منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 62

تحميل Word

062

الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد.

الأقتران الحملي حدوده: يجب أن يشتمل المقياس الاقتراني على مقدمتين لينتجا المطلوب. قلنا بأنه قبل الدخول في بحث القياس لابد من الإشارة إلى بعض الإشكالات. وأشرنا بالأمس إلى الإشكال الأول وهو أنه الشكل الأول يلزم منه الدور. فإذا بطل الشكل الأول بطلت الاشكال الأخرى. وإذا بطلت الأشكال الأربعة بطل القياس الاقتراني. والأصل في القياس، كما ذكرنا بالأمس، هو القياس الاقتراني لا القياس الاستثنائي.

بيان الإشكال، كما أشرنا إليه بالأمس، هو أنه عندما نقول: زيد حيوان، وكل حيوان جسم، زيد جسم جسم. من الواضح أن هذه النتيجة متوقفة على تمامية الكبرى؛ يعني لكي تكون هذه النتيجة تامة، وهي "زيد جسم"، لابد أن تكون المقدمتان أيضاً تامة، ومنها الكبرى، وهو "الحيوان جسم". إذاً، هنا صحة النتيجة متوقفة على صحة الكبرى.

الآن تعالوا معنا إلى الكبرى، قولنا: وكل حيوان جسم. هذه الكبرى نحن من أين وصلنا إليها؟ لابد أننا وصلنا إليها بالاستقراء. استقرأنا جميع الحيوانات، عند ذلك علمنا أن كل حيوان جسم. ومن الأمور المستقراة لابد أن يكون زيد. زيد أيضاً استقرأناه حيواناً، هو وليس بحيوان -استقرأناه-، إذاً زيد أيضاً فكان في المستقرى، في الذي استقرأناه وثبت أنه ماذا؟ جسم. إذاً تمامية الكبرى متوقفة على ماذا؟ على النتيجة، وهي "زيد جسم". إذاً النتيجة متوقفة على الكبرى، والكبرى متوقفة على النتيجة، فيلزم الدور.

إذاً، الإشكال الأول يقول: إن القياس من الشكل الأول يلزم منه الدور. ومنه يتضح الإشكال الثاني وهو أن القياس ليس بمفيد. قلنا: هذا الإشكال مرتبط بأن القياس ليس بصحيح. هذا الإشكال الثاني يقول: ليس بمفيد، لماذا؟ لأن هذه النتيجة موجودة في الكبرى أو غير موجودة في الكبرى؟ فهي تحصيل للحاصل؛ يعني أنت قبل أن تصل إلى أخذ النتيجة، فالنتيجة حاصلة عند استقراء جزئيات وأجزاء الكبرى وأفراد الكبرى. فأنت قبل أن تشكل القياس الصغرى والكبرى والوصول إلى النتيجة، تعلم زيد جسم أو لا تعلم زيد جسم؟ نعم تعلم. وهذا هو الإشكال الثاني، وهو أن النتيجة أو أن القياس لغو ولا فائدة فيه.

وهذان إشْكَالان يردان على القياس من الشكل الأول. وللجواب على ذلك نقول: طبعا هذا إشكال الدور منسوب إلى أبي سعيد أبي الخير، الذي قلنا إنه من عرفاء زمان ابن سينا وقد التقى بالشيخ الرئيس وأشكل بهذا الإشكال على الشيخ. الشيخ يشير إلى الاشكال ويجيب عنه.

إلا أنه بغض النظر عن جواب الشيخ، يمكن أن يقال لصاحب هذا الاشكال إن هذا الاشكال إنما هو إشكال مبني -هذا الإشكال- على القياس من الشكل الأول. لأن أنت تريد أن تقول إن القياس من الشكل الأول باطل، ما هو دليلك؟ لابد تستدل، أليس البطلان أمراً بديهياً؟ بديهي لو نظري؟ ها؟ نظري. فإذاً لابد أن تستدل عليه، ما هو استدلالك؟ تقول: الشكل الأول دور وكل دور باطل، فالشكل الأول ماذا؟ باطل. إذاً، أنت تستعين بقياس من الشكل الأول لإبطال الشكل الأول. إذاً كان الشكل الأول قياساً أو كان الشكل الأول من القياس باطلاً، فاستدلالك أيضاً ماذا؟ باطل. لا فرق بين هذا النحو من الاستدلال أو ذاك النحو من الاستثناء، استدلال، لأن الأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص.

إذاً، هذا الإشكال على الشكل الأول إنما هو مبني على القياس من الشكل الأول، فلو كان الشكل الأول من القياس باطلاً لكان استدلالكم أيضاً باطلاً، لأنه مبني على الشكل الأول والمفروض أن الشكل الأول باطل كما تقولون. إذاً، هذا الإشكال يرد عليه أولاً هذا. ويرد عليه ثانياً: هذا الإشكال الثاني مرتبط بأنه إن القياس من الشكل الأول ليس بمفيد بل هو لغو. التفتوا جيداً. الإشكال الأول كان مرتبطاً بأنه ليس بصحيح القياس من الشكل الأول، أجبنا بأنه ما هو دليلكم على عدم صحته؟ مبني على الشكل الأول فيلزم من صحته عدم صحته، يلزم من وجوده عدم وجوده، وهو محال.

