دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 86
086
أقسام الأقيسة بحسب المادة
تقدم في التمهيد لهذا الباب أن القياس بحسب اختلاف المقدمات من حيث المادة وبحسب ما تؤدي إليه من نتائج وبحسب أغراض تأليفها ينقسم إلى البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة.
إنقسام القياس إلى هذه الأقسام الخمسة المعروفة، وهي: القياس البرهاني، والقياس الجدلي، والقياس الخطابي، والقياس الشعري، والقياس المغالطي. ما هو المقسم فيه؟
يتذكر الإخوة، نحن في الأبحاث السابقة قلنا بأن القضايا لها تقسيمات متعددة، بعض تلك التقسيمات كان منشأها بلحاظ الموضوع، يعني كنا ننظر إلى الموضوع فكان ينقسم عندنا إلى حقيقية وخارجية وذهنية ونحو ذلك. هذا انقسام للقضية ولكنه بلحاظ الموضوع.
انقسام آخر كان عندنا للقضية وهو بلحاظ الكم، ومن هناك كانت عندنا قضايا كلية وقضايا جزئية، هذا المقسم فيها أو القضية بأي لحاظ، بأي اعتبار؟ باعتبار الكم، فكانت تنقسم إلى كلية وجزئية.
تقسيم ثالث كان عندنا للقضايا بلحاظ الكيف، فكانت تنقسم القضايا إلى موجبة وسالبة.
قسم رابع كان يوجد عندنا للقضايا، وهو الملحوظ فيها ربط المحمول بالموضوع، أن هذا الربط بنحو الضرورة، بنحو الإمكان، بنحو الامتناع، وذاك وغير ذلك من الأقسام التي ذكرناها في الأبحاث السابقة.
إذاً، نحن عندما نرجع إلى القضايا نجد أن القضايا لها تقسيمات متعددة، ولكن في كل تقسيم من هذه التقسيمات الملحوظ شيء غير الملحوظ في التقسيمات الأخرى؛ تارة بلحاظ الموضوع، وأخرى بلحاظ الكم، وثالثة بلحاظ الكيف، ورابعة بلحاظ كيفية ارتباط المحمول بالموضوع، ونحو ذلك.
إنما قدمت هذه المقدمة حتى يتضح ماذا نريد أن نقوله في مقدمة هذا البحث، وهو أننا نقول: إن الأقيسة تنقسم بلحاظ المادة. يعني تنقسم بلحاظ ماذا؟ القضايا. المادة يعني ماذا؟ يعني المقدمات. المقدمات يعني ماذا؟ يعني اليقينيات، يعني المخيلات، يعني المظنونات، يعني المسلمات، ونحو ذلك.
إذاً، انقسام القياس إلى خمسة أقسام إنما هو بلحاظ ماذا؟ بلحاظ المقدمات، يعني بلحاظ القضايا. المقدمات بعد هي قضايا، كل مقدمة منها قضية تامة. بلحاظ القضايا، هذا التقسيم للمقدمات مقسمه لهذه الأقسام الخمسة ما هو؟ ملتفتين للنقطة ولا أعيد السؤال مرة أخرى.
نحن نقول: إذا كانت المقدمات كذا فالقياس برهاني. إذا كانت المقدمات كذا فالقياس جدلي. إذا كانت المقدمات كذا فالقياس مغالطي. إذا كانت المقدمات كذا فالقياس شعري. طيب، هذه الأقسام للمقدمات مقسمها ما هو؟ هل مقسمها الموضوع؟ لا. هل مقسمها الكم؟ لا. هل مقسمها الكيف؟ لا. هل مقسمها ربط المحمول بالموضوع؟ لا. إذاً ما هو مقسمها؟
فليه؟ شنو المراد من المادة؟ المادة يعني قلنا المقدمة. قلنا المقدمة المراد من المادة يعني المقدمة. والمراد من المقدمة يعني القضية التي تدخل في عملية الاستدلال، وهذه القضايا تنقسم إلى خمسة أقسام، مقسمها ما هو؟ ها؟ هذه واحد. بعد، بعضها أساساً لا يوجد فيها انطباق على الواقع مثل الشعر، يعني فيه انطباق على الواقع؟ مو، لا يمكن أن يكون هذا المقصد.
طبعا إنما أسأل هذا السؤال باعتبار مبين المطلب أنا فيما سبق مو مبينة. في أول دخولنا إلى بيان هذه الأقسام ذكرنا بنحو الإجمال، الآن نريد أن نعمق المطلب، وذكرناه مراراً هذا المطلب، وهو أن المقسم لهذه المقدمات والمواد ليس هو المحمول وارتباطه بالموضوع، ليس هو الكم، ليس هو الكيف، ليس هو الموضوع، وإنما المقسم هو الاعتقاد والإيمان.
