دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 75
075
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الصناعات الخمس: تمهيد
تقدم أن للقياس مادة وصورة، والبحث عنه يقع من كلتا الجهتين، وما تقدم في الباب الخامس كان بحثاً عنه من جهة صورته أي هيئة تأليفه. قلنا بأن المنطق يبتني على بابين أساسيين: الباب الأول وهو بيان الهيئة، والباب الثاني وهو بيان المادة. وعلى هذا الأساس التعبير عن المنطق الأرسطي بأنه منطق صوري هذا التعبير لا يخلو عن مسامحة؛ باعتبار أن المنطق الأرسطي ليس هو منطقاً صورياً فقط يعني يتكفل بيان الصورة والهيئة فقط، وإنما هو منطق صوري ومنطق مادي. فهو كما يتكفل بيان الصورة والهيئة وكيفية الاستدلال، يتكفل أيضاً بيان المادة التي تدخل في عملية الاستدلال. بل نجد أن جملة من المحققين ومنهم الشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه يقول بأن المادة لا تقل أهمية عن الصورة، يعني البحث في مادة القياس لا يقل أهمية عن البحث في هيئة القياس، بل يترقى أكثر من ذلك يقول إن البحث في مادة القياس أهم من البحث في هيئة وصورة القياس.
فلهذا يذكر في كتبه المنطقية بأنه ينبغي على طالب علم المنطق أن يبدأ بالصناعات الخمس وأن يبدأ بالبرهان أولاً، حتى إذا ضاق وقته أو حرم من هذه العلوم فلا يحرم الجزء الأهم، وإنما يحرم الأجزاء غير المهمة. فلهذا تجدون أن شيخ الإشراق السهروردي يعبر عن الصناعات الخمس وبالخصوص باب البرهان يعبر عنه بأنه فريضة وما عدا ذلك يعبر عنه بأنه نافلة، وسبب التسمية أيضاً واضح؛ يعتبر البحث في البرهان وفي مادة القياس يعتبره فريضة، أما البحث في هيئة القياس فيعتبره نافلة، وليس ذلك إلا لأهمية هذا البحث وهو باب البرهان وبالخصوص مقدمات البرهان التي سنشير إليها إن شاء الله تعالى بعد ذلك.
ومن هنا يتضح بأن هذه العادة الجارية عند البعض وهو الاهتمام بالقياس صورة وعدم الاهتمام بالقياس مادة، هذا لا يرجع إلى عدم فهم دقة المطلب، وإلا من عرف بأن القياس يتركب من مادة ومن هيئة لا معنى لأن يهتم بالهيئة ويترك المادة؛ لأنكم تعلمون أنه في كثير من الأحيان الطالب في الحوزات العلمية عندما ينتهي من الجزء الثاني من المنطق يعني من منطق المظفر يتصور بأنه قد انتهى من علم المنطق مع أن الأمر ليس كذلك. فإن المنطق له بابان أساسيان: الباب الأول باب القياس، والباب الثاني باب البرهان أو الصناعات الخمس. وما زاد على ذلك فانه يكون داخلاً في المقدمات. وهذا ما أشرنا إليه في أبحاث سابقة أن البحث عن الحدود، عن القضايا، عن المعرف وغير ذلك من الأبواب في علم المنطق إنما هي من باب المقدمية، وإلا المنطق له بابان: الباب الأول باب القياس وهو المرتبط بالهيئة، والباب الثاني باب الصناعات الخمس وبالخصوص البرهان الذي هو مرتبط بالمادة.
الشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه له عبارة قيمة ينقلها شيخنا وأستاذنا الشيخ حسنزاده الآملي في هذا الكتاب الذي هو حاشية على منطق المنظومة، تعليق على منطق المنظومة، هذه العبارة يقول: ومما أفاد وأجاد الشيخ رحمه الله في قياس الشفاء -باعتبار أن الشفاء مركب من المنطقيات والإلهيات والطبيعيات والرياضيات- يقول في كتاب القياس من كتاب الشفاء الذي يقع المنطقيات فيه في أربع مجلدات، ولعله أوسع كتاب كتب في الإسلام في المنطق، يقول: إن الاستدلال صنعة ما تؤدي إلى غرض، الاستدلال ما هو؟ يقول الاستدلال صنعة، هذه الصنعة تؤدي إلى غرض معين، وكل صنعة فإنها تتعلق بمادة وبصورة.
