دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 83
083
القسم الثالث من المشهورات: الخلقيات والضمير
والصحيح في هذا الباب أن يقال: إن الله تعالى خلق في قلب الإنسان حسّاً وجعله حجة عليه، يدرك به محاسن الأفعال ومقابحها، وذلك الحس هو الضمير بمصطلح علم الأخلاق الحديث.
كان الكلام في القسم الثالث من المشهورات وهي الخلقيات. قلنا: إذا عرفنا الخلق بأنه تلك الملكة النفسانية التي تصدر عنها الأفعال بسهولة بلا تكلف ومؤونة، وجعلنا الخلق بهذا المعنى سبباً لحصول هذه الآراء المشهورة، فإننا نواجه بإشكال، وهو أن هذا السبب غير موجود في الأعم الأغلب؛ فالخلق بهذا المعنى غير موجود بين الناس، فلا معنى لأن يقال: إنه السبب في حصول هذه الآراء المحمودة أو القسم الثالث من المشهورات.
وعلى هذا الأساس يحاول المصنف رحمه الله أن يبين سبباً آخر لهذه الآراء المحمودة، وهو أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان، وزوده بحجة باطنة كما زوده بحجة ظاهرة. أما الحجة الظاهرة التي تقول له: ما هي الأعمال الحسنة وما هي الأعمال الشريرة والقبيحة؟ وهو الشرع المقدس؛ الدين الإسلامي الذي يبين للإنسان ما هو الحسن وما هو القبيح، وما هو الذي ينبغي أن يفعل وما هو الذي لا ينبغي أن يفعل. وما ينبغي أن يفعل هو الواجب والمستحب، وما لا ينبغي أن يفعل هو المحرم والمكروه. هذا فيما يرتبط بالحجة الظاهرة.
ولكن الله سبحانه وتعالى زود الإنسان أيضاً بحجة باطنة؛ زوده بقدرة يستطيع في الأعم الأغلب أن يميز الأفعال الحسنة عن الأفعال القبيحة بغض النظر عن التربية والتأديبات الصلاحية ووجود المجتمع وعدم وجوده أساساً. زود الإنسان بفطرة، بعقل، بقلب، بأي تعبير شئت؛ يستطيع على أساس هذا القلب السليم وهذا العقل الصحيح أن يميز الأفعال الحسنة عن الأفعال القبيحة. هذا التمييز ما بين الأفعال الحسنة والأفعال القبيحة هو الذي يكون سبباً في هذا القسم الثالث من المشهورات؛ يعني إدراك الإنسان أن الشجاعة حسنة، أن الصدق حسن، أن الأمانة حسنة، هو الذي يكون سبباً في تحقق هذه الآراء المحمودة وهذا القسم الثالث من الخلقيات، لا الخلق بالمعنى الذي تقدم بيانه بالأمس هو السبب في تحقق هذه الآراء المحمودة.
فلهذا قال: والصحيح في هذا الباب أن يقال: إن الله تعالى خلق في قلب الإنسان حسّاً -حسّاً يعني قدرة، يعني شيئاً به يستطيع أن يميز ما بين الحسن والقبيح- وجعل ذلك الحس حجة عليه، هذه هي الحجة الباطنة في قبال الحجة الظاهرة، يدرك به أي بهذا الحس محاسن الأفعال ومقابحها من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، يعني الأفعال الحسنة والأفعال القبيحة. وذلك الحس هو الضمير، هذه بعد له أسماء مختلفة باختلاف العلوم؛ بمصطلح علم الأخلاق الحديث، وقد يسمى بالقلب، أو العقل العملي، أو العقل المستقيم، أو الحس السليم عند قدماء الأخلاق، وتشير إليه كتب الأخلاق عندهم ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ (الشمس: 8).
الله سبحانه وتعالى لو لم تغطِّ على حس الإنسان، لو لم يغطّ حسُّ الإنسان وضميرُه وقلبُه الأمورُ الخارجةُ عن عقله وعن قلبه، لاستطاع أن يميز في الأعم الأغلب بين الأفعال الحسنة ويميزها عن الأفعال القبيحة، ولكن لعوارض خارجية قد لا يستطيع أن يميز الأفعال الحسنة عن الأفعال القبيحة. فلهذا تجدون أن القرآن الكريم يقول: إن الإسلام طلب الإسلام والتعبد بالاسلام والدين الإسلامي هذا فطرة كل انسان ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾، فطرة الإنسان تطلب الدين القيم، الدين الإسلامي. ولكنه نجد بعض الفطر لا تطلب ذلك، لماذا؟ بسبب عوامل خارجية، وإلا لو ترك الإنسان وفطرته السليمة لآمن بالتوحيد، لآمن بمحاسن الأفعال، وقال: هذه ينبغي وتلك لا تنبغي.
