منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 77

تحميل Word

077

فإنَّه يقال مثلاً الإنسان موجود، وهو صحيح ولكن بإضافة الوجود إلى الإنسان. بالبَأمس تعرضنا للشبهة وأجبنا عنها، بقي فقط تطبيق العبارة في الكتاب. بينا بالبَأمس لأنه نحن عندما نقول الوجود موجود تارة عندما نقول أو نطلق المشتق نريد شيء ثبت وله المبدأ، وثالثاً نريد معنى أوسع من ذلك، وهو أنه يكون الشيء نفس المبدأ أو المبدأ يكون نفس الذات، لا أنه شيء زائد على الذات، وضربنا مثالاً لذلك.

قلنا تارة نقول: الجدار أبيض، فهنا البياض شيء زائد على الجدار. وأخرى نقول: البياض أبيض، فهنا البياض أو الأبيضية ليست صفة زائدة على البياض، بل هي عين البياض. فإنه يقال مثلاً: الإنسان موجود، وهو صحيح ولكن بإضافة الوجود. ويقال أيضاً الوجود موجود، وهو صحيح أيضاً ولكنه موجود بوجود زائد على الوجود؟ لو موجود بنفس ذاته؟ قال: ولكن بنفسه لا بإضافة وجود ثانٍ إليه. وهو هذا المطلب الذي أيضاً أشرنا إليه بالأمس.

يشير إليه الآن، وهو أنه إذا كان الجسم يستحق حمل الأبيضية عليه بعروض البياض عليه، إذا كان الجسم يستحق حمل الأبيضية عليه، تقول: الجسم أبيض. طب هذا الاستحقاق ما هو منشأه؟ منشأه عروض البياض عليه. والبياض أمر زائد على الجسم، لا عين الجسم زائد على الجسم. فإذا حمل الأبيضية على البياض يكون بالأولوية القطعية، لماذا؟ لأنه إذا كان البياض زائداً يستحق أن يحمل عليه أبيض، طب إذا كان البياض عينه لا يستحق أن يحمل عليه أبيض؟ وبالأولوية القطعية يستحق أن يحمل عليه.

فلهذا قال: وهو أحق، يعني الوجود موجود أحق بصدق الموجود عليه من قولك الإنسان موجود، كما يقال الجسم أبيض بإضافة البياض إليه، ويقال البياض أبيض بالأولوية القطعية، ولكنه بنفسه لا ببياض آخر زائد على ذاته. وصدق الأبيض على البياض أولى من صدق الأبيض على الجسم الذي صار أبيض بتوسط إضافة البياض عليه. أما بخلافه البياض صار أبيض بتوسط شيء مضاف إليه أو بنفس ذاته؟ وإذا كان بالتوسط يستحق، فكيف إذا كان بذاته؟ فإن استحقاقه يكون أولى.

وعلى هذا يكون المشتق منتزعاً من نفس الذات، المشتق ما هو؟ يعني المحمول، يعني موجودون، يعني أبيض. وعلى هذا يكون المشتق منتزعاً من نفس الذات المتصفة بدلاً من إضافة شيء خارج عن الذات إلى تلك الذات. فتكون كلمة أبيض في مثالنا الجسم أبيض والبياض أبيض، وكذلك كلمة موجود في قولنا الإنسان موجود والوجود موجود، معناها أعم مما كان منتزَعاً من اتصاف الذات بالمبدأ الخارج عن الذات ومما كان منتزَعاً من نفس الذات التي هي نفس المبدأ.

إذاً الموجود، وهذا هو المشتق له ماذا يصير؟ له مصداقان: المصداق الأول وهو ما يكون الوجود زائداً على ذاته، المصداق الثاني وهو ما يكون الوجود عين ذاته، وهكذا في كل مشتق. العلم تقول: زيد عالم، خبز زيد صار عالماً بماذا؟ بتوسط ماذا؟ بتوسط العلم، يعني زيد حيث عرض عليه العلم فهذا العروض صار منشأ لاتصافه بأنه ماذا؟ عالم. خبز سؤال العلم نفسه عالم أو ليس بعالم؟ها؟ تقول بالأولوية القطعية العلم ماذا؟ عالم. لأنه إذا كان زيد بالعلم صار عالماً فالعلم بنفس ذاته هو عالم.

فإذاً الله سبحانه وتعالى من مصادقه، الله سبحانه وتعالى علم وهذا العلم عالم بذاته، فالعلم عالم، كما أن البياض أبيض، لا فرق. إذاً بعد المشتقات كم مصداق لها يصير؟ المشتقات يكون لها مصداق، مصداق تكون الصفات زائدة على الذات، ومصداق تكون الصفة عين الذات ومنتزعة من نفس الذات. التفتوا للعبارة، قال: فتكون كلمة أبيض وما يناظرها من المشتقات موجود عالم ونحو ذلك معناها أعم من ماذا؟ أعم من موردين، يعني يشمل موردان: مما كان منتزَعاً من اتصاف الذات بالمبدأ، ولكن ذلك المبدأ الخارج عن الذات، يعني صفة زائدة على الذات كالجسم أبيض. ومما هذا المورد الثاني: ومما كان منتزَعاً ذلك المبدأ من نفس الذات التي هي نفس المبدأ. فلهذا الوجود موجود بذاته، ولكن الإنسان موجود بذاته لو بالوجود؟ آه الجسم أبيض بذاته لو بالبياض؟ بالبياض. أما البياض أبيض بذاته لو بالبياض؟ بذاته، بعد لا بوصف بصفة زائدة على ذاته.

