسالبة بانتفاء الموضوع.

4. المكان، فلا تناقض بين: الأرض مخصبة (أي في الريف)، وبين: الأرض ليست بمخصبة (أي في البادية وفي الصحراء).

5. القوة والفعل، كما قرأتم في فلسفة، أي لابد من اتحاد القضيتين في القوة والفعل، فلا تناقض بين: محمد ميت (أي بالقوة)، وبين: محمد ليس بميت (أي بالفعل)، لا تناقض يعني يجتمعان؛ محمد ميت، محمد ليس بميت، هاتان القضيتان تجتمعان ولا تناقض بينهما.

6. الكل والجزء، فلا تناقض بين: العراق مخصب (أي بعضه)، وبين: العراق ليس بمخصب (أي كله).

7. الشرط، فلا تناقض بين: الطالب ناجح آخر السنة (إن اجتهد)، وبين: الطالب غير ناجح (إذا لم يجتهد).

8. الإضافة، فلا تناقض بين: الأربعة نصف (بالإضافة إلى الثمانية)، وبين: الأربعة ليست بنصف (بالإضافة إلى العشرة).

هذه هي الوحدات الثمان التي ذكرها المشهور لوقوع التناقض بين القضيتين. إلا أنه توجد هناك أقوال أخرى في المسألة فقط نشير إليها، وإلا تفصيلها ومناقشتها موكول إلى محل آخر:

القول الأول في المسألة يقول: أن الوحدات المعتبرة في التناقض هي ثلاثة: وحدة الموضوع، وحدة المحمول، وحدة الزمان. هذه هي المعتبرة في التناقض، وما زاد على ذلك فلا نحتاج.

القول الثاني هو أن الوحدات المعتبرة هي وحدة الموضوع ووحدة المحمول فقط. طبعا هذه كله هذه الأقوال لها أدلتها ولها مناقشاتها إن شاء الله موكولا لعله إلى دراسات أعمق. باعتقادي أن هذا كتاب منطق المظفر من هذه الجهة يعتبر فيه نقص، كان ينبغي أن تشار إلى مجموعة من الأقوال، لا أقل الأقوال المشهورة من الحكماء، ثم يبين القول الحق ودليل القول الحق. هذه من قبيل الرسالة العملية، نحن بعض الأحيان نحتاج إلى استدلال، لأنه لماذا أن الوحدات ثمان؟ ليس أقل، أكثر، هل الحصر حصر عقلي؟ حصر استقرائي؟ يوجد دليل؟ لا يوجد عندنا دليل؟ هذه المسائل. ومن هنا الطالب بعد هذا الكتاب يحتاج إلى دراسة كتاب آخر في المنطق يكون فيها جنبة استدلالية لا أنه جنبة فتوائية فقط. الآن أنتم وجدتم في كثير من المسائل التي قرأناها في منطق الشيخ المظفر (رحمة الله تعالى عليه) فيها جنبة فتوائية من قبيل الرسالة العملية، ولكن رسالة عملية في المنطق لا رسالة عملية في الفقه؛ أنه لماذا هذه الثمان؟ لماذا لا أقل، ليس أكثر، ليس أقل؟ ما هو دليل ذلك؟ استقرائي، عقلي ونحو ذلك.

القول الثاني: أن الوحدات اثنان لا أكثر.

القول الثالث الموجود: أن الوحدات جميعا وحدة واحدة ليست أكثر، وهي النسبة الحكمية. طبعا هذه كلها أقوال منسوبة إلى كبار المحققين، للفارابي إلى المحقق الطوسي، أقوال ليست صدرت من أشخاص لا خبرة لهم بالمنطق بل هم من أصحاب الفن في المنطق هذا القول الثالث في المسألة.

القول الرابع في المسألة: أن الوحدات تسع، وهو قول صدر المتألهين (رحمة الله تعالى عليه) حيث أضاف إلى الوحدات الثمان المتقدمة، أضاف ماذا؟ وحدة الحمل، بأن يكون كلاهما إما أولي ذاتي وإما شائع صناعي، أما إذا كان أحدهما أولي ذاتي والآخر شائع صناعي فإنه لا يقع هناك تناقض، وهذه من الوحدات المهمة في مسألة التناقض، يعني لو لم يلتفت إليها كثير من الجمل التي ظاهرها التناقض في واقعها ليس بتناقض؛ الجزئي جزئي والجزئي ليس بجزئي، تناقض أو ليس لا، نعم، كل الوحدات الثمان السابقة متحققة من الموضوع والمحمول والزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل والشرط كلها متوفرة: الجزئي جزئي، الجزئي ليس بجزئي، الجزئي جزئي بالحمل الأولي والجزئي ليس بجزئي بالحمل الشائع، فلا تناقض بين القضيتين. إذا، القول الرابع في المقام يقول: أن الوحدات بالإضافة إلى الوحدات الثمانية قول آخر وهو أن الوحدات تسعة.

