منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 7

تحميل Word

007

أقسام العلم: الضروري والنظري

انتهينا فيما سبق من بيان أقسام العلم الحصولي، وقلنا بأن العلم الحصولي ينقسم إلى التصوري والتصديقي. بعد ذلك ننتقل إلى تقسيم آخر للعلم الحصولي، وهو أن كلا القسمين التصوري والتصديقي ينقسم إلى ضروري ونظري. فيوجد عندنا تصور ضروري وتصور نظري، ويوجد عندنا تصديق ضروري وتصديق نظري.

المراد بالضروري هنا يعني البديهي. ما هو المراد بالضروري؟ ما هو المراد بالنظري؟ ما هو المراد بالبديهي؟ وما هو المراد من غير البديهي؟

المراد بالبديهي والضروري أن النفس تضطر لقبول ذلك الشيء. عندما نقول إن هذا التصور ضروري يعني أنه تضطر لقبوله، وعندما نقول هذا التصور بديهي يعني تعلم به بالارتجال، بالمفاجأة؛ كأن هذا المفهوم التصوري البديهي يفجأ المتصور المدرك، فإنه يتصوره بلا تأمل، بلا إعمال نظر، وبلا عملية عقلية. وهذا الأمر أيضاً في التصديقات.

نعرف في التصديقات عندما نأتي ونقول هذا تصديق نظري أو تصوري بديهي أو غير بديهي؛ واضح التصديق. التصديق الذي هو ذلك التصديق الذي لا يتوقف على استدلال، يعني أنت بمجرد أن تتصور الموضوع وتتصور المحمول وتدرك النسبة بين الموضوع والمحمول، يحصل التصديق ويلزمه حكم النفس وإذعان النفس بصحة تلك النسبة.

أنت عندما تتصور اجتماع النقيضين ما هو؟ وتتصور المحال ما هو؟ تدرك أن النسبة بين الموضوع والمحمول نسبة لابد من الإذعان بها. أنت عندما تتصور اثنين وتتصور زائد اثنين، تدرك أن الأربعة النتيجة الضرورية لها، تضطر للإذعان بها.

أما عندما تقول إن زوايا المثلث تساوي قائمتين، أنت هنا تصور الموضوع، تصور المحمول، هل أن النسبة القائمة بينهما تذعن النفس بها أو لا تذعن النفس بها؟ النفس تبقى مترددة متشككة؛ أنه واقعاً أن زوايا المثلث تساوي قائمتين أو لا تساوي قائمتين؟ فتحتاج إلى استدلال، إلى عملية عقلية تقول إن هذا المحمول ثابت لهذا الموضوع.

إذاً، في التصديقات المسألة واضحة. في التصديقات تارة أن الإنسان يتصور الموضوع والمحمول والنسبة بينهما، بين الموضوع والمحمول، فالنفس مضطرة للحكم على أساس تلك النسبة، الإذعان بتلك النسبة، وهذا هو معنى البديهي، وهذا هو معنى الضروري؛ يعني تضطر النفس، ضروري هنا يعني النفس مضطرة للقول وللإذعان بهذه النسبة بين الموضوع والمحمول.

أما في التصديقات النظرية فليس الأمر كذلك. في التصديقات النظرية تصور الموضوع والمحمول والنسبة لا يؤدي إلى إذعان النفس بصحة هذه النسبة، بل يحتاج إلى دليل أو سمّه يحتاج إلى وسط لإثبات أن هذا المحمول ثابت لهذا الموضوع، هذا في التصديقات.

طيب، عندما نأتي إلى التصورات نقول: هذا تصور بديهي، هذا تصور غير بديهي نظري، ما هو معناه؟ ذاك المعنى الأول بعد لا نستطيع أن نتصوره هنا، يعني البداهة وغير البداهة في التصور غير البداهة وغير البداهة في التصديق؛ لأنه ما معنى البداهة وغير البداهة؟ النظري والبديهي في التصديق ما هو معناه؟ وهنا النظري والبديهي في التصديق يعني إذعان النفس بلا دليل، وإذعانها مع الدليل. إذعانها بلا دليل بديهي، تصديق بديهي، وإذعانها مع الدليل تصديق نظري.

أما في التصورات بعد هذا المعنى لا يتصور، لماذا؟ لأنه في التصورات لا يوجد هناك حكم حتى نقول إنها تذعن بلا دليل أو تذعن ماذا؟ بلا دليل. إذاً، ما معنى أن التصور بديهي وأن التصور ماذا؟ غير بديهي؟

وهذا الذي لم يشير إليه المصنف رحمه الله تعالى عليه؛ حيث إنه يظهر من عبارته أنه أخذ البديهي في التصور والتصديق بمعنًى واحد، والنظري في التصور والتصديق بمعنًى واحد، مع أنه البديهي والنظري في التصديق يختلف عن البديهي والنظري في التصور. ومن هنا يأتي هذا السؤال وهو أنه ما هو المراد من البداَهة أو النظري التصور والنظري والتصور البديهي في التصورات والتصديقات؟

شبهة حول التصورات وردها

هناك تكوين شبهات تقول بأنه لا يصح أن يوجد عندنا تصور نظري، بل التصورات جميعاً بديهية. لماذا؟ يقول: باعتبار أن هذا التصور جاء إلى ذهنك أو لم يأتِ إلى ذهنك؟ إن لم يأتِ إلى ذهنك فلا معنى لأن يكون بديهياً أو نظرياً، إن سالبة بانتفاء الموضوع، ما موجود عندنا تصور حتى نسأل أنه بديهي أو نظري. إذا جاء إلى ذهنك فهو معلوم عندك، فإذا صار معلوماً فهو ماذا؟ فهو بديهي، بعد لا يتوقف على شيء حتى إنه تقول بأنه لابد أن نستدل أو لا نستدل. إذاً، تقسيم التصور إلى بديهي ونظري هذا التقسيم غير صحيح، بل التصديق ينقسم إلى تصور إلى بديهي وإلى نظري، أما التصور فلا يكون إلا بديهياً.

