منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 84

تحميل Word

084

الوهميات وحكمها

ولأجل أن يتضح لك هذا الأمر؛ جرب نفسك واسأل أصدقائك: كيف يتمثل لأحدكم في وهمه دورة شهور السنة؟

كان الكلام في الوهميات؛ في مقام تعريف الوهميات التي تعد من مواد الأقيسة غير البرهانية؛ لأنه بعد ذلك سنأتي ونقول بأن مادة القياس البرهاني لابد أن تكون من اليقينيات، وما لم تكن مادة القياس من اليقينيات فالقياس ليس قياساً برهانياً بل قياس غير برهاني، إما قياس جدلي، إما قياس مغالطي، إما قياس شعري. المهم، بعد ذلك سيتضح لماذا أن القياس ينقسم إلى برهاني وغير برهاني، ومنشأ انقسام القياس إلى الأقسام الخسة، بعد ذلك سيتضح أن منشأ ذلك ما هو؟ مواد القياس، هذه مواد القضايا التي تشكل مقدمات القياس.

المهم؛ الوهميات واحدة من مواد القياس غير البرهاني، ومن هنا فلا بد أن تعرف – كما فيما سبق عرفنا اليقينيات ما هي؟ عرفنا المظنونات ما هي؟ عرفنا المشهورات ما هي؟ – الآن لابد أن نعرف الوهميات. تقدم الكلام بالأمس ما يرتبط بالوهميات، إلا أنه يمكن أن يقال هكذا: إن الأحكام التي يصدرها الإنسان تارة مرتبطة بالمحسوسات، وأخرى مرتبطة بالمعقولات. الأحكام المرتبطة بالمحسوسات من قبيل ماذا؟ من قبيل (النار حارة)، فانه حكم يصدره العاقل، ولكن مرتبط بأي شيء؟ مرتبط بامر محسوس باحدى الحواس الخمس، أو (الشمس مضيئة)، أو (الماء بارد)، هذه أحكام تصدر من العاقل ولكن مرتبطة ماذا بالمحسوسات.

وأخرى أحكام تصدر من العقل وليست أو تصدر من الإنسان وليست مرتبطة بالمحسوسات، وإنما هي مرتبطة بعالم المجردات عن الحس. من قبيل ماذا؟ من قبيل (الله موجود). طب (الله موجود) قضية وحكم يصدر من الإنسان، طب هذه القضية مرتبطة بالحس أو غير مرتبطة بالحس؟ غير مرتبطة بالحس، وإنما هي مرتبطة بعالم بنشأة فوق نشأة الحس وهي عالم التجرد. طب ما هو المراد من عالم التجرد؟ الإخوة الذين درسوا الفلسفة يعلمون؛ يعني مجرد عن المادة. طب ما هي المادة؟ يعني مجرد عن تلك الأشياء التي لها زمان، مكان، حجم، حركة، طول، عرض، عمق، ونحو ذلك من الخصائص والأحكام. إذا كان هناك موجود ولكنه ليس محكوماً بهذه الأحكام، بأحكام المادة؛ ما هي أحكام المادة؟ أحكام المادة أن لها زمان، لها مكان، لها حجم، لها... إلى غير ذلك؛ إذا كان هناك موجود ليس محكوماً بهذه الأحكام – واحدة من أحكامه أنه له حجم يشغل حيزاً، ذاك الموجود الموجود المجرد عن المادة ولكن لا يشغل حيزاً – من قبيل ماذا؟ كما قلنا من قبيل ماذا؟ الله سبحانه وتعالى؛ فانه موجود ولكنه لا يشغل حيزاً كما أنا وأنت أو هذه المنضدة أو هذه الحجارة أو أي شيء آخر. هذا نسميه موجودات مجردة عن المادة، مجردة عن الحس.

ومن هنا يترتب حكم آخر، وهو أن الموجودات المادية يمكن الإحساس بها بإحدى الحواس الخمس الظاهرة؛ بالعين، بالأذن – هذه الأذن الظاهرية ها – بالشم، باللمس، وإلى غير ذلك. أما تلك الموجودات المجردة عن الحس وعن المادة فانه لا يمكن إدراكها إلا بامر وراء هذه الإحساس وهذه الحواس الظاهرات.

فلهذا عندما سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أمير المؤمنين أأرايت ربك حين عبدته؟ قال: ويلك، كيف أربد ربا لم أره؟ هنا قد يتصور المتصور أو المتوهم أنه الرؤية رؤية ماذا؟ رؤية بصرية، رؤية حسية. الإمام (سلام الله عليه) استدرك قال: ولكن لم تره العيون، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. ذيك الرؤيا بعد الرؤيا القلبية لا الرؤيا البصرية؛ وإلا الرؤية البصرية هي مختصة بالأمور المحسوسة، وما ليس بمحسوس فليس بمرئي.

إذاً، إذا اتضح أن الأحكام التي تصدر من الإنسان على قسمين: قسم منها يرتبط بالمحسوسات، وقسم منها يرتبط بالمجردات؛ واضح صار؟ الوهم إذا تدخل في الأحكام المرتبطة بالمجردات وحاول أن يجعلها بحكم المحسوسات، تكون هي الوهميات في محل الكلم. واضح صار؟ محل النزاع أين؟ وأن الوهميات ما هي؟ الوهم قد يتدخل في تلك الأحكام المرتبطة بالمحسوسات، وقد يتدخل في تلك الأحكام المرتبطة بماذا؟ بالمعقولات بالمجردات؛ فإذا تدخل الوهم في تلك الأحكام المرتبطة بالمجردات والمعقولات – تدخل بأي معنى؟ يعني طالب فيها أن تكون بحكم المحسوسات – عند ذلك تسمى الوهميات أو الموهومات الصرفة التي هي كاذبة قطعاً.