كل صنعة، تعالوا أنتم معنا إلى النجار، النجار له مادة وهو الخشب الذي يشتغل فيه، وله هيئة وهو صورة السرير أو الكرسي أو إلى غير ذلك، إذاً كل صنعة لها مادة ولها هيئة. تعالوا أنتم إلى البناء، له مادة وهو الآجر والجص وإلى غير ذلك، وله هيئة وهو الفن الخاص الذي يبني فيه البيت أو العمارة ونحوها. إذاً قال: وكل صنعة فإنها تتعلق بمادة وصورة يعني بمادة وهيئة، وبحسب اختلاف كل واحد من المادة والصورة يختلف المصنوع في الصنعة؛ فإنه إذا اختلفت الصورة [يحدث] نحو من الصنعة، وإذا اختلفت المادة [يحدث] نحو آخر من الصنعة. فربما كانت الصورة فاضلة -الصورة يعني الهيئة يعني النظام يعني كيفية الاستدلال- فربما كانت الصورة فاضلة قيمة جيدة، ولم تكن المادة فاضلة، كما يتفق أن يبنى البيت من خشب نخر وطين سبخ. خب هنا افترضوا أفضل أنواع الهندسة في هذا البيت موجود، ولكن المادة التي صنع منها البيت كان ماذا؟ كان من خشب نخر ومن طين سبخ.
يستطيع أن هذا البيت يبقى لمدة طويلة أو لا يستطيع؟ لا يستطيع أن يبقى وإن استعملت فيه أفضل أنواع الهندسة وأفضل أنواع الفنون لإقامة هذا البيت، ولكن حيث إن المادة ضعيفة فإنه لا يستطيع هذا البيت أن يبقى لمدة طويلة، ثم يوفي حقه أو يوفى حقه من الشكل والرسم ولا يغني ذلك. افترضوا أن الشكل والرسم الهيئة جيدة فاضلة، ولكن المادة غير فاضلة، ولا يبلغ به الغرض الأقصى من الانتفاع به، والسبب فيه ماذا؟ رداءة مادته وإن كانت الهيئة جيدة.
ورربما كانت المادة فاضلة، لكن الصورة غير فاضلة، كما يتفق أن يبنى بيت من خشب صلب وحجارة صلبة، ولكن بناء غير محكم في تركيبه ووضعه وهندامه. الهندسة والفن الذي على أساسه بني هذا البيت لم يكن مستحكماً، هسه أنتم استعملوا أفضل المواد ولكنه زلزلة ولو بدرجة أربعة وبدرجة خمسة تستطيع ماذا؟ أن تسقط كل هذه المادة وإن كانت المادة مادة محكمة. إذاً إذا كانت المادة محكمة ولكن الهيئة ماذا؟ كانت ضعيفة، أيضاً لا يمكن أن يحقق ذلك الغرض المطلوب من هذه الصنعة. قال: فيعدم فائدة استجادة خشبه وحجارته لاستفساد صورته؛ لأن الصورة فاسدة.
ورربما اجتمع الأمران معاً، يعني الصورة فاسدة والمادة أيضاً فاسدة. إذاً لكي يكون البناء محكماً وتكون عملية الاستدلال محكمة نحتاج إلى ماذا وماذا؟ نحتاج إلى صورة وإلى مادة، نحتاج إلى هيئة وإلى مادة، يعني نحتاج إلى القياس ونحتاج إلى البرهان. طبعاً إنما قدمت هذه المقدمة حتى أبين أهمية هذا الجزء الثالث من كتابي علم المنطق؛ باعتبار أن البرهان يمثل الركن الثاني في علم المنطق، ولكن مما يؤسف له أنه في كثير من الأحيان الطالب يكتفي فقط بهيئة القياس، أما مادة القياس التي ترتبط ببحث البرهان فانه لا يعير لها أهمية تذكر.
الفرق بين مادة القياس وصورته
تقدم أن للقياس مادة وصورة. طبعا الآن المراد من المادة ما هو؟ الآن بنحو الابهام نجعله نتركه إلى أن يأتي بيانه، أنه عندما نقول مادة ما هو مرادنا من المادة؟ تقدم أن للقياس مادة وصورة، والبحث عن القياس يقع من كلتا الجهتين من مادته وهيئته، وما تقدم في الباب الخامس كان بحثاً عن القياس من جهة صورته أي هيئة تأليف القياس: الشكل الأول، الشكل الثاني، اقتراني، استثنائي ونحو ذلك من الأقسام التي أشرنا إليها فيما سبق، أي هيئة تأليفه على وجه لو تألف القياس بحسب الشروط التي للهيئة، وكانت مقدمات القياس -مراد من المقدمات يعنی ماذا؟ یعنی مواد القياس- وكانت مقدمات القياس أي مواده مسلمة صادقة -وبتعبير الشيخ الرئيس كانت محكمة كانت فاضلة- كان القياس منتجاً لا محالة.
