منطق المظفر – كمال الحيدري

دروس مقررة — النصوص المتاحة

100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.

عرض روابط القراءة وWord والخلاصة

متن الدرس الدرس 91

تحميل Word

091

العلة المادية والعلة الفاعلية في الاستدلال البرهاني

قال: وأما العلة المادية؛ فإنه في كثير من الأمور الطبيعية يلزم عند حصول استعداد المادة لقبول الصورة يلزم حصول الصورة بالفعل؛ كما لو وضعت البذرة مثلاً في أرض طيبة في الوقت المناسب وسقيت الماء، فلا بد أن يحصل النبات.

كان الكلام في هذه الجهة، وهي أنه في البرهان اللمي قلنا بأن الحد الأوسط لابد أن يكون علة للنتيجة. من هنا انتهينا إلى هذا البحث، وهو أن هذا الحد الأوسط عندما نقول لابد أن يكون علة، يعني إحدى العلل الأربع: من المادية والصورية والغاية والفاعلية، أو لابد أن يكون علة تامة لحصول النتيجة.

وذكرنا بالبحث السابق أن الحد الأوسط لابد أن يكون علة للنتيجة، وأن يكون علة تامة، لا أن يكون جزء العلة. ولكنه إذا وجدنا في بعض الأقيسة والأدلة أننا نذكر العلة المادية فقط، أو الصورية فقط، أو الفاعلية فقط، أو الغائية فقط، فهذا باعتبار أن باقي العلل مفروغ عن وجودها؛ لا أن المراد فقط العلة الصورية حتى لو لم تكن العلة المادية موجودة، حتى لو لم تكن الفاعلية موجودة، حتى لو لم تكن الغائية موجودة. قلنا: هذا غير معقول أساساً؛ لماذا؟ لأن العلة الصورية إنما تكون صورية مع وجود العلة المادية، وتكون صورية إذا كان هناك فاعل وإذا ترتبت هناك غاية، وكذلك ما ذكرناه في العلة الغائية، فإننا إذا اخذنا العلة الغائية وسطاً وحدوداً أوسط، فهذا معناه أن العلل الباقية والأجزاء الأخرى للعلة التامة من الصورية والفاعلية والمادية مفروغ عن وجودها.

هذا فيما يرتبط بالعلة الصورية والعلة الغائية. بعد ذلك ننتقل إلى القسمين أو العلتين الأخريين: العلة المادية والعلة ماذا؟ الفاعلية. فإن العلة المادية لا تكون بالضرورة إذا وجدت فإن باقي العلل لابد أن تكون ماذا؟ موجودة. قد تتحقق العلة المادية وباقي العلل أيضاً موجودة معها، فيكون المعلول ماذا؟ متحققاً. وقد تتحقق العلة المادية وباقي العلل ماذا؟ غير موجودة.

في هذا الفرض الثاني، لو أخذنا العلة المادية حدا أوسط، يمكن أن تكون علة للنتيجة أو لا يمكن؟ أعيد السؤال: إذا كانت العلة المادية مأخوذة كحد أوسط في الاستدلال، وكانت باقي العلل أيضاً موجودة، يمكن أن تكون علة للنتيجة أو لا يمكن أن تكون علة للنتيجة؟ نعم. لماذا؟ لأن المفروض أن باقي العلل أيضاً موجودة. أما إذا فرضنا أن العلة المادية موجودة ولكن باقي العلل غير موجودة، فهل تكون علة للنتيجة أو لا تكون علة للنتيجة؟ لا تكون علة للنتيجة.

وهذا بخلافه في الصورية والغائية؛ إذا تتذكرون قلنا: لا توجد له حالتان، حالة توجد معها الأجزاء الأخرى للعلة، وحالة لا توجد معها الأجزاء، بل إذا فُرضت علة صورية، يعني الفاعلية موجودة، يعني المادية موجودة، يعني الغائية موجودة. إذا فُرض الحد الأوسط علة غائية، يعني المادية موجودة، الصورية موجودة، الفاعلية موجودة. أما إذا كان الحد الأوسط علة مادية، ها؟ يعني لابد أن تكون الباقية أيضاً موجودة بالضرورة؟ لا، لا ملازمة بينهما.

ومن هنا لابد أن يلتفت المستدل أن الذي جعله حداً أوسط هو علة صورية أو غائية؛ فإن كانت إحداهما -يعني الصورية أو الغائية- فباقي الأجزاء وباقي العلل مفروغ عن وجودها. أما إذا كان الحد الأوسط هو علة مادية، فهذا يستلزم بالضرورة أن باقي العلل المفروغ عن وجودها ومستلزمه لوجود باقي العلل؟ لا، ليس بالضرورة، قد يكون هكذا وقد لا يكون.

هذا في العلة المادية، وكذلك في العلة الفاعلية؛ فإنه إذا فرضنا أن الحد الأوسط علة فاعلية، هو لا يستلزم بالضرورة أن تكون هناك علة ماذا؟ مادية. النجار موجود ولكن الخشب ماذا؟ غير موجود. النجار والخشب موجود، ولكنه لا يريد ماذا؟ لا يريد أن يصنع سريراً ونحو ذلك. إذا جُعل الحد الأوسط علة فاعلية، فهذا بالضرورة يستلزم أن باقي العلل موجودة؟ لا، بخلافه في العلة الصورية والعلة الغائية. ومن هنا فإن المستدل لابد أن يلتفت جيداً أن الحد الأوسط الذي جعله علة، هل هو علة صورية أو علة غائية؟ فإن كانت إحداهما فإنه يستلزم وجود باقي العلل، أما إذا كانت العلة مادية أو فاعلية فإنه لا يستلزم ذلك بالضرورة.