هذه شبهة ذكرها من المتقدمين الفخر الرازي، وذكرها من المتأخرين هيغل من فلاسفة الغرب. إلا أن هذه شبهة [غير مفهوم]، يعني نحن يوجد عندنا تصور بديهي ويوجد عندنا تصور نظري. ما هو الفرق بينهما؟

ذكر بعض المحققين بأن الفرق بين التصور البديهي والتصور النظري هو أن التصور البديهي لا يوجد له أجزاء ينحل إليها، لا توجد له عناصر ينحل إليها، بخلاف التصور النظري فانه يوجد له أجزاء ينحل إليها.

أنا أضرب مثالاً في الأمور التكوينية حتى يتضح. أنتم عندما تأتون إلى الماء؛ الماء موجود من الموجودات أو لا؟ نعم. ولكن هذا الموجود يمكن تحليله إلى عناصر أولية أو لا يمكن؟ نعم، يتحلل إلى الأكسجين والهيدروجين، وبالأكسجين والهيدروجين يمكن تحليله أو لا يمكن تحليله بعد ها؟ وتعلمون بأنه من العناصر الأولية الأكسجين والهيدروجين، العناصر الـ 110 هذه من العناصر الأولية في الكيمياء، إذاً غير قابلة للتحليل إلى عناصر أبسط منها. لا تقول بأنه تنحل إلى أجزاء بروتون وكذا إلى هذه، لا، مقصودنا أن ذيك بعد مو عناصر، نحن نتكلم في العناصر؛ العنصر الماء مركب من عنصرين؟ لا، الهيدروجين هم مركب من عنصرين؟ لا.

إذاً أنت عندما تأتي إلى الموجودات الخارجية تجد بعضها قابلة للانحلال إلى أبسط منها وبعضها غير قابلة للانحلال إلى أبسط منها. نفس هذا تعالوا معنا إلى الذهن والمفاهيم، تجدون أن التصورات على قسمين: قسم منها قابل للتحليل إلى أجزاء أبسط منها، من قبيل مفهوم الإنسان. مفهوم الإنسان أنت تحلله، شو تطلع منه؟ تطلع منه حيوان وناطق. طيب حيوان شلون؟ شو تطلع منه؟ تطلع منه أنه حساس متحرك بالإرادة. هسه تعالوا هذا واحد واحد، حللوها تصلون إلى عناصر بعد غير قابلة للتحليل، من قبيل الجوهر؛ الجوهر بعد لا ينحل إلى عنصرين أبسط منهما، بل هو أبسط العناصر التي ينتهي إليه التحليل.

إذاً تبين أن المفاهيم التي تأتي في الذهن تنقسم إلى قسمين: قسم يمكن تحليله، يعني تحليل ذلك التصور إلى عناصر أبسط منه، وقسم لا يمكن. بحسب الاصطلاح؛ ذاك الذي يمكن نسميه تصور نظري؛ باعتبار أنه ماذا؟ لأنه مجهول أنه ما هي عناصره. نعم الإنسان معلوم ولا يمكن، ولكنه معلوم من جهة وماذا؟ ومجهول من جهة أخرى، لأنه لا نعلم أن العناصر المشكلة للإنسان ما هي.

إذاً، هو تصور بديهي لو نظري؟ نقول: من حيث معنى الإنسان تصور بديهي، ولكن من حيث أنه ينحل إلى أي عناصر تصور نظري. وهذا هو القصد الذي يوضع في كلمتهم. نحن لا نقول إن التصور يمكن أن يكون مجهولاً قطوةً [بمعنى قطعاً] أو يأتي إلى الذهن محالاً؛ التصور إذا جاء إلى الذهن لابد أن يكون من جهة معلوماً، وإلا لا يمكن أن يأتي تصور إلى الذهن ويبقى مجهولاً من كل جهة. إذا جاء إلى الذهن فيه جهة معلومية، ولكنه بعض الأحيان فيه جهة معلومية من كل الجهات، وبعض الأحيان فيه جهة معلومية من جهة واحدة وتبقى فيه مجاهيل. في التصور النظري أكو جهة معلومية وجهة ماذا؟ مجهولة، وهي العناصر المكونة لهذا المفهوم، لهذا التصور. ومن هنا نسميه تصور نظري؛ لماذا؟ باعتبار أنه ينحل إلى عناصره.

أما في تلك المفاهيم التي أو التصورات التي لا تنحل إلى عناصر أبسط منها فنسميها ماذا؟ نسميها تصورات بديهية. من قبيل ماذا؟ من قبيل مفهوم الوجود. طب الآن، حللوا مفهوم الوجود إلى ماذا وماذا ينحل مفهوم الوجود؟ لا. مفهوم العدم؟ لا. أما مفهوم الإنسان؟ فينحل. ومن هنا نستطيع أن نقول: التصور إما بديهي وإما نظري. والمراد من البديهي والنظري في التصور هذا المعنى. والتصديق إما بديهي وإما نظري. والمراد من التصديق البديهي ذاك المعنى الآخر، مو اللي ببدأ هذا المعنى.