القول الآخر في المقام هو أن الوحدات المعتبرة اثنتا عشرة وحدة، اثنا عشر شرطا لكي يتحقق التناقض بينهما.

وهناك قول آخر يقول بأن هذه الوحدات لا يمكن حصرها في عدد معين أساسا، هذه الوحدات لا يمكن حصرها، قد نقول عشرين ولكنه تظهر لنا قضية تختلف وراء هذه العشرين، قد نقول أربعين وتختلف، إلا أنه يمكن إرجاع هذه الوحدات إلى ثلاث وحدات أساسية مشار إليها في محلها.

المهم الأقوال في المسألة متعددة ولا تتصوروا أن المسألة من البديهيات الواضحات التي لا يوجد فيها نقاش بل فيه كلام كثير بين الأعلام. فلهذا قال: «تنبيه: هذه الوحدات الثمان هي المشهورة بين المناطقة»، بينا أنه توجد أقوال أخرى أيضا في المسألة في مسألة التناقض، وبعضهم يضيف إليها وحدة الحمل، وهي التي ذكرها صدر المتألهين (رحمة الله تعالى عليه). فهل يوجد قبل صدر المتألهين من أشار إلى هذه الوحدة أو لا؟ يحتاج إلى تحقيق تاريخي في المسألة. وبعضهم يضيف إليها وحدة الحمل من ناحية كون الحمل حملا أوليا ذاتيا أو حملا شائعا صناعيا. وهذا الشرط يقول المصنف: وهذا الشرط لازم، فيجب لتناقض القضيتين -يعني لكي يتحقق التناقض بين القضيتين- لابد أن يتحدا في الحمل، فلو كان الحمل في إحداهما أوليا والحمل في الأخرى شائعا فإنه يجوز أن يصدقا معا، مثل قولهم: الجزئي جزئي (أي بالحمل الأولي).

ما معنى الحمل الأولي؟ إذا تتذكرون نحن بينا فيما سبق أن هذا الحمل الأولي تارة يؤخذ قيدا في الموضوع أو المحمول وأخرى يؤخذ قيدا في نفس الحامل. فيما تقدم نحن أشرنا أن الحمل الأولي الذاتي، الحمل الشائع الصناعي إذا أخذا قيدين في الموضوع ما هو معناه؟ ما هو معناه إذا اخذ قيدين في الموضوع؟ قلنا معناه: إذا قلنا الموضوع بالحمل الأولي، الجزئي بالحمل الأولي يعني المفهوم. أما إذا قلنا الجزئي بالحمل الشائع يعني ماذا؟ يعني المصداق. إذا، إذا جعلنا الحمل الأولي والحمل الشائع قيدين في الموضوع، يعني معناه أخذ الموضوع مفهوما أو أخذ مصداقا.

أما إذا أخذ قيدين في الحمل فإنه يختلف؛ في الحمل ما هو الحمل الأولي؟ يعني ثبوت الشيء لنفسه ضروري، حمل الشيء على نفسه، الجزئي يحمل على نفسه أو لا يحمل على نفسه؟ نعم، الإنسان إنسان، الجزئي جزئي، البقر بقر، السماء سماء، الأرض أرض، هذا كله حمل أولي، والحمل الأولي قيد للحمل لا أنه قيد للموضوع.