فهذا الحس في القلب أو الضمير هو صوت الله المدوي في دخيلة نفوسنا يخاطبها به؛ الله يخاطب الإنسان بهذا الصوت بهذا الحس الذي أودعه فيه يخاطبها به ويحاسبها عليه. وبعد ذلك يحاسب الإنسان إذا لم يلبي نداء هذا الصوت، إذا لم يلبي داعية هذا الصوت. ونحن نجده كيف يؤنب مرتكب الرذيلة، هذه النفس التي يعبر عنها في القرآن الكريم بالنفس اللوامة؛ الإنسان إذا قام بفعل رذيل، بعمل قبيح، فإن النفس تؤنبه، تلومه: لماذا قام بهذا العمل؟ طبعا هذا قد يضعف في البعض، وقد يموت أيضاً في البعض، ولكنه موجود في الأعم الأغلب. وإذا مات فسبب موته، وإذا ضعف فسبب ضعفه هو نفس الإنسان بأعماله الخارجية ﴿أم دساها﴾، هذه الدس في التراب يعني يغطي هذا الضمير، يغطي هذا العقل العملي، يغطي هذه القدرة الموجودة في النفس التي تستطيع أن تميز بين الخير والشر، بين الحسن والقبيح.
ونحن نجده كيف يؤنب -يعني هذا الصوت الذي وجد في دخيلة أنفسنا أودعه الله فينا، ونحن نجده كيف يؤنب مرتكب الرذيلة ويقر عين فاعل الفضيلة- وهو هذا الصوت وهذا الحس في القلب أو الضمير موجود في قلب كل إنسان، وجميع الضمائر تتحد في الجواب عند استجوابها عن الأفعال. أنت اذهب إلى مختلف المجتمعات العقلائية على اختلاف ثقافاتهم، على اختلاف أديانهم، على اختلاف قومياتهم، على اختلاف مشاربهم ومسالكهم؛ تجدهم عندما تسألهم: أيهما فضيلة، الشجاعة أم الجبن؟ يقولون: الشجاعة فضيلة. الدفاع عن الوطن فضيلة أم التخاذل فضيلة؟ يقولون: الدفاع عن الوطن فضيلة؛ لا يختلف فيه اثنان. فهي تشترك جميعاً في التمييز بين الفضيلة والرذيلة، وإن اختلفت هذه النفوس الإنسانية في قوة هذا التمييز وضعفه، وهذا بعد تابع للعوامل الخارجية، كسائر قوى النفس إذ تتحول في الأفراد قوة وضعفاً، حتى في الأمور العقلية البديهية تجد بأن الناس أيضاً تتفاوت فيها شدة وضعفاً.
ولا أجل هذا كانت الخلقيات من المشهورات. ولا أجل هذا يعني ماذا؟ ولا أجل ما قلناه في قولنا: والصحيح في هذا الباب، مو ولا أجل ما ذكر من أن الخلق ملكة نفسانية. ولا أجل هذا كانت الخلقيات من المشهورات وإن كانت الأخلاق الفاضلة ليست عامة بين البشر بل هي من خاصة الخاصة، يعني الخلق بالمعنى الأول الذي ذكرناه بالأمس هو من خاصة الخاصة، ولكن تمييز الفضيلة من الرذيلة من الأمور العامة.
نعم، الإصغاء إلى صوت الضمير والخضوع لصوت الضمير لا يسهل على كل إنسان إلا بالانقطاع إلى دخيلة نفسه والتحول عن شهواته وأهوائه؛ يعني يحتاج إلى مران، يحتاج إلى تربية، يحتاج إلى تزكية، يحتاج إلى عمل، كما أن الخلق عامة لا يحصل للإنسان وإن كان له ذلك الإصغاء. افترضوا بأن الإنسان يصغي لذلك الصوت ولذلك العقل العملي ولذلك الضمير الذي يناديه بالفضيلة، إلا أن الإصغاء لا يجعل منه متخلقاً. من الذي يجعله متخلقاً؟ هو تكرار الاستجابة لذلك النداء، لأننا ذكرنا بالأمس أن الخلق ما هو؟ هو ملكة نفسانية، لأن هذه الملكات عند الإنسان -التفتوا لها النكتة- الإنسان عندما يقوم بعمل من الأعمال يكون له حال، هذا الحال إذا تكرر يكون له ملكة، هذه الملكة إذا اشتدت تكون له مقام، هذا المقام إذا اشتد يكون هناك اتحاد.
أنا أضرب لكم مثالاً: شوفوا جنابكم تدخلون في مجلس أخلاقي والخطيب يتكلم في مواعظ الأخلاق، في المواعظ والكلمات الحسنة؛ تجد أن القلب تحصل له حالة معينة، خشوع معين، ندم على ما فات، تحصل بعض، كثيراً ما يجلس الإنسان في المنبر أو تحت المنبر الحسيني ويحس بهذه الحالة من الخضوع والخشوع والانكسار والندم على ما فات، ولكن هذه ايش قد تستمر عند الإنسان؟ ها؟ ايش قد تستمر؟ تختلف، تختلف، احنا ما نريد نقول تختلف الناس بعضهم تستمر لثواني. واجدين أنتم في المجالس الحسينية؛ بعض الناس مولانا عندما يسمع مصيبة الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام تدمع عيناه ولكن الدموع لا تتجاوز ثانيةً ثانِيةً وتنقطع، لأنه ذيك الحالة من الخشوع والانكسار انتهت، فاذا انتهت فلا يمكن أن يبكي بعد.
