منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 72

تحميل Word

072

والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد.

قال: ولكن لنا طريقة عامة يمكن الركون إليها لكسب المقدمات نسميها التحليل، ولأجلها عقدنا هذا الفاصل فنقول: قلنا بالأمس بأن طريقة التحليل إنما ترتبط بالاقتران الحملي أو الشرطي، أما بالقياس الاستثنائي فإن طريقة التحليل لا تأتي كما سيأتي بيانه بعد ذلك.

أما ما هي طريقة التحليل؟ يقول: في طريقة التحليل، طبعاً في المقدمة لابد أن أشار إلى أن هذه الطريقة ليست من الطرق الموصلة إلى النتيجة 100% وإنما تقرِّب المحلِّل لا النتيجة إلى المطلوب بدرجة كبيرة، وإلا قد تخطئ هذه الطريقة أيضاً. إنما هذه الطريقة مقربة للمحلل إلى الوصول إلى النتيجة، لا أنه من قبيل الشكل الأول لو كانت المادة تامة، فإن الشكل الأول لا يخطئ أبداً؛ لأنه تقدم فيما سبق بأن الهيئة -يعني الأشكال- إذا كانت صحيحة بشرائطها فإنها منتجة دائماً وأبداً إذا كانت المواد صحيحة.

هنا طريقة التحليل لا نريد أن نقول بأنها تنتج وصحيحة 100%، وإنما تقرِّب المحلل للوصول إلى النتيجة. يقول أولاً: الخطوة الأولى في عملية التحليل أن نفصل الموضوع عن المحمول؛ لأنه أخذنا نتيجة، هذه النتيجة مركبة من موضوع ومحمول، سنفصل الموضوع عن المحمول ونفصل المحمول عن الموضوع. هاي الخطوة الأولى.

الخطوة الثانية: نأتي إلى الموضوع وإلى المحمول لنرى ما هي تلك الأمور التي تُحمل على الموضوع ويُحمل الموضوع عليها؟ وما هي تلك الأمور التي تُسلب عن الموضوع ويُسلب الموضوع عنها؟ وما هي تلك الأمور التي تُسلب عن المحمول ويُسلب المحمول عنها؟ تتكون عندنا وتتألف عندنا مجموعة من القضايا الموجبة والسالبة في بلحاظ الموضوع، ومجموعة من القضايا الموجبة والسالبة بلحاظ المحمول. من مجموع هذه القضايا إذا وجدنا بعض هذه القضايا يمكن أن يربط بالبعض الآخر من القسم الثاني ليتم من القضية أو ليتشكل من قضية في الموضوع مع قضية في المحمول شكل من أشكال القياس المنتج، عند ذلك نأخذ النتيجة.

طبعاً هذه القضايا الموجبة هنا وهذه القضايا الكثيرة، هذه القضايا الموجبة هنا والسالبة هنا وتلك القضايا الموجبة هناك والسالبة هناك، هذه جميعاً لا يوجد بينهما حد أوسط مشترك، بعضها سيكون بينها حد أوسط مشترك، فإذا توفرت الشرائط في قضية من هذه من الموضوع وفي قضية من المحمول موجبة أو سالبة، شُكل من أشكال تألَّف عندنا شكل من أشكال القياس المنتج، عند ذلك نأخذ النتيجة المطلوبة.

طبعاً الإنسان مهما حاول أن يستقرئ كل الأمور التي تحمل على الموضوع ويحمل الموضوع عليه، تسلب عن الموضوع ويسلب الموضوع عنه، تحمل على المحمول ويحمل المحمول عليه، تسلب عن المحمول ويسلب المحمول عنه؛ في النتيجة لا يستطيع أن يكون استقراؤه استقراء تاماً، ومن هنا قلنا بأن النتيجة لا تكون 100%.

قال: إذا واجهنا المشكل فلابد أنه قضية من القضايا ولتكن حملية، تلك القضية التي واجهناها، فإذا أردنا حلها من طريق الاقتران الحملي نتبع ما يلي. إذاً هنا قضية طريقة التحليل فإن تأتي طريقة التحليل، تأتي في الاقتران الحملي أو الاقتران الشرطي، أما القياس الاستثنائي فسيأتي بيانه.

قال:

1. نحلل المطلوب وهو حملية بحسب الفارض إلى موضوع ومحمول، ولابد أن يكون الموضوع هو الحد الأصغر في القياس والمحمول هو الحد الأكبر في القياس، فنضع الأصغر والأكبر كلاً منهما على حدة، نفصل الموضوع عن المحمول.

2. ثم نطلب كل ما يمكن حمله من على الأصغر والأكبر، وكل ما يمكن حمل الأصغر والأكبر عليه، سواء كان جنساً أو نوعاً أو فصلاً أو خاصة أو عرضاً عاماً -هذا في الموضوع يعني الحد الأصغر- ونطلب أيضاً كل ما يمكن سلبه عن كل واحد منهما، وكل ما يمكن سلب كل واحد من الموضوع والمحمول عنه؛ فتحصل عندنا عدة قضايا حملية موجبة وسالبه في الموضوع وفي المحمول في الأصغر وفي الأكبر.

3. ثم ننظر فيما حصلنا عليه من المعلومات، فنلائم بين القضايا التي فيها الحد الأصغر يكون موضوعاً أو يكون محمولاً -باعتبار الأشكال الأربعة أن الحد الأصغر قد يكون موضوعاً وقد يكون محمولاً كما أشرنا فيما سبق- فنلائم بين القضايا التي فيها الحد الأصغر يكون موضوعاً أو محمولاً من جهة، وبين القضايا التي يكون فيها الحد الأكبر يكون موضوعاً أو محمولاً أيضاً من جهة أخرى. فإذا استطعنا أن نلائم بين قضيتين من الطرفين، قضية من هذا الطرف مقدمة وقضية من ذات الطرف مقدمة ثانية، على وجه يتألف منهما شكل من الأشكال الأربعة متوفرة فيه الشروط التي نحتاج إليها في الأشكال الأربعة، فقد نجحنا واستطعنا أن نتوصل إلى المطلوب وإلا فعلينا أن نلتمس طريقاً آخر.

