منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 71

تحميل Word

071

أحكام القياس الاستثنائي

وهذه الشرطية قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة، وبحسبها ينقسم هذا القياس إلى الاتصالي والانفصالي. قلنا بأن القياس إقتراني وقياس استثنائي، وبينا فيما سبق الفرق بينهما، وقلنا بأن القياس الاستثنائي هو ذلك القياس الذي تكون النتيجة فيه مذكورة بمادتها وهيئتها في مقدمتي القياس أو في ضمن إحدى مقدمتي القياس.

ومن هنا حيث إن هذه النتيجة لا يمكن أن تشكل إحدى المقدمتين بنحو الاستقلال وإلا يلزم المصادرة على المطلوب، إذن لا بد أن تكون هذه النتيجة هي جزء من إحدى مقدمتين. وحيث إن النتيجة هي جملة مركبة من الموضوع والمحمول، إذن لا بد أن تكون إحدى المقدمتين في القياس الاستثنائي جملة شرطية حتى تكون محتوية على نفس النتيجة بهيئتها ومادتها.

أما لماذا يسمى هذا القياس استثنائياً؟ لأننا قلنا إنه يستثني إما المقدم وإما التالي أو نقيض المقدم أو نقيض التالي وهي الحملية، ولكن الحملية التي فيها أداة الاستثناء، ومن هنا سمي هذا القياس استثنائياً. وحيث إن القياس الاستثنائي إحدى مقدمتيه جملة شرطية وقد تقدم أن الجملة إما تسميته بالاستثنائي بسبب الحملية، وإما تسميته اتصالي وانفصالي بسبب المقدمة الأخرى التي هي الشرطية، لأن الشرطية تارة تكون متصلة وأخرى تكون منفصلة.

فلهذا قالوا: «وهذه الشرطية قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة، وبحسبها ينقسم هذا القياس إلى الاتصالي والانفصالي». أما شروطه، شروط القياس الاستثنائي أعم من أن يكون اتصالياً أو انفصالياً. ويشترط في هذا القياس ثلاثة أمور:

1. كلية إحدى المقدمتين لماذا؟ لأنه تقدم البرهان أن الجزئيتين لا تنتجان، وبينا معنى عدم الإنتاج ومعنى العقم، قلنا ليس معنى عدم الإنتاج يعني لا ينتج ولا في مورد واحد، مراد من عدم الإنتاج يعني لا ينتج دائماً، لا ينتج بنحو الدوام، وإن كان ينتج بنحو غير دائم، فلا ينتج من جزئيتين.

2. ألا تكون الشرطية اتفاقية وهذا أيضاً بينا دليله فيما سبق، قلنا لا بد أن يكون التلازم القائم أو الشرطية لا بد أن يكون التلازم فيها دائمياً لا أن يكون بنحو الاتفاقي، وإلا بنحو الاتفاقي قد ينفك لا يلزم منه قول آخر، والقياس لا بد أن يلزم منه شيء آخر، وإذا كان اتفاقياً لا يكون هناك منشأ للزوم.

3. أن تكون الشرطية موجبة، أما السالبه فلا تكون منتجة أيضاً بنفس البيان الذي تقدم فيما سبق إيجاب الشرطية، ومعنى هذا الشرط في المتصلة خاصة لا في المنفصلة، أن السالبة هنا تحول إلى موجبة لازمة لسالبة فتوضع مكان السالبة.

ولكل من القسمين المتقدمين حكم في الإنتاج ونحن نذكرهما بالتفصيل. أما فيما يرتبط بالقياس الاستثنائي الاتصالي لأخذ النتيجة من الاستثنائي الاتصالي طريقتان:

الأولى: استثناء عين المقدم لينتج لنا ماذا؟ عين التالي. لماذا؟ لأن المفروض أن الشرطية متصلة، وإذا كانت متصلة هناك تلازم بين المقدم والتالي، فإذا كان هناك تلازم بين المقدم والتالي، إذا أنت قلت إن المقدم موجود فلا بد أن يكون التالي أيضاً موجود في المقدمة الثانية وهي الاستثنائية الحملية التي فيها استثناء.

ما معنى الاستثناء؟ يعني تريد أن تقول إن المقدم موجود، إذا كان المقدم موجود فلا بد أن يكون التالي أيضاً موجوداً، لماذا؟ لأن الشرطية متصلة، والشرطية المتصلة ما هو معناها؟ تلازم دائمي بين المقدم وبين التالي. قال: «استثناء عين المقدم» يعني تقول أن المقدم موجود فلا بد أن يكون التالي أيضاً ملازم له، لأن الفرض أن لا تكون الشرطية اتفاقية بل أن تكون دائمية كما بينا.

استثناء عين المقدم لينتج عين التالي، لأنه إذا تحقق الملزوم وهو المقدم تحقق اللازم قطعاً، لأن معنى الشرطية المتصلة هو التلازم بين المقدم والتالي، سواء كان اللازم أعم أم كان مساوياً، فانه من الواضح إذا كان الملزوم موجوداً فلا بد أن يكون لازمه أيضاً، سواء أكان اللازم أعم أم مساوياً، لا فرق في ذلك، لأنه إذا تحقق الأعم فإن الأخص أيضاً موجود؟ لا يمكن أن لا يكون موجوداً، سواء أكان اللازم أعم أم مساوياً.

هنا إذا تحقق الأخص فإن الأعم يكون موجوداً قطعاً، والمفروض أن الملزوم أخص من اللازم لأنه اللازم أعم، فإذاً الملزوم ماذا يكون؟ أخص، وإذا تحقق الأخص وهو المقدم فلا بد أن يكون الأعم أيضاً موجوداً قطعاً، سواء أكان اللازم أعم أم مساوياً.