وفيما سبق ماذا فسرنا الاعتقاد والإيمان؟ قلنا: محتوى القضية إن حصل ربط بين المحتوى وبين قلب الإنسان فيحصل ماذا؟ يحصل اعتقاد. ومن هنا ميزنا بين العلم وبين الإيمان. قلنا إن العلم ربط قضية تعلم بها، يعني ماذا؟ يعني تعلم بارتباط المحمول بالموضوع، ولكن ما هو الإيمان والاعتقاد؟
الإيمان والاعتقاد هو ماذا؟ هو الربط العَقدي بين محتوى القضية وبين ماذا؟ وبين قلب الإنسان، وبين نفس الإنسان. إذاً هنا في الاعتقاد، في الإيمان، أيضاً يوجد عندنا طرفان، ولكن أحد الطرفين، الطرفين ما هو؟ محتوى تلك القضية. الطرف الآخر ما هو؟ النفس.
فإذا حصل الارتباط وحصل العقد بين محتوى القضية وبين النفس، عند ذلك يسمى ماذا؟ يسمى اعتقاداً، يسمى بحسب الاصطلاح الكلامي إيماناً. هنا عندما نقول إن القضايا والمقدمات الداخلة في هذه الأقيسة إما وإما وإما بحسب ماذا؟ بحسب مقدار اعتقاد الإنسان بها وعدم اعتقاد الإنسان بها.
فإن كانت القضية جازمة، أولاً لا يحتمل فيها الخلاف، ثانياً وأتيت بها لغرض الكشف عن الواقع، ثالثاً وكان مطابقة تلك القضية للواقع، رابعاً فتلك المقدمة ماذا تكون؟ مقدمة يقينية.
إذاً الآن مقسم هذه الأقسام الخمسة هو مدى ارتباط محتوى القضية بالانسان وعدم اعتقاد الإنسان بمحتوى تلك القضية، فإما تكون يقينيات، وإما تكون مظنونات، وإما تكون كذا وكذا وكذا إلى آخره.
إذاً، المقسم لليقينيات والمظنونات وإلى آخره، المقسم ما هو؟ هو مدى اعتقاد الإنسان بمحتوى هذه القضايا وعدم اعتقاده بها. هذا هو محور الانقسام بحسب مقدمات القياس، لا الكم ولا الكيف ولا الموضوع ولا ربط المحمول بالموضوع، وإنما المقسم مقدار ارتباط الإنسان واعتقاد الإنسان بمحتوى هذه القضايا.
قال: «أقسام الأقيسة بحسب المادة. تقدم في التمهيد لهذا الباب أن القياس بحسب اختلاف المقدمات من حيث المادة» -هذه لماذا تختلف المقدمات من حيث المادة؟ بينا: إما يقينيات، إما مظنونات، يعني بحسب الاعتقاد بمضمون تلك القضايا- «وبحسب ما تؤدي إليه» -يعني أن القياس بحسب ما تؤدي إليه أو بحسب ما يؤدي اختلاف المقدمات إليه من نتائج، فإن النتيجة قد تكون مطابقة للواقع وقد لا تكون مطابقة للواقع- «وبحسب أغراض تأليفها» -لأن الغرض من تأليفها قد يكون معرفة الواقع، وأخرى يكون إفحام الخصم ونحو ذلك مما سيأتي بيانه- «ينقسم إلى القياس البرهاني والجدلي والخطابي والشعري والمغالطي».
بيان ذلك هذا إجماله، وأما تفصيله: أن القياس بحسب اختلاف المقدمات من جهة كونها يقينية أو غير يقينية، يعني ماذا؟ يعني معتقد بمضمونها أو غير معتقد بمضمونها. يقينية يعني مو ثبوت المحمول للموضوع، لا، ليس الأمر كذلك، وإنما بحسب اعتقاد الإنسان بها وعدم اعتقاد الإنسان بها من جهة كونها يقينية أو غير يقينية، إما أن يفيد تصديقاً، أن القياس بحسب مقدماته إما أن يفيد تصديقاً، إذعاناً، اعتقاداً، إيماناً -تصديق يعني اعتقاد يعني إيمان- إما أن يفيد تصديقاً وإما تأثيراً آخر غير التصديق كما في المخيلات؛ تتذكرون قلنا إنه لا يفيد أي تصديق، كما في الشعريات فإنها لا تفيد التصديق ولكن لها آثار، أو ليست لها آثار؟ نعم، لها آثار من التخيل والتعجب ونحو ذلك من الانفعالات.
ثم الأول، يعني القسم الأول الذي يفيد تصديقاً، إما أن يفيد تصديقاً جازماً لا يقبل احتمال الخلاف، أو تصديقاً غير جازم يجوز فيه الخلاف، أي تصديقاً ماذا؟ ظنياً. إذاً، الذي يفيد تصديقاً إما هو تصديق ماذا؟ جازم، وإما تصديق غير جازم، والتصديق غير الجازم ما هو؟ هو الظني.
إذا هذا خرج. نأتي إلى الأول الذي يفيد التصديق الجازم، أيضاً ينقسم إلى قسمين: ثم ما يفيد تصديقاً جازماً، إما أن يعتبر فيه، يعني من لوحظ فيه أن يكون تأليفه لغرض أن ينتج حقاً. لماذا شكل هذه المقدمات وهذا القياس؟ لأي غرض؟ ها؟ لكي يثبت حقاً، لكي يصل إلى الواقع، لكي يصل إلى الحق. وأما لا، شكل هذه المقدمات تفيد تصديقاً جازماً، ولكن ليس لغرض الوصول إلى الحق، بل لغرض ماذا؟ لغرض إفحام الخصم، ليس لغرض الوصول إلى الواقع والكشف عن الحقيقة.
