منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 82

تحميل Word

082

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. البحث كما تعلمون في الخلقيات، يعني القسم الثالث، الخلقيات وتسمى الآراء المحمودة أيضاً. لكن قبل الدخول في ذلك:

يوجد مطلب، ارجعوا معنا إلى صفحة 282 في اليقينيات، اليقينيات في السطر السادس. هناك كانت عبارة: «الأول أن ينضم إلى الاعتقاد بمضمون القضية اعتقاد ثانٍ إما بالفعل أو بالقوة» القريبة من الفعل. هذه العبارة نحن فسرناها بتفسير، ذاك التفسير لعله فيه تأمل غير تام. التفسير الصحيح لهذه العبارة هو هذا المطلب: إذا تتذكرون نحن قلنا أن اليقين بالمعنى الأخص يتقوم من ركنين أو بركنين؛ الركن الأول: الجزم بثبوت المحمول للموضوع، والركن الثاني: أن هذا الجزم يستحيل أن يزول. هذه استحالة الزوال فيها صورتان: الصورة الأولى أن الإنسان الجازم يلتفت، يكون ملتفتاً إلى استحالة الزوال. الصورة الثانية ألا يكون الجازم ملتفتاً إلى استحالة الزوال، ولكن لو ألفت نظره لقال نعم يستحيل الدور. يعني مثلاً أنت تقول له: (2 + 2 = 4)، عندك جزم بثبوت هذا المحمول لهذا الموضوع، وعند استحالة سلب هذا المحمول عن هذا الموضوع، يعني يقول: ويستحيل ألا يكون 4، يعني يستحيل أن يكون 3، يستحيل أن يكون 5. هذه استحالة السلب هذه قد يكون ملتفتاً إليها -يقول: كما هو ملتفت إلى الجزم، ملتفت إلى استحالة السلب- وأخرى لا يكون ملتفتاً إليها، ولكن لو ألفت نظره إليها لحكم بالاستحالة. إذا كان الجازم ملتفتاً إلى الاستحالة -استحالة الانفكاك- فنسميه بالفعل، أما إذا كان غافلاً ولو ألفت نظره لقال بالاستحالة، نقول: القوة القريبة من الفعل. واضحة صارت العبارة؟

إذاً، المراد الاعتقاد الثاني إما بالفعل (يعني ملتفتاً إلى الاستحالة) أو بالقوة القريبة من الفعل (يعني غافلاً عن الاستحالة، ولكن لو ألفت نظره إليها لبين الاستحالة ولقبل تلك الاستحالة). هذه نكتة كانت مرتبطة بذاك البحث. بعد ذلك نرجع إلى محل الكلام، إذا يتذكر الإخوة، نحن وعدنا الإخوة، قلنا بأنه بعد أن ننتهي من الحسن والقبح لا بأس بالإشارة ولو إجمالاً إلى هذه المسألة، وهي أنه: هل أن الحسن والقبح من الأمور الواقعية، أو أن الحسن والقبح من الآراء المحمودة؟ وفيما سبق بينا ما الفرق بين الأمرين.

في المقدمة، يتذكر الإخوة في البحث السابق، نحن قلنا إن المراد من أن العدل حسن -مو يعني يذم- يعني يمدح فاعله، وأن الظلم قبيح ليس معناه أنه يذم فاعلوه، بل المراد من أن العدل حسن يعني ينبغي فعله، وأن الظلم قبيح يعني لا ينبغي فعله. هسه افترضوا لم يكن في البشر إلا شخص واحد، وشخص عادل، العقل ماذا يقول له؟ ها، ماذا يقول؟ ينبغي فعله، وشخص ظالم، يقول ماذا؟ لا ينبغي. طب يوجد هناك من يقول: فعلك ممدوح وفعلك مذموم، أو لا يوجد؟ لا يوجد. إذاً، شوفوا، قد يحصل الانفكاك بين ما ينبغي فعله ومدح الفاعل عليه، وبين ما لا ينبغي فعله وذم الفاعل عليه. إذاً، هما قضيتان أو قضية واحدة؟ قضيتان؛ القضية الأولى وهي: ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله، فما ينبغي فعله هو الحسن، وما لا ينبغي فعله هو القبيح، هذه القضية الأولى. القضية الثانية: أنه لو كان هناك عاقل ناظر لهذا الفعل الصادر، فإن كان مما ينبغي فعله يمدحه على هذا الفعل، وإن كان مما لا ينبغي فعله يذمه على هذا الفعل.

والإخوة الذين يريدون تفصيل هذا المطلب يراجعون الجزء الرابع من تقريرات السيد الصادق رحمه الله تعالى عليه، تقريرات بحثه في الأصول سبع مجلدات، الجزء الرابع صفحة 41، هناك يقول: حسن الفعل وقبحه إن هنا مطلبين؛ الأول: حسن الفعل وقبحه، والآخر: استحقاق العقاب وعدم الاستحقاق. وقد يختلط أحدهما بالآخر فيتصور أن أحدهما عين الآخر، مع أن حسن الفعل وقبحه شيء، واستحقاق المذمة والمدح شيء آخر. فيتصور البعض: فالقبيح ما يستحق فاعله الذم والعقاب، والحسن ما يستحق عليه المدح والثواب. إلا أن هذا خطأ.