العلة المادية في الأمور الطبيعية والصناعية

وأما العلة المادية؛ فإنه في كثير من الأمور الطبيعية يلزم عند حصول استعداد المادة لقبول الصورة، يلزم ماذا؟ يلزم حصول الصورة بالفعل، وهذه من الموارد ماذا؟ من الموارد التي تكون العلة المادية مستلزمة لأي شيء؟ مستلزمة لباقي العلل من الصورية والفاعلية.

هي الجملة جملة معترضة: يلزم هذه حصول الصورة بالفعل، فاعل يلزم. يلزم هي عنده متعلق بيلزم، يلزم عند حصول استعداد المادة. ذكرنا في البحث السابق أن المادة مو مراد منها الخشب؛ المادة يعني الاستعداد بحسب اصطلاح الفلاسفة. نعم، من باب التقريب إلى الذهن قلنا الخشب هي المادة، وإلا الخشب مو مادة، الخشب مركب من مادة وصورة بحسب الاصطلاح الفلسفي. كل شيء في هذا العالم مركب من مادة وصورة، لا يوجد عندنا شيء مادة ثم بعد ذلك تأتي الصورة، إنما ذكرنا الخشب كمثال على المادة هذا للتقريب إلى الذهن، وإلا لا؛ المادة أمر هو استعداد ماحظ، ليس شيئاً آخر، والخشب مركب من المادة والصورة، وهكذا باقي الأشياء في عالمنا المادي.

فلهذا تجدون هنا عبّر، قال: (يلزم عند حصول استعداد المادة لقبول الصورة). فإنه في كثير من الأمور الطبيعية يلزم ماذا؟ حصول الصورة بالفعل. مثاله يقول: كما لو وضعت البذرة مثلاً في أرض طيبة في الوقت المناسب وقد سُقيت الماء، فلا بد أن يحصل النبات بإذن الله مسلّم.

لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قال: هذه من سنني، أن البذرة الصالحة إذا وضعتها في التربة الصالحة وفي الهواء المناسب وأعطيت الماء المناسب والنور المناسب، يعني اجتمعت الشرائط وانتفت الموانع، فإني أفيض عليها الصورة المناسبة لها؛ يعني أنها شجرة التفاح، أنها شجرة البرتقال أو ما يترتب على ذلك النبات؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿لن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا﴾، فإذا وضعت بذرة في التراب ووجدت أنها لم تصر نباتاً، اعلم أنه ماذا؟ أما أن بعض الشرائط مفقودة وأما أن بعض الموانع ماذا؟ موجودة. لماذا؟ لأن الله العالم جعله عالم الأسباب والمسببات، عالم السنن والقوانين، لا عالم الجزاف والاعتباط والعبث. ولهذا قال: كما لو وضعت البذرة مثلاً في أرض طيبة في الوقت المناسب وقد سُقيت الماء، فلا بد أن يحصل النبات؛ يعني يجب على الله أن يجعلها نباتاً.

فرق؛ هذي التفتوا لهالنقطة، هذه النقطة التي وقع فيها الأشاعرة فتصوروا أن الحكماء يقولون ماذا بمذهب بالجبر، هذول قالوا يقولون: (فلا بد أن يحصل النبات). لابد أن يحصل النبات يعني شنو؟ يعني يجب على الله أن يجعله ماذا؟ نباتاً. الحكيم يقول: لا، لا تشتبه، أنا لا أقول يجب على الله أن يجعله نباتاً، أقول: أعلم جزماً أن الله سيجعله نباتاً لأنه هو أرادنا. وفرق بين أن أقول: (يجب عليك) وبين أن أقول ماذا؟ (أعلم منك أنك ستفعل كذا).

شوفوا، أنتم جنابكم تروحون إلى فد واحد في أعلى درجات العدالة، تروحون إلى المعصوم سلام الله عليه -التفتوا لهالنقطة- تروحون إلى المعصوم، أنت تقول للمعصوم: أنا أعلم منك أنك لا تظلم، أو (يجب عليك أن لا تظلم) يا من ها؟ تقول له: أنا أعلم منك أنك لا تظلم، مو (يجب عليك) يعني أنا مجبور على أن لا أظلم، لا، ليس الأمر كذلك. الله سبحانه وتعالى نعلم منه أنه إذا توفرت الشرائط وانتفت الموانع، فانه يجعل البذرة ماذا؟ شجرة ونباتاً. نعلم منه ذلك، يتخلف أو لا يتخلف؟ ﴿لن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا﴾.

وهذا هو الذي يعبر عنه الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى عليه، يقول: هذا (وجوب عنه) لا (وجوب عليه). التعبير دقيق: هذا (وجوب عنه) يعني وجوب ناشئ منه، لا (وجوب عليه) يعني مجبور عليه. قال: فلا بد أن يحصل النبات، هذه فلا بد كما أشارنا، هذه اللابدية -لابدية- يعني نعلم أن سيجعله نباتاً، مو أنه يجب عليه أن يجعلها نباتاً.

لماذا؟ قال: باعتبار أن الفاعل قوة طبيعية في جوهر المادة. هذه إشارة إلى مطلب، في أن هذه الآثار التي تصدر من الأنواع، هذه الآثار ما هو فاعلها القريب؟ توجد نظريتان. النظرية الأولى تقول: إن فاعلها القريب هي الطبيعة والصورة النوعية، يعني أنا الآن كإنسان لي آثار، من آثاري تحصيل العلم، الحركة، الذهاب، الإياب، الجلوس، الأكل، هذه الآثار، طيب هذه الآثار تحتاج إلى مبدأ، تحتاج إلى فاعل، ما هو فاعلها؟ القول الأول يقول: فاعلها هي الصورة النوعية وهي الناطقية في الإنسان، أنت تقول: الإنسان حيوان ناطق، هذه الصورة التي تحقق نوعية النوع قالوا: هذا هو المبدأ القريب لها. النظرية الثانية تقول: لا، المبدأ هو من ها هو الله سبحانه وتعالى باعتبار أنه لا موجد ولا خالق ولا مؤثر إلا هو. تقول: لعد ما هي وظيفة هذه الصورة النوعية؟ يقولون: هذه الصورة النوعية -يعني الناطقية- هي مجرى الفيض واسطة في وصول الرحمة والإيجاد من الله إلى هذا الشيء.