يقول علامة المظفر الشيخ المظفر رحمه الله تعالى عليه يقول: فإذا زال الالتباس واتضح للعقل معنى كلمة موجود لا يتردد العاقل في صحة حمل هذه الكلمة على الوجود، بخلاف ما ذكره شيخ الإشراق الذي التبس إليه الأمر وتصور أنه لو حملنا الموجود على الوجود لنلزم التسلسل لا إلى نهاية وهو محال. بل مو فقط إذا زال الالتباس يرى العاقل جواز حمل المشتق على نفسه وعلى ذاته، بل يراه أولى في الصدق وأولى في الحامل، بل العقل يرى أولى، بل يراه أولى في الصدق، يعني يرى الوجود أولى في صدق الموجود عليه من غيره. لأنه إذا كان كل شيء بالبياض يصير أبيض فالبياض أبيض بالأولوية القطعية، إذا كان كل شيء بالوجود يكون موجوداً فالوجود موجود بطريق أولى.

طب هذا من قبيل النور، أنت كل شيء تراه بواسطة ماذا؟ النور. هذا النور الحسي أمامك الآن، هذا النور الحسي الآن لو هذه الغرفة، هذه القاعة مظلمة، أنت تستطيع أن ترى شيئاً فيها؟ ها؟ لا تستطيع أن ترى، إذاً كل شيء يرى بتوسط النور، أو عبر عبارة أخرى، قل كل شيء يظهر للعين بتوسط ماذا؟ النور. طب نفس النور ظاهر أو ليست ظاهرة؟ إذا كان كل شيء يظهر بالنور فالنور ليس ظاراً بذاته؟ ها؟ قولوا أولویة الظهور بذاته؛ لأن كل شيء ظهر بواسطة النور، فالنور ظاهر بذاته وغيره ظاهر به.

هسه حرج ما دام وصلنا لهنا، هاي المسألة بنذكرها حتى يتضح أنه علمائنا أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام عندما يشيرون إلى هذه الحقيقة شنو منشأه؟ كل شيء ظهر بواسطة من؟ هذه الوجودات، وجودات الإمكانات كلها ظهرت بمن؟ بواسطة الله، وهذه كلها ظهرت به، الله ظاهر لو غائب؟ يقول: ظاهر بالأولوية القطعية؛ لأن كل شيء ظهر به من كتم العدم فهو أولى بالظهور.

فلهذا تجد في كلمات سيد الشهداء عليه أفضل الصلاة والسلام في دعاء عرفة ماذا؟ أغيرك من الظهور ما ليس لك؟ أصلاً كيف يعقل ذلك؟ لأن كل شيء ماذا؟ ظهر بسببك، فكيف لا تكون ظاهراً بذاتك؟ ولكن نحن نتعامل مع وجود الله تعامل الظاهر لو تعامل الغائب؟ ها؟ أنتم تعاملكم معه تعامل إيش؟ تعامل غائب لو ظاهر؟ بينك وبين الله، إذا كانت الشمس ظاهرة أنت تطلب الدليل عليها؟ متى تطلب الدليل على الشمس؟ إذا كانت غائبة.

هسه شوفوا المنهج الفلسفي في أي عالم؟ ومنهج أهل البيت وين؟ في أي عالم؟ المنهج الفلسفي يعتبر الله ظاهراً لو غائباً؟ ها؟ يعتبره غائباً؛ لأنه يبحث عنه بالدليل؛ لأن البحث عنه بالدليل يعني مو موجود، أريد نبحث عنه موجود لو مو موجود. أما منهج أهل البيت شو يقول؟ منهج القرآن شو يقول؟ يقول: ﴿أفي الله شك فاطر السماوات والأرض﴾ (إبراهيم: 10) أساساً اكو مجال للشك؟ ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ (النور: 35) شوفوا التعبير جاي شنو؟ بالنور، طبعا مو النور الحسي ولكنه يقرب إلى أذهاننا كيف أن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره، كذلك الله ظاهر بذاته مظهر لغيره.

