دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 87
087
حقيقة البرهان
حقيقة البرهان أن العلوم الحقيقية التي لا يراد بها إلا الحق الصراح لا سبيل لها إلا سبيل البرهان؛ لأنه هو وحده من بين أنواع القياس الخمسة يصيب الحق ويستلزم اليقين بالواقع.
فيما سبق بينا بأن القياس على خمسة أقسام، وقلنا بأن هذا الانقسام للقياس ليس بحسب الصورة والهيئة، وإلا فالصورة والهيئة واحدة في جميع أنواع القياس، وهو الشكل الأول من القياس البديهي الإنتاج الذي يرجع إلى مبدأ عدم التناقض، وإنما يقع الاختلاف بين أنواع القياس بحسب المقدمات المأخوذة؛ فإن بعض المقدمات تجعل القياس قياساً برهانياً، والبعض الآخر من المقدمات تجعله قياساً جدلياً، وثالث تجعله مغالطياً وشعرياً ونحو ذلك.
إذاً، هذا الانقسام الذي نجده وهذا التنوع الذي نجده في القياس ليس سببه الهيئة والمادة، وإلا فالهيئة والمادة واحدة في الجميع، إنما الاختلاف بحسب المادة، المادة هي التي تختلف، أما الهيئة والصورة فهي واحدة في الجميع. بعد هذه المقدمة نأتي إلى القسم الأول من القياس وهو البرهان.
ما هو القياس البرهاني؟ يتضح أن القياس إنما يكون برهانياً إذا كانت المقدمات المأخوذة في الاستدلال وفي القياس إما يقينية، واليقيني إما بديهي...
إذاً، إذا كانت المقدمات المأخوذة في القياس مقدمات يقينية، ومرادنا من اليقين ما هو؟ اليقين بالمعنى الأخص الذي أشرنا إليه فيما سبق، وهو التصديق الجازم الذي لا يحتمل الخلاف وأنه ماذا؟ وأنه مطابق للواقع، والغرض من تشكيله أيضاً الوصول إلى الحق والواقع. إذا كانت مقدمات القياس بهذا النحو -يعني يقينية- ومرادنا من اليقين اليقين بالمعنى الأخص، فمثل هذا القياس يسمى قياساً برهانياً. النتيجة ماذا تكون من الواقع؟ واضح، النتيجة أيضاً تكون نتيجة ضرورية.
وعندما نقول هنا النتيجة ضرورية لا نريد من الضرورة هناك الضرورة والوجوب في قبال الإمكان؛ لأن الضرورة لها اصطلاحات، واحدة من اصطلاحات الضرورة يعني الوجوب في قبال الوجوب، ماذا يوجد؟ يوجد الإمكان. هنا عندما نقول بأن نتيجة القياس البرهاني الضرورة، وأن النتيجة ضرورية، ليس مرادنا من الضرورة هنا والضرورية يعني الوجوب في قبال الإمكان، بل مرادنا من الضرورية هنا والضرورة هنا مرادنا يعني يجب أن تقبل -هسه يجب أن تقبل سواء كانت قضية ممكنة أو كانت قضية واجبة، يعني من حيث الجهة كانت ممكنة أو كانت واجبة؛ لأنكم تعلمون الانقسام إلى الوجوب والإمكان هذا بحسب جهة القضية-.
نحن عندما نقول إن نتيجة القياس البرهاني ضرورية، لا نريد أن نقول إن النتيجة لابد أن تكون الجهة فيها هي الوجوب، لا، ليس الأمر كذلك، وإنما نريد أن نقول إن النتيجة لابد أن تقبل، واجبة القبول أعم من أن تكون الجهة فيها جهة الوجوب أو أن تكون الجهة فيها جهة الإمكان. مرادنا من الضرورة والضرورية في نتائج القياس البرهاني أنها يجب أن تقبل، يعني لا يمكنك ألا ترفض نتيجة القياس البرهاني؛ لماذا؟ لأن الهيئة بديهية الإنتاج والمقدمات ماذا؟ يقينية، فالنتيجة بعد يستحيل أن ترفضها وإلا يلزم اجتماع النقيضين؛ لأن مقدمات الاستدلال يقينية، الهيئة والصورة -الهيئة والصورة ماذا؟- بديهية الإنتاج، فالنتيجة ماذا لابد أن تكون؟ واجبة القبول أعم من أن تكون تلك النتيجة المأخوذة من القياس البرهاني بحسب الجهة تكون واجبة وضرورية أو تكون بحسب الجهة ماذا؟ ممكنة، كما تقدم بيانه فيما سبق.
ما هو الفرق بين الوجوب وبين الإمكان بحسب الـ...؟ قال: (إن العلوم الحاكمة التي لا يراد بها أي بتلك العلوم إلا الحق الصراح، الحق الصريح، الحق الواضح، لا يوجد هناك غرض إلا الوصول إلى الحق، إلا الوصول إلى الواقع، لا سبيل لتلك العلوم الحقيقية إلا سبيل البرهان، لا طريَق إلا البرهان). هنا عندما نقول برهان يعني مرادنا ماذا؟ يعني مرادنا القياس البرهاني. القياس البرهاني يعني ماذا؟ يعني المركب من هيئة بديهية الإنتاج ومن مادة يقينية من اليقينيات؛ لأنه أي البرهان هو وحده من بين أنواع القياس الخمسة يصيب الحق -يعني يصيب الواقع- ويستلزم اليقين به، اليقين بالمعنى الأخص.