ولكن لو استثنينا عين التالي فانه لا يجب أن ينتج عين المقدم، لأنه لو قلنا أن اللازم موجود هذا مو معناه بالضرورة أن الملزوم لا بد أن يكون موجوداً، نعم إذا كان اللازم مساوياً فالملزوم لا بد أن يكون موجوداً، أما إذا كان اللازم أعم فقد لا يكون الملزوم موجوداً، لأن وجود الأعم لا يستلزم وجود الأخص، طبعا تعبيره واضح لا يجب، قد يوجد، ولكنه نحن نريد الإنتاج دائماً، وفي مثل هذه الحالة بعد لا يكون منتجاً دائماً، بل ينتج في حال دون حال.

قال ولكن لو استثنى عين التالي، مراد من استثنى يعني قال التالي موجود، يعني اللازم موجود، فإنه لا يجب أن ينتج المقدم لجواز أن يكون اللازم أعم من الملزوم وثبوت الأعم لا يلزم منه ثبوت الأخص كما هو واضح.

مثاله قال: (كلما كان الماء جارياً كان معتصماً). هذه جملة شرطية متصلة ومن الواضح كلما كان نحن استفدنا هذه القاعدة من أين؟ من دليل شرعي أنه كلما ولكن نعلم أن هذا ماء جار، إذن فلا بد أن يكون معتصماً، لكن هذا الماء جار، هذا استثناء ماذا؟ استثناء المقدم، فهو معتصم.

أما لو استثنينا التالي، بدل أن نقول لكن هذا الماء جار، قلنا لكن هذا الماء معتصم، لا يثبت أنه ماذا؟ جار، لأن الاعتصام ليس مختصاً بالجاري، بل بالماء الكثير الراكد أيضاً معتصم، فلو قلنا لكنه معتصم فإنه لا ينتج فهو جار لجواز أن يكون معتصماً ومع ذلك ليس بجار بل هو راقد كثير. هذا أولاً هذا قسم.

قسم آخر طريقة أخرى: استثناء نقيض التالي لينتج لنا نقيض المقدم بنفس البيان، لأنه لما كان هناك تلازم بين عين المقدم وعين التالي، وهناك تلازم ماذا؟ بين نقيض المقدم ونقيض التالي، ولكن هنا القضية بعد تعكس كاملة، يعني هنا كنا نستثني المقدم فينتج لنا التالي، والعكس ليس كذلك، أما هنا بالعكس، لماذا؟ لأن لما قرأناه في محله أن نقيض الأعم أخص وبالعكس كما تقدم بيانه فيما سبق مفصلاً بعد لا يحتاج إلى الإعادة.

قال: استثناء نقيض التالي، هناك كنا نقول ماذا؟ استثناء عين المقدم، أما هنا نقول استثناء نقيض التالي مو نقيض المقدم. استثناء نقيض التالي لينتج لنا نقيض المقدم، لماذا؟ لأنه إذا انتفى اللازم انتفى الملزوم قطعاً حتى لو كان اللازم أعم.

ولكن لو استثنى نقيض المقدم فإنه لا ينتج نقيض التالي لجواز أن يكون اللازم أعم، افترض أن المقدم نقيضه غير موجود، لا يستلزم أن يكون نقيض التالي أيضاً غير موجود، لأن اللازم أعم، وسلب الأخص لا يستلزم سلب العام، نعم ثبوت الأخص يستلزم ثبوت العام ولكنه سلب الأخص لا يستلزم سلب العام أن نقيض الأخص أعم كما تقدم بيانه فيما سبق من نقيض العام.

مثاله: (كلما كان الماء جارياً كان معتصماً)، أنا عندما لا أقف عند هذه المطالب أريد الطالب هو يروح يستفيد من تلك القواعد إذا ما فهم العبارة الآن بعد هو يشتغل يفهم العبارة، وإلا أنا بإمكاني الآن نرجع إلى المطلب من الأول ونطبقه هنا حتى يتضح، أريد طالب يفعل ذلك حتى حتى يكون له تمرين للرجوع إلى تلك المطالب من جديد حتى يفهم هذه العبارة.

(كلما كان الماء جارياً كان معتصماً، لكن هذا الماء ليس بمعتصم) إذا ليس ماذا؟ إذاً فهو ليس بجار، فلو قلنا لكنه ليس بجار فإنه لا ينتج لنا أنه ليس بمعتصم، ليس بجار ولكن لا يستحيل.

أحكام الانفصال في القياس الاستثنائي

أما حكم الانفصال، هذا في القياس الاستثنائي الاتصالي. أما في القياس الاستثنائي الانفصالي، قلنا فيما سبق أن الشرطية المنفصلة إما بنحو المنفصلة الحقيقية، إما مانعة الجمع، إما مانعة الخلو. قال: إذا كانت الشرطية فإن استثناء عين أحد الطرفين ينتج نقيض الآخر، واستثناء نقيض أحد الطرفين ينتج عين الآخر، لماذا؟ لأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان، استثناء عين أحدهما ينتج نقيض الآخر، واستثناء نقيض أحدهما ينتج عين الآخر كما هو واضح، لأنه لا ينتج نقيض الآخر، يمكن أن يجتمعا ولا يمكن أن يرتفعا.