قال: «إما أن يكون المعتبر بالتصديق الجازم أن يكون تأليفه لغرض أن ينتج حقاً أم لا». ثم القسم الأول، يعني ما كان يفيد تصديقاً جازماً لا يحتمل الخلاف وكان الغرض من تأليفه أن ينتج حقاً، إما هو مطابق للحق والواقع، وإما هو ماذا؟ مخالف للحق والواقع.
طيب، من هذه القيود الأربعة اتضح لنا اليقين بالمعنى الأخص ما هو؟ ما هو اليقين بالمعنى الأخص؟ عرف اليقين بالمعنى الأخص، قل: اليقين بالمعنى الأخص ذلك التصديق الجازم الذي لا يحتمل الخلاف، وكان الغرض من تأليفه الوصول إلى الواقع، وكان مطابقاً للواقع. قسمة كل قيد من هذه القيود لو انعدم يحصل لنا ماذا؟ قدوة مقدمة من هذه المقدمات، أو قد قياس من هذه القياسات الخمسة، أو صناعة من هذه الصناعات الخمس التي سيأتي الكلام عنها.
إذاً، القياس البرهاني هو ماذا؟ هو ذلك القياس الذي تكون مقدماته مفيدة للتصديق الجازم الذي لا يحتمل الخلاف فيه، وكان الغرض من تأليفه الوصول إلى الحق، وكان في الواقع ماذا؟ مطابقاً للواقع ونفس الأمر، هذا هو القياس البرهاني.
قال: فهذه خمسة أنواع:
1. ما يفيد تصديقاً جازماً وكان المطلوب الغرض من التأليف ماذا؟ وكان المطلوب حقاً، ماذا؟ واقعاً. يعني ماذا؟ في الواقع أيضاً كان حقاً، مو أنه كان مخالفا للحق. ما يفيد تصديقا جازماً -هذا عندما قال تصديقا جازما بعد ماذا؟ لا يحتمل فيه الخلاف- وكان المطلوب منه ماذا؟ الحق، وكان ذلك الحق مطابقاً للواقع، وهو البرهان، والغرض منه معرفة الحق من جهة ما هو حق واقعاً لا لغرض آخر.
2. أما المغالطة ما هو؟ قال: ما يفيد تصديقاً جازماً لا يحتمل فيه الخلاف، وقد اعتبر فيه أن يكون المطلوب حقاً ولكنه ماذا؟ ليس مطابقاً للواقع. هو يريد أن يصل إلى الحق ولكنه غير مطابق للواقع.
إن شاء الله التفتوا لهذه النقطة، خليني أبين فد نقطة هنا. المغالطة، عندما نقول هذا فن المغالطة، ليس المراد من المغالطة يعني من يغلط، هذا لا يعرف، لا يقال له مغالط. من يسمى مغالط؟ هو الذي يعلم أنه يغالط، يعني أنا الذي آتي وأستدل على مطلب وكل عقيدتي أن استدلالي مطابق للواقع وغرضي أيضاً الوصول إلى الواقع، ولكنه من باب الاتفاق استدلالي كان ماذا؟ مخالف للواقع، لم يوصلني إلى الواقع، أنا أسمى مغالطاً أو مغالط أو لا أسمى مغالطاً؟
بعد ذلك سيأتي من المصنف رحمه الله تعالى عليه -التفتوا، تعالوا معي إلى صفحة 308- يقول: والصناعة اصطلاحاً ملكة نفسانية وقدرة مكتسبة يقتدر بها على استعمال أمور لغرض من الأغراض، صادراً ذلك الاستعمال عن بصيرة، كصناعة الطب. ولذا من يغلط في أقيسته لا عن بصيرة ولا عن معرفة بموقع الغلط، لا يقال إن عنده صناعة المغالطة.
إذاً من يسمى عنده صناعة المغالطة؟ ها؟ الذي يعرف أن هذا الذي يقول ماذا؟ ليس مطابقاً للواقع، غلط هذا، ولكنه يريد أن يغالط الآخر، يغلط الآخر. واضح صار المطلب؟ إذاً ليس كل من يغلط فهو ماذا؟ فهو مغالط، وإلا لما كانت الصناعة ماذا؟ لما كانت صناعة وملكة. إذاً كل من يشتبه يسمى مغالظاً؟ لا تسمى صناعة، الصناعة يعني ملكة يستطيع أن يغلط فيها الغير.
واضح صار المطلب هذا؟ هذه المقدمة واضحة؟ تعالوا معنا، يقول: «واعتبر فيه أن يكون المطلوب حقاً». وإذا كان مطلوبه حق اشتبه ولم يصل إلى الحق، بعد هذا يصير مغالطة وما يصير مغالطة؟ ها؟ إذا كان مطلوبه الحق والواقع ولكنه اشتبه ولم يصل إلى الحق والواقع، هذا يصير مغالطاً أو لا يكون مغالطة؟ بعد، لا يكون مغالطاً.