وفي عباراته، أي عبارات المظفر رحمة الله تعالى عليه، كان هناك خلط بين الأمرين؛ بعض الأحيان كان يفسر الحسن ما ينبغي فعله، والقبيح ما لا ينبغي فعله، وبعض الأحيان قال كان يقول: الحسن يعني ما يمدح فاعله. والصحيح لا بد من التمييز بين هذين الأمرين، فإن الحسن والقبيح معناهما ما ينبغي أن يقع وما لا ينبغي أن يقع. نعم، هذا الذي ينبغي أن يقع لو نظر إليه فاعل من الخارج يمدحه عليه، وهذا الذي لا ينبغي أن يقع لو نظر إليه فاعل من الخارج يقول ماذا؟ يذم على ذلك الفعل.

هذه المسألة هي المسألة الثانية في الحسن والقبح، وهي: هل أن الحسن والقبح من الأمور الواقعية أم من الأمور غير الواقعية؟ أنا أبين المطلب أولاً بمثال حتى يتضح؛ نحن نقول إن هذا الموجود ممكن، هذا الإمكان أمر واقعي له أمر اعتباري؟ عندما تقول: زيد ممكن، هذا الإمكان أمر واقعي له اعتباري؟ ها؟ ألا أبين معنى الواقعي ومعنى الاعتباري؟ الاعتباري هو الذي يختلف باختلاف الاعتبارات، أما الواقعي سواء كان هناك معتبر لم يكن هناك معتبر الواقعية موجودة أو غير موجودة؛ مثل الله واجب، أنت عندما تقول: الله واجب، هذا الوجوب أمر اعتباري أو واقعي؟ ها؟ ونفسه عندما تقول الممكن: ماذا؟ زيد ممكن، أمر واقعي أو اعتباري؟ ماذا؟ أمر واقعي حقيقي. ولكن إن الواقعيات على قسمين؛ بعض الواقعيات لها ما بإزاء في الواقع الخارجي، من قبيل اللون، الأعراق، الجواهر، وبعض الواقعيات ليست لها ما بإزاء في الواقع الخارجي ولكن لها منشأ انتزاع في الواقع الخارجي. يعني أنت عندما تقول هذا السقف فوق، هذه الفوقية أمر اعتباري وحقيقي واقعي. ها؟

اعتباري يعني جنابك إذا ما تقول هذا فوق هو مو فوق؟ هذا الذي يقول اعتباري، يعني إذا جنابك ما تقول هذا فوق مو فوق هو؟ هو فوق، سواء أنت قلت أنه فوق أم لم تقل. ما يخالف، ولكنه بالنسبة لك فوق حقيقةً لا اعتباراً؟ حقيقةً بالنسبة لك فوق، نعم. ولكن واقعي لا اعتباري؟ واقعي حقيقة هذا فوق، ولكن الفوقية أمر منضم إليه كالبياض له منتزع منه؟ ها، الفوقية ليست أمرا منضماً إلى السقف كالبياض، فإن البياض أمر منضم إليه، إلى ماذا؟ إلى السقف. الفوقية أمر منضم، يعني نحن يوجد عندنا شيء اسمه جسم وهو السقف، وشيء منضم إليه وهو الفوقية؟ لا. أما بخلاف البياض، البياض أمر ماذا؟ منضم إلى الجسم. وهذا ما نعبر عنه أنه له ما بإزاء في الواقع الخارجي، يعني السقف له ما بإزاء، البياض بياض السقف أيضاً لهما بإزاء، أما السقف هل لهما بإزاء الفوقية لهما بإزاء أو ليس لهما بإزاء؟ ليس لهما بإزاء، ولكن له منشأ انتزاع حقيقي أو ليس له منشأ انتزاع حقيقي؟ له منشأ انتزاع، ولكن واقعي أو ليس بواقعي؟ نعم، له واقعية، ولكن واقعية الفوقية بمنشأ انتزاعها، لا أن له ما بإزاء في الواقع.

واضح صار هذا؟ الآن تعالوا معنا إلى الإمكان والوجوب؛ عندما نقول الله واجب، عندما نقول زيد ممكن، هذا الوجوب والإمكان واقعي أو اعتباري؟ واقعي، واقعي له ما بإزاء، واقعي له منشأ انتزاع؟ أها، أحسنت، واقعي يعني الوجوب والإمكان أمران واقعيان حقيقيان ولكن ليس لهما ما بإزاء في الواقع الخارجي، يعني مو الله مركب من وجود منضم إليه الوجوب، لا، ليس الأمر كذلك، ينتزع من هذا الوجود وجوب، وينتزع من هذا الوجود ماذا؟ إمكان. إذاً الإمكان والوجوب أمران واقعيان حقيقيان ولكن ليس لهما ما بإزاء، بل لهما منشأ انتزاع. واضح صح؟

