دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 8
008
الحدس وأقسامه ودوره في تلقي المعارف
قال: «نعم من له قوة الحدث يستغني عن الحركتين الأوليين وإنما ينتقل رأسا بحركة واحدة من المعلومات إلى المعنى».
كان الحديث في تعريف الفكر، قلنا فيما سبق بأن العلم ينقسم إلى تصور وإلى تصديق، أي العلم الحصولي. وبينا فيما سبق ما هو المراد من التصور وما هو المراد من التصديق. طبعا لا يخفى أن أول من قسم العلم إلى التصور والتصديق هو المعلم الثاني الفارابي من الفلاسفة الإسلاميين. وإلا في كلمات المعلم الأول أرسطو لم يأت هذا التقسيم إلى تصور وإلى تصديق. على أي حال.
ثم بعد ذلك قلنا إن كل منهما من التصور والتصديق ينقسم إلى بديهي وإلى نظري. وبعبارة واضحة نستطيع أن نقول بأن التصور أو التصديق البديهي هو الذي لا يتوقف على غيره، إما معلوم بذاته كما في التصور البديهي، وإما تحكم النفس بصدقِه بذاته بلا توقف على استدلال كما في التصديق البديهي. أما في التصور النظري والتصديق النظري، فإن التصور النظري هو الذي العلم به يتوقف على العلم بغيره.
وفي التصديق النظري، التصديق بالقضية يتوقف على التصديق بغيره أيضا. ومن هنا دخلنا في بيان معنى الفكر. ما هو المراد من الفكر؟ قلنا إن الفكر كاصطلاح منطقي يراد منه هذه الحركات الثلاث التي أشرنا إليها بعد مواجهة المشكل ومعرفة نوع المشكل. توجد حركات ثلاث عند العقل الإنساني: الحركة الأولى من المشكل إلى المعلومات الموجودة عنده، الحركة الثانية البحث في المعلومات الموجودة أن أيا منها يستطيع أن يحل هذا المشكل المجهول، البحث الثالث أو الحركة الثالثة هو الانتقال من المعلوم الخاص إلى حل المشكل المجهول.
وبعبارة أوضح، نحن عندما نقول توجد حركة من المجهول إلى المعلوم وتوجد حركة من المعلوم إلى المجهول، لا يقول لنا قائل إن هذا دور، لأنه هنا أولا نذهب من المجهول إلى المعلوم، ثم نرجع من المعلوم إلى من؟ إلى المجهول. الجواب: ليس الأمر كذلك، فإن ذاك المعلوم الذي نذهب إليه بعد المجهول هو مطلق المعلوم، ولكن هذا المعلوم الذي به نستكشف المجهول ليس مطلق المعلوم، وإنما المعلوم الخاص الذي ينسجم مع هذا المجهول الخاص الذي نريد الكشف عنه. إذا، المعلوم الأول غير المعلوم الثاني.
المعلوم الأول يعني مطلق المعلومات التي نفحص عنها لنرى أيا منها يستطيع أن يحل لنا المشكلة المجهولة، فإذا شخصنا معلوما خاصا منها يستطيع أن يحل لنا الشبهة، عند ذلك ننتقل من هذا المعلوم الخاص إلى الكشف عن المجهول المطلوب الكشف عنه. إلا أن بعض الناس -الله سبحانه وتعالى عندما نقول الله يعني لقابليات وجدت في هؤلاء- الله سبحانه وتعالى زودهم بقدرة فكرية شديدة جدا يستطيعون أن يتجاوزوا الحركة الأولى والحركة الثانية، يعني الذهاب من المشكل أو المجهول إلى المعلوم، ثم البحث في المعلومات، ثم الانتقال من المعلوم الخاص إلى بيان المجهول، بمجرد أن يتعرفوا على المشكل ونوع المشكل فإنه يتوجهون إلى ماذا؟ إلى حل ذلك المشكل، وهذا معناه أنه لا توجد عنده من الحركات الثلاث التي يتكون فيها الفكر إلا ماذا؟ إلا الأخيرة، أما الأولى والثانية فلا يحتاج إليهما.
وإن أردنا أن نعبر بعبارة أدق، نريد أن نقول بأنه توجد، ولكن حيث إنها سريعة جدا فكأنه لا يلتفت إليها. هذا الإنسان الذي توجد عنده قوة الحدس -المسمى هذه القوة تسمى بقوة الحدس- هذا الإنسان الذي توجد عنده قوة الحدس بمجرد أن يلتفت أن هذا المشكل أي نوع هو، تجد أن الجواب حاضر عنده، يبين لك أن المجهول ينكشف بهذا الطريق بلا احتياج إلى أن ينتقل من المجهول إلى المعلومات ثم يفحص بينها ثم ينتقل من المعلوم الخاص إلى الكشف عن المجهول. وهذا ما يسمى بقوة الحدس.
ومن هنا تجدون بأن الحدسيات قد تصل إلى البديهيات، تكون قريبة من البديهيات، وهذه لا توجد في الجميع، وإنما توجد في البعض دون البعض الآخر، لمواهب الله سبحانه وتعالى أفاضها على البعض دون البعض الآخر أيضا لأسباب لا جزاف، يعني لا يقول قائل إنه لماذا هذه المواهب أعطيت لفلان وهذه المواهب لم تعط لفلان؟ نقول: أعطيت لفلان لأسباب معينة، هذه الأسباب المعينة لم توجد عند فلان، وإلا ليس إعطاؤها لفلان جزافا وليس منعها عن فلان أيضا منع جزافي، يعني إذا كان هذا يستحق ولم يعط هذا يلزم منه البخل في الرحمة الإلهية، إذا هذا عندما لم يعط باعتبار أنه لا يوجد له استحقاق لذلك الشيء.