العلم الضروري والنظري وتفصيلات أسباب التوجه

العلم ضروري ونظري؛ يقسم العلم بكلا قسمي التصور والتصديق إلى قسمين: الضروري، ويسمى أيضاً البديهي، ويسمى أيضاً الفطري، هذه كلها تسميات لشيء واحد لأي شيء؟ قالوا: وهو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر.

لا نحتاج إلى أن نحصل عليه في الذهن إلى كسب ونظر وفكر. من هنا لابد أن نفهم ما هو المراد من النظر وما هو المراد من الفكر، وهذا ما سيأتي إن شاء الله في صفحة 23 عندما يقول تعريف النظر أو الفكر. إذاً ليس المراد من الفكر أو النظر المعنى العرفي، وإنما المراد من الفكر أو النظر المعنى الاصطلاحي الذي سنشير إليه.

بعد ذلك قال: وهو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر، وإنما يحصل بالاضطرار وبالبداهة. إذاً فسر الضروري بالاضطرار؛ يعني أن النفس تضطر للقبول. هذا الضروري يعني أنها مضطرة أن تذعن بالنسبة للقائمة مثلاً؛ يحصل بالاضطرار وبالبداهة.

ما هي البداهة؟ قال: التي هي المفاجأة والارتجال من دون توقف على أي شيء آخر، كتصورنا لمفهوم الوجود والعدم ومفهوم الشيء. أنت عندما تريد أن تتصور مفهوم الشيء، هل يتوقف تصورك لمفهوم الشيء على شيء آخر؟ عندما تريد أن تتصور مفهوم الوجود، هل يتوقف تصورك على مفهوم الوجود على شيء آخر؟ لا.

أما عندما تريد أن تتصور مفهوم الإنسان، هل يتوقف تصورك لمفهوم الإنسان على شيء أم لا؟ نعم، يتوقف على تصور مفهوم الحيوان ومفهوم الناطق، ومنهما تقول: الإنسان هو الجامع بين الحيوان والناطق. أنت تعرف ما هو الحيوان، تعرف ما هو الناطق، ولكن لا تعرف ما هو الإنسان؟ نحن نقول: تعلم ما هو الإنسان؟ الإنسان هو المركب من الحيوان والناطق. المعلوم عندك هنا من حقك أن تسأل: ما هو المراد من الحيوان؟ إذا كان بديهياً بعد لا تسال عنه، لعل لا يصح السؤال عنه. إذا كان نظرياً نقول: الحيوان هو الجوهر الجسم الحساس المتحرك، النامي الحساس المتحرك بالإرادة. إذاً تصور مفهوم الحيوان يتوقف على تصور هذه الأشياء ولا يتوقف؟ أما نفس تصور الجوهر بعد يتوقف على شيء آخر أو لا يتوقف؟ لا يتوقف على شيء آخر، كتصورنا بمفهوم الوجود والعدم، وهو مفهوم الشيء الذي هو أعم المفاهيم، فإن مفهوم الشيء بعد لا يوجد هناك مفهوم أعم من مفهوم الشيء.

وكتصديقنا بهذه التصورات، أي بعض التصورات يتوقف على تصورنا الآخر وبعض لا يتوقف على تصور آخر؛ الأول فيه نظرية وكتصديقنا بأن الكل أعظم من الجزء. أن تتصور الكل وتصور الجزء وتصور ماذا؟ وتصور النسبة بين الجزء والكل، ولكن مو مطلق الجزء ومطلق الكل ها؟ الجزء من ذلك الكل، وإلا قد جنابك تتصور هذا الكل، هذا كل لو مو كل؟ وتتصور هذا الجزء، وهذا جزء من هذا لو مو جزء؟ وهذا أكبر من هذا، فيلزم أن يكون الجزء أكبر من الكل، لا أن الكل أكبر من جزئه، مو أن الكل أكبر من الجزء، فلهذا بعض النقض على هذه القاعدة، قال: أنتم تقولون إن الكل أكبر من الجزء، إن الكل أكبر من الجزء، لو فرضنا قد إبريق، الإبريق صغير ولكنه الذي يخرج منه الماء، ما يخرج منه الماء طوله 5000 متر، أيهما أكبر الآن؟ الكل أو الجزء ها؟ الكل أكبر؟

ها؟ أحسنت، المغالطة واضحة؛ وهو أنه أنت عندما تقول كل يعني تريد هذا الشيء الصغير، وهذا الذي يخرج منه الماء بكله، مو تاخذ جزء في جزء، هذا صار أن الجزء جزء أكبر من جزء آخر، مو أن الجزء أكبر من الكل.

قال: بأن الكل أعظم من الجزء. قلنا: المراد من الجزء هنا يعني من جزئه، وبأن النقيضين لا يجتمعان. طب النقيضان لا يجتمعان؛ تصور الموضوع، تصور المحمول والنسبة بينهما، أنت تصدق وتذعن بصحة هذه النسبة. وبأن الشمس طالعة، طبعا هذه بعضها أوليات، بعضها أوليات، بعضها ونحو ذلك، الأمثل العلمية التي سيأتي البحث عنها بعد ذلك، بعضها أوليات، حدسيات، متواترات، حسيات، مشاهدات ونحو ذلك، وبأن الشمس طالعة، وأن الواحد نصف الاثنين، وهكذا.

طبعاً قلت هذه أمثلة، هذه مثلاً الواحد نصف الاثنين للفطريات، الشمس طالعة للحسيات، النقيضان لا يجتمعان للأوليات، تفصيله سيأتي إن شاء الله.