ولكن كما قلت نحن في الخطوة الثانية هو أن نستعرض كل ما يُحمل على الموضوع ويُحمل الموضوع عليه، وكل ما يُسلب عن الموضوع ويُسلب الموضوع عنه وكذا في المحمول، هذا لا يمكن استقراؤه والوصول إلى جميع تلك الأشياء التي تحمل على الموضوع أو المحمول أو تسلب عن الموضوع أو المحمول.

وهذه الطريقة تعين أن تتبع إذا كان المطلوب قضية شرطية، إذاً تبيَّن أن طريقة التحليل تجري في ماذا؟ في القياس الاقتراني الحملي وفي القياس الاقتراني الشرطي، فنؤلف معلوماتنا بدلاً من قضايا حملية نؤلفها من قضايا شرطية، إذا لم نختر إرجاع الشرطية إلى حملية لازمة لها كما تقدم فيما سبق.

هذا إذا كان القياس اقترانياً حملياً أو شرطياً. وأما إذا أردنا حل المطلب من طريق القياس الاستثنائي نتبع ما يلي. في المقدمة الشيخ المظفر (رحمه الله تعالى عليه) ذكر قال: وليس هناك قواعد مضبوطة لفحص المعلومات. الآن نحن في أي صدد؟ بصدد المرحلة الثانية من عملية الفكر، وهي فحص المعلومات لمعرفة ارتباط المجهول بالمعلوم، هو ذكر أنه لا توجد عندنا قواعد مضبوطة لفحص المعلومات وتحصيل المقدمات الموصلة للمطلوب.

إذاً هذه عملية التحليل أو العملية التي نستعملها في طريقة القياس الاستثنائي، هذه بعد ليست قواعد كُلّيّة مضبوطة تعطي نتائج دائماً، وإنما من باب الاستقراء نحن نقول إنه قد يقربنا هذا. نفحص عن كل ملزوماته. وإذا أردنا حل المطلب عن طريق القياس الاستثنائي نتبع ما يلي:

كيف؟ أولاً: نفحص عن كل ملزومات المطلوب وعن كل لوازمه باعتبار أننا ذكرنا أنه في القياس الاستثنائي إحدى المقدمتين ماذا؟ شرطية، وهذه الشرطية قلنا لابد أن تكون دائمية. نفحص عن كل ملزومات المطلوب وعن كل لوازم المطلوب، ثم عن كل ملزومات نقيض المطلوب وعن كل لوازم نقيض المطلوب؛ لماذا؟ لأننا في القياس الاستثنائي إما نستثني عين المطلوب وإما نستثني نقيض المطلوب.

ثانياً: ثم نفحص عن كل ما يعانده أو نقيضه -هذه مو كل ما يعاند نقيضه غلط، ثم نفحص عن كل ما يعانده أو نقيضه؛ لأننا قلنا أن تلك القضية الشرطية إذا كانت منفصلة ماذا تكون؟ إما منفصلة حقيقية أو مانعة الجمع أو مانعة الحُلُوّ قال صدقاً وكذباً هذه في المنفصلة الحقيقية، أو صدقاً فقط أو كذباً فقط- أحسنت، أو صدقاً فقط أو كذباً فقط.

ثالثاً: ثم نؤلف نفس الطريقة التي استعملناها، هذه ثالثاً ماذا فعلنا؟ نؤلف قضايا استثنائية لنرى أنه ينتج أو لا ينتج، نفس الذي قلنا قمنا به في الخطوة الثالثة في القياس الاقتراني نقوم به في القياس الاستثنائي، ثم نؤلف من الفحص الأول قضايا متصلة إذا وجدنا ما يؤلفها تلك القضايا المتصلة ونستثني عين المقدم ونقيض التالي من كل من القضايا المؤلفة، فأيهما يصح يتألف به قياس استثنائي اتصالي ننتقل منه إلى المطلوب.

أو نؤلف هذا إذا كان الاستثنائي اتصالياً. فمن هنا يتضح أن الخطوة الأولى في الاستثناء الاتصالي، الخطوة الثانية في الاستثناء الانفصالي قال: أو نؤلف من الفحص الثاني قضايا منفصلة حقيقية أو من أختيها مانعة الجمع مانعة الخلو إذا وجدنا أيضاً ما يؤلفها ونستثني عين الجزء الآخر المعاند للمطلوب أو نقيضه -هذه أو نقيضه معطف على المطلوب، المعاند للمطلوب أو المعاند لنقيضه يعني لنقيض المطلوب- ونستثني نقيض الجزء الآخر في جميع القضايا المؤلفة، فأيهما يصح يتألف به قياس استثنائي انفصالي ننتقل منه إلى المطلوب.

أيضاً أكرر هذه ليست قواعد عامة مضبوطة، وإنما هي تقريب الذهن إلى الوصول إلى النتيجة. بعد ذلك ننتقل إلى الخطوة الخامسة، وهو بعد أن استطعنا أن نحلل هذه المعلومات، وبعبارة واضحة استطعنا أن نكتشف الحد الأوسط الذي يربط المعلوم الذي عندنا بالمجهول حتى نصل إلى المجهول، عند ذلك ننتقل لاكتشاف المجهول، وهي المرحلة الخامسة: حركة العقل من المعلومات إلى المجهول، وهذه الحركة آخر مرحلة من الفكر عندما يتم له تأليف قياس منتج.

ومتى يمكن تأليف قياس منتج؟ أهم ركن في القياس ما هو؟ ذكرنا فيما سبق، ما هو أهم ركن في القياس؟ هو الحد الأوسط. أنت إذا استطعت أن تكتشف الحد الأوسط ما بين المعلوم المختزن في المعلومات وما بين المجهول الذي تريد أن تكشف عنه، عند ذلك تستطيع أن تؤلف قياساً منتجاً منطبقاً على واحد من الأشكال الأربعة المتقدمة لتصل تنتقل من المعلوم إلى المجهول.

