دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 76
076
تعريف اليقين وقسماه في المنطق الأرسطي
كان الكلام في تعريف اليقين واليقينيات بحسب المنطق الأرسطي. قلنا في المنطق الأرسطي عندما نقول يقين مرادنا تلك القضية التي يوجد فيها جزم بثبوت المحمول للموضوع، وجزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، وأن الجزم الأول جزم لا يمكن زواله، وأن الجزم الثاني جزم لا يمكن انفكاكه. وعلى هذا الأساس قلنا بأن عبارة المصنف (رحمه الله تعالى عليه)، الشيخ المظفر في الأمر الأول أشار إلى أن تكون القضية جازمة ولا يمكن نقضها، وفي الأمر الثاني أشار إلى أن هذا الجزم لابد ألا يكون قابلاً للزوال. فلهذا ارجعوا معنا إلى الأمر الأول؛ قال: «أن ينضم إلى الاعتقاد بمضمون القضية اعتقاد ثانٍ أن ذلك المعتقد...».
ومن هنا بالأمس قلنا إن اليقين بحسب المنطق الأرسطي مركب من علمين: علم بثبوت المحمول للموضوع، وعلم ثانٍ باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، هذا الذي يعبر عنه بأنه لا يمكن نقضه. هذا فيما يرتبط بالجزم.
والثاني: أن يكون هذا الاعتقاد الثاني لا يمكن زواله؛ أي هذا الاعتقاد بأن المعتقد به لا يمكن نقضه، يعني أن يكون الجزم الأول والجزم الثاني كلاهما جزماً لا يزول، لابد أن يكون دائماً وأبدياً.
قيود اليقين: الاستدلال في مقابل التقليد
من قيود اليقين التي أخذناها قلنا: لا عن تقليد، يعني ماذا؟ لابد أن تكون عن استدلال. لماذا نذكر هذا القيد؟ باعتبار أنه إذا كان ذلك اليقين والاعتقاد عن تقليد فيكون تابعاً لغيره، فإذا كان تابعاً لغيره فبمجرد تغير ذلك الغير أيضاً يقينه يتغير بتبع ذلك الغير. إذاً لا يمكن أن يدعى أنه لا يمكن زواله، بل يمكن زواله، وهذا بخلافه إذا كان اعتقاده بعدم إمكان الزوال ناشئاً من الاستدلال، كان ناشئاً من العلة الموجبة لعدم الزوال. استدلال يعني تلك العلة التي أوجبت الاعتقاد بأنه لا يمكن زواله ذلك الجزم.
نعم، إذا بعد ذلك تبين له أن الاستدلال خطأ، أيضاً يزول اعتقاده، ولكن هذا أضعف بكثير مما لو كان مقلداً للغير. فلهذا قال: «وإنما يكون كذلك»، يعني أن الاعتقاد الثاني لا يمكن زواله وأن الجزم جزم لا يزول، متى يكون هذا الجزم جزماً لا يزول ولا ينفك؟ قال: «وإنما يكون كذلك إذا كان ذلك الجزم والاعتقاد الثاني مسبباً عن علته الخاصة» الموجبة لذلك الاعتقاد الثاني، الذي هو عدم إمكان زوال الاعتقاد الأول الذي هو عدم الناقض.
فلا يمكن انفكاك ذلك المسبب عن تلك العلة، لأننا ذكرنا مراراً وقرأتم في الفلسفة أن العلة التامة إذا وجدت فإن... يقول من هنا يتضح الفرق بين اليقين الحاصل عن الاستدلال -عن العلة الموجبة لليقين- وعن اليقين الحاصل عن التقليد وبسبب التقليد.
وبهذا لا يفترق هذا الاعتقاد الذي أوجبته العلة الموجبة له عن التقليد، لأنه إن كان معه اعتقاد ثانٍ -يعني أن التقليد أولاً لا يوجد معه الاعتقاد الثاني، أنت عندما تقلد في التقليد فقد يحصل لك جزم بماذا؟ جزم بثبوت المحمول للموضوع، أما اعتقاد بأن ذلك المحمول لا يمكن سلبه وانتزاعه عن الموضوع فعادة من التقليد هذا لا يحصل-. هسه افترضوا بأنه حصل للمقلد الاعتقاد الأول وحصل له الاعتقاد الثاني، يعني حصل له جزم بثبوت المحمول للموضوع، وحصل له جزم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، افترضوا ولكن قابل للزوال أو مو قابل للزوال؟ نعم، قابل للزوال؛ لأنه في هذا الجزم الثاني تابع للغير، وبهذا يفترق عن التقليد.
لأنه -أي في التقليد- إن كان معه اعتقاد ثانٍ -مراد من الاعتقاد الثاني أن ذلك المعتقد به لا يمكن نقضه، مو أنه لا يمكن زواله ها؟ هذا الاعتقاد الثاني مو مراد منه هو الثاني، مراد به أن ذلك المعتقد به لا يمكن نقضه، يعني استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع- لأنه إن كان معه اعتقاد ثانٍ فإن هذا الاعتقاد ماذا؟ يمكن زواله، يعني العنصر الثاني غير موجود فيه، وهو الذي عبرنا عنه أنه لا يمكن زواله. لأنه ليس لأن هذا الاعتقاد الثاني وهو أنه لا يمكن نقضه... ما أدري، المطلب هو ما تشوش في ذهن الإخوة؟ إذا مشوش أعيد المطلب.