والغرض منه أي من البرهان معرفة الحق من جهه ما هو حق، مو إفحام الخصم، مو إرشاد، ليس الغرض كله الغرض منه هو ماذا؟ هو الوصول إلى الواقع بما هو واقع، سواء كان سعي الإنسان للحق لأجل نفسه ليناجيها بالحق وليعمر وليعمر عقله بالمعرفة ولكن بالمعرفة اليقينية حتى يأتيك اليقين يعمر قلبه باليقين، أو لغيره. قال: كان سعي الإنسان لأجل نفسه، أو كان سعي الإنسان للحق مو لأجل نفسه وإنما كان سعي الإنسان للوصول للحق لأجل غيره؛ وذلك لتعليمه وإرشاده إلى الحق.
ولذلك يجب على طالب الحقيقة أن لا يتبع إلا البرهان وإن استلزم البرهان قولاً لم يقل به أحد قبله؛ فإنه البرهان إذا أدى بك إلى مطلب لا تستوحش من الوحدة؛ فإنه كل الابداعات، كل الأفكار الجديدة عندما جاء بها البشر، جاء بها أصحابها في أول وهدة، في أول وهلة، لا يوجد لها ولا تابع إلا شخص ذلك الذي أتي به. كل الابتكارات، كل الإبداعات، سواء في المجالات العملية، في المجالات النظرية، سواء في العلوم الطبيعية، في العلوم الفلسفية، الابداعات أولاً لا يوجد لها تابع إلا شخص ذلك المبدع، ذلك المبتكر.
ولكن بعد ذلك عندما يأتي بعده، طبعا عادة هماتينا بالإبداعات لا تتوقع أنت في نفس العصر يتابعوك كثيرين، لا، لابد تمر يمر عصر أو عصرين حتى ذلك بعد ذلك تتابع؛ لأن الحزازات الشخصية تمنع الإنسان من المتابعة. المهم أن الإنسان ينبغي ألا يستوحش الحق وإن كان مّراً وإن كان لا يقبله أحد.
وقد عرفوه -يعني عرفوا القياس البرهاني- بأنه: (قياس مؤلف...) -قياس إشارة إلى ماذا؟ إلى الهيئة إلى الصورة- ولكن مؤلف مقدمات هذا القياس من يقينيات، فينتج ماذا؟ فينتج يقيناً بالذات. هذا الإنتاج لليقين اضطرار. ما معنى الاضطرار؟ يعني أن النفس تضطر لقبول تلك النتيجة، لا مفر لها من قبول تلك النتيجة، وهذا معنى أن النتيجة واجبة القبول. هذا من قبيل تقول: (اثنان زائد اثنين)، النتيجة ما هي؟ ما يمكن أن لا تقبل النتيجة. تقول: (ولكن لا أقبل أنها ماذا؟ أربعة)، وإن قلت فقط بحسب اللسان تقول، وإلا بحسب الجنان والواقع فإنه لو كنت تعرف أن 2+2=4، فإن الأربعة وهي النتيجة واجبة القبول عندك. وهو نعم، وهو نعم التعريف، سهل، واضح، مختصر.
ومن الواضح أن كل حجة لابد أن تتألف من مقدمتين، تتذكرون قلنا إن القياس لا يتشكل أقل من مقدمتين، أقله لابد أن توجد مقدمتان للاستدلال. والمقدمتان قد تكونان من القضايا واجِبة القبول وهي اليقينيات التي مر ذكرها من الأوليات والمتواترات والمحسوسات والفطريات إلى غير ذلك على التفصيل الذي تقدم بيانه فيما سبق وهي اليقينيات التي مر ذكرها، وقد لا تكونان منها؛ يعني المقدمتان ليستا من القضايا الواجب القبول، يعني ليستا من اليقينيات، بل تكون واحدة منهما أو كلتاهما من أنواع القضايا الأخرى السبع التي تقدم شرحها في مقدمة هذا الباب.
فإذا لم تكن المقدمتان أو لا أقل إحدى المقدمتين لم تكونا من اليقينيات بعد القياس ماذا؟ ليس قياساً برهانياً. يقول: إحدى المقدمتين ليست يقينية. يقول: النتيجة تتبع أخس المقدمتين. افترض أن إحدى المقدمتين يقينية ولكن المقدمة الثانية غير يقينية، وعلى هذا الأساس فالنتيجة تكون تابعة لأخس المقدمتين. ثم المقدمة اليقينية إما أن تكون في نفسها بديهية من إحدى البديهيات الست المتقدمة، يعني إما أولية، إما مشهورة، إما مجربة، إما محسوسة، إما متواترة، إما فطرية، وإما أن تكون نظرية، ولكن نظرية تنتهي إلى ماذا؟ إلى البديهيات، وتتذكرون مفصلاً بينا بأنه البديهيات غير الأوليات، الأوليات لا توجد عندنا إلا قضية واحدة وما... وإن كانت بديهية إلا أنها ترجع إلى الأوليات.