إذاً لابد أن نرجع إلى متبنياتنا العقائدية والإيمانية مرةً أخرى لنرى بأنه لماذا نتعامل مع وجود الله سبحانه وتعالى وجود بعنوان أنه غائب يحتاج إلى دليل مع أن الواقع يقول: إن الظاهر أن الله هو الظاهر وما عداه فهو الغائب ويحتاج إلى دليل؟

هذه شوفوا هذه المسألة أن الوجود موجود بنفس ذاته اكو آثار مهمة تترتب عليها أين؟ في العقائد. بينك وبين الله أنت لو آمنت، ها آمنت مو علمته، لو آمنت أنه، ليش آمنت؟ لو فرضنا لو فرضنا من باب فرض المحال، لو فرضنا أن المعصوم يلازمك في كل شيء، يعني في النوم في اليقظة في القيام في الجلوس في الكلام في وياك معك معك، بينك وبين الله ايش قد من هاي أعمالك اللي تسويها أنت، اتركني أنت، ما عاد تستغيب أحد قدام المعصوم أنت ها؟ تتهم أحد قدام المعصوم؟ تكذب على أحد قدام المعصوم؟ تنوي سوءاً لأحد أمام المعصوم، معصوم هسه ها؟

الله سبحانه وتعالى الدليل العقلي ماذا يقول؟ الفطرة ماذا تقول؟ تقول: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَكُنتُمْ﴾ لكن احنا بدنا نتعامل ويا هذا التعامل هذا المطلب اللي أنا أشرت إليه في أول هذه الأبحاث، قلت: اكو عندنا علم واكو عندنا شنو؟ إيمان. نحن يوجد عندنا علم بأن الله حاضر ولكن بعد لم نؤمن بأن الله ماذا؟ حاضر. أنت جنابك لماذا لا تشرب السم؟ ليش ما تشرب؟ عندك فقط علم هذا سم؟ لو عندك علم وأيمان أن هذا سم؟ بشهادة أن القرآن بيقول مولانا: أكل مال اليتيم أشد من الذنب ألف مرة.

أنت لماذا؟ أنا أسألك سؤال، من منكم عنده استعداد نعوذ بالله أن يزني؟ من منكم؟ ولكن الرواية تقول بأنه المغتاب فعله أشد من الزنا، كذا مرتبة. هو نرتب الأثر لو ما نرتب الأثر؟ علم ما عندنا؟ لا مولانا، نقرأ الروايات في علم الأخلاق، في كتب نقرأ الروايات، ولكن علم عندنا بهذه الروايات؟ والعلم شيء والتصديق القلبي والإيمان شيء آخر، والمهم هو وين؟ تصديق. والا العلم بما هو علم لا قيمة له مولانا إذا لم يؤدي إلى العمل وإلى التصديق وإلى الإيمان.

احنا نؤمن بالمعاد لو نععلم بالمعاد؟ في الرواية أنه من آمن بالمعاد لا يضحك سنة، ما يقدر يضحك أصلاً، مو أنه تجيه الضحكة يلزم نفسه، لا أصلاً مقتضي ما موجود؛ لأنه يعلم أنه ما أي يوم يستقبله. فلهذا أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام قالوا: لا أقل أنتم هذا لابد، طبعا الإيمان جزافاً ما يجي، لا أقل باليوم ثلاثين مرة تذكروا الموت حتى هذا العلم شو يصير؟ يصير إيمان. أنت تعلم بالموت ولكن تعلم بالموت شيء وتصدق بالموت شيء آخر. احنا ما مصدقين بالموت ها؟ احنا نعلم بالموت، وفرق كبير بين العلم بالموت والإيمان بالموت.

قال: فإذا زال الالتباس واتضح للعاقل معنى كلمة موجود لا يتردد في صحة حمل هذه الكلمة على الوجود، بل يرى العقل أن حمل هذه الكلمة وهي الموجود على الوجود أولى من حمل هذه الكلمة على غير الوجود، كما لم يتردد في صحة حمل الأبيض على البياض، ولا تحتاج مثل هذه القضية وهي الوجود موجود إلى البرهان، على هذا الأساس كما قلنا بالأمس أن المصنف لا يرى أن قضية أن الوجود أصيل دون الماهية هذه من القضايا التي لا تحتاج إلى البرهان ولكن بمجرد أن يدفع عنها الالتباس، فأصالة الوجود أساساً غنية عن البرهان؛ لأنها من القضايا الواضحة للعقل البديهية للعقل، بل هي من الأوليات.

هذا توسع في الأوليات وإلا ذاك المعنى الذي ذكرناه في الأوليات لا يجري هنا؛ لأن أصالة الوجود يمكن إقامة البرهان عليه. ونحن قلنا في الأوليات ماذا؟ يمكن إقامة البرهان أو لا يمكن؟ قلنا: يستحيل إقامة البرهان. هذا توسع في معنى الأولي ليشمل البديهي أيضاً، أما لو أردنا أن نكتصر على معنى الأولي وهو الذي لا برهان عليه، لا يحتاج إلى برهان بل ولا يمكن إقامة البرهان عليه، بعد هذا المطلب الوجود موجود لا يكون من الأوليات، نعم قد يكون من البديهيات، قد يكون من الوجدانيات، ولكنه لا يكون من الأوليات بحسب الاصطلاح.

قال: بل هي من الأوليات وإن بدت غير واضحة للعقل قبل تصور معنى موجود وصارت من أدق المباحث الفلسفية، وابتني عليها على هذه المسألة كثير من مسائل علم الفلسفة الدقيقة كما هو موكول إلى محله.

