دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 74
074
أن يُبنى مع ذلك على التعليل أيضاً، بأن يبحث المشاهد لبعض الجزئيات عن العلة في ثبوت الوصف، فيعرف أن الوصف إنما ثبت لتلك الجزئيات المشاهدة لعلة.
كان الكلام في تلك الشبهة التي عبر عنها المصنف رحمه الله تعالى عليه بأنها شبهة مستعصية. والإنصاف أنها شبهة مستعصية على الحل؛ لأنه جملة من قواعدنا العامة التي نستند إليها بالقياس للوصول إلى نتائج يقينية هذه مستندة إلى الاستقراء الناقص، ومن هنا تأتي هذه الشبهة، وهو أن الاستقراء الناقص لا يفيد اليقين بل يفيد الظن، إذاً هذه القواعد الكلية والعامة ليست يقينية، فإذا دخلت في القياس فلا تنتج إلا اليقين، مع أنه بناء على هذا يلزم انهدام كثير من العلوم.
في مقام الجواب عن هذه الشبهة قلنا بأنه تارة إن الاستقراء هو المشاهدة البسيطة، المشاهدة والملاحظة المحضة، تارة هذه؛ فلا إشكال ولا شبهة أن القياس هنا لا ينتج اليقين -لا يفيد عفواً- أن الاستقراء هنا لا ينتج اليقين ولا يفيد اليقين، بل لا يفيد إلا ظناً. ولعل نظر المنطقيين القدماء الذين قالوا إن الاستقراء لا يفيد إلا الظن، نظرهم من الاستقراء ماذا؟ مرادهم من الاستقراء هذه الملاحظة البسيطة التي لا يوجد معها شيء آخر.
الثاني: أنه هذا الاستقراء لهذه الجزئيات يكون معه اكتشاف للعلة، يعني نحن عندما نأتي إلى هذا الحيوان ونرى أنه يحرك فكه الأسفل نسأل: لماذا يحرك فكه الأسفل؟ فنصل -افترضوا- أن العلة في ذلك أنه حيوان.
افترضوا أننا سألنا: لماذا يحرك فكه الأسفل عند المضغ؟ افترضوا اكتشفنا أن السبب في ذلك هو أنه حيوان. وبعد ذلك نستطيع أن نقول: إن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، لماذا؟ لأننا اكتشفنا العلة في تحريك الفك الأسفل عند المضغ وهي الحيوانية. فاينما وجدنا تلك العلة فذلك الوصف لابد أن يكون موجوداً؛ لأن المعلول لا ينفك عن علته ولا يتخلف عن علته.
مثلاً نحن نأتي ونجرب حبة الأسبرين على مجموعة من الأشخاص فنرى أنهم يشفون من الصداع، حتى يشفون من الصداع لماذا؟ لعله عندما أُعطي حبة الأسبرين شرب... لعله عندما أُعطي حبة الأسبرين كان قد شرب معه إناءً من اللبن فشفي من الصداع، لا بسبب حبة الأسبرين بل بسبب شرب اللبن. عندما نعطيه حبة الأسبرين بمجرد أن يأخذ حبة الأسبرين... أسبرين ينام خمس ساعات ويستيقظ من النوم يرى أن الصداع ارتفع.
هنا يحتمل أن تكون حبة الأسبرين هي السبب، ويحتمل أن تكون ماذا؟ النوم خمس ساعات. وهكذا عشرات العوامل الأخرى احتمال أنها هي السبب في الشفاء من الصداع. ماذا نفعل نحن؟ نحن نأتي نعطي حبة الأسبرين ونحذف العامل الأول، نعطي حبة الأسبرين للشخص الثاني ونحذف العامل الثاني، يعني نحذف الشاي، نحذف اللبن، نحذف اللون، نحذف، نحذف، نحذف، بقدر ما يمكن من العوامل المتصورة في أنها هي السبب في وجود في رفع الصداع نحن نحذفها، إذاً نصل إلى أن العلة في الشفاء هو ماذا؟ هو حبة الأسبرين.
فإذا عرفنا ذلك نستطيع أن نقول: كل من أصيب بالصداع ضمن هذه الشرائط فحبة الأسبرين تكون شافية له.
هذا اكتفينا بالمشاهده المجردة عن أي شيء، أو بالمشاهده مع اكتشاف العلة في التأثير؟ إذا كان الاستقراء استقراءً محضاً، مشاهدةً محضاً، فمثل هذا الاستقراء لا يفيد اليقين. أما إذا كان الاستقراء معه اكتشاف للعلة التي وجد معها هذا الأثر، عند ذلك كلما وجدت هذه العلة لابد أن يوجد ذلك المعلول وذلك الأثر، ومثل هذا الاستقراء يفيد اليقين أو لا يفيد اليقين؟ ها، نعم يفيد اليقين. لماذا؟ لأنه نحن اكتشفنا العلة، وإذا اكتشفنا العلة فإنه أينما وجدت العلة لابد أن يوجد المعلول.