هذه القوة تسمى بقوة الحدس. قال: نعم، من له قوة الحدس يستغني عن الحركتين الأوليين، يا حركة، يعني الحركة الثالثة والرابعة باعتبار أنه عارف مواجهة المشكل ومعرفة نوع المشكل، تلك لم تكن حركة وإنما كانت من شرائط تحقق الفكر عند الإنسان، قلنا إذا لم يعرف المشكل، لم يواجه المشكل أساسا لا معنى لتحقق الفكر، وإنما ينتقل رأسا بحركة واحدة من المعلومات إلى المجهولات، يعني ينتقل من المعلوم الخاص إلى الكشف عن المجهول المطلوب الكشف عنه، وهذا معنى الحدس.
فلذلك يكون صاحب الحدث القوي أسرع تلقيا للعلوم والمعارف، بل هو نوع من الإلهام، بل هو من نوع الإلهام وأول درجات الإلهام، يكون أقوى في تلقي المعارف. لماذا؟ لأنه المعارف دائما لكي تصدق بها لا بد ماذا؟ أن تمر بها المراحل جميعاً. أنت عندما الأستاذ يبين لك شيئاً يعني مجهول يريد أن يكشف عنه، فأولاً يواجهك بالمجهول، ثم يعرفك على نوع المجهول، ثم ينتقل بك منه إلى المعلومات المخزونة، ثم يفحص في المعلومات المخزونة، ثم يعين ذلك المعلوم الرأسمال الموجود عندك ليكشف به ماذا المجهول الخاص.
خب، إذن لكي تتعلم ولا توجد عندك قوة الحدس، خب تلقيك للمعارف يكون ماذا؟ أبطأ. ولكنه لكي تتعلم وتوجد عندك قوة الحدس، تلقيك للمعارف يكون ماذا؟ يكون أسرع بشديد. أنا أتذكر أن بعض تلاميذ السيد الخوئي رحمة الله تعالى عليه، أعرفه هنا في طهران موجود، كان يقول بأنه نحن كنا نحضر دروس السيد الخوئي رحمه الله تعالى عليه، والسيد الصدر أيضا كان يحضر دروس السيد الخوئي، ولكنه السيد الصدر كان يتقدم علميا في اليوم الواحد بمقدار ما نتقدمه شهر نحن. يعني شهر كنا نحتاج أن نشتغل علميا حتى نستطيع أن نواكب تقدم السيد الصدر ليوم واحد. الأستاذ أستاذ واحد، وليلقي المعارف أيضا على حد واحد لطلابه، خب لماذا أن هذا يتقدم بهذه السرعة ولكن أولئك لا يستطيعون التقدم؟
هذا مرتبط بعد ماذا؟ بالقوة المفكرة، بهذه القوة التي تسمى الحدس عند الإنسان التي يستطيع أن يتلقى بها المعارف أسرع من غيره، وهذا ما تجده أنت واضح أيضا بين الإخوان، بين الأصدقاء والطلبة، تجد بأنه أنت المطلب الأستاذ يقول مطلب دقيق فلسفي، بعض الطلبة لأول مرة يستوعبه مباشرة، بعض الطلبة تحتاج أن تكرر عليه المطلب لمرتين، بعضه تحتاج أن تكرره لثلاث مرات، وهدف المباحثة هو هذه النقطة، لأنه في المرة الأولى أنت ما تستوعب المطلب، فتحتاج إلى المباحثة، هذه المباحثة التي تجد أنها سنة في الحوزات وهي سنة حسنة، الهدف منها ماذا؟ أنه إن لم يستوعب المطلب كاملا من الأستاذ في المرة الأولى فليستوعب في المرة الثانية وفي المرة الثالثة.
وعندما يلقيه الأستاذ على طلبته، اطمئنوا أن بعض المطالب أن الأستاذ غير مختمرة الفكرة في ذهنه، ولكن عندما يلقيها على الطلاب في حال الإلقاء تختمر الفكرة عنده. إذا بعد هذا تابع لقوة الفكر ولهذه القوة وهي قوة الحدس الموجودة عند الإنسان.
أنا وجدت رواية لطيفة في هذا الباب، فيما يرتبط باختلاف الناس في تلقي المعارف وعدمه في سرعة تلقي المعارف وفي بطء تلقيها، الرواية في البحار في الجزء الأول صفحة 97. شوفوا، انظروا إلى هذه الرواية، دققوا فيها.
الرواية: «قال: قلت لأبي عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام: الرجل آتيه أكلمه ببعض كلامي فيعرف منه من... عفوا، فيعرف كله». أنا ما تكلمت له كل مطلبي، أنا تكلمت نصف المطلب، ربع المطلب، ولكن يقول: أنا فهمت إلى الآخر. شايفين أنتم بعض الناس من تتكلم ويقول: ليش تكمل؟ أنا فهمت إلى الآخر. هذا ناس.
«ومنهم آتيه فأكلمه بالكلام فيستوفي كلامي كله ثم يرده علي كما كلمته». ولكن هذا الثاني لا يفهم كلامي إلا إذا كلمته ماذا؟ كله.
«ومنهم آتيه فأكلمه فيقول: أعد علي». شايفينها تبين مطلب يقول لك مولانا عيده، شو تريد تقول؟ هذا منشأ ليش؟ ليش أنه بعضهم آتيه فأكلمه ببعض كلامي يفهمه إلى الآخر، والثاني والثالث... شوفوا تعليل الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام، شوفوا معاجز الإمام في النهاية، هذه معاجز الأئمة في النهاية. وإلا خب هذا السؤال هو وقع سؤال غريب ومو تقول همات يا نفد مطالب، إنسان يستطيع بالتجربه وغير التجربة أيضا يفهمها.