المشاهدات والمحسوسات

ناتي إلى القسم الثاني من اليقينيات. ما هو؟ هي المسماة بالمشاهدات أو المسماة بالمحسوسات. واوسط هذه الحواس الظاهرة عندنا حواس باطنة وعندنا حواس ظاهرة: شامّة، لامسة، ذائقة، باصرة، والى ذلك، هذه الحواس الخمس الظاهرة. أنت الآن ترى ناراً أمامك، وعندما علمت بوجود النار يحصل لك يقين بوجودها ويحصل لك جزم بوجودها.

تعالوا نرجع إلى اليقين مرة أخرى. قلنا ما هو اليقين؟ ها؟ ما هو اليقين؟ قلنا هو المركب من ركنين: الجزم وأنه ماذا؟ لا يزول. أنت تريد أن تقول: النار حارة، من أين؟ من خلال وضعك يدك على النار فيحصل لك ماذا؟ انتقال إلى ذهنك بأن النار ماذا؟ حارة، أو أقل قل: هذه النار حارة، وهذه القضية تسمى قضية محسوسة.

سؤال: القضايا المحسوسة قضايا كُلية لو جزئية؟ مليء؟ جزئية، أحسنت. السؤال الثاني: القضايا الجزئية أو هذه المحسوسات تخطئ أو لا تخطئ؟ ها؟ قد تخطئ، ها لعد أنت عندما تضع يدك على النار وتقول هذه النار حارة هذا عندك جزم بحرارتها لو يقين بحرارتها؟ يقين بالمعنى المصطلح، ها يقين يعني ولا يمكن أن يزول لو يزول؟ أنت تقول تخطئ، فإذا كانت تخطئ يعني ماذا؟ اكو زوال لو ماكو زوال؟ اكو زوال.

اضرب لك مثالاً حتى يقترب إلى ذهنك أكثر: جنابك تباوع فد نجمة من بعيد فتقول هذه النجمة ايش كبراتها؟ افترض علم الفلك ما عندك، هذه النجمة ايش كبراتها؟ صغيرة لو كبيرة؟ وقف النور ضعيف منها يأتي جداً نوراً ضعيفاً، تقول هذه النجمة كبيرة لو صغيرة؟ وأنت تجدها قد قد فتكبر خمس سنتيمترات. وذا قالوا أن أخطاء الحس قد تصل إلى الألف. طبعاً الآن علماء المحدثين يقولون أخطائها مو ألف، آلاف هي أخطاء الحس.

طب إذا كانت أخطاء المحسوسات بهذه الدرجة، إذا يمكن أن يحصل للإنسان يقين بها؟ يمكن؟ ها؟ بعد يقين ما موجود، وإنما يوجد ماذا؟ يوجد الجاسوس، يعني أنت من تخلي يدك على النار تشوفها حارة، تقول: أنا أجزم اكو حرارة هنا. أما جزم لا يزول هذا بعد. ويحتاج إلى موعد، ومن هنا نحن نتكلم في عالم الجزميات، لو نتكلم في عالم اليقينيات؟ في عالم الجزم، يقينيات. والمحسوسات تفيد اليقين لو تفيد الجزم؟ تفيد الجزم.

ومن هنا قالوا: لكي تفيد المحسوسات اليقين لابد أن نركب فد قياس، عد نتيجة ذلك القياس يعطينا ماذا؟ اليقين بالمحسوسات. ما أدري واضح صار المطلب ولا لا؟ شوفوا التفتوا، شوفوا ايش قد صار فرق بين من؟ بين الأوليات وبين منو؟ بين المشاهدات والمحسوسات. تبين أن المحسوسات والمشاهدات لكي تثبت اليقين تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى استدلال، تحتاج إلى قياس حتى تفيد ماذا؟ تفيد اليقين. ونحن في الأوليات ماذا قلنا؟ قلنا لا تحتاج بل لا يمكن. هنا مو فقط أنه يمكن بل ماذا؟ بل تحتاج. شوفوا الفرق وين بين الأوليات وين بين المحسوسات والمشاهدات.

ومن هنا تجد أن المحققين من علماء المنطق قالوا: إن المشاهدات لكي تفيد اليقين، أذكر المطلب بنحو الإجمال تفصيله تحقيقه إن شاء الله إلى مكان آخر، أن المشاهدات لكي تفيد اليقين نجعل هذه القضية المحسوسة التي حصلنا عليها من الحس جزئية لو مو جزئية؟ جزئية. نجعلها صغرى في القياس، كبرى نحتاج في القياس ذيك الكبرى يمكن أن تكون جزئية أو لا يمكن؟ لماذا لا يمكن؟ أحسنت، قلنا بأنه لا يوجد عندنا قياس مركب من ماذا؟ من جزئيتين، إحدى المقدمتين لابد أن تكون كُلية.

سؤال: ذيك الكُلية بعد محسوسة وعقلية لابد تكون؟ لماذا؟ لأن المحسوسات كلها ماذا تفيد؟ تفيد جزئياً. إذاً ما لم تنضبط كبرى كُلية مستفادة من العقل إلى هذه القضية المحسوسة فإنها لا تكون يقينية.