شوفوا هذا المطلب أنا إنما أكرره، والإخوة -بعض الإخوة الحاضرين لعله بالنسبة لهم المطلب تكرار- ولكن أهمية المطلب تؤدي بنا أن نكرر هذا المطلب مراراً. شوفوا، اليقين يحتاج إلى ركنين أساسيين. يقين بحسب المنطق الأرسطي ها، يعني المنطق الأرسطي عندما يقول يقيني، مراده من اليقين ما هو؟
1. الركن الأول: ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع.
2. الركن الثاني: وهو أنه لا يمكن زواله.
فإذاً الركن الأول يكون ماذا؟ علماً بسيطاً لو علماً مركباً؟ ها؟ الركن الأول يكون علماً مركباً من ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع. وباستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع تارة يكون دائماً وأخرى لا يكون دائماً. الآن زيد ما دام واقفاً بقيد الوقوف يمكن أن يزول منه الوقوف أو لا يمكن؟ لا يمكن، ما دام واقفاً يستحيل؛ لأنه بشرط المحمول، كما قرأنا في المنطق، ما دام واقفا لا يمكن أن يكون جالساً. نعم، إذا لم يكن واقفاً يمكن أن يكون جالساً. الجسم ما دام أبيض هو لا يمكن أن يكون أسود؛ لأنه محال، يلزم اجتماع الضدين.
إإذاً شوفوا، زيد ما دام واقفاً فالوقوف له ضروري ويستحيل سلبه عنه، ولكن هذا دائمي لو غير دائمي؟ يمكن زواله أو لا يمكن زواله؟ ويمكن زواله، وهذا هو العنصر الثاني؛ الركن الثاني في اليقين وهو أنه لا يمكن زواله. واضح صار المطلب؟
نقول: إذا كان اليقين حاصلاً بالاستدلال فإنه كما يوجد الركن الأول يوجد ماذا؟ الركن الثاني. أما إذا كان اليقين حاصلاً عند الإنسان والجزم حاصلاً عند الإنسان بسبب التقليد، أولاً العنصر وهو استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع ما موجود فيه. هسه افترضوا أنه موجود فيه، يعني العلم الحاصل للمقلد يوجد فيه الركن الأول بكلا شقيه: ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، ولكن يمكن زواله أو لا يمكن زواله وهو الركن الثاني؟ نقول من الواضح أنه يمكن زواله، وبهذا يفترق العلم الحاصل من الاستدلال عن العلم الحاصل من التقليد.
قال: «وبهذا يفترق العلم الحاصل من الاستدلال عن العلم الحاصل من التقليد، لأنه -أي العلم الحاصل عن التقليد- إن كان معه اعتقاد ثانٍ» -أولاً لا يوجد معه اعتقاد ثانٍ، يعني شنو لا يوجد معه؟ يعني لا يوجد معه استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع. هسه لو فرضنا أنه يوجد معه استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، الركن الثاني موجود أو ما موجود؟ يمكن زواله أو لا يمكن زواله؟ نقول يمكن زواله- قال: «فإن هذا الاعتقاد يمكن زواله»، لماذا؟ لأن هذا الاعتقاد ليس عن علة توجب ذلك الاعتقاد بنفسه، بل هذا الاعتقاد الثاني إنما هو من جهة التبعية للغير، ثقةً به -أي بذلك الغير- وإيماناً بقوله، فيمكن فرض زواله، وعليه فلا تكون مقدمة الاعتقاد الثاني للأول واجبة في نفس الأمر، يعني ضرورية.
طبعا هذا مو الوجوب الشرعي هنا، هو الوجوب الفلسفي، يعني ضرورية لا يمكن زوالها. طبعا بشرط أن يكون هذاك الغير -بشرط أن لا يكون معصوماً- واما إذا كان معصوماً فإنه يا... لا اشكال ولا شبهة. فكما أن هذا التقليد يورثنا الاعتقاد الثاني، يورثنا ماذا؟ عدم الزوال أيضاً.
ومن هنا نحن ذكرنا في الأبحاث الفلسفية بأن قول المعصوم هو على حد البراهين الرياضية. كيف أن البرهان الرياضي لا يمكن أن يختلف ولا يتخلف؟ البرهان الرياضي يقول: (2+2=4) ويستحيل أن لا يكون (4)، لا يمكن أن يختلف ولا يتخلف ولا يمكن زواله. قول المعصوم أيضاً حكمه حكم البراهين الرياضية، ولكن بشرط أن يثبت أن هذا قول المعصوم.