فإذا تألفت الحجة وتألف القياس والاستدلال من مقدمتين يقينيتين سمي ذاك، تلك الحجة، سميت حجة برهانية، سمي القياس قياساً برهانياً. إذاً، متى يسمى القياس برهانياً؟ إذا كانت المقدمات يقينية، وبعبارة واضحة: القياس من يعين اسمه؟ من يعين اسمه؟ هذا القياس جدلي، هذا القياس برهاني، هذا القياس مغالطي، هذا القياس شعري، هذا القياس كذا، من يعين اسمه؟ المقدمات تعين اسمه، هو لا اسم له، هو لا اسم له. من يعين اسمه؟ الذي يعين اسمه هي المقدمات المأخوذة في عملية الاستدلال، فإن كانت يقينية يسمى القياس برهانياً، وإن كانت غير يقينية يسمى جدلياً، مخا... خطابياً ونحو ذلك.
فإذا تألفت الحجة من مقدمتين يقينيتين سمي برهاناً، ولا بد أن ينتج قضية يقينية. التفتوا جيداً، ولا بد، يجب، هذا الوجوب مو الوجوب الشرعي، وإنما الوجوب الفلسفي. لابد أن ينتجا، لماذا؟ لان الهيئة بديهية الإنتاج والمقدمات ماذا؟ يقينية بالمعنى الأخص، فلابد أن تكون النتيجة واجبة القبول، ولابد أن ينتجا قضية يقينية اضطراراً عندما يكون تأليف القياس في صورته، يعني في هيئته يقينياً أيضاً، يعني يكون الشكل الأول من القياس الذي هو بديهي الإنتاج كما كان في مادته، يعني كما كان يقينياً في مادته، فيستحيل حينئذ تخلف النتيجة لاستحالة تخلف المعلول عن علته، فيعلم بها -أي بهاتين المقدمتين أو بهذا الاستدلال- اضطراراً. فيعلم بالنتيجة اضطراراً لذات المقدمتين بما لهما من هيئة، هاتان المقدمتان اللتان لهما هيئة التأليف على صورة قياس صحيح، إما شكل أول أو ينتهي إلى الشكل الأول، وهذا معنى أن نتيجة البرهان ضرورية.
التفتوا جيداً، نتيجة البرهان ضرورية، يعني مو جهة القضية في النتيجة لابد أن يكون ماذا؟ الوجوب، لا، لا، ليس الأمر كذلك. قد تكون جهة القضية ماذا؟ الإمكان، ولكنها واجبة القبول، هذه النتيجة لابد أن تقبل. ويعنون بالضرورة هنا معنى آخر غير معنى الضرورة في الموجهات؛ فلهذا صدر المتألهين رحمة الله تعالى عليه في كتاب... صفحة 33 يقول: (مراد من الضرورة هذا المعنى: المراد من الضرورة ليس كما توهم قوم ما يقابل الممكنة بل معناها اليقينية الواجب قبولها ضرورية كانت أو ممكنة) يعني ضرورية كانت بحسب الجهة أو ممكنة بحسب الجهة. وهذا على ما سيأتي كما سيأتي إن شاء الله أيضاً في هذا الكتاب صفحة 325 بحسب النسخة الموجودة عندي، هناك في صفحة 325 يقول: (أن تكون ضرورية إما بكذا وإما...) وسيأتي بيانه إن شاء الله.
والخلاصة: أن البرهان يقيني واجب القبول -التفتوا جيداً- مراد برهان يقيني واجب القبول مادة وصورة وغاية. غاية البرهان أن ينتج اليقين الواجب القبول أعم من أن يكون تلك القضية التي أنتجها من حيث الجهة واجبة -يعني ضرورية- أو من حيث الجهة ممكنة، أي اليقين بالمعنى الآخر.
طيب، سؤال: المقدمات البرهانية، قلنا هذا البرهان منشأ التسمية ما هو ها المقدمات؟ هسه يمكن أن نشكل استدلالاً برهانياً وليس بقياس ويعطينا نتيجة ضرورية واجبه القبول أو لا يمكن؟ يعني من غير طريق القياس نصل إلى نتيجة واجبة القبول؟
احنا ماذا قلنا؟ التفتوا للسؤال حتى يكتب عنوان البحث: نحن ماذا قلنا؟ قلنا إن القياس إذا كانت مقدماته يقينية بالمعنى الأخص فالقياس ماذا يكون؟ برهان. هسه تعالوا ذيك المقدمات، ذيك المقدمات التي صارت سببا لكون القياس برهانياً، تلك المقدمات نظموهابنحو لا قياسي ستنتج لكم نتيجة يقينية واجبة القبول أو لا تنتج؟ يعني يوجد طريَق آخر غير القياس للاستفادة من هذه المقدمات اليقينية للوصول إلى نتيجة واجبة القبول من غير القياس أو لا توجد طريَقة أخرى؟
هنا نريد في هذا البحث، نريد أن نثبت هذه النقطة وهي أنه ليس القياس أحد الطرق للوصول إلى نتائج واجَبة القبول، وإنما القياس، وإنما طريَقة القياس منحصرة بالحاصر، لا يوجد طريَق آخر للوصول إلى ماذا؟ للوصول إلى نتيجة واجَبة القبول. واضح صار المطلب؟ ها؟ وبتقول لعد ماذا التمثيل؟ ماذا الاستقراء؟ هذه أيضاً طرقة أخرى.