بعض الناس تجده مولانا المجلس من يدخل إلى أن يخرج يبكي. ولكن تجد بعض الناس أن هذا المجلس الواحد الذي سمعه يبقى مؤثراً في حياته لمدة أسبوع، لمدة أسبوع، مو لا تجده يعيش ذيك الحالة التي وجدت له تحت المنبر. هذه نسميها حالات، هذه مو ملكة، حالات. والشاهد على أنها حالة قابلة للزوال من قبيل صفرة الوجه عند الخوف، ومن قبيل حمرة الوجه عند الخجل؛ هذه حالة تحصل عند الإنسان وتزول بمجرد زوال تلك الحالة.
هذه الحالة إذا اشتدت -التفتوا جيدا- هذه الحالة إذا اشتدت تكون ملكة عند الإنسان. هذه الملكات أين تظهر؟ تجدها أنت بعد لا يستطيع الإنسان، لا تفارق الإنسان أبداً، لا تفارقه محال يعني تفارقه لا، قد تفارقه ولكن في الأعم الأغلب ماذا؟ لا تفارقه. إذا صارت تلك الحالات بنحو لا تفارق الإنسان، وبعبارة دقيقة صار زوالها بطيئاً مو زوالها سريعاً، تسمى عندهم ملكة. لماذا أنا وأنت عندما نتوجه إلى الوضوء وللصلاة لا تاخذنا تلك الحالة والرعشه والخوف الذي كانت تأخذ الإمام زين العابدين عليه أفضل الصلاة والسلام؟ لماذا؟ باعتبار أن هذه الحالة، حالة الخوف، حالة الخشوع، حالة الانكسار، هذه ليست عندنا ملكة وإنما هي ماذا؟ حالات عندنا وليست ملكة.
ثم هذه الحالة إذا اشتدت تكون عند الإنسان مقاماً، ومن هنا تسمى مقامات العارفين. يعني المقام ما هو؟ يعني محل المكث؛ كأن الإنسان يمكث في هذه الحالة، يمكث على هذه الصفة بعد لا تزول منه. ثم في درجة أعلى أساساً الإنسان بعد يتحد مع ذلك النحو، بنحو بعد يستحيل عليه الزوال، وهذا ما يحصل في المعصوم. نحن لماذا نقول: إن المعصوم يمتنع عليه المعصية؟ هذا الامتناع أي امتناع؟ يعني ما يستطيع أن يعصي، لا يستطيع أن يعصي؟ يستطيع أن يعصي ولكنه العصيان والطاعة صار له بدرجة اتحدت مع وجوده فلا يمكن أن يصدر منه المعصية.
فلهذا تجد أن القرآن الكريم مرة يقول: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، ومرة أخرى يقول: ﴿أولئك من الصالحين﴾، أكو فرق بيناتهم؟ ماكو فرق بيناتهم؟ فرق كبير. مرة أن عملك صالح ولكن ذاتك صالحة ومو صالحة بعدها؟ بعدها لم تصل إلى مرتبة الصلاح؛ يعني أنت عملك صالح أما أنت فقد تصل إلى الصلاح وقد لا تصل. ومرة أنت صالح؛ يعني هويتك وذاتك صارت ماذا؟ صالحة. هذه المراتب تابعة ماذا؟ لتكوين تكرر العمل. كلما تكرر العمل أكثر كلما كانت هذه الحالات أشد رسوخاً عند الإنسان. ومن هنا أنت تجد بأنه في اليوم والليلة أنت هذه الأذكار الموجودة، هذه الدعوات الموجودة، هذه الصلوات الموجودة، هذه الأدعية، الزيارات؛ سببها ماذا؟ سببها تأكيد هذه الحالة حتى تتركز وتكون ملكة ثم مقاماً ثم اتحاداً.
قال: كما أن الخلق لا يحصل للإنسان وإن كان له ذلك الإصغاء إلا بتكرر العمل واتخاذ ذلك العمل عادة حتى تتكون عنده ملكة الخلق التي يسهل معها الفعل. وبالأخص الخلق الفاضل؛ تحصيل الإنسان لملكات الأخلاق الرذيلة أسهل من تحصيل الإنسان لملكات الأخلاق الفاضلة، لماذا؟ لأن الملكات الفاضلة تحصيلها عند الإنسان من قبيل الصعود إلى قمة الجبل، أما تحصيل الملكات الرذيلة عند الإنسان من قبيل التدحرج من قمة الجبل إلى أسفل الجبل، ومن الواضح التدحرج هو سهل مولانا؛ في آن واحد أنت تستطيع أن تتدحرج من فوق إلى تحت في ثواني، أما الصعود ايش قد يحتاج منك؟ فلهذا الإنسان السقوط سهل جداً، أما الصعود فهو الشاق.
فلهذا تجد قد هناك عمل واحد يسقط الإنسان من القمة إلى الأسفل يوصله إلى أسفل السافلين. قال: وبالأخص الخلق الفاضل فإن أفعاله التي تحققه تحتاج إلى مشقه وجهاد ورياضة، لأنها دائماً في حرب مع الشهوات والرغبات، وليس الظفر إلا بعد الحرب. والانسان متى يحصل على هذه الملكة؟ إذا كان في جهاد دائم. شوفوا، الإنسان لا يحصل على هذه الملكة بالجلوس في البيت والاعتزال عن الناس. وإذا جلس في البيت وانعزل عن الناس بعد يوجد جهاد أو لا يوجد جهاد؟ ها؟ لا يوجد جهاد، لماذا؟ لأنه لا يوجد هناك أمامه محرم حتى إنه يجاهد نفسه ولا ينظر إلى المحرم، لا يوجد هناك مجالس يحضرها حتى إنه نرى أنه يستغيب أو لا يستغيب؛ بعد تكون سالبة بانتفاء الموضوع، هذا ليس الفخر في هذا، الفخر أن الإنسان يكون في وسط الناس ويكون في وسط المعاصي ولكن لأنه ماذا؟ لا تصدر منه المعصية، ومن هنا تحتاج إلى جهاد دائم وحرب دائمة مع الشهوات والرغبات المحرمة.