فهنا الجزئي جزئي بالحمل الأولي، يعني هذا المفهوم هو ذاك المفهوم، وذاك المفهوم هو هذا المفهوم. أما الجزئي ليس بجزئي بالحمل الشائع؛ الجزئي ليس بجزئي بالحمل الشائع، يعني هذا الجزئي هل هو من مصاديق الجزئي؟ هو من مصاديق الكلي. الموضوع الذي هو محل الكلام هل هو من مصاديق الجزئي أو من مصاديق الكلي؟ ها؟ من مصاديق الكلي. لماذا؟ لأنه الجزئي مفهوم كلي هو يصدق على زيد وعامر وبكر وخالد وإلى غير ذلك. إذا، الجزئي هل هو داخل في دائرة الكليات أو داخل في دائرة الجزئيات؟ داخل في دائرة الكليات، لأنه يصدق على كثيرين، ليس حكم الجزئي كحكم زيد، زيد داخل في دائرة الجزئيات، أما نفس مفهوم الجزئي داخل في دائرة الجزئيات لو في دائرة داخل دائرة الكليات؟ داخل في دائرة الكليات، الجزئي داخل في دائرة الكليات، لماذا؟ لأنه زيد إنسان، عمر إنسان، خالد إنسان، بكر إنسان، محمد إنسان، هذا إنسان داخل في الكليات لو في الجزئيات؟ في الكليات، الجزئي أيضا كذلك، زيد جزئي، محمد جزئي، السماء ونحو ذلك هذه كلها جزئيات، فالجزئي كمفهوم ليس داخل في دائرة الجزئيات، بل هو داخل في دائرة الكليات.

وبعبارة أخرى: نحن قلنا أن المفهوم إما كلي وإما جزئي، طب إذا جئنا إلى مفهوم الجزئي نصنفه أين؟ في دائرة الكلي لو في دائرة الجزئي؟ ها؟ في دائرة الكلي، وهذا معنى الجزئي يعني كمفهوم ليس بجزئي يعني ليس من مصاديق الجزئي، بل مصاديق الجزئي ما هي؟ مصاديق الجزئي زيد عمرو بكر خالد، وليس من مصاديق الجزئي الجزئي. أما بخلاف الكلي؛ الكلي كلي بالحمل الأولي والكلي كلي أيضا بالحمل الشائع، هنا يختلف. فلهذا تجدون أن المصنف قال: «فإنه يجوز أن يصدقا معا وقد يكذب أحدهما». شوفوا في الجزئي جزئي بالحمل الأولي صادقة، الجزئي جزئي بالحمل الشائع كاذبة، وصادقة كاذبة تكون بعد، أما الصادقة ما هي؟ الجزئي ليس بجزئي، هذه تكون صادقة. أما الكلي كلي صادقة، الكلي ليس بكلي بالحمل الشائع صادقة لو كاذبة؟ كاذبة، شوفوا اختلف الأمر، هناك كان الجزئي ليس بجزئي صادقة، هذه من الموارد النادرة أن الموضوع أن الحمل سواء أخذ بالحمل الأولي أو أخذ بالحمل الشائع فإن النتيجة لا تختلف: الكلي كلي بالحمل الأولي والكلي كلي بالحمل الشائع، وليس من الكلي هنا -يعني المصادق الخارجية- ليس مرادنا من الكلي الموضوع بالحمل الشائع، لا، مرادنا من الكلي الموضوع بالحمل الأولي.

قال: «فإنه يجوز أن يصدقا معا مثل قولهم الجزئي جزئي (أي بالحمل الأولي)، الجزئي ليس بجزئي (أي بالحمل الشائع)، لأن مفهوم الجزئي مفهوم الجزئي ها من مصاديق مفهوم الكلي، فإن مفهوم الجزئي يصدق على كثيرين».

ومما تقدم يتبين بأنه لا تنافي بين ما ذكره هناك وما تقدم ذكره في صفحة 64. هناك ماذا قال؟ ارجعوا معنا إلى صفحة 64، قال: «مفهوم الجزئي أي الجزئي بالحمل الأولي كلي»، شوفوا هناك قال: الجزئي كلي بالحمل الأولي، يعني الجزئي ليس بجزئي بالحمل الأولي... لا، جزئي، فيصدق معناه، معناه ماذا؟ والجزئي جزئي بالحمل الشائع.