أما الإشكال الثاني مرتبط بأن القياس من الشكل الأول ليس مفيداً بل هو لغو. ماذا يقول هذا الإشكال؟ كان يقول بأنه هذه الكبرى وهي "كل حيوان جسم"، نحن استقرأنا من ضمن الأجزاء ومن ضمن الأفراد زيداً أو لم نستقرئ؟ طيب نحن إذا لم نستقرئ لا نستطيع أن نقول "وكل حيوان جسم". أنت متى تستطيع أن تقول "وكل حيوان جسم"؟ إذا كنت قد استقريت جميع الحيوانات وعلمت أنها جسم، ومن الحيوانات التي استقريتها من؟ ها؟ نفس زيد لأنه حيوان. إذاً استقرأته أم لا؟ إذاً، قبل أن تشكل القياس أنت علمت بالنتيجة، وهذا معناه أن القياس من الشكل الأول لغو، لأن النتيجة موجودة في ضمن المقدمة، معلومة ضمن الكبرى.

وهذا الإشكال لعله هو الإشكال الأساسي الذي ذكره جملة من القدماء وأكد عليه المحدثون، ومنهم الدكتور زكي نجيب محمود في كتابه «المنطق الوضعي». باعتبار أنه المنطق على أقسام، واحدة من الأقسام المنطق هو المنطق الوضعي في قبال المنطق الأرسطي. الإشكال الأساسي الذي أخذ على المنطق الأرسطي هو هذا الإشكال، وهو أن النتيجة أين موجودة؟ موجودة في ضمن الكبرى. ومع وجود النتيجة في ضمن المستقرى في الكبرى إذاً نحن نعلم بالنتيجة قبل الوصول إليها، فهو تحصيل للحاصل.

الجواب على ذلك: أن الكبريات التي نعتمد عليها في القياس وفي الاستدلال على أقسام متعددة:

بعضها هذه الكبريات نستفيدها من الاستقراء التام. بناء على أن الكبرى مستفادة من الاستقراء التام، الاستقراء التام قد يقال إن إشكال المحدثين وارد، لماذا؟ لان النتيجة موجودة في الكبرى لو غير موجودة؟ نعم موجودة. لأن الاستقراء التام ينبغي أن يستقرأ فيه حتى زيد حتى يعلم أنه جسم أو ليس بجسم. إذاً، كانت الكبرى الكلية التي اعتمدنا عليها في القياس مستفادة من الاستقراء التام، قد يقال إن الإشكال وارد.

ولكن جميع الكبريات ليست مستفادة من الاستقراء التام، بل بعضها مستفادة من الاستقراء الناقص. بعضها مستفادة من الاستقراء الناقص، مثال جنابك: تقول هذا الإنسان يقع في الماء فماذا؟ فيغرق، ثم الثاني فيغرق، ثم الثالث فيغرق، ثم الرابع فيغرق، ثم العاشر فيغرق. وتأخذ نتيجة أنه كل من دخل في الماء وبقي كذا مدة يغرق أو لا يغرق؟ هاي الكبرى تقولها أو لا تقولها؟ بل تعالوا معنا إلى العلوم الطبيعية مولانا، تعالوا معنا إلى الطب وأنت تستقرئ على واحد، اثنين، ثلاثة، چهارة -أربعة- دواء معيناً في النتيجة تقول ماذا؟ قانون كلي. وهذا الاستقراء تام ولا استقراء ناقص؟ ها؟ ولكن تصل إلى نتيجة كلية أو لا تصل إلى نتيجة كلية؟ بأي طريق وصلت؟

إذا وصلتم إلى النتيجة الكلية من الاستقراء الناقص أي طريق كان، إذاً النتيجة مستبطنة في المقدمات أو غير مستبطنة في المقدمات؟ها؟ لا مو مستبطنة، لأن الاستقراء ناقص. لو كان الاستقراء تاما ينبغي أن تستقرئ زيداً أيضاً، أما الاستقراء إذا كان ناقصاً فنحن الذين استقرأناهم أخذنا قاعدة كلية الآن نريد أن نطبقها على ماذا؟ على أفراد أخرى من الذين لم نت...

إذاً، الكبرى الكلية في الاستدلال إذا كانت مستفادة من الاستقراء التام قد يرد الإشكال، أما إذا كانت مستفادة من الاستقراء الناقص يرد الإشكال أو لا يرد الإشكال؟ لا يرد الإشكال، لماذا؟ لأنه هناك جملة من الأفراد نحن لم نستقرئها، إذاً نريد من خلال الاستدلال أن نصل إلى تلك الأفراد التي لم نستقرئها. إذاً الإشكال الذي يرد هنا أن الكبرى إن كانت استقرائية من الاستقراء الاستقراء التام فقد يرد الإشكال، أما إذا كانت مستفادة من الاستقراء الناقص فالإشكال غير وارد.

هذا اثنين. النوع الثالث من الكبريات التي نستفيدها هي تلك الكبريات التي لا تحتاج إلى الاستقراء، من قبيل: اجتماع النقيضين محال، من قبيل أن الدور محال، من قبيل أن التسلسل محال. هذا نحن استفدناها من الاستقراء أو بلا استقراء؟ هذه من دليل أدلتها الخاصة استفدناها.