«فقال: يا إسحاق، أوما تدري لما هذا؟ قلت: لا. قال: الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرف كله فذاك من عجنت نطفته بعقله». هذا الله سبحانه وتعالى أول ما أعطى أول ما انعقدت نطفته أعطاه معنى عقله، يعني هذه القوة، القوة المفكرة، فتجده أنه يعني عجن العقل معه منذ النطفة، فيكون حاله ماذا؟ تكون عنده تلك القوة من الحدس، أنت تقول له نصف الكلام فهو يتلقى جميع الكلام.
«وأما الذي تكلمه فيستوفي كلامك ثم يجيبك على كلامك، فذاك الذي ركب عقله في بطن أمه»، يعني عندما صار جنينا، مو عندما كان نطفة، فإذا هذا لم يركب فيه القوة المفكرة من الأول، وإنما ماذا؟ عندما صار جنينا.
«وأما الذي تكلمه بالكلام فيقول: أعد علي، فذاك الذي ركب عقله فيه بعدما كبر». صار عمره سبع سنوات، عشر سنوات، خمستاش سنة، الله سبحانه وتعالى زوده بقوة العاقل. ومن هنا أنت تجد واقعا أن الأطفال يتمايزون، طفل تجده في العاشرة ولكنه يملك القدرة العقلية التي لا توجد في من عمرهم 20 عام، 30 عام. ولكن طفل يبلغ الحلم ولكن بعده لا يستطيع أن يفعل شيئا ولا يستطيع أن يفكر. الإمام يقول دليله هذا، أن هذه القوة المفكرة أعطيت للبعض حين النطفة وللبعض حينما كان جنينا وللبعض عندما كبر. طبعا هذه الإفاضات مو جزافية كما بينت، وإنما هي لأسباب ولاستحقاقات.
البديهيات رأس مال العلوم النظرية
ولذلك أيضا جعلوا القضايا الحدسيات من أقسام البديهيات كما سيأتيك إن شاء الله، لأنها أي الحدسيات تحصل بحركة واحدة مفاجئة من المعلوم إلى المجهول عند مواجهة المشكل من دون كسب وسعي فكري، إذن فلم يحتاج إلى معرفة نوع المشكل ولا إلى الرجوع إلى المعلومات وفحصها وتأليفها.
يظهر من عبارة الماتن هنا المصنف أنه يريد أن يقول في الحدسيات مو فقط أنه لا توجد الحركة الأولى والثانية، بل لا توجد ماذا؟ لا نحتاج إلى معرفة نوع المشكل. ولكنه هذا مشكل، لأنه إذا لم يتعرف على نوع المشكل كيف يستطيع أن يحدث بالجواب؟ فمعرفة نوع المشكل أيضا ضرورية على أي الأحوال.
ولأجل هذا قالوا إن قضية واحدة قد تكون بديهية عند شخص نظرية عند شخص آخر، يعني تختلف باختلاف الاستعدادات، يعني استعداد الشخص إذا كان قويا فكره قويا أنت بمجرد أن تلقي إليه المطلب يكون الأمر بديهيا واضحا عنده، أما إذا كان الاستعداد ضعيفا عنده فإنه يحتاج إلى استدلالات كثيرة حتى يصدق بتلك القضية. إذا هذا بديهي، هذا نظري، هذا إشارة إلى مطلب مهم جدا، هذا بديهي، هذا نظري، هذا ليس عند الجميع هكذا، يعني إذا قلنا إن هذه القضية بديهية هذه مو معناها أنها بديهية عند الجميع وعند مختلف المستويات والاستعدادات، لا ليس الأمر كذلك.
وعندما نقول هذا نظري يعني نظري عند الجميع وعند مختلف الاستعدادات والقوى الفكرية، لا ليس كذلك، فلعل قضية من القضايا تكون بديهية عند شخص لقوة استعداده ولكنه تكون بديهية، تحتاج إلى دليل عند شخص آخر لضعف استعداده، وبالعكس أيضا كذلك، لعل قضية تكون نظرية عند شخص ولا تكون نظرية عند شخص آخر وهكذا.
إذا عندما نقول هذا بديهي وهذا نظري، هذا ليس بمستوى واحد عند الجميع، بل يختلف باختلاف الاستعدادات وهذا ما يصرح به المحقق الطوسي رحمه الله تعالى عليه وكذلك كل من كتب في المنطق، يقولون بأنه نحن عندما نقول بديهي هذا معناه أنه بديهي قد يكون بديهي عند البعض ونظري عند البعض الآخر، فليس في ذهنكم إذا كان هذا بديهي لماذا أنا لا أدركه؟ التفتوا مؤخرا بعض يشكل نقول هذه القضية قضية بديهية يقول أنا لا أدرك بداهتها، لا، تدرك بداهتها لضعف الاستعداد، وإلا لو كان هناك شخص استعداده قوي حدسه قوي لكان هذا أمرا بديهيا عنده. قال: ولاجل هذا قالوا إن قضية واحدة قد تكون بديهية عند شخص نظرية عند شخص آخر.