فإذا قلت: (العدد إما زوج أو فرد) منفصلة حقيقية، فإن الاستثناء يقع على أربع صور. هذه الجملة الشرطية، ولكن الاستثناء لها يمكن أن نتصوره على أنحاء أربعة:

1. النحو الأول: لكن هذا العدد زوج. هذا استثناء ماذا؟ ها؟ استثناء عين أحدهما مو نقيض أحدهما، عين أحدهما ينتج ماذا؟ نقيض الآخر، إذن فهو ليس بفرد. قال: لكن هذا العدد زوج، إذن ينتج نقيض الآخر، فهو ليس بفرد.

2. وكذلك: لكن هذا العدد فرد فينتج ماذا؟ ليس بزوج.

3. لكن هذا العدد ليس بزوج، نقيض أحدهما ينتج عين الآخر، لكن هذا العدد ليس بزوج فينتج فهو فرد.

4. لكن هذا العدد ليس بفرد فينتج أنه زوج، وهو واضح لا عسر فيه.

ولكن يقول المثال الذي ذكرناه مرتبط بالمنفصلة التي لها طرفان، طب إذا كانت عندنا منفصلة لها ثلاثة أطراف؟ العملية تطول شوية ولكن النتيجة يمكن الوصول إليها، إذا كانت لها أربعة أطراف وهكذا بعد لا فرق وهو واضح لا عسر فيه هذا إذا كانت المنفصلة ذات جزئين كما في المثال أما زوج أو فرد.

وقد تكون المنفصلة ذات ثلاثة أجزاء فأكثر أو أربعة أجزاء مثل: (الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف)، فإذا استثنیت عين أحدها فقلت مثلاً لكنها فهي ليست بفعل ولا حرف، فانه ينتج حمليات بعدد الأجزاء الباقية فتقول: فهي ليست فعلاً وهي ليست حرفاً.

وإذا استثنيت نقيض أحدها، مو نقيض أحدهما لأن المفروض أنها ثلاثية أو رباعية، مو ثنائية. وإذا استثنيت نقيض أحدها فقلت لكنها ليست ليست اسماً فهي إما فعل وإما حرف، مو أنه فعل ولا أنه حرف، فانه ينتج منفصلة من أعيان الأجزاء الباقية من أعيان جمع عين، فتقول: فهذه الكلمة أما فعل أو حرف، ثم إذا ثبت هذا تستطيع أيضاً صارت ثنائية، نطبق عليها قاعدة المنفصلة الثنائية، وقد يجوز بعد هذا أن تعتبر هذه النتيجة مقدمة شرطية انفصالية لقياس استثنائي آخر، يعني عند ذلك ترجع إلى أنت إلى منفصلة ذات جزئين، فتستثني عين أحد أجزائها أو نقيضه لينحصر في جزء معين، حتى تصل إلى نتيجة فهو حرف فهو اسم.

وهكذا يمكن أن تستعمل هذه الطريقة لو كانت أجزاء المنفصلة أكثر من ثلاثة، فتستوفي الاستثناءات حتى يبقى قسم واحد ينحصر فيه الأمر، وهذه الطريقة هي المسمى بطريقة السبر والتقسيم، أنه نخرج جزءاً جزءاً جزءاً إلى أن ينحصر الأمر في المطلوب إثباته، وقد تسمى هذه الطريقة طريقة الدوران والترديد أو برهان السبر والتقسيم أو برهان الاستقصاء كما برهنا كما سبق أن برهنا به لبيان النسبة بين النقيضين في بحث النسب في الجزء الأول، وهذه الطريقة نافعة كثيرة في المناظرة والجدال.

هذا إذا كانت المنفصلة حقيقية، أما إذا كانت المنفصلة مانعة خلو. طب مانعة الخلو ماذا معناها؟ لا يجتمعان أو لا يرتفعان؟ لا يرتفعان، ولكن قد يجتمعان. مانعة الجمع لا يجتمعان ولكن قد يرتفعان، ماذا ينتج؟

قال: إذا كانت الشرطية مانعة خلو فإن استثناء نقيض أحد الطرفين ينتج عين الآخر، لماذا؟ لأنه لا يخلو الواقع من أحدهما، فاذا استثنيت نقيض أحدهما لابد عن العين الآخر يكون ماذا؟ موجوداً وإلا يخلو الواقع مانعة الخلو معناه أنهما لا يخلو الواقع منهما، وإذا استثنيت النقيض لابد أن يكون عين الآخر موجوداً وإلا يلزم ارتفاع النقيضين. إذا قلت أحد النقيضين غير موجود فلابد أن يكون النقيض الآخر ماذا؟ موجوداً وإلا يلزم ارتفاع النقيضين والمفروض أنها مانعة الخلو، ومانعة الخلو يستحيل ارتفاع النقيضين.

إذاً هنا استثناء نقيض أحد الطرفين ينتج ماذا؟ عين الآخر. ولكن لا ينتج استثناء عين أحدهما نقيض الآخر، لماذا؟ لاحتمال اجتماعهما اجتماع هذا مع ذا، استثناء عين أحدهما هذا مو معناه أنه ماذا؟ لابد أن يكون نقيضه موجود بل لعله العين الآخر أيضاً موجود لأن المفروض اجتماعهما ممكن أو غير ممكن؟ نعم ممكن، نعم ارتفاعهما مستحيل، أما اجتماعهما فممكن.

إذاً استثناء نقيض أحدهما ينتج عين الآخر، أما استثناء أحدهما فلا ينتج نقيض الآخر، ولا ينتج استثناء عين أحدهما نقيض الآخر، لأن المفروض أنه لا مانع من الجمع بين العينين، لأنه يمكن الاجتماع الاجتماع في مانعة الخلو، نعم يستحيل الارتفاع، فلا يلزم من صدق أحدهما كذب الآخر، لعله الأولى المستثنى صادق والآخر أيضاً صادق لجواز الاجتماع في مانعة الخلو.