القسم الرابع: الانفعاليات
القسم الرابع من الآراء المشهورة أو من المشهورات هي الانفعاليات. ما هي الانفعاليات؟ الانفعاليات هي تلك الأمور التي يقبلها الإنسان، وسبب قبولها وسبب شهرتها انفعال القلب بها؛ الإنسان توجد فيه عاطفة، وتوجد فيه رحمة، وتوجد فيه شفقة، وتوجد فيه هذه الصفات. هذه الصفات تكون منشأ لبعض الأفعال واستقباح بعض الأفعال.
هذا الذي توجد فيه هذه الشفقة والرحمة والعاطفة تجده عندما يرى أن حيواناً يذبح يتأثر أو لا يتأثر؟ يتأثر الإنسان. فكيف إذا وجد أن إنساناً يذبح؟ ومن هنا تجد بأنه جملة من الأفعال التي يقوم بها الإنسان لو سألته: لماذا تقوم بها؟ يقوم بها لا لرفع حاجة ذلك الإنسان، وإنما يقوم بها لدفع الألم الذي يتوجه إليه؛ هو ما يدفع، ما يقوم، لا يعطف على هذا الفقير والمسكين حتى يرفع حاجته، وإنما عندما وجده رث الثياب يتألم فهو يدفع حتى يدفع ماذا؟ حتى يرفع ذلك الألم الذي أصيب به، مو أنه حتى يرفع حاجة ذلك المسكين.
طبعا لا يخفى على الإاخوة أن الشفقة والرحمة الإسلام، الله سبحانه وتعالى أودع هذه الحالة أودعها في الإنسان ولكنه جاء عن طريق الشرع ونظمها، قال أين لابد أن تكون هناك شفقة وأين لابد أن لا تكون هناك شفقة؟ ﴿لا تأخذهما﴾، الآية المباركة رأفة في دين الله، الآية المباركة مرتبطة بالزنا ظاهراً ﴿لا تأخذكما بهما رأفة في دين الله﴾ بهذا المضمون الآية المباركة. على أي الأحوال إن الإنسان قد يجد بأنه الزاني لابد أن يرجم، السارق لابد أن تقطع يده، وهنا الشفقة والعاطفة عند الإنسان ماذا تقول؟ الأفضل أن لا يقطع. هنا الشارع قال: لا، لابد أن يقطع، وإن عطفك وعاطفتك وشفقتك ورحمتك لابد أن تنظم تنظيماً بالنحو الذي ذكرناه.
ومن هنا يقول: الانفعاليات، وهي التي يقبلها الجمهور، وسبب هذا القبول بسبب انفعال نفساني عام كالرقة والرحمة والشفقة والحياء -بعض النسخ خطأ والحياء- والأنفة والحمية والغيرة ونحو ذلك من الانفعالات التي لا يخلو منها إنسان غالباً. فترى الجمهور يحكم مثلاً بقبح تعذيب الحيوان لا لفائدة، وذلك اتباعاً لما في غريزته غريزة الإنسان من الرقة والرحمة. بل الجمهور بغريزته يحكم بقبح تعذيب ذي الروح مطلقاً وإن كان ذلك التعذيب ماذا؟ لفائدة، ما هي تلك الفائدة؟ ها؟ نظام المجتمع، لابد أن تحفظ نظام المجتمع، الفائدة عظيمة جداً ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب﴾، إذاً في القصاص حياة ولكنه هذا الذي ينفعل لهذه الأمور يقول لا لابد أن لا يقتص منه، ها؟ لا، الإسلام يقول: لابد أن تنظم هذه الرأفة. عندما ناتي إلى الله نقيس رحمته على رحمتنا وهو قياس مع الفارق؛ الله سبحانه وتعالى رحمته ليست كرحمتنا، شفقته ليست كشفقتنا، عطوفتنا ليست كعطوفتنا.
قال: بل الجمهور بغريزته يحكم بقبح تعذيب ذي الروح مطلقاً وإن كان لفائدة لولا أن تصرف عنه الشرائع والعادات، فإن الشرائع تجعل القصاص ممدوحاً ولو ترك الإنسان وغريزته لقال بأن القصاص مذموم. والجمهور يمدح من يعين الضعفاء والمرضى ويعنى برعاية الأيتام والمجانين، لأن هذا المدح وهذا العناية مقتضى الرحمة والشفقة، كما يحكم بقبح كشف العورة لأنه مقتضى الحياء، ويمدح المدافع عن الأهل والعشيرة أو الوطن أو الأمة لأنه مقتضى الحمية والغيرة، إلى غير ذلك من الأحكام العامة عند الناس.