ولكن في الباب الخامس نحن لم نتكلم في مقدمات القياس، في مادة القياس، وإنما تكلمنا فقط في هيئة القياس؛ أي كانت نتيجة ذلك القياس صادقة تبعا لصدق مقدماتها، وقد تكون نتيجة القياس كاذبة تبعا لكذب مقدماتها وإن كانت الهيئة محكمة، كانت الهيئة قياس من الشكل الأول فإنه منتج، ولكن إذا كانت المقدمات كاذبة فالنتيجة أيضاً تكون كذلك. ومعنى ذلك أن القياس إذا احتفظ بشروط الهيئة فإن مقدمات القياس لو فرض صدقها وتماميتها فإن صدق المقدمات يستلزم صدق النتيجة، ولا يبحث هناك -يعني في الباب الخامس الذي تعرضنا فيه لهيئة القياس- ولا يبحث هناك عما إذا كانت المقدمات صادقة في أنفسها أم لا، نحن لا نبحث في الباب الخامس أن المقدمات صادقة، نقول على فرض صدق المقدمات فإن هذه الهيئة تنتج نتيجة صادقة، يعني القضية قضية شرطية، بل إنما يبحث عن الشروط التي بموجب تلك الشروط يستلزم صدق المقدمات ماذا؟ يستلزم صدق النتيجة على تقدير فرض صدق المقدمات، أي قضية قضية شرطية، هذه الهيئة إذا كانت مقدماتها صادقة فإن النتيجة تكون صادقة، هذه الهيئة -يعني الشكل الأول من القياس- إذا كانت مواده صادقة فالنتيجة تكون صادقة، أما صادقة أو غير صادقة بعد هذا لا علاقة له بهيئة القياس، وإنما يرتبط بمادة القياس، يرتبط بالبرهان الذي سيأتي بحثه بعد ذلك.
وقد حل الآن الوفاء بما وعدناك به من البحث عن القياس من جهة مادته، والمقصود من المادة هنا مقدمات القياس في أنفسها مع قطع النظر عن صحة تأليفها بعضها مع بعض. نحن نريد أن تكون المقدمات صادقة، أما تأليف هذه المقدمات صادق أو لا، منتج أو لا، بعد هذا مرتبط بماذا؟ بهيئة القياس. إذا كانت المقدمات صادقة ولكن الشكل كان غير منتج، نستطيع أن نأخذ نتيجة صادقة نحن؟ ها؟ لا نستطيع؛ لماذا؟ لأنه الاشكال المنتجة معينة، وهو الشكل الأول من القياس أو الاقتراني أو الاستثنائي على التفصيل المتقدم.
فلهذا كما هناك في الباب الخامس غضضنا النظر عن المقدمات، كذلك في الباب السادس نغض النظر عن الهيئات، كيف هناك بحثنا بنحو القضية الشرطية؟ هنا أيضاً نبحث بنحو القضية الشرطية، نقول: هذه المقدمات لو كانت هيئتها صحيحة فتكون منتجة، أما الهيئة صحيحة أو غير صحيحة، بعد لا نبحث هنا وإنما بحثنا عنها كان في الباب الخامس. قال: والمقصود من المادة مقدمات القياس في أنفسها مع قطع النظر عن صحة تأليفها بعضها مع بعض، وهي المقدمات تختلف من جهة الاعتقاد بها والتسليم بصدقها، تلك المقدمات وعدم الاعتقاد وعدم التسليم، هذا إشارة إلى الصناعات الخمس. لماذا صارت عندنا صناعات خمس؟ لماذا صار عندنا برهان، خطابة، جدل، شعر، مغالطة ونحو ذلك؟ هذه إشارة بنحو الإجمال إلى سبب أن المقدمات إذا كان معتقد بها بنحو تنتج، إذا كانت مسلمة بين الخصمين بنحو تنتج ونحو ذلك، وإن كانت صورة القياس واحدة، هيئة القياس واحدة لا تختلف، فقد تكون القضية التي تقع مقدمة في قياس مصدقاً بها وقد لا تكون مصدقاً بها، والمصدق بها أيضاً المقدمة المصدق بها قد تكون يقينية وقد تكون غير يقينية، هسه ما هو المراد من اليقين؟ بيانه أيضاً سيأتي بعد ذلك على التفصيل الذي سيأتي بيانه، وبحسب اختلاف المقدمات أولاً، وبحسب ما تؤدي إليه من نتائج ثانياً، وبحسب أغراض تأليفها ينقسم القياس إلى البرهاني والجدلي والخطابي والشعر والمغالطة.
إذا أنتم التفتم الشيخ الرئيس رحمة الله تعالى عليه قال: الاستدلال صنعة ما تؤدي إلى ماذا؟ إلى غرض، هسه إلى أي غرض؟ قد تؤدي إلى اليقين، قد تؤدي إلى الظن، قد تؤدي إلى الوهم، هذا الغرض الذي يؤدي إليه بحسبه نجد أن القياس سينقسم إلى قياس برهاني، إلى قياس جدلي، إلى قياس مغالطي، إلى قياس شعري ونحو ذلك. فلهذا يقول: وربما عفوا قال: والغرض في الاستدلال إما حصول علم أو تسليم أو ظن ونحو ذلك، وبحسب هذه الأغراض نحن نجد بأنه أيضاً القياسات ستختلف، طبعاً هذه الأغراض إنما تختلف بسبب ماذا؟ بسبب هذه المقدمات التي أخذناها في عملية الاستدلال إذا كانت يقينية بنحو، إن لم تكن يقينية بنحو وسيأتي بيانه. والبحث عن هذه الأقسام الخمسة أو استعمال هذه الأقسام الخمسة هي الصناعات الخمس، فيقال مثلاً صناعة البرهان، صناعة الجدل، صناعة المغالطة، صناعة الشعر.