عكس هذا المطلب نقوله أين؟ ها؟ في مانعة الجمع، لأنه في مانعة الجمع يستحيل الاجتماع ولكن لا يستحيل الارتفاع. قال: إذا كانت الشرطية مانعة الجمع فإن استثناء عين أحد الطرفين ينتج ماذا؟ نقيض الآخر لأنه يستحيل أن يجتمعا، وإذا استثنيت عين أحدهما بعد لا يمكن أن يجتمع مع عين الآخر، لابد أن يكون الآخر نقيضه متحقق. فإن استثناء عين أحد الطرفين ينتج ماذا؟ نقيض الآخر، هذا بعكس ما تقدم في مانعة الخلو، ولا ينتج استثناء نقيض أحدهما عين الآخر، لماذا؟ لاحتمال ارتفاعهما عن الواقع، لأن المفروض أنه يجوز أن يخلو الواقع من الطرفين، فلا يلزم من كذب كذب أحدهما كذب الآخر، صدق الآخر، بل يمكن أن يكون الآخر أيضاً كاذباً لارتفاعهما عن الواقع، وهذا وما قبله واضح دائماً يحتاج إلى بيان.

هذا تمام الكلام في القياس بحمد الله تعالى في القياس الاقتراني بأقسامه والقياس الاستثنائي كما بينا. هذه بعد مجموعة من الأمور المرتبطة بالقياس ومستفادة أيضاً من نفس القواعد السابقة، ومن هنا سميت خاتمة في لواحق القياس وإلا لا يوجد مطلب نحن لم نذكره في القواعد السابقة من القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي، وبعبارة أخرى تطبيق لجمله من تلك القواعد التي هناك ذكرناها، الآن نريد أن نستفيد منها هنا، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتتهي منها في هاليومين ثلاثة حتى إنه إن شاء الله ينتهي هذا الجزء الثاني من المنطق.

خاتمة في لواحق القياس المضمر

القياس إما مضمر أو غير المضمر، وغير المضمر ما تقدم بيانه. غير المضمر هو الصريح يعني تذكر المقدمتان وتذكر النتيجة. غير الصريح المضمر أو الضمير ما يحذف فيه واحدة من هذه الأمور الثلاثة: إما يحذف فيه الصغرى، إما تحذف فيه الكبرى، إما تحذف فيه النتيجة. إذن الفرق بين ما تقدم وما هنا، ما تقدم كان تذكر الصغرى والكبرى والنتيجة صريحتان، أما هنا هسه إما اعتماداً على ذهن المتكلم وإما لوضوح المطلب، إما تحذف المقدمة أما الكبرى وإما تحذف الصغرى وإما تحذف النتيجة لوضوحها أو اعتماداً على ذهن المخاطب وقدرته على فهم ذلك المحذوف.

قال: أنا في كثير من كلامنا أو في أكثر كلامنا وكتاباتنا نستعمل الأقيسة وقد لا نشعر بها، قلنا فيما سبق إن المنطق أمر فطري عند الإنسان لا أنه أمر ابتكاري إبداعي، المنطق أمر اكتشافي موجود عند كل انسان ولكنه قد يغفل عن بعض الحدود والشرائط ولكن على الغالب لا نلتزم بالصورة المنطقية للقياس فقد نحذف إحدى المقدمات كبرى أو صغرى أو نحذف النتيجة اعتماداً على وضوح تلك المقدمات أو النتيجة، أو اعتماداً على ذكاء المخاطب، أو لغفلة باعتبار لا نستطيع أن نرتب المقدمات والنتيجة بنحو صحيح، وإن كان نأخذ النتيجة بنحو صحيح بس لا نستطيع أن نشخص أين الصغرى أين الكبرى أين الحد الأوسط، كما أنه قد نذكر النتيجة أولاً قبل المقدمات أو نخالف الترتيب الطبيعي للمقدمات، ولذا يصعب علينا أحياناً أن نرد كلامنا إلى صورة قياس كاملة بالشرائط التي تقدم الكلام عنها.

والقياس الذي تحذف منه النتيجة أو تحذف منه إحدى المقدمات يسمى بالقياس المضمر، وأما حذفت كبراه فقط يسمى ضميراً. إذا اتضح ما الفرق بين القياس المضمر والقياس الضمير؟ إذا حذفت الكبرى فقط فنسميه ضميراً، أما إذا إحدى المقدمتان صغرى أو النتيجة فيسمى مضمراً.

كما إذا قلت: (هذا إنسان، وكل إنسان ناطق، فهذا ناطق). هذا قياس صريح وواضح. المقدمة مذكورة، الصغرى كبرى، والنتيجة أيضاً مذكورة.

ولكن إذا قلت: (هذا إنسان لأنه ناطق) وأصله هو: هذا ناطق وكل ناطق إنسان صغرى كبرى، فهذا إنسان، فحذفت منه الكبرى وقدمت النتيجة هذا إنسان هاي النتيجة، مقدمة لأنه ناطق هاي الصغرى، وكل ناطق إنسان هذا هو المحذوف.

وقد تقول: (هذا إنسان لأن كل ناطق إنسان). هي الكبرى، إذاً المحذوف ماذا؟ هو الصغرى، فتحذف الصغرى مع تقديم النتيجة.

