منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 9

تحميل Word

009

دلالة الألفاظ وأقسام الوجودات الأربعة

قلنا من جهة عامة؛ لأن المنطق علم لا يختص بأهل لغة خاصة، وإن كان قد يحتاج إلى البحث عما يختص باللغة التي يستعملها المنطقي ولكن فيما قل، كالبحث عن دلالة لام التعريف في لغة العرب. كان الكلام في الوجه الذي بسببه دخل بحث الألفاظ إلى علم المنطق. قلنا فيما سبق بأن البحث اللفظي لا علاقة للمنطقي فيه، باعتبار أن المنطقي يبحث عن المقولات، عن المفاهيم، عن المعاني.

نعم، إنما نحتاج إلى البحث اللفظي استطراداً إلى التعبير عن تلك المعاني وعن تلك المفاهيم الموجودة. ومن هنا قلنا: إذا بحث المنطقي في الألفاظ فليس نظره إلى اللفظ بما هو لفظ، وإنما نظره أولاً بالذات إلى المعنى، إلى المفهوم، إلى المعقول، لا إلى اللفظ.

ولكنه في عبارة المصنف (رحمه الله تعالى عليه) قال: من جهة عامة نبحث الألفاظ من جهة عامة. لماذا من جهة عامة؟ باعتبار أن المنطق لا يختص بلغة دون لغة. القوانين التي نذكرها في علم المنطق ليست مختصة بمن لسانهم عربي، لغتهم عربية أو لسانهم هندي أو تركي مثلاً، وإنما هذا القانون أو القوانين تعصم الفكر البشري عن الخطأ في الهيئة وفي المادة، أعم من أن يكون التعبير عن تلك المعقولات الموجودة في الذهن، يكون التعبير عنها بلغة عربية أو بغير لغة عربية.

ومن هنا عندما يقع البحث في الألفاظ لا بد أن لا يقع البحث في الألفاظ من تلك الجهة المخصوصة بكل لغة. هناك جملة من الأبحاث اللفظية مرتبطة بلغة مخصوصة، يعني اللغة العربية فيها جملة من القوانين المختصة بها، وهناك جملة من القوانين هي عامة لكل اللغات، من قبيل المشترك؛ استعمال المشترك اللفظي هذا ليس مختصاً بلغتنا، في كل اللغات يوجد مشترك لفظي، يوجد مشترك معنوي، وهكذا.

إذاً، نحن عندما نبحث في المنطق عن الألفاظ نبحث عن تلك الألفاظ التي فيها جهة اشتراك في جميع اللغات، ولا نبحث عن تلك الألفاظ التي فيها جهة اختصاص بهذه اللغة أو بتلك اللغة، وإن كان المنطقي في بعض الأحيان أيضاً يحتاج إلى أن يدخل بعض الأبحاث المختصة بلغته الخاصة، يعني العربي عندما يدخل إلى المنطق هناك جملة من القوانين هو يحتاج إليها وإن كانت مختصة بلسانه، يحتاج لبحثها من جهة أنه هو محتاج إليها، لا من جهة أن علم المنطق يحتاج إليها.

إذاً، ميزوا جيداً بين تلك الأبحاث اللفظية التي يحتاج إليها المنطقي بما هو منطقي، سواء كان في هذه اللغة أو في أي لغة أخرى، وبين تلك الأبحاث اللفظية التي لا يحتاج إليها المنطقي بما هو منطقي، وإنما يحتاج إليها أهل لغة خاصة عندما يريدون أن يبحثوا في المنطق. فلهذا هو يشير إلى هذه الجهات إلى أن يصل إلى الفائدة الثانية للبحث اللفظي في علم المنطق.