قال: عندما يتم له تأليف قياس منتج، فإنه لابد أن ينتقل منه إلى النتيجة التي تكون هي المطلوب وهي حل المشكلة. هذا تمام الكلام في بحث خاتمة في لواحقه.

القياسات المركبة

بعد ذلك ننتقل إلى بحث آخر وهو من الأبحاث المهمة أيضاً وهو القياسات المركبة. إلى هنا كنا نحن نتكلم في القياسات البسيطة، في هذا البحث يريد أن يتكلم المصنف في القياسات المركبة. من هنا يأتي هذا السؤال وهو أنه ما الفرق بين القياس البسيط وبين القياس المركب؟

نحن نعلم -وقد تقدم فيما سبق بيانه- أن كل قياس مركب من مقدمتين، أو على ما يتوهم البعض يتركب من مقدمات. المهم لا أقل يتركب من مقدمتين، وإلا إن لم تكن لم تكن هناك مقدمتان فلا يكون قياساً، القياس أقله لابد أن يتركب من مقدمتين.

هنا تارة أن المقدمتين اللتين يتألف منهما القياس أمران بديهيان لا يحتاجان إلى إثبات، لا يحتاجان إلى دليل؛ لأنهما من الأمور البديهية عند الذهن، يعني من الأمور التي يصدق بها الإنسان تصديقاً أولياً بديهياً بلا احتياج إلى دليل.

وأخرى أن المقدمتين اللتيْن يتألف منهما القياس ليسا من الأمور البديهية بل هما من الأمور النظرية. هاتان المقدمتان اللتان تكونان من الأمور النظرية -يعني من المقدمات والقياس من التطبيقات الكسبية لا من التطبيقات البديهية الأولية- تارة أنها ثابتة في علم آخر، يعني قد تم البرهان عليها ولكن في علم آخر. وأخرى لم يتم عليها البرهان في علم آخر، وتلك التي لم يتم عليها البرهان في علم آخر تارة تحتاج إلى تحقيقها وإقامة البرهان عليها موكول إلى علم آخر، وأخرى لا يوجد علم آخر يتصدى لإثبات تلك المقدمات.

أعيد هذا الترتيب من أول أكرره: هاتان المقدمتان تارة بديهيتان وأخرى نظريتان كسبيتان. الآن نقول: والبديهيتان القياس المركب منهما نسميه قياساً بسيطاً؛ لأنه لا يتوقف إثبات المقدمتين على تشكيل قياس آخر.

أما إذا كانتا كسبيتان فهنا نسأل: أما أن هاتين المقدمتين الكسبيتين ثابتتان في علم آخر، أقمنا البرهان عليهما في علم آخر، الآن نريد أن ندعو من نتائج ذلك العلم في هذا العلم ممكن أو ليس بممكن؟ نعم ممكن. هنا أيضاً المقدمتان تدخلان في عملية الاستدلال ولا يتوقفان على قياس الآن مباشرة، إذاً القياس أيضاً يكون قياساً بسيطاً وليس مركباً.

وأخرى أنهما موكولان إلى علم لم يقم عليهما البرهان في علم آخر، ولكن إقامة البرهان مرتبط بعلم آخر مو محله هنا، فنأخذ تلك النتائج بعنوان الأصول الموضوعية، دليلها نقول: دليلها موكول إلى محل آخر لابد أن يقام عليه الدليل في ذاك العلم الآن لا علاقة لنا به. أيضاً هذا البرهان أو هذا القياس يكون قياساً بسيطة.

أما إذا كان لا مو لا يوجد أقول إقامة الدليل موكول إلى علم آخر بلي أريد نأخذ النتائج افترضوا الآن نريد أن نأخذ نتائج العلوم الطبيعية للاستفادة منها أين؟ في الفلك ممكن أو غير ممكن، هسه أنت تسألني شنو الدليل أقول لا أعرف الدليل، الدليل وين موجود؟ موجود في علم الفيزياء، أذهب إلى علم الفيزياء أسأل... ملتفتين، مرة هناك مقام الدليل ومو مقام، المهم أنا آخذه من أين؟ آخذه من الفيزياء، وعهدة إثبات تلك المقدمة على من؟ على علم الفيزياء أنا لا علاقة لي، فأنت لا حق لك أن تطالبني هنا بالدليل على هذه المقدمة الكسبية، تقول ما الدليل عليها؟ أقول: أنا آخذها كأصل موضوعي من علم الفيزياء، آخذه كأصل موضوعي من الرياضيات.

ومن هنا إذا الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء ما استطاعت أن تقيم الدليل بعد هذا نقص الرياضيات، أنا لا علاقة لي، أنا أخذت هذه المقدمة كأصل موضوعي فلا أحتاج أن أقيم الدليل على هذه المقدمة الكسبية واضح صح؟

ورابعاً وخامساً: لا، أن المقدمتان ماذا؟ أو المقدمتين كسبيتان أولاً، مو بديهيتان، ولم يقم الدليل عليهما في علم آخر، ثانياً، وليس تحقيق إقامة الدليل عليهما مرتبط بعلم آخر، ثالثاً، بل الآن أريد أن أدعيها فلا بد أن أقيم ماذا؟ الدليل عليها الآن. بعد هذا القياس، هاي المقدمة التي أريد أخذها في القياس لابد أن يكون هناك قياس آخر يثبت هذه المقدمة واضح صح؟ فالقياس ماذا يكون؟ مركباً.

هل اتضح أين موضع القياس المركب؟ إذاً القياس البسيط، تعريف القياس البسيط هو القياس الذي تكون مقدماته بديهية أو كسبية إقامة الدليل عليها مرتبط بعلم آخر تؤخذ كأصول موضوعية من العلوم الأخرى هذا القياس، أما القياس المركب هو ذلك القياس الذي تكون المقدمتان المقدمات كسبية وتحتاج إلى إقامة الدليل عليها مباشرة، وليس أمر الدليل عليها موكولاً إلى علم آخر، هذا نسميه قياساً مركباً.