يقول: تتذكرون قلنا إذا التمثيل والاستقراء لم يرجعا إلى القياس فلا يمكن أن ينتجا نتيجة يقينية، وإذا رجعا ثبت المطلوب، وهو أنه لا طريَق غير القياس للوصول إلى نتائج واجَبَة القبول.
طيب، سؤال: منطق الاستقراء للسيد الشهيد ماذا؟ يستطيع أن يوصلنا إلى نتيجة واجَبة القبول أو لا يستطيع؟ ها؟ يعني الاستقراء للسيد الشهيد يوصلنا إلى اليقين بالمعنى الأخص يوصل؟ شنو اليقين بالمعنى الأخص؟ ويستحيل أن يزول، مو فقط لا يزول، ويستحيل أن يزول. مو قلنا هالشكل؟ اليقين بالمعنى الأخص ما هو؟ ويستحيل أن يزول. والاستقراء يقيني يستطيع أن يقول: (ويستحيل أن يزول) لو فقط يقول ثبوت المحمول للموضوع؟ بلي؟ فهذاك يصير قياسي، إذا صار معلل يصير قياسي. تعليل يعني الحد الأوسط تذكر فيه، إذا ذكرت الحد الأوسط صار معلل.
فلهذا قالوا إن القيا... إن الاستقراء مهما بلغ فإنه لا يستطيع أن يقول لك ماذا؟ (ويستحيل ألا يكون كذلك). وفي اليقين بالمعنى الأخص ماذا قلنا طلبنا احنا؟ قلنا: (ويستحيل ألا يكون كذلك). إذاً، حتى بناء على منطق الاستقراء فإنه نصل إلى نتيجة، وهذه النتيجة يثبت فيها المحمول للموضوع، ولكن (ويستحيل ألا يكون كذلك)، فهذا لا يمكن إثباته.
ذكرنا في تعريف البرهان بأنه قياس، وعليه لماذا قيدنا هذا؟ قلنا قياس مؤلف، لابد كنا أن نعمم العبارة. قال: لا، لا يوجد طريَق آخر للوصول إلى نتائج واجَبة القبول إلا عن طريق القياس، وعليه فلا يسمى الاستقراء ولا التمثيل برهاناً. وعلل بعضهم ذلك بأن الاستقراء والتمثيل لا يفيدان اليقين، ويجب في البرهان أن يفيد اليقين. إلا أن المصنف لا يقبل ذلك، يقول: من قال لكم إن الاستقراء والتمثيل لا يفيدان اليقين؟ الاستقراء والتمثيل يفيدان اليقين، ولكن ماذا؟ عن طريق الخيارات.
والحق أن الاستقراء قد يفيد اليقين، وكذلك التمثيل على ما تقدم في بابهما في الجزء الثاني، بل تقدم أن أساس أكثر كبريات الأقيسة هو الاستقراء المحلل، وقد بيناه، ومع ذلك لا يسمى الاستقراء ولا التمثيل برهاناً، والسر في ذلك: أن الاستقراء المفيد لليقين وكذا التمثيل المفيد لليقين إنما يفيد اليقين حيث يعتمد... يعتمد على القياس كما شرحناه في التجريبيات وأشرنا في الجزء الثاني إلى أن الاستقراء التام يرجع إلى القياس المقيس، فراجع. أما الاستقراء الناقص المبني على المشاهدة فقط فإنه لا يفيد اليقين؛ لأنه لا يرجع إلى القياس ولا يعتمد على القياس. فاتضح في الأخير أو بالاخير أن المفيد لليقين هو القياس فقط، ومراد من اليقين يعني اليقين بالمعنى الأخص.
وليس معنى ذلك أن العلوم تستغني عن الاستقراء والتمثيل. يقول: هذه دعوة للاستغناء عن الاستقراء والتمثيل في العلوم -يعني لا يمكن إلا أن نعتمد القياس- يقول: لا، الاستقراء والتمثيل نستفيد منهما، ولكن لابد أن نطعمهما بماذا؟ بالقياس حتى ينتجا اليقين، وأما إذا لم يطعما بالقياس فلا يمكن أن ينتجا اليقين. وليس معنى ذلك أن العلوم تستغني عن الاستقراء والتمثيل أو التقليل من شأن الاستقراء والتمثيل في العلوم، بل العلوم الطبيعية بأنواعها وعلم الطب ونحوه كلها تبتني على المجربات التي لا تحصل للعقل بدون الاستقراء والتمثيل، ولكن إنما تفيد اليقين حين تعتمد على القياس، فيرجع الأمر كله إلى القياس، فالقياس البرهاني هو الذي يكون منتجاً لليقين ولا طريَق آخر لذلك.
