دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 61
061
أقسام القياس بحسب مادته وهيئته
قلنا إن المقدمات تسمى مواد القياس، وهيئة التأليف بينها تسمى صورة القياس. فالبحث عن القياس من نحوين. كان الكلام في القياس، وقلنا بأن القياس ما هو؟ عرفناه فيما سبق وبينا شرائط تعريفه. بقي عندنا بحث أخير مرتبط بالبحث السابق، وهو أننا قلنا بأن هاتين المقدمتين في القياس تنتجان نتيجة. من هنا وقع الكلام بين المحققين في أنه ما هي العلاقة القائمة بين المقدمتين وبين النتيجة؟
إذا تتذكرون في تعريف القياس قال: (قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر). إذا هناك نحو من الملازمة بين المقدمات وبين النتيجة، فما هو نوع هذه الملازمة؟ الأقوال في المسألة متعددة:
القول الأول: يقول إن نحو الملازمة هو من قبيل العلة والمعلول؛ يعني أن المقدمتين علة والنتيجة معلول. ومن الواضح كما قرأنا في محله في الفلسفة، أنه إذا تحققت العلة التامة فلابد أن يتحقق معلولها، لا يمكن أن يتخلف المعلول عن علته التامة، فكلما تحققت العلة التامة فلابد أن يتحقق المعلول تبعا لذلك. وهنا هذا القول يقول: إن المقدمات بمثابة العلة التامة، وعلى هذا الأساس إذا تحققت العلة التامة فلابد أن يتحقق المعلول، وهي النتيجة في المقام. وهذا هو القول المنسوب إلى المعتزلة.
القول الآخر في المقام: وهو أن العلاقة بين المقدمتين وبين النتيجة هي علاقة العادة لا علاقة العلية. هذا القانون أو هذا البيان مرتبط بالأشاعرة؛ فإن الأشاعرة قالوا بأنه كل ما في هذا العالم يمكن أن يتخلف فيه شيء عن شيء؛ يعني 2+2=4، طب هنا يمكن أن يساوي 5، يمكن أن يساوي 3، أو لا يمكن؟ قالوا بحسب الإمكان العقلي ممكن، ولكنه بحسب عادة الله سبحانه وتعالى، جرت عادة الله أنه إذا أضيف اثنان إلى اثنين فيجعل المجموع ماذا؟ أربعة. وهذه هي النظرية المعروفة بنظرية "جرت عادة الله"، وهي نظرية الأشاعرة. هذه النظرية أجروها أيضا هنا؛ قالوا: حتى لو صدقت المقدمتان فإنه جرت عادة الله أن تصدق النتيجة. يمكن أن تتخلف النتيجة أو لا يمكن؟ نعم يمكن، يمكن أن لا تتحقق هذه النتيجة، أن تتحقق نتيجة أخرى بحسب الإمكان العقلي ممكن، ولكن جرت عادة الله سبحانه وتعالى إذا تحققت المقدمتان تتحقق النتيجة، وهي نظرية الأشاعرة.
القول الثالث الموجود في المسألة: وهي نظرية الحكماء الإسلاميين، وهي أن العلاقة بين المقدمتين وبين النتيجة هي علاقة المعد والمُعدَّل. أنا لكي أبين هذا المطلب أو هذه النظرية أحتاج إلى بيان مثال حتى أقرب المطلب إلى الذهن: هل أن الإنسان هو الذي يخلق هذا الطفل في رحم المرأة؟ الأب يخلق هذا الطفل في رحم المرأة؟ أو أن الله سبحانه وتعالى يخلق هذا الطفل في رحم المرأة؟ هل أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يجعل هذه الحبة تكون شجرة، أو أن الفلاح والزارع هو الذي يجعل هذه الحبات تكون شجرة؟
القرآن الكريم صريح في هذين الموردين، يقول: ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ (الواقعة: 59)، ﴿أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾، هذا فيما يرتبط بخلق الطفل. وكذلك فيما يرتبط بالزرع، يقول: ﴿أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾ (الواقعة: 64). طب من هاتين الآيتين يتضح بأن الذي جعل هذه الحبة شجرة هو الله سبحانه وتعالى، والذي جعل من هذه النطفة وهذا المني جعل منه طفلا وأوجد منه طفلا هو الله سبحانه وتعالى. لعد ما هي وظيفة الأبوين؟ ما هي وظيفة الفلاح والزارع؟
هنا قال الحكماء: إن وظيفة الفلاح ووظيفة الأبوين هي الإعداد، تهيئة المقدمات فقط، وإلا الإيجاد مرتبط بالله سبحانه وتعالى؛ يعني الله سبحانه وتعالى لا يجعل الحبة الموجودة في المخزن شجرة، وإنما الحبة الموجودة في التراب ضمن هذه الشرائط الزمانية والمكانية والبيئية، الله سبحانه وتعالى يجعلها ماذا؟ شجرة. فالزارع يهيئ هذه المقدمات، ولكن إيجاد الشجرة من الحب مرتبط بمن؟ مرتبط بالله سبحانه وتعالى. هذه المقدمات نسميها معدات، وتلك النتيجة نسميها ماذا؟ معدَّلاً. هذه النظرية الثالثة في المقدمات والنتيجة تقول: أن هذه المقدمات معدات، والنتيجة هي ماذا؟ من إيجاد الله سبحانه وتعالى، فالنتيجة لازمة لهذه المقدمات ولكن بنحو اللزوم بين المُعدِّ والمُعدَّل. والنظرية الثالثة هي النظرية الصحيحة، أما النظرية الأولى والنظرية الثانية فهي مناقشة كما هو محقق في محله.