وذكرنا مثال ذلك بالأمس، قلنا بأنه الحس ماذا يقول؟ الحس يقول بأن كل موجود له مكان، له حيز، له حجم يشغل حيزاً من الفراغ. الحس هكذا يقول. الوهم عندما يأتي إلى حكم (الله موجود) يتدخل في هذا الحكم، يقول أين هو مكانه؟ أين حجمه؟ كيف هو؟ كم هو؟ أين هو؟ إلى آخره. هنا يريد أن يطالب في حكم من أحكام المعقولات أن يكون له أحكام ماذا؟ ها أحكام المحسوسات، هذه هي الوهميات الصرفة، وهي قضايا صادقة أو كاذبة؟ كلها كاذبة، كلها كاذبة! بخلاف تلك الأحكام المحسوسة التي يتدخل فيها الوهم؛ صادقة لو كاذبة؟ صادقة، لماذا؟ لان الوهم يطالب فيها أن تكون فيها الأحكام الكذائية، قد تتطابق أحكام الوهم هناك مع أحكام الـ... إذاً، تلك الوهميات التي نعبر عنها قضايا كاذبة سيعرفها بعد ذلك في الصفحة 902 يقول: (إن القضايا الوهمية الصرفة) – أربعة أسطر من نهاية البحث – التي نسميها الوهميات هي عبارة عن أحكام الوهم أين؟ في المعاني المجردة عن الحس. تدخل الوهم في مثل هذه الأحكام المرتبطة بالمعاني المجردة عن الحس تسمى ماذا؟ تسمى الوهميات، وهي قضايا كاذبة لا ظل لها من الحقيقة، لا واقعية لها، ولكن بديهة الوهم لا تقبل سواها لأنس الإنسان بالمادة وارتباطه بالمادة.

الوهم في المعاني المجردة

أوف! إذا اتضح محل الحديث الآن نرجع نطبق العبارة بالأمس. هذا المطلب كله شرحناه، ولكنه كان يحتاج إلى زيادة إيضاح فأوضحناه: ولاجل أن يتضح لك هذا الآن، جرب نفسك واسأل أصدقائك كيف يتمثل لأحدكم في وهمه دورة شهور السنة؟ تأمل ما أريد أن أقول لك، فإن الإنسان على الأكثر لابد أن يتوهم دورة شهور السنة أو أيامها بشكل محسوس من الأشكال الهندسية. تأمل في نفسك جيدا، أنه لابد أن نتوهم هذه الدورة على شكل دائرة منتظمة أو غير منتظمة، أو مفرساً بعدد الشهور. هذا سببه واضح، تدرون سببه ماذا؟ لأنه الطفل أول ما يانس الدورة يانس ماذا؟ يانس الدائرة، عندما نقول له دائرة مباشرة ذهنه يروح ماذا؟ إلى ذلك الخط المدور الذي مرسوم على الورق، فعندما تقول له دورة شهرية أو دورة سنوية أو دورة شهور السنة، ذهنه أين يروح؟ يذهب إلى أنه وهمه يذهب إلى ماذا؟ إلى أن هذه الدورة مدورة، لهذه الأنس الموجود بالأمور المادية.

وكم وكم – التفتوا جيداً – وكم من الأمور نحن حتى عندما نكبر ولكن نستمع إلى لفظين يتبادر إلى ذهننا ذاك المعنى ونحن في حين الصغر والصبا؛ لأن الإنسان في حين الصبا في حين الصغر قوته العقلية ضعيفة أم قوية؟ عاقلته ضعيفة أم قوية؟ ضعيفة، فلهذا الأمور دائماً إذا يريد أن يتمثلها يريد أن يتصورها ضمن ماذا؟ ضمن صورة معينة، ضمن مثال معين. لماذا؟ لأن العاقلة ضعيفة، فإذا كانت العاقلة ضعيفة، أنت عندما تعطيه معنى من المعاني لابد أن يتصور المعنى ضمن صورة معينة، وتلك الصورة تبقى معه.

شوفوا الآن أنتم اسألوا أطفالكم بينكم وبين الله، اذهبوا اسألوا استقرؤوا هذه الحالة. اسألوه بأنه (الله أين؟) مباشرة ذهنه وين يذهب؟ إلى أنه (فوق)، مباشرة ذهنه يذهب. إذا شايف هماتينا في التلفزيون أو في فيديو شايف بأنه الملك له فد مكان مخصوص وله خدم وحشم وحاجب معين وحالة خاصة، هذه كلها تنتقش في ذهنه، فلهذا عندما تقول له (الله هكذا يفعل)، (الله هكذا يفعل)، ذهنه وين يروح؟ ذهنه يروح إلى أنه كالملك الذي يأمر وينهى. هذه الصورة تبقى مع الإنسان، صحيح يكبر ولكن كبر الجسم، جسم والجثّاة، (زاده بسطة في الجسم)، ولا يفيد لابد أن يزيده (بسطة في الجسم والعلم)؛ فإذا زيد (بسطة في الجسم والعلم) عند ذلك تتسع مداركه، يتسع ماذا؟ وجوده، مو يتسع جسمه، وإلا اتساع الجسم ما لا قيمة له، هذه اتساع الوجود يجعله تقوى قوته العاقلة.