تقاسيم البرهان
الآن ناتي إلى تقسيم القياس وتقسيم البرهان. قلنا بأن القياس لا يتقسم القياس من حيث هو قياس، يعني ماذا؟ يعني هيئة يعني صورة، والهيئة والصورة لا معنى لأن تكون لها أقسام، هيئة مثل هيئة اسم الفاعل هذه لا معنى لأن تكون لها ماذا؟ لا معنى لأن تكون لها أقسام. اسم الفاعل هيئة واحدة. نعم، هذه الألفاظ التي تقع في هذه الهيئات متعددة، تارة ظاء أليف راء باء تصير ماذا؟ هيئة الفاح... اسم الفاعل شو تصير؟ ضارب. وأخرى هيئة اسم الفاعل تكون ماذا؟ قاتل. وثالثة هيئة اسم الفاعل تكون آكل. هذه هيئة اسم الفاعل تتغير لما تتغير؟ لا، الهيئة ما تتغير، وإنما تتغير ماذا؟ تتغير المادة والهيئة ثابتة.
كذلك في القياس، فإن القياس لا معنى لأن يتغير، وإنما يتغير بتغير ماذا؟ مواده ومقدماته. حتى إذا فرضنا أن المقدمات يقينية، وإذا صارت المقدمات يقينية، نحن عندنا برهان من نوع واحد لو عندنا برهان من أنواع متعددة؟ يقول: هاه، هذه المقدمات اليقينية ترتيبها يختلف، الحد الأوسط تارة يكون كذا، تارة يكون كذا، وباختلاف هذا الحد الأوسط نجد أن ماذا؟ نجد أن البرهان يكون له أقسام؛ لأن الحد الأوسط هو الأساس في أي عملية استدلالية كما تقدم بيانه فيما سبق.
تذكرون قلنا بانه الحد الأكبر والحد الأصغر من قبيل طرفي نهر، لا هذا يرتبط بذاك ولا ذاك يرتبط بهذا، هذا مباين عن ذاك وذاك مباين عن هذا، لا علاقة بينهما. من يوجد العلاقة بينهما؟ لو وجدنا هناك جسر يربط بين طرفي هذا الجدول أو طرفي هذا النهر، هذا الجسر هو الذي يكون سبباً في ارتباط أحد الطرفين بالآخر، وهذا الجسر هو الذي يعبر عنه ماذا؟ بالحد الأوسط. وعجيب هذا الجسر أمره أنه لكي يربط الأصغر بالأكبر لابد أن يفنى في الوسط حتى يرتبط الأصغر بالأكبر، وإلا إذا لم يفنى لا يمكن أن يرتبط الأصغر بالأكبر. أنت عندما تقول هذا العالم حادث، وكل حادث يحتاج إلى محدث، فالعالم محتاج إلى محدث، هذه حادث لابد ماذا يكون؟ أن يفنى في الوسط حتى تقول هذا العالم محتاج إلى المحدث ومحتاج إلى الخالق والموجد، لابد أن يفنى هذا الحد الأوسط، يضحي بوجوده لكي تربط الأكبر بالأصغر.
وعلى هذا الأساس يتضح -إذا تتذكرون قلنا إن الأشكال المتعددة للقياس مرجعها إلى ماذا؟ مرجعها إلى الحد الأوسط- يعني هذا الحد الأوسط إذا تغيرت مواقعه تجد أن أشكال القياس أيضاً ماذا؟ تتغير، يكون شكل أول، شكل ثاني، شكل ثالث، شكل الرابع. هذه الأشكال قلنا المدار والمقسم فيها ماذا؟ الأصغر والأكبر والأوسط. هذا الأوسط هو الذي يعين لنا أن الشكل أول أو ثاني أو ثالث أو رابع. هنا أيضاً الحد الأوسط هو الذي يعين لنا أن هذا البرهان من هذا النوع أو أن هذا البرهان ماذا؟ من هذا النوع. إذا تجدون هناك تطابق، هناك تطابق بين المادة والهيئة. في الهيئة وجدنا أن الحد الأوسط هو الذي يعين مصير الأشكال الأربعة وهو الذي يؤدي إلى أن تكون الأشكال متعددة، هنا أيضاً الحد الأوسط هو الذي يعين لنا أن هذا البرهان هذه المقدمات هذا البرهان من هذا القسم الذي هو برهان لمي أو من ذاك القسم الذي هو برهان لمي...
إذاً، بهذه المقدمة اتضح لنا لماذا أن البرهان ينقسم إلى برهان لمي وإلى برهان إني، ثم لماذا أن البرهان الإني ينقسم إلى الدليل وغير الدليل. هذه أقسام أسباب التقسيم، المقسم لهذه الأقسام من البرهان، المقسم ما هو؟ المقسم هو ماذا؟ هو الحد الأوسط. هذا الحد الأوسط إذا كان بنحو كذا يجعل البرهان لمياً، إذا كان بنحو كذا يجعل البرهان لمياً... لكي يتضح المطلب -أبحاث دقيقة الإخوة يلتفتون جیداً- وطبعاً أنا في اعتقادي أرجح هذا المطلب إن شاء الله أكثر الإخوة هم يفعلون هذا وهو أنه وأنا أجد بأنه أكثر الإخوة لا يكتبون، فإذا لا يكتبون مطلقاً فلا يتصورون أن هذا كمال، بل نقص في الدرس، اطمئنوا هذا الطالب بعد شهر أو شهرين عندما يرجع اطمئنوا أن المطلب لا يلتفت إليه إلا بأن يرجع إلى الكاسيت مرة أخرى.