ومن هنا تجد أن جملة من المناطقة هذا القيد لم يذكروه ماذا؟ بالمغالطة، لأنه إذا قيدناه أن يكون المطلوب عنده الحق ولكنه اشتبه ولم يصل ماذا؟ إلى الحق، هذا لا يسمى مغالطاً، كما تقدم أو كما سياتي من المصنف بعد ذالك، وإن كان بعض المناطقة الآخرين لا، هذا القيد أيضاً ماخذيه.
المهم، هناك يمكن أن يتأامل أو يمكن التأمل فيما سيذكره من صناعة المغالطة ومما سيذكره ما ذكره هنا من تعريف المغالطة وتحقيقه، إن شاء الله نضعه إلى ماذا؟ إلى كتاب أو إلى صناعة المغالطة عندما ناتي لنرى أن هذا التعريف هو الصحيح أو لابد أن يوجد هناك تعريف آخر.
3. ما يفيد تصديقاً جازماً، وقد اعتبر فيه أن يكون المطلوب حقاً ولكنه ليس بحق واقعاً، يعني الغرض من تأليفه ماذا؟ الغرض من تأليفه الوصول إلى الحق ولكنه لم يكن مطابقاً للواقع والحق.
4. ما يفيد القسم الثالث، ما يفيد تصديقاً جازماً ولكن لم يعتبر فيه أن يكون المطلوب حقاً، بل المعتبر فيه ماذا؟ عموم الاعتراف أو التسليم من الطرف الآخر، وهو الجدل، والغرض ماذا؟ والغرض منه، أي من هذا الاستدلال، إفحام الخصم وإلزامه.
5. الرابع: ما يفيد تصديقاً غير جازم، وهو الخطابة، والغرض منه إقناع الجمهور.
6. الخامس: ما يفيد غير التصديق، فلا يفيد تصديقاً بل من التخيل والتعجب ونحوهما، وهو الشعر، والغرض منه حصول الانفعالات النفسية.
وتفصيل وبيان هذه التعاريف الخمسة إن شاء الله يأتي كل في صناعته الخاصة وفي بابه الخاص، أنه ما هو المراد من البرهان؟ ما هو المراد من الشعر؟ ما هو ما هو إلى آخره.
ثم إن البحث عن كل واحد من هذه الصناعات الخمس، أو القدرة على استعمال هذه الصناعات عند الحاجة، أو القدرة على استعمال هذه المقدمات أو هذه الأقيسة عند الحاجة، يسمى صناعة، يسمى فنناً؛ فيقال: صناعة البرهان، وصناعة المغالطة، وصناعة الجدل.
ومن الواضح، من لم يكن ملتفتاً لا يمكن أن يقال أنه ماذا؟ صاحب صنعة وصاحب صناعة وفن. والصناعة اصطلاحاً: ملكة نفسانية وقدرة مكتسبة يقتدر بها، أي بتلك الملكة، على استعمال أمور وذلك لتحقيق غرض من الأغراض، صادراً ذلك الاستعمال عن بصيرة، ولكن بحسب الإمكان، كصناعة الطب والتجارة والحياكة مثلاً.
ولذا من يغلط في أقيسته لا عن بصيرة ولا عن معرفة بموقع الغلط، لا يقال إن عنده صناعة المغالطات، بل من عنده صناعة المغالطة -بل عنده من عنده الصناعة، يعني صناعة المغالطة الأعلام عهدية- والذي يعرف أنواع المغالطات ويميز بين القياس الصحيح من غير الصحيح ويغالط في أقيسته عن عمد وبصيرة، بعد لا يمكن أن يكون مطلوبه ماذا؟ أن يكون مطلوبه الحق، وإلا إذا كان مطلوبه الحق بعد لا، ما معنى لأن يكون يغالط في أقيسة أقيسته عن عمد وبصيرة.
والصناعة على قسمين: علمية وعملية. وهذه الصناعات الخمس من الصناعات العلمية النافعة، وسياتي في البحث الآتي بيان فائدتها.
هذه الخلاصة خلاصة قيمة، يقول: القياس إما يفيد تصديقاً أو لا يفيد تصديقا؛ والذي لا يفيد التصديق هو الشعر. ثم ما يفيد التصديق، إما يفيد تصديقاً جازماً أو يفيد تصديقاً غير جازم؛ والذي يفيد التصديق غير الجازم هو الخطابة. ثم ما يفيد تصديقاً جازماً، إما أن يكون ما يعتبر أن يكون حقاً أو ما لا يعتبر أن يكون حقاً، وهو الجدل. ثم ما يعتبر حقاً، ما يكون حقاً واقعاً وهو البرهان، وما لا يكون حقاً واقعاً وهو المغالطة.
فائدة الصناعات الخمس على الإجمال
فيما يرتبط بفائدة هذه الصناعات الخمس: تختلف هذه الصناعات الخمس وشدة الاحتياج إليها.
