منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 79

تحميل Word

079

المتواترات وأهميتها في العقائد

المتواترات: وهي قضايا تسكن إليها النفس سكوناً يزول معه الشك ويحصل الجزم القاطع، وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ويمتنع اتفاق خطئهم في فهم الحادثة.

كان الكلام في اليقينيات وانتهينا إلى القسم الرابع من اليقينيات وهي المتواترات. بالمقدمة لابد أن يعلم الإخوة -ولعله أيضاً لا يخفى عليهم- بأن المتواترات تعتبر من أهم اليقينيات فيما يرتبط بكثير من عقائدنا. يعني أنت في كثير من الأمور المرتبطة بالعقائد إنما ثبتت لنا، إنما ثبتت بواسطة التواتر. لو سألتك: ما الدليل على أن هناك رسول هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ ما الدليل على ذلك؟ نحن علمنا أو نعلم أن الله لابد أن يبعث رسولاً، أما من هو ذلك الرسول؟ وما الدليل على أنه وجد؟ فلا دليل لك على ذلك إلا التواتر، لا دليل لك على ذلك إلا أن تدعي التواتر؛ أنه يوجد عندنا تواتر أنه وجد مثل هذا الشخص وقال كذا وقال كذا وقال كذا.

طيب، افترضوا أن الرسول ثبت عندنا أنه كان هناك رسول مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى، ولكنه ما هو إعجازه؟ تقول: وما هي معجزته؟ تقول: معجزته هي القرآن الخالد. وافترضوا أننا سلمنا بأنه نزل قرآن على يديه، ولكن ما الدليل أن هذا القرآن الذي بيدنا هو القرآن الذي نزل على قلب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم؟ ما الدليل على ذلك؟ نعم نحن نعلم أن هناك رسولاً وأن هناك قرآناً نزل معه، ولكن ذاك القرآن هل هو هذا القرآن الذي بيدنا أو أنه قرآن غير هذا؟ أيضاً أنت ترجع وتقول لماذا؟ إنه بالتواتر ثبت لنا أن ذاك القرآن هو هذا القرآن أو أن هذا القرآن هو ذاك القرآن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو وجود الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، وأن عددهم كذا، وأن أشخاصهم هي أولاً ثانياً ثالثاً رابعاً، ما الدليل على ذلك كله؟ لا دليل عليه إلا التواتر، أو ثبوت الكتب الموجودة بأيدينا الآن.

تعالوا معي إلى كتاب الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه، هذه الكتب المعروفة التي هي عماد مذهبنا، هذه الكتب، ما الدليل على أنها صدرت من الكافي من ثقة الإسلام الكليني؟ ما الدليل على؟ نحن نعلم أن هناك كتاباً كتبه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة كذا. نعم، واسمه اسم هذا الكتاب ما هو؟ الكافي. ما الدليل على أن هذا الكتاب الذي بأيدينا وهو كتاب الكافي هو نفس ذلك الذي صدر من ثقة الإسلام الكليني، ما الدليل على ذلك؟ فستقول: شنو الثمرة؟ أقول: الثمرة لأنه ورد في صدر هذا الكتاب أن (الكافي كاف لشيعتنا)، طبعا أنا أرييد أعرف بأنه هذا نفس كتاب الكافي أو أنه كتاب لا علاقة له بكتاب الكافي أو فيه زيادة ونقيصة، ما الدليل أن هذا هو؟ لا دليل عندك إلا التواتر. ما الدليل؟ ما الدليل في عشرات الموارد مئات الموارد أصلاً الأصول الاعتقادية أكثرها إنما تثبت بواسطة التواتر، وما لم يتم حجة على التواتر وما لم يكن هناك دليل منطقي على أن التواتر يفيد اليقين، اطمئنوا يحصل عندنا خلل في كثير من المباني الاعتقادية.

الآن أنت جنابك هنا جالس وتقول بوجود بلدان أخرى وفيها أشخاص وفيها رؤساء وفيها حكام وفيها أنظمة، وبينك وبين الله أنت لم ترها ولم تحس بها إحساساً وجدانياً، كل ما تعلم عنها أنه نقل لك، نقل فلان أنه يوجد بلد اسمه كذا وشخص اسمه كذا وكذا وكذا، ولو أراد شخص أن يشكك في هذا، ماذا تجيبه على ذلك؟ كل الذي تجيبه تقول: إن هذه الأمور أمور متواترة لا تحتاج إلى دليل. ومن هنا نعرف أهمية بحث التواتر، وأن التواتر من اليقينيات التي تدخل في صلب اعتقاداتنا وعقائدنا.

حجيّة التواتر بين المنطق الأرسطي ومنطق الاستقراء

ومن هنا أيضاً لابد أن نعرف الدليل الذي يثبت لنا أن التواتر يفيد اليقين. أي يقين؟ التفتوا جيداً، أي يقين؟ اليقين المنطقي، وهو ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع. ما الدليل على ذلك؟

المنطق الأرسطي كما أشرنا إليه فيما سبق يقول: إن الدليل على ذلك هي كبرى عقلية لا يشك فيها العاقل ولا يرتاب فيها. وهي ماذا؟ وهو أنه إذا أخبر مثلاً العدد 100، 100 شخص أخبروا بوجود شيء أو بوقوع حادثة، نقول: أخبر هذا العدد بوقوع هذه الحادثة، هذه الصغرى. الكبرى ما هي؟ وكل ما أخبر هذا العدد فإن هذا العدد يمتنع تواطؤه على الكذب، وإذا لم يكن كاذباً هذا الإخبار يكون ماذا؟ ها؟ صادقاً، يعني مطابقاً للواقع.