وبسؤال احنا ايش عندنا مولانا؟ كبرى كُلية يقينية ما مرتبطة بالحس، ايش عندنا؟ ايش عندنا؟ عندنا شيء غير اجتماع النقيضين محال، ها؟ هي واحدة. إذاً قولوا معنا أن المحسوسات لكي تفيد اليقين نجعل القضية المحسوسة مقدمة ونجعل لها كبرى، كبراها ما هي؟ مبدأ عدم التناقض، فنأخذ يقين نتيجة يقينية، خذ نتيجة يقينية.

هي النتيجة اليقينية جزئية لو كُلية ها؟ جزئية، لماذا؟ لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين. هسه شوفوا الفرق شقد صار بين الأوليات وبين المشاهدات: الأوليات كُلية لا برهان عليها، بل لا يمكن إقامة البرهان عليها. نتائج المشاهدات جزئية، يوجد عليها، يمكن إقامة البرهان عليها، بل تحتاج إلى إقامة القياس والبرهان.

هسه شوفوا المشاهدات صارت بعد نظرية، صارت لو صارت بديهية؟ ها؟ صارت نظرية، لكي تكون يقينية تحتاج إلى ماذا؟ إلى استدلال. نعم، مقدمة الكبرى فيها ماذا؟ الكبرى فيها أولية. وهذا بالأمس أشرنا لكم، قلنا بانه هذه اليقينيات الست وإن كانت تسمى بديهيات إلا أنه في الواقع فقط مبدأ عدم التناقض هو الذي لا يحتاج إلى الاستدلال ولا يمكن إقامة الدليل عليه، أما ما عداه من الأقسام الخمسة فإنها كلها تحتاج إلى استدلال ولو بهذا المقدار، وهو أن تجعل الكبرى في القياس مبدأ عدم التناقض. كيف؟ هذا القياس قياس استثنائي، قياس اقتراني، تفصيله بعد موكول إلى محل آخر.

قال: المشاهدات. وتسمى أيضاً المحسوسات، وهي القضايا التي يحكم بها العقل ولكن بواسطة الحس. إذاً إذا ما يأتي العاقل يستطيع أن، نستطيع أن نحصل اليقين من الحس أو لا نستطيع؟ لا نستطيع. إذاً لابد أن يأتي العقل إلى الميدان، والعقل لا يستطيع أن يأتي إلى الميدان إلا بقضية مبدأ عدم التناقض، ولا يكفي فيها تصور الطرفين مع النسبة، ولذا قيل: من فقد حساً فقد فقد علماً.

الحس على قسمين: حس ظاهر، وهي هذه الحواس الظاهرة، وحس باطن وموكول تحقيقه إلى علم النفس. والحس على قسمين: ظاهر، وهو خمسة أنواع: البصر، السمع، الذوق، الشم، اللمس. طبعاً هناك أقسام أخرى لعله أيضاً علماء محدثين يذكروه، بعد هذا مبني على الطبيعيات القديمة مو مبني على العلوم الحديثة.

والقضايا المتيقنة بواسطته، أي بواسطة الحس الظاهرة تسمى حسيات. عجيب، هي الحسيات تستطيع أن تعطينا متيقنة؟ ها؟ بعد هذه العبارة فيها مسامحة ولا ما فيها مسامحة؟ حسيات تستطيع أن تعطينا ماذا؟ جزميات، ثم يضم إليها كبرى مبدأ عدم التناقض، عند ذلك تكون الحسيات ماذا؟ متيقنة. والقضايا المتيقنة بواسطة هي تسمى حسيات، كالحكم بأن الشمس مضيئة، وهذه النار حارة، التفتوا شوفوا الشمس يعني هذه الشمس مضيئة مو كل شمس مضيئة، هذه النار حارة مو كل نار ماذا؟ حارة؛ لأنه هذه النار حارة شنو؟ جزئية، أما كل نار حارة ماذا؟ كُلية. إذاً المحسوسات نتائجها جزئية لو نتائجها كُلية؟ جزئية دائماً. هسه قبل الاستدلال جزمية وبعد الاستدلال تكون ماذا؟ متيقنة. وهذه النار حارة وهذه الثمرة حلوة وهذه الوردة طيبة الرائحة وهكذا.

وحس باطن: والقضايا المتيقنة بواسطة الحس الباطن تسمى وجدانيات، كالعلم بأني جائع، كالعلم بأني خائف، كالعلم بأني عالم، هذه كلها من الأمور الوجدانية. كالعلم بأن لنا فكراً وخوفاً وألماً ولذة وجوعاً وعطشاً ونحو ذلك، وهذه من الأمور الوجدانية.

العلم الحضوري والحصولي

ناتي إلى القسم الثالث وهي ماذا؟ يعني قسمين أكون مرة، أنت تقول: أنا خائف، هذا علم حصولي. مرة نفس حالة الخوف التي تؤدي إلى الارتعاش يا هو ده تقول عنه؟ مرة الطبيب أنت تروح يمه تقول له: راسي يوجعني، الطبيب يفهم هذه الجملة أو لا يفهمها؟ هذه راسي يوجعني ومعدتي توجعني وبطني توجعني، يفهم هذه الجملة أو لا يفهمها؟ هذا علم حصولي أو حضوري؟ ها؟ حصولي.