وقد تقول: (هذا ناطق وكل ناطق إنسان) مو لأنه، هذا ناطق وكل ناطق إنسان. هنا ذكرت المقدمتين ولكن حذفت النتيجة، فتكتفي بالمقدمتين عن ذكر النتيجة لأنها معلومة وقس على ذلك ما يمر عليك.

أدوار الفكر الخمسة ومقدماته

هنا الشيخ رحمة الله تعالى عليه الشيخ المظفر يريد أن يرجعنا إلى فد مطلب ذكره في أول الكتاب. يقول هناك ذكرناه بلا اصطلاح وهنا نريد أن نذكره مع الاصطلاح، وإلا إحنا أصل المطلب ذكرناه هناك لكم المراحل الخمس التي يمر بها في عملية الفكر، اثنتان منها مقدمة والثلاثة الأخرى هي عملية الفكر، الانتقال من المجهول إلى المعلوم، ثم الغور في المعلومات، ثم الانتقال من المعلوم إلى المجهول. يقول هذا بنحو الإجمال ذكرناه لكم هناك، ولكن الآن نريد أن نذكره بنحو اصطلاحه المنطقي، وإلا مطلب جديد في هذا لا يكون.

قال: أظنكم تتذكرون أنا في أول الكتاب ذكرنا أن العاقل تمر عليه خمسة أدوار لأجل أن يتوصل إلى المجهول، سواء كان مجهولاً تصورياً أو كان مجهولاً تصديقياً، وقلنا إن الأدوار الثلاثة الأخيرة منها هي الفكر، والأولى والثانية هما مقدمات الفكر، ذكرناه مفصلاً، وقد طبقنا هذه الأدوار على كسب التعريف، يعني على ماذا؟ يعني على المجهول التصوري للوصول إلى معلوم تصوري. الآن نريد أن نطبقه على مجهول تصديقي للوصول إلى معلوم تصديقي، والآن حل الوقت الذي نطبق فيه هذه الأدوار على كسب المعلوم التصديقي بعدما تقدم من درس أنواع القياس فلنذكر تلك الأدوار الخمسة ونوضحها.

1. مواجهة المشكل: قلنا فيما سبق بأنه إذا لم يكن المشكل واضحاً ولو بنحو الموجبة الجزئية أساساً لا معنى لأن يقع هناك فكر، لأن الفكر يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع. أفكر في ماذا؟ أنا عندما أريد أن أفكر لا بد أن أفكر في شيء، ومع عدم وجود شيء فلا معنى لأن يحصل هناك تفكير. وبهذا ماذا دفعنا شبهة الفخر الرازي؟ قال بأن هذا المفهوم عندما يأتي إلى الذهن معلوم أو مجهول، إذا كان معلوماً لعد تبحثون عن ماذا؟ إذا كان مجهولاً لعد لم يأتي إلى الذهن حتى تبحثون عنه. ماذا أجبنا عن هذا؟ قلنا معلوم من جهة وماذا؟ ومجهول من جهة. إذاً المقدمة الأولى لعملية الفكر هو مواجهة المشكل، معرفة أن هناك مشكل، وهذا معناه يقتضي أن يكون هناك معرفة وهناك مشكل ترتبط به المعرفة، إذاً شوفوا هناك معلوم من جهة وهناك ماذا؟ مجهول من جهة، مواجهة المشكل، يعني التعرف على المشكل، مشكل يعني ماذا؟ يعني المجهول، التعرف على المجهول، يعني من جهة معلوم ومن جهة مجهول، ولا شك في أن هذا الدور لازم لمن يفكر لكسب المقدمات لتحصيل أمر مجهول، لأنه لو لم يكن عنده أمر مجهول مشكل، هذا العطف عطف تفسير بعد، لأنه لو لم يكن هناك عنده أمر مجهول مشكل قد التفت إليه، وواجهه فوقع في حيرة من الجهل به، لأنه لو لم جواب لو لما فكر في الطريق إلى حله، لأنه سالبة بانتفاء الموضوع، ولذا يكون هذا الدور من مقدمات الفكر، لا من الفكر، بل مو من مقدمات الفكر، الفكر إنما يبدأ بعد مواجهة المشكل، وإلا قبل مواجهة المشكل سالفة بانتفاء الموضوع.

2. معرفة نوع المشكل: أنه مرتبط بأي عالم من هذا المشكل. هذه اللي قلنا فيما سبق بأنه معلوم من جهة مرتبط هنا. معرفة نوع المشكل، والغرض من معرفة نوعه أن يعرف من جهة الهيئة أنه قضية حملية أو شرطية، هذه الإضافات التي لم نذكرها هناك في مقدمة الكتاب. ذكر أصل المطلب ولكن لم يذكر الاصطلاح، وإلا المطلب ذكرناه هناك، أما اصطلاح التعبير عنه فلم نعبر. قال: أن يعرف من جهة الهيئة أنه قضية حملية أو شرطية، والشرطية متصلة أو منفصلة، والحملية والشرطية موجبة أو سالبة، ثم معدولة أو محصلة، موجهة أو غير موجهة إلى باقي الأمور التي تكلمنا عنها في الهيئة، ثم يعرف المشكلة من جهة المادة أن هذا المشكل يناسب أي العلوم والمعارف، مرتبط بالفيزياء، مرتبط بالكيمياء، مرتبط بعالم التجريد، مرتبط بالإلهيات، بأي عنوان، وبأي علم من العلوم له تناسب أو أي القواعد. ولا شك أن هذه المعرفة لازمة قبل الاشتغال بالتفكير وتحصيل المقدمات، وإلا لو لم يتعرف واجه المشكل ولكنه لم يتعرف على نوعه لوقف في مكانه وارتبط ببحر من المعلومات لا تزيده إلا جهلاً فيتبلد، يتبلد يعني يقف لا يستطيع أن مثل إنسان بليد الذهن، بليد الذهن ماذا يفعل من تواجهه مع مشكلة؟ بليد الذهن يقف حائراً ماذا لا يعلم ماذا يفعل. وان كان ذاك الذي تفضلتم به أيضاً يمكن التوجيه. فيتبلد ذهنه ولا يستطيع الانتقال إلى معلوماته فضلاً عن أن ينظمها ويحل بها أي بتلك المعلومات التي عنده أن يحل بها المشكل. فلذا كان هذا الدور لا بد منه للتفكير، يعني دور معرفة نوع المشكل، وهو من مقدمات التفكير لا من التفكير نفسه.

