منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 88

تحميل Word

088

أقسام البرهان: الإني واللمي

وإن كان الثاني، أي: إنه واسطة في الإثبات فقط ولم يكن واسطة في الثبوت، فيسمى برهان إن أو البرهان الإني، لأنه يعطي الإنية، والإنية مطلق الوجود.

كان الكلام في أقسام البرهان. قلنا: إن انقسام البرهان إلى لمي وإني يرتبط بالحد الأوسط، كما أن انقسام البرهان من حيث المادة والصورة والهيئة كان يرتبط بالحد الأوسط كذلك. في المقام فإن البرهان الذي هو القياس من حيث المادة ينقسم إلى أقسام، وملاك الانقسام فيه هو الحد الأوسط. وبينا بالأمس أن هذا الحد الأوسط إن كان يعطي العلم والحكم والتصديق فقط فهو برهان إن، أما إن كان يعطي العلم للمستدل أو لغير المستدل والعلية في الخارج، وأن الحد الأوسط كان هو العلة حقيقة لاتصاف الأصغر بالأكبر؛ فانه إذا جمع الحد الأوسط بين الواسطة في الثبوت وهي العلية الخارجية وبين الواسطة في الإثبات وهو حصول العلم والمعرفة والتصديق فهو برهان لم، أما إذا انفرد الحد الأوسط بإعطاء العلم والتصديق فقط ولم يعط العلية ولم يكن علة حقيقة في الواقع الخارجي فهو برهان إن.

من هنا يتضح لنا بعد تقدم بيانه مفصلاً: ما هو مرادنا من الحد الأوسط؟ إذا الحد الأوسط بينا قلنا بأن الحد الأوسط مو معناه اللي يقع بين الأكبر والأصغر، هذا هناك مفصلاً ما بجنبكم، ماشي أنتو؟ كل لابد يرجع إلى الشكل الأول، قلنا بأن أي شكل لا يرجع إلى الشكل الأول أصلاً لا يفيد ولا ينتج. قلنا: إنتاج الشكل الثاني والثالث والرابع إنما يكون برجوعه إلى الشكل الأول، وإلا إذا لم يرجع فلا يكون منتجاً؛ لأن الشكل الأول بديهي الإنتاج، وباقي الأشكال نظرية الإنتاج، والنظري لابد أن يرجع إلى البديهي، من قبيل التوصل التصديقات، فإنها فيها بديهية وفيها نظرية، والنظرية إن لم ترجع إلى البديهية فلا تكون مفيدة لليقين.

إذاً فتحصل إلى هنا أن الحد الأوسط، إذا يتذكر الإخوة، قلنا: مو ما يقع بين الأكبر والأصغر، قلنا: ما يربط بين شيئين، سواء كان حقيقة واقعاً بين الأصغر والأكبر أو لم يكن. في الشكل الأول الحد الأوسط يقع بين الأصغر والأكبر، يعني حد أصغر أوسط أكبر، ولكنه في الشكل الثاني والثالث والرابع هو الحد الأوسط لا يقع بينهما، قد يقع متقدماً، قد يقع متأخراً، والمراد من الحد الأوسط يعني مو يقع وسطاً بين الأكبر والأصغر، لا لا، ما يربط بين شيئين سواء وقع وسطاً بينهما أو لم يقع.

فتحصل مما تقدم بأن الحد الأوسط في البرهان. ما هو المراد من الواسطة في الثبوت؟ الواسطة في الإثبات بينا بالأمس أن المراد من الواسطة في الثبوت يعني العلية الذي يعطي العلية، والمراد من الواسطة في الإثبات الذي يعطي العلم، الذي يعطي التصديق، الذي يعطي الحكم والمعرفة ونحو ذلك. وإن كان الثاني، أي: إنه الحد الأوسط كان واسطة في الإثبات فقط، يعني يفيد العلم ولا يفيد الإنية، ولم يكن واسطة في الثبوت، فيسمى برهان إن أو البرهان الإني.

إني؛ لأنه يعطي الإنية. والمراد من الإنية قالوا: الإنية مطلق الوجود، وهو واحدة من أقسام الوجود، ماذا؟ إعطاء العلم، هذا العلم كان موجوداً ولم يكن موجوداً؟ ها لم يكن موجوداً بواسطة برهان الإن، حصل ماذا؟ حصل هذا الوجود وهو علمي بأن المحمول ثابت للموضوع. العلم نحو من الوجود أو ليس نحواً من الوجود؟ نعم، أنت الذي كنت جاهلاً ثم كنت صرت عالماً، حصل عندك وجود لم يكن أو لم يحصل؟ نعم. ما هو علة هذا العلم؟ علة هذا النحو من الوجود الذي هو العلم، ما هو؟ هو برهان الإن، فبرهان الإن يعطي الوجود ولكن لا يعطي العلية، وإنما يعطي العلم الذي هو نحو من أنحاء الوجود. والإنية مطلق الوجود.