أكو تهافت بين المطلبين أو لا يوجد؟ ظاهرا يوجد تهافت، ولكن في الواقع لا يوجد تهافت، لأنه هناك الحمل الأولي والحمل الشائع بلحاظ الموضوع، وهنا الحمل الأولي والحمل الشائع بلحاظ الحامل، هناك قيدان في الموضوع وهنا قيدان في الحامل. هناك قال: الجزئي ليس بجزئي بل هو كلي بالحمل الأولي، وهنا قال: الجزئي ليس بجزئي بل هو كلي بالحمل الشائع. ولا يعقل أن يكون الجزئي جزئي بالحمل الأولي والجزئي ليس بجزئي بالحمل الأولي، هذا تناقض. ولكن هناك عندما قال: الجزئي ليس بجزئي بالحمل الأولي، تلك الجزئي المأخوذ هناك بلحاظ، والجزئي المأخوذ هنا بلحاظ آخر، هناك الحمل الأولي قيد الموضوع، هنا الحمل الأولي قيد نفس الحامل، فلا تهافت بين ما ذكره في صفحة 64 وما ذكره هنا في صفحة 168. وقد ذكرنا هذا المطلب أيضا هنا. قلنا بانه لكي يتحقق التناقض بين قضيتين لابد من وجود اتحاد ما واختلاف ما، فيما يرتبط بلي وين، وين يا شرط؟ وذكرنا قالوا هذه الوحدات هي المشهور وبعضهم يضيف إليها وحدة الحمل مسألة خلافية يعني أي بلي شرطا لازما عند المصنف ولكن قبل صدر المتألهين لم يذكروا هذا الشرط.

الاختلاف في جهة الاختلاف

كما أننا نحتاج إلى جهة اتفاق، نحتاج إلى جهة اتحاد كما نحتاج إلى جهة اتحاد نحتاج إلى جهة اختلاف. قلنا: لابد من اختلاف القضيتين المتناقضتين، ولكنه الاختلاف يكون في أمور ثلاثة: الكم، الكيف، الجهة.

أما ما هو المراد من الكم فقد بينا، ما هو المراد من الكيف؟ فقد بينا، ما هو المراد من الجهة؟ أيضا بينا. هنا نريد أن نبين بأنه نحن عندما نحتاج إلى الاختلاف بين القضيتين هل لابد أن يوجد اختلاف في جميع هذه الأمور أو أنه يكفي الاختلاف في البعض دون البعض الآخر؟ إذا كنا نريد أن تكون الجملتين متناقضتان فلا بد من الاختلاف في الكم والكيف والجهة.

فلهذا قال: الاختلاف بالكم والكيف. أما الاختلاف بالكم والكيف فمعناه أن إحداهما إذا كانت موجبة -هذا كيف القضية- إحداهما إذا كانت موجبة في التناقض لابد أن تكون الأخرى ماذا؟ سالبة. وبالعكس، إذا كانت إحداهما سالبة لابد أن تكون الأخرى ماذا؟ موجبة حتى يتحقق التناقض، هذا مرتبط بالكيف. وإذا كانت كلية كانت الثانية جزئية، وإذا كانت الأولى جزئية كانت الثانية كلية، هذا هو الاختلاف بالكم.

إذا من شرائط وقوع التناقض بين قضيتين: إذا كانت الأولى موجبة لابد أن تكون الثانية نقيضها سالبة، وبالعكس إذا كانت الأولى سالبة لابد أن تكون نقيضها موجبة. إذا كانت الأولى كلية وجزئية -بينا الكلية والجزئية في المحصورات فيما سبق، جميع الأفراد وبعض الأفراد- إذا كانت الأولى إحدى القضيتين المتناقضتين كلية كم؟ فلابد أن تكون الثانية جزئية، وبالعكس إذا كانت الأولى جزئية فلابد أن تكون الثانية كلية. هذا من قبيل: أما الاختلاف بالكم والكيف فمعناه هذا معناه لف ونشر غير مرتب، لأنه أولا أشار إلى الكيف، ثانيا أشار إلى الكم.

وعليه: الموجبة الكلية نقيض ماذا تكون؟ تكون نقيض السالبة الجزئية، وكذلك الموجبة الجزئية يكون نقيضها ماذا؟ السالبة الكلية؛ الموجبة قبالها سالبة، الكلية قبالها ماذا؟ جزئية، وهكذا في الثانية: الموجبة قبالها سالبة، الجزئية قبالها كلية، لأنهما لو كانتا موجبتين معا أو سالبتين معا لجاز أن يصدقا أو أن يكذبا معا كما تقدمت أمثلته قبل ذلك أشرنا إليها، ولو كانتا كليتين معا لجاز أن يكذبا معا كما أيضا تقدم مثاله كما لو كان الموضوع أعم، فإنه قلنا قضيتان كلتاهما كلية ولكنه واحدة موجبة وأخرى سالبة إذا هذا الشرط من حيث الكيف موجود ولكن من حيث الكم مفقود فلا محذور في أن يجتمع على الكذب، كما لو كان الموضوع أعم على ما مثلنا سابقا. ولو كانتا جزئيتين واحداهما موجبة والأخرى سالبة، ولكنه من حيث الكم مختلف متفقة، ولو كانتا جزئيتين لجاز أن يصدقا معا كما لو كان الموضوع أيضا أعم، نحو: بعض المعدن حديد وبعض المعدن ليس بحديد، فإن المعدن موضوع أعم من المحمول وهو الحديد، هنا: بعض المعدن حديد (موجبة جزئية)، وبعض المعدن ليس بحديد (سالبة جزئية)، وكلتاهما صادقة.