القسم الخامس: العادات
القسم السادس من المشهورات وهي الأمور التي ألفها الناس. اعتادها الناس، والعادة كما يقولون طبيعة ثانية عند الإنسان لا واقع لها ولكن ألفها لا يستطيع أن يتنصل عنها فتكون مشهورة عند الناس. وهي التي يقبلها الجمهور بسبب جريان العادة عندهم؛ كاعتادهم احترام القادم بالقيام والضيف بالضيافة والرجل الديني أو الملك بتقبيل يده، فيحكمون لأجل ذلك بوجوب هذه الأشياء لمن يستحقها.
والعادات العامة كثيرة، وقد تكون عادة لأهل بلد فقط أو قطر أو أمة أو جميع الناس، فتختلف لأجلها القضايا؛ يعني القضايا المشهورة التي يحكم بها حسب العادة فتكون مشهورة عند أهل بلد أو قطر أو أمة وغير مشهورة عند غيرهم بل يكون المشهور ضدها. والناس يمدحون المحافظ على العادات ويذمون المخالف المستهين بها؛ سواء كانت العادات في نفسها سيئة أو كانت حسنة، في النتيجة مخالف العادة مذموم، هسا تلك العادة كانت من العادات الحسنة أو كانت من العادات السيئة، فنراهم يذمون من يرسل لحيته إذا كانوا اعتادوا حلقها، ويذمون الحليق لأنهم اعتادوا إرسالها، ونراهم يذمون من يلبس غير المألوف لمجرد أنهم لم يعتادوا لبسه.
طبعا الشارع أيضاً يقف أمام تلك العادات غير الصحيحة، تلك العادات التي تخالف أحكام الشرع، ومن أجل ذلك نرى الشارع المقدس حرم لباس الشهرة، والظاهر أن سر التحريم أن لباس الشهرة يدعو إلى اشمئزاز الجمهور من اللابس وذمهم له، طبعا بشرط أن لا يكون لباس الشهرة واجباً، وإذا كان لباس الشهرة واجباً من الواضح يجب؛ ففي مجتمعات لا تلتزم بالحجاب، المرأة التي تريد أن تلتزم بالحجاب ويكون لباسها لباس الشهرة أو لا يكون؟ يكون لباسها، هذا يحرم أو لا يحرم؟ من الواضح أنه لا يحرم بل يكون واجباً. هذا الكلام إنما هو في الأمور المباحة هذا يتكلم، إذا كان لباس لباساً مباحاً ولكنه يؤدي إلى أن يشمئز الناس منه هنا قد يحرم مثلاً بعنوان ثانوي مو بالعنوان الأول.
ومن أجل ذلك نرى الشارع حرم لباس الشهرة والظاهر أن سر التحريم أن لباس الشهرة يدعو إلى اشمئزاز الجمهور من اللابس وذمهم له، وأهم أغراض الشارع الألفة بين الناس -ها قلنا هذا العنوان الثانوي- الألفة بين الناس وتقاربهم واجتماع كلمتهم، وورد عنه: (رحم الله امرأً جب الغيبة عن نفسه)، طبعا قلنا في المباحات. كما ورد في الشريعة الإسلامية المطهرة أن منافيات المروءة مضرة في العدالة. طبعا هذه منافيات المروءة تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان، لا يتصور بأنه كل ما يخالف لباس الجمهور فهو لباس وخلاف المروءة، فلهذا تجدون إمام الأمة قدس سره الشريف كان يرى أنه في يقول في بعض الأزمنة: كان العالم إذا لبس لباس الجندي يكون مخالفاً للعدالة، ولكنه في زمننا العالم إذا لبس لباس الجندي ليس فقط مخالفاً للعدالة بل هو ماذا؟ بل مؤكد أن هذا الإنسان يقوم بوظيفته الشرعية. فلا يتصور أحد أنتم عندما ترجعون إلى بعض كتب الفقه يقولون منافيات المروءة، يقولون مثل من؟ يقولون العالم إذا لبس لباس الجندي؛ عالم هو له لباس مخصوص، إذا لبس لباس الجندي هذا مناف للعادات والمروءة فيكون مؤدياً إلى خلل في عدالة الدين. تمام.
ورد في الشريعة الإسلامية المطهرة أن منافيات المروءة مضرة في العدالة؛ كالأكل حال المشي في الطريق العام أو السوق أو الجلوس في الأماكن العامة كالمقاهي لشخص ليس من عادة صنفه ذلك، وما منافيات المروءة إلا منافيات العادة المألوفة.
القسم السادس: الاستقراءات
القسم السادس من المشهورات -طبعا قلنا في أول البحث أن هذا ليس من الحصر وإنما هو من الاستقراء أسباب الآراء المشهورة هذه بعضها- وهي التي يقبلها الجمهور بسبب استقرائهم التام أو استقرائهم الناقص، كحكمهم بأن تكرار الفعل الواحد ممل، الإنسان يمل إذا كرر الفعل الواحد، وأن الملك الفقير لابد أن يكون ظالماً لأنه مولانا جيوبه فارغة لابد أن يملاها فيكون ظالماً. وأن الملك الفقير لابد أن يكون ظالماً، إلى كثير من أمثال ذلك من القضايا الاجتماعية والأخلاقية ونحوها.