أقسام البرهان الإني والدليل

بعد ذلك ننتقل إلى بحث جديد، وهو أننا قلنا: أن الحد الأوسط إذا كان واسطة في الإثبات فقط فهو ماذا؟ فهو برهان إني، ولكن هذا الحد الأوسط الذي هو البرهان الإني له قسمان، كيف؟ وهو إذا تتذكرون في بحث الأمس قلنا إذا كان الحد الأوسط بالإضافة إلى أنه يفيد الواسطة في الإثبات يفيد الواسطة في الثبوت، ماذا يكون؟ يكون برهان لم.

شنو يعني يفيد الواسطة في الثبوت؟ ها؟ يعني يعطي علة، شنو يعني يعطي علة؟ يعني أن الحد الأوسط علة لثبوت الأكبر في الأصغر، يعني كالنار فإنها علة لثبوت الحرارة للماء، كالحرارة فإنها علة لثبوت التمدد للحديد. إذاً بالإضافة إلى أن الحد الأوسط يعطي الواسطة في الإثبات، يعني يعطيني العلم بأن النار أن الماء حار وأن الحديد متمدد، هذا حصل لي علم، بالإضافة إلى ذلك يبين لي علة ذلك، العلة ماذا؟ يقول العلة هي الحرارة، العلة هي النار، فالحد الأوسط ماذا يكون؟ يكون علة في الواقع وعلة ماذا يقول في التصديق؟

إذاً الحد الأوسط في اللم ماذا يكون؟ يكون علة في الواقع وعلة لحصول العلم لي. الحد الأوسط دائماً فيه هذه الخصوصية، وهو أنه علة للتصديق دائماً في هذه الخصوصية وإلا لما كان حداً أوسط. دائماً الحد الأوسط، دائماً وأبداً الحد الأوسط علة، ولكن علة لأي شيء؟ أقلها علة لحصول التصديق ولحصول العلم علة، وإلا لو لم يكن علة لما أمكن أن يقع حداً أوسط. ولكن بعض الأحيان هذه العلة في التصديق هو علة في الواقع أيضاً، واخرى هو معلول لا علة في الواقع.

يقولون: شلون تصير العلة معلولة؟ اقول لا، هذه علة لشيء ومعلول لشيء آخر؛ علة للتصديق ومعلول في الواقع، مو معلول في التصديق وعلة في التصديق، ولا يستحيل أن يكون الشيء من جهة واحدة علة ومعلولا. إذاً التفتوا جيداً: البرهان اللمي، أساساً عفواً، الحد الأوسط دائماً يفيد أنه علة لحصول التصديق ولحصول العلم وإلا لما كان حداً أوسط ولما أمكن أن نجعله حداً أوسط، ولكن بالإضافة إلى ذلك إذا كان علة في الواقع أيضاً، كالنار كالحرارة فإن النار علة لثبوت الحرارة للماء، وإن الحرارة علة في الواقع، ها مو في التصديق، لتحقق التمدد للحديد.

فقد يضاف إلى الحد الأوسط الذي هو علة في التصديق علة واقعية، يعني في الواقع وعلة أيضاً، فيكون برهاناً لمياً. واخرى لا يكون في الواقع علة، في الواقع يكون ماذا ها معلولا معلولا لأي شيء؟ معلولاً لثبوت الأكبر في الأصغر، مو علة في لثبوت الأكبر في الأصغر. النار الحرارة ماذا كانت؟ ها؟ إلا لوجود الحرارة، الحرارة ماذا كانت؟ إلا لوجود التمدد في الحديد.

طب تعالوا الآن الحد الأوسط اجعلوه ماذا؟ اجعلوه تمدد مو حرارة، لأنه العلة شنو كانت؟ حرارة، التمدد شنو؟ ها معلول، بدل ما تخلون الحرارة علة وحد أوسط خلوا التمدد شنو حد أوسط. إذا قلتم: هذه الحديدة متمددة، مو هذه الحديدة ماذا؟ في المثال السابق شنو كان عندنا؟ ارجعوا لنا معنا في المثال السابق، هذه الحديدة ارتفعت حرارتها، الحرارة كانت علة لو كانت معلول؟ علة كانت، جعلناها ماذا حداً أوسط. هسه الآن تعالوا اجعلوا اعكسوا المطلب، لأنه علوية ومعلولية عندنا، بدل ما تجعلون الحرارة حد أوسط اجعلوا ماذا المعلول حداً أوسط، المعلول شنو هو في المقام؟ التمدد، قولوا معنا: هذه الحديدة متمددة، وكل ما هو متمدد فهو ماذا؟ وهو حار، لأنه نعلم بأنه مو كل ما هو متمدد، الحديدة المتمدده حتى نحفظها فهو شنو؟ وهو حار.

هنا التمدد ماذا يفيد؟ يفيد التصديق بثبوت الحرارة للحديد أو لا يفيد؟ يعني نحن بواسطة التمدد ثبت لنا الحرارة، صدقنا بوجود الحرارة في الحديد أو لم نصدق؟ إذاً شوفوا الحد الأوسط محتفظ بوظيفته الأصلية شنو؟ ألا للتصديق، هذا هذا المقدار من مسؤوليته لا يتنازل عنه الحد الأوسط. الحد الأوسط يقول: أنا لابد أقى علة ماذا؟ في التصديق، يعني واسطة في الإثبات. وهنا أيضاً التمدد شنو صار؟ واسطة في الإثبات، يعني علة في حصول العلم أن الحرارة ثابتة للحديد.