ولكن هنا يأتي سؤال، وهو أنه بعد هذا صار استقراءً لو صار قياساً؟ أنت إذا اكتشفت الحد الأوسط وعرفت أن الحد الأوسط هو كذا وكذا، بعد هذا قياس لو استقراء؟ العلة يعني الحد الأوسط هو الحد الأوسط ما هو؟ قررنا فيما سبق الحد الأوسط ماذا؟ هو العلة في ثبوت الأكبر للأصغر، وإذا أنت اكتشفت الحد الأوسط يعني اكتشفت العلة، عند ذلك بعد لا يكون القياس النتيجة المفيدة لليقين، هذه مو سببها الاستقراء بل سببها ماذا؟ سببها القياس المستبطن في هذا الاستقراء.
واضح صار المطلب؟ إذاً من هنا تجد أن المناطقة القدماء يقولون: إن الاستقراء إذا استبطن قياساً فانه يكون منتجاً لليقين. لماذا ينتج يقيناً؟ لا لأنه استقراء، بل لأنه قياس.
إذاً، لا يتبادر إلى الذهن في هذا القسم الثاني من الاستقراء، نحن سرنا من الخاص إلى العام؛ لا، في واقع الأمر نحن سرنا من العام إلى الخاص؛ لأنه بعد أن اكتشفنا العلة الكلية نريد أن نطبقها على الجزئيات فيكون سيراً من العام إلى الخاص.
قال: (أن يُبنى مع ذلك) -يعني مع الملاحظة والمشاهدة التي كانت في القسم الأول من الاستقراء- (أن يُبنى مع ذلك على التعليل أيضاً). كيف بيانه؟ قال: بأن يبحث المشاهد لبعض الجزئيات يبحث عن العلة -هذه عن العلة متعلق بيحث- يبحث عن العلة عندما يشاهد بعض الجزئيات. طلب العلة لأي شيء؟ قال: العلة في ثبوت الوصف، لماذا ثبت هذا الوصف لهذا الشيء؟ فيعرف أن الوصف إنما ثبت لتلك الجزئيات المشاهدات... أن الوصف ثبت لأي شيء؟ لعلة أو لخاصية موجودة في نوعها، ومثل هذا المورد لا إشكال ولا شبهة أنه يفيد اليقين، ولا شبهة عند العقل أن العلة لا يتخلف عنها معلولها أبدا؛ لأن المعلول لا يتخلف عن علته التامة، فيجزم المشاهد المشاهد المستقري حينئذ يجزم جزماً قاطعاً بثبوت الوصف لجميع جزئيات ذلك النوع وإن لم يشاهد تلك الجزئيات.
قال: (فيجزم المستقري حينئذ جزماً قاطعاً بثبوت الوصف لجميع جزئيات ذلك النوع وإن لم يشاهد تلك الجزئيات). ليشاهد تلك الجزئيات، لماذا؟ لأنه اكتشف العلة، فأينما وجدت العلة فإنه لابد أن يوجد ذلك الوصف، ذلك المعلول.
كما إذا شاهد الباحث أن بعض العقاقير تؤثر... يؤثر الإسهال، فبحث عن علة هذا التأثير، وحلل ذلك الشيء إلى عناصره، فعرف تأثيرها في الجسم الإسهال في الأحوال الاعتيادية، فإنه يحكم بالقطع أن هذا الشيء يحدث هذا الأثر دائماً كلما توفرت تلك الشرائط. ولكنه اكتشاف العلة، هذا معناه أنه بعد قياس مستبطن؛ لأنه صار سير من العام إلى الخاص، أنت عرفت القانون الكلي أنه كلما وجد كذا وجد كذا، تريد أن تطبقه على هذا المورد الجزئي، فيكون سيراً من العام إلى الخاص.
ومن هنا صرحوا أن الاستقراء إذا استبطن قياساً فإنه يكون منتجاً لليقين، لا لأنه استقراء بل لأنه قياس. وجميع الاكتشافات العلمية وكثير من أحكامنا على الأمور التي نشاهدها من هذا النوع، يعني من هذا النوع من الاستقراء الذي يستبطن قياساً، وليست هذه الأحكام قابلة للنقض فلذلك تكون قطعية. لماذا لا تكون قابلة للنقض؟ لأنه اكتشفنا العلة، كحكمنا بأن الماء ينحدر من المكان العالي.