حركة العقل بين المعلومات والحل

أما عملية التفكير من أين تبدأ؟ تبدأ من هذه المرحلة الثالثة وهي:

3. الانتقال بعد أن واجه المشكل، تعرف على نوعه، الآن ينتقل إلى ماذا؟ ينتقل إلى المعلومات الموجودة عنده. حركة العقل من المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده. ومن هنا إذا الإنسان واجه مشكلا ولا يملك أي معلومات يستطيع بعد أن يفكر أو لا؟ واضح صار المطلب، إذا الإنسان كلما صارت معلوماته أكثر كانت قدرته على حل المشكل الذي يواجهه ماذا؟ أتاح وأعمق، أما إذا كانت معلوماته أقل لعل ذلك المشكل الذي واجهه تعرف على نوعه هو يملك معلومات ۱۰% عن ذلك معلومات عنده وهذا معناه أنه سيعطي جواباً عن ذلك المشكل عن ذلك المعلوم عن ذلك المشكل الذي يواجهه يعطي جواباً ناقصاً، لأن معلوماته المرتبطة بنوع المشكلة أيضاً مرتبطة ماذا؟ ناقصة، فكلما ازداد الإنسان علماً ازداد قدرة على حل المشكلات التي تواجهه عندما يواجهها وتعترضه. ومن هنا تتضح عندنا مسألة مهمة وهي أن الإنسان هل يتوقف عند حد في فهم المشكل والجواب بنحو دقيق على المشكل أو لا يتوقف عند حد؟ ها؟ لا يتوقف. لماذا؟ لأن الإنسان في ازدياد مستمر في المعلومات، وكلما ازدادت معلوماته زادت قدرته، وهذا هو الذي يقوله البعض الجدد بأن الفكر البشري في تغير، هو منو قايل هو ثابت الفكر البشري؟ هذا المطلب الذي تسمعوه أنتم من جملة من الكتاب الغربيين، وتبعهم جملة من الكتاب العرب، وأخيراً تبعهم جملة من الكتاب في إيران، أن الفهم البشري يتعمق باستمرار، هو منو قايل الفهم البشري واقف؟ لا أنتم جيبوا لنا فد واحد يقول إن الفهم البشري واقف حتى نشوف نظريتكم شو تصير أنتم نظرية جديدة، هو منو قايل بأن الفهم البشري واقف؟ حتى جنابك تقول إحنا نقول متغير، جيبوا واحد يقول ثابت حتى إحنا نقول أنتم قلتم مطلب جديد. بل الآيات والروايات صريحة في هذا المعنى، إحنا في هذا البحث الذي تعرضنا له في مناقشة بعض الأساتذة قلنا هذا المطلب وسنشير إليه. الإمام زين العابدين عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: «إن الله علم أنه سيأتي في آخر الزمان أناس متعمقون فأنزل إليهم ماذا؟ قل هو الله أحد». يعني في زماننا هؤلاء المتعمقون موجودون لو مو غير موجودين؟ غير موجودين. هذا معناه أن الفهم البشري يتعمق أو لا يتعمق؟ الروايات التي تقول عن الحجة سلام الله عليه عندما يأتي يمرر يده على رؤوس الناس فكل واحد عقله يكون بمثابة ٤٠ عقل أو ٢٥ عقل، يعني شنو بمثابة ٤٠ عقل و٢٥؟ يعني رأسه يكبر مو لنا؟ مو رأسه يكبر، وإنما فهمه شو يصير؟ يتعمق يكون دقيقاً، هذا هو الذي نقوله، من قال لكم بأن فهم البشر عن الأشياء ثابت؟ إذا تريدون من هذه تنتقلون إلى نقطة، إذاً لا يوجد عندنا أي ثوابت، لا هنا إحنا بينا المغالطة في محله، قلنا هنا مغالطة، لا توجد عندنا ثوابت. لأنه هذه النظرية تريد أن تقول إذا لا يوجد ثابت، يعني الله واحد فد يوم يصير الله وش قايل ليس بواحد لأنه فهم البشري متغير بعد، إحنا هنا قلنا أكو مغالطة، لا هذا لا يلزم أن الفهم البشري متغير فد يوم لابد أن نصل الله الله موجود لعلنا فد يوم نسول الله معذور، شنو المحذور في بس؟ ملتفتين أردبين المطلب هذا. إذا إحنا مولانا منو قايل هذا هذول المناطقة يبينون مولانا أنك تنتقل من بعد مواجهة المشكل إلى المعلومات، ومعلومات البشر تقف عند أحد أو لا تقف عند أحد؟ وفوق كل ذي علم عليم، وكلما ازدادت معلومات الإنسان كلما كان أدق في الجواب عن المشكل الذي واجهه. حركة العقل من المشكل إلى المعلومات، وهذا أول أدوار الفكر وحركاته، فإن الإنسان عندما يفزع من مواجهة المشكل ومعرفة نوعه، يفزع فكره إلى طريق حله، فيرجع إلى المعلومات، لماذا؟ لأن الإنسان فطر على المعرفة وحب المعرفة، فطر على ذلك، من لوازم وجوده، موجود فيه حب الاطلاع، بغض النظر أنه يترتب هناك ثمرة عملية أو لا تترتب هناك ثمرة عملية، لا الذي يحدوه إلى هذا يدفعه غريزة حب الاطلاع من قبيل غريزة حب الكمال، هناك ثمرة أو لا تكون هناك ثمرة. فيرجع إلى المعلومات التي اختزنها عنده ليفتش عنها ليقتنص منها ما يساعده على الحل، فهذا الفزع والرجوع إلى المعلومات هو حركة للعقل وانتقال من المجهول إلى المعلوم وهو مبدأ التفكير، فلذا كان أول أدوار الفكر وهو الانتقال من المشكل إلى المعلومات.