وكثيراً ما يكتفي عوام الناس وجمهور الناس بوجود مثال واحد أو أكثر للقضية فتشتهر بينهم عندما لم يقفوا على نقض ظاهر لتلك القضية الواحدة، كتشاؤم الأوروبيين مثلاً من الرقم 13 -مولana مو الأوروبيين وغير الأوروبيين أيضاً من المسلمين مولانا- كتشاؤم الأوروبيين من الرقم 13 لأن واحداً منهم أو أكثر اتفق له أن نكب عندما كان له هذا الرقم، وكتشاؤم العرب من نعاب الغراب.
هذه الغراب قد يقال نعق الغراب وقد يقال نعب الغراب، فلهذا في لسان العرب يقول: نعب الغراب ينعب وينعب نعيباً ونعاباً؛ صَاحَ وصوتَ، وهو صوتُه هذا معنى. وقيل: مَدَّ عنقَه وحرَّكَ لسانَه في صياحه؛ النعاب هذا تحريك العنق وتحريك الرأس عند الصياح لا نفس الصوت، وإنما نفس الصوت يعبر عنه بالنعاق. لسان العرب مجلد الرابع عشر صفحة 197.
قال: وكتشاؤم العرب من نعاب الغراب وصيحة البومة كذلك، ومثل هذا كثير عند الناس. هذا تمام الكلام في المشهورات.
الوهميات
لا، هذا مولانا كل هناك أساساً استقراء تام إذا تتذكر قلنا غير موجود ليس بعملي. القسم الرابع من القضايا الوهميات التي يحكم بها الوهم وبعضها لها واقع وبعضها لا واقع لها؛ يعني هي كاذبة ولكنها تؤثر في فعل الإنسان وتجعل الإنسان يتأثر من هذه الأمور الموهومة التي لا واقع له.
التفتوا جيداً، احنا عندنا فد اصطلاح نسميه حس. عندنا اصطلاح نسميه خيال. عندنا اصطلاح نسميه متخيلة. عندنا اصطلاح نسميه وهم. هذه الإصطلاحات؛ أما الحس فانت عندما تضع الكتاب أمامك صورة منتقشة أين؟ في حواسك التي تحس بوجود الكتاب، هذه صورة نسميها صورة إحساسية، هذه اصطلاحات احفظوها حتى يتضح أن محل الكلام أين؛ صورة إحساسية.
الان لو أغمضت عينك تستطيع أن تتصور نفس صورة الكتاب أو لا تستطيع؟ نفس الصورة تستطيع أن تتصورها، ولكن بعد الانقطاع عن الصورة عن الواقع المادي الخارجي. الآن عندما تغمض العين انقطعت عن الواقع المادي الخارجي، هذه الصورة الموجودة في أفق الذهن منقطعة عن الواقع المادي تسمى صورة خيالية بحسب الاصطلاح، هي ولكن بعد الانقطاع عن ماذا؟ عن الارتباط بالواقع الحسي والمادي، صورة ماذا نسميها؟ خيالية.
وهذه غير المتخيلة. ما هي المتخيلة؟ المتخيلة هو أنه أنت تجلس وتركب إنسان في ذهنك ولكن تجعل جسده جسد الحصان، وتجعل رأسه رأس الإنسان، وتجعل اليدين يدين ما أدري كذا، وتجعل له جناحان كالطير؛ هذه موجودة في الواقع الخارجي أو مو موجودة؟ ها؟ هذه ما نسميها صورة خيالية، نسميها صورة من المتخيلة، يعني أنه أنت تأخذ الصور من مختلف أمور ثم تركب ما بينها، هذه نسميها متخيلة. واضح صار المطلب؟
وعندنا ماذا؟ وعندنا عقلي؛ يعني مفهوم كلي وهو الإنسان، الإنسان معنى كلي ليس متمثلاً في صورة جزئية معينة، ومن هنا قالوا: إن الصورة الحسية جزئية لو كلية؟ ها؟ جزئية لأنها مرتبطة بالواقع الخارجي. الصورة الخيالية جزئية لو كلية؟ جزئية. أما العقلية كلية، بعد مفهوم الإنسان معنى عقلي وهو معنى كلي وليس بجزئي واضح. صادق عندنا فجأة اصطلاح نسميه الوهم. الوهم ما هو؟ بس هذه هل هي قوة عند الإنسان أو ليست قوة عند الإنسان بحث آخر، عندنا يوجد اصطلاح في علم النفس الفلسفي يسمونه الوهم. ما هو الوهم؟ انت مرة تدرك الحب تقول ما معنى الحب؟ أنت تميز الحب عن البغض أو لا تميز؟ لو سألتك الحب ما هو؟ تفسر معناه. لو سألتك البغض ما هو؟ تفسر معناه. هذا المعنى من الحب والبغض كلي ولا جزئي؟ كلي ما مرتبط. إذا هذا الكلي أضيف إلى معنى معين مو إلى صورة معينة تسمى وهماً، من قبيل ماذا؟ من قبيل حبك لابنك ومن قبيل بغضك لعدوك، هذه بعد لا تسمى صورة كلية وإنما هي ماذا؟ جزئية، هذه تسمى وهماً بحسب ما أدري صار واضح ولا لا؟
إذا الوهم يقع بين الخيال وبين العاقل، وهو الذي يدرك المعاني الجزئية مو الذي يدرك الصور الجزئية؛ الذي يدرك الصور الجزئية هو من؟ هو الخيال. إذا ما الفرق بين الخيال وبين الوهم؟ الخيال هو الذي يدرك الصور الجزئية، والوهم الذي يدرك الصور المعاني الجزئية. هذا هو المقصود منه هنا؟ نقول: لا، لا، هذا مو المقصود. عندما نقول الوهميات مو مرادنا هذا المعنى من الوهم، ها، مرادنا هذا المعنى الذي نتعارف عليه عند العامة وعند العرف؛ يعني تلك المعاني التي يخطرها الإنسان في الذهن ولا واقع لها كاذبة أساساً لا واقعية، من قبيل ماذا؟ من قبيل جنابكه أنه في ليلة مظلمة تنام في القابر عند جنب ميت، تستطيع أو لا تستطيع؟ ها؟ لا تستطيع.