مبادئ الأقيسة وأقسام القضايا
وقبل الدخول في بحثها واحدة واحدة نذكر من باب المقدمة أنواع القضايا. التفتوا جيداً، إذاً هذا الذي سندخله الآن هذا ليس مرتبطاً بالطناعات الخمس [بالصناعات الخمس]، وإنما هو من باب المقدمة للصناعات الخمس، وهذا أيضاً ما تقدم بحثه أين؟ في القسم الأول من الكتاب، وهو القياس، قلنا أنه لكي ندخل القياس نحتاج إلى جملة من المقدمات، فتعرضنا لجملة من المقدمات، هنا أيضاً الباب الثاني من القياس، وهو الصناعات الخمس، نحتاج إلى بعض المقدمات. أهم تلك المقدمات بيان أقسام القضايا، ولكن بيان أقسام القضايا له أقسام تتكلم تذكرون أن القضايا لها أقسام متعددة، هذا المطلب تتذكروه فيما سبق، قلنا: إما من حيث الجزئية والكلية، إما من حيث المحصورة وغير المحصورة، إما من حيث أنها طبيعية، ذهنية، خارجية، حقيقية، تقسيمات كثيرة ذكرناها للقضايا، هذه أيضاً تقسيمات لتلك القضايا أو لا؟ بيانه سيأتي.
وقبل الدخول في بحثها واحدة واحدة نذكر من باب المقدمة أنواع القضايا المستعملة في القياس وأقسامها، أو فقل حسب الاصطلاح العلمي مبادئ الأقيسة ومقدمات الأقيسة، ثم نذكر بعد ذلك بعد هذه المقدمة الصناعات في خمسة فصول، المقدمة في مبادئ الأقيسة. هذا التقسيم للقضايا ليس في عرض تلك الأقسام القضايا. نحن في تلك القضايا -هذه النكتة التفتوا إليها جيداً- نحن في تلك القضايا كنا نبحث عن نسبة المحمول إلى الموضوع، أن هذه النسبة قد تكون من نحو الجهة، قد تكون من نحو الكم، قد تكون من نحو الكلية والجزئية، قد تكون بنحو الوجود الخارجي وعدم الوجود، الأقسام التي ذكرناها. هنا لا نريد أن نبحث تلك الجهة من القضايا، وإنما نريد أن نبحث ارتباط تلك القضية بالنفس. شوفوا اكو فد بحث هذا البحث كثيراً ما يأتي على الألسن أنه ما الفرق بين العلم وبين الإيمان؟
نحن عندما نقول بأنه ينبغي علينا أن نؤمن بوجود الله، أن نؤمن بوجود الرسالة، أن نؤمن بوجود إمام معصوم، أن نؤمن بوجود الإمام الثاني عشر ونحو ذلك، يعني المراد من الإيمان يعني أن نعلم بذلك أو أن الإيمان شيء وراء العلم؟ القرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة، يقول بأن الإيمان شيء، التصديق شيء، والعلم شيء آخر، أحدهما غير الآخر، ينفك عن الآخر، يعني أن التصديق ينفك عن العلم، قد يوجد هناك علم ولا يوجد هناك تصديق وإيمان: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ (النمل: 14)، إذاً مع أنه كان يوجد عندهم يقين ولكن ماذا؟ جحدوا ولم يؤمنوا.
ومن هنا صار العلماء بصدد التمييز بين العلم وبين الإيمان، بنحو الإجمال هناك فوارق متعددة، أما الذي نستطيع أن نقوله هنا هو أن العلم مركزه العقل، أما الإيمان فمركزه ماذا؟ القلب، وأحدهما غير الآخر، أنت قد تعلم شيئاً، ولكن لا ترتب أي أثر على ذلك العلم، فأنت مؤمن بذلك الشيء أو لست بمؤمن؟ لست بمؤمن، نعم تعلم، قد تعلم بأن هذا الطعام حرام وأكل الحرام أكل للنار، كما يقول القرآن الكريم: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ (النساء: 10)، تعلم بذلك هذا صريح القرآن ولكنه ماذا؟ ترتب أثراً على هذا العلم أو لا ترتب أثراً؟ إذا رتبت أثراً على هذا العلم، يعني صدقت بهذه الحقيقة، يعني آمنت بهذه الحقيقة. من منا لا يعلم أضرار السيجار؟ قلّ أو كثر، في النتيجة في الأعم الأغلب نعلم أن السيجار له أضرار كثيرة، ولكن بعض يرتب الأثر على ذلك فلا يشرب، وبعض لا يرتب الأثر على ذلك فيشرب، إذاً يمكن أن ينفك العلم عن الإيمان عن التصديق، ملتفتين إلى هذا؟
ومن هنا تجد أن سيد الإمام رحمة الله تعالى عليه يقول إن الفلسفة لا فائدة منها، لماذا لا فائدة؟ بعضنا يتصور أنه لا فائدة منها، إذاً فلنترك بحث الفلسفة، ليس المراد أن الفلسفة فلا فائدة منها يعني لابد أن تترك، الإمام يريد أن يبين هذه النقطة، مو فقط السيد الإمام، كل العلماء، كل الفلاسفة يبينون هذه النقطة، وهو أن الفلسفة كعلم لا قيمة لها، علم الكلام كعلم لا قيمة له، العرفان كعلم لا قيمة له، وإنما القيمة لأي شيء؟ للتصديق، للإيمان. هسه أنت بينك وبين الله فلتكن من حيث علم المعاد أفضل علماء العالم من حيث علم المعاد، ولكن من حيث العمل ماذا؟ لا ترتب أثراً على علمك، فمثل هذا العلم ما هي قيمته؟ لا قيمة له.