هذا هو الضروري، إذاً الضروري هو الذي لا يتوقف على الغير، والنظري هو الذي يتوقف على الغير. فإن كان مفهوماً فتصوره لا يتوقف على الغير، وإن كان تصديقاً فالتصديق والإذعان به لا يتوقف على الغير الذي هو الدليل. إذاً نستطيع أن نعرف النظري والبديهي بهذا المعنى: البديهي هو الذي لا يتوقف على الغير، سواء كان تصوراً أو تصديقاً. والنظري هو الذي يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر، كتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء، أنت تقول: النفس موجودة، طب عندك دليل أو ما عندك؟ لأنه لقاء يقول: لا يوجد وراء هذا البدن المادي شيء، والكهرباء والمغناطيس ونحو ذلك. كتصديقنا أن الأرض ساكنة وتتحرك حول نفسها وحول الشمس، ويسمى أيضاً

توضيح القسمين: أن بعض الأمور يحصل العلم بها من دون إعمال نظر وفكر؛ لأنه لا تتوقف على شيء تصوراً أو تصديقاً، فيكفي في حصوله أن تتوجه النفس إلى الشيء. مراد من الشيء يعني التصور أو التصديق، فيكفي في حصوله أن تتوجه النفس إلى الشيء بأسباب التوجه. أسباب التوجه خمسة، سياتي بحثها؛ قال: الانتباه، سلامة الذهن، سلامة الحواس، فقدان الشبهة، عملية غير عقلي، تعبيره هنا فالمقدار به مسامحة. يقول: تتوجه النفس إلى الشيء بأحد أسباب التوجه.

بأحد أسباب التوجه يعني شنو؟ يعني واحدة من أسباب التوجه كافيه لحصول التصور أو التصديق، مع أنه نجد أنه كل البديهيات لا أقل تحتاج إلى ماذا؟ إلى ثلاثة من أسباب التوجه، يعني تحتاج إلى الانتباه وسلامة الذهن وسلامة الحواس، هذا القدر المحقق الذي تحتاجه، أو تحتاج إلى الانتباه وسلامة الذهن والأمر الرابع وهو فقدان الشبهة. إذاً لا يكفي لحصول العلم بهذه الأمور أحد أسباب التوجه، إنما يكفي بعض أسباب التوجه، أحد يعني يكفي واحدة، أعني يكفي واحدة، وإنما بعضها تحتاج سبعة، بعضها تحتاج خمسة.

قال: بأحد أسباب التوجه الآتية من دون توسط عملية فكرية، يعني من دون استدلال ومن دون تصور شيء آخر. في التصديق من دون استدلال، في التصور من دون تصور شيء آخر. فإنك لكي تتصور مفهوم الشيء لا يتوقف أن تتصور شيئاً قبله، مفهوماً قبله، أما تصور مفهوم الإنسان يتوقف على أن تتصور مفهوم الحيوان والناطق قبله.

إذاً قال: من دون توسط عملية فكرية، هذه مو جامعة، قولوا من دون توقف على شيء، لا استدلال ولا تصور شيء آخر من دون توسط عملية فكرية كما مثلنا. وهذا هو الذي يسمى بالضروري أو البديهي، سواء أكان تصوراً فإن التصور الذي فيه لا يتوقف على تصور آخر، أو تصديقاً بحيث أن التصديق الذي فيه لا يتوقف على استدلال وعملية فكرية.

وبعضها أن بعض الأمور يحصل -وبعضها هذه معطوف على هذيك اسم إن- وبعضها يعني بعض الأمور لا يصل الإنسان إلى العلم بها بسهولة، بل لابد من إعمال نظر وإجراء عمليات عقلية. بعد هنا مراد من العمليات العقلية مو فقط الاستدلال، وإنما الأعم من الاستدلال أو تصور أمور أخرى؛ لأنه في التصديق يتوقف على الاستدلال، في التصور البديهي نظري يتوقف على تصور أمور أخرى. قال: إجراء عمليات عقلية ومعادلات فكرية كالمعادلات الجبرية، فيتوصل بالمعلومات عنده إلى العلم بهذه الأمور التي هي المجهولات، ولكن المجهولات بوجه والمعلومات بوجه آخر، ولكن المجهولات مطلقا لا يمكن أن يبحث عن المعلومات للوصول إلى جواب هذه المجهولات، لابد أن تكون من جهة معلومة عند الناس حتى يبحث في معلوماته أي واحدة يجب أن تجمعها، معلوم من وجه، مجهول من وجه، ولا يستطيع أن يصل العلم بها رأساً. يتصل عندكم ولا يصل؟ لابد يصير يصل، لأن هناك معبر.

قال: وبعضها لا يصل الإنسان ولا يستطيع أن يصل أو يتصل بالعلم بها رأساً، هم صحيح من دون توسيط هذه المعلومات، عن المعلومات الموجودة والمخزونة وتنظيمها على وجه صحيح لينتقل الذهن من المعلوم إلى ما كان مجهولاً عنده. وهنا تأتي أهمية ماذا؟ كل معنى، شنو تأتي أهمية ماذا؟ علم المنطق؛ لأنه علم المنطق هو الذي يرتب وينظم تلك المعلومات، ذلك رأس المال، حتى يكشف بواسطتها عن هذه المعلومات، ولقينا فيما سبق أنه كيف تحتاج تلك المعلومات إلى تنظيم في الهيئة وإلى تنظيم في المادة، كما مثلنا، وهذا هو الذي يسمى بالنظري أو الكسبي، سواء كان تصوراً أو كان تصديقاً.

أسباب التوجه وتفصيلها

توضيح قال: قلنا إن العلم الضروري هو الذي لا يحتاج إلى الفكر وإعمال النظر، وأشرنا إلى أنه لابد من توجه النفس بأحد أسباب التوجه، وهذا ما يحتاج إلى بعض البيان.