لو سألت أن هذا العدد -افترض العدد 100، لأنه هناك خلاف بين المنطقيين أن هذا العدد الذي يمتنع تواطؤه على الكذب ما هو؟ بعضهم يقول عدده اثنين، وبعضهم يقول ثلاثة، بعضهم يقول 13، بعضهم يقول مولانا 313 على عدد أصحاب الحجة، وكل واحد مولانا يقول شيء- هسه إحنا نفترض أن ذلك العدد أمر مبهم ما عندنا علاقة بأن أفترض ذاك العدد الذي يقوله المنطقي أي عدد كان. لو سألت المنطق الأرسطي: ما الدليل أنه لو اجتمع هذا العدد فإنه يمتنع تواطؤهم على الكذب؟ يقول: العقل يقول هكذا. فيعتبر أن هذا العدد يمتنع تواطؤه على الكذب يعتبرها قضية ماذا؟ من قبيل أن اجتماع النقيضين محال، من قبيل أن الكل أعظم من جزئه، كيف أنه لا تحتاج تلك إلى دليل؟ أيضاً هذه الكبرى وهي أن هذا العدد لو اجتمع على الإخبار في قضية معينة يمتنع تواطؤه على الكذب يعتبره أيضاً لا يحتاج إلى دليل بل قضية قبلية، هذا دليلهم.

إذاً، لو سالنا المنطق الأرسطي يقول: إن القضية المتواترة مركزة من مقدمتين: المقدمة الأولى تحصل عليها أنت بواسطة الإخبارات؛ زيد يخبرك بالواقعة، وعمرو يأتي ويخبرك بالواقعة، وخالد يأتي ويخبرك بالواقعة، ورابع وخامس وسابع إلى 100 يخبرونك بالواقعة، هذه الصغرى تحصلت. الكبرى ما هي؟ وكل عدد من هذا القبيل إذا قال شيئاً فإنه يمتنع تواطؤه على الكذب، إذن هؤلاء يمتنع تواطؤهم على الكذب، إذا لم يكونوا كاذبين فهم صادقون، إذن تثبت القضية المتواترة. صغراها مأخوذة من الإخبارات، كبراها مأخوذة من قضية عقلية غير مبرهنة ولا مستدلة، بل يدعي المنطق الأرسطي أنها قضية عقلية قبلية، فيثبت المطلوب. واضح صار المطلوب؟ هذا ما يدعيه المنطق الأرسطي.

السيد الشهيد رحمه الله تعالى عليه كما أشرنا فيما سبق جاء وبين أن هذه الكبرى العقلية ليست قضية عقلية، وإنما هي نفسها قضية استقرائية تحتاج إلى دليل. أنت تقول: إنه لو اجتمع هذا العدد يمتنع تواطؤه على الكذب، السيد الشهيد يقول: ما الدليل على ذلك؟ هذه القضية ليست أولية، وإنما تحتاج إلى دليل. وعندما يحللها يجدها أنها مبنية على قضية استقرائية، ومن هنا يفسر القضية المتواترة وإفادتها لليقين على أساس منطق الاستقراء لا على أساس منطق القياس الأرسطي.

طبعا السيد الشهيد رحمة الله تعالى عليه -التفتوا لها النكتة- السيد الشهيد أولاً يأتي ويناقش هذه الكبرى المنطقية، هذه الكبرى الأرسطية. طيب، إذا ناقشها أنا أسألك: بعد، التواتر حجة أو ليس بحجه؟ ها؟ يعني دليلك على كثير من معتقداتك ماذا صار؟ قل معي، ماذا صار؟ سقط عن الاعتبار. فإذا تريد تكون علمياً لابد أن تأتي بدليل آخر على أن القضية المتواترة تفيد اليقين، أو ماذا تفعل؟ أو ترد شبهات السيد الشهيد رحمه الله عليه، إشكالات ترد تقول: فلان أنت أشكلت بكذا أولاً ثانياً ثالثاً، ويرد عليك أولاً ثانياً ثالثاً، إشكالاتك غير واردة والحق مع المنطق الأرسطي.

أما على طريقة هذا الذي نعبر عنه مراراً على طريقة النعامة أن تدس الرأس في التراب وتقول: مولانا أنا شنو علاقتي بأن الدليل على التواتر ما هو؟ التواتر يفيد اليقين، أنا شنو ليش يفيد اليقين؟ هذا لعوام الناس جيد، أما للعلماء للمحققين هذا ليس بكاف. فإذا أنت الآن تريد أن تكون محققاً في قضية العقائد لابد أن تعرف أولاً: ما الدليل على أن التواتر يفيد اليقين؟ الدليل هو المنطق الأرسطي والكبرى التي يدعيها المنطق الأرسطي، أو الدليل على ذلك هو المنطق الاستقرائي ومنطق الاحتمال للسيد الشهيد رحمه الله تعالى عليه.

