دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 60
060
القياس تعريفه
عَرَّفوا القياس بأنه: قول مؤلف من قضايا متى سُلِّمَت لزم عنه لذاته قول آخر.
قلنا بالأمس بأن أهم مباحث علم المنطق هو مبحث الحجة، وأهم مباحث الحجة هو مبحث القياس، وأهم مباحث القياس هو البرهان. ومن هنا قالوا: لا يمكن الوصول إلى حقيقة البرهان إلا من خلال معرفة شريعة القياس وطريقة تأليفه. وهذا تضمين للحقيقة، قالوا: لا يمكن الوصول إلى حقيقة البرهان إلا من خلال شريعة القياس وطريقة تأليفه. وهذا إنا ندخل في بحث القياس للوصول بعد ذلك، إن شاء الله تعالى، في أول الجزء الثالث إلى البرهان، الذي هو المقصد الأسنى في مبحث المنطق الأرسطي أساساً.
المنطق الأرسطي لو أردنا أن نلخصه فنلخصه في كلمة واحدة، وهي: البرهان. ومن هنا نحن نجد بأن الشيخ الرئيس، رحمه الله تعالى عليه، كتب مفصلاً في علم المنطق الأرسطي -ولعله لم يكتب أحد في الإسلام أو قبل الإسلام أوسع من الشيخ في مباحث المنطق في أربع مجلدات من كتاب الشفاء، الأول والثاني والثالث والرابع كله في علم المنطق- إلا أن أساتذتنا لا يقرؤون من هذا الكتاب، أي لا يجعلون منه كتاباً درسيَّاً، إلا مبحث البرهان فقط من المنطق. والسبب في ذلك أن خلاصة علم المنطق الأرسطي إنما هي في البرهان. ونحن عندما نقرأ القياس، المهم من القياس هو الوصول إلى القياس البرهاني بعد ذلك.
فلهذا عرفوا القياس بهذا التعريف الذي ذكره في صدر البحث. هذا التعريف فيه عدة قيود.
القيد الأول: قَوْلٌ مُؤَلَّفٌ
القيد الأول هو: قول مؤلف، أو قول المصنف المحقق المظفر، القول، يعني قول مؤلف. ما هو المراد من القول؟ قال: القول هو بمنزلة الجنس. كأن هذا التعريف فيه جنس وفيه فصل. فقوله "قول مؤلف" هذا بمنزلة الجنس، من قبيل -ما هو معنى القول؟- تقدم فيما سبق بأن المركب التام الخبري يسمى عندهم قولاً؛ لأنه قسّمنا فيما سبق المركب إلى تام وإلى ناقص، ثم التام إلى إنشاء وإلى إخبار. والمراد من القول هو المركب التام الخبري. وحيث إنه هو بمنزلة الجنس فيجب أن يكون قول يشمل القضية الواحدة والذي هو أكثر من قضية واحدة؛ لأنه من قبيل الشجر، الشجر يشمل الواحد ويشمل المتعدد، يشمل الواحد والمتعدد. هنا عندما يقول "قول"، مراده جنس القول أعم من أن يكون قولاً واحداً، يعني قضية واحدة، أو تكون أكثر من قضية، كما في القياس فإنه مركب من مقدمتين من قضيتين، كما سيأتي بيانه بعد ذلك.
فلهذا قال الشارح: بيان قيود هذا التعريف. القول في تعريفنا قول جنس، والأصح أن نقول: بمنزلة الجنس. لماذا؟ باعتبار أنه لا يوجد هنا عندنا جنس وفصل حقيقي؛ لأن هذا التعريف ليس مركباً من ماهيتين، جزء أعم وجزء أخص. نعم، القول بمنزلة الجنس، من قبيل ما قلناه في أول كتاب الطهارة من اللمعة: إن الطهارة استعمال طهور مشروط بالنية، استعمال بمنزلة الجنس وليس هو بجنس. هنا أيضاً نقول: هو بمنزلة الجنس، ومعناه معنى القول المركب التام في قبال المركب الناقص الخبري في قبال الإنشاء، فيعم القضية الواحدة والأكثر من القضية الواحدة.
إلا أن هذا القيد الأول يمكن أن يتأمل فيه، ويقال بأن القياس ليس هو قولاً، وإنما هو ملازم للقول. القياس، كما سيأتي بيانه بعد ذلك، هو إشارة إلى هيئة الاستدلال، لا إلى مادة الاستدلال. نحن عندنا يوجد في كل كلمة -فضلاً عن الجملة- توجد عندنا هيئة وتوجد عندنا مادة، توجد عندنا صورة وتوجد عندنا مادة. نعبر بالهيئة أفضل؛ لأن الصورة يكون فيها اشتباه؛ لأن الصورة لها معانٍ متعددة. توجد عندنا هيئة وتوجد عندنا مادة.