هسه الشاهد على ما أقول ما هو؟ أنه أنت طفلك عندما تريد أن تبين له معنى من المعاني، ما هو طريقك لتفهيمه ذلك المعنى؟ أفضل طريق لذلك ما هو؟ أن تمثل له من خلال الأمثلة تفهمها، لأن المعنى مقابل لأن يدركه الطفل – المعنى تقول له (الإحراق يحترق الإنسان)، حرارة، حرارة أو احتراق، هذه ألم الاحتراق الطفل تستطيع أن تفهمها؟ أنت ما تستطيع، ولكنه تجيب له فد يد محترقة وتجد أن الطفل أو صاحب اليد المحترقة طفلاً ديبيكي، تقول له: (إذا تخلي إيدك على النار هيك شيء تصير)، هذا بعد تفهم المعنى، ولكن تفهم المعنى من خلال ماذا؟ من خلال مثال الخارجي، من خلال آثاره وأمثلته الخارجية. ترى هاي الحالة كلنا نعيش فيها.

شوفوا الآن أنتم إحنا عندما نتكلم في الأبحاث الأصولية لو في الأبحاث الفلسفية لو في الأبحاث الكلامية، مباشرة ذهن الإنسان يريد يسأل هذا السؤال: (مثلي إيش؟) (مثلي إيش؟) يعني شنو؟ يعني المعنى مدى يقدر يستطيع ماذا؟ أن يستوعبه، أن يهضمه، يريد أن يهضم المعنى من خلال ماذا؟ من خلال المثال. فلهذا وجدت القرآن الكريم عندما يريد أن يوصف المعاني إلى البشر يوصلها كيف؟ ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ ﴾، ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ ﴾، ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ ﴾. هذا طريقه بعد، ماكو طريق آخر. فلهذا تجد أن القرآن من أول إلى الآخر يقول: ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ ﴾ يقول يقول يقول، ولكن في مورداً ذاكر هذا المطلب ماذا يقول هناك؟ يقول: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ ﴾، وإلا مو هذه احنا الجنات تجري من تحتها الأنهار، ترى لا تتصورون هذه هي الجنة، هذه أمثال نُضرت لكم، لكن مكان يقول مثال بعد مكان آخر ماذا؟ لا يقول: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ﴾.

إذاً؛ الإنسان لابد أن يرفع يرفع قوته العقلية، هذه القوة العقلية حتى تستطيع أن تدرك المعاني المجردة عن المادة عن الحس. والذي يقف حائلاً أمام هذا الصعود هو الوهم. هذه الواهمة مولانا القوة الوهمية، هاي الواهمة، هاي الوهميات من أشد جنود إبليس؛ لأنه هاي الواهمة إبليس يستعملها للوقوف أمام إدراك المعاني المجردة. فعلى الإنسان العاقل أن يروض وهمه، فيكون الوهم بدل أن يكون جندياً من جنود إبليس ويكون من جنود الجهل، يجعله من جنود الـ... ماذا؟ العقل. فلهذا أنتم في ذاك الحديث جنود الجهل وجنود العقل، هذا الوهم إذا ما روض فإنه يكون ماذا؟ من جنود الجهل، وينبغي على العاقل أن يروض هذه القوة الواهمة حتى تكون من جنود العاقل ومن جنود الرحمن.

فلهذا شوفوا من هنا عد بعض الأبحاث الفلسفية، بعض الأبحاث الكلامية، بعض الأبحاث الرياضية هذه إنما كانت تقرأ في الحوزات العلمية – صحيح أنت من حقك أن تقول الآنصاف أنه لا ثمره فيها، لا توجد ثمره – نقول: نعم، ولكنها هي جيدة لماذا؟ لتقوية القوى العاقلة، كيف أنه أنت في الشهوات المادية إذا تريد أن تروض نفسك ما لابد أن تمارس ماذا؟ الامتناع عن تلك، وإن كانت محللة ولكن أنت تمنع نفسك عنها، لماذا تمنع؟ حتى تروض النفس. شنو الأكل والشرب في النهار حلال وحرام؟ ها؟ حلال وحرام؟ طب بالعكس ليش يصير في شهر رمضان حرام؟ ليش؟ إذا كان حرام يكون لابد في كل السنة حرام، إذا كان حلال ففي كل السنة حلال، ليش في شهر معين يصير حرام؟ يصير في شهر معين حرام حتى أنت تروض نفسك، تمتنع عن الحلال فضلاً عن ماذا؟ عن المشتبه، فضلاً عن الحرام. فلهذا في الرواية ورد: الله سبحانه وتعالى إنما جعل المكروهات حتى يروض الإنسان عن الامتناع من المحرمات. ليش؟ لأنه لو فرضنا هذه حدود المحرمات وأنت أجازوا لك ماذا؟ أن تصل إلى الحد، وبمجرد أن تزلق أين تقع؟ ها تقع في الحرام، أما لو جعلوا لك ماذا؟ الخط الأول والخط الثاني، قالوا لك: (لا تدخل الخط الأول). تقول: محرمات؟ مو محرمات، كل مكروه فهو جائز. يقول: نعم، ولكن أنت إذا زللت حتى لا تقع في الحرام وإنما تقع وين؟ في المكروه حتى تحتاط أكثر في الوقوع في الوقوف على المحرمات. (الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فيها)، هذه الشبهات مو الشبهات الأصولية، هذه الشبهات يعني الأمور المشتبهة على الإنسان، مو شبهات شبهة أصولية حكمية موضوعية، لا أصلاً لا علاقة لها بهذا.