أو إن كنت من أهل التحقيق والتدقيق قل: لا هذا تام ولا هذاك تام، وإنما يوجد هناك طريق ثالث لإثبات حجية التواتر، فبها ونعمت. أما أن تترك وتقول: أنا أقول لك ما الدليل على صحة أن القرآن هو نفس القرآن؟ تقول: تواتر. ما الدليل كذا؟ تقول: تواتر. ما الدليل كذا؟ تقول: تواتر. ولكن أطالبك: ما الدليل على حجية التواتر؟ هذا من قبيل -التفتوا جيداً- هذا من قبيل جنابك أقول لك: لماذا صلاة الجمعة واجبة؟ تقول: دل عليها خبر زرارة. ما الدليل على أن الخمر حرام؟ تقول: دل عليها خبر محمد بن مسلم. أقول: ما الدليل على أن العمل الكذا واجب؟ تقول: دل عليه رواية البزنطي. أقول: ما الدليل على أن خبر الواحد حجة؟ تقول: هسه أسألني شنو علاقتك خبر الواحد حجة أو ليس بحجة؟ هو أنت كل الوجوب الواجبات والمحرمات منين ثبتت؟ بخبر الواحد. هسه أنا بدي أسألك: ما الدليل على حجية خبر الواحد؟ أنا أقول لك: ما الدليل على أن القرآن هذا هو نفس القرآن؟ قلت: تواتر. ما الدليل على ذلك؟ تقول: تواتر. أقول لك: ما الدليل على حجية التواتر؟ تقول: هسه أنا مسؤول عن حجية التواتر؟

طبعا اطمئنوا، عملياً في الحوزات احنا هالشكل ها، عملياً في الحوزات أننا نقول هذا تواتر وذاك تواتر ويفيد اليقين ويفيد اليقين، ولكن لو سألنا شخص من أهل التحقيق قال: ما الدليل على حجية التواتر؟ أنت راح تبين له شنو؟ ما يقوله المنطق الأرسطي. وإذا واحد محقق آخر يقول: مولانا هذه فيها إشكالات أولاً ثانياً ثالثاً. هذا من قبيل جناب واحد يسألك: ما الدليل على حجية خبر الواحد؟ تقول له: آية النبأ. ومحقق آخر جالس يقول: مولانا هذا ورد 22 إشكالاً على آية النبأ في حجية خبر الواحد فلا تدل على حجية خبر الواحد. بالله عليك ليش تدخلنا أنت في التدقيقات؟ إحنا شو نسوي بالفلسفة؟ خلينا الفلسفة، خليها على صتر. هذا مو منطق علمي بعد، التفتوا إليه جيداً.

إذاً، هذا بحث التواتر الإخوة يلتفتون إليه جيداً ويشتغلون عليه بعدين، يعني لا يتصورون بأنه خلص من قرأ منطق المظفر بعد هو شنو صار مولانا؟ مو فقط صار يفتهم منطق المظفر، صار أستاذ علم المنطق مولانا، يروح يصير يدرس علم المنطق في الحوزة، بعد هذا مو ه شكل. اللي يريد يصير أستاذ علم المنطق لابد أن يشوف كلمات المنطقيين، دراسات متعدده في المنطق، أساتذة مختلفين في المنطق حتى يكون أستاذ في علم المنطق، وإلا هذا يكون من قبيل أنه هو دارس حلقة أولى ويصير أستاذ ماذا؟ أستاذ في علم الأصول، دارس حلقة ثانية ويصير أستاذ في علم الأصول.

قال: (وهي قضايا تسكن إليها النفس سكوناً يزول معه الشك) يعني يقين، (ويحصل الجزم القاطع). التفتوا جيداً، هذا كافي لو مو كافي بعد؟ كافي لو مو كافي ها؟ مو كافي. لماذا؟ لأنه نحن قلنا بأن اليقين بحسب المنطق الأرسطي هو حصول الجزم القاطع وعدم الزوال، ها قلنا حصول الجزم القاطع وانه جزم لا يزول، مو أنه بمجرد أن يحصل للإنسان جزم قاطع لابد أن يكون جزماً لا يزول حتى تسكن النفس إليه. طيب، كيف يحصل كيف يفيد التواتر هذا المعنى؟ قال: (وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ويمتنع اتفاق خطئهم في فهم الحادثة). هذا القيد الذي ذكره أخيراً لا يوجد في كلام المناطقة السابقين، وهو يشير إليه في الحاشية، يقول: هذا القيد الأخير لم نجده في كلمات السابقين، ولكن وجدنا أنه من الضروري أن نضيفه لكي يفيد التواتر ماذا؟ اليقين، يعني إذا حذفنا هذا القيد قد يكون هناك تواتر ولكنه لا يفيد اليقين. من هنا يتضح بأن إفادة التواتر لليقين أما يرتبط بالعلوم الاجتماعية أو لا يرتبط بالعلوم الاجتماعية، سيبين، تعالوا معي إلى الحاشية.