شوفوا، انظروا إلى كلمة "ضارب". هذه الضارب فيها مادة، وهي التي ركنها أو مؤسسة من ضاد راء باء، أو ضاد ألف راء باء. ولكن هذه المادة يمكن أن تتركب بأنحاء مختلفة: أن تكون الضاد متقدمة على الألف، وألف متقدمة على الراء، وراء متقدمة على ماذا؟ على باء. طيب، ماذا تكون؟ تكون "ضارب". ويمكن أن تكون بالعكس، باء تتقدم على طاء على ضاد، ألف تتقدم على ضاد، راء تتقدم على ألف، ونحو ذلك. مع أن المادة واحدة، مع أن الهيئة واحدة، ولكن المادة تختلف أو لا تختلف؟ نعم تختلف.
إذاً، تارةً نحن نتكلم في هيئة الشيء، وأخرى أنا نتكلم في مادة الشيء. انظروا إلى هيئة المبتدأ والخبر، المبتدأ والخبر هيئة، بس سواء هذه الهيئة تملأ بـ "زيد قائم"، أو تملأ بـ "خالد نائم"، أو تملأ بـ "عمر جالس"، هذه المواد تختلف، ولكن الهيئة واحدة أو ليست واحدة؟ هيئة واحدة. إذاً، عندنا هيئة وعندنا ماذا؟ وعندنا مادة. القياس يشير إلى هيئة الاستدلال لا إلى مادة الاستدلال، والذي يشير إلى مادة الاستدلال هو بحث البرهان الذي سيأتي. واضح صار المطلب؟
هيئة الاستدلال ما هي؟ هيئة الاستدلال تكون على أقسام مختلفة. واحداً من هيئات الاستدلال: أن يكون هناك حد أصغر، وحد أوسط متكرر، وحد أكبر. وهذه هيئة، هسه سواء كانت المادة صادقة، سواء كانت المادة كاذبة، سواء كانت المادة في علم المنطق، في علم النحو، سواء كانت في علم الفقه، سواء كانت في علم الأصول، سواء كانت في الفيزياء، سواء كانت في الفيزياء، سواء كانت في الفلسفة، هذه جميعاً مواد مختلفة، مواد مختلفة. وإلا القياس ماذا؟ شكل واحد وهيئة واحدة، وهو الشكل الأول من القياس الذي سيأتي بيانه. واضح صار؟
إذاً، نحن يوجد عندنا في كل استدلال نقوم به هيئة وماذا؟ ومادة. والذي هو القياس هو الهيئة لا المادة. الهيئة والقول هو المادة لهيئة ها هو المادة. فتعريف القياس بأنه قول في غير محله، بل لابد أن يُعرف القياس بأنه هيئة ملازمة لقول، لا أنه نفس القول. ما أدري واضح المطلب لو لا؟ نحن في القياس نتكلم عن الهيئة، عن الشكل، يعني أن يكون هذا متقدم، أن يكون هذا متأخر. أما ما ما هي تلك المادة المتقدمة وتلك المادة المتأخرة، نحن لا نتكلم. نحن في المبتدأ والخبر نقول بأن المبتدأ لابد أن يكون متقدماً، والخبر لابد أن يكون متأخراً. في الفعل والفاعل لابد أن نقول إن الفعل كذا والفاعل كذا. أما الذي يملأ هذه الهيئة بعد نحن لا نتكلم في الذي يملأ، سواء كان زيد قائم، سواء كان عمرو جالس، أي مادة كانت. التي يعبر عنها "قول" هي المادة، أما نفس الهيئة فليست هي قولاً، وإنما هي هيئة ملازمة للقول، هيئة قرينة مع القول. إذاً، تعريف القياس بأنه قول لا يخلو عن مسامحة، لابد أن نعرف القياس بأنه هيئة تلازم قُولاً مؤلفاً من كذا كذا إلى آخره.
واضح صار القيد الأول وما يرتبط به؟
القيد الثاني: مُؤَلَّفٌ مِنْ قَضَايَا
ناتي إلى القيد الثاني، قال: مؤلف من قضايا إلى آخره. التفتوا جيداً. مؤلف من قضايا إلى آخره. قال قولنا "قول" بمنزلة الجنس. "مؤلف من قضايا" إلى آخره، بمنزلة الفصل. قمنا إلى ما هو بمنزلة الفصل.
قال: قضايا. هنا تعبيره يقول: المراد من القضايا هنا هو الجمع المنطقي لا الجمع اللغوي. الجمع المنطقي، كما قرأتم في محله، مركب ماذا؟ من اثنين فصاعداً. أما الجمع اللغوي فثلاثة فصاعداً. يقول: عندما نقول "قضايا" مراد الجمع المنطقي، ثم قال: والقضايا جمع منطقي أي ما يشمل الاثنين. هذا ما يشمل الاثنين، يعني ماذا؟ يعني أن القياس يكون يمكن أن يكون فيه أكثر من مقدمتين. ما يشمل الاثنين، يعني القياس قد يكون مركباً من مقدمات ثلاث، وقد يكون مركباً من مقدمات أربع، وقد يكون مركباً من مقدمات خمس، وقد يكون مركباً من ماذا؟ من مقدمتين.