التمهيد في الوجودات الأربعة

يقول: وللمنطق حاجة أخرى إلى مباحث الألفاظ من أجل نفسه، بل لعل هذه الحاجة الثانية هي السبب الحقيقي لإدخال هذه الأبحاث أبحاث اللفظ في المنطق، ونستعين على توضيح مقصودنا بذكر تمهيد نافع، وهذا التمهيد بينا وجه المسامحة فيه ثم نذكر وجه حاجة الإنسان في نفسه إلى معرفة مباحث الألفاظ نتيجة للتمهيد المتقدم.

فنقول التمهيد: إن للأشياء أربعة وجودات: وجودان حقيقيان، ووجودان اعتباريان جعليان. تبين أنه لا يوجد عندنا وجودان حقيقيان، عندنا وجود حقيقي واحد وما عداه ليس بحقيقي. نعم، هناك فرق بين تلك الوجودات الثلاثة، وهذا ما يصرح به تقريبا أكثر المناطقة؛ منهم بالجوهر النضيد في شرح منطق التجريد: (إن قول الوجود أي حمل الوجود وإطلاقه على الخارج بحسب باقي -يعني ماذا؟ يعني الذهني واللفظي والكتبي- هذا إطلاق الوجود عليها يكون مجازاً)، هذا واحد.

وكذلك المحقق الطوسي في المسألة التاسعة والثلاثين من الفصل الأول من تجريد الاعتقاد في انقسام الوجود إلى ما بالذات وإلى ما بالعرض، هذا لفظه: (ثم الوجود قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض، وأما الوجود في الكتابة والعبارة فمجازي، والوجود الذهني ماذا؟ فوجود بالعرض، نسبة الوجود إليه نسبة الشيء إلى غير ما هو له، مو نسبة الشيء إلى ما هو له، النسبة نسبة مجازية، ولكن المجاز هناك مجاز عقلي، وهذان الاثنان الأخيرة مجاز لفظي).

إذاً، في النتيجة التي نصل إليها أن هذا الانقسام إلى حقيقي وثلاث منها مجازي. نعم، في عبارة العلامة في شرح التجريد ورد أنهما مجازيان حقيقيان، ولعل المصنف أخذ من أين؟ أخذ من العلامة الشارح، العبارة هكذا قال: (لكن الوجودان الأولان حقيقيان والباقيان مجازيان)، هذه جاءت في عبارة العلامة الحلي (رحمه الله تعالى عليه)، ولعل المصنف الشيخ المظفر (رحمه الله تعالى عليه) أخذ المطلب منه، أما في كلمات المناطقة الآخرين لا، أما يعبرون عن الوجود الذهني بأنه مجازي واما يعبرون بأنه بالعرض.

بعد لابد أن يميز بين الحقيقيين ولم يميز. جيد، هذا صحيح، أنا جاء بذهني بأنه باعتبار أنه يقول اعتباريان جعليان وذاك غير اعتباريين، ولكن لابد أن يميز بين الحقيقيين، يقول: ولكن هذان ليسا في رتبة واحدة، الحقيقي الوجود الخارجي منشأ الأثر، والحقيقي الوجود الذهني ليس منشأ للأثر. أما يجعلهما في عرض واحد وهما وجودان حقيقيان بعد فيه مسامحة.

قال: (لأن الأشياء أربعة وجودات: وجودان حقيقيان، ووجودان اعتباريان جعليان. الأول: الوجود الخارجي، كوجودك ووجود الأشياء التي حولك ونحوها من أفراد الإنسان والحيوان والشجر والحجر والشمس والقمر والنجوم إلى غير ذلك من الوجودات الخارجية التي لا حصر لها). لا حصر لها يعني غير متناهية، أو متناهية ونحن لا نحصرها، هذا كم بحث آخر في عالم الإمكان.

الثاني: الوجود الذهني، وهو علمنا بالأشياء الخارجية وغيرها من المفاهيم. علمنا بالأشياء الخارجية هذه هي المعقولات الأولية يعني الماهيات، أنت تقول هذه ماهية الإنسان، هذه ماهية البقر، هذه ماهية السماء، هذه ماهية الأرض، هذه ماهية الماء ونحو ذلك، هذه تسمى علمنا بالأشياء الخارجية يعني العلم بالماهيات.