هنا نحن نريد أن نبحث هنا في مبادئ الأقيسة، نريد أن نبحث في التصديق مو في العلم، يعني الفرق الذي يوجد بين العلم وبين التصديق والإيمان، في العلم يوجد ربط بين الموضوع وبين المحمول هذا علم، أما في الإيمان يوجد ربط بين ماذا؟ يوجد ربط وعقد بين النفس وبين مضمون القضية. إذاً في الإيمان يوجد عندنا ماذا؟ عقد بين النفس بين وبين محتوى تلك القضية التي علمت بها [بين القلب وبين محتوى تلك القضية التي علمت بها].
هنا عندما نقول مبادئ الأقيسة وأن المبادئ تختلف، بعضها يقينية، بعضها غير يقينية، بعضها... هذا نتكلم تقسيمها بلحاظ ماذا؟ بلحاظ التصديق بها وعدم التصديق بها. إذاً التقسيم الملحوظ هنا بلحاظ ماذا؟ مو بلحاظ النسبة بين الموضوع والمحمول، وإنما بلحاظ نسبة بين محتوى القضية وبين ارتباطها بالنفس ومقدار إيمان النفس بتلك القضية، فإذا كان إيماناً يقينياً فهو سنخ من القضايا، إن لم يكن إيماناً يقينياً كان إيماناً ظنياً سنخ آخر من القضايا، وهكذا. إذاً هنا عندما نقسم القضايا إلى يقينيات، مشهورات ونحو ذلك، هذا تقسيم القضية، ولكن تقسيم القضية بلحاظ ماذا؟ بلحاظ التصديق، بلحاظ الإيمان، بلحاظ أنك أي مقدار يوجد ارتباط بينك وبين تلك القضية التي هي محل الكلام، قد يكون الارتباط بنحو الجزم واليقين وقد لا يكون بنحو الجزم واليقين.
البديهيات ومبدأ انتهاء النظريات إليها
المقدمة في مبادئ الأقيسة: سبق أن قلنا في تصدير الباب الخامس -يعني في صفحة 201 من الكتاب، هذا الكتاب النسخة الموجودة بيدي هناك في صفحة 201 المصنف أشار إلى هذه النقطة، هناك في وسط الصفحة قال:- ومما يجب التنبيه عليه قبل كل شيء أن القضايا ليست كلها يجب أن تطلب بحجة، بل بعض القضايا تطلب بحجة وبعضها ماذا؟ لا تطلب بحجة، يعني النفس تؤمن بها إيماناً بلا حجة وبلا دليل، بعض القضايا النفس تؤمن بها بعد الدليل وبعض القضايا النفس تؤمن بها بلا دليل، وهذا ما بيناه هناك مفصلاً، قلنا أن كل ما بالعرض لابد أن ينتهي إلى ما بالذات، سواء في التصورات أو في التصديقات. في التصورات، قلنا التصورات النظرية تنتهي إلى تصورات بديهية. في التصديقات أيضاً كذلك نقول بأن التصديقات النظرية تنتهي إلى تصديقات بديهية. أما ما هي تلك التصديقات البديهية؟ فهذا ما سيأتي بحثه بعد ذلك.