أما بخلافه -التفت جيداً- بخلافه في أنك جالس في ذيل المجلس وأنا جالس في صدر المجلس، هذا أمر واقعي له اعتباري؟ ها؟ هذا متى يكون أنا هنا صدر المجلس وهناك ذيل المجلس؟ إذا كان الباب من هناك، هسه أنت تشيل ذاك الباب خليه من هنا، هذا يصير ذيل المجلس وذاك ماذا يكون؟ صدر المجلس. أنت تقول: الصف الأول للمأمومين والصف الأخير، هذا الصف الأول والصف الأخير بلحاظ ماذا؟ بلحاظ الإمام، هسه ذاك الإمام خذوه وليكن خلف المأمومين، هو ما يصير صف أول، يصير صف أخيراً. إذاً هذا كونه صف أول، صف أخيراً، كونه صدر المجلس ذيل المجلس، وباقي الاعتبارات كونه رئيس وذاك مرؤوس، هذا رئيس وهذا مرؤوس، هذا أمر واقعي لو أمر اعتباري؟ ها؟ اعتباري، بشهادة أنه غداً ينقلب الوضع، ذاك الرئيس يكون مرؤوساً، والمرؤوس يكون رئيساً ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ (آل عمران: 140). ملكية، ملكية أمر اعتباري لو حقيقي؟ وإذا كانت الملكية حقيقية فغير قابلة للزوال، مع أنها نجد أنها تنتقل من شخص إلى شخص. إذاً عندنا أمور اعتبارية مرتبطة باعتبار المعتبر، وعندنا أمور واقعية، والأمور الواقعية على قسمين؛ قسم منها لها ما بإزاء، وقسم لها منشأ انتزاع. واضح صار المطلب؟ واضح، هذه المقدمة واضحة؟

الآن تعالوا معنا إلى الحسن والقبح؛ نحن عندما نقول هذا الفعل حسن وهذا الفعل قبيح، لنعبر: العدل حسن، الظلم قبيح. هاي القضية فيها خطأ منطقي، خلوها هذه القضية، قولوا: الكذب قبيح والصدق حسن، الأمانة حسنة والخيانة قبيحة. نحن بنصف الأمانة بأنها حسنة ونصف الخيانة بأنها قبيحة، هذا القبح والحسن من قبيل الملكية لو من قبيل الوجوب والإمكان؟ ها؟

القول الأول: يقول من قبيل الملكية، أمور اعتبارية لا واقع لها وراء اجتماع آراء العقلاء عليها، ومن هنا لو لم يكن هناك عقلاء بعد ما عندنا قبيح حسن وما عندنا قبيح حسن، ما عدنا، لماذا؟ لأنها مرتبطة باعتبار المعتبر، وهذا معناه أنها من المشهورات، وهذا معناه أنها لا واقعية لها وراء اتفاق الآراء عليها. إذاً، عندما نقول: الأمانة حسنة، الخيانة قبيحة، هذا في أي فرض؟ في فرض أنه يوجد هناك عقلاء ومجتمع و... إلخ. إذا فرضنا فرضنا أنه ماذا؟ لا مجتمع ولا عقلاء ولا نظام ولا ولا أي شيء آخر، هل الأمانة حسنة أم لا؟ هل الخيانة قبيحة أم لا؟ لا. وهذا ما يعبر عنه بأنها من الآراء المحمودة.

يعني شنو من الآراء المحمودة؟ التي عبر عنها المصنف قال: التأديبات الصلاحية. يعني أن العقلاء أدّب بعضهم بعضاً أن هذا حسن وأن هذا قبيح، أما ولو لم يؤدب الطفل على ذلك أكان يدرك أن هذا حسن وذاك قبيح أو لا يدرك؟ لا يدرك. وهذا ما يصرح به كما يقول استاذنا الشهير رحمه الله تعالى عليه في هذه التقريرات يقول: إن الحسن والقبح قضايا مشهورة، فإن إدراك العاقل لحسن العدل وقبح الظلم ليس من المدركات الأولية لا للعقل ولا للحس ولا للوهم، هذا الذي قرأناه من المصنف فيما سبق، وإنما يحصل التصديق الجازم بها نتيجة التأديب والتربية الاجتماعية العقلائية. وقد صرح ابن سينا بأن الإنسان لو خلق فريدا وحيداً لما أدرك بعقله حسن العدل أو قبح الظلم، لماذا؟ لأنه إنما يكون بالتأديب، إنما يكون مع فرض وجوده مجتمعين.