هذا تعبيره "ما يشمل الاثنين"، يعني ماذا؟ يعني القياس قد تكون له مقدمتان، ثلاث، أربع، خمس، وسيأتي بعد ذلك أن القياس لا يعقل أن تكون له أكثر من مقدمتين، وإذا وجدنا قياساً له أكثر من مقدمتين فليس هو قياساً بسيطاً، بل هو قياس مركب، كما سيأتي بيانه بعد ذلك. ولعله كان بصدد بيان القياس الأعم من البسيط ومن المركب، مع أن الصحيح الآن أن نعرف ماذا؟ أن نعرف القياس البسيط، إذا عرفنا البسيط عند ذلك المركب يكون واضحاً أيضاً.
مؤلف من قضايا. طيب، هنا أيضاً يرد نفس الإشكال الذي ذكرناه قبل قليل، وهو أن القياس مركب من قضايا. لو أن القياس مركب من هيئات مرتبطة بقضايا ها، من الواضح بأن القياس ليس مركباً من قضايا، وإنما القياس هو ماذا؟ مركب من هيئتين تلازم قضيتين. وإلا القياس بما هو قياس ليس فيه قضية. القياس بما هو قياس ماذا؟ هيئة القضية، هيئة المقدمتين للوصول إلى نتيجتين.
والقضايا جمع منطقي، أي ما يشمل الاثنين. ويخرج بقيد "القضايا" الاستدلال المباشر. إذا تتذكرون فيما سبق، قلنا بأن الاستدلال من النقيض على النقيض، أو الاستدلال من الأصل على العكس المستوي، أو الاستدلال من العكس على عكس النقيض الموازي المنافق أو المخالف، أو الاستدلال على ذلك على بقاعدة النقد، نقد المحمول أو الموضوع، هذا استدلال، ولكن استدلال ماذا؟ مباشر. لماذا سميناه مباشراً؟ حتى نخرجه عن محل الكلام؛ لأن القياس هو الذي يتركب من مقدمتين فصاعداً، من قضيتين فصاعداً، وذاك مركب من قضيتين لو قضية واحدة؟ من قضية واحدة. فإذاً، هناك استدلال يوجد ولكن ليس استدلالاً من مقدمتين، بل استدلال بمقدمة واحدة على نقيضها، على العكس المستوي، على عكس النقيض، ونحو ذلك. فلهذا قال: ويخرج بقيد القضايا، يخرج ماذا؟ يخرج الاستدلال المباشر؛ لأنه كما سبق -لأن الاستدلال المباشر كما سبق- قضية واحدة على تقدير التسليم بها تستلزم قضية أخرى، إما نقيضها، إما عكس المستوي، إما عكس النقيض، وإما نقض قاعدة النقد، كما تقدم بيانو مفصلاً.
القيد الثالث: مَتَى سُلِّمَتْ لَزِمَ عَنْهُ لِذَاتِهِ قَوْلٌ آخَرُ
القيد الثالث الذي جاء في التعريف، قال: متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر. يقول: إذا سلمنا هذه القضايا يلزم منه ماذا؟ النتيجة. يعني إذا قلنا بأن زيد إنسان وكل إنسان يموت، فالنتيجة هي ماذا؟ زيد يموت. هنا لزم من هاتين المقدمتين: زيد إنسان، والإنسا يموت، لزم منه قول آخر، وهو ماذا؟ زيد يموت.
يقول: أنت إذا سلمت المقدمتين فيكون تكون النتيجة، تكون النتيجة ماذا؟ مسلماً بها، لا يمكنك أن تسلم بالمقدمتين وترفض النتيجة. لماذا؟ برهانه بيناه بالأمس، يلزم ماذا؟ يلزم اجتماع النقيضين؛ لأن النتيجة مستبطنة في المقدمات، فإذا سلمت المقدمات لابد أن تسلم ماذا؟ النتيجة. واضح المطلب؟
إذاً يقول: متى سلمت، يعني متى سلمت تلك القضايا سلمت ماذا؟ النتيجة، يعني لابد من التسليم بالنتيجة وإلا يلزم اجتماع النقيضين. لماذا؟ لأن النتيجة مستبطنة في المقدمات؛ لأنها إما مساوية وإما أصغر، فإذا كانت مساوية أصغر أو أصغر فتكون مستبطنة، فلا يمكن التسليم بالمقدمة وعدم قبول النتيجة.
ولكن هذا الكلام ليس مرتبطاً بالهيئة، هذا مرتبط بماذا؟ مرتبط بالمادة. إذا سلمت المقدمات لابد أن تسلم النتيجة. وأما الهيئة فلا نحتاج إلى التسليم. هذه الهيئة تلازم هذه الهيئة، لا معنى إذا سلمنا بالهيئة. شوفوا الآن أجيب لكم مثال، هذا المثال اللي أنا ضاربه: كل إنسان حجر، وكل حجر ليس ببعيد بصير، نتيجة ماذا؟ الإنسان ليس ببصير. هذه النتيجة صحيحة لو خاطئة؟ خاطئة مادتان لو خاطئة هيئتان؟ خاطئة مادتان. شنو علاقته بالهيئة؟ الهيئة صحيحة لو مو صحيحة؟ صحيحة.