قيد دقة الملاحظة وأثره في التواتر

هذا القيد هواي لطيف يعني النكته المذكورة فيها أريد أخذ منها نتيجة جيدة. قال: (وهذا القيد الأخير لم يذكره المؤلفون من المنطقيين والاصوليين) -لأن هذه المسألة مبحوثة هم في علم المنطق وأين أيضاً؟ في علم الأصول، لأنهم كثير من المسائل تبنى عندهم على التواتر- (وذكره، ذكر هذا القيد فيما أرى لازم، نظراً إلى أن الناس المجتمعين كثيراً ما يخطئون في فهم الحادثة على وجهها). يجتمعون على شيء ولكنه فهمهم خاطئ للحادثة. كيف؟ يقول: حينما تقتضي الحادثة دقة الملاحظة. في بعض الأحيان الحادثة ليست من الأمور المحسوسة الظاهرة من قبيل وقوع زيد في النار، بعض الأحيان وقوع زيد في النار وهذه واضحة ما تحتاج إلى دقة ملاحظة. ولكن بعض الأحيان ماذا؟ رؤية الهلال، رؤية الهلال من قبيل وقوع زيد في النار؟ تحتاج إلى دقة عالية جداً ها؟ هو يشوفون اثنين ثلاثة مولانا واقفين من أهل الخبرة، يقول مولانا: رأيت الهلال. الثاني يقول: عجيب بلي بلي ذاك، ذاك رأيت الهلال. الرابع يقول: الخامس بعد يشوف بأنه هذول أربعة شافوهم يقول: بلي بلي ذاك الهلال. وإذا تشوف بأنه فجأة 30 40 واحد يقول: رأينا الهلال. ويتخيل أنه رأى الهلال وفي الواقع أعماقهم لم يروا الهلال، يعني لو ترك وقيل وسبيله لو قيل: رأيت؟ يقول ها متردداً. ولكن من يرى الجو العام يقول بأنه ماذا؟ رأيت الهلال.

هذا الذي يعبر عنه أو يعبر عنه في علم الاجتماع لدوركايم بالعقل الجمعي، بأن الإنسان عندما يكون في جماعة معينة ويجد أن لهم اتجاه معين حتى لا يتهم بخلاف الجماعة، أصلاً لا يسمح له عقله بأن يخالف فيكون معهم. هذا الذي نعبر عنه في أدبياتنا العرفية: (حشر مع الناس عيد). هذه إشارة إلى مطلب علمي، هذه يقول: إذا كانت القضية من القضايا التي تقتضي دقة الملاحظة، بعد في مثل ذلك اجتماع عدد كبير هذا لا يفي لإثبات التواتر المفيد لليقين، لماذا؟ باعتبار أنه بعضهم قد يكون متأثراً بالبعض. شوفوا هذا القيد بينك وبين الله التفت إليه، هذا القيد قبل هذه الدراسات العلمية الحديثة في علم الاجتماع هذا القيد ما كان يلتفت إليه لا الأصولي ولا المنطقي، ولكن الشيخ المظفر رحمه الله تعالى عليه ماذا؟ التفت، قال: هذا القيد لابد أن نضيفه لكي يفيد التواتر اليقيني. إذاً العلوم الاجتماعية لها مدخل، العلوم الحديثة لها مدخلية أو ليست لها مدخلية؟ لا يمكن أنه تقول: أنا أصير منطقي وأنا بمعزل عن العلوم الحديثة.

المهم قال: (وقوانين علم الاجتماع تقضي بأن الجمهور لا تتأدى فيه الدقة في الملاحظة، إذ سرعان ما تسري فيه العدوى والمحاكاة بعضهم لبعض، فإذا تأثر بعضهم بالحادث المشاهد قد يقلده غيره من الحاضرين بالتأثر من حيث لا يشعر، فيسري إلى الآخرين. وعليه لا يحصل اليقين من أخبار جماعة يحتمل خطؤهم في الملاحظة، وإن حصل اليقين بعدم تعمدهم للكذب، ولكن عدم تعمدهم للكذب مطلب وإصابتهم للواقع ماذا؟ مطلب آخر). لعلهم لم يتعمدوا الكذب ولكن كانوا ماذا؟ مشتبهين. ألا ترى أن المشعوذين يأتون بأعمال يبدو أنها خارقة للعادة، فينقاد بها المتفرجون لأنهم لم يرزقوا ساعة الاجتماع دقة الملاحظة، ولو انفرد الشخص وحده بمشاهده المشعوذ لربما لا يساهمه يطحن الزجاج بأسنانه ويخرجه ويخرجه إبراً أو يطعن نفسه بمدى ولا يخرج الدم بل قد تنكشف له الحيلة بسهولة.

على أي الأحوال؟ قال: علمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها، وبنزول القرآن الكريم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبوجود بعض الأمم السالفة أو الأشخاص.