لكن تعالوا أنتم حللوا نفس التمدد، هذا التمدد في الواقع هو علة، لو في الواقع هو معلول لثبوت الحرارة للحديد؟ ها هو معلول. إذا فهو من حيث الواسطة في الإثبات علة للتصديق، ولكن من حيث الواقع هو معلول التمدد ها هو معلول. وهذا ما يسمى أنه نستدل بالمعلول على ماذا على العلة، وهو ما يسمى بالاصطلاح البرهان الإني تمييزاً له عن القسم الثاني من البرهان الإني، يسمى الدليل.

إذاً بحسب الاصطلاح الدليل ما هو؟ ها برهان إني تمييزاً له عن ماذا؟ عن البرهان اللمي. وأي نوع من برهان الإن؟ هو الذي يكون الحد الأوسط معلولاً لثبوت الأكبر في الأصغر، وإن كان علة لتصديق الأكبر لحصول العلم في وجود الأكبر للأصغر، هذاك التصديق بحث آخر لا لا، في الواقع نحن نتكلم في الواسطة في الثبوت، نحن نتكلم في الواسطة في الثبوت في العلية والمعلولية، الحد الأوسط علة أو معلول؟ هو معلول.

واضح صار هذا القسم الثاني؟ واضح هذا البرهان الإني ما هو؟ هل هذا البرهان يفيد اليقين أو لا يفيد اليقين؟ بحث بين المحققين. المحققون من علماء المنطق يقولون: هذا البرهان لا يمكن أن يفيد يقيناً بالمعنى الأخص. لا يمكن أن يفيد يقيناً بالمعنى الأخص. لماذا؟ يقولون: أنت عندما افترضت أنه معلول، يعني له علة وليس له علة. ها؟ يعني أنت عندما افترضت هذا معلول، عندما افترضت هذا معلول، يعني له علة أو ليس له علة، بعد لا معنى لأن تجعله حداً أوسط حتى تستكشف أن له علة أو ليس له علة! يعني قبل أن تستدل تعلم له علة أو لا تعلم؟ لعد أنت تعلم توجد علة أو لا توجد؟ وتحصيل للحاصل، لعد ماذا تريد أنت تثبت أن له علة؟ قلت: أعلم أن له علة، أنت فرضت أنه ماذا معلول. ومن هنا قالوا: إن برهان الإن الدليل لا يفيد اليقين، لماذا؟ باعتبار أنه فيه تحصيل للحاصل.

لعد من هنا تنشأ مشكلة قوية في الأبحاث الفلسفية، وهو الاستدلال من المعلول على العلة. يقولون: إن الاستدلال من المعلول على العلة يفيد اليقين أو لا يفيد اليقين؟ واحنا كل أبحاثنا الكلامية لإثبات وجود الله مبنية على ماذا؟ ها من المعلول إلى العلة لو من العلة إلى المعلول؟ لعد كيف نتخلص من المشكلة؟ هذه من أهم الأبحاث الفلسفية المنطقية أولاً والفلسفة المعقدة ثانياً. من جهة يقولون إن البرهان الإني الدليل لا يفيد اليقين، ومن جهة أخرى في علم الكلام وفي جملة من البراهين الفلسفية يستدلون من المعلول على ماذا؟ على وجود العلة أو على إثبات العلة مع أنه لا يفيد اليقين.

ولهذا السيد العلامة رحمه الله تعالى عليه في أول نهاية الحكمة يقول: فقد تحقق واما برهان الإن فقد تحقق في كتاب البرهان من المنطق أن السلوك من المعلول إلى العلة لا يفيد يقيناً، مع أنه الاستدلال من الممكن لإثبات الواجب، من الحادث لإثبات القديم، من المتحرك لإثبات المحرك، وكل الأدلة التي تساق في علم الكلام ظاهرها استدلال من الأثر إلى المؤثر، سير من المعلول إلى العلة، وقد ثبت في علم المنطق يقولون إنه ماذا لا يفيد اليقين! يا يقين؟ اليقين بالمعنى الأخص الذي هو مصطلحنا في باب البرهان.

إذاً ما هو توجيه هذه البراهين؟ هل واقعاً هذه استدلالات آنية أو هي نحو آخر من الاستدلالات مرجعها إلى استدلالات لمية؛ لأن الاستدلال اللمي يفيد اليقين؟ هذا تفصيل إن شاء الله موكول إلى دراسة أعمق في منطق البرهان، وهو أنه نرى أن هذه الاستدلالات التي بظاهرها سلوك وسير من المعلول إلى العلة، في الواقع هي سير من المعلول إلى العلة أو سير من العلة إلى المعلول؟ فإن استطعنا أن نرجعها إلى أنها سير من العلة إلى المعلول فتفيد اليقين، أما إذا لم نستطع ذلك فتكون ماذا غير مفيدة لليقين.