إذاً، ما نحتاج أن نقول: إذا سلمت تسلم. نعم، في المادة إذا سلمنا المقدمات لابد أن نسلم النتيجة. وهنا صار أيضاً خلط بين المادة وبين الهيئة، هذا قوله "متى سلمت سلمت النتيجة" هذا مرتبط بماذا؟ مرتبط بمادة القياس، لا بهيئة القياس. وإلا هيئة القياس هي تلك الهيئة التي تستلزم هيئة أخرى. شنو معنى أنه إذا سلمت سلمت النتيجة؟ هي كل العلاقة ما إذا سلمت هي إذا سلمت، لا نحتاج إليها، نقول إن هيئة القياس هي هيئة تستلزم هيئة أخرى. ما هي الهيئة؟ وهو إذا كان الموضوع كذا، الحد الأوسط كذا، الحد الأكبر كذا، فإنه يستلزم نتيجة كذا. هذه لا يحتاج إلى أن نقول: إذا سلمت، لا، لابد أن تسلم هذه الهيئة تستلزم هذه الهيئة. هذا من قبيل القضايا الشرطية، إذا تتذكرون، قلنا بأن القضايا الشرطية صادقة حتى مع كذب طرفيها، تتذكرون ولا لا؟ قلنا بأنه قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (الأنبياء: 22)، هذه القضية صادقة لو مو صادقة؟ هذه القضية كاذبة؟ لا، هي القضية صادقة لو مو صادقة؟ إذاً، قضية صادقة مع كذب طرفيها، لا نحتاج نقول: إذا سلمت فإنه يسلم. لا، هذه القضية صادقة جزماً، مو إذا سلمت سلمت النتيجة. هذه القضية صادقة لو مو صادقة؟ هذه القضية صادقة إذا سلمت لو بلا أن نحتاج إلى إذا سلمت؟
نعم، بعض الأحيان المادة الموجودة في النتيجة هذه تسلم إذا كانت مادة المقدمات ماذا؟ مسلمة، أما إذا أنكرنا مادة المقدمات فيمكننا أن ننكر مادة النتيجة. يعني في هذا المثال الذي ضربناه: كل إنسان حجر، وكل حجر ماذا؟ ليس ببصير، فالنتيجة هي ماذا؟ الإنسان ليس ببصير. هذه النتيجة متى نسلم بها؟ إذا سلمنا بالمقدمات، يعني إذا سلمنا بالمقدمات مادة نسلم بالنتيجة مادة. أما هذه الهيئة فهي ملازمة لهذه الهيئة جزماً، لا بنحو "إذا سلَّم فإنه لابد أن يُسلِّم". واضح المطلب؟
قال: "متى سلمت" من التسليم، فيه إشارة إلى أن القياس لا يشترط فيه أن تكون قضاياه مسلمة فعلاً. وبحثنا مولانا نحن مو في القضايا، بحثنا ماذا؟ في القياس في الهيئة. هذا أسال لقائل أن يقول من من يقول سيدنا إن المصنف يريد أن يبحث في الهيئة؟ هو بعد ذلك سياتي في صفحة 206 يقول: البحث عن القياس من جهتين: من مادته ومن صورته. وبحثنا هنا مرتبط بالصورة بالهيئة لا مرتبط بالمادة.
هو يصرح في صفحة 206. نحن ما قلنا بأنه مختص به، هو ناقل من باقي الكتب فوقع في نفس الاشتباه. نحن نقول بأن هذا الخلط لابد أن نرفعه بين القياس السوء وبين القياس بما هو هيئة، والقياس بما هو مادة، يعني بما هو برهان.
وفيه إشارة إلى أن القياس لا يشترط فيه أن تكون قضاياه مسلمة فعلاً، بل شرط كونه قياساً أن يلزم منه على تقدير التسليم -لا، إذا كان قياساً يلزم منه ماذا؟ هيئة أخرى، مو على تقدير التسليم، ما نحتاج تقدير التسليم، إذا كانت هذه الهيئة فيلزم منها هيئة أخرى، مو إذا سلمنا لا؛ لأنه هذه بديهية؛ لأن المقدمات مستبطنة وين؟ مستبطنة، لأن النتيجة مستبطنة في المقدمة- بل شرط كونه قياساً أن يلزم منه على تقدير التسليم بقضاياه قول آخر، كشأن الملازمة بين القضية وبين عكسها أو نقضها؛ فإنه على تقدير صدقها -التفتوا جيدا هذا الصدق وعدم الصدق مرتبط بماذا؟ مرتبط بالمادة ولا علاقة له بالهيئة- فإنه على تقدير صدقها القضية تصدق عكوسها ونقوضها، كما تبين. واللازم يتبع الملزوم في الصدق فقط، هذا كله بعد أحكام ماذا؟ أحكام المواد، وليس له علاقة بأحكام الهيئات.