وليس ذلك... وفي التصديق البديهي نحن نحتاج إلى ترتيب مقدمات أو لا نحتاج؟ لا نحتاج. إذا لا معنى لأن يكون هناك احتياج إلى المنطق. نعم، إنما نحتاج إلى المنطق فيما يرتبط بالعمليات الفكرية، سواء كانت مرتبطة بالتصور أو كانت مرتبطة بالتصديق. ولكن بينا لكم فيما سبق بأنه في التصور النظري عندما نقول نحتاج، هذا غير الاحتياج الذي نذكره في التصديق النظري، في التصديق النظري هناك عملية استدلال فكرية، ولكنه في التصور النظري عملية استدلال ما موجودة، وإنما يوجد عندنا تعريف.
ومن هنا قلنا فيما سبق أن علم المنطق موضوعه هو ماذا؟ المعرف والحجة. المعرف لأي غرض؟ للانتقال من معلوم تصوري إلى مجهول تصوري. الحجة ماذا نستفيد منه؟ في أي مورد؟ للانتقال من معلوم تصديقي إلى مجهول تصديقي.
ومن هنا قلنا بأن المنطق ينقسم إلى بابين رئيسيين: باب المعرف وباب الحجة. ثم باب الحجة أيضا، عندما نقول باب الحجة نبحث في المعلوم التصديقي وترتيب المعلومات التصورية للوصول إلى مجهول تصديقي، هذا الترتيب تارة يكون في هيئته وأخرى يكون في مادته، ومن هنا قلنا فيما سبق بأن علم المنطق يتناول الهيئة كما يتناول المادة، يتناول المادة كما يتناول الهيئة، وهذا في باب الحجة، لأننا نريد أن ننتقل من معلوم تصديقي إلى مجهول تصديقي، فلا بد أن نرترب المعلومات التصديقية، فقط نحتاج إلى التركيب في الهيئة أو لابد من التأكد من صحة المادة أيضا؟
قلنا فيما سبق: نحتاج إلى تركيب الهيئة أولا، ومن التأكد من صحة المادة ثانيا، خلافاً لما كان يتراءى من عبارة المصنف أننا نحتاج إلى المنطق في الهيئة فقط. قلنا فيما سبق أن هذا الكلام غير تام، الصحيح نحتاج إلى المنطق في الهيئة والمادة، وهو سيصرح بهذا هنا، يقول بأنه في المعرف في الحجة نحن نحتاج إلى الهيئة والمادة معا.
أبحاث المنطق، علم المنطق إنما يحتاج إليه لتحصيل العلوم النظرية، أعم من أن تكون تصورات أو أن تكون تصديقات، لأن العلم إما تصور وإما تصديق، لأنه هو مجموعة -يعني المنطق- لأنه هو مجموعة قوانين الفكر والبحث. وفي البديهيات في العلوم البديهية نحن لا نحتاج إلى قوانين الفكر والاستدلال، أما الضروريات فهي حاصلة بنفسها، ومن هنا نحن عرفناها في أول هذا الدرس، قلنا البديهيات تصورا وتصديقا هي المعلومة بذاتها ولا تحتاج إلى الغير. أما الضروريات فهي حاصلة بنفسها، بل هي الضروريات مو فقط حاصلة بنفسها بل هي رأس المال الأصلي لكاسب العلوم النظرية.
فكأنه هناك تاجر يريد أن يتاجر، هل يمكن لتاجر أن يتاجر بلا رأس مال؟ محال أن يتاجر بلا رأس مال. تقول بعض الأحيان الإنسان يدخل إلى السوق ويكفيه وجاهته ليتاجر بلا أن يملك رأس المال، تقول هاي الوجاهة هي رأس المال، وإلا لو لم يملك أي وجاهة لما استطاع أن يتاجر.
كأنه أيضا العلم، العلوم النظرية هي تجارة فتحتاج إلى رأس المال، رأس المال ما هو؟ هي البديهيات التصورية والتصديقية. قال: بل هي رأس المال الأصلي لكاسب العلوم يكتسب به ليربح المعلومات النظرية المفقودة عنده. من هنا بعد يتضح إن شاء الله تفصيله في مكان آخر، يتضح أن النظرية التجريبية التي تقول بأن الإنسان يحصل العلوم من الحس والتجربة هذه النظرية باطلة لا يمكن قبولها، لماذا؟ باعتبار أن هذا يريد أن يحصل علوم وهو لا يملك أي رأس مال قبل التجربة، قبل الحس عنده رأس مال أو لا؟ يقول: لا لا يملك أي رأس مال، لا تصورات بديهية ولا تصديقات بديهية.
نقول: هذا غير معقول، لا أقل لابد أن توجد عنده تصديقات بديهية، نعم قد تكون التصورات البديهية محتاجة إلى الحس ولكن التصديقات البديهية جميعها ليست كذلك، لابد أن يوجد هناك رأس مال قبل التجربة وقبل الحس، وهذا ما يثبت النظرية العقلية في قبال النظرية أو صحة العقلية في قبال النظرية التجريبية والحسية، بحث موكول إن شاء الله إلى نظرية المعرفة.