إذاً هذا الإشكال الثاني وهو أن القياس ليس بمفيد، نقول: إن الكبريات على ثلاثة أقسام: بعضها مستفادة من الاستقراء التام، بعضها مستفادة من الاستقراء الناقص، بعضها لم... هي ليست مستفادة من الاستقراء لا تاما ولا ناقصا، بل هي مستفادة من أدلتها، بل بعضها بديهية من قبيل أن اجتماع النقيضين محال. إذاً هذا الإشكال يرد لو كانت جميع الكبريات استقراء تاماً، أما لو كانت على ثلاثة أقسام فهذا الإشكال لا يرد. واضح صار المطلب؟

ثم نترقى نقول وثالثاً: حتى لو كانت الكبرى الكبرى في الاستدلال استقرائية أيضاً لا تكون النتيجة لغواً. التفتوا لها النقطة. نحن في الجواب الثاني ماذا قبلنا؟ قلنا إنه لو كانت الكبرى مستفادة من استقراء تام قد يرد إشكال المعاصرين والمحدثين من أمثال الدكتور زكي نجيب محمود، إلا أنه في الجواب الثالث نريد أن نترقى نقول حتى لو كانت الكبرى مستفادة من الاستقراء التام فأيضاً القياس ليس لغواً تشكيل القياس.

تشكيل القياس ليس لغواً، كيف؟ التفتوا لهالنكتة نبين: نحن إذا جئنا إلى الاستقراء التام،ها، افترضوا في هذا العالم توجد عندنا ألف قطعة من الحديد، حتى يكون الاستقراء استقراء ماذا؟ تاما. لأنه إذا لم نعلم عدم عدد قطع الحديد لا يمكننا أن نجعل الاستقراء استقراء تاما. لا، افترضوا أخبرنا المعصوم أنه لا يوجد في هذا العالم إلا ألف قطعه من الحديد، ونحن أيضاً جمعنا هذه الألف قطعة من الحديد فوضعناها أمامنا، فنشكل قضية نقول: هذه المجموعة كل قطع الحديد في العالم. هاي القضية من أين مستفادة؟ هسه من أخبار المعصوم أو من أي طريق افترضوا مو مهم عندنا، المهم نستطيع أن نشير إلى هاي المجموعة. نقول: هذه المجموعة كل قطع الحديد في العالم.

لا نقول: وكل قطع الحديد تتمدد بالحرارة، ها، حتى يكون قياس من الشكل الأول، لأنه حديثنا نحن أين؟ في القياس من الشكل الأول، لا، نقول: وها، نقول: وهذه المجموعة التي كان المبتدا... كان الموضوع أجرينا عليها تجربة فوجدناها جميعاً تتمدد بالحرارة. هذه من يثبتها؟ التجربة أثبتتها. يعني هذه الألف قطعه أخذناها واحدةً واحدةً واحدةً وأجرينا عليها التجربة فوجدناها أنها تتمدد بالحرارة. إذاً صارت عندنا ماذا؟ قضيتان استقرائيتان وكلتاهما استقراء تام.

الأولى: هذه المجموعة كل قطع الحديد في العالم. القضية الاستقرائية الثانية: هذه المجموعة كل واحدة منها تتمدد بالحرارة. ولكنه هاتان القضيتان الاستقرائيتان المحمول الأول يقول: أنا عندي ارتباط بالموضوع الأول، المحمول الثاني يقول: أنا عندي ارتباط بـ... بالموضوع الثاني. تمام والموضوع واحد فيهما، ولكنه ما هي الرابطة بين المحمول الأول والمحمول الثاني؟ موجودة رابطة أو غير موجودة؟ ها؟ الآن ما عدنا بالقياس نريد أن نثبت الرابطة بين المحمولين، نقول: إذاً كل قطع الحديد تتمدد بالحرارة. هذه قضية جديدة أو مو قضية جديدة؟ آه فإذاً ليس الاستدلال لغواً.

ما أدري قدرت أوصل المطلب إلى الإخوة. هذه من الإشكالات القوية على القياس من الشكل الأول وجوابه أيضاً. هناك أجوبة أخرى: السيد الإمام قدس سره الشريف له جواب، العلامة المطهري له جواب، كل لهم جواب، وهذا الجواب الذي ذكرناه هو جواب السيد الصدر رحمة الله تعالى عليه في «الأسس المنطقية». هذا مما يؤكد أن السيد الشهيد لم يكن بصدد نفي القياس، وإنما كان بصدد ماذا؟ إثبات طريق آخر، مو النفي الطريق الموجود، فلهذا هو يدافع عن القياس في قبال من ينكر حجية القياس من الشكل الأول.