واللازم يتبع الملزوم في الصدق، فإذا كان الملزوم صادقاً فاللازم صادق قطعاً دون الكذب، أما إذا كان الملزوم كاذباً فاللازم لابد أن يكون كاذباً؟ قلنا: لا، لماذا؟ لعل اللازم أعم، وإذا صد كذب الأخص لا يستلزم أن يكذب ماذا؟ الأعم، كما تقدم في العكس المستوي؛ لجواز كون اللازم لازماً أعم لذلك الملزوم. ومنه يُعرف أن كذب القضايا المؤلفة لا يلزم منه كذب القول اللازم لها. يقول: إذا كانت القضايا المؤلفة كاذبة، فلا يلزم أن تكون النتيجة اللازمة لها أيضاً كاذبة. لماذا؟ ما لأن النتيجة تكون أعم، وإذا صارت أعم عند ذلك يمكن أن تكون صادقة وإن كانت المقدمات كاذبة، من قبيل اللازم والملزوم، إلا إذا كان اللازم مساوياً أو أخص، فإن كذب قضاياه أو كذب الملزوم يستلزم كذب اللازم أيضاً؛ لأنه أخص أو مساوٍ. أما إذا كان اللازم أعم فإن كذب الملزوم لا يستلزم كذب اللازم.
بلى، وقد يكون أخف ليش في علم اه هذا في الأصول حققناه هالشكل، ولكنه في غير علم الأصول لا، قد يكون اللازم أعم وقد يكون ماذا؟ وقد يكون مساوياً وقد يكون أخف. هناك في علم الأصول الأعلام حققوا بأنه لازم أعم، نحن لا يوجد عندنا مرادكم بعد إشارة إلى كلام السيد الخوئي رحمه الله تعالى. نعم، كذبه يستلزم، قالوا: ومنه يعرف أن كذب القضايا المؤلفة لا يلزم منه كذب القول اللازم لتلك القضايا. نعم، كذب اللازم يستلزم كذب القضايا، كما تقدم مبرهناً فيما سبق أنه صدق الأصل يستلزم صدق العكس، أما كذب الأصل لا يستلزم كذب العكس، وبالعكس، كذب العكس يستلزم كذب الخاص. النحو الذي تقدم بأنه فيما سبق، هنا أيضاً يقول كذلك، بأنه إذا كانت القضايا صادقة فلازمها النتيجة تكون صادقة، أما إذا كانت كاذبة فلازمها لا يشترط أن تكون كاذبة، باحتمال أن يكون اللازم أعم.
"لزم عنه"، التفتوا جيداً، يقول القياس قول مؤلف من قضايا متى سُلِّمَت لزم عنه. وعندما قال "لزم عنه" خرج ماذا؟ الاستقراء. لماذا خرج الاستقراء؟ لأننا قلنا بأن النتيجة في الاستقراء أكبر من المقدمات، فيمكن أن نقبل المقدمات ونرفض عمومية النتيجة، ممكن أو غير ممكن؟ إذاً لا ملازمة بين صدق المقدمات وصدق النتيجة في الاستقراء. فبقوله "لزم عنه" خرج الاستقراء. وخرج التمثيل بطريق أولى، كما سيأتي بيانه. قال: "لزم عنه" يخرج به الاستقراء كما تقدم بيانه؛ لأن النتيجة في الاستقراء دائماً إذا كان الاستقراء ناقص ها، أما إذا كان الاستقراء تام فإن النتيجة تكون مساوية، هذا كان بعد ما عندنا مشكلة فيه، إنما الكلام في الاستقراء الناقص التي تكون النتيجة أكبر من المقدمات، فإذا كانت النتيجة أكبر من المقدمات صدق المقدمات لا يستلزم صدق النتيجة.
قال: يخرج بقوله "لزم عنه" الاستقراء والتمثيل؛ لأنهما -أي الاستقراء والتمثيل- وإن تألفا من قضايا، لكن لا يتبعهما القول الآخر، يعني لا تتبعهما النتيجة على نحو اللزوم. لماذا؟ لجواز تخلف القول الآخر، يعني النتيجة عنهما -أي عن القياس، عن الاستقراء والتمثيل؛ لأنهما أي القياس والتمثيل أكثر ما يفيدان الظن- هذا الذي قلنا هنا. السيد الشهيد ماذا يقول؟ يقول: لا، الاستقراء يفيد اليقين، إلا بعض الاستقراء الذي هو الاستقراء التام فإنه يفيد اليقين، ولكنه هنا بعد ليس هذا استقراء، وإنما تكون النتيجة مساوية للمقدمات، يكون قسم من أقسام القياس؛ لأن القياس قلنا هو الأعم من أن تكون النتيجة مساوية، أن تكون أصغر.
قوله "لذاته"، خرج قسم آخر، وهو أن تكون النتيجة لازمة للمقدمات ولكن لا بسبب المقدمات، بل للمقدمات ولدخول عامل خارجي في المعادلة، وإلا لو لم ندخل ذلك العامل الخارجي لما يكون لما كانت النتيجة لازمة للمقدمات. ونحن نتكلم في القياس الذي تكون المقدمة يلزم منها قول آخر بلا احتياج إلى عامل خارجي.