إذاً، القول الأول يقول: إن الحسن والقبح من الأمور المشهورة. يعني شنو من الأمور المشهورة؟ يعني من الأمور الاعتبارية التي ترتبط باعتبار المعتبر، ولكن هذه فد اعتبارات اتفق عليها جميع العقلاء، اعتبارات ولكن اعتبارات لم يختلف فيها اثنان، ما حد قايل بأنه إذا صار اعتبار لابد أن يقع ماذا فيها؟ اختلاف اعتبار، ولكن اتفقوا عليه، في محذور؟ لا، ما في. لأن الاعتبارات على قسمين؛ اعتبارات اختلف فيها، من قبيل الملكية -المجتمعات الماركسية أنكرت الملكية قالت هذا الاعتبار لا نعم، هذا اعتبار وقع فيه ماذا؟ اعتبار وقع فيه اختلاف- وهم قد ادركوا بعد 70 سنة بأنه لا يمكن مخالفة هذا الاعتبار، لأنه من الاعتبارات المتأصلة في الوجود الإنساني، لا يمكن أن يعيش الإنسان بلا ملكية، اعتبار ولكنه اعتبار وقع فيه اختلاف. اعتبار آخر وهو أنه لم يقع فيه الاختلاف، وهو أن الأمانة حسنة وأن الخيانة قبيحة، اعتبار ولكنه تطابقت عليه آراء العقلاء في كل زمان وفي كل مكان، هذا هو القول الأول.

القول الثاني: إن الحسن -طبعاً هذا القول الأول بمنهجين؛ منهج يقول هذه قضايا إنشائية، وقول يقول قضايا إخبارية، هذيك التفصيلات بعد احنا ما ندخل فيها، موكول إن شاء الله إلى علم الكلام فقط بنحو الإجمال حتى الطالب يدري أن هذه قضية الحسن والقبح التي تأتي فقهاً، أصولاً، فلسفةً، كلاماً، أخلاقاً، هذا المطلب أين يكمن؟

القول الثاني في المسألة يقول: إن الحسن والقبح أمران واقعيان، يعني عندما نقول الأمانة حسنة فهو من قبيل نقول إن السقف ماذا؟ فهو من قبيل إذا زيد أمامك تقول زيد أمامك، هذا كونه أمامك أمر اعتباري وامر حقيقي؟ حقيقة أمامك، نعم بالنسبة إلي، ولكن ما يخالف بالنتيجة حقيقة أمامك لهذا باعتبار أن أستطيع اعتبره أنه خلفي واعتبره أنه خلفك، يكون خلفك أو لا يكون خلفك؟ لا يكون خلفك. هذه الغرفة هذا الصالون مركب من هذه الأجزاء، هذا فوق، هذا تحت، هذا يمين، هذا يسار، هذه أمور واقعية لو مو واقعية؟ نعم، أمور واقعية. نعم بالنسبة لمن هو جالس فيها هذا لا يؤثر من الواقع شيء، في النتيجة لمن هو جالس فيها حقيقة هذا فوق، حقيقة هذا تحت، حقيقة هذا يمين، حقيقة هذا يسار، حقيقة هذا أمام، حقيقة هذا، حقيقتان ولكن بنحو الانضمام وما بإزاء، لو بنحو منشأ الانتزاع؟ ها، ياهو منهن؟ بنحو منشأ الانتزاع، أحسنت.

يعني عندما أقول هذا فوق ليس هناك شيء مضاف إليه فوقية، من قبيل عندما أقول هذا أبيض، شيء مضاف إليه البياض، ليس كذلك. هذا القول الثاني ماذا يقول؟ يقول بأن القبح والحسن أمران واقعيان، واقعيان ولكن واقعيتهما بما بإزاء لهما لو بمنشأ انتزاعهما؟ بمنشأ انتزاعهما، أحسنت. يعني الأمانة الأمانة واقعاً هي ماذا؟ حسنة، يعني الحسن أمر منضم إلى فعل الأمانة لو منتزع من فعل الأمانة؟ منتزع. والخيانة أمر قبيح ولكن القبح أمر منضم إلى الخيانة من قبيل البياض لو منتزع من فعل الخيانة؟ منتزع من فعل الخيانة. فدور العقل -التفتوا جيداً- دور العقلاء ودور العاقل، دور الواضع لهذا الحسن والقبح، له دور الكاشف عنهما. أها، أها، أحسنت.

بناء على القول الأول ايش كان يصير دور العاقل؟ واضع لهما، هو الذي يقول هذا حسن لأنه اتفاق اعتبار، والاعتبار يحتاج إلى ماذا؟ إلى جعل، إلى واضع، إلى منشئ، إلى إلى... شوفوا هواي فرق صار! إذاً، القول الأول يقول: دور العقلاء والعاقل هو دور المنشئ والجاعل لها، بشهادة أنه لو لم يكن عقل وعقلاء فلا يكون هناك حسن وقبح. أما بناء على القول الثاني فإن الحسن والقبح ليس دور العقل فيهما دور المنشئ بل دور الكاشف، يكشف عنه. وهذا هو محط النزاع بين الأشاعره وبين غير الأشاعره؛ الأشاعرة يقولون عقل ما عنده قدرة، غير الأشاعرة ما يقولون ليش؟ عنده قدرة، قدرة أن يشخص أن هذا حسن وأن هذا ماذا؟ قبيح، عقل عنده هيك قدرة، على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى عليه.