ماذا نفعل؟ هذا القياس الذي بأيدينا، هذا القياس الذي بأيدينا، نأتي إلى المقدمتين بديهية أو كسبية، إذا كانت بديهية فبس، أما إذا كانت كسبية ولم تكن من الأصول الموضوعية التي جاءت من العلوم الأخرى لابد أن أجعلها أقيم الدليل على ماذا؟ على هاتين المقدمتين، فسنأتي إلى القياس الذي يريد أن يقيم الدليل على هاتين المقدمتين مقدمتاهما هي بديهية وغير بديهية.

إذا كانت بديهية أو كسبية ولكن كأصول موضوعية وبعد لا نحتاج إلى إقامة الدليل على مقدمات القياس الثاني. أما إذا كانت كسبية وليست بديهية وليست موكولة إلى علوم أخرى، أصول موضوعة من علوم أخرى، فلا بد من إقامة الدليل على مقدمات القياس الثاني وهكذا.

إذاً القياس الأول إذا بدأنا منه يصير قياس أول ها، القياس الأول مقدماته لابد أن تثبت بالقياس الثاني، القياس الثاني مقدماته إذا كانت كسبية وليست أصولاً موضوعية تثبت في القياس الثالث، هذا إذا بدأنا من هنا. أما إذا بدأنا من هناك القياس الأول -التفتوا جيدا- القياس الأول النتيجة التي نأخذها من القياس الأول نجعلها مقدمة في القياس الثاني واضح صح؟ إذا بدانا من هنا مو النتيجة نجعلها مقدمة في القياس الثاني، لا النتيجة لها نجعـ ... حالها مقدمة بل نقيم الدليل على مقدمات القياس الأول من خلال القياس الثاني، ما أدري إذا يتضح المطلب ولا لا.

نحن هنا وصلنا إلى نتيجة من قبيل هو ما يقول: كل شاعر يتألم، وكل من يتألم قوي العاطفة، إذاً كل شاعر قوي العاطفة، طب هذه كل شاعر قوي العاطفة نتيجة. هاتان المقدمتان بديهيتان لو كسبيتان؟ كسبيتان.

خذ كسبيتان ماذا نفعل؟ لابد أن نقيم الدليل على المقدمتين على قولنا كل شاعر يتألم وعلى قولنا كل من يتألم قوي عاطفة، إذاً لابد أن نقيم الدليل في القياس الثاني على المقدمتين. خذ ناتي إلى القياس الثاني، مقدمتاه بديهية أم كسبية؟ إذا كانت كسب ليست بديهية وكانت كسبية وليست من الأصول الموضوعية لابد أن نقيم القياس الثالث على صحة مقدمتي القياس الثاني.

إذاً إذا بدأنا من الأخير فكلما صعدنا لابد أن نقيم الدليل على مقدمات القياس السابق اللاحق له هذا القياس الأول كان الأخير لابد أن نقيم الدليل في القياس الثاني على النتيجة وعلى مقدمات القياس الأول وعلى مقدمات القياس الأول أحسنتم.

فسنأتي: إذا مقدمات القياس الثاني ليست بديهية لابد أن نقيم الدليل على نتيجة القياس الثاني على مقدمات القياس الثاني على مقدمات القياس الثاني وهكذا نفعل هذا إذا بدأنا من الأخير. أما إذا بدأنا من من من الأول يعني بدأنا من مقدمات بديهية أو من مقدمات كسبية ولكن مأخوذة كأصول موضوعية ماذا نفعل؟ نصل إلى نتيجة القياس الأول، هي نتيجة القياس الأول ماذا نفعل بها؟ ها؟ نجعلها مقدمة في القياس الثاني، ثم النتيجة التي انتهينا إليها في القياس الثاني نجعلها مقدمة في القياس الثالث وهكذا: العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث، هذا القياس الأول.

بعد ماذا نفعل؟ نقول: العالم حادث وكل حادث له محدث فالعالم له محدث، هذا القياس بسيط ولا مركب؟ اه مركب؛ لماذا؟ لأنه في القياس الأول اخذنا نتيجة هذه النتيجة جعلناها مقدمة أين؟ في القياس الثاني الأول نسميه قياس الأول والثاني، هسه لو أردنا أن نعكس المطلب نريد أن نجعل العالم حادث وكل حادث له محدث فالعالم له محدث أردنا هذا نجعله القياس الأول لابد أن نستدل على النتيجة ونستدل على مقدمات هذا القياس على مقدمات هذا القياس لابد أن نثبت ما الدليل على أن العالم حادث، ما الدليل؟ هاي المقدمة ما الدليل عليها؟ هذه المقدمة الدليل عليها هو القياس الثاني.

إذاً ليش صار عندكم خلط؟ ولأنه اكو طيب خلط هنا أنا بينت المطلب، إذاً إذا بدأنا من الأول فكل نتيجة نصل إليها نجعلها مقدمة في القياس الثاني وهكذا ننتهي إلى الآخر.

قال: لابد للاستدلال على المطلوب من الانتهاء في التحليل إلى مقدمات بديهية لا يحتاج العلم بها إلى كسب ونظر، وهذا من الواضحات كما تقدم في التعريف، وككما تقدم في التصورات البديهية قلنا أن التصورات لابد أن تنتهي إلى تصور النظرية لابد أن تنتهي إلى تصورات بديهية وإلا تلزم محاذير متعددة.