قال "لذاته"، يخرج به قياس المساواة. لماذا نخرج به قياس المساواة؟ لأن المقدمتان في قياس المساواة تعطي نتيجة، ولكنه لا تعطي النتيجة للمقدمتين بما هما، وإنما تعطي النتيجة لدخول عامل خارجي، كما سياتي في محل انشاء إن شاء الله في بيان قياس المساواة؛ فإن قياس المساواة إنما يلزم منه القول الآخر، يعني تلزم منه النتيجة لمقدمة خارجة عنه، خارجة عن ذلك الملزوم، لمقدمة خارجة عن الملزوم لا لذاته. مثل: "باء يساوي جيم، وجيم يساوي دال" ينتج: "باء يساوي دال". خذ مقدمة "باء يساوي جيم"، مقدمة قضية "جيم يساوي دال"، ينتج "باء يساوي دال". ولكن هذه بنفسها تنتج وإن لم ندخل عامل ومساوي مساوي مساوي، أو لا تنتج إن لم ندخل العامل الخارجي؟
من الواضح إذا لم ندخل هذا العامل الخارجي ومساوي مساوي مساوي، فإنه لا يمكن أن نأخذ إذا ينتج باء يساوي دال. ولكن لا لذاته، بل لصدق المقدمة الخارجية، وهي مساوي المساوي مساوي؛ يعني دال مساوي المساوي وهو جيم الذي يساوي باء، فيكون باء مساوي لدال، ول ول هذا بحث إن شاء الله سياتي في قياس المساواة. قال: ولكن لا لذاته، بل لصدق مقدمة خارجية، وهي مساوي مساوي مساوي، ولذا لا ينتج مثل قولنا: "باء نصف جيم، وجيم نصف دال". لماذا لا ينتج؟ "الثلاثة نصف الستة، والستة نصف الـ 12، فالثلاثة نصف الـ 12" لماذا؟ لأنه ليس نصف النصف نصفاً! إذاً شوفوا هنا عندما اختلت، نجد بأن العامل الخارجي عندما اختل -مع أن كلتا المقدمتين موجودة، هذه نصف تلك، والأخرى نصف شيء آخر، المقدمتان موجودة- ولكن النتيجة ماذا؟ كاذبة. قال: لأن نصف النصف ليس نصفاً، بل ربعاً.
الاصطلاحات العامة في القياس
أما الاصطلاحات العامة في القياس التي نحتاجها في كل أقسام القياس من الاقتراني والاستثنائي والاقتراني الحملي والشرطي، هذه اصطلاحات دائماً نستعملها بعد، الإخوة يحاولون أن يحفظوا الاصطلاح جيداً؛ لأنه نستعمله كثيراً بعد في كل الاشكال التي سيأتي بيانها بعد ذلك.
لابد أولاً من بيان المصطلحات العامة. مراد مصطلحات العامة يعني التي تستعمل في كل أنواع القياس، من الحملي والاقتراني، من من الاقتراني والاستثنائي والاقتراني من الحملي والشرطي، عدا المصطلحات الخاصة المرتبطة ببعض أنواع القياس دون البعض، آخر من قبيل الشرائط العامة في التكليف والشرائط الخاصة في التكليف. هذه الشرائط العامة بأشكال القياس، عدا المصطلحات الخاصة بكل نوع التي سيرد ذكرها في مناسباتها.
ما هي تلك الاصطلاحات العامة؟
1. صورة القياس: التفتوا جيداً، ويقصد بها هيئة التأليف الواقعي بين القضايا، وهذا هو الذي نبحث عنه أين؟ هنا. في القياس نحن نبحث عن ماذا؟ نبحث عن الهيئة ولا علاقة لنا بالمادة، نبحث عن الصورة ولا علاقة لنا بالمادة، وهذا ما يصرح به بعد ذلك.
2. المقدمة: وهي كل قضية تتألف منها صورة القياس. والمقدمات تسمى أيضاً ماذا؟ تسمى مواد القياس. مواد القياس ليس بحثها هنا، مواد القياس بحثها أين؟ في بحث البرهان أو في بحث الصناعات الخام.