وبعض حصر عدد المخبرين لحصول التواتر في عدد معين، قلنا لكم خلاف كبير بين الأصوليين والمناطقة أن هذا العدد الذي يمتنع تواطؤهم على الكذب ما هو؟ فإن المدار إنما هو حصول اليقين من الشهادات عندما يعلم امتناع التواطؤ على الكذب وامتناع خطأ الجميع، ولا يرتبط اليقين بعدد مخصوص من المخبرين تؤثر فيهم الزيادة والنقصان. ممكن أن يكون في قضية معينة نحن نحتاج إلى عشرة مخبرين ليحصل اليقين، وفي قضية أخرى نحتاج إلى ألف مخبر ليحصل اليقين، بعد هذه تابعة لغرابة القضية المخبر بها وطبيعي كون القضية المخبر بها أمر عادي وطبيعي. مرة الإخبار في قضية زيد وقع في النار أو دهس في السيارة، ومرة أني رأيت إنساناً له خمسة رؤوس. وزيد وقع في النار 10 15 20 إنساناً يحصل الإنسان يقين بأن هذه القضية لأنها قضية طبيعية المخبر بها قضية طبيعية، ومرة لا أن فلان طوله 55 متراً مولانا وعرضه 5 أمتار، هذا ممكن ولا مو ممكن؟ قال لي: ممكن إنسان يكون طوله 55 متراً وعرضه 5 أمتار وله 5 رؤوس وله 6 أيدي وله 12 رجل، هذا ممكن مو محال من المحالات العقلية، لا، مو محالات، ولكن لكي تصدق بأن إنسان له هذا الطول وهذا العرض وهذا العدد من الرؤوس وهذا العدد من الأيدي والأرجل تحتاج إلى كم إخبار؟ تحتاج إلى 1000 مخبر، ولعلك لا يحصل لك اليقين لم تره بعينك تقول: لا أستطيع أن أصدق بعد. العدد ليس له خاصية، وإنما يختلف من قضية إلى أخرى، من حادثة إلى أخرى، من زمان إلى آخر، من مكان إلى آخر، ومن عدد المخبرين.

ومن هنا السيد الشهيد رحمه الله تعالى عليه يقول: لو كانت قضية أن هذه القضية قضية عقلية لما تأثرت مولانا، الكل أعظم من الجزء هل القضية قضية عقلية ولا مو عقلية؟ ها؟ قضية عقلية. أنت لو رأيت مورد لها أو ألف مورد لها يزيدك يقيناً أو لا يزيدك يقيناً؟ لا يزيدك يقيناً، لأن الكل أعظم من جزئه سواء في مورد واحد أو في مليون مورد، كثرة الشواهد لا تزيد الإنسان يقیناً واطمئناناً. اجتماع النقيضين محال، الدور محال، هذا العقل المقدار الذي وصل إليه من الاستحاله بعد لا يزداد على تلك الدرجة.

أما بخلاف أن القضية المخبر بها إذا أخبر بها 10 درجة اليقين ماذا؟ أما إذا أخبر بها 11 تزداد درجة اليقين، ومتى تزداد؟ إذا أخبر بها 100، وهذا معناه أن القضية ليست قضية عقلية، وإلا لو كانت قضية عقلية لما كان هناك معنى لأن ترتبط بعدد المخبرين، كلما ازداد عدد المخبرين كلما ازدادت القضية اطمئناناً ويقيناً، وهذا معناها أنها قضية استقرائية وليست قضية قبلية، على أي الأحوال.

الحدسيات

نأتي إلى القسم الخامس وهي الحدسيات. ما هي الحدسيات؟ الحدسيات يقول بانه هي تلك القضايا التي تحدس النفس بها. تحدس النفس بها يعني أن الإنسان يحصل له اطمئنان بها، وإن كان في بعض الأحيان لا يستطيع أن يقيم الدليل عليها. أنت ترى حادثة وترى حادثة أخرى ويحصل لك يقين بارتباط الحادثتين هذه مع تلك، ولو سألتك: أقم الدليل على ذلك؟ لا تستطيع أن تقيم لي دليلاً واضحاً مقنعاً للغير على الرابطة بين الحادثتين، ولكنه أنت ماذا يحصل لك؟ الاطمئنان واليقين بوجود الرابطة بين الحادثتين. ومن هنا قالوا: إنه في الحدس أولاً يوجد استدلال ولكنه خفي غير واضح، وثانياً أن حصول هذا الاطمئنان واليقين أمر شخصي لا أنه أمر كلي.

شوفوا في مسألة اجتماع النقيضين محال، هذا مرتبط بك لو مرتبط بكل من أدرك الموضوع والمحمول والنسبة بينهما؟ ها؟ قضية شخصية لو قضية كلية؟ قضية كلية، كل من أدرك هذا الموضوع وهذا المحمول يحصل له الجزم بثبوت المحمول للموضوع. أما بخلافه في القضايا الحدسية فإنها تختلف من شخص إلى آخر، قد يحصل للإنسان حدس إذا كان إنسان له حدس قوي، قد يحصل له جزم بوجود الرابطة، وعند شخص آخر لا يوجد له مثل هذا الحدس وهذا التخمين لا يحصل له ذلك الجزم وذلك الاطمئنان.