أقسام البرهان الإني

والبرهان الإني على قسمين:

القسم الأول: أن يكون الأوسط معلولاً للأكبر في وجوده، أي: وجود الأكبر في الأصغر. يعني هذا الأكبر في الأصغر له علة وله ماذا معلول، هذا الحد الأوسط معلول لوجود الأكبر في الأصغر، مو أن الحد الأوسط علة لوجود الأكبر في الأصغر. إذا تتذكرون النار كانت علة لثبوت الأكبر وهي الحرارة في الأصغر وهي الماء، أما لو أنت جعلت الحرارة حداً أوسط، ها بعد هنا الحرارة مو علة لثبوت النار للماء، وإنما هي معلولة لثبوت النار للماء، مو أنها علة لذلك. كذلك في التمدد والحرارة.

قال: لا، علة عكس برهان اللم، مو عكس برهان اللم في كل جهة، ها يعني اللي كان هناك أصغر يصير أكبر، اللي كان أكبر هنا يصير أصغر، لا لا فقط عكسه في أي نقطة؟ في الحد الأوسط، أحسنتم. عكس برهان اللم في الحد الأوسط، ثم عكس برهان اللم في الحد الأوسط، يعني اللي كان هناك واسطة في الإثبات يصير واسطة في الثبوت، هنا نقول لا لا، واسطة في الإثبات محفوظ هنا ما كو فرق، ولكن هناك الحد الأوسط كان علة، هنا الحد الأوسط شو يصير؟ معلول فقط. هذا مراد من عكس برهان اللم فقط هالنقطة، وهي أن الحد الأوسط هناك كان علة لثبوت الأكبر في الأصغر، هنا يصير معلولاً لثبوت الأكبر في الأصغر، وإلا يبقى هو علة التصديق وتبقى الأطراف على ما هي عليه.

من هنا تحصل عندنا نقطة مهمة، وهي أن كل برهان لم يمكن أن نعكسه إلى برهان إني دليل أو لا يمكن؟ ها يمكن. لماذا؟ لأنه هناك نجعله علة الحد الأوسط، هنا نجعله ماذا؟ المعلول. شفتوا همات هنا الشيخ المظفر رحمه الله تعالى عليه استفاد من مثال واحد، ولكن مرة جعل المعلول حداً أوسط، ومرة جعل العلة حداً أوسط.

قال عكس برهان اللم كما لو قيل في المثال المتقدم: هذه الحديدة متمددة وكل حديدة متمددة مرتفعة درجة حرارتها. هناك التمدد ماذا كان؟ ها هناك التمدد كان فينتج هذه الحديدة وكل حديدة ارتفعت فهي متمددة. هناك التمدد شنو كان؟ ها حد أكبر كان، هنا شنو صار؟ حد أوسط صار بعد، التمدد هناك كان حداً أكبر، وحرارة كانت حداً أوسط، ولكن التمدد هنا شنو صار؟ حداً أوسط، وأعطى الحرارة لمن؟ للحد الأكبر، فصارت الحرارة حداً أكبر، وكل حديدة متمددة مرتفعة درجة حرارتها.

فالاستدلال بالتمدد على ارتفاع درجة الحرارة استدلال بالمعلول على العلة، يعني على وجود العلة أن العلة موجودة، مو أن المعلول يقول أنا أوجدت العلة، مستحيل أن المعلول يوجد العلة، فقط يقول المعلول: أنا موجود إذاً علتي موجودة.

فيقال فيه، أي في هذا البرهان، أنه يستكشف بطريق الإن من وجود المعلول على وجود العلة، فيكون العلم بوجود المعلول سببًا للعلم بوجود العلة. التفتوا جيدا فيكون العلم، إذا الحد الأوسط مع أنه معلول في الواقع ولكن محتفظ بأنه علة التصديق وللعلم لو مو محتفظ؟ محتفظ. فيكون الحد الأوسط سبباً للعلم، هذه سببيته للعلم وواسطته في الإثبات هذه لا تذهب. فيكون العلم بوجود المعلول سبباً للعلم بوجود العلة، فلذلك يكون المعلول واسطة في الإثبات، أي ماذا؟ يعني يكون الحد الأوسط أو المعلول علة للعلم بالعلة.

إذا هذا الحد الأوسط وإن كان في الواقع معلولاً للعلة، ولكن هو علة للعلم بالعلة. واضح صادق؟ أعيد الجملة: أن الحد الأوسط وإن كان في الواقع معلولاً للعلة، ولكن العلم بالعلة سببه ماذا؟ العلم بالمعلول، فالعلم بالمعلول علة مو للعلة للعلم بالعلة، فهو من جهة، هذا الحد الأوسط من جهة صار معلولاً للعلة في الواقع، أما هو في مقام العلم ماذا؟ معلول له علة، هو في مقام العلم علة للعلم بالعلة، وإن كان معلولاً للعلة في الخارج.

وهذه قاعدة البرهان الإني الدليل، قاعدته هكذا وهي أن الحد الأوسط معلول في الواقع للعلة، ولكنه هو علة، مو للعلة للعلم بالعلة. ويسمى هذا القسم من البرهان الإني يسمى ماذا؟ يسمى الدليل.