وخبر الواحد يثبت أن هذا قول المعصوم، ويقول: احتمال أنه قول المعصوم، ها؟ ياهو يقولها؟ خبر الواحد يقول: هذا قول المعصوم، ويقول: أظن أنه قول المعصوم، أظن أنه قول المعصوم! هسا بعد واحد ليس... يقول لنا: إذا إحنا ردينا رواية تقول عجيب لا أنتم ما تقبلون قول الإمام؟ لا مولانا، والله لا نقبل قول الإمام، ولكن هذا ما ثابت أنه قول الإمام. إذاً فرق بين أن نقول إن قول المعصوم على حد البراهين الرياضية، وبين أن نقول ما يقال إنه قول المعصوم على حد البراهين الرياضية. نحن لا نقبل أن ما يقال إنه قول المعصوم على حد البراهين الرياضية، لا ما ثبت أنه قول المعصوم فهو على حد البراهين الرياضية، وهذا لا يتم إلا بالتواتر سنداً ومتناً.
البديهيات وأقسامها
ولأجل اختلاف سبب الاعتقاد -خذ، إذا اتضح لنا بأن الاعتقاد تارة يكون عن تقليد يا اعتقاد؟ الاعتقاد الأول والثاني، العلم الأول والثاني، ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع- قلنا إن هذا الاعتقاد المركب تارة يكون حاصلاً من الاستدلال، من السبب، من العلة، وأخرى يكون حاصلاً من ماذا؟ من التقليد. أخرجنا الاعتقاد الحاصل من التقليد، قلنا هذا لا يفيد اليقين بالمعنى الأرسطي، إذاً ينحصر الأمر أين؟ في الاعتقاد الحاصل من السبب.
هسه هذا السبب إما بديهي وإما نظري لابد أن ينتهي إلى البديهي. من هنا نريد أن ندخل أين؟ في البديهيات التي هي القضايا التي نحتاجها في الاستدلال بها على كل قضية نظرية، وهي المسمى في المنطق الأرسطي باليقينيات أو المسمى بالبديهيات، التي قسم منها الأوليات.
التفتوا جيداً، بعض يتصور تصور أن الأولي والبديهي أحدهما مرادف للآخر، لا مولانا؛ البديهي شيء والأولي شيء آخر. البديهيات على ستة أقسام، قسم من البديهيات شنو؟ الأولية. شايفين بعض الكتب يكتب هذا بديهي أولي، ويجعل البداهة مرادفة للأولية، فيتصور أن كل بديهي لابد أن يكون أولياً، وكل أولي يكون بديهياً، لا، ليس الأمر كذلك. كل أولي بديهي، ولكن ليس كل بديهي فهو أولي؛ لأن الأوليات قسم من البديهيات، لا أن كل البديهيات هي أوليات.
ولأجل اختلاف سبب الاعتقاد من كون ذلك السبب حاضراً لدى العاقل أو غائباً عن العاقل يحتاج إلى الكسب -تارة أن ذلك السبب ذلك الدليل يكون حاضراً عند العاقل وأخرى أن ذلك السبب يكون ماذا؟ غائباً عن العاقل، هم إذا كان غائباً فيحتاج إلى الطلب، يحتاج إلى الكسب، شوفوا هنا من هنا الأسباب أو الأدلة تكون ماذا؟ على قسمين: قضايا بديهية حاضرة عند العاقل، وقضايا ماذا؟ غائبة تحتاج إلى الطلب، تحتاج إلى الكسب كسب فتكون نظرية، فإذا صارت نظرية فلا بد من إرجاعها إلى البديهيات-.
ولأجل اختلاف سبب الاعتقاد من كون ذلك السبب حاضراً لدى العاقل كما في البديهيات، أو غائباً عن العاقل يحتاج إلى الكسب والنظر والطلب كما في النظريات، تنقسم القضية اليقينية إلى قضية بديهية وإلى قضية نظرية كسبية تنتهي لا محالة إلى البديهيات؛ لأن كل ما بالعرض لابد أن ينتهي إلى ما بالذات، كل نظري لابد أن ينتهي إلى بديهي، هسه سواء كان تصوراً أو سواء كان تصديقاً.
وعلى هذا الأساس البديهيات إذاً هي ماذا؟ هي أصول اليقينيات، هي التي هي رأس المال الذي نملكه عن كل شيء، هذا الذي عبر عنه المصنف فيما سبق بأن الإنسان إذا دخل إلى متجر التجارة العلمية لابد أن يوجد عنده ماذا؟ رأس مال، ورأس ماله هو ماذا؟ هو هذه القضايا البديهيات. فالبديهيات إذاً هي أصول اليقينيات، وهي على ستة أنواع بحكم الاستقراء، إذاً هذا الحصر ليس حصراً عقلياً مستفاداً من النفي والإثبات، وإنما ما اكتشفناه من البديهيات إلى الآن ستة أقسام، بل سيتضح لنا بأن هذه جميعها نظرية إلا واحدة منها، وإن شاء الله هذا البحث سأشير إليه في الآخر.
إلى الآن التصور الشائع أنه البديهيات على ستة أقسام، لا مولانا، سيتضح لنا أنه لا يوجد عندنا بديهي أولي إلا قسم واحد، وما عداه من المشاهدات والتجريبيات والمتواترات والحدسيات والفطريات كلها نظرية ترجع إلى بديهي أولي، بيانه إن شاء الله في آخر المطلب سنبينه.