أما العلم بالمفاهيم فيختلف، المفاهيم تطلق ويراد منها المعقولات الثانية من قبيل النوع. أنت عندما تقول الإنسان نوع، هل النوعية موجودة في الخارج ولا غير موجودة في الخارج؟ غير موجودة في الخارج؛ لأنه في الخارج موجود نوع ولا موجود فرد؟ فرد موجود في الخارج، نوع ما عندنا. إذاً، في ذهن الإنسان توجد عندنا ماهيات التي موجودة في الخارج مثل الإنسان، وتوجد عندنا مفاهيم التي لا وجود لها في الخارج.

وقد قلنا سابقاً إن للإنسان قوة تنطبع في تلك القوة صور الأشياء، وهذه القوة الذهن، والإنطباع فيها يسمى الوجود الذهني الذي هو العلم. الوجود الذهني اصطلاحاً ليس هو العلم، احنا تفصيلا نخليه في مكان آخر، فقط فقط نشير ننبه أن الوجود الذهني مو هو العلم، الوجود الذهني شيء والعلم شيء آخر.

ولكن بهذا المستوى من الدراسة الآن لا ندخل في تعميق المطلب، المراد بأنه ذيك الصورة الحاصلة التي هي ليست حقيقة الشيء الخارجي، بل هي ماذا؟ حاكية عنها، وهذان الوجودان هما الوجودان الحقيقيان. لماذا؟ يقول لأنهما ليسا بوضع واضع ولا باعتبار معتبرين. هذا الذي يقوله الأخ، بأنه النظر إلى أنه هل هي بوضع الواضع أو ليس بوضع الواضع، من الواضح أن الوجود الخارجي والوجود الذهني ليس بوضع واضع، وإنما حقيقيان بهذا المعنى، لكن كان ينبغي أن يميز بين الحقيقي الأول والحقيقي الثاني كما ميزناه.

الوجودان اللفظي والكتبي

الثلاثة: الوجود اللفظي. بيانه: أن الإنسان لما كان اجتماعياً بالطبع -قلنا بأن هذه المسألة خلافية بأن الإنسان هل هو اجتماعي بالطبع أو اجتماعي بالاضطرار، مو بالطبع هو يريد أن يكون اجتماعياً، ولكنه يضطر لسد حاجاته أن يكون اجتماعياً، على أي الأحوال- أن الإنسان لما كان اجتماعياً بالطبع ومضطراً -شوفوا هذا الجمع بيناتهم لا يمكن، إذا صار اجتماعي بعد لماذا يضطر؟ إذا كان مضطر خل عاد مو طبعي؛ لأن أنت عندما تقول بالطبع يعني مقتضى طبيعته، عندما تقول مضطر يعني خلاف مقتضى طبيعته، أنت عندما تقول مقتضى طبيعة الحجر شنو؟ عندما ترميه ماذا يقع؟ إلى الأسفل لو إلى الأعلى؟ ها؟ إلى الأسفل، هذا مقتضى طبعه، طب عندما ترميه إلى الأعلى مقتضى طبعه لو مضطر؟ مضطر، بعد لا يمكن أن تقول بأنه الحجر مقتضى طبعه إلى الأسفل، ولما كان مضطراً أن يذهب إلى الأسفل بعد لا يكون مضطراً.

الجمع بين أنه اجتماعي بالطبع وبين أنه مضطر، ذاك على أي لحظة؟ ومضطراً للتعامل والتفاهم مع باقي أفراد نوعه، فإنه محتاج إلى نقل أفكاره إلى الغير وفهم أفكار الغير. والطريقة الأولية للتفهيم هي أن يحضر الأشياء الخارجية بنفسه، هذه الطريقة البدائية ولعل الإنسان البدائي أيضاً كان يستعمل هذه الطريقة البدائية في التفاهم ليحس بها الغير باحدى الحواس فيدركها، ولكن هذه الطريقة من التفهيم تكلفه كثيراً من العناء والجهد.