لماذا؟ أنت تعال إلى العقل اسأله مولانا لماذا لا استطيع؟ يقول والله بالله ما كفر شنو سواء كان المكان هذا المكان في النهار تستطيع أن تنام فيه أو لا تستطيع؟ نعم. إذا لم يكن بجنبك ميت تستطيع أن تنام فيه أو لا تستطيع؟ نعم، تستطيع أن تنام فيه. ومولانا المكان عندما ظلم الجو معناه أنه تغير المكان أو نفس المكان؟ نفس المكان. هذا لو كان حيّاً أنت كنت تخاف منه؟ ولماذا إذا صار جماداً تخاف منه؟ إذاً لو سألت العقل قلت له: هل يوجد سبب للخوف أو لا يوجد سبب للخوف؟ ماذا يقول؟ يوجد أو لا يوجد؟ لا يوجد، ولكن مع ذلك وهمك لا يتركك، يقول لابد أن تخاف لابد أن تخاف.
هذا هذا الوهم مطابق للواقع؟ أمر كاذب لا واقع له، أمر كاذب لا واقع، هو هذا الذي محل الكلام؛ يعني تلك المعتقدات التي يصدق بها الإنسان ويرتب عليها الأثر أو تترتب عليها الآثار من غير أن تكون لها واقعية، من غير أن تكون لها واقعية. واضح صار المطلب؟
قال: والوهميات والمقصود بها القضايا الوهمية الصرفة -هسا لماذا عبر صرفة؟ بيانه سيأتي بعد ذلك، لأنه بعض القضايا الوهمية واقعية مأخوذة من الحس لا محصورة فيها، ذيك مو قضايا كاذبة هذه قضية قضايا صادقة- فلهذا عرفها، قال: وهي قضايا كاذبة إلا أن الوهم -هذه القوة الموجودة عند الإنسان والتي لا تفارق أي إنسان كان، طبعا إذا هذا الوهم أنت ما استعملته وما روضته هو يستعملك، يعني بدل أن تجعل الوهم في خدمتك ولخدمة أغراضك هو يجعلك لخدمة أغراضه، هذا بيانه سيأتي لأن الوهم إذا قوي عند الإنسان مولانا العقل ما يقول له إذا لم يستطع الوهم أن يدركه يقف أمام الاعتقاد، ولهذا إن شاء الله في آخر هذا المبحث سيأتي- العاقل يقول له: الله موجود، الوهم ماذا يطالب؟ يقول: أين؟ يقول: دليل. هذا طلب العقل مو طلب الوهم، الوهم يقول: أين وين؟ يقول له: ما في مكان. والموجود ما إلى مكان. متى؟ تقول لا ما إلى زمان. والموجود ما إلى زمان. لا يمكن. حجمه تقول لا حجم له، لا زمان له، لا مكان له، لا كم له، لا كيف له، لا لا لا لا لا لا لا لا.
الوهم إذاً يقول: ليس بموجود. عقلي يقول ماذا؟ موجود. البرهان يقول: موجود. وهم ماذا يقول؟ ليس بموجود. فإذا كان الوهم أقوى من العاقل فيجعلك مؤمناً لو ملحداً بعد؟ ها؟ أي. ومن هنا نحن نحتاج إلى الأبحاث العقلية، إلى الأبحاث الرياضية حتى نقوي ماذا؟ العاقل، لأن العاقل عندما يوجد الإنسان يوجد عنده العقل بالقوة مو بالفعل. العقل من قبيل الأمور التي تحتاج إلى رياضة إلى تمرير حتى توجد عند الإنسان، لا يتصور كل واحد منا عندما يوجد من بطن أمه فهو يملك العقل، لا مولانا هو عاقل بالقوة مو عاقل بالفعل، هو عاقل بالقوة فإن روض هذه القوة وأخرجها إلى الفعل فيكون عاقلاً بالفعل، فعند ذلك يكون الوهم في خدمة العقل، أما إذا كان الوهم أقوى يكون العقل في خدمة الوهم ويمنع العقل من الاعتقاد بتلك الأمور التي قام عليها الدليل.