إنما الكلام: الاختلاف بالجهة. وقد بينا فيما سبق ما هو المراد من الجهة والموجهات، بينا أن الموجهات بعضها بسيطة، بعضها مركبة. هنا وقع كلام طويل عريض بين الأعلام في بيان نقائض الموجهات، طب نحن إذا رجعنا إلى الموجهات، قسمنا الموجهات إلى موجهات بسيطة وإلى موجهات مركبة، ثم الموجهات البسيطة إلى سبع ثمان أقسام، ثم الموجهات المركبة إلى ست سبع أقسام، ثم كل واحدة من هذه لها ماذا؟ نقيضها. هو إذا نريد ندخل في تفاصيل هذه وليست لها أيضا ثمرة مهمة، نريد ندخل يأخذ منا وقتا كثيرا كما أكثر المناطقة أيضا لم يدخلوا فيها تفصيلا، نعم الكتب المفصلة في علم المنطق دخلت وكما يشير إليه المصنف بعد ذلك: فلتطلب من في المطولات على أنه لا في على أنه في غنى عنها وننصحه أن لا يتعب نفسه بتحصيلها فإنها قليلة الجدوى والفائدة.

ولكن من باب التذكار ومن باب التنبيه على المطلب يشير إلى بعض نقائض الموجهات البسيطة، أما المركبة فلا يشير إليها. يقول: الاختلاف بالجهة، أما الاختلاف بالجهة فأمر يقتضيه طبع التناقض كالاختلاف بالإيجاب والسلب، كيف أن طبع التناقض كان يقتضي أن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة؟ لماذا؟ لأن نقيض كل شيء رفعه، فإذا كانت القضية الأولى ضرورية نقيضها لابد أن تكون ماذا؟ لا ضرورة، والضرورة هي من الجهات من الموجهات، إذا نقيضها لابد أن تكون عدم الضرورة، إذا كانت جهة القضية الدوام نقيضها ماذا؟ عدم الدوام، الإمكان نقيضها عدم الإمكان، وهكذا.

قال: أما الاختلاف بالجهة فأمر يقتضيه طبع التناقض، أصلا التناقض معناه أنه لابد أن تكونا متناقضتين في الجهة كما هما غير مجتمعتين في الكم والكيف كالاختلاف بالإيجاب والسلب لأن نقيض كل شيء رفع ذلك الشيء، فكما يرفع الإيجاب يرفع بالسلب يرفع السلب بالإيجاب.

التفتوا إلى نكتة لطيفة يريد أن يشير إليها الماتن المصنف (رحمه الله تعالى عليه): عرفوا التناقض بأنه نقيض كل شيء ما هو؟ رفعه، طب نقيض الإنسان ما هو؟ ها؟ اللاإنسان، نقيض اللاإنسان ما هو؟ إنسان؟ لا، نقيض اللاإنسان رفع اللاإنسان، ورفع اللاإنسان ما هو؟ اللالاإنسان، نقيض كل شيء رفعه، طب نقيض الإنسان لاإنسان، نقيض اللاإنسان مو الإنسان، نقيض الإنسان رفع اللاإنسان، واللاإنسان رفعه بماذا؟ اللالاإنسان، طب نقيض اللالاإنسان هم فد لا إضافية أخرى وهكذا، حذفت بحث. ولهذا وقع بحث مفصل بين الحكماء بأنه هذا معنى قولهم نقيض كل شيء رفعه: ما هو؟

هنا يريد أن يشير إلى النظرية الأخرى التي ذكرها أيضا السيد العلامة (رحمه الله تعالى عليه) في بداية الحكمة وهو أن نقيض كل شيء رفعه، يعني النقيض: الإيجاب سلب، ونقيض السلب ماذا؟ مو سلب السلب، وإنما الإيجاب. فلهذا قال: فكما يرفع الإيجاب بالسلب، يرفع السلب بالإيجاب، مو نرفع الإيجاب بالسلب ونرفع السلب بسلب السلب، ونرفع سلب السلب بسلب سلب السلب، وهكذا، فلابد من رفع الجهة بجهة تناقضها.