على أنها -هذا الإشكال الأول أنها تكلفه العناء- الإشكال الثاني: على أنها لا تفي بتفهيم كل المعاني؛ لأن الإنسان الله تعالى منح الإنسان طريقة سهلة سريعة للتفهيم، بأن منحه قوة على الكلام والنطق بتقاطيع الحروف ليؤلف منها الألفاظ. ولعل هذه من مختصات الإنسان وهو أنه زود بقدرة يستطيع أن يترجم المعاني إلى كلمات وألفاظ، لعل تلك المعاني أيضاً موجودة في أذهان وفي نفس العجماوات، ولكنها لا تستطيع ماذا؟ أن تترجم تلك المعاني إلى الفاظ وإلى كلمات وإلى نطق.

ومن هنا قد يقول قائل إن الإنسان حيوان ناطق، مو يعني مدرك للكليات، أن الإنسان حيوان ناطق يعني ماذا؟ يعني توجد عنده قدرة على النطق على الكلام وهذا غير موجود في باقي الحيوانات. فلهذا تجد أن هناك اتجاهان في مسألة تفسير الناطق: قول يقول بأنه المراد من النطق يعني قدرة على إدراك الكليات التي هي المرتبة الرابعة من إدراك العلوم التي بيناها وهي قوة التعقل، وقول يقول لا، المراد من النطق الناطق يعني له قدرة على أن ينطق يتكلم وباقي الحيوانات ليست لها هذه القدرة.

هسه، ليست لها هذه القدرة أو الله سبحانه وتعالى أخذ أمامها ولم يستطع ولم يجعل لها مجالا لهذه القدرة؟ على أي الأحوال. قال: (بتقاطيع الحروف ليؤلف منها الألفاظ وبمرور الزمن دعت الإنسان الحاجة -وهي أم الاختراع- إلى أن يضع لكل معنى يعرفه ويحتاج إلى التفاهم عنه لفظاً خاصاً). وهذا معناه أن البشرية كلما تقدمت في معارفها وفي علومها تتقدم في مجال ماذا؟ مجال وضع الألفاظ لها، أنت إذا عندك مئة معنى فتحتاج إلى ماذا؟ إلى مئة لفظ، أما إذا عندك مليون معنى فتحتاج إلى ماذا؟ إلى مليون لفظ. إذاً، عملية وضع الألفاظ للمعاني لا تنتهي، وإنما هي على قدم وساق تسير مع الإنسان كلما تطور في معارفه ليحضر المعاني بالألفاظ بدلاً من إحضارها بنفسها.

ولأجل أن تثبت في ذهنك أيها الطالب هذه العبارة أكررها لك: ليحضر المعاني -يا معاني؟ المعاني الخارجية لو المعاني الذهنية؟ ها؟- ليحضر المعاني الذهنية بالألفاظ، ولكن حيث أن المعاني الذهنية تحكي عن الواقع وقائع الخارجية والموجودات الخارجية فكأنه يحضر الخارج باللفظ، فكأنه واقعاً لا، لا يحضر الخارج باللفظ، عندما أنت تقول لفظ الماء لم تحضر لي الوجود الخارجي للماء، إنما أحضرت لي معنى الماء، ولكن حيث أن معنى الماء منطبق بعض الانطباق انطباقاً ما مع الواقع الخارجي فكأنك أحضرت الواقع الخارجي.

ليحضر المعاني بالألفاظ بدلاً من إحضارها بنفسها، فتأملها هذه الجملة جيداً، واعرف أن هذا الإحضار إنما يتمكن الإنسان منه بسبب قوة ارتباط اللفظ بالمعنى، وهذه عملية الوضع التي قرأتموها في علم الأصول. في علم الأصول، طبعاً مسألة عمل الوضع وكيفية ارتباط اللفظ بالوضع ليس من مسائل علم الأصول، ها، من مسائل فقه اللغة، مو من مسائل اللغة، من مسائل فقه اللغة، يبحث في فقه اللغة بأنه كيف أن هذا الارتباط حصل بين اللفظ وبين المعنى بناءً على نحو إذا جيء ذكر اللفظ أو جئت بذكر اللفظ انتقل السامع إلى ماذا؟ إلى المعنى الخاص بذلك اللفظ.