أهمية العمل بالعلم وحقيقة تاجر العلم
قال: فإذا اكتسب مقدارا من النظريات زاد رأس ماله. التفتوا جيدا، لا تقولوا كيف يمكن لرأس مال لا نستطيع أن يكسبنا هكذا علوم نظرية ما شاء الله لا عد لها ولا حصر، أنتم عندما تحسبون هذا رأس المال في التصورات والتصديقات لا يتجاوز عدد الأصابع، كيف يمكن أن نكتسب بهذا رأس المال الصغير جدا معلومات نظرية لا متناهية؟
يريد أن يجيب على هذا، يقول: يمكن ذلك، لماذا؟ لأنه أنت هذه الخمسة الموجودة عندك استطعت بها أن تكتسب شيئا سادسا، هذا بعد في عداد النظريات أو يكون في عداد المعلومات المخزونة؟ ها؟ يعني يكون في عداد المجهولات أو في عداد المعلومات المخزونة في النفس؟ يكون في عداد... فالخمسة تصير ستة والستة تصير عشرة والعشرة تصير عشرين، متوالية تصعد هذه، إذن كلما أنت اكتسبت معلوما جديدا كان مجهولا فيما سبق فهذا يضاف إلى رأس مالك الأصلي، إذن رأس المال ليس قليلا، بل بازدياد العلم بازدياد الاكتساب. نعم، الإنسان إذا لم يذهب وراء العلم والتعلم، نعم، يبقى رأس ماله ضعيف جدا، ويحشر يوم القيامة أيضا على ذاك رأس ماله، أما إذا تعلم وعلم وعمل يقينا سيحشر يوم القيامة وهو يملك رأس مال كبير جدا.
قال: فإذا اكتسب... بلي؟ قال: فإذا اكتسب مقدارا من النظريات زاد رأسماله بزيادة معلوماته، فيستطيع أن يكتسب معلومات أكثر، لأن ربح التاجر عادة يزيد كلما زادت ثروته المالية. هذا من باب التقريب، وإلا هذه الملازمة مو تامة في الأمور المادية، نعم في الأمور المعنوية نعم، كلما ازداد ربحا ازداد رأسمال، أما كلما ازداد مالا هم ازداد رأس ماله، هذاك بحث آخر. كلما ازداد علما ازداد رأس ماله، وهكذا طالب العلم كلما اكتسب تزيد ثروته العلمية وتتسع تجارته فيتضاعف ربحه.
بل تاجر العلم مضمون الربح، ولكن بهذا الشرط وهو مع العمل، وإلا إذا بالعمل... فإن أجابه والا ارتحل... لا، ليس تاجر العلم مضمون الربح، لا لا مو مضمون الربح، مضمون الربح مع العمل، هذا العلم إنما يستقر عند الإنسان بالعمل، أما إن لم يعمل فيكون مستودع لا مستقرا، القرآن الكريم يقول: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾. شنو الفرق؟
يقول بانه بعض العلوم تأتي وتستقر، بعد ما تروح، وبعض العلوم تأتي كوديعة، وأول ضغطة من ضغطات القبر تنسيه كل شيء، فلا يبقى معه شيء، لا يبقى معه حتى اسمه، حتى اسمه لا يبقى معه، فلهذا ذكروا في حكمة التلقين: يا فلان أأنت فلان ابن فلان؟ يذكروه باسمه، لأن ضغطة القبر أنسته حتى الاسم، لا يعلم ما هو اسمه. أي فضلا أن تنسيه: أشهد أن لا إله إلا هو... إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا ولي الله والأئمة وأن الجنة حق والنار حق، وو... هذه كلها ينساها، فذكروا في حكمة التلقين هذا المعنى.
فالتفتوا جيدا، إذا هذه المعارف لا تبقى مع الإنسان، هذه العلوم التي يكتسبها، لن يتصور الإنسان إذا أخذها فهي باقية معه إلى قيام الساعة وإلى يوم القيامة، لا، هذه إنما تبقى إذا استقرت ولن تستقر إلا بالعمل. أما العلم بلا عمل فلا قيمة له في مدرسة أهل البيت، فلهذا في الآيات المباركة، الآية تقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ (الأنعام: 160). شوفوا، من جاء بالحسنة يعني شنو؟ يعني عمل الحسنة، احتفظ بها، جاء بها يوم القيامة، مو حرقها في وسط الطريق. وإلا قد يأتي الإنسان بالحسنة ولكنه يحرقها في وسط الطريق، ما أدري الإخوان ملتفتين تلك الرواية أو يتذكرون تلك الرواية عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
أن الرسول صلى الله عليه وآله كان جالسا بين قومه، قال: كل من قال سبحان الله غرست له ماذا؟ شجرة في الجنة. فالأصحاب قالوا: الحمد لله، احنا قاعدين هي نقول سبحان الله وهي تغرس لنا أشجار في الجنة. طبعا هذا الرسول صلى الله عليه وآله ما قال ذلك، لأنه في ليلة المعراج وجد أن بعض الأنبياء، بعض الملائكة يبنون في حالة البناء، فيضع حجر على حجر ثم يقف ينتظر، فسأل النبي صلى الله عليه وآله جبرائيل قال: يا جبرائيل، إنه هذا الإنسان، هذا الملك لماذا يبني ثم يقف ثم يبني؟ قال: لانه لا يوجد عنده مدد من الأرض، هذا عندما يقول المؤمن سبحان الله يضع له حجارة، ما يقول سبحان الله يقف، فبمجرد أن يقول سبحان الله يأتيه المدد، المادة تأتي من الأرض فهو يبني له بناء بعد بناء.
فالرسول صلى الله عليه وآله نقل ذلك لأصحابه، قالوا: خب الحمد لله، احنا هي نقول سبحان الله وتبنى لنا بيوت في الجنة. قال: بشرطها وشروطها. قيل: يا رسول الله وما شروطها؟ قال: بشرط أن لا تحرقوها، لأنه بعمل واحد يحبط كل عمل الإنسان، كل عمل الإنسان بعمل واحد صغير، بعمل واحد صغير،ها؟ لا تتصوروا.