أقسام القياس بحسب المادة والهيئة
بعد ذلك ننتقل إلى أقسام القياس بحسب المادة وبحسب الهيئة. إذا يتذكر الإخوة، نحن في أول هذا البحث، في أول بحث القياس، قلنا: تارة نتكلم في الهيئة، وأخرى نتكلم في المادة. أما فيما يرتبط بالهيئة فهو البحث عن أشكال القياس من الاقتران والاستثناء وأقسام القياس التي سنتكلم عنها بعد ذلك، وأما فيما يرتبط بالمادة فهو البحث في الصناعات الخمس التي سيأتي الحديث عنها بعد ذلك.
أما فيما يرتبط بأقسام القياس من حيث الهيئة: تارة عندما نأتي إلى النتيجة نجد أن هذه النتيجة كانت موجودة في المقدمات، وأخرى غير موجودة في المقدمات. فيما سبق نحن ذكرنا بأن القياس هو السير من العام إلى الخاص، وهذا معناه ماذا؟ وهذا معناه أن النتيجة في القياس دائما مستبطنة في المقدمتين، في المقدمة الأولى والمقدمة الثانية، يعني في الحد الأصغر وفي الحد الأكبر كما سياتي بيانه بعد ذلك.
إذاً، هذه النتيجة التي نصل إليها دائما موجودة أين؟ موجودة في المقدمة الأولى والمقدمة الثانية. طيب، إذا كان الأمر كذلك، الآن نأتي إلى هذه النتيجة، وهي من قبيل المثال الذي ضربه: (شارب الخمر ترد شهادته). هذه نتيجة، هذه النتيجة مركبة من ماذا وماذا؟ مركبة من موضوع ومحمول، يعني يوجد عندنا (شارب الخمر) ويوجد عندنا (ترد شهادته). هاتان المادتان من الموضوع والمحمول لها هيئة خاصة أو ليس لها هيئة خاصة؟ نعم، لها هيئة خاصة، وهي مركبة من مبتدأ ومن خبر، وهذا ما ذكرناه مرارا من أن الجملة لها مادة ولها هيئة ولها صورة وكيفية ترتيب هذه المواد.
إذاً، هذه النتيجة موجودة في المقدمتين الأولى والثانية، تارة هذه النتيجة بمادتها وهيئتها موجودة في المقدمة، وأخرى بمادتها لا بهيئتها موجودة في المقدمة. التفتوا للنكتة: مرّة هذه النتيجة وهي (شارب الخمر ترد شهادته)، المادة والهيئة كلاهما أين موجود؟ موجود في المقدمة. طب هذه النتيجة (شارب الخمر ترد شهادته) هي مبتدأ وخبر بنحو المبتدأ والخبر أيضا، والموجودة موجودة إما تشكل المقدمة الأولى وإما تشكل المقدمة الثانية.
إذا كانت نتيجة القياس موجودة هي بمادتها وهيئتها في مقدمات القياس نسمي القياس قياسا استثنائيا. أم المادة؟ لأنه هي المادة دائما موجودة، لماذا؟ لأن النتيجة مستبطنة وين؟ في المقدمات. هذه النتيجة موجودة في المقدمات، فهي إن كانت مع هيئتها الخاصة موجودة في المقدمات، وبعبارة أخرى تشكل إحدى المقدمتين -لأن مقدمات القياس مركبة ماذا من مقدمتين؟- إن كانت تشكل إحدى المقدمتين بتمامها فالقياس يسمى قياسا استثنائيا.
أما إن كانت النتيجة بموضوعها موجودة في مقدمة وبمحمولها موجودة في مقدمة أخرى، فنسمي القياس قياسا اقترانيا لا قياسا استثنائيا. ما معنى أنه بمقدمة في بالموضوع موجودة في مكان، بالمحمول موجودة في مكان آخر؟ يعني المادة موجودة ولكن الهيئة ماذا؟ غير موجودة. فإن لم تكن الهيئة موجودة فالقياس اقتراني، وإن كانت الهيئة مع المادة موجودة فالقياس استثنائي. فانت تعال دائما إلى النتيجة: إن وجدت نفس النتيجة موجودة كمقدمة من المقدمتين فالقياس استثنائي، وإن لم تكن النتيجة موجودة كمقدمة من المقدمتين فالقياس اقتراني.