قال: (الحدسيات وهي قضايا مبدأ الحكم بها) -أي الحكم في القضايا الحدسية- (حدس من النفس تخمين من النفس، ولكن هذا التخمين قوي جداً بنحو يزول مع ذلك الحدس والتخمين الشك، وتذعن ويذعن الذهن بمضمون تلك القضية)، ولكنه قلنا هذا عند أشخاص دون آخرين، ليست قضية كلية. مثلاً مثل حكمنا بأن القمر وزهرة وعطارد وسائر الكواكب السيارة مستفاد نورها من نور الشمس. طبعا هذا الكلام هذا المثال متى يصح؟ يصح في تلك الأزمنة التي لم تقم الأبحاث الفيزيائية والفلكية لإثبات الرابطة القائمة بين الكواكب وبين الشمس. طيب هناك في تلك الأزمنة الذين لم يكونوا يعرفون من الناحية الفلكية الرابطة القائمة بين السيارة وبين الشمس في هذه المنظومة التي نعيش فيها، كانوا يجدون بأنه هناك ارتباط بين هذا النور الشمسي وبين نور هذه الكواكب، فكانوا يقولون: نحدس أن هناك ارتباطاً بين نور الشمس وبين نور هذه الكواكب. لو كنت تسألهم: ما الدليل؟ يقول: لا، ما عندي دليل، لأن الأبحاث الفلكية لم تتطور كما في مثل زماننا. فيحصل له جزم، وقد شخص آخر لا يحصل له مثل هذا الجزم.

قال: (مستفاد نورها من نور الشمس، وأن انعكاس شعاع نورها -نور الكواكب- إلى الأرض يضاهي انعكاس الأشعة من المرآة إلى الأجسام التي تقابلها)، يعني هذا النور الذي يأتي من هذه الكواكب إلى الشمس هذا مو نورها بالذات، وإنما هو نور من؟ هو نور الشمس أولاً بالذات انعكس على هذه الأجسام ثم انتقل إلينا، كما من قبيل أن نور الشمس عندما تنعكس في المرآة والمرآة تنعكس النور إلى بعض الأشياء فأنت ترى الشمس ولكن لا تراها مباشرة وإنما تراها من خلال ما ينعكس فيه وهي المرآة مثلاً.

ومنشأ هذا الحكم -أو الحدس أي التخمين- اختلاف تشكلها، يعني تشكل هذه الكواكب عند اختلاف نسبة هذه الكواكب من الشمس قرباً وبعداً، نجد أنه كلما اقتربت زاد نورها، وكلما بعدت ضعف نورها، إذا كانت في الحالة الكذائية تعكس النور، إذا كانت في الحالة الكذائية التي لا علاقة لها بالشمس لا تعكس النور، وهذه كلها يجعل الإنسان المطلع عليها يحصل له جزم أن هناك رابطة بين هذه الكواكب، بين نور هذه الكواكب ونور الشمس.

وكحكمنا بأن الأرض على هيئة الكرة -طبعا شوفوا قلت هذه الأبحاث في تلك الأزمنة التي لم تثبت بعد كروية الأرض بالأدلة العلمية القاطعة- وكحكمنا بأن الأرض على هيئة الكرة، وذلك لمشاهدة السفن مثلاً في البحر، أول ما يبدو من تلك السفن أعاليها أبراجها ثم تظهر بالتدريج كلما قربت من الشاطئ. وكحكم علماء الهيئة حديثاً بدوران السيارات حول الشمس وجاذبية الشمس لها لمشاهده اختلاف أوضاع هذه السيارات بالنسبة إلى الشمس والينا على وجه يثير الحدس والحكم بذلك.

مقارنة الحدسيات بالمجربات

والحدسيات جارية مجرى المجربات في الأمرين المذكورين. وفي الأمرين المذكورين يعني ماذا؟ أولاً نحتاج إلى المشاهدة المتكررة، وثانياً نحتاج إلى إقامة القياس. قلنا في المجربات ماذا نحتاج إلى أمرين؟ أولاً المشاهدة المتكررة، وثانياً ماذا؟ إلى قياس استثنائي واقتراني. يقول الحدسيات أيضاً تحتاج إلى مشاهدة متكررة هذا أولاً، وتحتاج إلى قياس خفي هذا ثانياً.

فبلحاظك أن تسأل: ما الفرق إذاً بين الحدسي وبين المجرب؟ ما الفرق بين إذا كانت الحدسيات هي المجربات في الأمرين بعد لماذا تجعلون اليقينيات بعضها مجربات وبعضها حدسيات؟ هنا يقول المصنف رحمه الله تعالى عليه بأن الفرق بين المجربات وبين الحدسيات أن المجربات لا يعين فيها السبب، ماهية السبب، فقد تقول بوجود سبب ما، بخلاف الحدسيات فإنه يعين فيها. وهذا الذي أشار إلى مناقشته ماذا فيما سبق؟ قلنا في المجربات تعين ماهية السبب أو لا يعين ماهية السبب؟ قلنا في التجربة الطبيب عندما يجرب يعين ماهية السبب أو لا يعين ماهية السبب؟ يعين ماهية السبب. إذاً هذا لا يمكن أن يكون فرقاً بين المجربات والحدسيات.

وهناك خلاف قائم بين المناطقة بأنه ما الفرق الأساسي بين المجربات وبين الحدسيات؟ والحدسيات جارية مجرى المجربات في الأمرين المذكورين، أعني تكرر المشاهدة ومقارنة القياس الخفي، فإنه يقال في القياس مثلاً: هذا المشاهد من الاختلاف في نور القمر لو كان بالاتفاق -يعني لو كان صدفة لا لسبب أو بأمر خارج سوى الشمس- لما استمر على نمط واحد على طول الزمن، لما كان دائمياً أو أكثرعياً، وحيث إنه دائمي أو أكثري إذاً ليس بالاتفاق وليس بسبب غير الشمس، ولما كان على هذه الصورة من الاختلاف فيحدث الذهن أن سببه انعكاس أشعة الشمس عليه.