فلهذا في الروايات: إن الله أخفى أربعاً في أربع، وأخفى غضبه في... وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغروا عملاً لعل فيه سخط الله. أنت ما تدري هذا العمل سيفد واحد أهنته، سموه لا، فد واحد أهناه والدنيا ما انقلبت، لعل هذا المهان هو ولي الله، تدري كنت؟ لعل هذا المهان هو ولي الله وحبط كل عملك وأنت لا تعلم، يوم القيامة تذهب ولا ترى أي شيء معك.
إذا قوله: بل تاجر العلم مضمون الربح، كلا، ليس على إطلاقه، بل تاجر العلم مضمون الربح بشرط العمل، بشرطها وشروطها وأنا من شروطها، سلام الله عليك، أيها الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه قال: ⟦كلمة لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي⟧، ثم قال: بشرطها وشروطها، وأنا من شروطها. وإلا مطلقا كلمة لا إله إلا الله ليست هي حصن الإنسان من النار، على أي الأحوال.
بل تاجر العلم مضمون الربح بالاكتساب، هي الكلمة غلط إملائية صححوها: بالاكتساب، لا كتاجر المال فإن تاجر المال قد يخسر وقد يربح. نعم، تاجر العلم أيضاً كذلك، قد يخسر وقد يربح، إذا أراد أن يكون علمه ربحاً دائماً مضمون الربح، فليعمل بما علم: «من عمل بما علم علمه الله علم ما لم يعلم».
وعلم المنطق يبحث عن كيفية تأليف المعلومات، احنا باعتبار من وفق فالدرس نخليه لهذه المطاليب، فلهذا من تجي مناسبة من باب التذكر لنفسي أولا -الله يعلم أن أذكر نفسي بها وللإخوان ثانيا- وذكر، فإن الذكرى... «وذكر إن نفعت الذكرى» من باب التذكر لنفسي وللإخوان أذكر المطالب وإلا فالدرس خاص تعلمون لها.
مما يؤسف له في الحوزات العلمية غير موجود، الشيخ المرتضى الأنصاري رحمه الله تعالى عليه كان هناك درس في علم الأخلاق في النجف الأشرف في يوم الأربعاء لأحد كبار أساتذة الأخلاق، مذكور أيضا في محله، الشيخ الأنصاري رحمه الله تعالى عليه على عظمته وقدسيته وجلالة قدره الذي قيل عنه إنه ما اجتمع العلم والتقوى في رجل كما اجتمع في الشيخ الأعظم، مع ذلك كله كان ينتهي يوم الأربعاء من درس الفقه والأصول، هو وطلبتُه جميعا يذهبون إلى درس الأخلاق، هو وطلبتُه ها، مو فقط يوصي الطلبة أنه روحوا اكو درس أخلاق زين، لا لا، هو يأخذ بأيديهم يقول: أنا معكم نذهب إلى درس الأخلاق، هذا الأسبوع الرين صار على قلوبنا، خلينا نروح إلى درس الأخلاق لعلنا نزيل هذا الرين عن قلوبنا، بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون.
فلهذا الإخوان واقعا يحتاجون، شوفوا جنابكم أنتم هذه المرأة اللي تخلونها في البيت يوميا، أو مو إذا مو يوميا كل يومين ثلاثة أربعة إذا ما تاخذون تمسحوها بوصلة انت وجهك تراوي لك إياها زين لو ما تروي ها؟ لا تراويك، لا تعكس لك الحقيقة إلا ماذا؟ إلا إذا مسحتها وصقلتها. القلب مولانا أيضا كذلك يحتاج إلى صقل دائم، وإلا لا تعكس لك الحقائق الإلهية. دائما لابد أن تكون ماذا؟ أنت على تنبه من صقل القلب.
غاية علم المنطق ومباحث الألفاظ
وعلم المنطق يبحث عن كيفية تأليف المعلومات المخزونة عنده عن رأس المال ليتوصل بها إلى الربح بتحصيل المجهولات وإضافتها تلك المجهولات التي علم بها إلى ما عنده من معلومات، فيبحث علم المنطق تارة عن المعلوم التصوري ويسمى المعرف للتوصل به إلى العلم بالمجهول.
واضح صار؟ إذا الهدف في المنطق ماذا؟ الكشف عن التصورات النظرية، وإلا إذا كانت تصورات بديهية بعد ليست بمجهولة حتى تحتاج إلى المعرف، ويبحث أخرى عن المعلوم التصديقي ويسمى الحجة ليتوصل به أي بهذا المعلوم التصديقي إلى العلم بالمجهول التصديقي، وإذا كان التصديق بديهيا بعد ليس مجهولا حتى نتوصل إليه الكشف عنه.
والبحث عن الحجة بنحوين: تارة من ناحية هيئة تأليفها وأخرى من ناحية مادة قضاياها. إذا يتبين علم المنطق ماذا؟ يتبنى الهيئة والمادة معا، لا كما تقدم منه في صفحة 12 من هذا الكتاب عندما قال: فيعلمك على أي هيئة وترتيب فكري، لا، مو فقط على أي هيئة وترتيب فكري، بل على أي القضايا هي صحيحة أو غير صحيحة، وهو بحث الصناعات الخمس.
ولكل من البحث عن المعرف والحجة مقدمات، هذه المقدمات قبل الدخول في المعرف والحجة نحتاج إليها، فأبحاث المنطق نضعها في ستة أبواب: الباب الأول في مباحث الألفاظ، في مباحث الكليات وهو الجزء الأول من المنطق، في المعرف وتلحق به القسمة، في القضايا وأحكام القضايا وهو الجزء وفي الحجة وهيئة تأليفها وهو الجزء الثاني، وفي الجزء الثالث نبحث في الصناعات.