هذا يشير إلى النظرية الأولى، وهي عند المشائين، قال: باعتبار أن الفاعل قوة طبيعية -يعني الصور النوعية- في جوهر المادة، فلا يمكن أن إلا أن يصدر عن هذه القوة الطبيعية فعلها؛ فعلها هو ماذا؟ هو النبات، هو الشجرية، هي الآثار الأخرى عند حصول الاستعداد التام، يعني إذا وجدت الشرائط وامتنعت وانتفت الموانع؛ لأنه إذا طلبت المادة -يا مادة؟ يعني هذه النبته عفواً، هذه البذرة التي وجدت لها الشرائط وانتفت عنها الموانع- لأنه إذا طلبت المادة عند استعدادها، طلبت بلسان حالها أن يفيض بارئ الكائنات عليها الوجود، فهنا المقتضي تام والمانع مفقود، الله جواد، وهذه الموجودات تطلب بلسان الحال، فيفيض الوجود عليها ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ (الإسراء: 20)، فإنه تعالى لا بخل في ساحته، فلا بد -التفتوا هاي اللابدية أيضاً لابدية عنه لا لابدية عليه، يعني مو واحد قايل له لابد أن تكون سخياً جواداً، هو بيقول: أنا ما أريد أسخو، يقول: لا، مجبور أنت تكون جواد كيفك، أنت مو بهاللغة، بلغة إني أريد أن أكون كذا، اقتضت إرادتي أن أكون ماذا؟ جواداً- فلابد أن يفيض عليها وجودها بها بحسب استعدادها، فإذا كانت بذرة الحنظل فالشجرة التي تناسبها ماذا؟ شجرة الحنظل التي هي مرّة، أما إذا كانت بذرة أخرى حلوة فيفيض عليها ماذا؟ كل بحسب وجودها اللائق بها ﴿وأنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾، يعني بحسب استعداداتها، وإذا وجدت الصورة فهو فرض وجود المعلول؛ لأن الصورة ماذا؟ يعني تحقق المعلول في الخارج، وتحقق المعلول يعني ماذا؟ يعني تحققت العلة الغائية، يعني تحققت العلة الفاعلية، يعني تحققت العلة المادية، يعني تحققت العلة الصورية؛ لأن معنى حصول الصورة كما سبق، يعني حصول المعلول بالفعل. إذاً، العلة المادية إذا كانت الشرائط موجودة والموانع مفقودة إذا أخذ حدا أوسط يفيد يحصل علم بالنتيجة أو لا يحصل علم بالنتيجة؟ تتحقق النتيجة أو لا تتحقق النتيجة؟ نعم.

أما بعض الأمور الطبيعية لا يلزم من حصول استعداد المادة لا يلزم حصول الصورة بالفعل؛ وذلك عندما يكون حدوث تلك الصورة متوقفة، أو حدوث تلك الصورة حدوثاً متوقفاً وإلا مو صورة متوقفة، وذلك عندما يكون حدوث تلك الصورة متوقفاً على حركة من فعلة محركة خارجة، نحتاج إلى ماذا؟ بعض الشرائط الأخرى التي هي مفقودة بعدو، لا نحتاج إلى فقد الموانع التي هي موجودة بعدو.

في مثل هذه الحالات، إذا أخذنا العلة المادية حداً أوسط، تكون علة للنتيجة أو لا تكون؟ ها؟ لا تكون علة للنتيجة؛ لماذا؟ لأن المفروض أن العلة التامة غير موجودة؛ كاستعداد النخلة للثمر، فإنما تتم ثمرتها بالفعل ماذا؟ بعد التلقيح، والتلقيح حركة من فاعل محرك خارج وهو الملقح ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، إذاً أيضاً الله سبحانه وتعالى ما هو كما هو زارع هو ماذا؟ ملقح ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ ومن هذا الباب الأمور الصناعية، فإن مجرد استعداد الخشب لأن يصير كرسياً لا يصيره هذا الاستعداد كرسياً بالفعل ما لم يعمل الصانع -يعني الفاعل- في نشره وتركيبه على الوجه المناسب، وعليه لا يقع البرهان اللمي في أمثال هذه المواد، يعني في أمثال هذه المواد التي لم تتم الشرائط ولم ترتفع المواد، فلا تقع كل مادة حداً أوسط.

نعم، كل صورة تقع حداً أوسط، كل غاية تقع حداً أوسط، أما كل مادة تقع حداً أوسط البرهان اللمي لا، على قسمين. قال: فلا تقع كل مادة حداً أوسط، فلذا لا يصح أن يعلل كون الشيء كرسياً. نقول: هذا كرسي، فلو سألنا: لما؟ قال: لأنه خشب. وهل أن كل خشب فهو كرسي؟ لا، قد يكون بعض الخشب كرسي، وبعض الخشب ماذا؟ ليس بكرسي. أقول: هذه شجرة التفاح. أقول: لم؟ ما هو دليلك؟ يقول: لأنه كانت بذرة التفاح. وهل أن كل بذرة التفاح لابد أن تكون شجرة التفاح؟ كثير من البذور لا تكون شجرة لعدم توفر الشرائط ولعدم انتفاء الموانع. إذاً، ليس كل ليس كل مادة يمكن أن يقع حداً أوسط في البرهان اللمي. نعم، كل صورة وكل علة غائية.