أعيد القضية التي أشرت إليها، وهي أنه توجد عندنا قضيتان استقرائيتان تامتان: هذه كل قطع الحديد -هذه القضية الأولى- ثانياً في العالم، والثانية: وهذه القطع كل واحدة منها تتمدد بالحرارة. ولكن الارتباط بين المحمول في القضية الأولى والمحمول في القضية الثانية إلى الآن لم يتضح لنا. فبالاستدلال وبالقياس نريد أن نثبت ماذا؟ ارتباط المحمول في القضية الأولى بالمحمول في القضية الثانية. يعني نريد أن نثبت: وكل قطع الحديد في العالم تتمدد بالحرارة، وكل قطع الحديد في العالم -هذا المحمول في الأول- تتمدد بالحرارة -هذا المحمول في الثاني- فنريد أن نحصل الارتباط بين المحمولين، وهذا لم يكن حاصلاً من المقدمتين الاستقرائيتين، فلا تقولوا إن النتيجة دائماً معلومة قبل الوصول إليها، بل هذه النتيجة لم تكن مستبطنة في المقدمة.

واضح صار المطلب؟ إذاً إلى هنا اتضح لنا أن القياس حجة، أولاً ليس باطلاً، وثانياً ليس لغواً.

تبقي هناك مجموعة من الإشكالات أيضاً لعلنا في بعض هذه الإشكالات أشرنا إليها وبعضها ليست مهمة نضعها إلى جانبها. الإشكال بأنه لو كان المنطق عاصماً على الخطأ لعد... لماذا نجد أن كثيراً من الأخطاء تقع في استدلالات العلماء من المناطقة والفلاسفة والأصوليين والفقهاء والمتكلمين ونحو ذلك؟ هذا الإشكال أشرنا... أشرنا إليه فيما سبق وأجبنا عنه. قلنا إن جملة من هذه الإشكالات أو هذه المغالطات منشأها أين؟ منشأها المادة ولا علاقة لها بالهيئة. هذا أولاً. وثانياً حتى لو رجعت إلى الهيئة، نحن قلنا إن المنطق آلة تعصم مراعاتها الذهن من الخطأ. وبعض الأحيان ماذا؟ وبعض الأحيان أن المستدل لا يراعي تلك الشرائط، فإن لم يراعي تلك الشرائط عند ذلك يقع الخطأ في الاستدلال في الهيئة أيضاً، وكم له نظير في العلوم المختلفة. وإشكالات أخرى بعد ليست مهمة.

نرجع إلى محل الكلام، قال: الأقتران الحملي. قلنا فيما سبق بأنه ينقسم القياس إلى أقتراني وإلى استثنائي. وبينا الفرق بينهما فيما سبق، وبينا أن الاكتياس... القياس ينقسم أي الأقتراني ينقسم إلى حملي وإلى شرطي. والمهم من القياس هو القياس الحملي بأشكاله الأربعة، والمهم من هذه الأشكال الأربعة هو الشكل الأول الذي سنشير إليه.

أما ما هو الاقتران... القياس الاقتراني الحملي؟ وهو الذي يكون مركباً من حدود ثلاثة: أصغر، متوسط، أكبر. هذه الحدود الثلاثة أصغر، متوسط، أكبر إنما سميت أصغر، متوسط، أكبر باعتبار أن الموضوع في النتيجة أينما كان واقعاً نسمي تلك المقدمة مقدمة صغروية. والمحمول في النتيجة أينما كان نسمي تلك المقدمة مقدمة كبروية. لماذا؟ باعتبار أننا قلنا إن القياس الاقتراني النتيجة الموضوع في مقدمة والمحمول ماذا؟ في مقدمة ثانية. لأنه في القياس الاقتراني الذي بيناه قلنا إن مادة النتيجة موجودة في المقدمات ولكن هيئة النتيجة غير موجودة في المقدمات.

يجب أن يشتمل القياس الاقتراني على مقدمتين لينتجا المطلوب. وإلا إن لم يكن هناك مقدمتان فيكون من قبيل الاستدلال المباشر، وقد تقدم الكلام أن الاستدلال المباشر خارج عن القياس وعن الاستدلال.

ويجب أيضاً أن تشتمل المقدمتان على حدود ثلاثة: حد متكرر مشترك بينها أولاً، وحد يختص بالمقدمة الأولى، وحد يختص بالمقدمة الثانية. والحد المتكرر المشترك... المشترك هو الذي يربط بين الحدين الآخرين، من قبيل الجسر الذي يربط بين طرفي النهر. هذا طرف أجنبي عن هذا الطرف، وهذا الطرف أجنبي عن هذا الطرف. الذي يربط بين... بين الطرفين ويجعلهما بحكم الطرف الواحد هو ماذا؟ هو الجسر القائم بينهما. هذا الجسر القائم بينهما نسميه الحد المشترك، نسميه الحد الأوسط.

التفتوا جيداً، عندما نقول حد الأوسط يعني مو يشترط أن يكون من هنا يقع محمو... موضوع، من هنا يقع المحمول، لا، ليس المراد من الحد الأوسط يعني الذي يقع دائماً بين الموضوع والمحمول في النهاية. نعم، هذا القياس من الشكل الأول هكذا، ولكن ليس القياس دائماً من الشكل الأول، قد يكون من الشكل الثاني، قد يكون من الشكل الثالث، قد يكون من الشكل الرابع. ومن الواضح أن الحد المشترك لا يكون وسطاً بينهما. ليس المراد من الحد الوسط أو الحد المشترك أو الحد الأوسط يعني ما وقع وسطاً بين الموضوع في النتيجة وبين المحمول في النتيجة.