واضح المطلب؟ إذاً؛ شوفوا الآن أنت اقرأ الفلسفة، اقرأ الأصول، جملة من الأبحاث الأصولية والإنصاف أنها لا ثمرة لها، ولا لكن تتصور بأن علماءنا يعني هكذا أدخلوها في أبحاثنا جزافاً؟ لا لا أبداً، أنا لا أريد أن أقول كلها لابد أن تقرأ ويضيع الإنسان عمره 40 50 سنة في الأصول، لا لا ما أريد أقول هذا، لكن جملة من أبحاثهم ضرورية لترويض العاقلة عند الإنسان ولتقويتها والوقوف أمام قوة واهمة في الإنسان.

فلهذا ذكر علماء الأخلاق: أن القوة الواهمة – يعني هي الوهميات – أن القوة التي تريد هذا المعنى وهو الوهميات الصرفة في بعض الأحيان أو في كثير من الأحيان أقوى في الإنسان حتى من إدراك اليقينيات والأوليات! تصير من ذيك، حتى بعد يقينيات أوليات فطريات، ولكن الوهميات تقف في قبالها أو تكون أقوى منها. هذا مطلب مرتبط بعلم الأخلاق، إن شاء الله الإخوة يلتفتون إليه جيداً ولا يتصورون بأن هذا البحث بحث علمي منطقي محض.

الوهم في أحكام المجردات

قال: تأمل في نفسك جيداً، أنه لابد أن نتوهم هذه الدورة على شكل دائرة منتظمة أو غير منتظمة، أو مفرساً بعدد الشهور، أو شكلاً مضلعاً متساوي الأضلاع أو غير منتظم في أضلاع أربعة أو أكثر أو أقل، مع أن السنة ودورة أيامها وشهورها من المعاني المجردة غير المحسوسة، وهذا واضح للعقل أن هذا معنى الدورة يعني ليس من المعاني المحسوسة، وإنما من المعاني المجردة. غير أن الوهم إذا خطرت له السنة تمثلها – يعني توهمها – تمثلها في شكل هندسي وهمي. وهذا الشكل الهندسي من أين جاء به؟ يخترعه في أيام طفولته من حيث لا يشعر. وأكثر صورنا أيضاً ونحن أيضاً مولانا الآن كبرنا جسماً، ولكن الصور من أين مولانا؟ صورنا من أيام الطفولة، من أيام الطفولة.

فلهذا يوم عد استاذي وشيخي الشيخ حسن زادة آملي (حفظه الله تعالى) قال: كثير من الناس الآن، كثير من الناس أنت لو تسأله في واقع نفسه تسأله: (الله كيف يدير هذا العالم؟)، مباشرة يخطر إلى ذهنه قد موجود كبير، طويل عريض، وله فد لحية طويلة مثل هذول اللي لهم فد عمر 1000 سنة، 5000 سنة، باعتبار عمره لا نهاية له، طويل كثير، وجالس على فد كرسي مدور مثلاً و... دائرة، هذول الملائكة المقربين هكذا مصطفين هكذا، (وأنت افعل كذا)، (وأنت افعل كذا)، (وأنت افعل كذا)، أصلاً في ذهنه غير هذا ما يجي! يقدر يجي في ذهنه (وهو معكم أينما كنتم)؟ أصلاً ما يجي إلى ذهنه ليش؟ لأنه هو من تقول له الله مالك هذا العالم، ذهنه وين يروح؟ للملك الذي يحكم ذلك البلد الموجود عنده، الله مدبر هذا العالم، يروح ذهنه للمدير العام وللوزير، ذهنه غير هذا ما يجي بذهنه.

وما يجي بذهنه ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ (الحديد: 4)، ما يجي بذهنه ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ (ق: 16) أصلاً ما يقدر يتصور هذا المعنى، شلون يمكن قال الله سبحانه وتعالى (أقرب إليّ من حبل الوريد)؟ شلون يصير؟ شلون يمكن الله أقرب إليّ من نفسي ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ (الأنفال: 24)؟ شنو المرء وقلبه اثنان لو واحد؟ واحد. قال: يريد أن يعلم، يعني أقرب إليك من نفسك، هذا المعنى المجرد الدقيق هذا لا يمكن أن يأتي إلى الذهن، صور موجودة من أيام الطفولة ويبقى في وهمه تلك الصور من أيام طفولته وهو لا يشعر، ويبقى في وهمه معانداً مصراً على هذا التمثل الكاذب. ولعلم الإنسان بكذب هذا الوهم وسخافته قد يخجل من ذكره لغيره، ولكنه لا ينفك عنه في سره.