نفس الكلام الذي ذكرناه في المادة نقوله ماذا؟ في الفاعل. وأما العلة الفاعلية فليس يجب من فرض الفاعل في كثير من الأشياء وجود المعنى، ليس يجب من فرض ذلك وجوب المعلول، بل لا يؤخذ حداً أوسط إلا إذا كان فاعلاً تاماً، يعني ماذا؟ يعني أن وجدت الصورة ووجدت المادة فتترتب فيترتب المعلول، بمعنى أنه مشتمل -يعني الحد الأوسط مشتمل- على تمام جهات تأثيره، كما إذا دل على استعداد المادة ووجود جميع جميع الشرائط فيما إذا كان المعلول من الأمور الطبيعية المادية، وذلك كفرض وجود الحرارة في الحديد الذي يلزم منه بالضرورة وجود التمدد، فالفاعل بدون الموضوع القابل لا يكون فاعلاً تاماً، كما لا يكون القابل بدون الفاعل قابلاً بالفعل. إذاً، هل الفاعل يمكن أن يجعل حداً تاماً حداً أوسط في البرهان اللمي دائماً؟ لا، قد يمكن جعله إذا استجمع باقي العلل، وقد لا يمكن جعله إذا لم يستجمع.

وحدة البرهان اللمي

ومن هذا الكلام يعلم ويتضح أنه ليس على المطلوب الواحد في الحقيقة إلا ماذا؟ برهان لمي واحد.

إذاً، السؤال نطرحه بهذه الصيغة -التفتوا ج جيداً-: أن الحد الأوسط لكي يكون البرهان لمياً، لابد أن يكون الحد الأوسط ماذا؟ علة ماذا؟ تامة. هذا السؤال اللي طرحه أحد الإخوة ولعله الآن مو موجود، وهو أنه هل يشترط أن يكون علة منحصرة أو لا يشترط؟ جوابه: على بعض المباني نعم، يشترط أن يكون الحد الأوسط علة ماذا؟ منحصرة، وعلى بعض المباني لا يشترط أن يكون علة منحصرة. إذا قلنا أن الواحد لا يصدر إلا من واحد، فالحد الأوسط في في البرهان اللمي لابد أن يكون ماذا؟ علة تامة ماذا؟ منحصرة؛ لأن المعلول الواحد لا يصدر إلا من علة واحدة. أما إذا قلنا بأنه لا، هذه القاعدة مختصة ببعض الموارد، أما بعض الموارد الأخرى فإن المعلول الواحد قد يصدر من علل متعددة، فلا يشترط في البرهان اللي مي ماذا؟ أن يكون علة تامة منحصرة، بل يمكن أن يكون علة تامة غير منحصرة.

وهنا تعبيره (برهان لمي واحد) يشير إلى ماذا؟ يشير إلى أن الواحد لا يصدر إلا من واحد، فتطبيقا لتلك القاعدة يرى الشيخ المظفر رحمه الله تعالى عليه أن العلة في البرهان اللمي، يعني الحد الأوسط لابد أن يكون حد لابد أن يكون علة تامة ومنحصرة. ومن هذا الكلام يعلم ويُعلم ويتضح أنه ليس على المطلوب الواحد -يعني النتيجة الواحدة- في الحقيقة إلا برهان لمي واحد مشتمل على جميع العلل بالفعل، أو على جميع العلل بالقوة.

بالفعل: يعني أن تُذكر العلة التامة تماماً في الحد الأوسط.

بالقوة: أن تُذكر واحدة من العلل من أجزاء العلة التامة، يعني أن تُذكر العلة الصورية، ولكنها تستلزم ماذا؟ المادية والفاعلية والقائية، يعني تذكر واحدة والباقي تكون ماذا؟ تكون موجودة، يعني مفروغ عنها. هذا نسميه ماذا؟ بالقوة.

بالفعل ما هو؟ يعني أن يذكر جميع العلل الأربعة كحد أوصاف، قال: مشتمل على جميع العلل بالفعل -يعني جميع العلل الأربعة تذكر- أو بالقوة -يعني واحد وتذكر تذكر وتكون مستلزمة للباقي- وإن تعددت البراهين بحسب الظاهر بتعدد العلل حسب اختلاف تلك العلل؛ فإنه تارة تذكر العلة المادية، تذكر العلة الصورية وتأخذ نتيجة. واخرى تذكر العلة الغائية وتأخذ النتيجة، تعدد البرهان أو لم يتعدد؟ ها؟ مرة تذكر العلة الصورية وتأخذ النتيجة، ومرة تذكر العلة الغائية وتأخذ ماذا؟ نفس النتيجة. تعدد البرهان أو لم يتعدد؟ نعم. أما النتيجة واحدة أو متعددة؟ النتيجة واحدة.

يقول: لماذا تعلمون؟ باعتبار أنه عندما فرضت أنت الصورية الباقي مفروضة، مفروض عنها، عندما ذكرت الغائية الباقي أيضاً مفروضة، فبحسب الظاهر يوجد تعدد، ولكن في الواقع ماذا؟ هو برهان واحد، مرة تذكر المادية، أو تذكر الصورية، أو تذكر الغائية، أو تذكر الفاعلية. قال: وإن تعددت البراهين بحسب الظاهر، وإلا في الواقع هو برهان واحد بتعدد العلل، يعني العلل الأربعة بحسب اختلافها من المادية والصورية والفاعلية والغائية.

فالسؤال بِلمَ إنما يطلب بهذا السؤال معرفة العلة التامة. برهان اللمي يقع في جواب السؤال ماذا؟ بِلمَ أجيد، فإذا أجيب بالعلة الناقصة فإن السؤال لا ينقطع بِلمَ، وما دام هنا شرط أو جزء من العلة التامة لم يذكر، فالسؤال باق حتى يجاب بجميع العلل التي تتألف منها العلة التامة، وحينئذ يسقط السؤال بِلمَ.

شروط مقدمات البرهان

انتهينا في البحث السابق من أقسام البرهان، واتضح لنا بأن البرهان ينقسم انقساماً أولياً إلى لمي واني، ثم ينقسم كل من القسمين من الاني واللمي إلى أقسام: إلى اني دليل واني غير دليل، وإلى لمي مطلق وإلى غير مطلق.