فالشيء قد يكون بديهياً ولكن يجهله الإنسان. إذاً عندما نقول بديهي لا يتصور يعني نحن ولدنا وهذه البديهيات موجودة معنا، لا لا، لا تعلمون شيئاً، خلقتم وخلقنا ونحن لا نعلم شيئاً، لا بديهي ولا غير بديهي، غير البديهي في الواقع، أما البديهي نعم موجود. نعم لو تصورنا الموضوع، تصورنا المحمول، تصورنا النفس، نجد ماذا؟ نجد نجد نجد النسب القائمة بين الموضوع والمحمول.

إذاً عندما نقول بديهي وأن النفس مفطورة عليها، مو مرادنا أنها موجودة بالفعل، بل قلنا فيما سبق موجودة ماذا؟ بالقوة، فتحتاج إلى الحس وإلى الحواس حتى يخرج ذاك الذي بالقوة إلى الفعل.

قال: فإن الشيء قد يكون بديهياً ولكن يجهله الإنسان لفقد سبب التوجه، فلا يجب أن يكون الإنسان عالماً بجميع البديهيات، وهذه نقطة مهمة وقع فيها جملة من الفلاسفة الغربيين والمناطقة الغربيين، تصوروا نحن عندما نقول إن هذه أمور بديهية يعني موجودة مع الإنسان، فبحثوا في أعماق الإنسان فلم يجدوا بديهية، قالوا: لا لا، كيف يقولون بديهية؟ هذه بالحس، فلولا الحس إذاً لا توجد بديهيات.

نحن لا نقول بأنها بديهيات يعني موجودة في النفس، وإنما نقول بأنه النفس إذا توجهت إليها، تصورت الموضوع، المحمول، النسبة؛ تذعن وتحكم بصحة النسبة. فلا يجب أن يكون الإنسان عالماً بجميع البديهيات، ولا يضر ذلك ببداهة البديهي، ويمكن حصر أسباب التوجه في الأمور التالية:

الأمر الأول: الانتباه. وهذا السبب مضطرد في جميع البديهيات، فالغافل قد يخفى عليه أوضح الواضحات، فإن الغافل لا يرى الشمس طالعة، فضلاً عن أن يلتفت إلى أمور معقولة.

الأمر الثاني: سلامة الذهن. وهذا مضطرد أيضاً، فإن من كان سقيم الذهن -شوفوا عندما يقول هذا مضطرد، يعني في بأي بديهي أنت تحتاج الأول وتحتاج الثاني، إذاً لا يكفي أحد أسباب التوجه، وإنما تريد الأول وتريد ماذا؟ الثاني، لأنه مضطرد في جميع البديهيات- فإن من كان سقيم الذهن قد يشك في أظهر الأمور أو لا يفهم أظهر الأمور، وقد ينشأ هذا السقم إما من نقصان طبيعي كعاهة أو مرض عارض أو تربية فاسدة ونحو ذلك.

الأمر الثالث: سلامة الحواس، يعني الحواس الظاهرة الخمسة، وهذا خاص بالبديهيات المتوقفة على الحواس الخمس وهي المحسوسات، فإن الأعمى أو ضعيف البصر يفقد كثيراً من العلم بالمنظورات، وكذا الأصم في المسموعات، وفاقد الذائقة في المذوقات، وهكذا. وهذه هي المقولة المشهورة عن أرسطو بأنه من فقد حساً فقد علماً، باعتبار أن كثيراً من المعلومات منشأها هذه الحواس، فمن فقد الحس فقد تلك العلوم المرتبطة بتلك الحواس.

إذاً تبين الأمر الأول والأمر الثاني مضطردان، يعني في أي بديهي سواء كان متوقفاً على الحواس أو ليس متوقفاً.

أما هذا الأمر الثالث، أحد أسباب الحواس فإنه لا نحتاج إلى هذا الأمر الثاني؛ فقدان الشبهة. والشبهة أن يؤلف وأن يؤلف ذنبه [تلفظ المحاضر هكذا].

المؤلف رحمة الله تعالى عليه جعل هذه الأسباب جميعاً في رتبة واحدة، ولكن بعضها في رتبة المقتضي وبعضها في رتبة عدم المانع. هذا السبب الأول والثاني والثالث في المقتضي؛ يعني إذا ما ما موجود انتباه، ما موجود سلامة ذهن، ما موجود سلامة حواس، مقتضي لإدراك البديهي ما موجود. ولكنه في الرابع وهو فقدان الشبهة، المقتضي موجود ولكن المانع غير مفقود.

ما أدري ملتفتين للنكتة ولا لا؟ شوفوا، تارة إنا نقول بأن هذه الورقة لم تحترق أو هذا الكتاب لم تحترق، عدم الاحتراق منشأه ماذا هنا؟ ها؟ وجود المانع أو عدم المقتضي؟ عدم المقتضي؛ لأن النار ما كو حتى يحترق، إذاً عدم الاحتراق هنا منشأه ماذا؟ عدم المقتضي. فلو كانت النار تحت هذا الكتاب، ولكن الورقة كانت مبتلة أو كانت فيها مادة تمنع الاحتراق، هنا عدم الاحتراق منشأه عدم المقتضي أو وجود المانع؟ وجود المانع.

هذا عندما قال إنه لكي يحصل العلم بالبديهي لابد أن نقول: لابد أن يتوفر المقتضي وينعدم المانع؛ الثالث مرتبط بالمقتضي، الرابع مرتبط ماذا؟ بعدم المانع. هذه ليست جميعاً في رتبة واحدة، مو أنها جميعاً في المقتضي، بعضها مرتبط بالمقتضي وبعضها مرتبط بعدم المانع، فلهذا قال: فقدان الشبهة.