ثم إن القياس الاستثنائي نحن قلنا ما هو؟ هو أن تكون النتيجة بمادتها وهيئتها كلتاهما موجودتين في المقدمة، هسه أما هي موجودة وإاما نقيضها موجود، أيضا القياس يبقى قياسا استثنائيا. طبعا من خلال الأمثلة سيتضح، أنا ما أريد أضرب أمثلة، أريد المطلب يتضح للإخوة. القاعدة العامة في القياس الاستثنائي هو أن تكون النتيجة في القياس موجودة بمادتها وهيئتها في مقدمات القياس. أما القياس الاقتراني هو أن النتيجة تكون بمادتها موجودة لا بهيئتها، يعني (شارب الخمر ترد شهادته). تعالوا معنا إلى صفحة 205 المثال الذي أشارنا إليه فيما سبق، قال: (شارب الخمر فاسق وكل فاسق ترد شهادته، شارب الخمر ترد شهادته).
هذا القياس اقتراني لو استثنائي؟ لماذا؟ باعتبار أن (شارب الخمر) وهو الموضوع موجود في إحدى المقدمتين، و(ترد شهادته) الذي هو المحمول في النتيجة موجود في المقدمة الثانية، يعني المادة موجودة في المقدمتين ولكن الهيئة موجودة أو غير موجودة؟ لا، غير موجودة، نحن لا يوجد عندنا إحدى المقدمتين (شارب الخمر ترد شهادته). الموضوع والمحمول بما هما مادتان للنتيجة موجودتان في المقدمتين، لا بما هما يشكلان جملة تامة يصح السكوت عليها، ليست مع هيئة موجودة في النتيجة. فإذا كانت النتيجة موجودة في مقدمة من المقدمتين بمادتها وهيئتها فهو استثنائي، وإلا فهو اقتراني.
قلنا إن المقدمات تسمى مواد القياس، وهيئة التأليف بين المواد تسمى صورة القياس أو هيئة القياس، فالبحث عن القياس من نحوين:
من جهة مادة القياس بسبب اختلاف المادة مع قطع النظر عن الصورة، وهذا ما يقع الحديث عنه في الصناعات الخمس؛ أن المادة يقينية، أولية، بديهية، مقبولة، مسلمة، جدلية، خطابية، بحثها سياتي مفصلا في الصناعات؛ بأن تكون المقدمات يقينية أو ظنية أو من المسلمات أو من المشهورات أو الوهميات أو المخيلات أو غيرها مما سيأتي في باب الصناعات الخمس، ويسمى البحث في المادة الصناعات الخمس، الذي عقدنا لأجله الباب السادس الآتي وهو الجزء الثالث من هذا الكتاب. فإنه ينقسم القياس بالنظر إلى ذلك إلى البرهاني والجدلي والخطابي والشعري والمغالطي، هذه الصناعات الخمس.
وأما من جهة صورة القياس بسبب اختلافها مع قطع النظر عن شأن المادة، وهذا الباب معقود للبحث عن القياس من هذه الجهة. من هذه العبارة يتضح أن المصنف -أن المظفر- عندما يطلق القياس مراده من القياس أعم من المادة ماذا والهيئة. إذا قلنا إن القياس أعم من المادة والهيئة، عند ذلك ما ذكره من التعريف بعد يكون ماذا؟ تاما وصحيحا. لماذا؟ لأن القياس يكون (قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر)؛ لأن القياس أعم من المادة والهيئة. أما إذا قلنا إن القياس يراد منه الهيئة، بعد ذاك لا يكون لا يكون ذلك التعريف تاما كما أشارنا إليه في محله.
أقسام القياس: الاستثنائي والاقتراني
وهو ينقسم من هذه الجهة إلى قسمين: اقتراني واستثنائي. خذ هذا الاقتراني والاستثنائي من أين يحصل؟ قال: باعتبار التصريح بالنتيجة أو بنقيض النتيجة في مقدمات القياس وعدمه، هذا من قبيل اللف والنشر غير المرتب؛ يعني التصريح بالنتيجة أو بنقيضها في مقدمات القياس هو الاستثنائي، وعدم التصريح هو الاقتراني.