3. المطلوب: وهو القول اللازم من القياس، يعني النتيجة، هذا النتيجة، هذا الذي يكون لازماً للمقدمتين، قد يطلق عليه لازم، وقد يطلق عليه قول، وقد يطلق عليه نتيجة، وقد يطلق عليه مطلوب، وقد يطلق عليه دعوى. التفتوا جيداً، هذا الذي يلزم من المقدمتين إطلاق اللازم عليه واضح؛ لأنه لا انفكاك بينهما. لماذا لا انفكاك بينهما؟ لأن النتيجة مستبطنة وين؟ في المقدمات، فإذا كانت مستبطنة يستحيل أن تنفك، وإلا يلزم اجتماع النقيضين. إذاً، قد تطلق على يطلق على هذا اللازم لأنه يستحيل انفكاكه عن الملزوم وهما المقدمين. وقد تطلق النتيجة، وهو واضح أيضاً؛ لأن هاتان لأن هاتين المقدمتين تنتجان هذا الشيء، هذا القول الآخر، فتكون ماذا؟ النتيجة. وقد يطلق عليه مطلوب اثباته؛ لأنه قبل إقامة البرهان الأمر مطلوب إثباته، وبعد إقامة البرهان يكون ثابتاً قام عليه الدليل. وقد يطلق عليه دعوى؛ إذا كان هناك خصم يناقش في هذه النتيجة، نسميها ماذا؟ نسميها دعوى. فبعد إقامة البرهان هذه الدعوة تكون مستدلة. قال: المطلوب وهو القول اللازم من القياس، ويسمى مطلوباً عند أخذ الذهن في تأليفات في تأليف المقدمات؛ لأنه مطلوب ويحتاج أن يثبته. وقد يسمى أيضاً نتيجة، وهو المطلوب عينه، ولكن يسمى بها بعد تحصيله من القياس.
4. الحدود: وهي الأجزاء الذاتية للمقدمة. ما مراد من الأجزاء الذاتية للمقدمة؟ طيب، نحن نعلم أن كل مقدمة مركبة من ماذا وماذا؟ من موضوع ومحمول إذا كانت حملية، من مقدم وتالي إذا كانت شرطية. هذا الموضوع، هذا المحمول نسميّه ماذا؟ أجزاء ذاتية أو نسميه حدوداً. إذاً، عندما نقول حدود مو مرادنا المقدمة الأولى، مرادنا المقدمة الثانية، مرادنا من الحدود يعني ماذا؟ المقدمة عندما تنحل إلى الموضوع والمحمول، أو عندما تنحل إلى المقدم والتالي. الحدود وهي الأجزاء الذاتية للمقدمة، ونعني بالأجزاء الذاتية الأجزاء التي تبقى بعد تحليل القضية. فإذا فككنا وحللنا الحملية وبعد تحليل الحملية ماذا يبقى عندنا؟ يبقى عندنا موضوع ومحمول. طيب أين النسبة؟ يقول: النسبة إنما هي قائمة بالطرفين، فإذا فككنا الطرفين بعد لا توجد عندنا نسبة. هذه من قبيل عنوان السيارة، طيب السيارة ما هي؟ هي المركبة من هذه الأجزاء، أنت الآن فكك هذه الأجزاء، بعد عندك ماذا؟ عندك بعد شباك وعندك سيرن وعندك فلان وعندك فلان، وهذه كلها ما هي؟ هذه بعد سيارة له أسمائها الخاصة لها؟ هنا أيضاً القضية مركبة من موضوع ومحمول ونسبة حكمية وأجزاء أخرى، أما الآن لو فككتها بعد تفكيكها بعد لا يبقى عندك منها إلا الموضوع والمحمول، أما النسبة الحكمية فإنها كانت قائمة بالطرفين وبعد تحليل وبعد تفكيك أحد الطرفين عن الآخر فلا معنى لوجود النسبة الحكمية. قال مثلاً: فإذا فككنا وحللنا الحملية مثلاً إلى أجزائها لا يبقى منها إلا الموضوع والمحمول دون النسبة؛ لأن النسبة إنما تقوم بالطرفين للربط بينهما، فإذا أفرد كل من الطرفين عن الآخر فمعناه ذهاب النسبة بينهما، يعني انعدام النسبة. واما السور والجهة فهما من شؤون النسبة، ومع عدم النسبة فلا معنى لأن تكون تلك الأمور المرتبطة بالنسبة، فلا بقاء لهما للسور والجهة بعد ذهاب النسبة. وكذلك إذا حللنا الشرطية إلى أجزائها لا يبقى منها إلا المقدم والتالي. فالموضوع والمحمول أو المقدم والتالي هي الأجزاء الذاتية للمقدمات. طبعاً لا يخفى عليكم أن هذا المقدم والتالي أيضاً بحسب التحليل يرجع إلى ماذا؟ يرجع إلى الموضوع والمحمول؛ لأن المقدم ما هو؟ جملة تامة، التالي ما هو؟ جملة تامة، ولكن هذه أدوات الشرط جعلت منها ماذا؟ جملة ناقصة، وإلا ارفع إذا منها ارفع فاء الجزاء فترجع إلى جملتين تامتين. فإذا رجعتا إلى جملتين تامتين، فالجملة الأولى أيضاً تنحل إلى موضوع ومحمول، والثانية أيضاً تنحل إلى موضوع ومحمول، وهي الحدود فيها.