وهذا القياس المقارن للحد يختلف باختلاف العلل في ماهياتها باختلاف الموارد. التفتوا جيداً، يقول بأنه بالحدس يوجد عندنا ماذا؟ تعيين لماهية السبب، أما بخلافه في المجربات فإنه لا يوجد عندنا تعيين لماهية السبب. طيب، إذا كان -التفتوا جيداً- إذا كان في الحدسيات يوجد تعيين لماهية السبب ومن هنا قد يقع الاختلاف، لماذا؟ لأنه أنت قد تحدث شيئاً وذاك الشخص يحدث ماذا؟ لأنه تعيين لماهية السبب، أنت تقول السبب ماذا؟ ألف، هو يقول ماذا السبب؟ باء، ولكن هذا الاختلاف في المجربات معقول أو غير معقول؟ غير معقول، لماذا؟ لأنه كلا الطرفين يقول هناك سبب ولا يقول أنه ألف أو باء، ومن هنا لا معنى لوقوع الاختلاف في المجربات، وهذا بخلافه أين؟ في الحدسيات.

طبعا أنت عندما ترجع والسيد والشيخ رحمة الله تعالى عليه قال: وأكثر مسائل العلوم الطبيعية والكيميائية والطب والطب من نوع المجربات. وهناك يقع اختلاف بينهم أو لا يقع اختلاف بينهم؟ ها؟ في الكيمياء لا يقع اختلافهم؟ في الفيزياء لا يقع اختلافهم؟ في الطب لا يقع اختلاف في تعيين ماهية السبب؟ يقع ولا يقع. طيب، إذاً المجربات فيها تعيين ماهية السبب أو لا يوجد فيها تعيين ماهية السبب؟ يوجد فيها تعيين ماهية السبب، ولكنه تبعا لبعض المناطقة كما يذكر هو أنه لا يفرق بين المجربات وبين الحدسيات بأنه في المجربات لا يوجد تعيين لماهية السبب بخلافه في الحدسيات فإنه يوجد تعيين لماهية السبب.

قال: (وهذا القياس المقارن للحد، هذا القياس يختلف باختلاف العلل في ماهياتها باختلاف الموارد)، فإنه هذه هنا قد تكون علة وفي مكان آخر قد تكون علة، قد يخص شخص هذه العلة وقد يشخص شخص آخر علة أخرى، وليس كذلك المجربات، فإن للمجربات قياساً واحداً لا يختلف. لماذا؟ قال: (لأن السبب في المجربات غير معلوم الماهية إلا من جهة كونه سبباً فقط، وهذه الجهة لا تختلف باختلاف الموارد والعلاج، وذلك لأن الفرق بين المجربات والحدسيات أن المجربات إنما يحكم في إنما يحكم فيها بوجود سبب ما، يعني سبب ما ولكن مجهول، وأن هذا السبب موجود في الشيء الذي تتفق له هذه الظاهرة دائماً من غير تعيين لماهية السبب وأنها ألف أو أنها باء، وأما في الحدسيات فإنها بالإضافة إلى ذلك يحكم فيها -أي في الحدسيات- بتعيين ماهية السبب، أنه أي شيء هو ذلك السبب).

وفي الحقيقة أن الحدسيات هي ماذا؟ يقول: مجربات ولكن مع إضافة شيء. إذاً تبين بعد، الحدسيات لا تكون في عرض المجربات، وإنما ماذا؟ تكون هي المجربات بإضافة شيء آخر، والإضافة هي الحدس بماهية السبب وبحقيقة السبب. ولذا ألحقوا الحدسيات بالمجربات. قال الشيخ العظيم خواجة نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات: (إن السبب في المجربات معلوم السببية غير معلوم الماهية، وفي الحدسيات معلوم السببية والماهية)، كما قلت هذا بعض نظر بعض المناطقة، وهناك نظر آخر بعد موكول إلى دراسات أخرى أن نفرق بين الحدسيات والمجربات بطريق آخر لا بالطريق الذي ذكره الشيخ المظفر.

طبيعة القضايا الحدسية والفارق بين البديهيات

ومن مارس العلوم يحصل له من هذا الجنس على الطريق الحادث قضايا كثيرة، قد يحصل له جزم بوجود الرابطة وبوجود الارتباط بين المحمول والموضوع، ولكنه لا يستطيع إقامة الدليل على ذلك، قد لا يمكنه إقامة البرهان عليها. وفي المقابل ولا يمكنه الشك، يحصل له جزم ولكنه لو سألته: ما البرهان؟ يقول: لا برهان، ولكن أنا مطمئن أن هناك علاقة بين هذا الموضوع وهذا المحمول، علاقة بين هذه الحادثة وتلك الحادثة هذه الظاهرة وتلك الظاهرة.