واضح صار؟ وهذا ما يشير إليه السيد الشهيد رحمه الله تعالى عليه صفحة 40 قال: إن الحسن والقبح قضايا واقعية دور العقل فيها دور المدرك الكاشف. بخلاف القول الثاني فإنه يقول ماذا؟ قضايا دور العقل فيها دور ماذا؟ دور الواضع، دور المنشئ، دور الجاعل. واضح صار المطلب؟ ها؟ واضح القولين؟

والحق هو القول الثاني، وهو أن قضايا الحسن والقبح قضايا واقعية حقيقية، دور العقل فيها دور الكاشف لا دور الداعي. يعني ماذا؟ التفتوا جيدا، يعني ماذا؟ يعني عندما أقول الأمانة حسنة، الأمانة واقعاً حسنة، مو لأن العقلاء تطابقوا عليها صارت حسنة، أصلاً لو فرضنا أن عقلاء لا يوجد، لا يوجد إلا شخص واحد يرى أن الأمانة حسنة أو لا يرى، بل يرى أن الأمانة حسنة وأن العدل حسن وأن الخيانة حسن. أمر واقعي! إذاً الأفعال تنقسم إلى ماذا؟ شنو؟ جاوبوني، الأفعال تنقسم إلى ماذا بعد؟ حسنة واقعاً، قبيحة واقعاً، يعني أفعال ينبغي فعلها وأفعال لا ينبغي فعلها.

يقولون: هذا لا يتنافى مع القرآن الكريم؟ لا، لا يتنافى مع القرآن الكريم. التفت جيداً، من حق أحدكم أن يشكل علينا يقول: سيدنا، أنتم من جهة تقولون أن الأفعال على قسمين: قسم حسن وقسم قبيح، والأفعال وجودات أو أشياء أخرى، ها، وجود فعل، يعني وجود من الوجودات، فأنت مرجع قولك إلى أن الوجود بعضه حسن وبعضه ماذا؟ قبيح. تعالوا معنا إلى القرآن الكريم لنرى أنه يقبل بهذه المقولة وهو تقسيم الوجود إلى حسن وقبيح أو لا؟ القرآن الصريح يقول: لا، نقبل أن كل شيء ماذا؟ حسن. بعد هذا، كيف نحل التهافت سيدنا مع المبنى الذي تختاره؟ القرآن الكريم يقول: ﴿الله خالق كل شيء﴾ وفي آية ثانية يقول: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾ (السجدة: 7) إذاً كل مخلوق فهو حسن. نقيض الموجبات الكلية شنو؟ ها؟ ونحن قلنا: بعض المخلوق ليس بحسن. نقيضها وليس من نقيضها، نعم. لأن الموجبة الكلية نقيضها مو سالبة كلية وإنما سالبة جزئية، وهذه سالبة جزئية، فكيف التوفيق؟

الجواب -التفتوا جيداً-: الجواب أن هذا الحسن الذي وقع وسطاً في الاستدلال مشترك؛ ذلك الحسن الذي نقول عنه العدل حسن والظلم قبيح، ذلك الحسن معناه ينبغي ولا ينبغي. احنا فسرنا الحسن والقبح بأي معنى؟ ينبغي ولا ينبغي. أما ذلك الحسن الذي جاء في الآية الكريمة مو بمعنى ينبغي ولا ينبغي، بل بمعنى أنه جميل، كل مخلوقات الله فهي ماذا؟ جميلة. والجمال شيء وينبغي ولا ينبغي ماذا؟ شيء آخر.

أضرب لك مثالاً، سأقول: أنا أضرب مثالاً من خلال المثال يتضح الموضوع؛ فلان الإنسان يحتاج الطفل يحتاج إلى لعب أو لا يحتاج إلى ها؟ يحتاج إلى لعب، فلهذا جنابك إذا تشوف الطفل همات ينام جالس هادئ ساكن في البيت يضعف، لأن الطفل معناه ماذا؟ معناه أن يكون في حركة دائمة، هذا معنى الطفولة، أو لا أقل واحداً من لوازم الطفولة أنه يكون في حركة دائمة، ينتقل يمنة ويسرى، لا يستقر آنين في مكان واحد. طب هذا مما ينبغي لهذا أو لا ينبغي لهذا؟ حسن منه أو ليس بححسن؟ جميل منه أو ليس بجميل؟

أما نفس هذا اللعب انقله إلى جنابك الآن، يمكنك ماذا؟ يمكنك أن تتعلم فتقرأ في هذا الوقت تقرأ الفقه والأصول والعقائد والتفسير والأخلاق و... إلخ، فلو أنت تركت هذا الذي كنت قادراً عليه وذهبت إلى اللعب، هذا ينبغي أو لا ينبغي؟ ها؟ لا ينبغي. هذا يتنافى مع أنه في ذاته الفعل حسن، ولكنه لا ينبغي لمن؟ لو نظرت إلى الفعل بما هو فعل حسن وجميل، أما لو نسبته إلى شخص معين قد يكون حسناً وقد يكون ماذا؟ قبيحاً، يعني قد يكون مما ينبغي فعله وقد يكون مما لا ينبغي فعله. وهذا معنى أن بغاء الفعل وعدم الانبغاء أمر نفسي لو نسبي؟ نسبي. ولكن ذلك الجمال والحسن الذي تقول عنه الآية أمر نفسي لو نظرت إلى الفعل بما هو؟ إلى الفعل بما هو؟ وجود، الوجود جميل، ولكن هذا الفعل لو نسبته إلى شخص معين لصار ماذا؟ ينبغي فعله ولا ينبغي فعله. إذاً، أنت لو نظرت إلى الفعل بما هو وجود فهو ماذا؟ فهو جميل وحسن، لأنه مخلوق لله سبحانه وتعالى، أما نفس هذا الفعل لو نسبته لمن؟ ها؟ لو نسبته إلى شخص معين لكان قبيحاً.