الآن ننتقل إلى الباب الأول من أبواب علم المنطق وهو مباحث الألفاظ. أنتم تعلمون بأن مباحث الألفاظ أن هذه اللفظ معناها كذا وذاك اللفظ معناه كذا وهذه الجمله معناها كذا وذلك التركيب معناه كذا، هذا من وظيفة الأديب، مرتبط بالنحو، مرتبط بالبلاغة، مرتبط بالصرف، مرتبط بالبديع، بالعلوم الأدبية جميعا. إذا مباحث الألفاظ إنما هي من وظائف النحويين والبلاغيين والصرفيين ولا علاقة له بعلم المنطق.
إذن كيف دخل بحث الألفاظ إلى علم المنطق؟ ما هو وجه الحاجة إلى بحث الألفاظ في علم المنطق؟ هنا ذكروا مطلبين أو ذكروا موردين للحاجة:
المورد الأول -لعل المورد الثاني لا نصل إليه في هذا اليوم- المورد الأول وهو أنكم تعلمون أننا قلنا ما هو تعريف العلم؟ تعريف العلم هو انطباع صورة الشيء عند العاقل أو حضور أو حصول صورة الشيء عند العاقل.
هنا عندما نقول العلم هو انطباع صورة الشيء، ما هو المراد من الصورة؟ الإخوان يتذكرون فيما سبق، قلنا عندما نقول صورة ليس مرادنا الشكل الهندسي، وإنما مرادنا ماذا؟ مرادنا حقيقة ذلك الشيء الذي يحكي الشيء الخارجي، لأنه هذا الكتاب عندما أقول صورته تنطبع هذا له شكل، فصورته في الذهن أيضا لها شكل، أما بعض الأمور التي تنطبع ليست لها أشكال هندسية حتى أقول العلم بهذا يعني انطباع صورها الهندسية. أنت جنابك عندك انطباع، ما هو معنى الخوف أو لا تعرف معنى الخوف؟ تعرف أن الخوف ما هو معناه، الآن لست بخائف، في العلم الحضوري أنت مو خائف، ولكن عندك علم حصولي بمعنى الخوف لو ما عندك علم حصولي بمعنى الخوف؟ نعم عندك علم حصولي، عندك علم حصولي بمعنى الحب أو ما عندك علم حصولي؟
فالعلم هو انطباع صورة الشيء، قول أنا ما هو الشكل الهندسي للخوف؟ من الواضح أن الخوف لا يوجد فيه شكل هندسي، مرادنا إذا من الصورة يعني ذلك المعنى الذي يدركه الإنسان يحضر عند الذهن، يحضر عند العقل. إذا ما هو المراد من الصورة؟ ليس المراد من الصورة يعني الشكل هذا الذي نقول شكله كذا شكله كذا، هذا الشكل الهندسي والرياضي مو المراد، المراد منه المراد من الصورة هنا يعني المعنى الذي يحضر عند الذهن من ذلك الشيء الخارجي، وذلك المعنى نعبر عنه بالمعقول، نعبر عنه بالمفهوم.
إذا عندما نقول صور الأشياء يعني مفاهيم الأشياء، يعني معاني الأشياء التي تحكي الأشياء. إذا العلم ما هو؟ انطباع مفاهيم الأشياء، صور الأشياء بهذا المعنى.
جيد جدا، أنا انطبعت عندي المفاهيم في الذهن والآن أنا أفهم تلك المفاهيم والمعاني، يعني عندما أقول مع نفسي "خوف"، طبعا هذه الخوف هي كلمة لفظ هذا، أنا ما عندي شغل باللفظ، عندما أستطيع أن أتصور معنى الخوف أو لا أستطيع؟ ها أستطيع أو لا أستطيع؟ الآن أريد أن أتفهم معك، أريد أن أقول لك أنا خايف، هذا المعنى كيف أنقله إليك؟ قليل، أحسنت بعد، المعنى هو غير قابل للنقل، أنت تستطيع أن تنقل المعنى الموجود عندك إلى الشخص الآخر؟ أنت بين اثنين إذا أردت أن تنقل ذلك المعنى وذلك المفهوم، إما أن تحضر وجوده الخارجي تقول مرادي هذا وإما ماذا؟ وإما أن تحضر شيئا يحكي عن ذلك المعنى.
خب، إحضار المعاني بوجوداتها الخارجية ممكن أو غير ممكن؟ قول: ممكن ولكنه نادر جدا، لأن بعض المعاني شنو هو؟ لا وجود خارجي لها، وبعض المعاني لها وجود خارجي ولكنه غير قابلة للإحضار أساسا. أنا بعض الأحيان أريد شيئا لا أملكه كيف أبين له أنا أريد كذا؟ ومن هنا احتجنا إلى ماذا؟ ماذا؟ إلى وضع ألفاظ لهذه المفاهيم ولهذه المعاني المعقولة.
إذن عندما نقول مفهوم لا يتبادر ذهن الإنسان إلى اللفظ، اللفظ ليس هو المفهوم، اللفظ يحكي عن المفهوم، يبين ما هو المراد من المفهوم، مو أنه نفس اللفظ. إذا عندما نقول وجود هذا لفظ لو مفهوم؟ هذا لفظ يحكي عن ماذا؟ يحكي عن معنى، يحكي عن مفهوم قائم معناه في النفس، وهذا اللفظ يكون حاكيا عنه، ومن هنا نحن احتجنا إلى الألفاظ لنحكي بها عن المفاهيم.