إذا كان الإنسان يشتغل بالعلوم المرتبطة بالعقل النظري، من قبيل الفلسفة ومن قبيل هذه العلوم التي لها ارتباط مباشر -علم الكلام لها ارتباط مباشر بالعقل النظري والذي بينا ما هو المراد من العقل النظري فيما سبق، والكشف عن الواقعيات والوصول إلى الحق والواقع- فما يحتاجه من هذه الصناعات الخمس صناعتان: الصناعة الأولى هي صناعة البرهان، والصناعة الثانية هي صناعة المغالطة. لماذا؟
أما صناعة البرهان حتى يكشف الحق، وأما صناعة المغالطة حتى يتجنب ولا يغالطه ولا يغلطه أحد. إذاً، الذي يشتغل بالأبحاث الفلسفية والكلامية فمن الضروري له جداً أن يدرس هاتين الصناعتين دراسة دقيقة معمقة.
ولا يتصور كما يتصور البعض أن المهم من القياس هو الهيئة، أما ما يرتبط بالمادة فلا ضرورة له، كما هو المتعارف عند بعض الإخوة أو بعض الذين لا يعرفون أهمية الصناعات. وإلا الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه يقول بأن أهمية صناعة البرهان والمغالطات أكثر من أهمية بحث الهيئة والصورة.
لماذا؟ لأنه أنت تدرس الهيئة والصورة ولكن لا تستطيع أن تميز المقدمات اليقينية من غير اليقينية، فما فائدة القياس؟ تستطيع أن تستفيد من القياس أنت؟ لا تستطيع أن تستفيد منه، لماذا؟ لأنه تعرف تشكيل المقدمات، الهيئة تعرفها، ولكن الهيئة متى تستطيع أن تنتج نتيجة جيدة؟ إذا عرفت أن المقدمات يقينية أو غير يقينية، مغالطة أو غير مغالطة.
فلهذا تجد أستاذنا وشيخنا الشيخ جواد آملي حفظه الله تعالى في كتاب له قيم: (شناخت در قرآن) -معرفة المعرفة في القرآن- هناك يصرح بهذا المعنى في الصفحة 234، يقول: الصناعات الخمس والبحث في مواد القياس، طبعا الترجمة مالته يبين هناك، من يتأسف، يقول: والذي نأسف له أنه في وضعنا الحالي تعطى أهمية للهيئة ولا تعطى أهمية للمادة، مع أن المادة أهم من الهيئة. متأسفاً في الصفحة 234 يقول: متأسفاً بعلة أنك إنقسمت أز منطق...، فيشتردر حوزها بدر خارج حوزها...
يقول: القياس هو الشائع في الحوزات العلمية، فلهذا اهتم به، أما مواد القياس صورة القياس يهتم به، أما مادة القياس فلا يهتم بها، مع أن الشيخ الرئيس إذا تتذكرون نقلنا له عبارة فيما سبق، أنه إذا دار الأمر بين أن تقرا الهيئة وأن تقرا المادة، اقرا ماذا؟ اقرا المادة. إذا كان عمرك قصير، فلهذا أول من ينصح الطالب؟ يقول: يجب عليك أن تقرا مادة القياس، لأنه لعل العمر لا يطول بك حتى تقرا كل القياس، فاقرا الصناعات وبالخصوص صناعة البرهان وصناعة المغالطة؛ أما صناعة البرهان للكشف عن الحقيقة، وأما صناعة المغالطة للتخلص ماذا؟ عما يغلطك.
هذا من قبيل أنه أنت جنابك تتعلم فوائد الطعام الصحي حتى ماذا؟ ها؟ حتى تستفيد منه، أما وتتعلم مضار السموم حتى ماذا؟ حتى تتجنبها مو حتى تستفيد منها. إذاً احتياجك إلى صناعة البرهان أولاً وبالذات، أما احتياجك إلى صناعة المغالطة ثانياً وبالعرض حتى تتجنب عنها.
ومن هنا تجدون بأن الحكيم السبزواري رحمه الله تعالى عليه في منظومته، يعني في المنطق، في منطق المنظومة، هناك لم يتعرض للصناعات إلا صناعة البرهان وصناعة المغالطة، أما الصناعات الأخرى فهو لم يكن بحاجة إليها، وكذلك صاحب الإشارات الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه في الجزء الأول من الإشارات كذلك فعل.
أما من له علاقة وارتباط بالناس، هذا الإنسان الذي يريد أن يقود الناس، يريد أن يكون مسؤولاً في مجتمع من المجتمعات، يريد أن يتصدى لأمور اجتماعية، هذا من الضروري أن يتعلم ماذا؟ أن يتعلم الخطابة، أن يتعلم الجدل، أن يتعلم الشعر؛ لأنه لا يمكنه أن يقنع الناس إلا عن هذه الطرق، وإلا لا يمكن للانسان أن يصعد للجماهير المحتشدة ويتكلم لهم ببرهان الصديقين مثلاً لإقناعهم بمطلب، هؤلاء أساساً لا يعرفون لا المقدمات ولا النتائج، وإنما لابد أن يستفيد من أساليب أخرى.