قال: «أوليات ومشاهدات وتجريبيات ومتواترات وحدسيات وفطريات».
القسم الأول: الأوليات
الآن ناتي إلى القسم الأول، وهي الأوليات. ما هو تعريف الأوليات؟
التفتوا جيداً، هذه الأبحاث التي يطرحها هنا المصنف العلامة الشيخ المظفر (رحمه الله تعالى عليه)، هذه الأبحاث مبنية لعله على المنطق الذي كتب على يد الشيخ الرئيس، كتب على يد المحقق الطوسي وجملة من هؤلاء، ولكنه هناك تحقيقات على هذه المطالب لجملة من أساتذتنا المعاصرين (حفظهم الله تعالى). من هنا، هذه المطالب إذا كان فيها مناقشة لا تتصورون بأنه لماذا لم يلتفت شيخ المظفر؟ هذا من قبيل افترضوا بأنه صاحب الكفاية يقول مطلب، الآن نحن نناقش نقول لماذا لم يلتفت صاحب الكفاية؟ بحسب زمانه وعصره الأصول كان واصل إلى هالمرتبه، هسه احنا الآن عندما مررنا على الأصول بعصور صاحب المحقق الاصفهاني، الميرزا النائيني، المحقق العراقي، السيد الخوئي (رحمه الله تعالى)، محققين من هذا الطراز، خذ، لا اشكال ولا شبهة إنا ما نتوقع أن الشيخ صاحب الكفاية يلتفت إلى مطالب الآن نحن نلتفت إليها.
هذا المنطق أيضاً هكذا مولانا، فيه تحقيقات، الآن احنا أولاً نطرح المطلب الموجود هنا، ثم إذا في الضمن وإلا تحقيق المطلب إن شاء الله نخليه إلى دراسة أعمق من هذه، إذا درسنا في الكتاب منطقاً أعمق من هذا، عند ذلك سيتضح بأنه جملة من المطالب المذكورة هنا هذه فيها تأمل كثير وفيها مناقشة واضحة.
المهم، القسم الأول: الأوليات. ما هو الأوليات؟
يقول: الأوليات هي التي لا تحتاج إلى سبب خارج عن ذاتها، يعني أن العاقل بمجرد أن يتصور الطرفين تصورا صحيحاً -التفتوا جيداً، مو فقط تصور الطرفين، تصوراً صحيحاً، لأنه قد يتصور الطرفين تصوراً خاطئاً فيقول مو فقط بجواز اجتماع النقيضين، يقول بوجوب اجتماع النقيضين، هذا سببه أنه لم يتصور اجتماع النقيضين الذي يقوله المنطق العقلي والمنطق الأرسطي والفلسفة الإلهية ما هو؟ وإلا لو تبين له أنه أنا عندما اقول اجتماع... مراد هذا، لا يوجد هناك عاقل يقول بانه ماذا يجتهد-.
إذاً لابد أن يتصور طرفي القضية، يعني الموضوع والمحمول، تصوراً صحيحاً، فإذا تصور الطرفين تصوراً صحيحاً هذا التصور كاف للحكم بثبوت المحمول للموضوع، فلا يحتاج إلى سبب من الخارج ودليل من الخارج لإثبات ولثبوت المحمول للموضوع، ولا يحتاج إلى سبب من الداخل من داخل النفس يكون معه. هسه هذا تعبير من الدليل من الخارج، دليل من الداخل إن شاء الله بيانه سياتي بعد ذلك. المهم، الأوليات تلك القضايا التي لا تحتاج إلى علة لا داخلية ولا خارجية لكي يثبت المحمول للموضوع.
تعلمون لماذا؟ لأن نفس الموضوع علة لثبوت المحمول له، نفس الموضوع! يعني أنت عندما تتصور الموضوع تصوراً صحيحاً بكامل حدودة نفس هذا الموضوع علة توجب ماذا؟ حمل المحمول عليه. ومن هنا ماذا يتضح؟ أن الأوليات لها علة أو ليس لها علة؟ نعم، لها علة، ولكن علتها ماذا؟ لا تخرج عن ذاتها، بخلاف غيرها من القضايا فإنها لها علة وعلتها خارجة عن ذاتها.
إذاً الأوليات نستطيع أن نعرفها: هي تلك القضايا التي لو تصور الإنسان الموضوع جيدا بحدوده كان علة موجبة لحمل المحمول عليه. أنت بينك وبين نفسك تصور النقيضين كاملاً بالشرائط التي تقدم الكلام عنها مفصلاً فيما سبق، أنت بمجرد أن تصورت النقيضين النفس ماذا تحكم؟ ها؟ تقول لا يجتمعان، لا يجتمعان.
فقط جزم بثبوت المحمول للموضوع أو واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع؟ ها؟ فقط تقول هذه المحالية ثابتة ويمكن ألا تثبت أو ويستحيل ألا تثبت؟ سؤال آخر: قابلة للزوال لو مو قابلة للزوال؟ ها؟ غير قابلة. فإذاً هي قضية ماذا؟ قضية يقينية أولية، يقينية يعني يقين بالمعنى الأرسطي.