قال سبق أن قلنا في تصدير الباب الخامس أنه لا يجب سبق أن قلنا في تصدير الباب الخامس أنه لا يجب في كل قضية أن تطلب بدليل وحجة. أنت لكي تؤمن أن اجتماع النقيضين محال، هل لابد أن يوجد دليل على ذلك؟ بل في بعض الأحيان كما سنبين أساساً لا يمكن إقامة الدليل، مو أنه فقط لا نحتاج إلى إقامة الدليل، بل يستحيل إقامة الدليل على ذلك، بل لابد من الانتهاء الطلب إلى قضايا مستغنية عن البيان وإقامة الحجة، مو فقط مستغنية عن إقامة الحجة، بل يستحيل إقامة الحجة على تلك القضايا. والسر في ذلك لماذا؟ دليله ما أشرنا إليه هناك ويبينه أيضاً هنا: أن كل ما بالعرض لابد أن ينتهي إلى ما بالذات، هذا من قبيل أن كل ممكن لابد أن ينتهي إلى ماذا؟ إلى واجب، فإذا انتهينا إلى الواجب عند ذلك ينقطع السؤال بلما، أما ما لم ننتهي إلى الواجب فإنه لا ينقطع السؤال بلما. هنا أيضاً كل قضية نظرية، كل تصديق نظري لابد أن ينتهي إلى تصديق بديهي، فإذا انتهينا إلى تصديق بديهي عند ذلك ينقطع السؤال بلما، أما إذا كانت التصديقات نظرية فإنه لا ينقطع السؤال بلما. والسر في ذلك أن مواد الأقيسة سواء كانت يقينية أو غير يقينية إما أن تكون في حد نفسها مستغنية عن البيان وإقامة الحجة، وسنبين لماذا أن بعض القضايا في حد نفسها مستغنية عن البيان وإقامة الحجة، بمعنى أنه ليس من شأنها أن تكون مطلوبة بحجة، ليس من شأنها بل لا يمكن في بعض الموارد إقامة الدليل عليها كما في قضية اجتماع النقيضين محال. وإما أن تكون من شأنها أن تكون محتاجة إلى البيان وإقامة الحجة.
ثم هذه الأخيرة المحتاجة إلى البيان وإقامة الحجة لابد أن ينتهي طلبها إلى مقدمات مستغنية بنفسها عن البيان، وإلا يلزم ماذا؟ وإلا لزم التسلسل في الطلب إلى غير النهاية والتسلسل محال. هذا الاستدلال الاستدلال الثاني، وهو أنه إذا كان هناك تسلسل وأن كل قضية نسأل عنها بلما، فهذا معناها أنه لا يمكن أن يحصل لنا العلم بأي شيء؛ لأن كل قضية نسأل عنها بلما، ننتقل إلى الباع [إلى ما بعد] أيضاً نسأل عليه، فمعنى ذلك أن علومنا تكون كلها جهالات بعد، لا يمكن إقامة الدليل على أي شيء، أو نقول إنه يلزم من ذلك أن لا ينتهي الإنسان إلى علم أبدا، والتالي باطل؛ لأنه نحن توجد عندنا علوم بالوجدان، إذاً لابد أن ننتهي إلى قضية لا يطلب عليها البيان وإقامة الحجة، ويبقى في جهل إلى آخر الآباد، والوجدان يشهد على فساد ذلك.
وهاتيك المقدمات المستغنية عن البيان تسمى مبادئ المطالب، أو تسمى مبادئ الأقيسة، وهي ثمانية أصناف، وهي البديهيات، أو التي تسمى باليقينيات، أو التي تسمى واجبة القبول -هذه أسماء متعددة لهذا القسم الأول- والتي تقع مقدمات في القياس البرهاني، فقط هذه هذا القسم من هذه الأقسام الثمانية وهي اليقينيات، وهي البديهيات، وهي الأمور واجبة القبول -هذا الوجوب ليس هو الوجوب الشرعي، وإنما هو الوجوب العقلي، يعني اضطرار العاقل إلى قبول تلك القضايا- وهي ثمانية أصناف: يقينيات، ومظنونات، ومشهورات، ووهميات، ومسلمات، ومقبولات، ومشبهات، ومخيلات، ونذكرها الآن بالتفصيل.
طبعا المطلوب بالذات بيان اليقينيات، وإنما نبين المظنونات إلى الآخر حتى نميزها عن اليقينيات، هذا من قبيل ما سيأتي إن شاء الله في بحث الصناعات الخمس نقول المطلوب بالذات هو صناعة البرهان، ولكن حيث أن صناعة البرهان لكي يتميز نحتاج إلى بيان المغالطة، إلى بيان الجدل، إلى بيان الصناعات الأخرى حتى نميز تلك الأبواب وتلك الصناعات عن صناعة البرهان، إذاً بحثنا أولاً وآخراً يرتبط بأي قسم؟ يرتبط بالقسم الأول وهو اليقينيات، ونذكرها الآن بالتفصيل.
اليقين ومعناه الأرسطي
القسم الأول وهو اليقينيات. اليقين عندما يطلق في المنطق الأرسطي يراد منه معنى مخصوص -طبعاً مو في البرهان، بحثنا في البرهان سيأتي بعد ذلك- ولكن عندما المنطق الأرسطي يقول أن هذه القضية تفيد اليقين وتلك لا تفيد اليقين، ما هو مراده من اليقين؟ ما هو اصطلاح المنطق الأرسطي في اليقين؟ هذا الاصطلاح لابد أن تحفظوه جيداً؛ حتى تعرفون بأن المنطق الأرسطي عندما يقول هذه القضية تفيد اليقين وتلك لا تفيد، مراده من اليقين الذي يفيد أو لا يفيد ما هو؟
ذكروا في محله أربعة أركان لليقين الذي يذكره المنطق الأرسطي. افترضوا نحتي ناتي [نأتي] إلى قضية من القضايا، مثل قبيل افترضوا قبيل الله موجود، هذه قضية من القضايا، الله هو المحمول موضوع [الله هو الموضوع] وموجود هو المحمول، هذه القضية يقينية أو ليست يقينية؟ إذا قلنا أنها يقينية فلا بد أن تتوفر فيها هذه الشرائط:
الشرط الأول: الجزم بثبوت المحمول للموضوع. ما هو المراد من الجزم؟ يعني 100%. في قبال ماذا؟ في قبال الظن، في قبال الشك، في قبال الوهم، في قبال الاحتمال مطلقاً. إذاً لكي تكون قضية من القضايا يقينية لابد أن يحصل للإنسان جزم بثبوت المحمول للموضوع.