فإذا هو باعتبار التصريح بين عرف القياس الاستثنائي، وعدم التصريح بين القياس الاقتراني. فالأول -يعني الاقتراني وهو المصرح في مقدماتها بالنتيجة، استثنائي- فالأول وهو المصرح -هذه أول مو اقتراني مراد استثنائي يعني بحسب التعريف لا بحسب ما ذكره، التفتوا قال إلى قسمين اقتراني واستثنائي باعتبار التصريح، فهذا فالأول باعتبار التعريف لا باعتبار اقتراني واستثنائي- فالأول يعني إذا صرح بالنتيجة أو بنقيض النتيجة في مقدمات القياس يسمى استثنائيا.
لماذا يسمى استثنائيا؟ قال: لاشتماله على كلمة الاستثناء، وبينا ضابط الاستثناء، قلنا يعني أن النتيجة بمادتها وهيئتها تكون موجودة في إحدى المقدمتين، أما الصغرى واما الكبرى، أما المقدم وأما التالي. نحو: (إن كان محمد عالما فواجب احترامه، لكن محمدا عالم -لكنه ضمير لكنه يعود على محمد، لكنه عالم-) طب هذه النتيجة: فمحمد واجب احترامه. الآن تعالوا (محمد واجب احترامه) احترامه موجود في المقدمات أو غير موجود؟ ها، بحده موجود أو مو بحده؟ نعم بمادته وبهيئته، فمحمد واجب احترامه فالنتيجة وهي رقم ثلاثة مذكورة بعينها في المقدمة رقم واحد: (إن كان محمد عالما فواجب احترامه)، وهنا (محمد واجب احترامه)، ذاك هناك مبتدأ وذاك خبر، هنا صار مبتدأ وخبر. الآن الجملة الأولى، المقدمة الأولى: (محمد واجب احترامه)، هنا أيضا (محمد واجب احترامه)، فالنتيجة بكاملها موجودة في إحدى المقدمتين.
لو كان: (فلان عادلا فهو لا يعصي الله سبحانه وتعالى، ولكنه قد عصى الله سبحانه وتعالى، إذا ما كان فلان عادلا). التفتوا جيدا، قال فالنتيجة رقم ثلاثة: (ما كان محمد أو ما كان زيد عادلا)، فالنتيجة رقم ثلاثة مصرح بنقيضها في المقدمة رقم واحد. ما هو نقيضها؟ (لا يعصي الله)، ولو كان محمد فلان عادلا فهو لا يعصي الله سبحانه وتعالى، (ما كان فلان عادلا) هذه لو كان فلان عادلا هذه المقدمة الأولى، نقيضها ما هو؟ (ليس فلان عادلا). ليس فلان عادلا، نقيض كان فلان عادلا، قل له مو نقيض، إذا النقيض مذكور في المقدمات والنتيجة مذكورة بنقيضها في المقدمات وفي مقدمة واحدة أيضا: (كان فلان عادلا) نقيضها ما هو؟ (ليس فلان عادلا). هذا القياس نسميه قياسا استثنائيا.
إذاً، إذا أردتم أن تعرفوا أن القياس استثنائي أو اقتراني، ارجعوا إلى النتيجة، فإن كانت النتيجة بمادتها وهيئتها موجودة في إحدى المقدمتين فهو استثنائي، وإلا فهو اقتراني.
والثاني -يعني مراد غير المصرح بالنتيجة، مراد من الثاني يعني الاقتراني مو الاستثنائي- والثاني وهو غير المصرح في مقدمات القياس بالنتيجة، ولا بنقيض النتيجة، يسمى اقترانيا. كالمثال المتقدم في أول البحث وهو: (شارب الخمر فاسق وكل فاسق ترد شهادته، إذا شارب الخمر ترد شهادته)، فإن النتيجة وهي (شارب الخمر ترد شهادته) غير مذكورة بهيئتها، يعني مذكورة ماذا؟ بمادتها، ومراد من المادة يعني الموضوع بما هو موضوع، المحمول بما هو محمول، من غير أن يتركب منهما جملة تامة في المقدمات، غير مذكورة بهيئتها صريحة أو صريحا في المقدمتين، ولا نقيضها أيضا مذكور في المقدمتين، وإنما هي مذكورة بمادتها لا بهيئتها، مذكورة بالقوة باعتبار وجود أجزائها الذاتية في المقدمتين. مراد من الأجزاء الذاتية ما هو؟ تقدم فيما سبق يعني الموضوع والمحمول، أعني الحدين وهما (شارب الخمر) و(ترد شهادته)، فإن كل واحد منهما مذكور في مقدمة مستقلة عن المذكور عن المقدمة الأخرى.
ثم هذه أقسام الاقتراني التي سيأتي الحديث عنها مفصلا بعد ذلك. ثم الاقتراني قد يتألف من حمليات فقط فيسمى اقترانيا حمليا، وقد يتألف من شرطيات فقط أو شرطية وحملية فيسمى اقترانيا شرطيا. إذاً، التقسيم الأول للاقتراني أن الاقتراني إما حملي وإما شرطي. الاقتراني الحملي هو الذي تكون المقدمات حملية جميعا، أما الشرطي إما أن تكون جميعا شرطية، وإما بعضها حملية وبعضها شرطية فيسمى شرطيا.