أما إذا كان لا يكتب في الدرس ولكن يروح إلى البيت يكتب فبها ونعمت؛ لأنه أنا مو من المؤمنين أن الطالب من يجلس في الدرس إلى أن يخرج من الدرس فقط دق قلم ويكتب، هذا معناه أنه ما يفهم الفريد شيء، يصير كاللاقطة التي تلقط حتى تكتب، هو ما يفهم الفريد شيء. الأسلوب الصحيح في الأخذ من الأستاذ ليست هي الكتابة في الدرس مباشرة، وإنما الأسلوب الصحيح الاعتماد على الذاكرة، وهذا يقوي الذاكرة ويؤدي بالطالب أن يضع بكل وجوده وأن يستمع بكل وجوده إلى الدرس حتى يذهب إلى البيت مباشرة ليقرر الدرس الذي أخذه، ولا أقل يقرر تلك النقاط المهمة التي أخذها في هذا اليوم من الأستاذ. الأسلوب الصحيح هو هذا، ثم بعد ذلك مباحثة وغير ذلك. فيلتفت الإخوة جيداً إلى المبحث ويتصوروا أنه كاسيت أساساً مو موجود، هذا أول مرة يسمعون، وبعد ذلك هذا البحث ما يسمعه حتى إنه يقول: (مولانا هسه احنا ما فهمناه في الكاسيت نفسه).
لكي نعرف ما هو المراد من البرهان اللمي والإني؟ نحتاج إلى معرفة اصطلاحين، مو معرفة اللم وإن، معرفة اللم والمأخوذ من لما وإن، هذا مو مهم، المهم نحتاج إلى معرفة هذين الاصطلاحين وهو اصطلاح الواسطة في الثبوت والواسطة في الإثبات. ما هو؟ طبعاً عندنا اصطلاحات متعددة: واسطة في الثبوت، واسطة في الإثبات، واسطة في العروض. احنا الآن هذاك الواسطة في العروض ما عندنا شغل فيها، الآن ارتباطنا بهاتين بهاتين اللفظتين: واسطة في الثبوت، واسطة في العروض.
ما هو المراد من هذين الاصطلاحين؟ نحن نعلم أن العالم عالم العلية والمعلولية، عالم الأسباب والمسببات؛ يعني أن الحادث، أن الممكن لكي يوجد يحتاج إلى علة، وما لم تتحقق علته فانه لا يمكن أن يتحقق ذلك الممكن، مثلاً الماء وحرارة الماء، طب حرارة الماء بالنسبة إلى الماء، ممكنة أو واجبة وليست من الواضح أن حرارة الماء بالنسبة إلى الماء ليست واجبة وليست ممتنعة، لا هي واجبة -يعني ماء بلا حرارة غير معقول، ليس الأمر كذلك- ولا هي ممتنعة -يعني ماء مع الحرارة ممتنعة، لا، ليست كذلك- كلاهما ممكن، يعني يمكن أن يكون الماء حاراً ويمكن ألا يكون حاراً، يعني الماء متساوي بالنسبة إلى وجود الحرارة وعدم وجود الحرارة.
إذاً، الحرارة بالنسبة إلى النار ممكنة أم لا؟ نعم ممكنة، لا هي واجبة ولا هي ممتنعة. طب ما هو علة اتصاف الماء ووجود الحرارة في الماء؟ ما هو؟ ما هي العلة؟ افترض أن العلة هي ماذا؟ النار، افترض، طبعا لها أسباب أخرى، الشمس، لكن افترضوا أن العلة في وجود الحرارة في الماء ما هو؟ هو النار. إذاً، العلة الواقعية لوجود الحرارة في الماء هي ماذا؟ هي النار، سواء جنابك علمت بها أو لم تعلم بها، الذي يجعل الماء حاراً هو من؟ هي النار، علمت أو لم تعلم.
هنا يقولون: إن النار واسطة في ثبوت الحرارة في الماء. يعني هذا الثبوت وهذا الوجود، ثبوت يعني وجود، هذا الوجود للحرارة الذي ثبت للماء، إن ما هي واسطته؟ ما هو دليله؟ ما هو علته؟ علته النار، فالنار واسطة في وجود الحرارة للماء، وهذا معنى الواسطة في الثبوت، يعني ماذا؟ يعني العلية الواقعية، سواء جنابك علمت أو لم تعلم. واضح صار الواسطة في الثبوت ما هو؟ إذاً، الواسطة في الثبوت مرتبطه بعالم الواقع، في عالم التكوينيات، سواء علمت أو لم تعلم.
الآن تعالوا معنا: ما هو المراد من الواسطة في الإثبات؟ مراد من الواسطة في الإثبات مرتبط بعالم الذهن والمعرفة وعالم الأحكام الذهنية. جنابك تجد مقدار دخان في مكان، وافترض عندك علم سابق أن الدخان لا يكون إلا بسبب وجود احتراق ووجود نار بسبب هذا. هنا أنت لكي تعلم بوجود النار، تعلم بوجود النار، هذا الدخان صار ماذا؟ واسطة للعلم بوجود النار، مو للعلم أنك أوجدت النار، لا، ما أوجدت النار.