وعلم المنطق هو ماذا؟ هو البحث عن المفاهيم، ولكن يمكن أن تنقل أنت هذه المفاهيم والمعاني المعقولة إلى الآخرين بلا ألفاظ؟ ها؟ لا يمكن، ومن هنا نحتاج إلى أن نبحث عن الألفاظ في علم المنطق. ولكن المنطقي يبحث عن الألفاظ لأنه له غرض بالذات بالألفاظ؟ لا، ليس له غرض بالذات، ليس له غرض بالذات، غرضه بالذات ماذا؟ المعاني التي تحكي عنها هذه الألفاظ، فكأنه يجعل الألفاظ مرآة آلة للوصول إلى المعنى، بخلاف اللغوي، فإنه عندما يبحث في الألفاظ غرضه أولا وبالذات هو ماذا؟ هو نفس الألفاظ.
إذا يتبين هناك فرق أساسي بين البحث اللغوي، البحث بحث الألفاظ في المنطق وبحث الألفاظ ماذا؟ في العلوم الأدبية. فإنه في العلوم الأدبية بحث الألفاظ مقصودة بالذات للأدبي، ولكنه في المنطق بحث الألفاظ مقصود أولا وبالذات لو ثانيا وبالعرض؟ ثانيا وبالعرض. والمقصود هي المعاني التي يريد لهذه الألفاظ أن تحكي عنها.
قال: لا شك أن المنطقي لا يتعلق غرضه الأصلي إلا بنفس المعاني المفاهيم، ولكنه لا يستغني عن البحث عن أحوال الألفاظ. لماذا؟ باعتبار أن أحوال الألفاظ، الألفاظ هي التي توصل إلى المعاني، توصلا إلى المعاني، لأنه من الواضح أن التفاهم مع الناس ونقل الأفكار بينهم لا يكون غالبا -لماذا قال غالبا؟ باعتبار أنه في بعض الأحيان يمكن التفاهم مع الناس من خلال إحضار المعنى، من إحضار من خلال إحضار الوجود الخارجي، من خلال إشارة، ولكنه في الأعم الأغلب ماذا؟ لا يمكن التفاهم مع الآخرين إلا من خلال الألفاظ.
قال: ونقل الأفكار بينهم لا يكون إلا غالبا إلا بتوسط لغة من اللغات، والألفاظ قد يقع فيها التغيير والخلط فلا يتم التفاهم بها، لأنه أنت تقول اللفظ وتريد معنى، أنا أقول اللفظ وأريد ماذا؟ معنى آخر، بعد يمكن التفاهم أو لا يمكن؟ لا يمكن. ومن هنا لابد أن نبحث في الألفاظ الموصلة للمعاني بنحو عام. شنو بنحو عام؟ يعني لا نبحث فيما هو المراد من كلمة الماء في اللغة العربية، هذه بعد مرتبطة بمن؟ باللغوي، إحنا هذه لا علاقة لها عندنا، نحن نبحث عن الألفاظ التي تثبت المعاني لأن المعاني المنطقية عامة وخاصة. ها؟ عامة، إذن لابد أن نبحث عن الألفاظ من جهة عموميتها، لا من جهة خصوصية بعض اللغات عندما توجد في لغة بعض الخصوصيات ولا توجد هذه الخصوصيات في لغة أخرى، بعد هذه الأمور الخاصة بعد مرتبطة بأهل اللغة، ولا علاقة له بالمنطق ولا علاقة للمنطق بها، فلا يتم التفاهم بها، فاحتاج المنطقي إلى أن يبحث عن أحوال اللفظ، ماذا؟ من جهة خاصة لو من جهة عامة؟ قال: من جهة عامة، لأن من جهة خاصة بعد هذا مرتبط ببحث لغوي.
ومن غير اختصاص بلغة من اللغات إتماماً للتفاهم بين مختلف ماذا؟ مختلف الأقوام. ومن هنا تتضح بأنه إذا اختلفت اللغات بعد كيف يكون التفاهم؟ مشكل جدا، لأنه عندما تختلف اللغات أنت قد تقول كلمة وهو عنده بمعنى آخر، وهو قد يقول كلمة وهو عندك ماذا؟ بمعنى آخر، بعد يمكن التفاهم أو لا يمكن التفاهم؟ ها؟ التفاهم هواي يصير مشكل.
أنا الآن أتفاهم بيني وبينك، التفاهم بيني وبينك هو واضح وسهل، لكن التفاهم بيني وبين شخص لا يملك هذه اللغة، تفاهم هواي مشكلة يصير، لماذا؟ لأنه أنا أقول له ماء، هو هذا المترجم يقول له مقابلها ماذا يجد؟ يجد كلمة مقابلها في اللغة الإنجليزية، وإذا يراجع ذيك المقابل له عجيب، بها أخرى أو بها معاني أخرى، فهو عندما تقول له أنت ماء ذهنه وين يروح؟ إلى تلك المعاني التي موجودة في عنده في لغته الخاصة، مو إلى المعنى الموجود عندك.
ومن هنا بعضهم يقول إن الترجمة أساساً محالة عملية، الترجمة غير ممكنة، لماذا؟ لأنه في النتيجة ذاك عنده ألفاظ ومختصة بمعاني وتحمل معاني خاصة، أنت عندما تنقل وتترجم ذلك اللفظ إلى معنى إلى لفظ آخر تحمل معاني أخرى ولا يمكن التطابق تمام المطابقة.
قال: ومن غير اختصاص بلغة من اللغات إتماماً للتفاهم، ليزن كلامه وكلام غيره بمقياس صحيح. وقلنا من جهة إحنا بيناه، ولكن تطبيقا إن شاء الله خلوه إلى البحث القادم.
والحمد لله رب العالمين.