نعم، في بعض أشكال القياس، وهو القياس من الشكل الأول، هكذا، حيث إن الحد المشترك يقع محمولاً في الصغرى ويقع موضوعاً في الكبرى، فيكون الحد المشترك متوسطاً بين الموضوع وبين المحمول في النتيجة. ولكن ليس دائماً كذلك، إذاً لا يتبادر إلى ذهنكم عندما نقول حد مشترك ونسميه الحد الأوسط يعني أن يقع وسطاً بين الموضوع والمحمول، مراد من الوسط يعني الذي يربط الطرفين، هسه سواء كان وسطاً بين الموضوع والمحمول أو لم يكن وسطاً بين الموضوع والمحمول.

قال: والحد المتكرر المشترك هو الذي يربط بين الحدين الآخرين ويحذف في النتيجة التي تتألف من هذين الحدين، إذ يكون أحدهما... أحد الحدين موضوعاً لها -أي للنتيجة- والآخر فهو أي الحد المشترك كالشمعة التي تفنى نفسها أو تفني نفسها لتضيء لغيرها، لأنه بعد أن استطاعت أن تربط بين الطرفين بعد لا حاجة إليها فتحذف.

ولنعد إلى المثال المتقدم في المصطلحات العامة لتطبيق الحدود عليه فنقول: "فاسق" هو الحد المشترك الذي أعطى الرابط بين "شارب الخمر"، وهو الحد المختص بالمقدمة الأولى، وبين "ترد شهادته"، وهو الحد المختص بين المقدمة الثانية. تنتج المقدمتان ماذا؟ "شارب الخمر ترد شهادته"، بحذف الحد المشترك.

وقد سموا كل واحد من الحدود الثلاثة باسم خاص:

أولاً: الحد الأوسط أو الوسط، بينا مراد من الأوسط أو الوسط هنا، يعني ما يقع بين الموضوع والمحمول، لا، قد لا يقع بينهما كما سيتبين. وهو الحد المشترك. لماذا سمي بالحد الوسط؟ لتوسطه بين رفيقيه، يعني لكونه جسراً يربط الموضوع بالمحمول في نسبة أحدهما إلى الآخر. ويسمى أيضاً الحجة -هذا الحد الوسط- لأنه يح... لأنه به يحتج، لو كان يعبر لأن به لافاض الحاصر، وهو الصحيح أيضاً، لأنه أي بالحد الأوسط، به يحتج على النسبة بين الحدين. ويسمى أيضاً الواسطة في الإثبات، لأن به -هنا قدمها وهو الصحيح- لأن به يتوسط... يتوسط في إثبات الحكم بين الحدين، وإثبات أن الحدين أحدهما متحد مع الآخر. ونرمز للحد الأوسط أو الوسط بحرف ميم.

أما الحد الأصغر: وهو الحد الذي يكون موضوعاً في النتيجة، فكل ما كان موضوعاً في النتيجة في مقدمتي القياس ال... القضية التي فيها موضوع النتيجة تسمى صغرى، القضية التي فيها محمول النتيجة تسمى كبرى. وتسمى المقدمة المشتملة عليه -أي على الموضوع في النتيجة- صغرى، سواء كان هو موضوعاً فيها -أي في المقدمة- أم محمولاً، ونرمز له حرف باء.

هذه "سواء كان موضوعاً أو محمولاً" إشارة إلى الإشكالات، إلى الأشكال الأربعة للقياس. لأن الموضوع الذي يقع في النتيجة تارة يكون موضوعاً في المقدمة، واختي... وأخرى يكون محمولاً في المقدمة. يعني في الصغرى تارة يقع موضوعاً وفي النتيجة يقع موضوعاً، وأخرى يقع محمولاً ولكن في النتيجة يقع موضوعاً. هذه إشارة إلى الأشكال الأربعة التي تأتي في القياس. ونرمز له -أي للحد الأصغر- بحرف باء.

أما الحد الأكبر: وهو الذي يكون محمولاً في النتيجة. وتسمى المقدمة المشتملة على الحد الأكبر يسمى كبرى، أو المشتملة على... المشتملة -عفواً- المشتملة على المحمول في النتيجة تسمى كبرى، سواء كان هو -يعني هذا المحمول في الكبرى- سواء كان هو محمولاً في الكبرى في المقدمة أو كان موضوعاً فيها. أيضاً إشارة إلى الأشكال الأربعة التي تأتي في القياس. ونرمز له بحرف جيم.

والحدان معاً يسميان طرفين. إذاً، المقدمة التي اشتملت على موضوع النتيجة تسمى صغرى. المقدمة التي اشتملت على محمول النتيجة تسمى كبرى. هسه سواء كان الموضوع في النتيجة موضوعاً في الصغرى أو محمولاً، وسواء كان المحمول في النتيجة موضوعاً في الكبرى أو محمولاً.

فإذا قلنا: كل باء ميم -بينا باء ماذا؟ الصغرى- كل باء ميم. وهنا أيضاً: كل ميم جيم. هذا قياس من الشكل الأول، تجدون أن الموضوع محمول في الصغرى موضوع في الكبرى. والذي كان موضوعاً في الكبرى... موضوعاً في المقدمة الصغروية صار موضوعاً في النتيجة، والذي كان محمولاً في الكبرى صار محمولاً في النتيجة. ومن هنا قالوا إن النتيجة... إن الشكل الأول من القياس بديهي الإنتاج، لأنه لم يتغير أي شيء إلا معادلة: هذه "م م" حذفت فتكون النتيجة "باء تساوي جيم".