القسم الثاني: وهو البرهان الإني غير الدليل، الذي لا يوجد له اسم خاص عند المناطقة، وهو ألا يكون الحد الأوسط علة في الواقع، يبقى الحد الأوسط شنو؟ ها يبقى الحد الأوسط علة للتصديق، هذه النقطة احفظوها مفروغ عنها. إنما الكلام أين؟ ألا يكون علة في الواقع لمي، ألا يكون معلولاً في الواقع إني الدليل، وإنما ماذا يكون؟ يوجد هناك تلازم بينه وبين الحد الأكبر، لا هو معلول للأكبر ولا هو علة للأكبر، لأنه إذا صار علة يصير لمي، إذا صار معلول يصير ماذا إني دليل، هنا لا علة ولا معلول، بعد ماذا؟ بينه وبين الأكبر تلازم، لا علية ولا معلولية.

تتذكرون قلنا إن التلازم له مصاديق ثلاثة، وين مصاديقه؟ ملازمة العلة للمعلول، ملازمة المعلول للعلة، والتلازم بين معلولي علة ثالثة أو واحدة، من قبيل ماذا؟ افترضوا من قبيل الإضاءة والحرارة المعلولان للنار، هنا الحرارة والإضاءة أحدهما علة للآخر؟ لا الحرارة علة للإضاءة ولا الإضاءة علة للحرارة، لا ذاك معلول لهذا ولا ذاك معلول لهذا، ولكن ماذا بينهما تلازم.

لماذا بينهما تلازم؟ التفتوا جيدا؛ لأن علتهما واحدة، فإذا وجدت العلة يوجد ماذا؟ المعلول. سياتي إن شاء الله في البحث اللاحق أن المعلول يستحيل تخلفه عن علته التامة، يعني إذا وجدت العلة التامة معلول يستحيل أن يتخلف من علته التامة، يستحيل أن تكون العلة التامة موجودة ولكن المعلول غير موجود.

طب إذا متلازمان، يعني ماذا؟ يعني علتهما واحدة. طب إذا وجدنا أحدهما موجود، نقول ماذا؟ الثاني موجود، لأنه معلوله؟ لا. لأنه علته؟ لا. لأنه ماذا؟ لأنه يلازمه.

إذاً احنا عندما نكتشف أحد المعلولين ونعلم بوجود أحد المعلولين، ننتقل إلى ماذا؟ ها قولوا معي، ننتقل إلى ماذا؟ إلى وجود علته، بأي دليل؟ بدليل برهان الإن الدليل وهو السير من المعلول إلى العلة. وإذا كانت العلة موجودة المعلول الآخر موجود لو مو موجود؟ ها موجود، هذاك السير الآخر شنو هو؟ اللمي أحسنتم من العلة إلى المعلول.

هذا البرهان الذي يوجد فيه سيران، سلوكان؛ سلوك من المعلول إلى العلة، وسلوك من العلة إلى المعلول، أين نلحقه؟ بحسب السير الأول، وهو السير من المعلول إلى العلة، هو يدخل في أي قسم من القسم من لمي أو في الإنية الدليل؟ في الإنية الدليل. بحسب السلوك الثاني يدخل أين؟ باللمي؛ لأنه سير من العلة إلى المعلول. ومن هنا قالوا: هو واسطة بين الإني الدليل وبين اللمي.

وبعبارة أدق، هو ماذا؟ هذا الاستدلال فيه سيران، سلوكان، استكشافان. هسه إن رجحنا السير الأول إنسمي داخل في الإني، إن رجحنا السير والسلوك الثاني ندخله أين؟ في اللمي، وإلا لم نرد أن ندخل لا هذا ولا ذاك، فيبقى وسطاً بين الإني الدليل واللمي، وهذا هو القسم الثاني من الإني ترجيحاً للاستكشاف الأول على ماذا؟ على الاستدلال الثاني، ترجيحاً للسلوك الأول على السلوك الثاني.

قال: علة يكون، يعني الأوسط لا هو علة للأكبر، ولا هو معلول للأكبر، وإنما هو ماذا؟ ملازم له، فيستكشف من وجود أحدهما أحد المعلولين وجود الآخر، يعني يستكشف من وجود أحد المعلولين وجود المعلول الآخر، فكل من المعلولين، معلولين إذا سبق العلم به، يكون العلم به علة للعلم بالمعلول الآخر. شوفوا احفظوا دائماً هم حد الأوسط شنو صار؟ علة للعلم، واسطة في الإثبات محفوظة، إلا لابد الحد الأوسط يكون علة، إذا ما يكون علة لا يمكن أن يقع حداً أوسط، يعني واسطة في الإثبات لابد أن تكون محفوظة، يعني واسطة العلم، والحد الأوسط يثبت العلم ويكون علة للعلم والتصديق يكون محفوظاً.