إذاً القضية الأولية هي تلك القضية التي تفيد اليقين لا بسبب خارج عن ذاتها، أبداً، بمجرد أن تتصور الموضوع يكون كافياً لحمل المحمول على الموضوع وحصول اليقين الأرسطي بين هذا الموضوع وبين هذا المحمول. واضح صار مطلبي ولا؟ ها؟ اكو سؤال هنا؟
أف سؤال، كم قضية أولية عندنا؟ هنا يضرب ثلاثة أربعة أمثلة.
المثال الأول يقول: اجتماع النقيضين.
المثال الثاني يقول: الكل أعظم من الجزء.
المثال الثالث يقول: الوجود موجود.
هذه أمثلة يضربها، طبعا يقول ونحو ذلك، يعني أمثلة أخرى هامات موجودة. ولكن إن شاء الله عندما يتم تحقيق الأوليات يتضح بأنه لا توجد عندنا إلا قضية أولية واحدة منحصره بفرد، وهي ماذا؟ ارتفاع... شلون؟ وارتفاع... شلون قضيتين يمنعنا؟ اجتماع النقيضين محالان، طيب ارتفاع النقيضين شلون؟ ها أحسنتم، إنا في أبحاث الفلسفية مالتنا ذكرنا هذا المطلب أنه القضية البديهية الأولية ليست إلا واحدة منحصرة بفرد، وهي اجتماع النقيضين محال.
تقول: عاد ماذا تقولون في ارتفاع النقيضين؟ نقول: ارتفاع النقيضين أيضاً محاليته بسبب اجتماع النقيضين محال. يعني هذه القضية الثانية وهو ارتفاع النقيضين محال، لماذا ارتفاع النقيضين محال؟ نستطيع أن نستدل أو لا؟ نقول: نعم نستطيع أن نستدل، نقول: لأن اجتماع النقيضين محال. أما في القضية الأولية -التفتوا جيداً- في القضية الأولى لا تحتاج إلى دليل أو لا يمكن إقامة الدليل عليها. بالأمس ماذا قلنا؟ ها؟ قلنا أن القضية الأولية -هذا أبين خصوصيات القضية الأولية ها- أن القضية الأولية مو فقط لا تحتاج إلى دليل كما بينا، بل لا يمكن إقامة الدليل عليها.
لا يمكن، يستحيل! يقول لي سيدنا ليش يستحيل إقامة الدليل عليها؟ التفتوا لي للمطلب. هسه أنا أرد استدل على أن اجتماع النقيضين محال، أرد استدل ها؟ هذا استدلالي. استدلالي متى يكون دليلاً؟ استدلالي يكون دليلاً لإثبات المطلب إذا كان اجتماع النقيضين محال، أما إذا كان اجتماع النقيضين ماذا؟ ممكن في استدلالي وعدم استدلالي يكون ماذا؟ على حد سواء. التفتوا؟ أعيد المطلب. الاستدلال على اجتماع النقيضين محال يتوقف على ماذا؟ يتوقف على أن اجتماع النقيضين محال، إذاً لا يمكن الاستدلال. واضح دوري؟
إذاً حتى أنت لو صرت بصدد أن تستدل على قضية اجتماع النقيضين محال يمكنك أو لا يمكنك؟ لا يمكنك؛ لأن الاستدلال لكي يتم فرع أن لا يكون مساوياً لعدم الاستدلال، والمستدل ذاك اللي يريد يستدل الشخص اللي يريد يستدل وهو لابد أن يثبت وجوده إذا كان اجتماع النقيضين ممكن وجوده وعدم وجوده ماذا؟
فتحصل لنا إلى هنا بأن القضية الأولية هي التي لا نحتاج فيها إلى دليل وراء ذاتها، العقل بمجرد أن يتصور الموضوع يقول المحمول ثابت له بالضرورة الأزليّة -ها بعد مو فقط أنه لا يحتاج بل لا يمكن إقامة الدليل عليها- ها هي القضية الأولية، وهي منحصرة في مصداق واحد وهو اجتماع النقيضين محال، وما زاد على ذلك فكلها تكون مستدلة. كلها تكون مستدلة، قد تكون بديهية بعد لا تكون أولية. إذاً اتضح لنا الفرق بين البديهي وبين الأولي: أن الأولي لا دليل ولا يمكن إقامة الدليل، أما البديهي بعض الأحيان لا دليل، ولكن يمكن إقامة الدليل... لا يمكن، بل يمكن إقامة الدليل على صحة تلك القضايا البديهية.
قال: «الأوليات وهي قضايا يصدق بها العاقل لذاتها»، تلك القضايا لذاتها يصدق بها، شنو لذاتها يصدق بها؟ بالمعنى الذي بيناه، وهو أنه إذا تصور الموضوع تصورا دقيقاً صحيحاً بحدوده يقول إن المحمول ثابت له، أي بدون سبب خارج عن ذاته.