طيب، لماذا ينحدر؟ نفترض لقانون الجاذبية أو لقانون طبيعي آخر. طيب، نحن إذا اكتشفنا القانون أي ماء كان في مكان عال فإنه ينحدر إلى مكان سافل، هذا لا يحتاج إلى استقراء جميع الجزئيات والأفراد؛ فإنا لا نشك فيه مع أنا لم نشاهد -يعني لا نشك في هذا القانون مع أنا لم نشاهد من جزئياته إلا أقل القليل- وما ذلك إلا لأننا عرفنا السر والقانون والعلة في هذا الانحدار.
نعم، إذا انكشف للباحث خطأ العلة عند ذلك ينكشف خطأ المعلول أيضاً، وهذا لا محظور فيه. ما حسبه... نعم، إذا انكشف للباحث خطأ ما حسبه أنه علة وأن للوصف علة أخرى فلا بد أن يتغير حكمه ويتغير علمه.
هذا هو القسم الثاني من الاستقراء والذي يفيد اليقين أيضاً، لا لأنه استقراء، بل لأنه يستبطن قياساً.
النوع الثالث: أن يُبنى على بديهة العقل. التفتوا جيداً، وهذا ما أشرنا إليه مراراً من أنه ليست جميع أحكامنا الكلية مستندة إلى الاستقراء. نعم في تصور الموضوع والمحمول مستندة إلى الاستقراء، مستندة إلى مشاهدة الجزئيات، ولكن في التصديق بتلك القضية مستندة إلى الاستقراء وإلى بديهة العاقل؟ مستندة إلى بديهة العاقل. فمثل هذه الأحكام أو مثل هذه القواعد العامة أيضاً لا تحتاج إلى الاستقراء، وتكون مفيدة للقطع للجدل اليقيني. أن يُبنى على بديهة العاقل كحكمنا بأن الكل أعظم من الجزء، فإن تصور الكل وتصور الجزء وتصور معنى أعظم هو كافٍ لهذا الحكم. التفتوا أما التصور... التصور للجزء، التصور للكل، هذا مبتنٍ على مشاهدة الجزئيات لو مو مبتنٍ؟ نعم كل تصور يحتاج إلى مشاهدة، يحتاج إلى حس، ولكن التصديق بعد لا يحتاج إلى الاستقراء، وليس هذا في الحقيقة استقراءً، التفتوا جيداً؛ لأنه لا يتوقف على المشاهدة، الحكم التصديق لا يتوقف على المشاهدة. نعم تصور موضوع ومحمول هذه القضية يتصور... يتوقف على المشاهدات؛ فإن تصور الموضوع والمحمول كاف للحكم وإن لم تشاهد جزئياً واحداً منها.
الرابعة: أن يُبنى على المماثلة الكاملة بين الجزئيات، يعني أن يُبنى على قاعدة عقليّة تقول: حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد. إذا كان زيد مثل عمرو في النوع هذا، فإذا جرى على زيد شيء يجري على عمرو؛ لأن حكم الأمثال فيما يجري عليهما واحد، حكم الأمثال فيما لا يجري عليهما واحد.
كما إذا اختربرنا بعض جزئيات نوع من التمر فعلمنا بأنه لذيذ الطعم مثلاً، فإنا نحكم حكماً قطعياً بأن كل جزئيات هذا النوع لها، أي لهذه الجزئيات، هذا الوصف وهو لذيذ و... لذيذ الطعم. وكما إذا برهنا مثلاً على أن مثلثاً معيناً تساوي زاويه... زواياه قائمتين، فإنا نجزم جزماً قاطعاً بأن كل مثلث هكذا، فيكفي فيه فحص جزئي واحد وإقامة البرهان عليه، وبعد ذلك نقول: حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد. وهذا أيضاً مرجعه إلى القسم الثاني، يعني اكتشاف العلة، فإذا اكتشفت العلة فإنه يكون قياساً ولا يكون استقراءً. وما ذلك إلا لأن الجزئيات متماثلة متشابهة في التكوين، فوصف واحد منها يكون وصفاً للجميع بغير فرق.
وبعد هذا البيان لهذه الأقسام الأربعة يتضح أن ليس كل استقراء ناقص لا يفيد اليقين. نعم، القسم الأول من الاستقراء الناقص لا يفيد اليقين، وهو الذي كان مبنياً على المشاهدة المحضة.
ويسمى القسم الثاني وهو الذي يستنتج منه... تستنتج منه العلة، ويسمى القسم الثاني وهو الاستقراء المبني على التعليل في المنطق الحديث يسمى بطريق الاستنباط أو طريق البحث العلمي، وله أبحاث لا يسعها هذا الكتاب.