ما هو الارتباط القائم بين اللفظ وبين المعنى؟ الإخوة لابد الإخوة الذين درسوا الحلقة الأولى درسوا منطق أصول المظفر، يتذكرون هناك نظريات متعددة في حقيقة الواضع: نظرية تقول بأن الارتباط بين اللفظ والمعنى ارتباط ماذا؟ ذاتي، كالارتباط بين الحرارة وبين النار، وقلنا أن هذه النظرية باطلة في محلها. ونظرية تقول لا، أنها ليست ذاتي، وإنما هي بوضع الواضع باعتبار معتبر معين. وهذه النظرية إذا يتذكر الإخوة السيد الشهيد (رحمه الله تعالى عليه) عمقها في الحلقة الأولى، قال بأنه إنما يحصل الارتباط بين اللفظ والمعنى بسبب وجود قانون في الذهن البشري بشري.

الله سبحانه وتعالى هذا الذهن البشري خلقه يمتلك مجموعة من القوانين. طبعا أقول خلقه يمتلك يعني فيه قوة أن يحصل على هذه القوانين، مو أنه وجد وهو مفطور على هذه القوانين، بعد هذا المطلب على مسلك الذي ذكرناه واضحون. من هذه القوانين ماذا؟ من هذه القوانين أنه إذا رأى شيئاً تنطبع صورته في ذهنه، طب لو خلق بنحو آخر لما لعله رأى شيئاً ولا تنطبع الصورة في الذهن، إذا خلقه بنحو كلما رأى شيئاً واجهه شيء وكانت حواسه سالمة فإنه ماذا؟ تنطبع صورة ذلك الشيء في ذهنه، خلقه بهذا النحو.

التفتوا جيداً، خلقه بهذا النحو جنابك عندما يقوى عندك احتمال -الإخوة اللي دارسين في نظرية الاحتمال- يقوى عندك احتمال شيء عندما يخبرك شخص بأن فلان مات وأنت تحتمل أنه ماذا؟ درجة صدقها ايش قد؟ 50%، يجيك الثاني يقول فلان مات، درجة الصدق ايش قد تصير؟ ها؟ 60%، الثالث، الرابع، أو في المناطق التي لم نراها في هواي بلدان احنا مناطق لم نراها، طيب احنا من أين نقول أنها موجودة؟ وهذه من الأخبار المتواترة موجودة، هذا الإخبار المتواتر هل يحصل أو يصل إلى درجة 100% أو لا يصل إلى درجة 100%؟ هناك خلاف بين المناطقة.

المنطق الأرسطي يقول بأنه يصل إلى درجة 100%، يعني يكون احتمال النقيض ماذا؟ صفر. منطق الاحتمال يقول ما يوصل إلى درجة 100%، يبقى احتمال النقيض قائماً ولكنه ضعيف جداً، هو إذا صار ضعيف يقول بعد الذهن البشري ما يحتفظ به، وهذه من قوانين الذهن البشري، أن الاحتمال المقابل إذا ضعف إلى درجة شديدة جداً بعد الذهن البشري ماذا؟ لا يحتملها، لا يحتفظ، فيحصل له ماذا؟ اليقين يعني درجة الـ 100%، هذه من قوانين الذهن البشري.