بأن يكون تصور الطرفين مع توجه النفس إلى النسبة بين الطرفين، بل اتضح لنا تصور الموضوع تصوراً دقيقاً وبحسب حدوده هو العلة الموجبة لحمل المحمول علي، كافياً في الحكم والجزم بصدق القضية ويقينية القضية. فكلما وقع للعقل أن يتصور حدود القضية -يعني حدود ما هي؟ عن الطرفين- على حقيقتها -الضمير يعود على الحدود مو على الطرفين- على حقيقتها وقع له التصديق بها فوراً عندما يكون متوجهاً لها.
خذ، يا تصديق هم يحصل؟ تصديق يقيني لو فقط تصديق جزمي؟ نقول لا، تصديق يقيني، يعني ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، وأن الجزم الأول لا يزول وأن الثاني أيضاً لا يمكن زواله. وهذا مثل قولنا: الكل أعظم من الجزء، والنقيضان لا يجتمعان.
ولكن إن شاء الله إذا صارت فرصة في آخر هذا اليقينيات سنبين بأن الكل أعظم من الجزء ليس في عرض اجتماع النقيضين محال، بل الكل أعظم من الجزء ويستحيل ألا يكون كذلك، لماذا؟ لان اجتماع النقيضين محال. أما إذا كان اجتماع النقيضين ممكن الكل أعظم من الجزء والكل ليس أعظم من الجزء، ممكن أو ليس بممكن؟ كن محذوراً ماذا؟ ملتفتين للقضية؟
إذاً هذه القضية الأولى مو في عرض القضية الثانية، بل تتوقف صحتها على صحة القضية الثانية. وهذه الأوليات -التفتوا جيداً- إذاً المصنف ماذا يرى، أن الأوليات قضية واحدة ولا قضايا متعددة؟ يراها قضايا متعددة.
«وهذه الأوليات منها ما هو جلي عند الجميع من قبيل اجتماع النقيضين محال، إذ يقول تصور الحدود حاصلا لهم جميعاً كالمثالين المتقدمين ومنها ما هو خفي عند بعض لوقوع الالتباس في تصور الحدود، ومتى ما زال الالتباس بادر العاقل إلى الاعتقاد الجازم، ونحن ذاكرون هنا مثالاً دقيقاً على ذلك» -يعني على الأوليات التي هي ماذا؟ خفية وليست جلية- «ونحن ذاكرون هنا مثالاً دقيقاً على ذلك مستعينين بنباهة الطالب الذكي على إيضاحه وهو قوله وهو قولهم: الوجود موجود».
هذه القضية يريد يدعي المصنف (رحمه الله تعالى عليه) أنها من القضايا الأولية، من القضايا الأولية الخفية لا من القضايا الأولية الجلية. ويا ليته أيضاً لم يذكرها باعتبار أنها مطلب مرتبط ببحث الفلسفة ولا علاقة له بمحل الكلام، ولكن مضطرين أن نبين هنا باعتبار أنه ورد في الكتاب.
مناقشة قضية (الوجود موجود)
اكو بحث، وهو أن الوجود موجود أو أن الوجود ليس بموجود. والعجيب هذا هم هم بحث هذا صار سيدنا، اكو هيجي بحث مولاك، الوجود موجود أو ليس بموجود؟ بتقول لي شنو سبب هذا البحث؟ سبب هذا النزاع بينهم قالوا: لو قلنا إن الوجود موجود يلزم تال باطل لا يمكن الالتزام به، وعلى هذا الأساس فنقول الوجود ليس بموجود.
ومن هنا لكي يتضح هذا الإشكال نحتاج إلى هذه المقدمة، ما هي المقدمة؟ جنابك عندما تقول: هذا الجدار أبيض، شنو معنى هذه الجملة؟ فسرها بالمعنى العرفي مالته: هذا الجدار أبيض، يعني عندك فرد شيء اسمه جدار، وعندك فرد صفة ثابتة لهذا الجدار ومحموله على الجدار هي ماذا؟ هي البياض. فإذاً عندك ذات وهو الجدار، وعندك مبدأ اشتقاق يحمل على تلك الذات وهو ماذا؟ البياض. وهنا أحدهما غير الآخر لو مو أحدهما غير الآخر؟ نعم، الجدار شيء والبياض شيء آخر.
ومن هنا عندما جاء العلماء لتعريف المشتق، عندما تقول: هذا قائم، هذا ناطق، هذا أبيض، هذا نائم، هذا آكل، ونحو ذلك من المشتقات، قالوا: دائماً يوجد فيها ذات ثبت له صفة من الصفات، هذا ناطقون يعني شنو هذا ناطق؟ يعني هذا شيء ثبت له النطق، هذا آكلون يعني شنو؟ يعني هذا شيء ثبتت له هذه الصفة، هذا أبيض يعني شنو؟ يعني شيء ثبت له البياض ونحو ذلك. إذاً المشتق ما هو تعريفه؟ ذات ثبت له المبدأ، ذات شيء ثبت له ماذا؟ ثبتت له تلك الصفة. صحيح هذا؟
ولهذا تعريف آخر اكو يقول هذا تعريف المشتق بعد. طيب، الموجود مشتق ولا مو مشتق؟ مشتق. ما معنى موجود؟ ها؟ يعني شيء ثبت له الوجود. واضح صار المطلب ولا لا؟ شيء ثبت له الوجود. نجي إلى هذا الشيء، موجود أو مو موجود؟ ها؟ قبل أن يثبت له صفة الوجود، هو شيء موجود لو مو موجود؟ هم موجود! وما معنى الموجود؟ أيضاً شيء ثبت له الوجود. هنا ننقل الكلام إلى هذا الشيء الثاني، هم موجود أو مو موجود؟ هم موجود، هم شيء ثبت له الوجود، فيلزم ماذا؟ التسلسل لا إلى نهاية!