قال: «فائدة الصناعات الخمس على الإجمال. أما منافع هذه الصناعات الخمس والحاجة إليها، فان صناعتي البرهان والمغالطة تختص فائدتهما على الأكثر بمن يتعاطى العلوم النظرية ومعرفة الحقائق الكونية، ولكن منفعة صناعة البرهان له أي لمن بمن هذه له ضمير يعود على من الموصوله قال ولكن منفعة صناعة البرهان له أي لهذا الذي يتعاطاه فبالذات» -لأنها يريد أن يكتشف الواقع، كمعرفة الأغذية في نفعها لصحة الإنسان- «ومنفعة صناعة المغالطة له أي لمن يتعاطى العلوم النظرية فبالعراض» -كمعرفة السموم في نفعها للاحتراز- «كمعرفة السموم» -ها، أنتم شنو عندكم؟- «أي في نفعها» -ماكو نسخة- «في ضررها، في ضررها ها؟» -ماكو نسخة، قلت إذا بلكي اكو مصححة مثلاً- «كمعرفة السموم في نفعها للاحتراز عنها».
وأما الثلاث الباقيات فإن فائدتها عامة للبشر، وتدخل في أكثر المصالح المدنية والاجتماعية، وخصوصاً خصوصاً للطلبة، باعتبار أن المبلغ ارتباطه بالناس، ولا يمكنه أن يستفيد من الاستدلالات البرهانية باعتبار أن الناس لا يمكنهم أن يدركوا تلك المقدمات، وأكثر ما تظهر فائدة صناعة الجدل لأهل الأديان وعلماء الفقه وأهل المذاهب السياسية لحاجتهم إلى المناظرة والنقاش، وأكثر ما تظهر فائدة صناعتي الخطابة والشعر للسياسيين وقواد الحروب ودعاة الإصلاح لحاجتهم إلى إقناع الجمهور ورضاهم وبعث الهمم فيهم وتحريض الجنود والاتباع والـ بلي بلي اها تحريض الجنود والاتباع على الإقدام والتضحية، بل كل رئيس وصاحب دعوة حق أو باطل لا يستغني عن استعمال هذه الصناعات الثلاث للتاثير على أتباعه ومريديه ولتكثير أنصاره.
ومن العجب إهمال أكثر المؤلفين في المنطق بحث هذه الصناعات؛ يقول: أساساً لم يبحثوها كما أنه في جملة من كتب المنطق أساساً لم يتعرضوا لبحث الصناعات الخمس، تفريطاً نقصاً، هذا نقص هذا تفريطاً بغير وجه مقبول، إلا أولئك الذين ألفوا المنطق مقدمة للفلسفة، فإن من حقهم أن يقتصروا على مباحث البرهان والمغالطة.
يقول: أولئك الذين كتبوا المنطق مقدمة للفلسفة، هؤلاء من حقهم أن يقتصروا على البرهان والمغالطة ولا ننتظر منهم أن يتعرضوا للشعر والجدل والخطابة، لماذا؟ لأنه لا علاقة لهم بذلك، كما صنع صاحب الإشارات الشيخ الرئيس والحاج هادي السبزواري في منظومته؛ إذ لا حاجة لهم في باقي الصناعات.
وأهم ما يحتاج إليه منها ثلاث: البرهان والجدلي والجدلي والخطابة -وأهم ما يحتاج الإنسان إلى من هذه الصناعات منها، أي من هذه الصناعات- ثلاث: البرهان والجدل والخطابة. كل انسان هذا المقدار لابد يعرفه، وقد ورد في القرآن الكريم الترغيب في استعمال الأساليب الثلاثة في الدعوة الإالهية، وذلك قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ (النحل: 125) أولاً برهان، ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ الجدل، عفواً الخطابة، ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125).
شوفوا الآية المباركة لطيفة جداً، قالت: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ (النحل: 125)، هذا البرهان. هذا من برهاناً فالطريق به، بعد ما بطرق متعددة، لو برهانٌ يريد اليقين فبها ونعمت وإلا فليس ببرهان. أما عندما جاءت إلى الموعظة الحسنة قالت ماذا؟ ﴿وَالْمَوْعِظَةِ﴾ ولكن قيدتها بماذا؟ ﴿بِالْحَسَنَةِ﴾. هذا معناه أن الموعظة على قسمين: حسنة وغير حسنة، والمأمور به الإنسان هو ماذا؟ الموعظة الحسنة، مو مطلق الموعظة، مو مطلق الخطاب مأمور به الإنسان، وإنما التي هي موعظة حسنة.
أما القسم الثالث قالوا: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125)، وهذا معناه أن الجدال على قسمين: حسن وغير حسن، لا حسن وغير حسن، والحسن منه ما هو حسن ومنه ما هو أحسن، والآية المباركة أمرت بأي قسم منه؟ اه بالجدال بالتي هي أحسن، مو مطلق الجدال ومو مطلق الجدال الحسن، بل الجدال الأحسن، فإن الحكمة هي البرهان، والموعظة الحسنة من صناعة الخطابة، ومن آداب الجدل أن يكون بالتي هي أحسن. هذا كل ما أردنا ذكره في المقدمة، وقد آن الشروع في بحث هذه الصناعات في خمسة فصول، وعلى الله التكلان.