الآن ناتي ونرى نبحث القسم الثاني أو المقام الثاني من البحث، وهي: ما هي شرائط مقدمات البرهان؟ من حقك أن تقول: نحن هذه الشرائط ذكرناها. يقول الشاعر يقول المصنف رحمه الله تعالى عليه لا يقول: ذكرنا شرطاً واحداً وهو أن تكون المقدمات ماذا؟ يقينية، ولكن هذا ليس إلا واحد من شرائط مقدمات البرهان، وهناك شرائط أخرى لابد أن نشير إليها تباعاً.

قال: ذكروا لمقدمات البرهان شروطاً ارتقت في أكثر عباراتهم تلك الشروط إلى سبعة، وهي:

أولاً: أن تكون -طبعاً سيتضح من خلال البحث أنه ليست جميع الأقيسة البرهانية تحتاج إلى جميع هذه الشرائط، بل بعضها تحتاج إلى الجميع، وبعضها تحتاج إلى هذه بعضها دون البعض الآخر، يعني ليتبادر إلى ذهنك أن جميع أنواع القياس من اللمي والاني واللمي بقسميه والاني بقسميه يحتاج إلى هذه الشرائط السبعة، لا، بعض أقسام البرهان تحتاج إلى هذه الشرائط السبع، وبعضها تحتاج إلى البعض دون البعض الآخر كما سيتضح من خلال التفصيل-.

قال: أن تكون المقدمات كلها يقينية. هذا مشترك بين جميع ماذا؟ ها؟ أقسام البرهان، كله نحتاج أن تكون المقدمات ماذا؟ يقينية، وإن كان فيه بحث كما سيأتي في الشرط السابق. أن تكون المقدمات كلها يقينية، وقد سبق أن ذلك هو المقوم لكون القياس قياساً برهانياً، وتقدم أيضاً معنى اليقين هنا أي في أول البرهان، يعني ثبوت المحمول الموضوع واستحالة الانفكاك بينهما، فلو كانت إحدى مقدمتي البرهان غير يقين، فلو كانت إحدى مقدمتي غير يقينية لم يكن برهاناً.

لعد ما هو؟ يقول: هسه إما هو قياس جدلي، إما مغالطي، إما شعري، إما خطابي، بعد ليس قياساً برهانياً، وكان إما جدلياً أو خطابياً أو شعرياً أو مغالطياً على حسب تلك المقدمة، ودائما يتبع القياس في تسميته، يتبع ماذا؟ يتبع أخس مقدماته، فإن كانت المقدمة بعض المقدمات خطابية فالقياس يكون جدلية فالقياس يكون جدلي.

ثانياً: أن تكون المقدمات أقدم وأسبق بالطبع من النتائج. التقدم بالطبع واحدة من أقسام التقدم، إن شاء الله تعالى الإخوة سيقرؤون إن شاء الله بعد المنطق سيتوجهون ويقرؤون بداية الحكمة، عندما تقرؤون بداية الحكمة هناك مرحلة باسم اسم أنواع أو مرحلة في التقدم والتأخر والمعية. ما هي أقسام التقدم؟ ما هي أقسام التأخر؟ وبحسب التقدم والتأخر توجد عندنا أقسام المعية. ذكروا أقساماً للتقدم والتأخر، بعضها قال خمسة، بعضهم قال ستة، بعضهم قال ثمانية، أقل، أكثر، واحدة من أقسام التقدم والتأخر بالطبع هذا الذي يشير إليه.

ما هو التقدم والتأخر بالطبع؟ وهو التقدم الذي لولا المتقدم لما أمكن يوجد المتأخر. المتأخر لا يمكن أن يوجد إلا إذا وجد المتقدم، ولكن ليس كلما وجد المتقدم فلا بد أن يوجد المتأخر. شوفوا، احنا عندنا علة ومعلول، تتذكرون قاعدة، قلنا: إذا كانت العلة التامة موجودة لابد أن يوجد المعلول أو لا؟ هذا معناه: إذا وجد المتقدم فلا بد أن يوجد ماذا؟ المتأخر، هذا التقدم المتاخر نسميه بالعلية؛ لماذا؟ لأنه كلما وجد المتاخر فلا بد أن يكون المتقدم موجوداً، وكلما وجد المتقدم ها؟ فلا بد أن يكون المتأخر ماذا؟ موجوداً. كلما وجد المعلول فلا بد أن تكون العلة التامة موجودة قبله، وكلما وجدت العلة التامة فلابد أن يكون المعلول موجوداً لاستحالة الانفكاك بين العلة التامة ومعلولها، هذا تقدم نسميه بالعلية.

ولكن عندنا تقدم بالطبع -التفتوا-: إذا وجد المتاخر فلابد أن يكون المتقدم ماذا؟ قد وجد، ولكن ليس ما كلما وجد المتقدم فلابد أن يكون المتأخر ماذا؟ موجوداً؛ من قبيل ماذا؟ من قبيل الأعداد: العدد اثنين والعدد ثلاثة. الثلاثة إذا وجدت، يمكن الاثنين غير موجودة ها؟ لأن الثلاثة متى تصل إليها أنت؟ بعد العدد اثنين. إذاً، إذا وجد المتاخر فلا بد أن يكون المتقدم ماذا؟ موجوداً، أما كلما وجد الاثنان فلا بد أن تكون الثلاثة أيضاً موجودة؟ لا، قد يكون الاثنين موجود والثلاثة ماذا؟ غير متتحققة.

يقول: مقدم مقدمات البرهان لابد أن تكون أقدم وأسبق بالطبع من النتائج. يعني شنو؟ يعني إذا وجدت هذه النتيجة لابد أن تكون المقدمة موجودة، أما كلما وجدت هذه المقدمة فلابد أن تكون هذه النتيجة موجودة؟ لا، ليس بالضرورة. أن تكون المقدمات أقدم وأسبق بالطبع من النتائج؛ لأنها -يعني المقدمة- لأنها -يعني النتائج- لابد أن تكون عللاً لها بحسب الخارج. وهذا الشرط مختص بماذا؟ ببرهان اللم.