مثاله: (كلما كان الماء جاريا كان معتصما، وكلما كان معتصما كان لا ينجس بملاقاة النجاسة). طب المقدمة الأولى شرطية (كلما)، المقدمة الثانية شرطية (كلما)، لأنه قلنا فيما سبق من ألفاظ الجملة الشرطية هي (كلما). إذاً النتيجة: (كلما كان الماء جاريا كان لا ينجس بملاقاة نجاسة). فالتفت: كلما كان الماء جاريا هذه موجودة في المقدمة الأولى، (كان لا ينجس بالملاقاة) هذا موجود في المقدمة الثانية، إذا النتيجة غير موجودة بمادتها وهيئتها في المقدمتين، فمقدمتاه شرطيتان متصلتان.
مثال ثاني: (الاسم كلمة)، من الواضح أنها حملية، أما (والكلمة إما مبنية أو معربة)، إذا الاسم إما مبني أو معرب. هسه تعالوا: اقتراني لو شرط؟ اقتراني لو استثنائي؟ من الواضح أنه اقتراني؛ لماذا؟ لأن الاسم وهو الموضوع موجود في مقدمة، (إما مبني أو معرب) موجود في مقدمة ثانية، فبمادتها النتيجة موجودة في المقدمتين لا بهيئتها، فالمقدمة رقم واحد حملية والمقدمة رقم اثنين شرطية منفصلة. ونحن نبحث أولا عن الاقترانات الحملية ثم عن الاقترانات الشرطية ثم عن القياس الاستثنائي.
إشكالات على القياس الأرسطي
إلا أنه قبل الدخول في بيان أقسام القياس من الاقتران الحملي والشرطي والاستثنائي، لابد أن نشير لا أقل إلى بعض الإشكالات التي ترد على القياس قبل أن ندخل في بيان أقسام القياس وأنه يمكن الاعتماد عليه أو لا يمكن.
القياس كما ذكرنا في أبحاث سابقة، قلنا بأن مهم المنطق الأرسطي، أسس المنطق الأرسطي هو ماذا؟ هو القياس. ثم بعد ذلك يتبين لنا بأن أهم أشكال القياس هو الاقتراني لا الاستثنائي، ثم الاقتراني أهمه الحملي، ثم الحملي أهمه هو الشكل الأول من القياس. ما هو الشكل الأول من القياس؟ سيأتي بيانه إن شاء الله بعد ذلك. الشكل الأول عندنا حد أصغر، عندنا حد متوسط، وعندنا حد أكبر. والحد المتوسط يقع محمولا في الصغرى ويقع موضوعا في الكبرى، وبعدها يحذف هذا الحد المتوسط فنحمل الكبرى على الصغرى في الناتج.
هذا القياس وهو القياس من الشكل الأول، الذي هو بديهي الإنتاج والذي ترجع إليه الأقسام الأخرى من القياس. هذا القياس من الشكل الأول الذي هو بديهي الإنتاج وباقي الأشكال الأخرى ترجع إلى الشكل الأول، أُشكل عليه بإشكالين من جهتين:
الإشكال الأول: أنه غير صحيح أساسا، لا توجد هناك ملازمة بين هاتين المقدمتين وبين هذه النتيجة، ليس بصحيح.
الإشكال الثاني: أن هذا القياس من الشكل الأول -البحث الآن وأين؟ في الهيئة ها، البحث ليس في المادة، البحث في المادة يأتي في الصناعات الخمس- الإشكال الأول أنه ليس بصحيح، يعني لا ملازمة بين هاتين المقدمتين وبين تلك النتيجة. الإشكال الثاني أنه صحيح ولكنه لا يفيد فائدة؛ لأن النتيجة مستبطنة في المقدمة.
إذن، قالوا: الإشكال الأول أنه ليس بصحيح يعني باطل. الإشكال الأول يقول: إن الشكل الأول باطل. الإشكال الثاني يقول: صحيح هو ليس بباطل ولكنه لا تترتب عليه أية فائدة.
طب أنتم تعلمون بأن الإنسان إذا تم أحد هذين الإشكالين هذا معناه أن القياس يسقط، وإذا سقط القياس فقط القياس يسقط، كل العلوم المبتنية على القياس الأرسطي تكون ساقطة. من الواضح علم الأصول مبني على ماذا؟ على القياس الأرسطي. أنت تقول: الأمر صيغة الأمر ظاهر في الوجوب، هاي الصغرى. وكل ظاهر حجة، هاي الكبرى. إذا صيغة الأمر ماذا؟ حجة. قياس من الشكل الأول أو لا؟ نعم.