يتذكر الإخوة فيما سبق قلنا إذا كانت باء تساوي جيم فأضفنا إليها ميم وميم، فباء بإضافة ميم تساوي ميم بإضافة جيم. احذفوا م م من الطرفين، باء تساوي جيم. فهي معادلة رياضية كما يقال.

فيما يأتي إن شاء الله نريد أن نشير إلى أشكال القياس الأربعة: القياس الاقتراني من الشكل الأول، الاقتراني من الشكل الثاني، الاقتراني من الشكل الثالث، الاقتراني من الشكل الرابع. إلا أنه هناك توجد مجموعة من القواعد مشتركة بين جميع هذه الأشكال الأربعة من القياس، سواء كان اقت... اقترانياً حملياً أو اقترانياً شرطياً، فإن هذه القواعد لابد أن تكون حاضرة، هذه الشروط لابد أن تكون موجودة، وإلا لا ينتج القياس نتيجة، يعني تكون... يكون القياس عقيماً.

التفتوا جيداً، هذا تعبير بالعقم، يعني هناك تزاوج بين المقدمتين ولكن لا توجد نتيجة. هذا الذي أشرنا إليه فيما سبق بأن المقدمتين بمثابة العلة لتحقق المعلول، يعني واحدة منها بمنزلة الأنثى والأخرى بمنزلة الذكر. التزاوج بينهما ينتج ماذا؟ ينتج هذه النتيجة.

ولكن هنا يوجد مطلب مهم الإخوة يلتفتون إليه جيداً، هذا المطلب وهو أننا عندما نقول بأنه لا ينتج، مو مرادنا أن لا ينتج دائماً، مرادنا أنه إنتاجه ليس دائماً. هذه العبارة أنا أوضحها شوي أكثر: تارة نحن نقول معنى العقم يعني أنه هاتين المقدمتين دائماً لا تنتجان، بل تنتجان... تنتجان ماذا؟ تنتجان العكس، تنتجان الغلط. دائماً لا، هذه دائماً لا تنتجان يعني الموجبة الكلية لا تنتجان؟ الموجبة الجزئية أم لا تنتجان؟ وقد تنتجان الموجبة الجزئية. أوضح المطلب بعبارة ثالثة: تارة أن المقدمتين تنتجان بنحو الموجبة الكلية، وأخرى أن المقدمتين نتيجتهما... هما سالبة كلية، وثالث أن المقدمتان نتيجتهما ماذا؟ موجبة جزئية. يعني قد ينتج وقد لا ينتج.

نحن حديثنا عندما نقول إن هاتين المقدمتين عقيمتان مرادنا يعني سالبة كلية؟ لا، مرادنا أنها ليست موجبة كلية. التفتوا لها النكتة الأساسية، لأنه إذا كان هناك تلازم بين المقدمتين وبين النتيجة فيستحيل أن تنفك النتيجة عن المقدمات. هذا الذي عرفنا به القياس فيما سبق، ماذا عرفنا؟ قلنا: قول مؤلف متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر. وفي بعض الأحيان لا يلزم عنه لذاته قول آخر، قد يلزم وقد لا يلزم، مو أنه لا يلزم دائماً. فإن لم يلزم في البعض ولزم في البعض، هذا معناه أنه لا توجد ملازمة بينهم.

واضح صار المطلب لولا هذه النقطة؟ لأنه هذه الشرائط التي نريد أن نذكرها، نريد أن نذكر أنه متى تتحقق الملازمة الدائمية -يعني الموجبة الكلية- فإذا فقد شرط... يعني تكون سالبة كلية؟ يعني لا ينتج أبداً؟ لا، قد ينتج وقد لا ينتج. قد ينتج وقد لا ينتج، لكن نحن لا نعلم بعد الضابطة، مو بايدينا، لأنه الملازمة ما موجودة بين المقدمتين وبين النتيجة. فلا نستطيع إذا فقد شرط بعد أن نستدل بهذا الإشكال من القياس.

وعلى هذا الأساس هذه الشرائط التي نذكر لبيان أنه متى تكون هناك ملازمة دائمية بين المقدمتين وبين النتيجة، فإذا فقد شرط بعد الملازمة لا تكون دائمية. فما معنى أن الملازمة لا تكون دائمية؟ حين قد تتحقق الملازمة وقد لا تتحقق، حتى بعض العوامل الخارجية تدخل تتحقق الملازمة وبعض العوامل الخارجية تدخل ولا تتحقق الملازمة. هذا من قبيل هل أن هناك ملازمة بين الطير وبين البياض؟ اكو ملازمة؟ ها؟ لا، ولكن هذا يتنافى مع أن بعض الطير أبيض؟ نحن فقط عندما نقول لا ملازمة نريد أن نقول ليس كل ما كان طيراً فلا بد أن يكون أبيض، ولكن هذا مو معناه كل ما كان طيراً فهو ليس بأبيض، لا، ليس الأمر كذلك.