والشبهة أن يؤلف الذهن دليلاً فاسداً يناقض بديهة من البديهيات، كما يقول مثلاً في المنطق الهيجلي مثلاً أو في الفلسفة الماركسية بأن اجتماع النقيضين ماذا؟ مو ممكن، واجب أيضاً ضروري! ونحن نرى أن اجتماع النقيضين ماذا؟ ممتنع. وأنت عندما تأتي إلى هؤلاء تجد بأنه حصلت لهم شبهة قالوا بوجوب اجتماع النقيضين؛ يناقض بديهة من البديهيات، ويغفل عما فيه من، فيه أي في ذلك الدليل المؤلف في الذهن، من المغالطة فيشك بتلك البديهة أو يعتقد بعدم تلك البديهة. وهذا يحدث كثيراً في العلوم الفلسفية والجدليات.

ومن هنا من يريد أن يدخل الفلسفة لابد أن يقرأ أولاً جيداً المنطق، ويقرأ جيداً المغالطة، المغالطة اليها في الاستدلالية المرتبطة بالفلسفة؛ لأنه كثيراً ما تجد أن صورة الاستدلال صحيحة ولكنه مادة الاستدلال باطلة. قال: فيشك بتلك البديهة ويعتقد، وهذا يحدث كثيراً في العلوم الفلسفية والجدليات.

فإن من البديهيات عند العقل أن الوجود والعدم نقيضان، وأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان. ولكن بعض المتكلمين من العامة دخلت عليه الشبهة في هذه البديهة، فقال بأنه توجد هناك واسطة بين النقيضين، يعني بين الوجود والعدم، ما هي الواسطة؟ قال: هي الحال، أو مسماة عندهم بالأحوال. ما هي الأحوال؟ الأحوال قالوا هي الموجودة لموصوف، وهذه الصفات لا موجودة ولا معدومة، من قبيل ماذا؟ قالوا: من قبيل القادرية العالمية، أنا أقول: فلان فيه عالمية، أو أنا عندما اقول: فلان يوجد فيه ماذا؟ يوجد فيه عالم وعلم، اكو شيء خارجي، أمر أمر ثالث في الخارج؟ في الخارج لا يوجد إلا زيد وعلم زيد، هاي المعلومية العالمية موجودة لو مو موجودة في الخارج؟ عالمية، هذه الصفة صفة العالمية، صفة القادرية موجودة لو مو موجودة؟ ها؟ ما موجودة.

إذاً، في الخارج صفة العالمية والقادرية غير موجودة، في الخارج فقط يوجد ماذا عندنا؟ زيد وعلمه، يعني العالم وعلمه، إذاً صفة القادرية، صفة العالمية موجودة لو معدومة ها؟ معدومة. موجودة وين مولانا؟ بلي لا في الخارج أنا أقول مولانا بأنه في الخارج عندنا علم والعالم. العجيب! هذه هي الصفة، وهي العالية موجودة في الخارج ومعدومة؟ معدومة! وهذه الصفة اللي موجودة، مو اللي صفة اللي موجودة موجود؟

فإذا انتبهت، هذه موجودة معدومة، ولكن في طرف آخر ماذا؟ موجودة. إذاً من هنا قالوا: إن هؤلاء لأن هذه صفة القادرية لا هي موجودة لأنه في الخارج ما موجودة، ولا هي معدومة لماذا؟ لأنها صفة الموجود إلخ. إذاً صارت عندنا واسطة بين الوجود وبين المعدود، بين الوجود وبين المعدم، عدم عدم عدم هذه الصفة، صفة القادرية وموجودة في القادرية ومو موجودة، غير موجودة، إذاً لا موجودة معدومة في القادرية وليست بمعدومة، ها ليست بمعدومة؛ لأنها صفة الموجود، صفة زيد، هاي القادرية صفة من هي ها؟ إذاً لا موجودة ولا معدومة، إذا ارتفعت، هذه تسمى عندهم بالاصطلاح بالأحوال، وهي صفات الأشياء التي لا وجود لها ولا عدم لها.

هنا يقول المصنف الماتن رحمه الله تعالى عليه بأنه هذه شبهة حصلت لهم، وإلا لا توجد واسطة بين الوجود وبين العدم؛ لأن اجتماع النقيضين، ارتفاع النقيضين كلاهما محالان، فهذه شبهة في قبال بديهة. قال: فإن من البديهيات عند العقل أن الوجود والعدم نقيضان، وأن النقيض

الأمر الخامس الذي يجمعان عند هذه الواسطة وهي الأحوال كصفة القادرية، ولكن مستقيم التفكير إذا حدث له ذلك وعجز عن كشف المغالطة يردها ويقول أنها شبهة في مقابل البديهة، كما هو محقق في محله.

والذي يحتاج نحتاج إليه في أسباب الانتباه؛ عملية غير عقلية، عملية ولكنها غير عقلية. شنو معنى عملية ولكن غير عقلية؟ جملة من البديهيات -إن لم نقل جميع البديهيات- تتوقف على ماذا؟ تتوقف على التجربة. أنت عندما تقول إن الماء خانق والنار أحرقت، النار أحرقت، أنت هذه بديهية، مو بديهية من الحسيات، ولكن هذه وصلت إليها بالتجربه لو بدون تجربه؟ يعني أنت لو جلست أمام النار ونظرت إليها 1000 سنة، تفهم أن النار محرقة بلا أن تضع يدك عليها؟ إذاً نحن عندما نقول النار حارة هذه من البديهيات، هذا مو معناها أنها مستغنية عن التجربة، ولكنها هذه هل هي عملية عقلية لو عملية غير عقلية؟ عملية غير عقلية.