من الأمور النفسية اللطيفة التي يتنبه أو تنبه لها الشيخ المظفر (رحم الله تعالى عليه) وإنما أذكر هذا المثال يقول: أمثلة أخرى كثيرة موجودة بس أنا ما أرید أذكرها، هذا المثال الكافي. وإنما أذكر هذا المثال لأنه يسير وليس خطير، لا خطر في ذكره وهو يؤدي الغرض من ذكره. والسر في ذلك لماذا أن الوهم هكذا؟ يقول: لأن الوهم تابع في أحكامه للمحسوسات، فإذا ذكرت له حكماً مرتبطاً بالمعقولات يريد أن يتوهمه في إطار ماذا؟ المحسوسات، فعندما لا يستطيع ينكره، يقول للعقل: (أنكر، ماكو، هذا غير موجود). هذا! والسر في ذلك أن الوهم تابع منقاد للحس ومبكم، مكبل به مقيد به؛ فما لا يقبله الحس لا يقبله الوهم إلا لابساً ثوب المحسوس، وإن كانت للإنسان قابلية إدراك المجردات عن الحس – هذه عن الحس مقيد متعلق بماذا؟ بالمجردات – وإن كانت للإنسان قابلية إدراك المجردات ذاتي عن الحس كقابليته لإدراك المحسوسات، هذه القابلية موجودة ولكنها بالقوة لو بالفعل ها؟ بالقوة تحتاج إلى أن تخرج إلى الفعل، يعني الإنسان يبدأ حسياً لو يبدا عقليا؟ اها يبدأ حسياً ثم يسير بتكامله إلى أن يصل إلى درجة ماذا؟ إلى درجة العقل وإلى درجة إدراك المعاني المجردة.

وهذا معنى نظرية صدر المتألهين: أن الإنسان (جسماني الحدوث روحاني البقاء)، يعني يبدأ من الجسم وينتهي إلى ماذا؟ إلى المعنى، مو يبدأ من المعنى وينتهي إلى الجسم، هاي النظرية الأرسطية والنظرية الأفلاطونية كانت تقول بالعكس، تقول: يبدأ من أين؟ يبدأ من المعنى وينتهي... الأصل، نقول: لا لا لا أبدأ، يبدأ من أين؟ يبدأ من الحس، وهكذا لابد أن يصعد بحركة تكاملية، بحركة صاعدة، أنت ونصيبك بعد ايش قد تستطيع أن تصعد؟ هذا السلم لا نهاية له بمقدار ما تستطيع أن تصعد.

فإذا كانت أحكام الوهم جارية في نفس المحسوسات، هنا إذا كان الوهم يقول شيئاً في الأحكام المرتبطة بالمحسوسات، المحسوسات قد يتطابق، أما إذا كان الوهم يقول شيئاً في الأحكام المرتبطة ماذا؟ بالمجردات، يتطابقان أو لا يتطابقان؟ لا يتطابقان، وبحثنا في الوهم الذي يتكلم في أحكام المعقولات والمجردات. فإذا كانت أحكام الوهم جارية في نفس المحسوسات فإن العقل يصدق الوهم فيها، أي في أحكام يصدق الوهم فيها أي في تلك المحسوسات، فيتطابقان يعني الوهم والحس في الحكم، كما في الأحكام الهندسية، ومثل ما إذا حكم الوهم بأن هذين الجسمين لا يحلان في مكان واحد في وقت أو بوقت واحد، هذا من أحكام المحسوسات، الوهم أيضاً يقول بهذا الحكم؛ متطابقان ولا مو متطابقان؟ نعم، مطابق للواقع، فان العقل أيضاً يساعده فيه أي يساعد الوهم في هذا الحكم، لحكمه أي العقل بأن كل جسمين مطلقاً كذلك، فيتطابقان يعني يتطابق حكم الحس مع الوهم أو الوهم مع الحس.

أما إذا كانت أحكام الوهم في غير المحسوسات وهي التي نسميها بالقضايا الوهمية الصرفة، والتي أي المقصود بها في الوهميات، فلا بد أن تكون تلك الأحكام كاذبة، لماذا؟ لإصرار الوهم على تمثيلها على نهج المحسوسات، يريد أن يفهم أن يدرك تلك المعقولات والمجردات ولكن في لباس ماذا؟ في لباس الحس، فهي فلا بد أن تكون كاذبة لإصرار الوهم على تمثيلها على نهج المحسوسات، وهي تلك القضايا بحسب ضرورة العقل ليست من المحسوسات، بل هي من المعاني المجردة، كما سبق في الأمثلة المتقدمة؛ فإن العقل هو الذي ينزع عنها أي عن تلك الأحكام، فإن العقل هو الذي ينزع عنها ثوب الحس، ذلك الحس الذي أضفاه عليها أي على تلك الأحكام المعقولة، أضفاه من؟ الوهم. العقل يخرجها من دائرة الحس، الوهم يريد ماذا؟ أن يدخلها في دائرة الحيض، فيقع ماذا؟ فيقع التنازع بين العقل وبين الوهم.

فإن كان العقل أقوى أثر الوهم، فصار الوهم أسيراً عند العقل، والأسير تابع لآسره لو مو تابع؟ تابع بعد يأتمر بأمره، لا يستطيع أن يخالف. وقد يكون ماذا؟ ها العكس، وهو أن يكون العقل أسيراً عند الوهم، وهنا الطامة الكبرى! لماذا؟ لأن العقل فيه قدرة على الشيء، فيه قدرة على ماذا؟ على أن يجد المخارج من كل شيء، فهنا الوهم هيأ أمره، يقول: (افعل كذا افعل كذا، أنا أريد كذا)، ما الطريق؟ يقول: العقل، يقول له الأسير عنده، فلهذا ورد في كلمة أمير المؤمنين: كم من حق ها أسير عنده هوى... أمير الهوى هنا يصير أمير، والعاقل يصير أسير. ومن الواضح أن الأسير مؤتمر بأمر الأمير فيجد له كل مخرج وكل حيلة. قال: (فإن العقل هو الذي ينزع عنها ثوب الحس الذي ذلك الحس الذي أضفاه الوهم على تلك المعقولات).