من قوانين الذهن البشري أنه إذا ارتبط عنده أحد شيئين بالآخر فتذكر أحدهما ينقله ماذا؟ إلى الآخر. هذا من قوانين الذهن البشري، الأمور التكوينية التي خلق الله الإنسان عليها، فإذا حصل ارتباط بين اللفظ وبين المعنى بنحو من أنحاء الارتباط إما كثرة الاستعمال، إما ألوط، بأي طريق فإنه ماذا؟ فإنه يحصل ارتباط حقيقي بينهما بنحو إذا سمع اللفظ أو تذكره ينتقل ماذا؟ إلى المعنى، مو يشترط أنه يسمع اللفظ، لو تذكر اللفظ أيضاً ينتقل إلى المعنى المراد من ذلك اللفظ.

فلهذا قال: (واعرف أن هذا الإحضار إنما يتمكن الإنسان منه بسبب قوة ارتباط اللفظ بالمعنى، وعلاقة اللفظ أو وعلاقة المعنى باللفظ، علاقة اللفظ بالمعنى). وهذا الارتباط القوي من أين ينشأ؟ قال: ينشأ من العلم بالواضع، إذا علم فلان وضع فلان لفظه لفلان معناه، أو من كثرة الاستعمال عفوياً، نحن الآن عندما نسمع كلمة آه يتبادر ذهننا إلى أن الشخص متألم، هل أن هناك واضع معين وضع جلس وقال أنا وضعت هذه الكلمة لهذا المعنى؟ يقول لا، الإنسان البدائي عندما كان يتألم كان يعبر عن تألمه بصوت معين عفوياً، ولعل هذا هو السبب في اكتشاف اللفظ للمعاني.

يعني أن العقلاء أن العلماء جلسوا قالوا نستطيع أن نستفيد من هذه الطريقة للتفاهم، وهو أنه نستفيد من الألفاظ ومقاطع الحروف ومقاطع هذه أنفاس ماذا؟ للإشارة إلى معاني معينة. شوفوا أنتم في كلف الألفاظ، هذا مطلب أيضاً مرتبط بعلم الحروف وهو أنه أساساً هذه الكلمات شنو هي؟ هذه الحروف ما هي؟ هذا نفس معين يخرج من الإنسان، ولكنه أنت تعطيه مقاطع أو هذا النفس تخرجه من مخارج خاصة تصير كلمات وحروف، أخرجها من مخارج أخرى تصير كلمات وحروف أخرى، وإلا هو النفس أنت تخرجه ماذا؟ من مواضع خاصة فتتعطي هذه الأصوات الخاصة لا شيء آخر.

قال: فإذا حصل هذا الارتباط اللفظ هو كأنه المعنى والمعنى كأنه اللفظ، أي يصحان عنده يصبحان عنده شيئاً واحداً، فإذا أحضر المتكلم اللفظ فكأنما أحضر المعنى بنفسه للسامع، فلا يكون فرق بين أن يحضر خارجاً نفس المعنى، وبين أن يحضر لفظه، أي لفظ المعنى الموضوعي لذلك المعنى؛ فإن السامع في كلا الحالين ينتقل ذهنه إلى المعنى، ولذا قد ينتقل السامع إلى المعنى ويغفل عن اللفظ، وهذا معناه أن النظر إلى اللفظ نظرة آلية لو نظرة استقلالية؟ نظرة آلية، ليس هناك نظر إلى اللفظ، وإنما نظر إلى المعنى، كما كان في الوجود الذهني أيضاً كذلك.

ليس هناك نظر إلى الوجود الذهني، وإنما النظر إلى ماذا؟ إلى الوجود الخارجي، فلهذا أنت عندما ترى صورة منطبعة في ذهنك لا تقول أنا أعلم بالصورة، تقول أعلم بالواقع الخارجي؛ لأن نظرك إلى الواقع، مو نظرك إلى الصورة. هذا من قبيل أنك تذهب وتري أن تشتري مرآة، تارة تنظر إلى المرآة نظرة استقلالية، تريد أن تراها هذه مخدوشة مو مخدوشة، مكسورة مو مكسورة، هذه نظرة استقلالية آلية إلى المرآة، وأخرى تنظر في المرآة ماذا؟ لترى وجهك في المرآة، هذه النظرة آلية إلى المرآة، فلهذا لو كانت المرآة مخدوشة أنت لا ترى الخدش بها؛ لماذا؟ لأن ليس نظرك إلى المرآة، وإنما نظرك ماذا؟ إلى الصورة التي انعكست في المرآة، ومن هنا النظرة قد تكون آلية وقد تكون ماذا؟ استقلالية.