الركن الثاني: الجازم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع [الجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع]. أنا أضرب مثالاً حتى يتضح لكم ما معنى استحالة الانفكاك: الآن زيد جالس أمامي، أنا عندي جزم بجلوسه أو لا يوجد عندي جزم بجلوسه؟ نعم يوجد عندي جزم بثبوت الجلوس لزيد، ولكن يوجد عندي جزم باستحالة الانفكاك أو لا يوجد؟ يستحيل ألا يكون جالساً؟ لا، بعد ساعة عندما ينتهي الدرس درس ماذا؟ يقوم من مكانه، إذاً ينفك الجلوس عن زيد أو لا ينفك؟ ها؟ ينفك الجلوس عن زيد، هذه القضية في المنطق الأرسطي لا تسمى يقينية، متى تسمى يقينية؟ إذا استحال انفكاك المحمول عن الموضوع، من قبيل ماذا؟ من قبيل 2+2=4، هذا 2+2=4 ثبوت المحمول للموضوع جزمي لو مو جزمي؟ جزمي، يمكن أن ينفك؟ أو لا يمكن أن ينفك؟ مستحيل أنه فاليوم تكون 2+2=5 أو يساوي ماذا؟ ثلاثة، إذاً أنت مستحيل أن تنفك الأربعة عن 2+2، إذاً إذا كانت في القضية استح- جزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، عند ذلك يتحقق الركن الثاني من أركان اليقين بحسب المنطق الأرسطي. واضح صار المطلب؟ إذاً الركن الأول: الجزم بثبوت المحمول للموضوع، الركن الثاني: استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع.
الركن الثالث والرابع هو أن الجزم الأول جزم لا يزول دائماً وأبداً هكذا، وأن الجزم الثاني جزم لا يزول دائماً وأبداً. إذاً عندما يقول المنطق الأرسطي هذا يقين وأن هذه القضية يقينية، مراده من هذه القضية من اليقين أي شيء؟ مراده بتعبير السيد الصدر رحمة الله تعالى عليه: العلم المضاعف مو العلم البسيط. ما هو العلم المضاعف؟ علم بثبوت المحمول للموضوع بعد وعلم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع. إذاً في اليقين الأرسطي يوجد عندنا علم بسيط وعلم مركب، ها؟ عندنا علمان مو علم واحد، لكي تكون القضية يقينية لابد أن يوجد تكون مركبة من علمين: علم بثبوت المحمول للموضوع، وعلم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع. خب هذا الجزم الأول والجزم الثاني أيضاً لابد أن يكون جزماً دائماً أبدياً غير قابل للنقض والاتخاذ.
إذاً عندما نقول اليقينيات في المنطق الأرسطي اتضح لنا ما هو المراد من اليقين في المنطق الأرسطي. تقدم في أول الجزء الأول من هذا الكتاب أن لليقين معنيين، بل إذا تتذكرون ذكرنا للعلم ماذا مو معنيين ذكرنا كم معنى؟ ذكرنا خمسة معاني هناك، على أي الأحوال يذكر هنا معنيين منها أن لليقين معنيين: اليقين بالمعنى الأعم وهو ماذا؟ وهو مطلق الاعتقاد الجازم، سواء كان عن تقليد أو لا، سواء كان مطابقاً للواقع أو لا، هذا يسميه نسميه اليقين بالمعنى الأعم. إذاً اليقين بالمعنى الأعم ما هو؟ هو مطلق الاعتقاد الجازم يعني 100%، هسه سواء كان هذا الاعتقاد منشأه التقليد أو كان منشأه الاستدلال والدليل، وسواء كان ذلك الاعتقاد مطابقاً للواقع وسواء كان مخالفاً للواقع الذي يكون جهلاً مركباً.
إذاً اليقين بالمعنى الأعم هو الاعتقاد الجازم أعم من أن يكون منشأه الظن منشأه التقليد أو الدليل وأعم من أن يكون مطابقاً للواقع أو لا. مما تقدم اتضح اليقين بالمعنى الأخص، ما هو اليقين بالمعنى الأخص؟ هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع لا عن تقليد. اعتقاد بلي اعتقاد جازم ولكن ماذا؟ بشرط أن يكون مطابقاً للواقع أولاً وأن لا يكون عن تقليد، بل أن يكون عن دليل، هذا هو الذي نسميه اليقين بحسب المنطق الأورسطي [الأرسطي].