ولنوضح هذه المصطلحات بالمثال، فنقول: شارب الخمر فاسق، كما ثبت في الشارع، وكل فاسق ترد شهادته، كما أيضاً ثبت في الشارع، إذاً شارب الخمر ترد شهادته. هذه من قبيل المعادلة التي ذكرتها ذكرناها بالأمس وهو أنه إذا عندنا طرفين أضيفت إليهما شيء، أنت لو حذفت الشيء المتكرر في طرفي المعادلة النتيجة ماذا؟ تبقى واحدة. جيم زائد أربعة يساوي جيم باء زائد أربعة، احذف الأربعة من الطرفين تبقى جيم تساوي باء. هنا أيضاً كذلك، هنا كأننا نريد أن نقول: فاسق يساوي شارب الخمر، فاسق يساوي ماذا؟ يساوي الذي ترد شهادته. احذف الفاسق يكون شارب الخمر تساوي ترد شهادته، شارب الخمر ترد شهادته. فبواسطة نسبة كلمة فاسق إلى شارب الخمر في القضية رقم واحد، ونسبة رد الشهادة إلى كل فاسق في القضية رقم اثنين، استنبطنا، يعني استنتجنا. لماذا استنتجنا؟ لأنه هذه وكل فاسق ترد شهادته، هذه وكل فاسق ترد شهادته تستبطن شارب الخمر ترد شهادته أو لا تستبطن؟ تستبطن لمن كل فاسق ومنه من من ومنه شارب الخمر.
من هنا، إن شاء الله إذا وفقنا غداً، سنبين بأنه مثل هذا الاستدلال هذا الاشكال الذي يرد وهو أن النتيجة دائماً مستبطنة في المقدمات، فهو تحصيل للحاصل، إذا يسقط القياس الأرسطي كله! هذا له جواب أو ليس له جواب؟ إشكال المناطقة القدامى الذي موجود في كتب المناطقة القدامى والمحدثين أكدوا عليه أمثال زكي نجيب محمود، يقولون بأن القياس الأرسطي أساسه هو الشكل الأول من القياس، والشكل الأول من القياس مولانا تحصيل للحاصل! لماذا؟ لأن هذه النتيجة وين موجودة؟ دائماً موجودة في المقدمات، إذاً لا يوجد مجهول حتى تريد الكشف عنه! هذا الإشكال إن شاء الله سنشير إليه بعد ذلك ونجيب عنه.
قال: والشارب في القضية رقم واحد قال استنبطنا النسب بين رد الشهادة والشارب في القضية القضية رقم ثلاثة. فكل واحدة من القضيتين واحد واثنين مقدمة، وشارب الخمر وفاسق وترد شهادته حدود، والقضية رقم ثلاثة مطلوب ونتيجة ودعوة إذا كان هناك خصم. والتأليف بين المقدمتين تسمى صورة القياس. التفتوا، هيئة التأليف تسمى ماذا؟ صورة القياس. ولا يخفى أننا استعملنا هذه العلامة: إذا (النقط الثلاث) ووضعناها قبل النتيجة، وهي علامة هندسية تستعمل للدلالة على الانتقال إلى المطلوب وتقرأ "إذا"، وسنستعملها عند استعمال الحروف فيما ياتي للاختصار والتوضيح.
وهناك مطلب أنا الآن فقط أعنونه، إن شاء الله إذا صار وقت في البحث اللاحق سنبينه، وهو أنه نحن قلنا بأن المقدمتان إذا تمتا يلزم منهما ماذا؟ قول آخر. هذا اللزوم الموجود بين المقدمة وبين النتيجة هذا من أي أنواع اللزوم؟ إذا تتذكرون نحن قلنا بأن التلازم على قسمين: أما بين العلة والمعلول، واما بين معلولي علة ثالثة. هذا من قبيل العلة والمعلول لو من قبيل معلولي علة ثالثة لو من نحو آخر؟ وهي أيضاً من المباحث المهمة في علم المنطق، ولكنه لم تأتِ إليها إشارة هنا. يعني نحن ندعي بأنه إذا هاتان المقدمتان تمتا فلابد أن تتم ماذا؟ النتيجة. هذه اللابدية من أين؟ لأن المقدمتان علة والنتيجة معلول، لأنهما معلولا علة ثالثة، والعلة الثالثة ما هي؟ أو أنه لا توجد لا علية ولا معلولية، كما يقول الأشاعرة؟ يقولون: جرت عادة الله إذا تمت المقدمتان تتم النتيجة؛ يعني جرت عادة الله أنه إذا قلت أربعة في أربعة يساوي شقد؟ 16، خوف المرأة والله يعجبني يساوي 13 فلان، ما في محذور، ولكن جرت عادته أن أربعة في أربعة تصير شقد؟ 16. فلا محذور في أنه أربعة في أربعة شقد تصير؟ 18، اكو محذور؟ قول لك، قول محذور، كل استحالة عقليّة مو موجودة؛ لأنه علية ومعلولية ما موجودة، سببية ومسببية ما موجودة. النظرية الأولى للمعتزلة: يقولون مقدمتان علة والنتيجة معلول. النظرية الثانية للأشاعرة ولكن لا النظرية الأولى تامة ولا النظرية الثانية تامة، وإنما نظرية محققينا من الحكماء الإسلاميين الإماميّين هي التامة، وهي أن المقدمات معدة والنتيجة مفاضة من مكان آخر وتحقيقه ياتي.
والحمد لله رب العالمين.