ولكن لا لأجل أن أحدهما علة للآخر، يعني أن أحد المعلولين علة للمعلول الآخر، بل لكون المعلولين متلازمين في الوجود لاشتراكهما، التفتوا جيداً، متلازمين، مو لازم وملزوم، مو زوجية وأربعة، وإنما متلازمان، يعني هذا يلازم ذاك وذاك يلازم هذا، مو ذاك ملزوم وهذا لازم. لكونهما متلازمين في الوجود لاشتراكهما في علة واحدة، إذا وجدت تلك العلة الواحدة لابد أن يوجدا أي المعلولين معاً، فإذا علم بوجود أحد المعلولين، يُعلم من وجود أحدهما وجود علته، لماذا؟ لاستحالة وجود المعلول بلا علة كما سياتي إن شاء الله في البحث الخامس. وإذا علم بوجود العلة، علم من وجود العلة وجود ماذا؟ المعلول؛ لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة.

فيكون العلم على هذا بأحد المعلولين مستلزماً للعلم بالآخر، بواسطة بل عبروا علة للعلم بالواسطة وليس لهذا القسم طبعا بواسطة ماذا؟ بواسطة العلة، فيكون العلم بأحد المعلولين علة للعلم بالآخر، ولكن بالواسطة أو بواسطة بواسطة وجود علته. وليس لهذا القسم الثاني اسم خاص، وبعضهم لا يسميه البرهان الإني، بل يجعل البرهان الإني مختصاً بالقسم الأول المسمى بالدليل؛ لأنه هو الذي يوجد فيه سير من المعلول إلى العلة ولا يوجد فيه سير آخر، ويجعل هذا القسم الثاني واسطة بين الإني الدليل وبين اللمي، فتكون أقسام البرهان الثلاثة: لمي وإني وواسطة بينهما.

وفي الواقع هذا مو واسطة بينهما؛ لأنه جمع بينهما، والجمع بينهما ليس قسماً ثالثاً مبايناً للقسام الآخرين. يعني افترضوا لو كان عندنا اسم وفعل وحرف، التفتوا لهذا المطلب: أهل اللغة أهل النحو ماذا يقولون؟ الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف. خذ تعالوا إلى الاسم ماذا؟ يقول مثل زيد، عامر، ضغط، إلى آخره. حرف ماذا؟ يقول مثل كذا. هسه دقق معهم، شنو معنى الاسم؟ شنو معنى الحرف؟ تجد مرادهم من الاسم يعني المادة، مرادهم من الحرف يعني ماذا الهيئة، يعني الصورة.

خذ تعال إلى الفعل، شنو تشوفه؟ مركب من ماذا وماذا؟ من مادة وهيئة. هذا قسم ثالث في قبالهما، لهو جمع لهما؛ لأن القسمة ماذا تقتضي؟ تباين الأقسام. وهنا يوجد تباين بين الفعل من جهة وبين الاسم والحرف من جهة أخرى؟ يوجد تباين أو لا يوجد تباين؟ لا لا، يوجد تباين، لا يوجد تباين، بل هو ماذا؟ بل هو جمع لهما ولكنه في صيغة ثالثة، فلهذا الضارب، أنت حلل الضارب، شنو تطلع الضارب؟ مادة ضاد راء باء، وهيئة التي هي على صيغة معينة، وهي تقديم كذا على تقديم كذا إلى آخره. وهذه المادة هي شنو الظرف؟ اسم. بقى الهيئة؟ شنو معنى حرفي؟ كما قرأتم في علم الأصول.

إذن عندما أنت تحلل المعنى الحرفي، تحلل الفعل، تجده ماذا في الحقيقة مركباً من معنى الاسم ومعنى حرفي، فهو تركيب من الاسم والحرف، وهذا هو الذي يحققه الأصولي وإن لم يلتفت إليه اللغوي والنحوي.

مثال آخر: شوفوا الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة تقول: ⟦لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين⟧. وإذا واحد قال: يعني جبر وتفويض، هذا غير الجبر والتفويض لو جمع بينهما؟ ها مؤاخذ كثير يجون يفهمون هذه الجملة شلون؟ يقولون: يعني إلى أن يوصل إلى أنت مجبور عليه، منك من يبدي أنت شنو مختار فيه. إذن هذا لا جبر ولا تفويض ولكن جبر أو هو جبر وتفويض، ها ياهو منهم؟ هذا الذهن كله العامي، التفتوا إليه جيدا، يشوفون أكثر من يفسر هذا الأمر بين الأمرين يعني شنو؟ يعني جبر وتفويض، جمع بين الجبر والتفويض، مع أن الإمام سلام الله عليه يقول: لا جبر ولا تفويضا، ولكن هو ماذا بينهما، مو جامع لهما، وإلا إذا صار جامع لهما هو امر ثالث لهما معاً، وهما معاً مو أنه امر ثالث وراءهما، ثم الجبر باطل لو مو باطل؟ التفويض باطل لو مو باطل؟ شنو الجمع بين الباطلين يصير حق؟ شنو ممكن واحد يجمع اثنين باطل يصير حق؟

طموح أنه انت تجمع بين اثنين باطل يطلع منه شنو؟ حق؟ والامام سلام الله عليه يقول بأنه هذا باطل وذاك باطل، لعد الحق شنو؟ يقول: اجمع بين الباطلين شو يصير؟ حق! إذن المراد ماذا؟ هنا عندما إذا قلنا تعبيره: فتكون أقسام البرهان ثلاثة، فيه مسامحة في التعبير؛ لأنه مو أقسام ثلاثة، هن قسمين: قسم من العلة إلى المعلول، قسم من المعلول إلى العلة، وقسم مركب فيه من المعلول إلى العلة وعلاقة إلى المعلول. هذا ما صار قسماً ثالثاً وإنما هو ماذا هو جمع لهما.