بعد ذلك ننتقل إلى القسم الثالث من أقسام الحجاج وأنواع الحجاج، وهو الانتقال من الجزئي إلى ال... وهو ما يسمى بحسب التحت... اصطلاح المنطقي بالتمثيل، وما يسمى بحسب الاصطلاح الأصولي بالقياس.
إذاً، من هنا تتضح لنا نكتة أساسية، أن ما يصطلح عليه في علم الأصول بالقياس هو نفس التمثيل المنطقي. وحيث إن التمثيل لا يفيد اليقين، إذاً القياس الأصولي أيضاً لا يفيد اليقين. إذاً، ما يصطلح عليه في علم الأصول بأنه قياس ليس المراد منه القياس المنطقي، حتى يشكل علينا مشكل يقول للإمامية: كيف لا تقبلون بحجية القياس مع أن أصل العلوم قائم على القياس؟ نقول: لا، هذا القياس الموجود في علم الأصول ليس هو القياس المصطلح عليه في علم المنطق، بل هو التمثيل في علم المنطق، والتمثيل ليس بحجة؛ لأنه لا يفيد... يفيد اليقين.
لماذا لا يفيد اليقين؟ باعتبار أن العلة مجهولة، هذا جزئي، هذا جزئي، وعرفنا المشابهة في بعض الأشياء، هذا لا... لا يلزم منه أن تكون هناك مشابهة في جميع الأشياء، هذا الجزئي له حكم، هذا الجزئي يشابهه، يشابهه تماماً في البعض دون البعض الآخر. إذا استطعنا أن نثبت أنه يشابهه تماماً ومن كل الحيثيات... ولكن من أين نستطيع أن نتعرف أن هذا يشابه ذاك تماماً؟ نعم، إذا استطعنا أن نكتشف... نكتشف المشابهة التامة بين الجزئيين، عند ذلك نستطيع أن نقول: إن حكمهما أيضاً واحد.
هذا ثالث أنواع الحجة، وبه... أي بهذا القسم الثالث تنتهي مباحث الباب الخامس.
والتمثيل على ما عرفناه سابقاً: أن ينتقل الذهن من حكم أحد الشيعين -يعني الجزئيين- إلى الحكم على الآخر، وذلك لجهه مشتركة بينهما. التفتوا هذه تنكير الجهة -لوجود جهة ما مشتركة بينهما- وإلا لو كان هناك اشتراك بتمام الأشياء وبتمام الجهات عند ذلك ننتقل من حكم أحدهما إلى حكم آخر. وبعبارة أخرى: هو إثبات الحكم في جزئي لثبوت ذلك الحكم في جزئي آخر مشابه له. ولكن أكرر: مو مشابه له في جميع الجهات، وإلا لو كان مشابهاً في جميع الجهات لكان يثبت له الحكم.
والتمثيل هو المسمى في عرف الفقهاء بالقياس، إذاً القياس الأصولي هو التمثيل المنطقي الذي يجعله أهل السنة من أدلة الأحكام الشرعية، بل أساس أدلة الأحكام الشرعية عندهم هو القياس، خصوصاً في مذهب أبي حنيفة باعتبار... في مذهب الحنفية باعتبار أنهم... رئيس مذهبهم أبو حنيفة كان يقول: لم يتم عندي من حديث رسول الله إلا ۱۷ حديثاً. وإذا لم يتم عنده من حديث رسول الله إلا ۱۷ حديثاً لابد أن يستند إلى القياس حتى يستطيع أن يستنبط الأحكام الشرعية.
ينقل أحد العلماء -وفي ذهنه لعله شافعي لعلي مشتبه- مهم، أحد العلماء يقول إن قدرة أبا... أبي حنيفة على القياس كانت إلى هذا الحد، وهو أنه لو أراد أن يثبت أن هذه الأسطوانة التي هي من الخشب والتي تراها أنها من الخشب، لو أراد أن يثبت لك بالقياس أنها من الذهب... لست على أي الأحوال، طبعا أنا بودي الإاخوة يرجعون إلى الاحتجاج فيما يرتبط باحتجاجات الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام مع أبي حنيفة في باب القياس، احتجاجات قيمة جداً، احتجاجات الإمام الصادق مع أبي حنيفة في باب القياس.
الإمام سلام الله عليه كان يريد أن يبطل له القياس، فلهذا كان يأتي بشواهد كثيرة من القرآن والرواية بإبطال القياس. قال: قال يا فلان أول من قاس هو إبليس حيث قال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ وقياسه باطل كان... مو باطل، نعم كان باطلاً.