طيب إذا كان القياس من الشكل الأول باطلا أو غير مفيد، بعد يمكن الاستناد إليه في علم الأصول؟ لا يمكن. الاستناد إليه في علم الفقه؟ لا يمكن. الاستناد إليه في العقائد؟ لا يمكن. الاستناد إليه في الفلسفة؟ لا يمكن. أساسا لا أقول يمكن الاستناد إليه في العلوم الطبيعية باعتبار أن القائلين بالنتائج في العلوم الطبيعية يقولون نحن نصل إليها لا من خلال القياس، وإنما من خلال ماذا؟ من خلال الاستقراء. هسه تم أو لم يتم ذا بحث آخر.
المهم أن علومنا الشرعية، علومنا العقلية، علومنا العقائدية كلها مرتبطة بأن يكون القياس من الشكل الأول صحيحا وليس باطلا، وأن يكون مفيدا وليس لغوا. هسه الإنسان إذا دخل في علم الأصول، دخل في علم الفقه، دخل في الفلسفة، دخل في العقائد وهو لا يعلم أن القياس صحيح أو ليس بصحيح، هذا علمه تقليدي لو علمه بعد تحقيق واجتهاد؟ من الواضح بأنه مقلد هذا الإنسان، لا يعلم بأن القياس مفيد أو ليس بمفيد، غلط أو ليس بغلط. خصوصا ونحن نعلم أن هناك شبهات كثيرة حول القياس، وأنه صحيح أو غلط، أو باطل، أنه مفيد أو أنه لغو، من القدماء ومن المحدثين.
هذه المسألة تصورون بأنه في زماننا فقط استحدثت بأن القياس الأرسطي غلط أو أن القياس الأرسطي لغو وليست له فائدة؟ لا، من القديم هذه المسألة مطروحة. من القدماء الذين أشكلوا في القياس الأرسطي هو أبو سعيد أبو الخير، من العرفاء المعاصرين للشيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه. والشيخ الرئيس يقول: رأيته وذكر إشكالاته في القياس وأنا أجبت عنها، وسنشير إلى واحد من تلك الإشكالات لا أقل ونجيب عنها. ومنهم أبو سعيد أبو الخير وهو من العرفاء، ومنهم السيرافي وهو عالم نحو معروف وقعت له مناقشة طويلة وعريضة مع بعض المتكلمين، وينقل بأن السيرافي غلب ذلك المتكلم الذي كان يبني على القياس الأرسطي. ومنها السيوطي أيضا من المنكرين للقياس، ومنهم أيضا ابن تيمية أيضا من المنكرين للقياس، ومن علمائنا الإمامية أيضا الاسترابادي صاحب الفوائد المدنية، حيث ذهب إلى أن القياس إما هو باطل وإما هو لغو، وحتى لو كان صحيحا، وكتابه أيضا مملوء بهذه البيانات لبيان أننا لا نحتاج إلى المنطق الأرسطي في عملية الاستنباط فقها أو أصولا.
هذا من القدماء. أما من المحدثين فايضا جملة من المحدثين منهم ديكارت، منهم ستوارت ميل، منهم برتراند راسل وغيرهم أيضا من المعاصرين الذين ذهبوا إلى أن القياس الأرسطي أولا باطل، وثانيا لغو لا تترتب عليه فائدة مهمة.
من هنا لابد أن نشير لا أقل إلى بعض إشكالات هؤلاء لنكون على بينة، وإلا البحث مفصل، إشكالاتهم تصل إلى العشرات فيما يرتبط بالقياس، حتى يعرف الإنسان أنه إذا تعلم أمر أربع كلمات لا يتصور أنه ختم أول العلم وآخر العلم. لا، هذه العلوم التي تبتني على القياس، هذا القياس هذا وضعه العلمي وأنه مناقش من كثير من المحققين والعلماء.
عملية التفكير والاستدلال
أساسا القياس عملية تفكير، القياس عملية استدلال. العقل البشري له أعمال كثيرة، في نظرية المعرفة أشير إلى جملة من أعمال العقل البشري:
العقل البشري تارة يقوم بعمل التقاط الصور من الخارج، عندما يقع عينه على شيء يلتقط صورة من قبيل الكاميرا؛ فإن الكاميرا إذا وقعت عدسة الكاميرا على شيء تلتقط صورة. عين الإنسان أيضا كذلك فإنها إذا وقعت على شيء تلتقط صورة من ذلك الشيء. طبعا مو فقط العين، كل الحواس الموجودة في الإنسان فإنها عندما تحس شيئا تلقط أو تنقل صورا إلى العقل، هذا عمله.
العمل الثاني الذي تقوم به هو التجزئة والتحليل والتركيب، هذا أيضا عمل آخر تقوم به.