هذا ليش؟ لأنه هو يعلم البطن تؤلمك، ولكن هو ده يتألم؟ ما يتألم هو، هو ما يتألم. نعم، أنت الذي يوجد عندك الألم شنو؟ هذا حضوري. وفرق بين أن يكون الألم حاصلاً، هذا العلم حضوري، وبين أن يكون الألم حاصلاً والآن قد انتهى الألم، الآن أنت تعبر عنه تقول: أنا كنت مريض، أنا كنت مريض، تتصور المرض والـ، كله تتصوره ولا ما تتصوره؟ كله تتصوره، ولكن هذا علم حصولي ولا حضوري؟ هذا نسميه علم حصولي؛ لأن صورة الألم موجودة، صورة المرض موجودة. أما إذا كان نفس الألم موجود فذاك يسمى علماً حضورياً.

بلي؟ منو؟ أنا ما أقول يشخص بس هو يتألم، أنت من إيدك توجع بطنك توجع وتروح يمه، هو متوجع بطنه؟ أنا بدي أقول عنده علم حصولي، عنده اصطلاحات، مثل ما أنت الآن تروح إلى فقيه وتقول له بأنه حالك هالشكل هالشكل هالشكل فيعطيك الحكم الشرعي، هو عنده علم حصولي بالأحكام لو عنده علم حضوري؟ علم حصولي، مفاهيم عنده. أنت تسأل المفهوم، هو قاري في كتاب يعطيك الجواب. علم الحضوري هو حضور وجود نفس الشيء، نفس الشيء، إذا حاضر هذا نسميه علم حضوري.

هسه قد تلتفت إليه وقد لا تلتفت من جنابك، ها قد تلتفت إليه وقد لا تلتفت إليه. احنا مراراً ذاكرين هذا المطلب، قايلين بأنه الإنسان إذا في تظاهر في تظاهر ورجله أيضاً تداس من قبل زيد وعمه ويخرج منها الدم أيضاً ولا يحس بها الألم، متى يحس بالألم؟ ها؟ من يرجع للبيت. يعني الألم ما كان موجود لو كان موجود؟ الألم كان موجود، ولكن هو كان غافل عنه. ليش غافل عنه؟ ها؟ لأنه كان منشغلاً بغيره، هذا انشغاله بالغير كان يؤدي ماذا؟ إلى أن ذلك العلم الحضوري لا يلتفت إليه.

أنتم شايفين أنه أكثر المرضى في الليل يشتد ألمهم، هذا بحسب علم الطب يقول: ما إله معنى شنو بالليل يشتد الألم؟ شنو الليل والنهار بالمرض؟ ألم، ألمه بعد بالليل لو بالنهار؟ يقول: الجواب الفلسفة تجيب، تقول بأنه في النهار هذا منشغل، فكره وين؟ مو إلى الألم، فلهذا ما يحس به إلا 10% 5%، أما في الليل عندما يخلو إلى نفسه وتنقطع شواغله شو يصير؟ ها؟ يلتفت إليه التفاتها كاملاً.

نفس هاي الحالة تصوروها في الموت والحياة، في يوم القيامة، وهذا اليوم اطمئن الآن الذين في النار ليتألمون في النار والذين في الجنة ليتنعمون في الجنة، ولكن الشواغل تشغلهم. يوم القيامة تنقطع الشواغل وتقطعت بهم الأسباب، خلاص كل شيء مات بعد، يلتفت فقط إلى وين؟ إلى نفسه، من يلتفت إلى نفسه تظهر له الآلام، مو توجد له الآلام، وكم فرق بين أن يوجد له الألم وبين ماذا؟ أن يظهر له الألم.

فلهذا تجد أن القرآن الكريم عندما يأتي إلى هؤلاء هذه الطبقة من الناس دائماً يعبر عنهم: هم غافلون، هم غافلون، هم غافلون. أولئك كالأنعام. في الأخير يقول: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ هذول فقط غفلة عندهم، مو أنه ما موجود، لا كل شيء موجود. أم النار موجودة؟ أم الجنة؟ موجودة. ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ الآن محيطة بالكافرين. ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ (النساء: 10) الآن بياكل نار! هذا من قبيل، هذا من قبيل أنا أقرب إلى ذهنك، شوف فد مريض قاعد مولانا بياكل فد لقمة وفد غذاء دسم ودهين وهو مصاب بماذا؟ بمرض الدهن في الدم، الطبيب اللي يشوفه يقول: شوف شلون ايش بهذا المجنون؟ شو يسوي؟ أما هو يقول: أنا مجنون؟ لو يقول: ده ألتذ؟ شو يقول؟ ها؟ يقول: هي اللذة، أصلاً هاي اللذة هي، أما الطبيب الواقف على أن الدهن السم لهذا الإنسان ماذا يقول؟ يقول: مجنون هذا ما يدري هاي الآثار بعد ذلك، بعد ساعة تظهر الآثار، بعد أسبوع يظهر الأثر، بعد شهر يظهر الأثر.