ولكن الجهة التي ترفع جهة أخرى قد تكون تلك الجهة الرافعة قد تكون من إحدى الجهات المعروفة التي أشرنا إليها فيما سبق، فيكون لها ولكن الجهة التي ترفع ترفع جهة أخرى قد تكون من إحدى الجهات الجهات المعروفة، فيكون لتلك الجهة المرفوعة نقيض صريح؛ مثل رفع الممكنة العامة، رفعها ماذا؟ بالضرورية، فإنها وبالعكس رفع الممكنة بالضرورة ورفع الضرورة بالممكنة لأن الإمكان هو سلب الضرورة، فإن الإمكان يقابله الضرورة والضرورة يقابله الإمكان، إذا الإمكان ما هو؟ سلب الضرورة، إذا ماذا يقابل الإمكان؟ الضرورة، لأن الإمكان سلب الضرورة، فهما متناقضان.

تارة أن الجهة ونقيضها من الموجهات المعروفة، فيكون للجهة نقيض صريح في الكلام. وأخرى أن الجهة الرافعة ليست من الجهات المعروفة، ومن هنا ماذا نفعل؟ نحتال، كما بينا في القضية المطلوب إثباتها، قلنا: بعض القضايا قضايا لا يمكن إثباتها مباشرة، فنحتال عن أي طريق أن نثبت نقيضها أو أن نثبت ما يلازمها صدقا أو كذبا. هنا أيضا إذا كانت عندنا بعض الجهات وليس لها نقيض معروف في الجهات، ناتي إلى لازم تلك الجهة غير المعروفة -طبعا اللازم يكون معروفا وذلك الملزوم الذي هو النقيض الصريح غير معروفين- وقد لا تكون من الجهات المعروفة التي لها عندنا اسم معروف، فلابد أن نلتمس لتلك الجهة جهة من الجهات المعروفة تلازمها في الصدق فنطلق عليها اسمها، فلا يكون نقيض تلك الجهة نقيضا صريحا، بل يكون لازما نقيض. واللازم والملزوم ماذا؟ متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فنقيضها لا نذكر الصريح لأنه ليس من الموجهات، لا نذكر الملزوم وإنما نذكر ماذا؟ لازم ذلك النقيض الصريح؛ مثل الدائمة، طب الدائمة من الموجهات المعروفة التي أشرنا إليها فيما سبق دوام القضية، مثل الدائمة، الدائمة تناقضها المطلقة العامة، وبينا ما هي الدائمة وما هي المطلقة العامة، ولكن لا بالتناقض الصريح، يعني ليست المطلقة العامة هي مناقضة صراحة للدائمة، بل المطلقة العامة لازمة لنقيض الدائمة.

هسه، لماذا جئنا باللازم ولم نأتي بالملزوم؟ باعتبار أن الملزوم ليس له جهة وليس له اسم مشخص، بل إحداهما لازمة وهي المطلقة العامة مثلا لازمة لنقيض الأخرى، فإذا قلت: الأرض متحركة دائما، طب الدوام جهة القضية وهي من الجهات المعروفة التي تقدم الكلام عنها، الأرض متحركة دائما فنقيضها الصريح هو سلب الدوام، أنها ليست بدائمة، هذا نقيضها. طب الأرض متحركة دائما صادقة ونقيضها وهو ماذا؟ عدم الدوام هي الكاذبة، ولكن سلب الدوام ليس من الجهات المعروفة حتى نجعله ماذا جهة في القضية المناقضة للقضية الأولى، فنلتمس له جهة لازمة، يعني فنلتجئ نلتمس لسلب الدوام، فنلتمس له جهة لازمة، فنقول: لازم عدم الدوام ما هو؟ أن سلب التحقق التحرك عن الأرض حاصل في زمان ما. في زمان ما يعني أنه يمكن أن تكون الأرض ماذا؟ غير متحركة، يعني سلب الدوام، أن سلب التحرك عن الأرض حاصل في زمن من الأزمنة، أي أن الأرض ليست متحركة بالفعل. وقلنا فيما سبق أن المطلقة العامة تنسجم مع الدائمة وغير الدائمة، وهذه مطلقة عامة تكون لازمة لنقيض الدائمة، نقيضها غير المصرح بها، والمطلقة العامة لازم ذلك النقيض غير المصرح به الذي هو الملزوم. وإذا قلت...

يأتي والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.