وكذلك المعلومات التصديقية لابد أن تنتهي إلى معلوم تصديقي بديهي، يعني المعلومات التصديقية النظرية لأن كل ما بالعرض لابد أن ينتهي إلى ما بالذات، وإلا لتسلسل التحليل إلى غير النهاية، طب ماذا ماذا لو تسلسل التحليل؟ ما الذي يحدث؟ يقول: فيستحيل تحصيل المطلوب عند ذلك كل مقدمة تكون نظرية وتحتاج إلى إقامة الدليل، وتلك النظرية تحتاج إلى إقامة الدليل، وحيث لا ننتهي إلى حد إذاً لا يمكن الوصول إلى مطلوب يمكن التصديق به.

ومن هما قياس يسمى بالقياس البسيط، هذا واحدة من مقدمات القياس البسيط، هذا مو كل أقسام القياس البسيط، لا يشترط أنه في القياس البسيط أن تكون المقدمة أن دائماً بديهية بل حتى لو كانت كتبية ولكن مأخوذة كأصول موضوعة من علوم أخرى أيضاً القياس يكون قياساً بسيطاً؛ لأنه قد حصل المطلوب به وحده، وهذا مفروض جميع الأقيسة التي تكلمنا عن أنواعها وأقسامها من الاقتران والاستثناء.

وأخرى ينتهي التحليل من أول الأمر إلى مقدمتين إحداهما كسبية أو كلاهما أو كلتاهما هما كسبية، فلا يقف الكسب عندهما حينئذ بينا مو مطلق المقدمات الكسبية تحتاج إلى إقامة الدليل مباشرة إذا لم تكن مأخوذة كأصول موضوعة عند ذلك نحتاج إلى إقامة الدليل عليها، والا إذا موكول تحقيق أمرها إلى علم آخر أنا لست مسؤولاً الآن أن أقيم الدليل عليها، يعني أنا عندما أصل أصلاً موضوعياً من العلوم الطبيعية من الفيزياء من الكيمياء، الكيمياء تقول العناصر 110، أنا أستفيد لأن أستفيد من هذا الأصل الموضوعي أين؟ في بحث فلسفي، الآن أنت يحق لك أن تطالبني ما الدليل؟ أقول: لا، أنت اذهب إلى علم الكيمياء اسأل هناك ما الدليل على أن عدد العناصر 110؟ أو أي أصل موضوعي من أي علم من العلوم الأخرى.

قال: فلا يقف الكسب عندهما حينئذ بل تكون المقدمة الكسبية مطلوباً آخر، وإذا صارت مطلوباً آخر لابد ماذا؟ أن نقيم الدليل على تلك المقدمة بالشروط التي ذكرناها، مطلوباً آخر لابد لنا من كسب المقدمات ثانية لتحصيل ذلك المطلوب فنلتجئ إلى تأليف قياس آخر تكون نتيجة نفس الكسبية، هذه العبارة فيها تسامح لكن مو مهم.

أي أن نتيجة هذا القياس الثاني تكون مقدمة للقياس الأول. التفتوا للعبارة جيدا: أن نتيجة هذا القياس الثاني تكون مقدمة للقياس الأول. هذا الثاني يا ثاني؟ اللي صعدنا من فوق أو نزلنا من فوق أو اللي صعدنا من أسفل؟ ها؟ صعدنا من أسفل.

أي أن نتيجة هذا القياس الثاني تكون مقدمة للقياس الأول، إذا أنت من أين بادئ؟ بادئ من كل عالم العالم حادث جعلته القياس الأول مو العالم متغير جعلته القياس الأول، أنا ضربت لكم مثال قلت العالم متغير -التفتوا لأن عبارة فيها تعقيد غموضك بها- العالم حاد العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث هذا قياس، العالم حادث وكل حادث يحتاج إلى محدث فالعالم يحتاج إلى محدث، أيهما القياس الأول أيهما القياس الثاني؟

هنا هنا عندما يقول: أي أن نتيجة هذا القياس الثاني تكون مقدمة للقياس الأول، هذا جعل العالم حادث هو القياس الأول مو العالم متغير هو القياس الأول واضح صار المطلب؟ العالم حادث هو القياس الأول. خذ هذا العالم حادث هو نتيجة ماذا؟ نتيجة القياس الثاني وهو قولنا: العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث. إذاً العالم حادث هو نتيجة القياس الثاني الذي جعلناه مقدمة في القياس الأول. إذاً القياس الأول والثاني منين بادي؟ بادي من الأسفل مو بادي من الأعلى.

أما إذا كان العبارة هالشكل كانت أفضل، وهو أنه نجعل نتيجة القياس الأول مقدمة للقياس الثاني، فالعبارة كانت هواي أوضح: نجعل نتيجة القياس الأول مقدمة في القياس الثاني. ما هو القياس الأول؟ القياس الأول: العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث، هذا القياس الأول، نتيجته ماذا؟ نجعلة مقدمة في القياس الثاني: العالم حادث وكل حادث يحتاج إلى محدث فالعالم يحتاج إلى محدث.

ولكنه الشيخ (رحمة الله تعالى عليه) بدأ بالعكس، يعني جعل القياس الأول قياساً ثانياً وجعل القياس الثاني قياساً أول، وإلا فالعبارة فالمطلب تام في نفسه. أي أن نتيجة هذا القياس الثاني تكون مقدمة للقياس الأول.

ولو كانت المقدمتان معاً كسبيتين فلابد حينئذ من تأليف قياسين لتحصيل المقدمتين وخاصة، ثم أن هذه المقدمات المؤلفة ثانية لتحصيل مقدمة القياس الأول بعد يتضح بأنه دائماً يتكلم ماذا؟ يتكلم من العلم أسفل إلى الأعلى، يعني آخر القياس يجعله هو القياس الأول، ثم المقدمات تثبت بالقياس الثاني، ثم مقدمات المقدم القياس الثاني تثبت بالقياس الثالث، فإذاً من أين بدأ؟ بدأ من الأخير لا أنه بدأ من الأول.