إذاً جملة من البديهيات تحتاج إلى إعمال عمليات، ولكن عمليات غير استدلالية، غير عقلية؛ كالتي تتوقف على التجربة ونحن الآليين. ومن هنا أنت تجد بأن البديهيات تختلف من شخص إلى شخص آخر؛ هذا الذي جرب الأمر بديهي عنده، ذاك الذي لم يجرب الأمر عنده ماذا؟ نظري. ومن هنا تجد بأن البديهيات الشمس من البديهيات، تجد أن النار قد تكون بديهية عند شخص وتكون نظرية عند شخص آخر، لأنه لم يقم بالمقدمات الموجبة لحصول ذلك البديهي. عملية غير عقلية.

في كثير من البديهيات، كالاستماع إلى كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات؛ خذ من البديهيات ماذا؟ من من الأمور اليقينية ماذا؟ المتواترات. صحيح ولا لا؟ إن شاء الله سيأتي من من اليقين من البديهيات المتواترات، ولكنه كيف متى يحصل التواطؤ؟ متى يحصل التواتر؟ إذا حصل استماع الاستماع إلى عدد كبير يمتنع تواطؤهم على الكذب. أما إذا لم يحصل هذا العدد الكبير، يحصل التواتر؟ مع أنه بديهي ولكنه يتوقف على هذه المقدمات.

وكالتجربة في التجريبيات، وكسعي الإنسان لمشكلة أو استماع صوت في المحسوسات وما إلى ذلك. فإذا احتاج الإنسان للعلم بشيء إلى تجربة طويلة مثلاً وعناء عملية، فلا يجعل ذلك علماً نظرياً، يعني الاحتياجات إلى العلم بشيء إلى تجربة عامة لا تجعل ذلك العلم وذلك التصديق تصديقاً نظرياً، بل يبقى هو تصديقاً بديهياً، ولكن يتوقف على مقدمات ما دام لا يحتاج إلى الفكر والعملية العقلية.

تعريف الفكر والنظر وعملياته

ومن هنا نحن قلنا مراراً بأن المراد من الفكر هنا اصطلاح خاص، مو مطلق عملية التفكير التي يقوم بها الإنسان. ما هو المراد من الفكر؟ الآن نبينه، وهو عندما نعرف النظرية نقول: هو الذي لا يحتاج إلى فكر، وهو الذي يحتاج إلى فكر، والبديهي لا يحتاج إلى فكر. ما هو المراد من الذي يحتاج إلى فكر؟ وما هو المراد من الذي لا يحتاج؟ ما هو المراد من عملية الفكر وعملية التفكير؟

عملية التفكير قوامها بأمور ثلاثة:

الأمر الأول هو أنه بعد أن واجهت المشكل المجهول وعينت أنه من أي نوع من أنواع المجهولات؛ لأنه أنت قد لا تواجه المشكل، وقد تواجه المشكل لكن لا تعلم أنه من أي نوع من المجهولات، هل هو مرتبط بالمعقول؟ مرتبط بالمحسوس؟ هو مرتبط بالرياضيات؟ مرتبط بالفيزياء؟ مرتبط بالكيمياء؟ لأنه كل مجهول لابد أن تبحث عنه أين؟ تبحث عنه في المعلومات التي تنسجم مع ذلك المجهول. أنت تقول: لا تبحث في المجهول المرتبط بالرياضيات، تبحث عنه في الطبيعيات لتبحث عنه في الطبيعيات؛ لأنه لا علاقة بين الرياضيات وبين الطبيعيات. أنت لابد في كل مجهول لكي تريد لكي تتعرف وتكشف جهل ذلك المجهول وتتعرف عليه، لابد أن ترجع إلى تلك المعلومات التي تستطيع أن تكشف ذلك المجهول وأن توصلك إلى الكشف عن ذلك المجهول. إذاً أولاً نحتاج في عملية الفكر إلى ماذا؟ إلى مواجهة المشكل ونحتاج دعانا إلى معرفة نوع المشكلة؛ لأننا بعدما نظمت العملية الفكرية، ما قمنا عملية بفكرة، بعد أن عرفنا المشكلة وعرفنا نوع المشكلة، لهذا إذا تذكروا قلنا لكم إنه عندما نريد أن نكشف عن مجهول لابد أن يكون معلوماً بذلك المنع، لابد أن نواجهه أولاً ولابد أن نتعرف له من أيّة أنواع من مجهولاته.

ثانياً: الآن نبحث بعملية التفكير المستمر، لماذا؟ نذهب إلى المعلومات المخزونة عندنا، يعني من رأس المال الذي نملكه، فنبحث. إذاً هذه العملية الحركة الأولى ما هي؟ الأولى ما هي؟ الذهاب من المجهول إلى المعلوم عندنا، المخزون عندنا رأس المال. الآن نبحث في هذا رأس المال الموجود عندنا لنرى أن أيّاً من هذه المعلومات يستطيع أن يكشف لنا عن ذلك المجهول؛ لأن كل معلوم لا يكشف عن كل مجهول، وإنما هناك سنخية بين المعلومات التي تكشف عن المجهولات. إذاً العملية الثانية هي البحث في المعلومات عن رأس مال العلم لمعرفة أن أيّاً منها يستطيع أن يحل لنا المجهول.