إذاً إذا قلنا الوجود موجود شو يلزم منه؟ التسلسل لا إلى نهاية. إذاً الوجود موجود أو ليس بموجود؟ ليس بموجود، حتى نتخلص من المحذور الباطل. ما أدري، واضح المطلب؟ قدرت أوصل إلى ذهن الإخوة؟
ومن هنا تجد أن جملة من العلماء والحكماء، ومنهم شيخ الإشراق السهروردي، قال إن المتحقق في الخارج ليس هو الوجود، وإنما المتحقق في الخارج هو ماذا؟ هو الماهية. لماذا قال؟ لأن الوجود لو كان متحققاً في الخارج يلزم ماذا؟ يلزم منه التسلسل لا إلى نهاية وهو محال، فإذاً الحق مع القائلين بأصالة الماهية، مو مع القائلين بأصالة الوجود. هذه المسألة المطروحة في في الفلسفة: أن الأصيل هو الوجود أو أن الأصيلة هي الماهية.
شيخ الإشراق السهروردي يقول بأن الأصيل لا يمكن أن يكون هو الوجود؛ لأن الوجود لو كان أصيلاً للزم ماذا؟ للزم التسلسل لا إلى نهاية، وحيث أن التسلسل لا إلى نهاية محال، إذاً فالملزوم مثله، إذاً الماهية هي الأصيلة مو الوجود هو الأصيل. واضح الإشكال؟ بلي، واضح المطلب.
الان ناتي إلى الجواب. هسه الشيخ يريد يبين لنا الأوليات، غير مشكلة، دخلنا إحنا هسه وين صارت الأوليات؟ وين يا أولية هذه؟ على أي نحو؟
الجواب: الشيخ (رحمه الله تعالى عليه)، المصنف العلامة المظفر، يقول بأنه نحن لو بينا له ما معنى الموجود لارتفع الالتباس، حيث إن معنى الموجود ما متضح وقع هذا الالتباس ووقعت هذه الشبهة، وهي شبهة التسلسل. ما هو الالتباس؟ يقول: ها، في الأعم الأغلب نحن عندما نقول: هذا موجودون، هذا ناطقون، هذا قائمون، هذا نائمون، هذا أبيض، في الأعم الأغلب نعم، شيء ثبت له ماذا؟ مبدأ، ثبت له صفة. ولكن بعض الأحيان عندما نقول: هذا أبيض، مو شيء ثبت له شيء زائد على ذاته، بل نريد أن نحكي عن واقعة.
لعله من خلال ضرب المثال يتضح المطلب. أنت مرة تقول: هذا الجسم أبيض، وهنا الجسم شيء والبياض ماذا؟ شيء آخر، إذاً عندنا عارض ومعروض، عندنا شيء وهو الجسم وعندنا شيء آخر زائد على الجسم وهو ماذا؟ وهو البياض، فلهذا أنت لو حذفت البياض عن الجسم يبقى الجسم جسماً أو لا يبقى؟ يبقى الجسم؛ لماذا؟ لأن البياض ليس داخلاً في ذات الجسم، بل هو صفة عارضة على الجسم، مرة تكون موجودة ومرة لا تكون موجودة.
هسه تعالوا معنا إلى نفس البياض، هذا البياض هم موجود أو مو موجود؟ ها؟ هو بنفس البياض أبيض أو مو أبيض؟ شنو بذهني الأخوي؟ نفس الأبيض يصير أسود، مولر؟ هو نفس البياض، هو نفس البياض أبيض، بل أبيضية البياض أولى من أبيضية الجسم بالبياض؛ لماذا؟ لأن الجسم البياض فيه ذاتي لو عرضي؟ ها؟ عرضي، ومع ذلك صار أبيض بواسطة ماذا؟ هذا العرضي. ولكن البياض، أبيضيتة ذاتي لو عرضي؟ ها؟ ذاتي!
البياض، إذاً أنا عندما أقول: البياض أبيض، يعني معناه عندي فرد شيء وعندي فرد شيء عارض عليه وهو البياض، أو أن الأبيضية هي نفس الذات؟ ها؟ ياهو من هنا؟ ومن الواضح أنت عندما تقول: البياض أبيض، مو تريد أن تقول عندي فالذات هو البياض مثل الجسم وعندي ماذا؟ وعندي فالصفة عارضة عليه؛ لأنه لو كان البياض عارضاً على الأبيضية... عارضة على البياض، كان يمكن سلبها، كما أمكن سلب البياض عمن؟ أو الأبيضية عمن؟ عن الجسم، مع أنه يمكن سلب الأبيضية عن البياض أو لا يمكن سلبها؟ إذاً هي ذاتي لو مو ذاتي؟
من هنا يتضح بأن المحمولات على شنو؟ قسمين. قسم منها يقتضي ذاتاً وراء الصفة، وقسم منها هي نفس الذات مو أنها شيء وراء الذات. ما أدري، واضح صاري ولا لا؟ المحمولات على قسمين، قسم منها وراء الموضوع ويحمل على الموضوع، وقسم منها شنو؟ هو نفس ذات الموضوع ولكنه في مقام التعبير أنا أعبر عليه عنه ماذا؟ بتعبيرين بلفظين.