وفي الواقع هذه إشارة إلى النقطة التي أشرنا إليها، وفي الواقع أن هذا القسم، يعني القسم الثاني من برهان الإن، فيه استكشافان واستدلالان؛ استدلال بالمعلول على العلة المشتركة، ثم استدلال بالعلة المشتركة على وجود المعلول الآخر كما تقدم، ففيه خاصة البرهان الإني في الاستدلال الأول، يعني الدليل، وخاصة البرهان اللمي في الاستدلال الثاني، فلذا جعلوه واسطة بينهما لجمعه هذا الاستدلال، هذا النوع من البرهان الإني بين الطريقتين. والأحسن جعله قسماً ثانياً للإني كما صنع كثير من المنطقيين؛ لماذا؟ رعاية للاستدلال الأول، في نرجح فيه الاستدلال الأول على الاستدلال الثاني، والامر سهل كما يقول.

الطريق الأساسي الفكري لتحصيل البرهان

الطريق الأساسي الفكري لتحصيل البرهان: إحنا نريد نشوف بأنه هذا البرهان وين نحتاج إليه؟ وأنتم تعلمون بأنه هناك استدلالات نحن نستطيع نريد من خلاله نصل إلى الكشف عن مجهول من المجهولات، هذا وين دائرته؟ أين هذا الاستدلال؟ فسنستعرض كل موارد الاستدلال لنرى بأن البرهان أي أي موضع في أي موضع نحتاج إلى البرهان؟

في المقدمة يشير إلى قاعدتين واضحتين:

القاعدة الأولى: أن كل معلول لكي يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى علة، يعني أن كل ممكن لكي يخرج عن حد الاستواء إلى الوجود أو العدم يحتاج إلى علة مخرجة له من حد الاستواء إلى أحد الطرفين، من قبيل تقريباً إلى الذهن: لو فرضنا أن الممكن ككفة ككفتي الميزان ولا يوجد أي عامل خارجي، لا هواء ولا ثقل ولا وزن ولا ولا، وأي عامل خارجي لو فرضنا غير موجود، يرجح إحدى الكفتين على الأخرى أو لا يرجح؟ ها لا يرجح، إذا أراد أن ترجح إحدى الكفتين على الأخرى نحتاج إلى ماذا؟ نحتاج إلى مرجح، يعني نحتاج إلى علة. إذاً كل ممكن وهو محتاج إلى العلة، وبيانه من الناحية العلمية والفنية موكول إلى بحث الفلسفة، وكذلك أشرنا إليه بنحو واضح في أول أبحاثنا في علم التجريد، هناك في التوحيد بينا بأن واحداً من براهين إثبات وجود الله سبحانه وتعالى هو برهان ماذا؟ هو برهان الإمكان.

القاعدة الثانية: أن العلة إذا وجدت علة بتمام خصوصياتها، ها يعني كل ما يحتاج إليه المعلول للوجود وجد، بعد يمكن أن لا يوجد المعلول؟ هذا المعلول، افترضوا ترجيح أحد الكفتين، ماذا يحتاج؟ يحتاج إلى أن نضع فيه عشر غرامات، ونحن وضعنا فيه عشر غرامات، هذه يمكن أن لا يتحقق الترجيح؟ ها وهذا معنى أنه يستحيل أن يتخلف المعلول عن وجود علته التامة، يعني إذا وجدت علته التامة معلول يستحيل أن يتخلف من علته التامة، يستحيل أن تكون العلة التامة موجودة ولكن المعلول معلول ماذا غير موجود.

طب إذاً متلازمان، يعني ماذا؟ يعني علتهما واحدة. طب إذا وجدنا أحدهما موجود، نقول ماذا؟ الثاني موجود، لأنه معلوله؟ لا. لأنه علته؟ لا. لأنه ماذا؟ لأنه يلازمه.

إذن احنا عندما نكتشف أحد المعلولين ونعلم بوجود أحد المعلولين، ننتقل إلى ماذا؟ ها قولوا معي، ننتقل إلى ماذا؟ إلى وجود علته، بأي دليل؟ بدليل برهان الإن الدليل وهو السير من المعلول إلى العلة. وإذا كانت العلة موجودة المعلول الآخر موجود لو مو موجود؟ ها موجود، هذاك السير الآخر شنو هو؟ اللمي أحسنتم من العلة إلى المعلول. هذا البرهان الذي يوجد فيه سيران، سلوكان، سلوك من المعلول إلى العلة، وسلوك من العلة إلى المعلول، أين نلحقه؟ بحسب السير الأول، وهو السير من المعلول إلى العلة، هو يدخل في أي قسم من القسم من لمي أو في الإنية الدليل؟ في الإنية الدليل. بحسب السلوك الثاني يدخل أين؟ باللمي؛ لأنه سير من العلة إلى المعلول.