من أمثلة الوهميات في باب التوحيد

ومن أمثلة ذلك، وهو من أوضح الأمثلة، فلهذا ورد التأكيد الشديداً على التوحيد، ومن أمثلة ذلك: حكم الوهم بأن كل موجود لابد أن يكون مشار إليه، (يعني لابد أن يكون في حيز، يعني لابد أن يكون في مكان وله وضع وحيز ومكان وحجم، والى آخره) غيره، ولا يمكنه أن يتمثله – يعني الوهم والحس – لا يمكن أن يتوهم أن يتمثل ذلك الموجود إلا كذلك، (إلا له وضع حيز إلى آخره)، حتى إنه يتمثل الله تعالى في مكان مرتفع علينا، وربما كانت له هيئة إنسان مثلاً، ويعجز أيضاً عن تمثيل القبلية والبعدية غير الزمانية. أنت عندما تقول (الله قبلنا، الله بعدنا) مباشرة ذهن الإنسان وين يروح؟ إلى القبلية الزمانية وإلى البعدية ماذا؟ الزمانية. ولهذا ورد في الرواية: (كلما ميزتموه) – الرواية عن الإمام الرضا عليه افضل الصلاة والسلام – (كلما ميزتموه بأوهامكم فهو مخلوق مصنوع مردود إليه).

الوهم الوهم ماذا أحكامه ما هي؟ ها مرتبطة بالحسيات. ولعل النملة تعتقد أن لربها زبانيتين؛ لأنه ترى أن الزبانيتين هاتان الشعرتان على رأسها كمال لها لو نقص لها هذا ها؟ هو كمال لها، طب اللهم كامل بالنسبة إليها لو ناقص؟ كامل، إذن تعتقد أن لها ماذا؟ أن لله زبانيتين. وهذا هذا المثال مثال في النملة، وإنساناً ماشيكاً. الإنسان يتصور هذا العلم الذي عنده كمال له نقص ها؟ فعندما تقول له (الله عالم)، ذهنه وين يروح مباشرة؟ يروح إلى هذا العلم الذي عندنا. مع أنه الله سبحانه وتعالى سبوح قوي، قدوس، مو فقط عن كل نقص، بل عن كل كمال هو لنا؛ لأن كماله الذي هو له غير الكمال الذي هو لنا ليتصور بعض عندما نقول (الله عالم)، ذهنه وين يروح؟ يروح إلى هاي العلوم الحصولية التي عندنا، الله عالم يعني له عنده علم حصولي، هسه احنا عندنا مليون معلوم هو عنده مليار هو عنده لا متناهي، بس العلم نفس العلم بعد، ملتفتين للنكتة؟

إذا هذا هذا في جميع الأمثلة هكذا. نعم، لابد أن العقل يأتي ويقول إن العلم ما هو؟ ويبينه على حقيقته ويبينه بحدوده وشرائطه، ليتبادر لا يقيس الإنسان ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾. قال: (ويعجز أيضاً عن تمثيل القبلية والبعدية غير الزمانية)، ويعجز عن تمثيل اللانهائية، تقول: (الله متناهي أو لا متناهي؟) ها متناهي أو لا متناهي؟ لا متناهي. أنت جنابك تستطيع أن تتصور اللامتناهي؟ لا تستطيع؛ لأن كل ما تتصوره مأخوذ من أين؟ ها من الحس. بس ايش ما تجرده وايش ما تحذف عنه الزوائد يبقى هو ماذا؟ يبقى متناهي، يبقى متناهي! فأنت ايش ما تقول (الله لا متناهي)، ذاك المعنى لا تستطيع أن تتصوره إلا متناهي.

فلا يتمثل عنده كيف أنه تعالى كان ولم يكن معه شيء. حتى الزمان كان ولم يكن معه شيء! الإمام الرضا (سلام الله عليه) يقول: (والآن كما كان). ومنو قال لك الآن معه شيء؟ عجيب بعد احنا شنو مولانا؟ عاد ما أدري لابد تسأل الإمام الرضا (سلام الله عليه). الإمام رضا (سلام الله عليه) يقول: (كان ولم يكن معه شيء)، وهو يتبادر إلى ذهنك ويتبادر إلى ذهن أي إنسان الآن شنو؟ (كان ومعه شيء)، الإمام يدفع هذا، يقول: (والآن كما كان)، كان ولم يكن معه، ويستحيل أن يكون معه شيء، ويستحيل! وإلا لو صار معه شيء لصار الحق لصار الواجب متعدداً، كان ولم يكن معه شيء، مع الله لا يوجد شيء، الآن اكو مع الله شيء؟ الآن اكو مع الله شيء؟ إذا اكو شيء فهو مو مع الله، وإنما هو بالله سبحانه وتعالى تبارك وتعالى.