هذول رسول الله أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام أجوا يقولون للبشر: والله بالله بابا هذا الزنا هذا الكذب هذه الغيبة هذه هذه السموم هذه بدها تاكلوها لا تقولون لذة، هذه أموال الحرام هذه هذه هذه والله كلها سموم بدها تاكلوها أنتم. يقول للبابا وين أنت بكيفك يا سموم؟ شوف لذة هذه كلها فد شنو اسمه؟ بعض يظهر له في الدنيا وبعض هم ما يظهر له في الدنيا، وين يلتفت؟ يلتفت يوم الحسرة والندامة، عندما يلتفت من بعد: ﴿كَلَّا بَلْ ۖ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وُرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قيل: اخسئوا فيها ولا تكلمون، خلاص بعد حتى يلج الجمل في سم الخياط. قالوا: هذا هذا المثال مذكور لإثبات الاستحالة؛ لأن الجمل لا يمكن أن يلج في سم الخياط.

وإلى مثال طبعاً تقولون بأنه من يقول مستحيل؟ أئمتنا ذكروا بأنه مستحيل. ذاك الشخص جاء إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا يا يا أمير المؤمنين، أيستطيع ربك أن يدخل الدنيا على كبرها في البيضة على صغرها؟ قال: ويلك إن الله لا يوصف بعجز ولكن الذي تقول لا يكون، هذا محال أنت تقوله أن تبقى الدنيا على كبرها وتبقى البيضة ماذا؟ على صغرها، ثم يجعل الدنيا وين؟ في البيضة، يلزم من اجتماع النقيضين، يلزم أن يكون الكبير ليس بكبير، ويلزم أن يكون الصغير ليس بصغير، مرجع مبدأ عدم التناقض. طبعاً هذا المبدأ مورد في كلمات الأئمة، الجزء الأول من الكافي أصول الكافي الرواية موجودة أن الإمام سلام الله عليه يستدل، يستدل بمبدأ عدم التناقض. عرفت شو؟ هذا المطلب القرآن لم يقله، يقول: ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ (الأعراف: 40) خذ سم الخياط صغير لو كبير؟ جمل كبير لو صغير؟ يعني ده يعلق الأمر على أمر محال، يعني مستحيل بعد ترجعون خلاص مولانا. هسه بعد هذا رأس مال اللي موجود بأيدينا نشوف شو نسوي به.

التجريبيات

أما التجريبيات مولانا، المجربات هي المشاهدات وإضافة. يعني التجريبيات هي نفس المشاهدات ولكن تكرر المشاهدة. يعني أنت هناك مرة واحدة وضعت يدك على النار فقلت: النار ماذا؟ هذه النار حارة. هسه بدل ذلك ماذا تفعل؟ تجرب هذه النار، أم تضع يدك عليها شو يصير؟ تجد حارة، وعلى هذه حارة، وعلى هذه حارة، الزمان حارة، زمان قبلنا حارة، اختلاف الشرائط حارة، اختلاف الزمان والمكان حارة، أينما تذهب تجد أن النار ماذا؟ حارة.

فتمحاول ماذا؟ هنا أن تشكل قياساً من جديد لتثبت مو هذه النار حارة، لتثبت ماذا؟ كل نار حارة. إذاً بعد النتيجة اللي نريد نوصلها في التجريبيات شنو هي؟ كُلية لو جزئية؟ اها في المشاهدات ماذا وصلنا إلى نتيجة؟ إلى نتيجة جزئية، هنا بعد نريد أن نصل إلى نتيجة كُلية، فإذا أردنا أن نصل إلى نتيجة كُلية نحتاج إلى قياس أيضاً، وهذا القياس سيذكره، يقول نحتاج إلى قياسين خفيين، قياس اقتراني استثنائي وقياس اقتراني، ثم نعتمد على بعض المبادئ العقلية لنصل إلى النتيجة المطلوبة، بس نطبقها على مثال خلوا ذهن الإخوة خلوا ذهنهم عندي.

الآن أنت أجيت وجربت ألف حالة مليون حالة على مر التاريخ وجدت بأن حديد يتمدد بالحرارة. طبعاً هسه احنا ما ندري أن هذا الحديد يتمدد بالحرارة ضمن شرائطنا، هسه إذا خرجنا عن الغلاف الجوي هم الحديد يتمدد بالحرارة؟ هذا المطلب هذا سؤال لو طرحناه على الناس قبل مئة سنة أو العلماء قبل مئة سنة ما كان يجي بذهنهم هذا المطلب، بس الآن هذا المطلب هو عملي وهو أنه احنا نودي الحديد وين؟ في كرات أخرى نخرجها عن الشرائط الأرضية لنراها أيضاً تتمدد بالحرارة أو لا تتمدد بالحرارة، لنرى أن النار أيضاً تبقى حارة أو لا تبقى حارة، لنرى أن الماء يرفع العطش في مكان آخر أو لا يرفع العطش، هذه كلها مو مجربه ما ندري بها احنا الآن.

وإذا واحد يدعيه فالادعاء بلا دليل يعني مش دري احنا شنو هسه في هالكرات، لعلك هسه في هاي الكرات التي اكتشفناها الأحكام واحدة، لعله بعد مئة سنة تأتي كرات نكتشفها ونودي الماي هناك نشوف مولانا الماي بعد ما يروي؟ ما ندري هذه.