سؤال: برهان اللم الحد الأوسط ما هو؟ ها؟ برهان اللم الحد الأوسط علة تامة، وإذا تحققت العلة التامة لابد أن يتحقق المعلول أو لا؟ فهذا التقدم تقدم بالعلية أو تقدم بالطبع؟ وهو ماذا يقول؟ تقدم بالطبع. إذاً، لعل مراده من التقدم بالطبع ماذا؟ هو التقدم بالعلية؛ لأننا ذكرنا فيما سبق بأن النسبة بين الحد الأوسط في برهان لم وبين النتيجة الارتباط ماذا؟ ارتباط العلية والمعلولية، ذكرناها فيما سبق بأنه في برهان لم الارتباط الارتباط القائم بين الحد الأوسط وبين النتيجة، أي ارتباط؟ ارتباط العلة التامة بمعلولها، وقد تقدم في صفحة شقيت في صفحة ماذا في صفحة 317: (كل معلول يجب وجوده عند وجود علته التامة).

ثالثاً: أن تكون أقدم عند العاقل بحسب الزمان من النتائج. هاي المقدمات أن تكون من حيث الزمان متقدمة على النتائج. لماذا؟ هذا الشرط دليله معه من الأمور التي قياساتها معها؛ لماذا؟ لأنه أنت تريد أن تجعل هذا مقدمة وذاك ماذا؟ نتيجة. وهل يعقل أن تكون النتيجة أسبق زماناً من المقدمات؟ من المحال ذلك أن تكون المقدمة من حيث الزمان أسبق من النتائج؛ لماذا؟ لأنه أنت تريد من خلال هذه المقدمات تصل إلى تلك النتائج، هسه سواء كانت هذه المقدمات بحسب الواقع أيضاً أسبق أو بحسب الواقع كانت ماذا؟ متأخر. إذا كان البرهان اللئيم فكما هي أسبق زماناً هي أسبق ماذا؟ في الواقع؛ لأنه علة لها. أما إذا كان البرهان برهان إن، فهي أسبق زماناً ولكنه أسبق في الواقع أو متأخر في الواقع؟ وإن شئت فعبر أنه الحد الأوسط إذا كان البرهان اللين فكما هو متقدم إثباتاً متقدم ثبوتاً، أما إذا كان برهان إن فهو متقدم إثباتاً ولكن متأخر ثبوتاً، يعني واقعاً.

أن تكون المقدمات أن تكون المقدمات أقدم عند العقل بحسب الزمان من النتائج حتى يصح التوصل بها -أي بتلك المقدمات- إلى النتائج؛ فإن الأقدم في نفس الأمر -وهو الأقدم بالطبع- شيء، والأقدم بالنسبة إلينا -يعني بحسب بحسب معرفتنا، يعني بحسب مقام الإثبات- فلهذا تتذكرون قلنا فيما سبق: عندنا مقام الإثبات وعندنا مقام الثبوت. مقام الثبوت يعني مقام الواقع، علل تكوينية. مقام الإثبات يعني مقام العلم، مقام المعرفة. قد يكون المعلول من حيث العلم أسبق عندنا من العلة، فلهذا نجعله حداً أوسط للوصول إلى ماذا؟ للوصول إلى الإثبات الوصول إلى العلة.

قال: والأقدم بالنسبة إلينا وبحسب عقولنا شيء آخر، فإنه قد يكون ما هو الأقدم بحسب الطبع كالعلة ليس أقدم بالنسبة إلى عقولنا، يعني بحسب مقام الإثبات بأن يكون العلم بالمعلول أسبق وأقدم من العلم بالعلة، فإنه لا يجب في كل ما هو أقدم بحسب العلة والواقع أن يكون أقدم عند العقل في المعرفة والعلم، قد يكون أقدم وقد لا يكون أقدم.

رابعاً: أن تكون تلك المقدمات أعرف عند العقل من النتائج. ودليله هو نفس الدليل الذي ذكرناه في باب الحدود، قلنا إن المعرف لابد أن يكون ماذا؟ أوضح وأجلى من المعرف، التصديقات أيضاً نفس الكلام، أن المصدق به القضية التصديقية التي تريد أن تجعلها مقدمة للوصول إلى قضية مجهولة، لابد أن تكون هي ماذا؟ هي أعرف عند الناس، أوضح وأجلى عند الناس، أن تكون أعرف عند العقول.

ومن هنا -التفتوا جيداً، نكتة أشير خارج الكتاب- ومن هنا قد تجعل وأنت مقدمة حداً أوسط للوصول إلى أمر مجهول، وقد يأتي شخص آخر ماذا يفعل؟ ها؟ ماذا يفعل؟ يعكس، يعني ذاك الذي جعلته أنت معلوماً للوصول إلى كشف أمر مجهول، هو يجعله ماذا؟ مجهولاً، ويصل إليه عن ذلك المجهول الذي أنت وصفته، فيجعله ماذا؟ معلوماً. لماذا؟ لأن القضية بعد تكون نسبية، ما هو الأعرف عندك قد يكون مجهولاً عندي، وما هو المجهول معروف عندي قد يكون ماذا؟ مجهولاً عندك، واضح صار؟ ومن هنا في عملية الاستدلال قد جنابكم تجعل حد أوسط، واحد لا يستطيع أن يعترض عليك يقول: لماذا تجعل هذا حد أوسط؟ أنت لا بد فقط أن تقيم للدليل أن هذا لماذا جعلته حد أواصف؟ أما هو يقول لا، هذا مجهول. يقول: هذا مجهول عندك، أما هو معلوم عندي فاستطيع أن أجعله حداً أواصف.