ثم سأله الإمام سلام الله عليه: أيهما أعظم نجاسة البول أم المني؟ قال يا ابن رسول الله البول، لا المني، لأنه بعض المذاهب كالحنبلية ترى طهارة المني وتنقل روايات عن الرسول الأعظم بهذا المضمون. قال: فما بال الشارع أمر بغسل الموضع في البول ولكن أمر بغسل البدن في المني؟
أيهما أعظم القتل أم الزنا؟ قال: يا ابن رسول الله قطعا القتل أعظم من الزنا. قال: فما بال الشارع طلب الشاهدين في القتل ولم يكتف إلا بأربعة شهود؟
قال: أيهما أعظم الصلاة أم الصيام؟ قال: يا ابن رسول الله الصلاة أعظم من الصيام. قال: فما بال الحائض تقضي صيامها ولا تقضي صومها؟ ونقوض كثيرة الإمام الصادق سلام الله عليه أنا في وقت من الأوقات جمعتها وجدت أنه تقريبا في 50 مورد الإمام سلام الله عليه ينقض على أبي حنيفة في القياس، إذا قيس الدين أو إذا يقيس الدين بالعقل محق الدين، لا يقاس أو لا يصاب دين الله بالعقول.
التفتوا جيداً، هذه لا يصاب دين الله بالعقول، مو أنه يعني العقل ليس بحجة حتى في الأصول ها؟ سيد الإمام رحمه الله تعالى عليه يثبت في كتاب الآداب المعنوية أن هذا مرتبط بباب الفروع وليس مرتبطاً بباب الأصول والعقائد، آخر بعض يحاول أن يتمسك بهذه الرواية حتى يقول إنه بعد واضح لا يصاب الله... لا يصاب دين الله بالعقول، إذاً لابد ماذا؟ لابد أن نرجع إلى الآية والرواية. السيد الإمام رحمه الله تعالى عليه في كتاب الآداب المعنوية يتعرض لهذا البحث بنحو جيد ويبطل هذه المقولة التي منشاها الجهل الإنصاف، على أي الأحوال؟
قال: والتمثيل هو المسمى في عرف الفقهاء بالقياس الذي يجعله أهل السنة من أدلة الأحكام الشرعية والإمامية ينفون حجيتها ويعتبرون العمل به محقاً للدين وتضييعاً للشريعة.
مثاله: إذا ثبت عندنا أن النبيذ يشابه الخمر في تأثير السكر على شاربه، يعني أن الخمر مسكر وهو حرام، أن الخمر حرام، لماذا نبحث أن الخمر حرام؟ لأنه سائل، لا الماء أيضاً سائل وليس بحرام. أن الخمر حرام لأنه يباع ويشترى، لا كثير من السوائل تباع وتشترى وليست محرمة. بعد السبر والتقسيم نقول: إذاً الخمر حرام لأنه ماذا؟ مسكر. وإذا وجدنا الإسكار في مكان آخر فنقول أيضاً هو حرام.
فشوفوا هنا احنا العلة موجودة لو غير موجودة عندنا؟ غير موجودة، نحاول أن نستنبطها، أن نكتشفها عن طريق السبر والتقسيم، وهذا ما يسمى عندهم بالعلة المستنبطة، وهذا ما يقول عنه الإمامية: أن علل الأحكام مصالح ومفاسد الأحكام غائبة عنا، لا نستطيع الوقوف عليها، وإلا لو استطعنا أن نقف على علل الأحكام لكنا نقول بحجية القياس والتمثيل محصورة فيه، إنما الكلام بحث صغروي لو كبروي؟ بحث صغروي، وهو أنه لا يمكننا أن نتعرف على علل الأحكام.
قال: وقد ثبت عندنا أن حكم الخمر هو الحُرْمة، فلنا أن نستنبط العلة المستنبطة... المستنبطة أن النبيذ أيضاً حرام، أو على الأقل أن النبيذ محتمل الحُرْمة للاشتراك بينهما في جهة التأثير.
أركان التمثيل أربعة:
الأصل، الفرع، جهة الاشتراك، الحكم الموجود في الأصل ونريد أن نسْريه إلى الفرع.
قال:
الأصل: وهو الجزئي الأول المعلوم ثبوت الحكم له، كالخمر في المثال.
الفرع: وهو الجزئي الثاني المطلوب إثبات الحكم له، كالنبيذ في المثال.
الجامع: وهو جهة الشبه بين الأصل والفرع، كالإسكار في المثال.
الحكم: وهو المعلوم ثبوته في الأصل والمراد إثباته للفرع، كالحرمة في المثال.