الفصل الأول: صناعة البرهان
في صناعة البرهان قبل الدخول في صناعة البرهان، وقد أذنفت عشر دقائق نتكلم ولعل ماكو وقت ندخل في البحث باعتبار البحث مهم. القرآن الكريم يحث على أي واحدة من هذه الصناعات بنحو أفضل وأدق وأكثر؟ هل يحث على صناعة البرهان والوصول إلى اليقين، أو يرى بأنه لا فرق بين أن يصل الإنسان إلى اليقين أو يصل الإنسان إلى الظن؟ ما هو الذي له قيمة في القرآن الكريم؟
وأنت عندما ترجع إلى القرآن الكريم، تجد القرآن الكريم يقول في آية من آياته: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (الذاريات: 56). إذاً جعل الغرض والغاية من خلق الإنس والجن هو ماذا؟ أن يعبدوا. هسه احنا ناخذ ظاهر الآية المباركة باعتبار أنه في بعض الروايات الواردة في ذيل هذه الآية المباركة: "إلا ليعبدون" مفسرة "إلا ليعرفون"، وبهذا المضمون موجود في القرآن الكريم، احنا ما نحتاج أن نأخذه من رواية.
ولكن هل هو الغرض الأسمى الذي لا يوجد بعده غرض وغاية أو هو الغرض المتوسط؟ القرآن الكريم يشير إلى ذلك في آية أخرى يقول: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ (الحجر: 99). إذاً من هنا يتضح أن الوصول إلى اليقين من أين يمر؟ احسنتم، احسنتم، أن الوصول إلى اليقين يمر من أي طريق؟ من طريق العبادة. يعني القرآن الكريم عين لنا طريق الوصول إلى اليقين، ما هو الطريق؟ هو العبادة.
ثم ترك الناس يعبدون كيفما شاءوا أم بين لهم طريق العبادة؟ يعني فقط قال تجب عليكم العبادة بأي كيفية، أم أولاً قال تجب العبادة وثانياً عين ماذا؟ كيفية العبادة، حتى بعد لا يجينا واحد مولانا يقول لنا بأنه أنا أوصل إلى اليقين ولكن من طريقي الخاص، نقول له بعد هذا مو اليقين الذي قال عنه القرآن، اليقين الذي قال عنه القرآن هكذا: أن تصلي هكذا، وأن تكبر هكذا، وأن تسلم هكذا.
يقول هسه ما الفرق أنه أنا أضرب الحجارة هالشكل في الرمي أو أضربها هالشكل؟ يقول: أنت مو مشخص، المشخص من؟ هو الذي عين لك كيفية العبادة، يعلم أن هذه الكيفية هي التي توصلك. أولاً، إذاً بعد إذا رأينا هذول بعض بعض الدراويش الذين بتعبير صدر المتألهين رحمه الله تعالى، وهم وهم جهلة الصوفية، هذول عندما يصلون إلى مرحلة معينة يقول مولانا: بعد أنا ما احتاج صلاة وصوم وكذا. تقول له ليش؟ يقول: لأنه واصل إلى اليقين، والله يقول: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ (الحجر: 99)، فأنا موصلت إلى اليقين، شنو الداعي للعبادة؟
القرآن الكريم يريد أن يقول أن هذا الكلام غير تام، الإنسان ما دام هو بطريق وهو متمسك بالعبادة فهو ماذا؟ فهو واصل إلى اليقين، أما إذا انقطع عن العبادة ها؟ بعد ما واصل إلى اليقين، يتصور أنه واصل إلى اليقين. هذا أولاً، وثانياً بعد لا يدعي أحد مولانا: أنا أعطيك ذكراً توصل فلان مكان. مولانا الذكر من أحد من أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام بين طريق العبادة والذكر، قالوا لنا في الصباح قولوا هالشكل، في المساء قولوا هالشكل، في الليل قولوا هالشكل، وما أبقوا لنا صغيرة وكبيرة إلا وعرفونا الطريقة للعبادة، بعد احنا من غيرهم ما نحتاج شيء.
فلهذا ورد في الرواية: شخص جاء إلى الإمام (عليه السلام) قال: يا ابن رسول الله، أنا عندما أدخل على رسول الله ذهني هالشكل -مضمون الرواية- أدخل على رسول الله هكذا أزوره، قال: زيارتك لك إذا أردت أن تزوره هكذا قل... بس الزيارة مولانا أنت شلون ما تريد تعبر؟ يقول: لا لا، لابد أيضاً تريدون تزورون لابد تعبرون ذاك التعبير اللي احنا نبين لكم. واطمئنوا لولا أهل البيت (عليهم السلام) لما استطاع العبد أن يناجي ربه، ما يعرف شلون يناجي.
المهم، القرآن الكريم يؤكد على هذه الحقيقة، وهو أن غرضه هو الوصول، أن الهدف هو الوصول إلى اليقين، هذا أولاً. وثانياً، أن الوصول إلى اليقين ينحصر بماذا؟ ها؟ بالعبادة. هذه حقيقة مهمة جداً.
الحقيقة الثانية: وهو أن اليقين له مرتبة واحدة؟ القرآن الكريم يقول: أو له مراتب متعددة؟ القرآن الكريم يقول إن اليقين له مراتب متعددة: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾. هذه أين؟ في هذه السورة المباركة. في سورة أخرى القرآن الكريم ماذا قال؟ قال في سورة الواقعة آية 95: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ (الواقعة: 95).