وفرق بين أن يكون الشيء مع الله وبين أن يكون الشيء بالله، يعني قائماً بالله. معه يعني إذا نريد نقربه لأن ذهن يريد حس يريد وهم؛ لأنه شوفوا شلون مبتلين، إذا نريد نقربه نقول: (فلان مع فلان)، (مع) يعني شنو؟ يعني أحدهما في عرض الآخر، واحد بصف الآخر، واحد بعرض الآخر. أما عندما تقول: (فلان قائم بفلان)، هذا معه بعد ولا مو معه؟ لا، بس فلان اكو، ولكن هذا فلان له شؤون له ارتباطات واحدة من ارتباطاته وشؤونه هذا.

(كان الله ولم يكن معه شيء والآن كما كان) وأنه سرمدي لا أول لوجوده ولا آخر لوجوده. وإن كان العقل حسبما يسوق إليه البرهان يستطيع أن يؤمن بذاته ذلك ويصدق به تصديقاً لا يتمثل في النفس، يعني لا تكون له صورة وهمية في النفس؛ لأن الوهم له السيطرة والاستيلاء عليها من هذه الجهة. لأن الوهم له السيطرة والاستيلاء على النفس من هذه الجهة، فإن كان الوهم مسيطراً على الناس – يعني كان هو الأمير والعقل هو الأسير – لا يدع لها أي للنفس مجالا للتصديق بوجود مجرد عن الزمان والمكان والذي لا أول له ولا آخر له.

فإن العاقل عندما يمنعها من تجسيمه وتمثيله يعني وتوهمه كالمحسوس، تهرب النفس من حكم العاقل؛ لأنها ضعيف، العقل ضعيف، فإذا كان ضعيف لا يستطيع أن يقف أمام الوهم الذي هو قوي، وتلتجئ النفس إلى أن تنكر وجوده سبحانه وتعالى راساً، وهذا هو شأن الملحدين! إذاً هذول الذين ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى، هذول عندهم عقل ما عندهم عقل بعد ها؟ بحسب منطق الإسلام والقرآن، هؤلاء لهم عقل أو لا عقل لهم ها؟ هذول لهم علم، والعلم غير العقل، هذول لهم علم ولكن يعيشون في العقل وفي الجهل مؤخر، أنتم في النكتة اللطيفة أذكر لكم اياها: أنتم اقرؤوا كتاب الكافي، لا يقول في (العلم والجهل) يقول في (العقل والجهل)، أما من يصل إلى العلم يقول: (باب العلم باب العلم، باب العلم والجهل).

إذاً الذي يقابل العاقل شنو؟ الجهل. عاقل ما هو؟ فسر عاقل ما هو؟ في البعد النظري العاقل معرفة الجبار، هذا العقل. في البعد العملي ما هو؟ ها من يحفظ الرواية؟ ما هو العاقل في البعد العملي؟ (ما عُبِد به الرحمن واكتسب به الجنان). هسه إذا هذا الموجود لا عنده البعد النظري للعقل يعني توحيد ما عنده، ولا عنده البعد العملي للعقل يعني عبادة الرحمن واكتساب الجنان، بعد هو عاقل لو جاهل ها؟ جاهل، ولكن جاهل يحفظ عدة اصطلاحات خلص، الذي هو نسميه ماذا؟ فيجتمع العلم والجهل، نعم لا يجتمع العقل والجهل.

قال: ومن أجل هذا كان الناس لغلبه الوهم على نفوسهم بين مجسم وملحد، وقل من يتنور بنور العقل ويجرد نفسه عن غلبه أوهامها، فيسمو بها أي بالنفس إلى إدراك ما لا يناله الوهم ولا يمكنه أن ينال. ولذا قال تعالى في كتابه المجيد: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾ (يوسف: 103)، إذاً أكثر الناس ليسوا بمؤمنين بل مشركين بل غير مؤمنين، فنفى الإيمان عن أكثر الناس، عجيب! فالتفاتة لطيفة وفهم لطيف من الآيات القرآنية للشيخ المظفر (رحم الله تعالى عليه) يقول: ثم هؤلاء المؤمنون القليلون ماذا قال عنهم؟ ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ (يوسف: 106)، إذاً الموحد الحقيقي قليل لو قليل القليل؟ قليل بعد تبين أنه الموحد الحقيقي مو فقط قليل وإنما هو قليل القليل. فلهذا ورد في الرواية: إن المؤمن كالكبريت الأحمر، والمؤمنة أعز منه، يعني أنهم في حين إيمانهم هم مشركون مع أنه يؤمن بالله تعالى ولكن إيمان مشوب بالشرك، له إيمان مشوب، إيمان خالص من الشرك.

الإمام (سلام الله عليه) في ذيل هذه الآية المباركة يقول: (تعلمون ما الشرك؟)، هذا الشرك الذي قال ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ (يوسف: 106) تدرون شنو هو؟ مو يعني يقول (الله اثنين) لا لا لا، تقول له ماذا؟ يقول: (هذا الذي قول بعضكم لبعض: لولا فلان لهلكت)، هذا اللي متداول بيناتنا، أنتم تقولون الله أول وفلان واحد ما يقول ثاني، بس يقول: (إذا مو الله الله أولاً، ولكن أنت إذا ما شنت أنا كان صار بي فلان شيء)، يقول: (قول بعضكم لبعض لهلكت، لولا فلان لهلكت)، هذا هو الشرك الذي تقوله الآن، هذا الشرك الذي يبتلي به الخاصة، شوفون أنتم في مجالسنا إحنا طلبة هذا نقوله لو ما نقوله ها؟ بس فضلاً عن العامة. يعني أنهم في حين إيمانهم هم مشركون، وما ذلك إلا لأنهم لغلبه الوهم إنما يعبدون الأصنام التي ينحتونها بأوهامهم. بس لا تتصور بأنه هناك فقط هم هذولاك عبدة الأصنام، ترى إحنا عبدة الأصنام ولكن أصنام معنوية مسويها في أذهاننا نعبدها. وإلا كيف يجتمع الإيمان والشرك في آن واحد إذا أريد بالشرك من الآية معناها المعروف وهو العبادة للأصنام الظاهرية؟ إذا كان المراد من الشرك العبادة للأصنام الظاهرية بعد لا يمكن أن يجتمع الإيمان مع العبادة للأصنام الظاهرية، إذاً تبين أن الشرك في الآية مو العبادة للأصنام الظاهرية.