ثم أن هذه المقدمات المؤلفة ثانية لتحصيل مقدمة القياس الأول أو مقدمتي القياس الأول إن كانت كلها بديهية وقف عليها الكسب، وإن كانت بعضها أو كلها كسبية احتاجت إلى تأليف أقيسة بعدها، وهكذا حتى نقف في مطافنا على مقدمات بديهية لا تحتاج إلى كسب ونظام. ومثل هذه التأليفات المترتبة التي تكون نتيجة أحدها مقدمة في الآخر -هسا اتضح بأنه نتيجة أحدها، يعني نتيجة الأول مقدمة في الثاني، ونتيجة الثاني مقدمة في الثالث، ونتيجة الثالث مقدمة في الرابع- نسميه قياسات مركبة.

ومثل هذه التأليفات المترتبة التي تكون نتيجة أحدها مقدمة في الآخر لينتهي بها إلى مطلوب واحد هو المطلوب الأصلي، مثل هذه التأليفات تسمى القياس المركب؛ لأنه يتركب من قياسين أو أكثر، فالقياس المركب إذاً هو ما تألف من قياسين فأكثر لتحصيل مطلوب واحد، طبعاً من تأليف قياسين مباشرة الآن أما إذا كان في علم قد تألف قياس وثبت المطلوب، والآن أنا أستمع منه كأصل موضوعي لأقيم قياس عندي هنا، هذا القياس يبقى قياساً بسيطاً لا قياساً مركباً. وفي كثير من الأحوال نستعمل القياسات المركبة.

نقاط أساسية حول القياس

هنا فد مطلب أساسي، وهو أنه توجد عدة نقاط لابد أن نلتفت إليها:

النقطة الأولى: أن كل قياس لا يتشكل من أقل من مقدمتين، يعني لا يوجد عندنا قياس له مقدمة واحدة، وهذا ما أشرنا إليه فيما سبق.

النقطة الثانية: أن كل قياس لا يتركب أكثر من مقدمتين، يعني لا يوجد عندنا قياس له ثلاث مقدمات.

النقطة الثالثة: أن كل قياس -يعني بسيط ومركب- أن كل قياس ليست له إلا نتيجة واحدة. حتى براهين هذه المقدمات موكول إلى محل آخر ولكنه يشير إلى واحدة هذه احفظوها جيداً: كل قياس بسيط ليس له أكثر من مقدمتين ولا يمكن أن يتألف أقل من مقدمتين ولا يمكن أن يكون له أكثر من نتيجة واحدة من هنا.

فإذا وجدتم قياساً له أكثر من مقدمتين بعد قياس بسيط أو غير بسيط غير هذه بعد قرينة على أن هذا القياس ليس قياساً واحداً، وإنما هو قياسات متعددة ولكن اندمج بعضها في البعض الآخر فتصورت أنه قياس واحد بسيط.

هذا من قبيل ما ذكرناه أنه المنفصلة الحقيقية لها طرفان أو أكثر بلي طرفان قلنا؛ لأنه يدور بين النفي والإثبات، والنفي والإثبات لا يمكن أن يكون له أكثر من طرفين، وبعض الأحيان نحن نجد منفصلات حقيقية لها ثلاثة أطراف، لها أربعة أطراف. هذه فد منفصلة حقيقية له أكثر من منفصلة حقيقية؟ قلنا فيما سبق أن هذه أكثر من منفصلة واحدة ولكن اندمج بعضها في البعض فقلنا: الموجود إما ممكن إما واجب إما ممتنع. هذه مو منفصلة واحدة ولا المنفصلة الواحدة لا كلها إلا طرفان.

هنا عندما نجد ثلاثة أطراف نقول لعد مركبة من منفصلتين اندمج بعضها في بعض فحصلت لنا ثلاثة أطراف. كذلك في القياس إذا وجدنا قياساً له أكثر من مقدمات فهو قياس ليس قياساً بسيطاً، بل هو قياس مركب، يعني قياسان، ثلاثة أقيسة، أربعة أقيسة ولكن اندمجت بعضها في بعض، فسنبين كيف يندمج بعضها.

فلهذا قال: وفي كثير من الأحوال نستعمل القياسات المركبة، فلذلك قد نجد في بعض البراهين مقدمات كثيرة فوق اثنتين مسوقة لمطلوب واحد فيظنها من لا خبرة له أنها أي هذه المقدمات أنها قياس واحد، وهي في الحقيقة ترد إلى قياسات متعددة متناسقة على النحو الذي قدمناه، وإنما حذفت من هذه المقدمات النتائج المتوثقة أو بعض المقدمات على طريق القياس المضمر كما ذكرناه الذي تقدم شرحه شرحه أي قياس المضمر، وارجاعها إلى أصلها يعني إرجاع هذه القياس الواحد المركب إلى أصلها يعني إلى قياسات بسيطة متعددة يحتاج إلى فطنة.

أقسام القياس المركب

القياسات المركبة على قسمين، التفتوا جيداً. القياس المركب تارة يسموه موصول، قياس مركب موصول، وأخرى نسميه قياس مركب مفصول.

ما معنى الموصول؟ ما هو المفصول؟

المفصول كما يذكر علماء المنطق وهنا خالف الاصطلاح الشيخ المظفر (رحمة الله تعالى عليه): المفصول يعني أنك تذكر القياس الأول -على خلاف الاصطلاح ده أتكلم في الكتاب ها- تذكر القياس الأول فتأخذ نتيجة مفصولة، ثم تجعل النتيجة مقدمة لقياس ثانٍ، ثم تأخذ النتيجة مفصولة فتجعلها مقدمة في قياس ثالث وهكذا.

هنا أسأل منكم: كل نتيجة، النتيجة من نتائج هذه القياسات يذكر مرة أو مرتين؟ يذكر مرتين؛ لماذا؟ لأنه مرة بعنوان أنه نتيجة للقياس الأول، ومرة بعنوان أنه مقدمة صغروية في القياس الثاني. إذا ذكرت النتيجة مرتين نسمي القياس قياساً مفصولاً، أما إذا لم تذكر إلا مرة واحدة نسميه قياساً موصولاً.