هنا عندما نقول إذا توفرت الشرائط الخمسة دائماً القياس يكون ماذا؟ منتجاً، إذا كانت الاستدلال صحيح وكانت المادة صادقة، أما إذا اختل شرط، هذا مو معناه أنه دائماً لا ينتج بنحو السالبة الكلية، لا، مرادنا أنه قد ينتج وقد لا ينتج. يعني الملازمة غير موجودة، وإذا لم تكن الملازمة موجودة فإنه قد تدخل عوامل من الخارج تتحقق الملازمة وقد لا تدخل العوامل من الخارج فلا تتحقق الملازمة. واضح صار المطلب؟

قال: القواعد العامة للاقتران... للقياس الاقتراني، سواء كان حملياً أو كان شرطياً. قواعد عامة أساسية يجب توفرها في أي... في القياس الاقتراني ليكون منتجاً دائماً، يعني لتكون هناك ملازمة بينهما. أما إذا فقد شرط مو أنه ليس بمنتج، بل ليس بمنتج دائماً، وإلا قد يكون منتجاً في بعض الأحيان. واضحة هذه النكتة؟

قال: ليكون منتجاً. وفيه:

أولاً: تكرر الحد الأوسط.

واضح بأنه إن لم يتكرر الحد الأوسط أساساً لا يوجد عندنا قياس اقتراني. هذا من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع. لأن القياس الاقتراني هو ماذا؟ هو تكرر الحد الأوسط. فلا يمكن أن نجعله شرطاً، لا يمكن أن نجعله ماذا؟ قيداً، بل هو حقيقة ماذا؟ ها؟ هو حقيقة القياس الاقتراني. هذا... هذا من قبيل أن نقول: أولاً في العقد لابد من طرفين، هو العقد هو معناه وجود طرفين، لا نحتاج أن نجعله وجود الطرفين شرطاً في العقد، هو العقد معناه ماذا؟ يعني تعاقد بين طرفين، فلا نستطيع أن نقول: ومن شرائط صحة العقد وجود الطرفين. هو العقد وجود الطرفين. هذه من قبيل جنابك تقول مضاربة. مضاربة شنو معناها؟ مفاعلة من الاثنين. تقول ومن شرائط صحة المضاربة وجود طرفين. هو المضاربة معناها ماذا؟ وجود طرفين.

وهذه جعلوا... ومن هنا لم أجد أنا في كتب المناطقة جعلوا تكرر الحد الأوسط من القواعد العامة، يعني ومن الشرائط في تحقق الاقتران تكرر الحد الأوسط. هو تكرر الحد الأوسط هو الذي جعل القياس قياساً اقترانياً. لا، مو لغو، وإنما هذا بيان لأنه أصل المطلب ليس شرطاً وشوفوا الشرط بعد تحقق المطلب يعني بعد تحقق المشروط لا، الآن كأنه يريد أن يبين حقيقة الاقتران. ومن هنا هذه القيود أو القواعد الخمسة بعضها تبين حقيقة الاقتران وبعضها هي الشرائط في صحة الإنتاج.

في الاقتران تكرر الحد الأوسط، أي يجب أن يكون مذكوراً بنفسه في الصغرى والكبرى من غير اختلاف، وإلا لما كان حدا أوسط متكرراً ولما وجد الارتباط بين الطرفين. فإذا لم يوجد الارتباط بين الطرفين، إذا لم يتحقق القياس الاقتراني، يعني سالب بانتفاء الموضوع، وهذا بديهي، لأن حقيقة القياس الاقتراني هو هذا.

مثلا: إذا قيل: الحائط فيه فأرة، وكل فأرة لها أذنان. فالنتيجة ماذا؟ الحائط له أذنان. طيب، هنا توجد مغالطة، يقيناً النتيجة خاطئة. القياس شكله صحيح، لماذا؟ لأنه عندنا حائط صغرى وعندنا محمول فيه فأرة، وكل فأرة لها أذنان كبرى، فالنتيجة أيضاً لابد أن تكون... فإذاً القياس من حيث الهيئة والصورة لا إشكال فيه، إنما الإشكال أين؟ في المادة. أين المغالطة هنا؟

يقول: المغالطة هنا هو أن الحد الأوسط لم يتكرر، لأن الحد الأوسط هو "فأرة" لو الحد الأوسط "فيه فأرة" ها؟ الحد الأوسط "الحائط" هذا المبتدأ خبره ما هو؟ "فيه فأرة"، فلا بد أن يتكرر الحد الأوسط: وكل ما فيه فأرة ماذا؟ له أذنان. طيب إذا كررنا هذه الكبرى تكون كاذبة لو صادقة؟ وكل ما له... فيه فأر له أذنان؟ وكل فأر لها أذنان، مو كل ما فيه فأر لها أذنان، ها؟

إذاً شوفوا، عندما نكرر الحد الأوسط تكون الكبرى ماذا؟ كاذبة. وإذا كانت كاذبة كاذبة، وخذ النتيجة طبيعي تكون كاذبة أيضاً، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين، فإذا كانت إحدى المقدمتين كاذبة فالنتيجة أيضاً تكون كاذبة.