وهتان قاعدتان أساسيتان يذكرهما في المقدمة، يقول: عند العقلاء قضيتان أوليتان لا يشك فيهما إلا مكابر أو مريض العقل؛ لأنهما أساس كل تفكير، والإنصاف أن لو بطلت هاتان القاعدتان لبطل كل شيء، لبطل كل شيء. حتى ذاك الذي يريد أن يبطلهما يبتني على هذا، ليش؟ لأنه هو يريد أن يتكلم فرد شيء حتى يقنعني بماذا؟ ها حتى يقنعني أن المعلول لا يجب وجوده عند وجود علته، أنا ده أقول له: أن المعلول يجب أن يوجد عند وجود علته، هو يقول كلام يقول: لا، لا يجب وجوده، هو من كلامه ماذا يريد؟ يريد أن يجعل كلامه علة لماذا؟ لإيماني بنفي هذه القاعدة، إذاً كلامه علة واعتقادي شو يصير؟ معلول، وإذا كان العلة لا تستلزم وجود المعلول، وأنت ألف سنة احكي، ومعلول لا يوجد عندي، وما كو ملازمة بين وجود العلة ووجود المعلول، إذن حتى الذي يريد أن يبطل هذه القاعدة لابد أن يستند إلى ما إلى هذه القاعدة. حتى من يريد أن يبطل قانون العلية لابد أن يستند إلى قانون العلية لإبطال قانون العلية، فمستحيل إنكار هاتين القاعدتين؛ لأنهما أساس كل تفكير ولم يتم اختراع ولا استنباط ولا برهان بدونهما أصلاً. لا يمكن. هذا الطبيب عندما يقول يقدم هالقد مقدمات حتى ماذا؟ حتى يصل إلى نتيجة، يعني يرى هناك ملازمة بين هذه المقدمات وبين هذه النتيجة، يعني هذه علة وذلك وتلك النتيجة ماذا معلول.

حتى الاعتقاد بوجود خالق الكائنات وصفات هذا الخالق مرتكز على هاتين القاعدتين، وهما أن كل ممكن لابد له من علة في وجوده، يعني كل متساوي النسبة لكي يخرج عن حد الاستواء يحتاج إلى علة مخرجة، حيث هذه العلة أما ذاته وإما غير ذاته، وحيث إن ذاته لا يمكن أن تكون فلابد أن تكون خارجة من ذاته، ويعبر عن هذه البديهة أيضاً بقولهم: استحالة وجود الممكن بلا علة. القاعدة الثانية: كل معلول يجب وجوده عند وجود علته، يعني يستحيل أن يتخلف المعلول إذا وجدت أجزاء العلة التامة، إذا تحقق المقتضي وتحقق الشرط وارتفع المانع، لابد أن يتحقق ماذا المعلول والمقتضي في الخارج، ويعبر عنها بقولهم: استحالة تخلف المعلول عن العلة التامة.

ولما كان اليقين بالقضية من الحوادث الممكنة؛ أنت لكي يحصل لك يقين، التفتوا جيدا، لكي يحصل لك يقين بأن الماء حار وأن الحديد متمدد، هذه القضية حادثة وليست حادثة؟ اعتقادك بهذه القضيه علمك بها أزلي قديم لو حادث؟ ها فإذا حادث، يحتاج إلى ماذا؟ ها يحتاج إلى يعني ممكنة لو واجبة؟ ها فإذا صارت ممكنة تحتاج إلى علة، ما هي علة هذه القضية؟ قضية واحدة: أن الماء حار، الحديدة متمددة. هذا حصل لك العلم بها، هذه القضية واجبة الوجود أو ممكنة الوجود؟ العلم بها واجب أو ممكن؟ ممكن بدليل ماذا؟ لم يكن موجود ووجد، فلا هي واجبة بدليل أنها كانت معدومة، ولا هي ممتنعة بدليل أنها وجدت وإلا لو كانت ممتنعة لما أمكن أن توجد، وإذا لا واجبة ولا ممتنعة ماذا تكون؟ ممكنة.

إذا صارت ممكنة مقتضى القاعدة الأولى ماذا؟ تحتاج إلى علة. فما هي علة هذا الاعتقاد وحصول اليقين بهذه القضية؟ قال: ولما كان اليقين بالقضية كان ماذا من الحوادث الممكنة فلا بد له، أي لهذا اليقين بالقضية، من علة موجبة لوجود هذا اليقين بالقضية الممكنة بناءً على هات بناءً على البديهة الأولى. حتى العلة على قسمين: إما علة داخلية وإما علة خارجية. تتذكرون بعد قلنا فسرنا فيما سبق ما هو المراد من العلة الداخلية والعلة الخارجية؟ بيانه يأتي إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.