إذاً مراتب اليقين إشقد صارت؟ علم اليقين، عين اليقين، حق اليقين. هسه مراتب أخرى ما ذكرناها احنا خارج مع في القرآن بعد ما جايتها ما عندنا علاقة فيها. القرآن الكريم يقول: علم اليقين، عين اليقين، حق اليقين. من باب التقريب إلى الذهن، وإلا تفاصيل في محلها إن شاء الله، من باب التقريب إلى الذهن.
علم اليقين من قبيل من يرى الدخان فيقول أن هناك نار، هذا علم اليقين. وأكثر علومنا شو يصير؟ من هذا القبيل، وهو أنه أن نستدل بالآثار على وجود المؤثر، هذا علم اليقين.
هذا أولاً. عين اليقين: هذا الذي يرى النار ولكن يحس بحرارتها من بعده، يحس أنها حارة ولكنه لا يحترق بها وإنما يحس بحرارتها، هذا يفترق عن الأول أو ما يفترق عن الأول؟ كثير يفترق عن الأول؛ لأن الأول لا يرى النار وإنما يرى أثر النار وهو الدخان.
عين اليقين ما هو؟ حق اليقين ما هو؟ حق اليقين هو أن يحترق بالنار، وهذا الذي يحترق من النار بعد يعلم أن النار موجودة أو لا يعلم؟ يعلم، ولكن يعلم بحق اليقين. فلهذا تجد بانه أصحاب الأئمة أو أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) بعضهم كانوا قد وصلوا إلى هذا المقام؛ كأني أرى أهل الجنة يتنعمون وأرى أهل النار ماذا؟ يتعذبون، أساساً رأى.
والقرآن الكريم ماذا يقول؟ يقول: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾. طيب، هذه الآية لمن تقول؟ تعلمون علم اليقين، عين اليقين -التفتوا جيدا- هذه الآية المباركة تقول: تعلمون علم اليقين لترون عين اليقين، شفت ترون الجحيم عين اليقين. طب هذه في الدنيا لو في الآخرة؟ ها؟ في الآخرة. قل جميع ذلك ما يحتاج علم اليقين كلهم سيصلون إلى النار ويعرفون أن النار مهاد.
إذا تبين في الدنيا أن الإنسان الآية المباركة تقول ماذا؟ يستطيع أن يصل إلى درجة ماذا؟ ﴿ثم لترونها عين اليقين﴾ (التكاثر: 7). إذاً المطلوب في القرآن الكريم هو ماذا؟ المطلوب هو ماذا؟ الغاية من خلق الخليقة وخلق الإنسان، ما الغاية من ذلك؟ هو اليقين.
ثم اليقين أيضاً له مراتب متعددة، لا يتصور البعض هسه هذه العلوم الحصولية هي أقصى غاية درجات اليقين، لا، ليس الأمر كذلك، بل هناك درجات متعاقبة أو طولية بعضها على بعض.
ثم أنت عندما ترجع إلى القرآن الكريم تجد بأنه يؤكد هذه الحقيقة في آيات كثيرة، من قبيل: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، وقوله: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه﴾ (المؤمنون: 117)، وهكذا إلى أن القرآن الكريم بعد ذلك ينتقل لذم الظن.
وانتم تعلمون كما قراتم في علم الأصول أو ستقرؤون بعد ذلك أن الظن إنما هو مذموم أين؟ مطلقاً وفي العقائد. ها؟ في العقائد. إذاً في العقائد المطلوب كما يثبته القرآن الكريم، المطلوب هو ماذا؟ ها؟ اليقين، وأقل درجاته علم اليقين. والمذموم في العقائد في القرآن هو ماذا؟ الظن.
هسه بناءً على هاتين المقدمتين: أن المطلوب في العقائد هو اليقين، وأن المذموم هو ماذا؟ الظن. حتى هذا الذي يقول بأنه نحن نستدل بظواهر الآيات وظواهر الروايات للوصول إلى العقائد، الظواهر تفيد ظناً لو تفيد يقيناً؟ ها؟ هذا ممدوح من قبل القرآن القرآن لو مذموم؟
بالجمع بين هاتين المقدمتين، التفتوا جيداً: القرآن الكريم من جهتين يجعل غرض الخلق والهدف من الخلق هو الوصول إلى اليقين وأقل درجاته علم اليقين، ثم من جهة أخرى يذم الظن في العقائد وفي أصول الدين.
هاتان المقدمتان اجمعوها، هسه اللي يريد يستدل بظواهر القرآن وظواهر الروايات للوصول إلى ماذا؟ للوصول إلى أصول الدين، هذه الظواهر تفيد الظن لو تفيد اليقين؟ ها؟ مذموم في القرآن لو ممدوح في القرآن؟
ها، قوله: ﴿ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ (يونس: 66) -سورة يونس، آية 66-. الآية الثانية: وإذا قيل لهم أنفقوا -لا هذه ما أدري الآية الأخرى- آيات متعددة: ﴿وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ (النجم: 28)، إلى غير ذلك من الآيات المباركة.
بعد ذلك ندخل إن شاء الله في حقيقة البرهان. إذاً من هنا يتضح لنا بأن البرهان هو المطلوب في العقائد أولاً، وأن الظن هو المرفوض بحسب الآيات القرآنية في العقائد ثانياً، عندئذ تأتي أهمية البرهان في علم المنطق، والحمد لله رب العالمين.