ومن هنا قلنا بأنه الحدسيات لا تفيد إلا للشخص، لا تفيد بنحو القضية الكلية، لأنه جنابك قد يحصل لك هذا الحدس وأنا لا يحصل لي هذا الحدس، شايفين هذول الذين يشتغلون عادة في المخابرات في أجهزة المخابرات عادة مولانا لا يمكن أن يصدقوا بشيء بسرعة، التفتوا، عادة ما يقدر يصدق شيء بسرعة ليش؟ لأنه عمله مبني على التشكيك، هو وعمله أساساً مبني على التشكيك أنه كل حادثة يشكك فيها، ولهذا إذا وجد عمل معين ما يقدر يحمله على الصح، أساساً عمله مبني على أصالة الفساد مو على أصالة، والا لو يبني على أصالة الصحة ويحتمل في هذا الإنسان جاسوس، فعل المسلم على الصحة مولانا هم عندنا شغل فيه، لا لا مو مشكلة، أما بخلاف الإنسان العادي، الإنسان العادي قضية معينة صغيرة ولو كانت قد توصله إلى أنه هذا الإنسان متقي عالم إلى آخره، ولهذا أنت كلما ازددت علماً تجد بأنك بعد لا تستطيع أن لا تستطيع أن تصدق بالأمور الخارقة ببساطة، أما لو إنسان عادي هو مجرد واحد يدعي أما الخارق العارض أنت تصدق.

ملتفتين؟ فإذاً في المتواترات، في الحدسيات، في المجربات هذه تختلف الناس فيها. أما في الأوليات هل يختلف الناس فيها أو لا يختلف؟ ها؟ لا يختلف، فلهذا يقول: (ولهذا يختلف الناس في الحدسيات والمجربات والمتواترات، وإن كانت كلها من أقسام البديهيات). التفتوا فيما سبق بينا، قلنا لا يتصور بأنه من أقسام البديهيات يعني لا تحتاج إلى استدلال، لا تحتاج إلى استدلال بينا مراراً، لا يتصور بعض أنه لا يمكن إقامة الدليل عليها، لا، يمكن إقامة الدليل.

وليس كذلك الأوليات، فإن الناس في اليقين بها بالأوليات شرع سواء، لا يختلف فيها اثنان. وكذلك المحسوسات ولكن عند من كانوا صحيحين، صحيحي الحواس. ومثلها الفطريات الآتي بكم في القسم السادس.

التفضيلات -فقط أنا أعنون البحث عندنا قد وقعت دقيقة دقيقتين ونوكله إن شاء الله إلى غد بإذن الله تعالى في القسم السادس وهي التفضيلات-.

التفتوا جيداً للمطلب: نحن في الأوليات ماذا قلنا؟ قلنا لا تحتاج لا إلى دليل خارج عن ذاتها ولا إلى دليل معها ولا يمكن إقامة الدليل عليها، هذا أين؟ في الأوليات. إذاً لو عرفنا الأوليات ماذا نقول؟ نقول: لا تحتاج إلى دليل، والدليل على قسمين، أما دليل داخلي وأما دليل خارجي، قسمين بل مو لا تحتاج إلى الدليل، لا يمكن إقامة الدليل عليها. واضح صح؟

في الفطريات ماذا نقول؟ نقول لا تحتاج إلى دليل، ولكن لا تحتاج إلى دليل خارج عنها، نعم تحتاج إلى دليل ماذا؟ داخلي، وهذا الذي يكون تسمى القياسات معه، أنها تحتاج إلى دليل ولكن الدليل دائماً ماذا يفترق عنها أو ملازم معها؟ أما بخلافه في المجربات والحدسيات، ولها دليل ولكن دليلها ملازم له خارج عنها، خارج عنها.

إذاً إذا أردت أن أميز جيداً بين الفطريات من جهة، وبين الحدسيات والمجربات والفطريات والمحسوسات من جهة أخرى: في المحسوسات، مجربات، متواترات نحتاج إلى دليل ودليلها ليس ملازم معها بل خارج عنها، ومن هنا إذا تتذكرون في أول أبحاث قلنا: عندنا دليل خارجي وعندنا دليل داخلي. تلك المتواترات ومجربات ومحسوسات حدسيات تحتاج إلى دليل خارجي، ولكن الفطريات تحتاج إلى دليل ولكن دليل يفترق عنها أو لا يفترق عنها؟ هذا الذي يعبر عنها أنها دليلها معها قياساتها أدلتها معها.

إذاً تبين عندنا ثلاث مراحل -التفت جيداً-:

المرحلة الأولى: لا تحتاج إلى دليل، لا داخلي ولا خارجي، بل لا يمكن إقامة الدليل عليها، هذه أين؟ في الأوليات.

المرحلة الثانية: هي الفطريات، تحتاج إلى دليل، ولكن ليس الدليل خارج عنها، بل ملازم، هذه الفطريات.

القسم الثالث: هي التي تحتاج إلى دليل، ولكن دليلها خارج عنها.

إذاً اليقينيات نستطيع أن نضعها وضعها ماذا؟ على طبقات ثلاث: الطبقة الأولى لا تحتاج إلى دليل داخلي أو خارجي، الطبقة الثانية لا تحتاج إلى دليل خارجي وإن كانت محتاجة إلى دليل داخلي، الطبقة الثالثة هي المحتاجة إلى الدليل الخارجي. ومن هنا لو جعل الفطريات بعد الأوليات لكان أولى، ثم يرتب عليها المحسوسات والحدسيات والمتواترات والمجربات.

وتتمة الكلام تأتي والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.