أضرب مثالاً ضربت بالكتاب لعله أوضح: شوفوا، أنت تقول بأن هذه الحديدة ارتفعت درجة حرارتها. هذه الحديدة ارتفعت درجة حرارتها، وافترض بالتجربة هم تعلم، وكل حديدة ارتفعت درجة حرارتها فهي ماذا؟ فهي متمددة. فإذا ثبت أن هذه الحديدة متمددة، خذها عندك مطلبين.
المطلب الأول: تمدد الحديدة في الواقع، هذا سواء علمت به أو لم تعلم، قد تتمدد الحديدة في الواقع وانت ماذا؟ لا تعلم به.
المطلب الثاني: علمك بأن هذه الحديدة ماذا؟ متمددة. وهذا العلم قد يطابق الواقع وقد يخالف الواقع. هذا العلم بسبب ماذا حصل؟ أن الحديدة متمددة هذا العلم ها بسبب ماذا حصل؟ بواسطة الحرارة. الحرارة صارت سبباً لتمدد الحديدة لو للعلم بتمدد الحديدة أي منهما؟ هاياهمز... الحرارة صارت سبباً لتمدد الحديدة لو للعلم بتمدد الحديدة؟ ها؟
يقولون: الاثنان معاً. أم الحرارة سبب لتمدد الحديدة واقعاً؟ أم صارت سبباً لعلمي بتمدد الحديدة؟ هذا إذا كان الشيء سبباً للعلم الحاصل للإنسان بثبوت هذا المحمول لهذا الموضوع نسميه واسطة في الإثبات؛ يعني واسطة في حصول العلم.
وهنا سؤال: يمكن أن ينفك هذان أحدهما عن الآخر أو لا يمكن؟ نقول: نعم، ممكن، يعني يمكن أن يكون الشيء واسطة في الإثبات وفي الثبوت معاً، ويمكن أن يكون واسطة في الإثبات ولا يكون واسطة في الثبوت؛ يعني يمكن أن يكون شيء واسطة لحصول العلم ولكن لا يكون سبباً لوجود تلك الصفة في الموصوف، لا يكون سبباً للعلم بل يكون معلولاً، ما يكون علة.
إذاً، الحد الأوسط -التفتوا جيداً- تارة يكون واسطة في الإثبات. يعني شنو واسطة في الإثبات؟ بعد عرفوا شنو واسطة في الإثبات؟ يعني يكون الحد الأوسط سبباً لحصول العلم للإنسان أن الأكبر موجود للأصغر، لحصول العلم سواء كان مطابقاً للواقع أو لم يكن مطابق، مو مهم، المهم إذا كان الحد الأوسط سبباً، علة، ولكن علة لأي شيء؟ علة لحصول العلم، العلم بماذا؟ العلم بثبوت الحد الأكبر للأصغر، نسميه واسطة بالإثبات، والبرهان يسمى برهاناً إنياً.
هسه لماذا نسمي إني؟ يأتي بحثه ما عندنا علاقة. أما إذا انضم إلى الحد الأوسط -يعني الحد الأوسط كما يفيد العلم يفيد ماذا؟ اللي هي في الواقع أحسنتُم- وهو في الواقع أيضاً سبب لثبوت الأكبر في الأصغر، لوجود الأكبر في الأصغر، كما في محل كلامنا وهي الحرارة. الحرارة هي مو سبب حقيقة لوجود التمدد للنار؟ ها؟ النار مو هي سبب حقيقة لوجود الحرارة في الماء؟ فإذا كان الحد الأوسط واسطة في الثبوت والإثبات معاً فهو ماذا؟ وهو برهان لمي، يعني الحد الأوسط إذا أفادنا علماً وكان في الواقع علة لثبوت الأكبر للأصغر، هذا البرهان ماذا نسميه؟ برهان لمي.
أما إذا كان فقط سببا لحصول العلم، بعد لم يكن سبباً واقعياً وعلة واقعية لوجود الأكبر في الأصغر، بعد البرهان ليس برهاناً لمياً. اكو سؤال هنا. واضح المطلب؟
قال: إن العمدة في كل قياس هو الحد الأوسط في القياس، أساساً هو الذي يعين مصير الأقيسة هيئة ومادة؛ لأنه هو الذي -أي الحد الأوسط- هو الذي يؤلف العلاقة ويوجد العلاقة بين الأكبر والأصغر فيوصلنا إلى النجاة أي إلى المطلوب بإفناء نفسه. وفي البرهان خاصة لابد أن يكون أو أن يفرض الحد الأوسط علة لأي شيء؟ لليقين بالنتيجة. يقين يعني شنو؟ يعني لحصول العلم بالنتيجة. هذا المقدار مما لا إشكال فيه، يعني الواسطة شنو؟ بالإثبات. هذا المقدار لا إشكال فيه.