والخلاصة: أن القضايا الوهمية الصرفة التي نسميها الوهميات هي عبارة عن أحكام الواهم، ولكن أين؟ مو في المعاني في الصور المحسوسة في الأحكام المحسوسة بل في المعاني المجردة عن الحس، وهي قضايا كاذبة لا ظل لها من الحقيقة، مو فقط لا حقيقة لها، ليس لها ظل الحقيقة فضلاً أن تكون لها الحقيقة. وشوفوا هاي الموجودات افترض الموجود هاي حقيقة، إذا خليته أنت في الشمس هذه الحقيقة شو يصير لها؟ ظل حقيقة، وظل الحقيقة! يقول: هذه الوهميات مو فقط لا حقيقة لها ولا واقع لها، وإنما ليس لها ماذا؟ حتى ظل الحقيقة فضلاً عن الحقيقة. ولكن بديهة الوهم لا تقبل سواها، ولذلك يستخدمها المغالط في أقيسته، ولهذا واحدة من مواد القياس المغالط هو ماذا؟ ها الوهميات، كما سياتي إن شاء الله تعالى في صناعة المغالطة. إلا أن العقل السليم من تأثير الوهم – إذاً هذه من متعلق بالسليم – إلا أن العقل السليم من تأثير الوهم يتجرد عن الوهم ولا يخضع لحكمه، فيكشف كذب أحكام الوهم للناس.

المسلمات

وبتبقى عندنا المسلمات وهي القسم الخامس من المواد، فقط نعنون البحث إن شاء الله تفصيله متروك إلى غد.

أما المسلمات، شوفوا هذه المسلمات في الأعم الأغلب أو دائماً إنما تأتي إما في مقام المناظرة في قبال خصم، أو في مقام الإرشاد في قبال الجاهل. إذا لا يوجد عندك لا خصم لتناظره ولا جاهل لترشده، بعد قضايا مسلَّمة عندنا لو ما عندنا ها؟ ما عندنا؛ لأن القضايا المسلَّمة ما هي؟ المسلمات ما هي؟ المسلمات هي التي يستعملها الخصم في قبال الخصم، أو يستعملها المعلم في قبال المتعلم، المرشد في قبال المسترشد، فإذا لم يكن هناك خصم ولم يكن هناك ماذا؟ جاهل يريد أن يسترشد، بعد عندنا مسلمات أو لا توجد عندنا مسلمات؟ لا توجد عندنا مسلمات. هذه القضايا التي يستعملها لا علاقة له بأنها حقيقة ومطابقة للواقع أو غير حقيقة وغير مطابقة للواقع، كل نظره أن المقابل يقبلها يتسلمها. وهذه التي يتسلمها الخصم قد تكون مطابقة للواقع وقد تكون ماذا؟ غير مطابقة، هو ليس له نظر إلى مطابقتها للواقع وعدم مطابقتها للواقع، وإنما لحاظه إلى ماذا؟ أنك تقبلها، فإن كنت معانداً يريد إفحامك، وإن كنت مسترشداً يريد ماذا؟ هدايتك وإرشاده.

هسه القضايا هي في نفسها ما هي؟ هاي المواد؟ هذه القضايا ما هي؟ صادقة أو غير صادقة؟ يقول: لا علاقة لنا أنها صادقة أو كاذبة، كل ما في الأمر افترض جنابك، افترض أنه الآن النهار الليل الآن ها نهار، خصم يعتقد أنه ليل، يعتقد أنه ليل، مخالف للواقع لو مو مخالف للواقع؟ تقول له: (سلّم، سلمنا الآن ليل)، ثم تستفيد من هذه المقدمة لإقامة برهان، ولإقامة عفواً ولإقامة دليل وقياس لإثبات مطلب، هذا القياس شو نسميه؟ شو نسميه؟ قياس جدلي مو قياس برهاني، لماذا؟ لأنه يستفيد من مقدمات مسلّمة عند الطرف الآخر، سواء كانت مطابقة للواقع كما في (اجتماع النقيضين محال) أو غير مطابقة للواقع كما في أي قضية غير مطابقة للواقع. فلهذا قال: وهي قضايا حصل التسالم بينك وبين غيرك على التسليم بأنها صادقة، سواء كانت صادقة في الواقع ونفس الأمر، أو كاذبة في الواقع ونفس الأمر، أو مشكوكة لا صادقة ولا كاذبة، ولكن أنت ليس لك لحاظ صدقها كذبها مشكوكيتها وإنما لحاظك إلى تسلمها عند الطرف الآخر.

تتمة البحث تأتي والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.