هسه هنا أخذنا قيوداً إضافية وهي مطابقه الأمر للواقع، هذا بيانه إن شاء الله سياتي في مبحث البرهان، لماذا نأخذ هذا القيد وهو قيد المطابقة للواقع؟ اليقين بالمعنى الأعم وهو مطلق الاعتقاد الجازم، واليقين بالمعنى الأخص وهو الاعتقاد المطابق للواقع الذي لا يحتمل النقيض -شوفوا التفتوا، الذي لا يحتمل النقيض، يعني يستحيل ألا يكون كذلك- لا عن تقليد. والمقصود باليقين هنا، عندما نقول في اليقينيات، التي هي مبادئ الأقيسة القسم الأول من المبادئ هو هذا المعنى الأخير، يعني الاعتقاد المطابق للواقع الذي لا يحتمل النقيض. التفتوا جيداً، جزم وماذا؟ واستحالة الانفكاك، هذه لا يحتمل النقيض إشارة إلى استحالة الانفكاك، فلا يشمل الجهل المركب، عندما نقول يقين هنا، ليس مرادنا ما يشمل الجهل المركب، وليس مرادنا ما يشمل الظن، وليس مرادنا ما يشمل التقليد، هذا عندما قال الجهل المركب باعتبار أخذ قيد المطابقة للواقع، أما مطلق الاعتقاد الجازم قد ينسجم مع مخالفة للواقع فيكون جهلاً مركباً، وعندما قال ظان [ظن] يعني مطلق الاعتقاد وإن لم يكن جازماً، وعندما قال تقليد يعني ذلك الاعتقاد الجازم الذي جاء من تقليد شخص ولم يكن ناشئاً عن استدلال. هذا يحتمل النقيض أو لا يحتمل النقيض؟ يحتمل النقيض، بكره أنت إذا بدأت دلت تقليدك [بدلت تقليدك]، قد يحصل لك ماذا؟ عدول عن ذلك الاعتقاد الجازم، وإن كان مع هذا التقليدي جزمون [جزم].
توضيح ذلك أن اليقين بالمعنى الأخص يتقوم من عنصرين، التفتوا جيداً: العنصر الأول ثبوت المحمول، الجزم بثبوت المحمول الموضوع [الجزم بثبوت المحمول للموضوع] والجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، هذا العنصر الأول. والعنصر الثاني أن توضيح ذلك أن اليقين بالمعنى الأخص يتقوم من عنصرين، العنصر الأول أن ينضم إلى الاعتقاد بمضمون القضية، أن ينضم ماذا؟ اعتقاد ثانٍ أن ذلك المعتقد به لا يمكن نقضه. الاعتقاد بمضمون القضية إشارة إلى الركن الأول، وهو ثبوت الجزم بثبوت المحمول للموضوع، وأن ذلك المُعْتَقَد به لا يمكن نقضه، إشارة إلى الركن الثاني، وأنه يستحيل انفكاك المحمول عن الموضوع. واضح صار المطلب؟ هذا المطلب موجود في الكتاب، هاي الأركان الأربعة التي أشرت إليها.
قال: أن ينضم إلى الاعتقاد بمضمون القضية، يعني ثبوت المحمول للموضوع أن ينضم إليه اعتقاد ثانٍ، يعني أن ينضم إلى العلم الأول علم ثانٍ. هذا العلم الثاني إما أن يكون بالفعل وإما أن يكون بالقوة القريبة من الفعل؛ لأنه فيما يرتبط بثبوت المحمول للموضوع هذا بالفعل، أما استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع بعض الأحيان أيضاً يحصل للإنسان علم فعلي باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، من قبيل ماذا؟ من قبيل اجتماع النقيضين محال، من قبيل أن 2+2=4، ولكن الذي لا خبرة له مثلاً عندما أقول له الله موجود، خوب أنا عندي يقين بثبوت المحمول للموضوع، خوب أقول له عندك استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع لو ما عندك؟ يقول ها هسه ما أدري لعل ليوم واحد يجيب دليل يقول مثلاً الله شنو غير موجود، فإذا هو عنده علم بثبوت المحمول للموضوع، ولكن يوجد علم بالاستحالة فعلاً أو لا يوجد؟ ها لا يوجد.
ولكي تكون القضية يقينية إما لابد أن يوجد علم بالفعل باستحالة الانفكاك، أو علم بالقوة ولكن تلك القوة تكون قريبة من الفعل، وإلا لو من الآن يقول بأنه هذه القضية فقط ثبوت محمول للموضوع، أما استحالة الانفكاك فلا دليل عليها، بعد هذا لا يسمى يقين بحسب المنطق الأرسطي، إما بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل أن ذلك المعتقد به لا يمكن نقضه، وهذا الاعتقاد الثاني هو المقوم لكون الاعتقاد جازماً أي اليقين بالمعنى الأعم أن يكون هذا الاعتقاد الثاني لا يمكن زواله. تتمة الحديث تأتي، والحمد لله رب العالمين.