الإخوة اللي يبدون يراجعون بحث إبطال القياس بنحو المفصل يرجعون إلى كتاب القياس سيد مصطفى جمال الدين، وهو من الكتب القيمة في هذا الباب لإبطال القياس.
فإذا توفرت هذه الأركان انعقد التمثيل. فلو كان الأصل غير معلوم الحكم أو فاقداً للجامع المُتَّبِع... المشترك بينه وبين الفرع، عند ذلك لا يمكن التبديل... إذاً لابد أن يكون الأصل معلوماً، أن يكون حكم الأصل معلوماً، أن يكون الفرع معلوماً، جهة الاشتراك معلومة حتى نسري حكم الأصل إلى الفرع. أما إذا لم يكن حكم الأصل معلوماً أو كان حكم الأصل معلوماً ولكن جهة الاشتراك بين الأصل والفرع غير معلومة، فإنه لا يمكن تسفية الحكم من الأصل إلى الفرع... صار قيمته العلمية.
يقول: من الواضح أنه لا قيمة علمية له، التفتوا جيداً، لا قيمة علمية له بسبب إشكال في الصغرى لا بسبب إشكال في الكبرى، وإلا لو استطعنا أن نكتشف العلة الجامعة المشتركة لرجع إلى القسم الثاني من اقسام الاستقراء، أحسنتم، لرجع إلى القسم الثاني من أقسام الاستقراء، وهو اكتشاف العلة الموجودة بين الأصل وبين الفرع.
قال: إن التمثيل على بساطته من الأدلة التي... إن التمثيل على بساطته هذا الذي ذكرناه من الأدلة خبر أنه من الأدلة التي لا تفيد إلا الاحتمال؛ لأنه لا يلزم من تشابه شيئين في أمر أو تشابه شيئين في عدة أمور أن يتشابها من جميع الوجوه، يعني ماذا؟ يعني إذا تشابها من جميع الوجوه يمكن الاستفاده منه أو لا يمكن؟ إذاً شوفوا من خلال هذه الجملة نفهم أنه لا يمكن أن ننتقل من المشابه إلى المشابه في بعض الأمور، أما إذا كان مشابهاً... أحدهما مشابه للآخر في جميع الأمور فهذا مرجعه يكون إلى القسم الثاني من...
لأنه لا يلزم من تشابه شيئين في أمر، بل في عدة أمور، أن يتشابها من جميع الوجوه، فإذا رايت شخصاً مشابهاً لشخص آخر في طوله أو في ملامحه أو في بعض عاداته وكان أحدهما مجرماً قطعاً، فليس لك أن تحكم على الآخر بأنه مجرم أيضاً لمجرد المشابهة بينهما في بعض الصفات أو الأفعال.
نعم، إذا قويت وجوه الشبه بين الأصل والفرع وكثرت وجوه... يقوى عندك الاحتمال حتى يقرب من اليقين ويكون ظناً. يقرب من اليقين ويكون ظناً. إذاً تبين مراد من اليقين هنا، مو اليقين يعني 100%، وإنما مراد منه الاطمئنان مثلاً. وهذا معناه أن الاحتمال كلما ازداد كلما قوي أن درجة الصدق أيضاً تقوى تبعا لذلك. والقيافة من هذا الباب، هذه علم القيافة من هذا الباب.
فإنا قد نحكم على شخص أنه صاحب أخلاق فاضلة أو شرير بمجرد أن نراه؛ لأنا كنا قد عرفنا شخصاً قبله يشبهه كثيراً في ملامحه أو عاداته وكان ذا خلق فاضل أو كان شريرا. ولكن كل ذلك لا يغني عن الحق شيئاً، غير أنه... هذه استدراك للنقطة التي أشارنا إليها، وهو: إذا أمكن إرجاع التمثيل إلى القسم الثاني من أقسام الاستقراء، فإن التمثيل أيضاً يكون مفيداً لليقين، لا لأنه تمثيل، بل لأنه يستبطن قياساً.
غير أنه يمكن أن نعلم أن الجامع، وهو الأمر الثالث من الأمور الأربعة التي لابد من توفرها في التمثيل، أن الجامع، أي جهة المشابهة، علة تامة لثبوت الحكم في الأصل. إذا عرفنا أن الجهة المشتركة علة تامة، فأينما وجدنا تلك العلة فنقول بوجود ذلك الحكم أيضاً. وحينئذ نستنبط على نحو اليقين أن الحكم ثابت في الفرع، لماذا؟ بوجود علته التامة فيه، لأنه يستحيل تخلف المعلول عن علته التامة.