أن تكون أعرف عند العقول من النتائج ليصح أن تعرفها، يعني ليصح أن تعرف تلك المقدمات تلك النتائج؛ لأن المعرف يجب أن يكون أعرف وأوضح وأجلى من المعرف. ومعنى أنها -أي المقدمات- أعرف: أن تكون أكثر وضوحاً ويقيناً لتكون سبباً لوضوح النتائج، بداهة أن الوضوح واليقين يجب أن يكون أولاً وبالذات للمقدمات؛ لأنها هي المعلومة، وثانياً وبالعرض للنتائج؛ لأنها هي المجهولة. وقد ذكرنا فيما سبق أن الاستدلال ما هو؟ ها؟ السير من المعلوم التصديقي إلى مجهول تصديقي.

خامساً: أن تكون تلك المقدمات مناسبة للنتائج. يعني ماذا؟ يعني أن توجد هناك نحو من السنخية بين هذه المقدمات وبين النتائج. وهذا إشارة إلى قانون السنخية الذي ذكرناه مراراً في أبحاثنا الكلامية والفلسفية، قلنا بأن الله سبحانه وتعالى أوجد هذا العالم على أساس السنخية، يعني من النار ماذا يوجد؟ حرارة، ومن الثلج ماذا يوجد؟ بروده، ومن موجود مثله ماذا يوجد؟ عدالة أو ظلم، ها؟

ولهذا كانت الآيات المباركة قالت ماذا؟ ﴿وما كان ربك بظلام للعبيد﴾، ذكرنا في أبحاثنا: وما كان يعني ولا ينبغي لنا أن نفعل ذلك، لماذا لا ينبغي لنا أن نفعل ذلك؟ يقول: لأنه لا يناسبنا هذا الموجود الذي هو الله، لا يناسبه أن يكون ماذا؟ ظالماً للعبيد؛ لأن الظلم أما منشؤه الجهل وهو لا يعزب عن علمه مثقال ذرة، واما أن يكون منشاه العاجز، وهو ماذا؟ وهو قادر على كل شيء، إذاً لا معنى لأن يكون ظالماً. هذه المقدمة معناها أنه لابد أن يكون بين الحد الأوسط -يعني المقدمات- وبين النتيجة أن تكون هناك ماذا؟ تنخية، وأن تكون هناك مناسبة بين المقدمات وبين النتائج، مو أن مقدماتك في عالم والنتائج في عالم آخر.

والإنت إذا تريد أن تجعل الحرارة مقدمة للوصول تجعل الثلج مقدمة للوصول إلى الحرارة، اكو مناسبة بينهما أو لا توجد مناسبة؟ ها؟ لا توجد مناسبة، ومن هنا إذا لم تكن مناسبة فجعل الثلج ليس أولى من جعل الخشب. ولماذا تجعل الثلج أنت؟ واجعل الخشب حداً أوسط. لا تشترط المناسبة بين المقدمة وبين النتيجة، طيب لماذا تجعل الثلج حداً أوسط؟ واجعل الخشب حداً أوسط، واجعل السماء حداً أوسط، واجعل الأرض حداً أوسط، بعد هناك لا ضرورة أن تقول ها؟ هذا هو الحد الأوسط، لا هذا هو الحد الأوسط، هذا هو الحد الأوسط.

بخلاف ما جعل ما لو جعلت ماذا؟ النار هي الحد الأوسط، اكو مناسبة بينها وبين الحرارة أو لا؟ فلو قلنا لك: لماذا النار؟ تقول: لأن النار هي التي تصدر منها الحرارة. أن تكون المقدمات مناسبة للنتائج، ومعنى مناسبتها أن تكون تلك المقدمات محمولة محمولاتها ذاتية أولية لموضوعاتها.

هذه من الأمور التي لم يبينها بعد، ولكن استفاد منها؛ لأنه بعد ذلك سيأتي في صفحة 326 يقول معنى (الذاتي)، وفي صفحة 327 يقول معنى (الأولي). فلهذا احنا بعد الآن ما نقدر هنا نبين ما معنى أن تكون المقدمات محمولاتها ذاتية وأولية لموضوعاتها؛ لأن المقدمة ماذا؟ قضية، والقضية مركبة من ماذا وماذا؟ من موضوع ومحمول، يقول: هذه المحمولات لابد أن تكون ذاتية وأولية ماذا؟ لموضوعاتها. ما هو المراد من الذاتي والأولي؟ سيأتي بيانه إن شاء الله في الصفحات اللاحقة.

قال: ومعنى مناسبتها -يعني تلك المقدمات- أن تكون المقدمات محمولاتها ذاتية أولية لموضوعاتها على ما سياتي من معنى معنى الذاتي والأولي هنا، يعني في الصفحة اللاحقة؛ لأن الغريب -يعني إذا كانت المقدمات لا ارتباط لها بالنتائج ولا مناسبة ولا متانخة؛ لأن الغريب لا يفيد اليقين بما لا يناسبه- لعدم العلية الطبيعية أو العلة الطبيعية بينهم، أساساً لا توجد رابطة طبيعية بين هذه المقدمات وهذه النتائج، فهو إذا لم توجد رابطة طبيعية، إذا جعلوا هذا حداً أو صد دون ذات ترجيح بلا مرجح، واجعل ذاك حداً أوسط، لماذا هذا تجعله؟

وبعبارة أخرى كما قال الشيخ الرئيس في كتاب البرهان من الشفاء صفحة 72: فإن الغريبة لا تكون عللاً، يعني لا تقع حداً أوسط، ولو كانت المحمولات البرهانية يجوز أن تكون غريبة، يعني تكون غريبة عن النتائج ولا علاقة بينها وبين النتائج، ولو كانت المحمولات يجوز -يعني يمكن، يجوز مو الجواز الشرعي هذا الجواز الفلسفي، يعني يمكن يجوز- أن تكون غريبة، لم تكن مبادئ البرهان عللاً للنتيجة؛ لماذا؟ لعدم وجود الرابطة الطبيعية بين هذه المقدمات وتلك النتائج، فلا تكون مبادئ البرهان عللاً للنتائج.