العمل الثالث الذي تقوم به هو التجريد والتعميم؛ تجرد الشيء من مقارناته ثم تعمم الأحكام؛ فانه عندما يأتي زيد وعمرو وبكر وخالد إلى الذهن تجرد المقارنات وتستخرج ماذا؟ مفهوما كلياً وهو الإنسان، التجريد والتعميم. هذه الأعمال لا علاقة لنا بها.
العمل المهم الذي يقوم به العقل البشري هو التفكير، والفكر وهو الاستدلال بواسطة مقدمات معلومة للوصول إلى أمور مجهولة. ولكن هذا أيضا يتوقف على ماذا؟ يتوقف على الحس والمشاهدة؛ يعني الإنسان لو لم يملك هذه الحواس هذه المشاهدة لما استطاع أن يحصل المواد الأولية حتى يستدل.
الإخوة لا يتصور بعضهم أن هذا البحث خارج عن المنطق، هذا المنطق هو هذا، المنطق ليس حفظ الاصطلاحات. بعض يتصور أن المنطق هو حفظ هالاصطلاحات، حد وأصغر وأكبر ومقدمة ونتيجة وخلصت. هذا مو منطق مولانا، هذا اصطلاحات المنطق.
أخو، الطب في حالتين: مرّة أنت تتعلم اصطلاحات الطب ولكنه عندما يجيبوا لك أي مريض ما تستطيع أن تستفيد من هذه المعلومات على الإطلاقات، مع أنك أعلم العلماء باصطلاحاتهم، هذا لا يسموك طبيبا، يسموك ماذا أنت؟ عالما باصطلاحات الطبيب، أنت مو طبيب أنت. الطبيب من هو؟ الطبيب هو المعالج، هو الذي توجد عنده معلومات يستطيع أن يستفيد فيها من هذه المعلومات لمعالجة مريضه.
ليس المنطقي من يحفظ اصطلاحات المنطق كما هو المتعارف في الحوزات العلمية، جملة من الأحيان أو كثير في أغلب الأحيان تجده مولانا حافظ الشكل الأول والشكل الثاني وأقسام القياس وأشكال القياس ولكنه أنت أعطه قياسا وقل له: هذا فيه مغالطة ولا ما فيه مغالطة؟ هذا صحيح لو مو صحيح؟ ما يستطيع أن يشخص. هذا معناه أنه مو منطقي هو، وإنما هو ماذا؟ عالم باصطلاحات المنطق.
ندرس نحن المنطق لكي يكون الإنسان منطقيا في فكره، مو أن يكون عالما باصطلاحات المنطق، ثم ماذا؟ وصار عالما باصطلاحات المنطق. هذا من قبيل أن الإنسان يكون عالما باصطلاحات الطب ثم ماذا بعده؟ هذه العلوم علوم يراد الاستفادة منها في التطبيق، أما إذا أنت ما عرفت تطبقها فما لها قيمة هذه العلوم، كل قيمة ما لها مولى.
نحن قلنا في أول بحث المنطق أن المنطق علم ماذا؟ آلي. يعني ماذا؟ يعني آلة لغيره، أنت تريد أن تستفيد من المنطق في غيره من العلوم. أما إذا ما استطعت أن تستفيد من المنطق فقراءتك للمنطق وعدم قراءتك على حد سواء. وبتعبير بعضهم بعد أن حفظ البخاري جاء إلى إمام البلد، قال: حفظت البخاري. قال: ما زدت في البلد إلا نسخة. ثم ماذا يقول؟ وحفظت البخاري نسخة كانت موجودة، أنت بنسخه إضافية أخرى. هسه الآن أنت افترض نفسك حافظ هذه، كل المنطق منطق المظفر حافظه، لكن ما تستطيع أن تطبق، وما زدت في البلد إلا نسخة، ثم ماذا؟
وهذه النكات التي أبينها هذه مرتبطة بفهم عملية التفكير المنطق مولانا ليس أمرا يجب على الإنسان أن يطبقه على نفسه، لا، المنطق أمر فطري كما تقدم بحثه فيما سبق، فقط أنت لابد أن تكتشف أين تقع المغالطة، أين يقع الخطأ، أين يقع الاشتباه حتى تحترز منه، وإلا المنطق أمر فطري موجود في الإنسان، فلهذا قلنا فيما سبق بأن المنطق ليس اختراعا، وإنما المنطق ماذا؟ اكتشاف لأمر فطري موجود مركوز في ذهنه.
الاستدلال في الفكر البشري لا يكون إلا بالمشاهدة؛ يعني أنت إذا لم تكن عندك مشاهدات لا يمكن أن تحصل على المواد الأولية، وإذا لم تحصل على المواد الأولية لا يمكنك أن تقيم عملية استدلال.