ولكن الكلام أين؟ في الصغرى لو في الكبرى؟ قال: ولكن الشأن كله إنما هو في إثبات العلة التامة، وفي إثبات أن تلك الجهة المشتركة هي العلة التامة لهذا الـ... نحن إذا استطعنا أن نتعرف أن الخمر إنما حُرم لأنه مسكر فقط، لا توجد أي جهة... أي جهة تخالف، إذا وجدنا الإسكار في مكان آخر، ها، ولكنه لعله الشارع عندما حرم الخمر لإسكارها حرمها لا لكونها مسكرة، يقول هذا حرام، أقول لماذا؟ يقول أولاً لأنه خمر وثانياً لأنه مسكر.
إذا صار نبيذ وهو مسكر، هم حرام أو ليس بحرام؟ ليس بحرام بعد، لماذا؟ لأن الشارع يقول: إنما حرمت الخمر لأي جهة؟ لجهتين: لخمريتها ولاسكارها. هسه أنا إذا وجدت الإسكار في مكان آخر أيضاً حرام؟ قل لا؛ لأن الجزء الآخر غير موجود وهو الخمريّة.
ومن هنا تجد أن جملة من الأعلام، ومنهم السيد المرتضى رحمه الله تعالى عليه، قال: حتى في الموارد المنصوصة العلة في الشريعه لا يمكن القياس. قال: حتى الشارع عندما قال: الخمر خمر حرام لأنه مسكر، أيضاً أيضاً لا يمكننا أن نقيس. يعني القياس بأصولها. لماذا؟ قال: لعل الخمرية أيضاً لها مدخلية في الحُرمة.
إذا تبين، مو أن العلة المنصوصة أيضاً... بأنه العلة المنصوصة في خلاف بين علمائنا أنه إذا نص على العلة يمكن القياس أو لا يمكن؟ بعض قال يمكن القياس، بعض قال ماذا؟ لا يمكن القياس. السيد المرتضى يقول لا يمكن القياس حتى لو نص على العلة، لماذا؟ يقول لاحتمال مدخلية عنوان الخمرية، يعني الإسكار هو عنوان الخمرية، فإذا تغير عنوان الخمرية صار عنوان النبيذ الإسكار موجود ولكن الجزء الآخر عنوان الخمرية غير موجود.
قال: غير أنه فلي... لأنه يستحيل تخلف المعلول عن علته التامة، ولكن الشأن كل الشأن إنما هو في إثبات أن الجامع، أن الجهة المشتركة، علة تامة للحكم أو لا؛ لأنه يحتاج إلى بحث وفحص ليس من السهل الحصول عليه، أي على ذلك الجامع، حتى في الأمور الطبيعية، فضلاً عن الأمور التعبدية التي لا نعلم فيها ملاكات الأحكام من المصالح والمفاسد.
والتمثيل من هذه الجهة يلحق بقسم الاستقراء المبني على التعليل. إذا استطعنا أن نكتشف الجامع عند ذلك يكون داخلاً أين؟ داخلاً في القسم الثاني من أقسام الاستقراء الذي أشارنا إليه سابقاً، بل يكون هو نفسه.
أما إثبات أن الجامع هو العلة التامة لثبوت الحكم في المسائل الشرعية، فليس لنا طريق إليه إلا من ناحية الشارع نفسه، الشارع إذا بين لنا بنحو حصل لنا الاطمئنان والقاطع بأن تمام العلة في الحكم من الوجوب أو الحُرْمة هو هذه الجهة، عند ذلك نستطيع أن نقيس عليه، أما إذا لم نستطع أن نكتشف هذه العلة أو نتعرف عليها من خلال الشارع، عند ذلك لا يمكننا أن نقيس.
ولذا لو كانت العلة منصوصاً عليها من الشارع فإنه لا خلاف بين الفقهاء جميعاً في الاستدلال بذلك على ثبوت الحكم في الفرع، بينا بأنه بشرط بنحو نكتشف أنه تمام العلة، مو العنوان أيضاً له المدخلية، وإلا لو احتملنا أن العنوان، عنوان الخمرية له المدخلية، عند ذلك أيضاً حتى لو نص على العلة فإنه لا يمكن القياس.
ماء البئر واسع لا يفسده شيء، كما في صحيحة إسماعيل بن... هذه الرواية واردة هناك: ماء البئر واسع لا يفسده شيء، الإمام سلام الله عليه ثم يصير في مقام التعليل، يقول: لأن له مَادَّة. فانه يستنبط من هذا الكلام أن كل ماء له مادة، كماء الحمام مثلاً وماء حنفية الإسالة، فهو أيضاً واسع لا يفسده شيء. وفي الحقيقة أن التمثيل المعلوم فيه في ذلك التمثيل أن الجامع علة تامة، وفي الحقيقة أن التمثيل يكون من باب القياس البرهاني المفيد لليقين.