قال: (ولذا قد ينتقل السامع إلى المعنى ويغفل عن اللفظ وخواصه كأنه لم يسمع اللفظ مع أنه لم ينتقل إلى المعنى إلا بتوسط سماعي اللفظ). وزبدة المخض أن هذا الارتباط يجعل اللفظ والمعنى كشيء واحد، مو شيئاً واحداً، لا يمكن أن يكون شيئاً واحداً، فإذا وجد اللفظ فكأنما وجد المعنى، فلذا نقول: وجود اللفظ وجود المعنى، يعني وجود اللفظ كأنه وجود المعنى، ولكنه وجود لفظي للمعنى، مو وجود حقيقي للمعنى، هو وجود اللفظ هو وجود المعنى ولوج ولكن وجود حقيقي للمعنى لا وجود مجازي للمعنى، ها؟ وبنفس الدليل نقول إن الوجود الذهني وجود حقيقي للمعنى لا وجود مجازي للمعنى.

وهو يعبر اللطيف هذا قال: (أي أن الموجود حقيقة هو اللفظ لا غير، وينسب وجوده إلى المعنى، ماذا؟ مجازاً)، كذلك الوجود الذهني فإنه ليس هو الوجود الحقيقي للخارج وإنما هو ماذا؟ هو الوجود المجازي للخارج بسبب هذا الارتباط الناشئ من الواضع.

والشاهد على هذا الارتباط والاتحاد هو ماذا؟ أنه يوجد نحو من الاتحاد بين اللفظ والمعنى، نجد أن المعنى إذا كان قبيحاً فاللفظ أيضاً يكون قبيحاً، ومن الواضح أن الألفاظ لا معنى لأن تكون قبيحة أو حسنة، اللفظ يستحيل أن يتصف بالحسنى والقبح، المعنى قد يتصف ماذا؟ بأنه معنى حسن، وقد يتصف بأنه معنى قبيح، ولكن حيث إن حكم أحد المتحدين يسري إلى الآخر، فنجد أن الحسن والقبح الموجود للمعنى ينتقل إلى ماذا؟ إلى اللفظ الذي اتحد مع المعنى نحواً من الاتحاد.

قال: (والشاهد على هذا الارتباط والاتحاد انتقال القبح والححسن من المعنى إلى اللفظ وبالعكس)، فإن اسم المحبوب من أعذب الألفاظ عند المحب وإن كان في نفسه لفظاً وحشياً ينفر منه السمع واللسان. نعم، اللفظ قد يكون ينفر منه السمع واللسان، ولكن هل يسمى قبيحاً أو لا يسمى قبيحاً؟ لا يتصف بالقبح إلا إذا توسعنا في معنى القبح ليشمل ماذا؟ ما ينفر السمع منه، ولعل مراده من أنه بالعكس يعني ما ينفر السمع منه، مو المراد الحسن والقبح المعنوي العقلي.