إذاً النتيجة هذه ماذا؟ هذا السبب ما هو؟ السبب أن الحد الأوسط لم يتكرر بكل ما له من حيوء... من حدود وقيود. ولي... هسه واحد واحد قلنا مهلا مهلا. خو. هسه لقائل أن يقول بأنه مولانا صححوا، قولوا: الحائط فيه فأرة، هذه "فيه" لماذا تجعلوه جزء الخبر؟ اجعلوه جزء المبتدأ، الحائط فيه فأرة، هذه فأرة تكون الخبر حتى يتضح المطلب، قدموا "فيه" قولوا: في الحائط فأرة، وكل فأرة لها أذنان.

النتيجة ماذا؟ في الحائط يوجد ما له أذنان. صحيحة لو مو صحيحة؟ إذاً هذه "فيه" إن جعلتموها جزء الخبر يعني المحمول لابد أن تكرروها، فإذا كررتموها تكون الكبرى كاذبة، فالنتيجة تكون كاذبة. أما إذا جئتم وجعلتموها جزء الموضوع، قولوا: في الحائط يوجد... يوجد فأرة، وكل ما يوجد فيه فأرة أو للفأرة أذنان، إذاً في الحائط يوجد ما له أذنان. والنتيجة صادقة.

قال: لأن الحد الذي يتخيل أنه حد أوسط هنا لم يتكرر. طبعا هذه المغالطة من هذا القبيل كثيراً ما تقع، كثيراً ما تقع، كثيراً ما تقع. هسه أنا ما أذكر أمثلتها، وإلا في الفلسفة هذه أمثلة الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه مشير إليها: كل حا... كل متغير فهو حادث وكل حادث فهو محدث، أو فله محدث، ها، له محدث. ولكن احنا دائماً ناخذ نتيجة نقول: وكل متغير فهو حادث فله محدث. هذه "له" الموجودة في الكبرى نحذفها فتصير عندنا مغالطات كثيرة.

هذه أنتم... هذه الآن فقط احفظوا المطلب مو احفظوا المثال هذا، احفظوا المطلب وهو أنه دائماً لابد أن تنظرون إلى حدود وثغور الموضوع، إلى حدود وثغور الحد الأوسط، إلى حدود وثغور الحد الأكبر، أصغر، أوسط، أبداً ميزوها حتى تريدون عندما تحذفون الحد الأوسط تعرفون أي مقدار تحذفون، وإلا بعض الأحيان تحذفون مقدار منه أو تحذفون أكثر أو تحذفون أقل، يشوفون النتيجة قد تكون صادقة مع أن هذه... هاي المقدمات لا تنتج هذه النتيجة. لماذا صارت النتيجة صادقة؟ لأن المقدمات أنتم ما ينبغي حذفه لم تحذفوه، أو بالعكس.

قال: لأن الحد الذي يتخيل أنه حد أوسط هنا لم يتكرر، فإن المحمولات الصغرى "فيه فأرة" والموضوع في الكبرى "فأرة" فقط. وتكرر الحد الأوسط أو لم يتكرر؟ لم يتكرر. ولاجل أن يكون هذا القياس منتجاً فإما أن نقول في الكبرى: وكل ما فيه فأر له أذنان، وهذه الكبرى تكون كاذبة فالنتيجة أيضاً تكون كاذبة. وإاما أن نعتبر المتكرر كلمة "فأر" فقط، وفيه ماذا تكون؟ فيه بعد مرتبطة بالموضوع لا مرتبطة بالمحمول -يعني الحائط... في الحائط فيه فأرة، فأرة مو الحائط فيه فأرة، الحائط فيه فأرة- حتى يتضح جيداً أن تقدموا "في" على الحائط، قولوا، قولوا: في الحائط فأرة.

قال: وإما أن نعتبر المتكرر كلمة "فأرة" فقط، فتكون النتيجة هكذا: الحائط فيه ما له أذنان. وهي صادقة، لأنه وكل ما فيه... ما له... ما يوجد فيه أذنان، فالحائط يوجد فيه ما له أذنان.

مثال ثاني: هذا من باب المغالطة، هذا بيان المغالطات من باب الاشتراك اللفظي.

قال: الذهب عين، وكل عين تدمع أو تبكي، فالذهب عين... أو فالذهب يبكي أو تدمع.

وبين المغالطة؟ المغالطة في عدم تكرر الحد الأوسط، لأن "العين" الذي ذكر في الصغرى وعين التي هي عين يوجد فيها ذهب يعني المعدن، والعين التي صارت موضوعاً في الكبرى هي العين ماذا؟ الباصرة. لأن العين من المشتركات اللفظية، فإنه لا ينتج الذهب يدمع أو الذهب يبكي، لأن لفظ عين مشترك لفظي. والمراد منه في الصغرى غير المراد منه في الكبرى، فلم يتكرر الحد الأوسط ولم يتكرر إلا اللفظ، فسقط.

وهذه المغالطة... وهذه المغالطة أنواع. المغالطة طبعا هذه أنواع المغالطات لا حد ولا حصر لها. لا تصورونها الإنسان إذا قرأ باب المغالطة وأنواع المغالطة بعد حصر كل أنواع المغالطة، لا مولانا، أنواع المغالطة لا حد ولا حصر لها.

المقدمة الثانية يأتي والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.