فلهذا إذا تتذكرون في علم الكلام احنا مراراً هذا المطلب قلناه، قلنا: الإنسان من يوصل إلى مطلب لا يقول مولانا بلا لا مزيد عليه، لا يقول هذه الأحجايات؛ لأن القرآن يقول: ﴿ذلك مبلغهم من العلم﴾ (النجم: 30) وين ما توصل ذلك مبلغ من العلم، لا تقول بعد خلاص فوقها ماكو فرق شيء، ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (يوسف: 76).

المهم نطبق يا مولانا: جربنا ألف حالة ألفين حالة خمسة آلاف حالة دائماً همات وفي الأعم الأغلب -هسه ما أريد أقول دائماً- في الأعم الأغلب الاستقراءات استقراءات شنو؟ كاملة وناقصة؟ ناقصة؛ لأن الاستقراء الكامل تقريباً محال من الناحية العملية؛ لأن احنا في الزمان الآتي لا نستطيع لا نعرف ما هي الشرائط التي توجد، فإذاً الاستقراء دائماً يكون استقراء ماذا؟ ناقصاً.

هسه الآن جربنا على ألف حالة فوجدنا أن الحديد يتمدد بالحرارة، نشكل قياس، شو نقول؟ نقول: لو كان حصول هذا الأثر اتفاقياً -يعني من باب الصدفة، لا لعلاقة بين الحرارة وبين التمدد، ماكو علاقة، ولكن من باب الصدفة أنا عندما وضعت النار على وضعت الحديد على النار حصل فيه ماذا؟ تمدد، سببه فشيء آخر كان، لو بي سبب لو ما بي سبب، المهم النار ليست هي السبب في التمدد، ولكن من باب الصدفة هذه الألف مرة أنا جربتها وجدت أن النار تمدد الحديد وأن الحديد إذا وضع على النار في درجة معينة ماذا؟ يتمدد-.

يقول: لو كان حصول هذا الأثر صدفة، اتفاقاً يعني صدفة، لما كان دائماً، ولما كان أكثریاً. أنت تقول: من اللي قال هذا؟ المنطق الأرسطي هنا يدخل على الخط، يقول: عندنا قضية أولية تقول: الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية. تقول له: من يقول؟ يقول: عقلي. مثل يقول: اجتماع النقيضين محال. يقول له: من يقول؟ يقول: عقلي. هنا يقول بأنه الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية، تقول له المنطق الأرسطي أو سالت المنطق الأرسطي: من قال لك ذلك؟ يقول يقول العقل ذا. يعني بعد بها دليل أو ما بها دليل؟ ما بها دليل بعد؛ لأن من يقول العقل يعني ما بها دليل يعني جعلها على حكم ماذا؟ حكم أن اجتماع النقيضين.

إذاً بعد لا تسأل المنطق الأرسطي أنت لماذا أن الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية؟ لا تسأل. سيدي الشهيد هنا في الأسس المنطقية قال: لا، أنا أسأل أقول له شنو الدليل؟ وأثبت لك أنها مو أولية. هذه واحدة من المناقشات الأساسية من منطق الاحتمال للسيد الشهيد لمنطق الأرسطي، وهو أن المنطق الأرسطي يعتقد أن الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية، يعتقد أنها قضية أولية، وهذا ما يعبر عنها بقضية قبلية، يعني قبل الاستدلال هي ماذا؟ يصدق بها العقل.

هسه هذا الاستدلال مبني على هذا الأساس، مبني على هذه القاعدة وهي أن الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية. يقول: أنا جربت هذه الحالة ألف مرة فوجدت أن النار تمدد الحديد في درجة معينة. نقول: لو كان هذا الأثر اتفاقاً لا لعلة توجب ذلك لما كان دائماً أو أكثریاً، قياس استثنائي، والمفروض أنه دائمي أو أكثري لو مو دائمي وأكثري؟ ها؟ لأن أنا قلت جربت ألف حالة، مليون حالة، ها؟ والمفروض لكنه دائمي أو أكثري، إذاً حصل هذا الأثر لعلة أو حصل اتفاقاً ها؟ حصل لعلة.

إذاً النتيجة ماذا؟ النتيجة أن هذا الأثر حاصل بعلة. هاي النتيجة اللي أخذناها هنا نجعلها ماذا؟ نجعلها مقدمة لقياس اقتراني جديد. نقول: وكل ما كان هذا الأثر -يا أثر؟ يعني الحرارة- عفواً هذا التمدد الذي في الحديد، هذا الأثر معلول لعلة. ما هي العلة؟ قرار سؤال وكل معلول لعلة يتخلف عن علته أو لا يتخلف؟ لا يتخلف. إذاً هذا هذا الأثر لا يتخلف عن علته. إذاً كلما وجدت نار وضمن شرائط خاصة ووضع الحديد عليها ماذا يحصل؟ إذاً كل حديد يتمدد بالحرارة، يتمدد بالنار أو يتمدد بسبب النار. واضح الاستدلال؟ ها؟ هسه من خلاله نطبقه أيضاً يتضح أكثر. إذا اكو وقت؟ لا ما اكو وقت، مجال للتطبيق خلوه إلى غد، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.