إذا اتضحت هذه المقدمة نرجع إلى محل الكلام: الوجود موجود، هي موجود من قبيل يعني صفة زائدة على الوجود أو هي نفس الوجود؟ نفس الوجود! إذاً الوجود موجود بنفس ذاته لو بوجود زائد على ذاته؟ بنفس ذاته، هو إذا صار بنفس ذاته يتسلسل بعد ولا يتسلسل؟ لا يتسلسل، فاندفعت شبهة شيخ الإشراق.
يقول المظفر (رحمه الله تعالى عليه): هذه القضية (الوجود موجود) من القضايا الأولية، ولكن بمجرد أن نلتفت إلى ماذا؟ نلتفت إلى الالتباس الواقعي فيها وحدود القضية. إذاً من هنا يتضح بأنه شيخ الإشراق، العلامة المظفر، يريد أن يقول أصالة الوجود من القضايا شنو؟ من القضايا الأولية أصلا البديهية الأولية أصلاً دليل ما تحتاج، ولكن بمجرد أن ترفع أنت الالتباسات ترفع عنها الشبهة. واضح صار إن شاء الله؟
قال: «ونحن ذاكرون هنا مثالاً دقيقاً على ذلك -يعني على الأوليات الخفية- مستعينين بنباهة الطالب الذكي على إيضاحه» -طالب مسكين ما يقدر هو يفهم المطلب لابد مستعينين بالأستاذ على توضيح المطلب، وإلا بالطالب ما يمكن الاستعانة- «وهو قوله وهو قولهم: الوجود موجود؛ فإن بعض الباحثين، ولعله إشارة إلى شيخ الإشراق، فإن بعض الباحثين اشتبه عليه معنى موجود، إذ يتصور أن معناه أنه شيء ثبت له الوجود، فقال: لا يصح الحكم على الوجود بأنه موجود. لماذا لا يصح؟ وإلا كان للوجود وجود وجود آخر، وهذا الآخر أيضاً موجود، فيلزم أن يكون للوجود وجود ثالث، وهكذا فيتسلسل إلى غير النهاية، ولأجل هذه الشبهة أنكر هذا القائل، وهو السهروردي، أصالة الوجود، وذهب إلى أصالة الماهية.
ولكن نقول: إن هذا الزعم ناشئ عن الغفلة عن معنى موجود». قال لكم إن كل مشتق لابد أن يكون صفة زائدة على الذات، بل المشتقات على قسمين: بعضها صفة زائدة على الذات وبعضها منتزعة من أين؟ من نفس الذات، لا أنها صفة زائدة على الذات. «ناشئ عن الغفلة عن معنى موجود، فإنه قد يتضح للفظ موجود معنىً آخر أوسع من الأول». الأول ما هو؟ شيء ثبت له الوجود. أنت إذا قلت الإنسان موجود، فهنا شيء ثبت له ماذا؟ الوجود. أما إذا قلت الوجود موجود، شيء ثبت له الوجود أو هو بنفسه الوجود؟ آه.
أنت مرة تقول الجسم أبيض، مرة تقول البياض أبيض. إذاً هذا أبيض، موضوعه... فتقسيم، موضوعه على قسمين ها؟ على قسمين، موضوع الأبيض بعضه غير البياض، وبعضه ماذا؟ هو نفس البياض. كذلك موجود، بعضه موضوعه غير الوجود، وبعضه نفس الوجود. وهذا هو المعنى الأوسع، معنى الأوسع يعني ماذا؟ يعني ذاك الذي يشمل ما هو موضوعه ويشمل معنى ثانياً الذي هو المعنى الأوسع، وهو ما لا يكون الوجود زائداً عليه أي على الموضوع، بل كونه موجوداً هو بعينه كونه وجوداً، مو أن الوجود شيء والموجودية شيء آخر. ونحن نقول الوجود موجود، هي الوجود والموجودية مو شيئان، بل هما شيء واحد، ولكن عبرنا عنه بشيئين بلفظين، بخلاف عندما تقول الإنسان موجود، فإن الإنسانية شيء والوجود المحمول عليها شيء آخر، لا أن له وجود.
وذلك بأن يكون معنى موجود منتزعاً من صميم ذات الوجود -هذه معنى موجود يقال له بين قوسين كان أفضل، منتزعاً من صميم ذات الوجود، لا بإضافة وجود آخر زائد عليه، فانه يقال هذا- فقط تطبيق يبقى إلى غد، والحمد لله رب العالمين.