ولكنه الشيخ المظفر عكس المطلب، هذا الموصول سماه مفصولاً والمفصول سماه موصولاً، مع أنه عندما راجعنا كتب المنطق وجدناها أنهم يبينونه على ذاك والامر سهل، المهم المطلب ولكنه أبين الاطلاع.

فإذا ذكرت النتيجة مرتين، مرة بعنوان نتيجة للقياس الأول ومرة بعنوان ماذا؟ مقدمة في القياس الثاني. مثَالاً كما ذكرنا: العالم حادث هذه نتيجة القياس الأول، بعد ذلك ماذا تفعل؟ تقول: العالم حادث وكل حادث يحتاج إلى محدث، هذه العالم حادث ذكر بعنوان ماذا هنا؟ مقدمة في القياس الثاني، فالنتيجة تكرر ذكرها مرتين، مرة بعنوان أنها نتيجة للقياس الأول ومرة بعنوان أنه مقدمة في القياس الثاني القياس الثاني.

قال: وعلى ما تقدم ينقسم القياس المركب إلى موصول ومفصول.

أما الموصول وهو الذي لا تطوى فيه النتائج -مع أنه لا تطوى فيه النتائج هو المفصول كما قلنا، بل تذكر النتائج مرة نتيجة لقياس ومرة مقدمة لقياس آخر- كقولك، قلنا بانه وفي كتب المنطق هذا القياس يسموه قياس مفصول، والاسم على المسمى؛ لأنه فُصلت النتائج واحد بعضها عن البعض مو موصوله النتائج موصوله هنا لو مفصوله بناءً على أنه تذكر النتيجة مرة ثم تذكر كمقدمة والنتائج مفصولة بعضها عن البعض نعم، إذا لم تذكر النتائج مفصولة وإنما ذكرت النتيجة الأخيرة هذا معناه تكون النتائج ماذا؟ موصوله لا مفصوله.

كقولك: كل شاعر حساس -طبعا لا تناقشوا في المادة من وين لقارئ يقول من قال لكم إن كل شاعر حساس؟ لعله هناك شاعر ولا يكون حساساً، المهم ليست المناقشة في المثال- وكل حساس يتألم إذاً كل شاعر يتألم. ثم تأخذ هذه النتيجة فتجعلها مقدمة لقياس آخر لينتج المطلوب الأصلي الذي سقت لأجله القياس المتقدم الأول فتقول من راس فنقول من راس: كل شاعر يتألم -تكررت النتيجة الآن هناك كانت نتيجة هنا صارت مقدمة في القياس الثاني- وكل من يتألم قوي العاطفة إذاً كل شاعر قوي العاطفة.

حتى تصح تلك العبارة السابقة نقول: قول كل شاعر يتألم وكل من يتألم قوي العاطفة، هذا هو القياس الأول، هذا هو القياس الأول مو القياس الثاني هذا هذا القياس الأول ونتيجة وقوله كل شاعر حساس هذا هو القياس الثاني فنجعل نتيجة القياس الثاني مقدمة في القياس الأول وإن كان كما قلنا إن الأدق أن يعبر نجعل مقدمة نتيجة القياس الأول مقدمة للقياس الثاني.

هسه لماذا أعتبرهما؟ هو جعل الثاني أول والأول ثاني لهذه النكته، وهي أنك عندما أقمت القياس ورجعت إلى المقدمات وجدت أنها ماذا؟ ليست بديهية وإنما كسبية فأقمت القياس، فأقمت القياس هذا القياس الثاني صار له الأول صار صار الثاني، فلهذا على هذا قال بأنه قياس ثاني وهذا قياس.

أما المفصول وهو الذي فُصلت عنه النتائج وطويت فلم تذكر، كما تقول في المثال المتقدم: كل شاعر حساس وكل حساس يتألم، التفتوا جيداً، هذه كل شاعر يتألم اللي كان نتيجة، كل شاعر يتألم اللي كانت صغرى، هذه كلها نحذفها، نأتي بماذا؟ بكبرى القياس الثاني، تقول: وكل من يتألم قوي العاطفة، إذاً كل شاعر قوي عاطفة.

إذاً ماذا حذفنا؟ ها؟ ماذا حذفنا؟ حذفنا النتيجة وحذفنا صغرى القياس الثاني، وهذه عين نتيجة السابق في الموصول والمفصول أكثر استعمالاً في العلوم اعتماداً، طبعاً المفصول بحسب اصطلاح الشيخ المظفر، وإلا الموصول أكثر استعمالاً بحسب الاصطلاح الذي ذكرناه على وضوح النتائج المتوسطة فيحذفون تلك النتائج.

والقياسات المركبة قد يسمى بعضها بأسماء خاصة لخصوصية فيها أي في تلك القياسات المركبة ولا باس بالبحث عن بعضها تنويرا للأذهان منها: قياس الخلف.

قياس الخلف

إذاً قياس الخلف قياس مركب لا قياس بسيط؟ قياس مركب كما سيأتي بيانه بعد ذلك. إذاً القياس الخلفي قسم من أقسام القياسات المركبة، لماذا سمي باسم خاص؟ هسه لسبب من الأسباب.

القسم الأول من القياسات المركبة هو قياس الخلف. لماذا يسمى قياس الخلف؟ أولاً: قياس الخلف ما هو حتى تتضح وجه التسمية؟ قياس الخلف هو أنك يوجد عندك مطلوب ولكن لا تستطيع أن تقيم عليه الدليل مباشرة، فتُقيم الدليل على بطلان نقيض المطلوب أو فتُقيم الدليل على بطلان لازم نقيض المطلوب.

التفتوا جيداً، عندك مطلوب أليف، وهذا المطلوب أليف له نقيض هو ماذا؟ فـ لا تستطيع أن تقيم الدليل مباشرة على إثبات أليف فماذا تفعل؟ تبطل نقيضه، وإذا أبطلت نقيضه منفصلة حقيقية إذا أبطلت نقيضه ثبت ماذا؟ ثبت النقيض فثبت بل المطلوب؛ لأنه يستحيل الارتفاع ويستحيل الاجتماع، هذا فطري.