إذا عرفناها، ذاك الوقت ننتقل بحركة ثالثة من المعلوم المعين للكشف عن المجهول المعين، للكشف عن المجهول الذي واجهناه. إذاً عملية الفكر تبتني على كم حركة؟ على حركات ثلاث: حركة من المجهول إلى المعلوم، وحركة في المعلومات نفسها، وحركة من المعلوم الخاص للكشف عن المجهول المطلوب والوصول إلى ذلك المجهول.

هذه حركات ثلاث. قال: نعرف مما سبق أن النظر أو الفكر المقصود منه إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة -التفتوا- إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب؛ إذاً والمطلوب العلم بالمجهول الغائب. وبتعبير آخر -هذا التعريف الكثير عندنا المؤنث- حركة العقل بين المعلوم والمجهول. هذا التعريف الذي ذكره هل يوفي لنا بالحركات الثلاث أو لا يوفي؟

فالتعريف يقول: هناك حركة المجهول إلى المعلوم وحركة المعلوم إلى الـ، ذيك الحركة الوسطية وهي الحركة في المعلومات بعد هذا التعريف لا يشير إليها. وتحليل ذلك أن الإنسان إذا واجه بعقله المشكل أي المجهول، وعرف أنه من أي أنواع المجهولات هو، إذا تبين أن هذا المجهول معلوم بوجه، عرفه، عرف أنه من أي نوع المجهولات، إذاً معلوم بوجه، عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده، لماذا يفهم [يلتجئ على اختبار تلك الغريزة الموجودة في الإنسان وهي حب الاطلاع على كل شيء؛ لأن الإنسان فطر على هذه الغريزة، وهو أنه يريد أن يتعرف على كل شيء، فإذا واجه مجهولاً يقيناً سينتقل ماذا؟ ينتقل إلى المعلومات التي عند الحاضرة عنده، المناسبة لنوع المشكل.

وعندئذ يبحث في تلك المعلومات ويتردد بينها، أي بين المعلومات، بتوجيه النظر إليها إلى المعلومات، ويسعى إلى تنظيم المعلومات في الذهن حتى يؤلف المعلومات التي تصلح لحل المشكل؛ لأن مطلق المعلوم لا يحل لنا مطلق، أو يحل، يكشف عن مطلق المجهول، بل كل مجهول يسانخه نوع خاص من المعلوم، معلوم هو الذي يستطيع أن يكشف عنه، فإذا استطاع ذلك، وجد من يؤلفه لتحصيل لقبه، تحرر العقل حينئذ من المحل، ثم يبني معرفة المجهول وحل المشكل.

فتمر على العقل إذاً بهذا التحليل خمسة أدوار:

أولاً: مواجهة المشكل، ومن لم يواجه المشكل أساساً لا معنى لأن ينتقل إلى المعلوم؛ لأنه سالبة بانتفاء الموضوع.

ثانياً: معرفة نوع المشكل، فقد يواجه المشكل ولا يعرف نوعه، فيفزع إلى المعلومة أو لا يفزع؟ لا يفزع، وهذا معناه أن المشكل لابد أن يكون معلوماً بوجهين.

ثالثاً: حركة العقل من المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده.

رابعاً: حركة العقل ثانياً بين المعلومات للفحص عنها وتأليف معلومات المشكلة، ويصحو لحل ذلك المشكل.

وضامن [وضمن] حركة العقل ثالثاً من المعلوم الذي استطاع تأليفه مما عنده إلى المطلوب، من المعلوم إلى المطلوب.

إذاً شوفوا في عملية الفكر توجد عندنا حركات ثلاث، وما ذكره من التعبير فقط يشير إلى حركتين: من المجهول إلى المعلوم ومن المعلوم إلى المجهول؛ يعني التعريف التعريف الذي أشار إليه لا يبين.

قال: وهذه الأدوار الثلاث الأخيرة أو الحركات الثلاث هي الفكر أو النظر؛ الفكر أو النظر هي هذه الحركات الثلاث، لا مطلق هذه الأدوار الخمسة.

قال: وهذه الأدوار الأخيرة أو الحركات الثلاث هي الفكر أو النظر، وهذا هو معنى حركة العقل بين المعلوم والمجهول. لا مولانا، هذا مو حركة العقل بين المعلوم والمجهول، بل حركة العقل من المجهول إلى المعلوم، ثم حركة العقل بالمعلوم، ثم حركة العقل من المعلوم إلى المجهول.

وهذه الأدوار الخمسة قد تمر على الإنسان في تفكيره وهو لا يشعر بها، يعني في كل عملية فكر لابد أن توجد هذه الأدوار الخمسة، يستحيل أن لا توجد، ولكنه بعض الإنسان الإنسان يلتفت إليها وبعضها لا يلتفت إليها؛ إذا كان الانتقال من المشكل إلى حله كان بسيطاً باعتبار التمرن والملكة ونحو ذلك فلا يلتفت، أما إذا كان فإنه يقف في كل خلل في كل هذه المراحل الخمس. فإن الفكر يجتازها غالباً بأسرع من لمح البصر، على أنها لا يخلو منها إنسان في أكثر تفكيراته، هسه لماذا يعبر في أكثر تفكيراته؟ باعتبار أنه بعض الأحيان من أعطي قوة خاصة ينتقل من المرحلة الثانية بعد إلى المرحلة الخامسة، هاي الثانية، الثالثة والرابعة يتجاوزها بقوة خاصة، ولذا قلنا أن الإنسان مفطور على التفكير.

نعم، من له، هذه إشارة إلى أن الإنسان بعض الأحيان يمر بمراحلها الثلاث: الأولى والثانية، والخامسة يأتي.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.