4. البحث في المعلومات: وهي الحركة المهمة في الفكر هي البحث في المعلومات ليرى بأنه هذا الذي عنده من المجهول يرتبط بأي نوع من المعلوم عنده وهذا ما عبرنا عنه فيما سبق أنه لا بد أن يتعرف على الحد الأوسط الذي يربط المجهول بمن؟ بالمعلوم، فإذا تعرف على الحد الأوسط عند ذلك ينتقل من المعلوم إلى المجهول، لا بد أنه يعرف الجسر الذي يربط هذا المجهول بأي معلوم من المعلومات المختزنة عنده، وهي الوظيفة المهمة عند المفكر وهي التي يقع فيها الخطأ، وهي التي تكون سبباً لاختلاف العلماء، في هذه المرحلة يقع اختلاف العلماء. لا لا لا شوفوا هذا إحنا بحسب التحليل نقول وإلا بحسب الواقع، أنت مو انه تقول مولانا إحنا خلينا نواجه الآن نقعد أولاً نواجه المشكل، بعدين خلينا نقعد ستة أشهر نواجه الآن نتعرف معرفة المشكل، بعدين هسه خلينا توقفت ثلاث أشهر حتى ننتقل إلى هذه بحسب تحليل العقل ولا بحسب الواقع الخارجي، يعني بالحمل الفكر بالحمل الشائع هذا الفكر بالحمل الأولي إحنا بدنا نحلل عقلياً نجد بأن الفكر يمر بهذه المراحل، الآن أنت جنابك الآن لو تجلس عند فد واحد فيزيائي تقول له مولانا هذه عملية الإبصار كيف تحدث؟ يجلس مولانا ستة أشهر يبين لك العمليات الرياضية التي تحصل عند الإبصار وأنت جنابك تنتظر ستة أشهر حتى تنطبق الصورة في ذهنك وأنت تعلم بها هالشكل، تقول لا مولانا هذه تحدث في أقل من الواحد من المليون ثانية أصلاً لا تلتفت إليها أنت، ولكن أنا عندما أريد أحلل لك إياها علمياً أقول هكذا يحدث، هذه تنتقل إلى ما أدري فلان وهذه تنتقل إلى فلان مكان وهذه يصير والأعصاب هكذا تفعل وتنقل والانفعالات هكذا فعل انفعالات إلى أن يحصل لك الإحساس بالصورة. وبذا كان الأمر كذلك فهذا معناه أن الإنسان كل ما الصورة اللي بيحصلها يحتاج لستة شهور مولانا في كل عمره ما يحصل لغير ٢٠ ٣٠ صورة مو أكثر من هذه. هذه مراراً إحنا في بحث التكلم ذاكرين قايلين إن الكلام كلام أمر اختياري ومو اختياري، ها؟ اختياري. كل حرف من حروفه أمر اختياري ومو اختياري، فسروا لنا العمل الاختياري، العمل الاختياري مولانا بمبدأ تصوري وبمبدأ تصديقي، أولاً لا بد تصور الفعل ثم تصدق بفائدة الفعل ثم يحصل لك شوق ماذا؟ إلى الفعل ثم تحرك العضلات ثم يصدر، هسه في كل حرف أنت تريد تمر بهالمراحل هم على ما تتكلمون الآن؟ متى فيه؟ هذا بحسب التحليل العقلي يعني إحنا الآن صرنا في مقام تحليل تلك العملية وإلا مو نريد نقول بأنه في الواقع بحسب الحمل الشائع أيضاً نمر بهذه المراحل ونلتفت إليها، لا قد نلتفت إلى ذلك. حركة العقل بين المعلومات وهذا هو الدور الثاني للفكر وهو أهم الأدوار والحركات وأشقها وبه يمتاز المفكرون وعنده تزل الأقدام ويتورط المغرور، هنا عبارة لطيفة يتصور أن عنده معلومات هواية ولكنه عند الامتحان يكرم المرء أو يهان، هنا يتضح بأنه معلوماته أي مقدار، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، عرف بأنه أي مقدار عنده معلومات، فإذا واجه المشكل، عرف نوع المشكل، شاف معلومات ما عنده عن ذلك المشكل الأولى أن يقول ماذا؟ لا أعلم. ومن هنا يتضح لكم معنى قول لا أعلم نصف العلم ليش؟ هذا الإنسان الواقف على معلوماته ويعلم ما يختزن ويواجه المشكل، يتعرف على نوع المشكل، يرجع إلى معلوماته لا يجد بضاعة للجواب عنها، فيقول ماذا؟ لا أعلم. أما ذاك الذي يريد أن يكون عالماً بكل شيء، إيش ما تسأله يريد يجاوب؟ هذا معناه عالم لو جاهل هو؟ هذا جاهل، ليش؟ لأنه ما يدري مولانا هو ايش عنده. هذا من قبيل مولانا، ادفع لفلان ألف تومان، يقول بلي ألف تومان، ادفع لفلان، هسه ما مات إيده بجيبك يشوف مولانا ايش قدك بجيبك، أقول لك ماكو فلوس بجيب، هذا الذي يريد أنه يكتب مولانا، ما أنتم شايفين مولانا بعض الناس يريد يكتب بالرياضيات، يريد يكتب بالاقتصاد، يريد يكتب بالفقه، يريد يكتب بالأصول، يريد يكتب بالهندسة، يريد يكتب بالبناء، يريد يكتب وقد كتب في ٣٦ علماً، فبابا هذا بعد ما أدري هذا الدليل علمية هذا الانسان له دليل بشنو؟ ما في هذا؟ هذا خمول؟ نعم إذا المعصوم يدعي هذا المعنى بليغ ما عندنا ليش؟ لأنه في اعتقادنا أنه واقف على كل شيء لأنه هذه العلوم بحسب ما نعرفه من قدرة الإنسان كل واحدة منها تحتاج إلى ٢٠ سنة و٣٠ سنة و٤٠ سنة و٥٠ سنة بتعبير استاذنا وشيخنا الشيخ جوادي آملي حفظه الله تعالى كان يقول إن الأعجوبة في هؤلاء الكبار يعني في أمثال صدر المتألهين الشيخ الرئيس أن هذه المعارف التي هم كتبوا فيها فقط الإنسان يريد أن يفهمها يحتاج إلى ٣٠ ٤٠ سنة، هسه بغض النظر أن يكون محققاً مبدعاً لا يريد يفهم هذول شنو يقولون؟ يحتاج إلى ٣٠ ٤٠ عاماً، طب هؤلاء تجدهم في أوائل العشرينات ختموا العلوم، الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه يقول: أنا ما دون العشرين بعد ما بقي علم ما أطلعت عليه، ما دون العشرين، والشاهد على ما يقول كتب الرجل، يعني عندما كاتب في الرياضيات أنت عندما تقيس إلى زمانه في الرياضيات تجد كاتب على مستوى عالي من الرياضيات، عندما كاتب في الطبيعيات تجده كاتب على مستوى عالي جداً في الطبيعيات، عندما كاتب في الفلسفة كذلك، عندما كاتب في الموسيقى كذلك في كل فروع المعرفة التي كتب فيها تجده من الطبقة الأولى في تلك المعارف. هذه نوادر، أما أنه هسه في مثل زماننا هل هم يستطيع الإنسان أنتم تجون تجون إلى الفروع العلمية تجون مولانا مو فقط كل فرع علمي يحتاج إلى تخصص، هو كل باب من فرع العلم يحتاج إلى تخصص، ما يصير الإنسان مولانا أن يصير عالماً بكل شيء، ومن هنا قال عليه أفضل الصلاة والسلام: يا ابن رسول الله أيكون العالم جاهلاً؟ قال: نعم، عالم بما يعلم جاهل بما يجهل، فالإنسان رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه أن يتعرف أن يرى بضاعته ما هي، فإذا كانت بضاعته في جهة معينة بعد لا يحاول أنه يعطي فتوى أو يحكم أو يدلي بدلوه في تلك المجالات التي لا يعرفها، يقول مولانا أعلم أنا ما عندي ما مشتغل في تلك المطالب مو أنه إذا قال فلان يقول هالشكل، لا مولانا فلان ما يفهم، هذا بعد هذا المنطق مو منطق. قال وتزل عنده تزل الأقدام ويتورط المغرور، فمن استطاع أن يحسن الفحص عن المعلومات ويرجع إلى البديهيات فيجد ضالته التي توصله حقاً إلى حل المشكل فهذا الذي أوتي حظاً عظيماً من العلم، وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدمات الموصلة إلى المطلوب من حل المشكل وكشف المجهول، ولكن لنا طريقة عامة يمكن الركون إليها لكسب المقدمات نسميها طريقة التحليل، ولاجلها عقدنا هذا الفصل فنقول: التفتوا جيداً، هذه طريقة التحليل مو في كل أقسام القياس تأتي وإنما في البعض دون البعض الآخر.

هنا اكتبوا هذه النقطة، أنا في الحاشية ذاكر: لا يخفى عليك أن هذه التسمية إنما يحسن إذا أردنا حل المشكل من طريق الاقتراني الحملي أو الشرطي. وأما إذا أردنا حل المشكل من طريق القياس الاستثنائي فلا، لماذا؟ وذلك لأنه لا تحليل في القياس الاستثنائي. وهذا ما سيشير إليه بعد ذلك، يعني في آخر الصفحة سيقول المصنف رحمه الله تعالى: «وإذا أردنا حل المطلوب من طريق القياس الاستثنائي نتبع ما يلي»، إذاً بعد طريقة التحليل ماذا؟ لا يمكن أن نتبعها فيما يرتبط بالقياس الاستثنائي. نعم، بالقياس الاقتراني من الحملي والشرطي نستعمل طريقة التحليل، أما في القياس الاستثنائي فنستعمل طريقة أخرى وهذا ما سياتي بيانه بعد ذلك. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.