ومن هنا أنتم تجدون صعوبة في الإيمان بموجود لا زمان له، لا مكان له، لا أين له، لا لا لا تدرون ليش؟ لأن الوهم عندنا قوي بعده ونتصور أن العقل عندنا قوي، فلهذا صدر المتألهة رحمة الله تعالى عليه يقول: أكثرنا حيوان بالفعل وإنسان بالقوة. لأنه متى يكون الإنسان بالفعل؟ متى يكون بالفعل؟ ها؟ الإنسان حيوان شنو؟ ناطق، الناطق ما هو؟ إدراك الكليات، إدراك الكليات مرتبط بمن؟ ها؟ مرتبط بالعقل، فإذا كان العقل ضعيفاً فأنت أو أنا أو أي واحد الذي هو العقل عنده ضعيف، فهو حيوان بالفعل ولكنه إدراك إنسان بالقوة. لا يتصور هسا كل من مشى على اثنين فهو إنسان بالفعل، وإلا كم من الحيوانات فهي تمشي على اثنين، بل كم من الحيوانات أفضل من عندنا تمشي على اثنين، بعض الحيوانات تمشي على ماذا مولانا؟ على الحبال، وهذه معناها لابد تكون إنسانيتها أقوى من إنسانيتنا. إذاً الملاك ليس في المشي على اثنين، وليس الملاك في إنسانية الإنسان أن يأكل ويشرب، بل الحيوانات أشد أكلاً وشرباً، وليس وليس وليس كما ذكرنا في أبحاث سابقة الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه يقول: وليس إنسانية الإنسان بالوفاء، فإن الكلب وفي، كلب وفي أو ليس بوفي؟ ها؟ وإذا كانت إنسانية الإنسان بالوفاء فالكلب ماذا يكون؟ إنساناً، وليس كذلك.
بعد أين تكمن إنسانية الإنسان؟ بمَ يصير الإنسان؟ بمَ يكون الموجود موجوداً إنسانياً، وجوداً إنسانياً؟ إذا مو الأكل، إذا مو الشرب، إذا إذا إذا هذه كلها، إذاً لابد أن يكون هناك ضابط آخر. فلهذا ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام: (والصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان). باطل؛ إنه حيوان هذا وحيوان مفترس أيضاً وأشد افتراساً أضل سبيلاً، ولكنه الظاهر ماذا؟ ظاهر الإنسان.
قال: وهي قضايا كاذبة إلا أن الوهم يقضي بها قضاء شديد القوة والفاعلية فلا يقبل ضدها وما يقابلها، حتى مع قيام البرهان على خلاف تلك القضايا الوهمية فإن العقل يؤمن بنتيجة البرهان. العقل عندما قام البرهان أن الله موجود يؤمن، يريد أن يؤمن طبعا، ولكن الوهم إذا كان قوياً يكون مانعاً. فان العقل يؤمن بنتيجة البرهان ولكن الوهم يعاند ولا يزال يتمثل ما قام البرهان على خلافه. يعني البرهان قام على ماذا؟ على أن الله لا زمان ولا مكان له، هذا الوهم عندما يأتي إلى الميدان يقول: لا، لا، ما يصير، لا يكون لا زمان ولا مكان، له زمان ومكان، فالله يقول: الله ماذا؟ الله جسم، فيكون مجسماً. يقول: لا يزال يتمثل الوهم ما قام البرهان على خلافه، الوهم يتمثله كيف؟ كما ألفه، كما ألفه الوهم، كيف ألفه؟ ألفه له زمان ومكان وإلى غير ذلك، ممتنعاً من قبول خلاف ما أدى إليه.
ولذا تعد الوهميات من المعتقدات من الأمور التي تؤدي في الإنسان أن يعتقد بها. ألا ترى أن وهم الأكثر يستوحش من الظلام ويخاف منه، مع أن العقل لا يجد فرقاً في المكان بين أن يكون مظلماً أو أن يكون منيراً، فإن المكان هو المكان في الحالين وليس للظلام تأثير في المكان يوجب الضرر أو الهلاك. ويخاف أيضاً من الميت وهو جماد لا يتحرك ولا يضر ولا ينفع، وينبغي أن يكون الخوف من الحي لا من الميت، الإنسان إذا يخاف لابد أن يخاف ممن؟ من الحي لأنه هو الذي يضر وينفع، لا الميت الذي هو جماد بدليل أنك لا تخاف من الحجر. ويخاف أيضاً من الميت وهو جماد لا يتحرك ولا يضر ولا ينفع، ولو عادت إليه الحياة فرضاً فهو إنسان مثله كما كان حياً، وقد يكون من أحب الناس إليه، ومع توجه النفس إلى هذه البديهة العقلية ينكرها الوهم ويعاند -يعني ينكر الوهم هذه البديهة العقلية- فيستولي على النفس الوهم، فقد تضطرب من الظلمة ومن الميت، لأن البديهة الوهمية أقوى تأثيراً على النفس من البرهان.
ولأجل أن يتضح لك هذا الأمر جرب نفسك واسأل أصدقاءك: كيف يتمثل لأحدكم في وهمه دورة شهور السنة؟ تقول الدورة السنوية؛ عندما تقول دورة سنوية الوهم يتصور لك في الدائرة، مع أنه في الواقع أكو دائرة احنا عندنا؟ عندما تقول له دورة سنوية مباشرة الذهن يتوهم. عندما تقول له: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يتصور مولانا الأرض مثل الجامة جواتها ما يمشي فوقها أكو شنو؟ جنات، فلهذا القرآن الكريم والروايات ماذا قالت؟ قالت: (لا عين رأت ولا أذن سمعت)، لماذا؟ لأن الذي تتمثلة هذا من قبل الوهم، ذيك النشأة مو هذه النشأة حتى إن تتمثلها بهذه الحالة.
وقد تمت والحمد لله رب العالمين.