أتصرح أن القسم الثاني من الاستقراء ما هو؟ ها، قياس؟ أن التمثيل الذي أرجعناه إلى القسم الثاني من الاستقراء... الاستقراء ما هو؟ قياس. إذاً، إذا وجدتم يفيد اليقين لا من باب أنه استقراء، لا من باب أنه تمثيل، بل من باب أنه قياس، هذا تصريح منه أنه لا يوجد عندنا طريق غير القياس يفيد اليقين، ليتبادر إلى ذهنكم أن الشيخ المظفر أو المنطق الأرسطي يرى هناك طريق يفيد اليقين هو القياس، وطريق يفيد اليقين هو الاستقراء المبني على التعليل، وطريق يفيد اليقين هو التمثيل الذي اكتشفت فيه العلة الجامعة، والجهة الجامعة. إذاً يوجد عندنا طرق ثلاثة للوصول إلى اليقين؟
يقول: لا، لا يوجد عندنا إلا طريق واحد، وإذا وجدتم في بعض الموارد أن الاستقراء يفيد اليقين، أن التمثيل يفيد اليقين؛ لأنه يستبطن قياساً برهانياً. يقين.
هنا موضع الخلاف من السيد الشهيد رحمه الله تعالى عليه، يقول: لا، إن الاستقراء طريق آخر في إفادة اليقين، مو أن الاستقراء يرجع إلى الـ... هسه واضحة النقطة وين؟ مو أن السيد الشهيد يريد أن يقول إن القياس لا يفيد اليقين، مو يريد ينفي ذاك، يريد أن ينفي أن القياس يرجع إلى الـ... أن الاستقراء يرجع إلى القياس، بل يقول لا، أن الاستقراء لا يستبطن القياس ولا يرجع إلى القياس ومع ذلك يفيد الـ... اليقين. طبعاً مع خلاف مع... مع وجود خلاف في اليقين الذي يثبته الاستقراء عند السيد الشهيد، واليقين الذي يثبته القياس عند المنطق الأرسطي، وهذا إن شاء الله ما نوكل الحديث عنه بإذن الله تعالى إلى دراسات أعمق.
قال: وفي الحقيقة أن التمثيل المعلوم فيه، أي في ذلك التمثيل، أن الجامع علة تامة، يكون من باب القياس البرهاني المفيد لليقين، إذ يكون فيه الجامع حداً أوسط، جامع يعني ماذا؟ يعني العلة المستنبطة، وهذا ما ذكرناه في الاستقراء الناقص، قلنا: أنت عندما اكتشفت العلة يعني اكتشفت الحد الأوسط، فإذا اكتشفت الحد الأوسط صار سيراً من العام إلى الخاص، إذ يكون فيه الجامع حداً أوسط والفرع حداً أصغر والحكم حداً أكبر، فنقول في مثال الماء: ماء الحمام له مادة، وكل ماء له مادة واسع لا يفسده شيء بمقتضى التعليل في الحديث، ينتج: ماء الحمام واسع لا يفسده شيء.
وبهذا يخرج عن اسم التمثيل واسم القياس باصطلاح الفقهاء، بل يكون داخلاً في اصطلاح القياس عند المناطقة.
الذي كان محل الخلاف عنده. هذا بحمد لله تعالى تمام الكلام في الجزء الثاني من المنطق، وهو في أنواع الحجة. بعد ذلك إن شاء الله بعد شهر رمضان المبارك سندخل في الباب السادس أو الجزء الثالث من علم المنطق في كتاب المظفر، وهو بحث الصناعات الخمس.
التفتوا جيداً، هذا بحث الصناعات الخمس وخصوصاً فيما يرتبط ببحث المغالطة وبحث البرهان، يعني صناعة المغالطة وصناعة البرهان، وخصوصاً وبالأخص ما يرتبط بصناعة البرهان، لعله حصيلة علم المنطق هو صناعة البرهان الذي يرتبط بمادة القياس، لأنه نحن إنما درسنا كل هذا للوصول إلى القياس البرهاني، والقياس البرهاني أين ندرسه؟ ندرس البرهان منه في صناعة البرهان، وليس كما هو المتعارف عند البعض أنه يرى أهمية للجزء الأول والجزء الثاني من منطق المظفر ولكن لا يهتم بالجزء الثالث من منطق المظفر، بل لعل صناعة البرهان هو أهم أجزاء المنطق الأرسطي.
ولا تنسونا من الدعاء، والحمد لله رب العالمين.