أضرب لك مثالاً آخر؛ الإنسان عنده قوى شهوية وعنده قوى عقلية، قواه الشهوية ماذا تطلب؟ تطلب الأكل، تطلب الوقاع. ولكن القوى الشهوية تطلب الوقاع عن طريق خاص لو تطلب الوقاع؟ وقاع، سواء كان نساء نكاحاً أو كان لا، يفضل القوى الشهوية تطلب الطعام، ولكن تطلب الطعام عن طريق حلال أو عن طريق حرام؟ تقول: أنا لا علاقة لي أنه حلال أو حرام، أنا اريد لذتي ولذتي تكمن أين؟ في الأكل، في الأكل، أما الأكل من أي طريق بعد هذه مو مرتبطه، أنا ما عندي علاقة. تاتي القوى العاقلة، القوة العاقلة تقول له: مو إذا كان أكلاً حلالاً فنهايته الجنة، أما إذا كان أكلاً حراماً فنهايته أين؟ النار. إذاً أكل الحرام ينبغي أو لا ينبغي؟ لا ينبغي، ممن؟ من موجود له عقل. أما من موجود لا عقل له بعد إلى معنى لا ينبغي؟ ومن هنا المجنون عنده ينبغي ولا ينبغي أو ما عنده؟ ما عنده، لماذا؟ لأنه هذا العقل غير موجود، وإذا غير موجود إذاً ينبغي ولا ينبغي ما له معنى.

إذاً شوفوا، نفس الفعل، نفس الأكل حسن أو ليس بحسن؟ نفس الأكل نفسه من الأمور، لولا وجود الأكل لما قام للإنسان عود، أكل الأكل بما هو أكل حسن جميل أو ليس بجميل؟ حسن جميل. ولكن هسه الآن ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي أن يفعل؟ بعد يصير أمر نسبي، إذا نسبته لمن له عقل، الحرام لا ينبغي، الحلال... إذاً شوفوا، هذه ينبغي ولا ينبغي صارت أمراً نسبياً، ولكنّه نفس الفعل صار أمراً ماذا؟ نسبياً، ولا تنافي بين أن يكون الشيء في نفسه له حكم وإذا نسب إلى شيء آخر له حكم آخر. وبهذا يتضح لنا أننا من جهة نقبل أن هناك قبحاً وحسناً واقعياً حقيقياً مو اعتبارياً، ومن جهة أيضاً نقبل أن كل ما في الوجود ماذا؟ حسن.

لا تنافي بين الأمرين، خذه واحتفظ به، لأنه أنا ما واجد هذا المطلب في كلام أي من العلماء، أنه كيف من جهة نقول كل شيء حسن ومن جهة نقول أنه يوجد عندنا حسن وقبح، قبح واقعي.

بعد ذلك ننتقل شوي نقرأ من الكتاب، نأتي إلى الخلقيات التي هي من المشهورات. إذا يتذكر الإخوة، نحن قلنا بأن إنما المشهورات تنقسم بسبب انقسام أسباب الشهرة، يعني كون هذه القضية مشهورة بين العقلاء لها أسباب، يعني الشهرة بين العقلاء معلول، أما علته فهو متعدد؛ تارة أن علة هذه الشهرة كونه من الواجبات القضائية، يعني الأوليات. واخرى أن علة هذه الشهرة هو ماذا؟ هي تأديبات صلاحية كما ذكر هنا ونحن لم نقبل هذا المعنى. وثالثة أن القضية مشهورة، سبب الشهرة ما هو؟ كونه من الأمور التي يقتضيها الخلق الإنساني، الإنسان خلقه يقتضي هذا المعنى.

إذاً الأسباب ماذا؟ اختفلت، فإذا اختفلت الأسباب، المشهورات باختلاف الأسباب أيضاً تكون مختلفة. قال: «الخلقيات وتسمى الآراء المحمودة». التفتوا جيداً، فهو يجعلها في عرض ماذا؟ في عرض القسم الثاني من المشهورات، لا فرق بينهما، إنما الفرق بينهما من جهة السبب. «وتسمى الآراء المحمودة أيضاً وهي حسب تعريف المنطقيين: الخلقيات ما تطابق عليها آراء العقلاء»، فلا فرق من هذه الجهة بينها وبين القسم الثاني والقسم الأول، نعم الاختلاف من هذه الجهة من أجل قضاء الخلق الإنساني بذلك، خلق الإنسان يقتضي هذا الفعل المعين، وهذا التطابق من العقلاء من قبيل ماذا؟ كالحكم بوجوب محافظة الحرم والوطن، وكالحكم بحسن الشجاعة والكرم وقبح الجبن والبخل.