واسم العدو من أسمج الألفاظ يعني من أقبحها وإن كان في نفسه لفظاً مستملحاً مليحاً. وكلما زاد هذا الارتباط زاد الانتقال، وكلما كان الاتحاد بين اللفظ والمعنى أقوى، كلما كان الانتقال قالوا أيضاً أقوى. ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبر بها عن المباحث عن المعاني القبيحة، نحو التعابير عن عورة الإنسان، فكثير الاستعمال أقبح من قليل الاستعمال، أنت عندما تريد أن تعبر عن عورة الإنسان، تكثر التعبير لو تقلل التعبير؟ ولهذا يقول: لا بد أن تقلل التعبير، ومن أكثر التعبير فكثيره أقبح من قليله، كلاهما قبيح، الكناية أقل قبحاً بل قد لا يكون فيها قبح كما كن القرآن الكريم بالفروج؛ فكلمة الفروج هذه من الكلمات اللغوية التي لها معناها الخاص، ولكن القرآن الكريم كنى بها ماذا؟ كنى بها عن موضع خاص بالرجل أو المرأة، أنت تماماً عندما تتذكر هذه اللفظة ينتقل ذهنك إلى المعنى الخاص، ولا ينتقل ذهنك إلى المعنى اللغوي لهذه الكلمة.

وكذا رصانة التعبير وعذوبة التعبير يعطي جمالاً في المعنى لا نجده في التعبير الرث الجافي، فيضفي جمال اللفظ على المعنى جمالاً وعذوبة، كلما كان اللفظ أنعم، كلما أنت عندما تحس بالمعنى تحس فيه بنحو أنعم وألطف. فلهذا عندما تجيء إلى القرآن الكريم عندما يتكلم عن يوم القيامة يقول: ﴿الطَّامَّةُ﴾، هذه كلمة الطامة أساساً هي سواء قلت يوم القيامة أو قلت الطامة، أكو فرق من حيث المعنى؟ لا فرق بينهما من حيث المعنى، ولكن أنت كلمة الصاخة الطامة توحي إليك معاني تؤدي بالإنسان أن يستوحش من يوم القيامة، أما من يققال له دار الآخرة، أَمَا يستوحش من هذه الكلمة؟ مع أنه آخرة وطامة وصاخة وقيامة، هذه كلها تشير إلى ماذا؟ إلى معنى واحد.

أكو كتاب لطيف اسمه أم القيامة -رزاق نوفل ذهني الكتاب، كتاب هواي لطيف- أنه ذاكر الأسماء ووحاءات هذه الأسماء، أنه هذه الكلمات التي استعملها القرآن جزافاً ما استعملها في مكان، استعمل الدار الآخرة، وأن الدار الآخرة لهي الحيوان، ما قال: وأن الطامة لهي الحيوان، مع أن الطامة هي الدار الآخرة، ولكن أنت الطامة فيها فدي إيحاء خاص موحش مخيف، ولكنه عندما يريد أن يقول الدار الحقيقية هناك لابد أن يأتي بلفظ ماذا؟ بلفظ يشعر الإنسان بالراحة، بالسكون، بالاطمئنان: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها﴾ (الروم: 21)، السكن يعني ما يسكن الإنسان إليه، ما يطمئن إليه.

شوفوا هذه التعابير الموسيقى اللفظية في القرآن كتب كثيرة مكتوبة، هذه لعله واحدة من أهم إعجازات القرآن الكريم أنه تجد بأنه هذه المعاني في الموارد التي تحتاج إلى صدمة كهربائية يصدر من خلال ماذا؟ من خلال اللفظ، ولكنه المكان الذي يحتاج إلى أن يشعره بالاطمئنان بالسكون بالخلود يأتي أيضاً بألفاظ تؤدي تلك المعاني، واحدة من إعجازات القرآن -لأن الوقت انتهى بعد ما نقدر نكمل المطلب الوجود الكتبي- واحدة من إعجازات القرآن اللطيفة هو أنهم يقولون بأنه إلى الآن لم يستطع أحد أن يكتب كتاب ويستعمل من مواد اللغة أكثر من 3350 مادة.

3350 مادة، يعني أنت من تحسب هذا الكتاب وترجعها إلى موادها مصادرها ما يتجاوز الـ 50 مصدر، 60 مصدر، 100 مصدر، ولكن القرآن مستعمل ما يقارب الـ 7000 مادة من مواد اللغة العربية، هم ذاكرين هذه واحدة من معاجز القرآن، الوجود الكتبي بعد شرحه يأتي، والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.