أو لا، تستطيع أن تبطل نقيضه، أيضاً ماذا تفعل؟ تبطل لازم نقيضه فيبطل النقيض بالتباعد؛ لأنه إذا بطل اللازم بطل الملزوم فيثبت المطلوب بعد ذلك. واضح صار المطلب؟

إذاً قياس الخلف هو إثبات المطلوب عن طريق إبطال نقيض المطلوب أو عن طريق إبطال لازم نقيض المطلوب. واضح صار؟ ومن هنا أيضاً يتضح وجه التسمية كما ذكر البعض وهو أن واحد يريد أن يثبت المطلوب لابد أن يثبته مباشرة أو أن يلتف عليه عن طريق إبطال نقيضه، ها؟ ولابد أن يثبته مباشرة لكن أنت من حيث إنك تلتف عليه فكأنك لم تسلك الطريق المستقيم، سلكت طريقاً غير مستقيم، هذا لا ينبغي، هذا من قبيل الأكل من القفا، أنت عندك مطلوب اثبت المطلوب، لماذا تحاول أن تلتف عليه لتبطل نقيضه أو لازم نقيضه حتى تثبت المطلوب؟ ومن هنا كان قياس الخلف أو القياس الخلفي كأنه إثبات للمطلوب لا عن الطريق المستقيم عن الطريق غير المستقيم.

وقد سبق منا ذكر لقياس الخلف مرتين، مرة في أول تمرين الشكل الثالث وسميناه طريقة الخلف هناك إذا يتذكر الإخوان، هناك في صفحة 221 بحسب نسختي، هناك تكلمنا في الشكل الثالث في صفحة 221 مو في الشكل الثالث في نهاية بيان الشكل. وكذلك في الشكل الثالث أيضاً صارت هناك إشارة وسميناه طريقة الخلف ستأتي الإشارة. وشرحناه هناك بعض الشرط، وقد كنا استخدمناه للبرهان على بعض ضروب الشكلين الثاني والثالث إذا يتذكر، وقلنا أن الشكل الثاني الشكل الثالث جميع ضروبه تثبت ببرهان الخلف، وإن كانت بعض ضروبه أيضاً تثبت بطريقة برهان العكس ونحو ذلك.

ومرة أخرى نبهنا عليه في آخر القسم الرابع من الاقتران الشرطي -يتذكروا الإخوان يا صفحة؟ في صفحة 248، وليكن هذا على بالك فإنه سيأتي كيف ينحل قياس الخلف إليه-. هناك قلنا هذا النوع له أهمية كبيرة لأن قياس الخلف ينحل إليه، يا نوع؟ النوع الرابع وهو المؤلف من الحملية والمتصلة، قلنا أن القياس الخلفي ينحل إلى ماذا؟ إلى حملية ومتصلة، وسيأتي بيانه أيضاً.

ومرة أخرى نبهنا عليه في آخر القسم الرابع من الاقتران الشرطي وهو المؤلف من متصلة وحملية، إذ قلنا أن قياس الخلف ينحل إلى قياس شرطي من هذا القسم. ومن الخير الأفضل للطالب -أفعل التفضيل هذه؟ للطالب الآن- أن يرجع إلى هذين البحثين قبل الدخول في التفصيلات.

والذي ينبغي أن يعلم أن الباحث قد يعجز عن الاستدلال على مطلوبه بطريق مستقيم بطريق مباشرة بطريقة مباشرة فيحتال إلى اتخاذ طريقة غير مباشرة، فيلتمس الدليل على بطلان نقيض مطلوبه أو يلتمس الدليل على بطلان لازمه فيثبت المطلوب بعد ذلك ليثبت صدق ليثبت صدق مطلوبه؛ لأن النقيضين لا يكذبان معاً، وإبطال النقيض لإثبات المطلوب أو إبطال لازم النقيض لإبطال المطلوب لإثبات المطلوب هو المسمى بقياس الخلف.

ولذا أشرنا فيما سبق في تنبيهات الشكل الثالث إلى أن طريقة الخلف من نوع الاستدلال غير المباشر، ولعله لهذا سمي برقي القياس قياس الخلف؛ لأنك سلكت إليه من غير الطريق الطبيعي. ومن هنا يحصل لنا تعريف قياس الخلف بأنه: قياس مركب -هذا بمنزلة الجنس- يثبت المطلوب بإبطال نقيضه -هذا بمنزلة الخاص-.

أما أنه قياس مركب فلأنه يتألف من قياسين: اقتراني شرطي مؤلف من متصلة وحملية، واستثنائي، بيانه سيأتي لماذا أنه يكون بعض الأحيان متصلة وحملية وقياس استثنائي، هذه متصلة حملية واستثنائي -التفتوا جيداً، يعني أنه القياس مركب من متصلة وحملية القسم الرابع الذي تقدم في صفحة 248، والقياس الثاني ما هو؟ القياس الاستثنائي- فإذاً قياس الخلف فيه قياس مركب من قياسين، القياس الأول مركب من متصلة وحملية، القياس الثاني هو القياس الاستثنائي، يعني اقتراني شرطي ولكن يا نوع من الاقتران الشرطي؟ المتصلة الحملية القسم الرابع من الاقتران الشرطي. النوع الثاني من القياس هو القياس الاستثنائي.

كيفيته الإخوة يطالعون صفحة 211، هناك إحنا بينا، وكذلك في صفحة 219 وفي بعض أشكال الظهور بالشكل الثالث، هذه طريقة الخلف صفحة 227، يراجعونها هناك جيداً وإن شاء الله نطبقها لأنه مطلب جديد لا يوجد هنا، كل ما ذكرناه هناك حذو النعل بالنعل يأتي هنا مع تغيير في العبارة وإلا مطلب جديد لا يوجد.

والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.