من هنا يأتي هذا السؤال: ما هو الخلق؟ ما هو تعريف الخلق؟ قلنا إنه مرجع هذه الخلقيات إلى ماذا؟ إلى خلق إنساني، من هنا يأتي هذا السؤال: ما هو تعريف الخلق؟ عرف الخلق في النهاية، صفحة 123، نهاية الحديث من السيد الطباطبائي رحمه الله تعالى عليه، عرف الخلق بهذا التعريف، قال: «الخلق هو الملكة النفسانية التي تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير روية من غير تأمل».

أنا أضرب له مثالاً حتى يتضح جنابك؛ عندك ملكة التكلم تتكلم، عندما تريد أن تتكلم في كل كلمة تقف ربع ساعة تتامل حتى تخرجها، أو أنه هذا الكلام صايرة عندك ملكة تخرج الكلمات من فمك من غير تأمل ولا روية؟ أي منهما ها؟ الثاني، مو واضح؟ الثاني ماشي. هذه ملكة المشي، أنتم شايفين بأن الطفل وهو في عمر أربعة أشهر خمسة أشهر لا يوجد عنده قابلية على المشي، فلهذا يمشي خطوة واحدة أو عندما يصل 10 أشهر سنة، خطوة يقع، خطوة يقع، لماذا؟ لأن ملكة المشي غير موجودة. أما جنابك أيضاً أنت تتعثر في المشي أو لا تتعثر؟ ها؟ لا تتعثر، لماذا؟ لأن المشي صار ملكة عندك، وإذا صار ملكة قال: تصدر عنه الأفعال -وهو فعل الماشي مثلاً أو فعل الكلام- بسهولة، من غير تكلف، من غير بمؤونة، من غير روية ولا تأمل.

أما بخلافه مولانا في الكرم، جنابك الآن تجد الفقير أمامك محتاج، عرفت شلون؟ لعلك عندما تريد أن تخرج تومان أو تومانين أو درهم أو درهمين لا يكلفك، أما تريد أن تخرج من جيبك نصف الموجود وتعطيه هذه يدك كم مرة تتردد مولانا ذهاباً وإياباً؟ لأن الكرم ماذا؟ ليست لأن الكرم ماذا؟ ليست ومن هنا لا يمكن أن يصدر منك الإنفاق بسهولة، بل إذا صدر منك الإنفاق فيصدر منك ماذا؟ بتكلف، بمؤونة.

فأصعد بعد درجة، تجد بعض الأحيان يصل إلى درجة الإنفاق مو بحد، لا يصدر منك حتى بتكلف، يمتنع أن يصدر عملياً بعد ما يصدر منك خارجاً، كما لو جاء شخص إليك وقال بأنه: مولانا نتصدق في سبيل الله بنصف ما تملك، خصوصاً احنا الطلبة مولانا حتى نعرف بأنه احنا ايش قد عندنا هاي الملكة، واحد يجيك مكتبتك مولانا عامرة، قربت إلى الله نصف هاي المكتبة أنت تبرع بها إلى فلان وفلان، وذيك المكتبة مكتبة عامة وأطمئن أن الخدمة التي تؤديها أضعاف ما هذه الخدمة الموجودة الكتب في مكتبة، نستطيع أن نعطي أو لا نستطيع؟ ما نستطيع. أصعد درجة أخرى، وهو أن تنفق روحك، لا تقدر ولا ما تقدر؟ تجد بعض الناس مولانا أن الموت أحب إليهم من من كذا وكذا، ولكن تجد بعض الناس أنه إذا إذا تخيل الموت يهرب 1000 فرسخ، مو إنه إذا أراد أن يقدم على الموت، إذا تخيل ها، تخيل الموت يهرب 1000 [فرسخ]، هذا معناه ماذا؟ معناه أن الشهادة ليست أو طلب الشهادة شهادة ليست ملكة عند الإنسان.

إذاً، من هنا يتضح هذا التعريف، وهو أن الخلق ملكة نفسانية مرتبطة بالنفس الإنسانية، تصدر عنها الأفعال، ولكن تصدر عنها ماذا؟ بسهولة. يعني ماذا؟ يعني لا تحتاج إلى تكلف، لا تحتاج إلى مروية، من غير روية، تأمل ما تحتاج. واضح ما أدري؟

تعريف الخلق على هذا أساس الخلقيات ما هي؟ ما هي الخلقيات؟ هي تلك الآراء التي تطابق عليها العقلاء لاجل ماذا؟ لأجل وجود الخلق الإنساني، يعني لأجل وجود تلك الملكات. ما أدري واضح صار ولا لا؟ الخلقيات ما هي؟ هي تلك الآراء المحمودة أو المشهورات التي تطابق عليها آراء العقلاء، لماذا؟ لأجل وجود ذلك الخلق الإنساني من ورائها، مثل ايش مولانا؟ الشجاعة حسنة. لماذا قال العقلاء الشجاعة حسنة؟ لو سألناهم: لماذا تقولون الشجاعة؟ قالوا: نقول إن الشجاعة حسنة لأن مقتضى الخلق الإنساني ذلك. الخلق الإنساني ما هو؟ عرفنا الخلق ما هو؟ ها، ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة.