هسه إذا انضم إليه أن الحد الأوسط واسطة في الثبوت، يكون برهاناً لمياً، أي لليقين بنسبة الأكبر إلى الأصغر، يعني لثبوت الأكبر للأصغر، يعني لثبوت المحمول للموضوع؛ لأن الأكبر شنو؟ محمول، والأصغر ماذا؟ موضوع القياس في الشكل الأول، وإلا لما كان الاستدلال به -أي بهذا الحد الأوسط- أولى من غيره. إذا لم يؤدي الحد الأوسط هذه الوظيفة، طب لماذا نجعل هذا حد أوسط؟ قل نجعل غيره حد أوسط، ما الفرق بينه وبين غيره؟ لابد للحد الأوسط لكي يقع حدا أوسط لابد أن يؤدي أي غرض؟ أن يوجد لنا يقيناً بالنتيجة، أن يوجد لنا علماً بثبوت الأكبر في الأصغر، أما إذا ما استطاع أن يؤدي هذه الوظيفة ولماذا أجعلُك أنت وأجعلُ غيركَ لماذا أجعلُك أنت حدا أوسط وأجعلُ غيركَ حدا أوسط؟ لماذا أجعلُ زيداً وأجعلُ عبداً؟ إذا لم يؤدي قالوا: وإلا -يعني إذا لم يستطع الحد الأوسط أن يوصل المستدل إلى اليقين بالنتيجة- لما كان الاستدلال به أولى من غيره ولذا يسمى الحد الأوسط واسطة في الإثبات؛ يعني واسطة لحصول العلم أن الأكبر موجود في الأصغر، أن المحمول ثابت الموضوع، أن التمدد ثابت للحديد، أن الحرارة ثابتة ماذا؟ في الماء؛ يعني لكي يحصل لي العلم بذلك.
وعليه، فالحد الأوسط إما أن يكون مع كونه واسطة في الإثبات يكون ماذا؟ واسطة في الثبوت أيضاً. ما معنى واسطة في الثبوت؟ بعد هنا علة مو علم، أن يكون علة لثبوت الأكبر للأصغر، مو أن يكون ماذا؟ سبباً لحصول العلم، لا، أن يكون علة في الواقع في عالم التكوين والواقعيات، إما أن يكون علة لثبوت الأكبر للأصغر وإما ألا يكون واسطة في الثبوت. إذاً، معنى الواسطة في الثبوت شنو؟ يعني أنه العلة لوجود الأكبر في الأصغر، العلة لوجود الحرارة في الماء، العلة لوجود التمدد في الحديدة.
فإن كان الأول -أي أنه واسطة في الثبوت وفي الإثبات معاً- فإن البرهان يسمى برهان لم أو البرهان اللمي. لماذا؟ لأنه يعطي اللمية، يعني أنا لو سألتك: لماذا وجدت وجد التمدد في الحديد؟ ماذا تقول؟ لمَ؟ تقول: بسبب الحرارة. إذاً، تتذكرون المطالب الأساسية ما هي؟ واحدة منها السؤال بلمَ. هذا السؤال بلمَ كان عن ماذا؟ ها؟ سؤال بلمَ أنا عن ماذا؟ عن علة وجود الشيء، لمَ يعني ما هو الدليل؟ لماذا وجد؟ ما هي علته؟ ومن هنا إذا كان الحد الأوسط يبين علة وجود الأكبر للأصغر أيضاً، فما يثبت العلم لي يسمى برهان لمي؛ لأنه يبين لمية الشيء. يبين لمية الشيء يعني شنو؟ يعني يجيبني على السؤال بلمَ وجد هذا الوصف بهذا الموصوف، هذا الشيء بهذا الموصوف. احنا ما نعلم، لكن بعد اقدر أقول: افترض علمت هالشكل. الآن مو بحثي أن احنا شو وقت نعلم وشو وقت لا نعلم، نستطيع نعلم لو لا نستطيع؟ يقول: إذا كان الحد الأوسط يقوم بهاتين الوظيفتين معاً، يعني هم يجعلك عالماً وهم يحصل لك العلة الواقعية لثبوت الأكبر للأصغر، فالبرهان شو يسمى؟ يسمى برهان لمي. أما متى يمكن تحسين ذلك ومتى لا يمكن؟ بعد ذاك بحث آخر موكول إلى الفلك.
فإن كان الأول -يعني أن الحد الأوسط واسطة في الإثبات والثبوت معاً- فإن البرهان حينئذ يسمى برهان لم أو البرهان اللمي؛ لأنه يعطي اللمية بالوجود، يعني ماذا؟ واسطة في الثبوت والتصديق -يعني العلم- واسطة في الإثبات، فهو معطٍ للمية مطلقاً في الوجود وفي التصديق -يعني في العلم وفي الواقع- فسمي به كقولهم: (هذه الحديدة ارتفعت حرارتها، وكل حديدة ارتفعت حرارتها فهي متمددة، فينتج هذه الحديدة متمددة). بل الاستدلال بارتفاع الحرارة -الحد الأوسط- على التمدد في الحديدة استدلال بالعلة على المعلول؛ لأن علة تمدد الحديدة ما هو؟ هي الحرارة، فكما أعطت الحرارة الحكم بوجود التمدد في الذهن -الحكم يعني التصديق يعني العلم- كذلك هي معطية -يعني الحرارة معطية- في نفس الأمر والواقع والخارج وجود التمدد لها، أي للحديدة.
وإن كان الثاني -أي الواسطة في الإثبات يأتي-.
والحمد لله رب العالمين.