الفرق بين المنهج العقلي وبين المنهج الحسي: المنهج الحسي يقول بأننا كل ما نعتقد به لابد أن يكون موجودا أين؟ في الحس. أما المنهج العقلي يقول: لا، كل ما نعتقد به مواده الأولية لابد من أين نأخذها؟ من الحس. أما هي النتائج والاستدلال أيضا لابد أن يكون مأخوذا من الحس؟ لا، لا نحتاج إلى ذلك. المنهج العقلي يقول: نحن ناخذ المواد من الخارج وبعد ذلك نعمل عليها عمليات فكرية، هذه العمليات الفكرية هي التي نسميها عملية الاستدلال، هي التي نسميها عملية البرهنة، هي التي نسميها إقامة الحجة على المطلوب على المجهول الذي نريد إثباته. واضح هذا المطلب.
بس الآن احنا كان بودنا أن نذكر مجموعة من الأمثلة لبيان أنه كيف ترتبط المشاهدة بعملية الاستدلال، وكيف ترتبط عملية الاستدلال بالمشاهدة، وأن أحدهما لا يغني عن الآخر؛ يعني لا المشاهدة مغنية عن الاستدلال ولا الاستدلال مغنٍ عن المشاهدة، بل أحدهما مكمل للآخر. هذا من قبيل البحث الذي يذكرونه في محله: لا العاقل يستطيع أن يستغني عن الشرع ولا الشرع يستطيع أن يستغني عن العاقل، كلاهما أحدهما محتاج إلى الآخر، فلا الشرع بلا عقل تام ولا العقل بلا شرع تام، بل الشرع مع العقل هو الذي يمكن للانسان أن يعتمد على نتيجة العقل والشرع.
كذلك في المقام: لا المشاهدة وحدها هي التامة كافية، ولا الاستدلال وحده هو التام، بل المشاهدة والاستدلال معا هو الذي يوصلنا إلى نتائج يقينية.
شبهة الدور على القياس
من الشبهات الأساسية التي ذكرت في المقام هي شبهة الدور على القياس. إذا اتضح لنا الاستدلال الآن، نأتي إلى الإشكال الأول وهو أنه يلزم في المقام الدور. الشكل الأول يلزم منه الدور، وهذا إشكال على ماذا؟ إشكال على عدم الفائدة، بيان أن القياس لا فائدة فيه، أو بيان أن القياس باطل.
الإشكال الأول يقول: إن القياس باطل. باطل لماذا؟ يقول: لأنه يلزم منه الدور. وبيانه: أنت عندما تقول: (زيد حيوان، وكل حيوان جسم، فزيد ماذا؟ جسم). هنا عندك نتيجة وهي (زيد جسم)، وعندك مقدمة وهي حيوانية زيد، (زيد حيوان وكل حيوان جسم فزيد ماذا جسم).
تعالوا إلى (كل حيوان جسم)، كل حيوان جسم، هذه الكبرى الكلية أنت متى تستطيع الوصول إليها؟ بلي؟ إذا كنت مستقرئا جميع أجزاء الحيوان وأفراد الحيوان، ومنهم زيد الخارجي. أما إذا لم تستقرئ جنابك زيد الخارجي تستطيع أن تقول وكل حيوان جسم أو لا تستطيع؟ لا.
إذا كل حيوان جسم متوقف على ماذا؟ على زيد جسم، وكل أو على حيوانية زيد، أو على النتيجة. والنتيجة وهي (زيد جسم) متوقفة على ماذا؟ ها؟ متوقفة على الكبرى الموجودة في المقدمة. أنت قلت: زيد حيوان وكل حيوان جسم، إذا زيد جسم. زيد جسم متوقفة صحتها على ماذا؟ على قولك (كل حيوان جسم) وهي الكبرى. وتلك الكبرى وهي (كل حيوان جسم) متوقفة على ماذا؟ على معرفة هذه النتيجة، وإلا إذا لم تعرف أنه حيوان وأنه جسم، قبل، لا يمكنك أن تصل إلى هذا القانون الكلي.
أنت عندما تقول مثال آخر: أنت عندما تقول: (العالم متغير وكل متغير حادث، فالعالم ماذا؟ حادث). هذه (كل متغير حادث) أنت استقرأت العالم تعرف أن العالم أيضا متغير أو لا؟ فالنتيجة وهي (العالم حادث) متوقفة على الكبرى، توقف النتيجة على المقدمات، وصحة المقدمات وهي الكبرى متوقفة على معرفة هذه النتيجة، وإلا لو لم تكن هذه النتيجة صحيحة، قم لا إشكال ولا شبهة أن هذه الكبرى لم تكن تامة، فيلزم الدور بين الكبرى وبين النتيجة.
هسه الإخوة اليوم يتأملون إن شاء الله في هذا الإشكال. شوف، إذا عندهم جواب أنا بكرة استمع لأجوبة الإخوة أشوف عندهم جواب لهذا الدور أو لا يوجد عندهم جواب، ثم نجيب على إشكال الدور، والحمد لله رب العالمين.