تعالوا معنا إلى الواقع الخارجي؛ فلان، الواقع الخارجي أغلب الناس وأغلب العقلاء الشجاعة عندهم خلق ولا ما عندهم خلق؟ يوجد عندهم خلق الشجاعة أو لا توجد خلق الشجاعة؟ ها؟ كيف تتطابق آراؤهم عليه؟

أعيد الإشكال: أنتم ماذا فسرتم الخلقيات؟ قلتم الآراء التي أو القضايا التي تطابق عليها آراء العقلاء، لماذا؟ قالوا: لأن ابتغاء الخلق الإنساني ذلك، ما هو الخلق الإنساني؟ وجود ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة. بينكم وبين الله في الواقع في المجتمعات العقلائية، هذا الخلق موجود لو مو موجود؟ ها؟ موجود عملاً لو مو موجود عملاً؟ ما موجود! بعد كيف صار منشأً لهذه القضايا؟ هو يقول: منشأها ما هو؟ وجود الخلق، يعني وجود الملكة، فصارت منشأ لوجود هذه القضايا المشهورة، والملكة موجودة لو مو موجودة؟ ما موجودة. إذاً ينبغي ألا تكون تلك الآراء المشهورة أيضاً والقضايا المشهورة أيضاً موجودة، بل بالعكس، يا ملكة موجودة في قبال الشجاعة؟ ملكة الجبن موجودة، فينبغي بناءً على هذا التفسير أن العقلاء ماذا يقولون؟ بحسن الشجاعة لو بحسن الجبن؟ جبناً! على هذا التعريف لابد أن يقولوا بحسن الجبن لا أن يقولوا بحسن الشجاعة.

سنقرا المطلب الإشكالي الذي طارحه، جوابه إن شاء الله ياتي بعد. قال: «والخلق ملكة في النفس تحصل من تكرر الأفعال الصادرة من المرء على وجه يبلغ درجة يحصل منه الفعل -من ذلك التكرر يحصل منه الفعل- بسهولة» بنفس البيان الذي تقدّم، «كالكرم فإنه لا يكون خلقاً للإنسان إلا بعد أن يتكرر منه فعل العطاء بغير بدل -مو بغير بذل، أو بغير بدل، عفواً بغير بدل- إلا أن يتكرر منه فعل العطاء بغير بدل، حتى يحصل منه الفعل وهو العطاء بسهولة من غير تكلف ومؤونة».

أقول: هكذا عرفوا الخلقيات والخلق، فجعلوا السبب في حصول الشهرة في الخلقيات هو الخلق بهذا المعنى، يا معناه؟ يعني الملكة التي تصدر منها الأفعال بسهولة، باعتباره هذا الخلق داعياً للعقل العملي إلى إدراك أن هذا مما ينبغي فعله أو مما ينبغي ماذا تركه. هسه شوف، فسر الحسن والقبح بماذا؟ أها، ينبغي ولا ينبغي، وهذا هو التفسير الصحيح، مو أنه يمدح عليه ولا يمدح عليه.

ولكن إذا وقفنا -يعني إذا توقفنا وتأملنا- نجد أن الأخلاق الفاضلة غير عامة عند الجمهور، بل القليل من الجمهور من يتحلى بتلك الأخلاق، مع أنه لا ينكر أن الخلقيات مشهورة يحكم بها حتى من لم يرزق الخلق الفاضل، بشهادة أن الجبان يمدح الشجاع، وهذا معناه أنه يرى الشجاعة ماذا؟ مما ينبغي فعله، وإلا لو كان يراها مما ينبغي تركه لما مدحها وإنما ذمها. فان الجبان يرى حسن الشجاعة ويمدح صاحبها ويتمناها لنفسه إذا رجع إلى نفسه وأصغى إليها، ولكنه يجبن في موضع الحاجة إلى الشجاعة. وكذلك البخيل والمتكبر والكاذب. ولو كان الخلق بذلك المعنى -بأي معنى؟ بمعنى الملكة التي تصدر عنها الأفعال بسهولة- ولو كان الخلق بذلك المعنى هو السبب للحكم فيها، أي في الخلقيات في هذه القضايا المشهورة، لححكم الجبان بحسن الجبن وقبح الشجاعة، والبخيل بقبح الكرم وحسن الإمساك، والكذاب بقبح الصدق وحسن الكذب، وهكذا.

إذاً لا بد أن نُفسر هذه الخلقيات بمعنًى آخر، وهذا ما سيأتي بعد ذلك. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.