سادساً: أن تكون ضرورية. طب ما هو المراد من الضرورة؟ قال: الضرورة تتذكرون، قلنا الضرورة إما ضرورة ذاتية وإما ضرورة وصفية، وقد تقدم بحث الضرورة الذاتية والوصفية من هذا الكتاب صفحة 150. طبعاً هناك الضرورة الوصفية عبرنا عنها بالمشروطة العامة. إذاً، مقدمات البرهان لابد عندما نقول أن تكون ضرورية، يعني لابد أن يكون الوجوب في قبال الإمكان، يقول: لا، تقدم البيان: مرادنا من الضرورة هنا يعني أن تكون ذاتية، الضرورة ذاتية، أو أن تكون الضرورة وصفية. بعد، الإخوة يراجعون إن شاء الله بحث الذاتية والوصفية في صفحة 150.

إذاً، واحدة من مقدمات البرهان، واحدة من شرائط مقدمات البرهان أن تكون الضرورة ماذا؟ أعم من ذاتي أو وصفه، يعني إما أن تكون ذاتية وإما أن تكون وصفية، يعني أن تكون أعم من الذاتية والوصفية. وليس المراد من الضروري هنا المعنى المقصود منه في القياس، فإنه إذا قيل هناك: كل جيم باء بالضرورة. هناك إذا تتذكرون قلنا: كل جيم جيم باء بالضرورة، شنو معنى كانت هذه الجملة كل جيم باء بالضرورة؟ يعني إذا اتصف هذا الشيء بأنه جيم، فهو متصف بأنه ماذا؟ بأنه باء؛ لأنه هناك ملازمة بين جيم وباء.

أما اتصاف هذا بأنه جيم، هل يشترط أن يكون بالضرورة، أو قد يكون بالاتفاق؟ قلنا هناك إنه لا نشترط أن يكون اتصاف هذا بالضرورة، وإنما الضرورة وين؟ بين جيم وباء. أضرب مثال مقرب إلى الذهن: شوفوا، تقولون: إذا كان زيد صديقاً لخالد فهو صديق لعلي. هذه هنا عندنا زيد ومتصف بصفة شنو هي؟ الصداقة. إذا كان صديقاً لزيد -يعني إذا كان متصفاً بجيم- فهو متصف بماذا؟ بباء، يعني هو صديق لباء وصديق لعلي بالضرورة. إذاً، الملازمة وين؟ في صداقته لخالد وعلي، هاي بين بين الصداقتين اكو ملازمة، أما سؤال: هل من الضروري أن يكون زيد صديقاً لخالد، أو ليس من الضروري؟ قد يكون صديقاً وقد لا يكون صديقاً. أما إذا اتصف بأنه صديق لخالد، فهو بالضرورة متصف ماذا؟ بأنه صديق لعلي. واضح صار؟

إذاً، الضرورة هناك كنا نقولها الضرورة وين؟ بين جيم وباء، اتصاف الشيء بأنه جيم بالضرورة. واضح صار؟ واضح المطلب هناك؟ أما هنا عندما نقول متصف بأنه جيم، يعني متصف بأنه جيم ماذا؟ بالضرورة الذاتية أو الوصفية. واضح إن شاء الله الفرق بينهما. الضرورة هناك بين جيم وباء، أما اتصاف الشيء بجيم هذا مو بالضرورة كيفما اتفق، أما هنا اتصاف الشيء بأنه جيم ماذا؟ إما بالضرورة الذاتية أو الضرورة الوصفية.

قال: فإنه إذا قيل هناك كل جيم باء بالضرورة، يعنون به أن كل ما يوصف بأنه جيم كيفما اتفق، وصف الشيء بأنه جيم، فهو موصوف ذلك الشيء بأنه ماذا؟ باء بالضرورة. هي الضرورة صفة التلازم بين الوصفين، وإن لم يكن ذلك الشيء موصوفاً بأنه جيم بالضرورة.

وأما هنا -يعني في الضرورة في شرائط مقدمات البرهان- وأما هنا فيعنون به المشروطة العامة -لعلع مسامحة؛ لأنه قلنا مراد من الضرورة هنا الأعم من الذاتية والمشروطة العامة، لعله استعمل المشروطة العامة يريد منها الذاتية والوصفية- وأما هنا فيعنون المشروطة العامة، أي أن كل ما يوصف بأنه جيم بالضرورة، يتصف بأنه جيم -مو كيفما اتفق، فإنه موصوف بأنه باء بالضرورة-.

الشرط السابع يأتي والحمد لله رب العالمين.

📁 اختر درساً للتشغيل
00:00 00:00
🔊
⏸ جاهز
عنوان صوت
الملف 001استماع
الملف 002استماع
الملف 003استماع
الملف 004استماع
الملف 005استماع
الملف 006استماع
الملف 007استماع
الملف 008استماع
الملف 009استماع
الملف 010استماع
الملف 011استماع
الملف 012استماع
الملف 013استماع
الملف 014استماع
الملف 015استماع
الملف 016استماع
الملف 017استماع
الملف 018استماع
الملف 019استماع
الملف 020استماع
الملف 021استماع
الملف 022استماع
الملف 023استماع
الملف 024استماع
الملف 025استماع
الملف 026استماع
الملف 027استماع
الملف 028استماع
الملف 029استماع
الملف 030استماع
الملف 031استماع
الملف 032استماع
الملف 033استماع
الملف 034استماع
الملف 035استماع
الملف 036استماع
الملف 037استماع
الملف 038استماع
الملف 039استماع
الملف 040استماع
الملف 041استماع
الملف 042استماع
الملف 043استماع
الملف 044استماع
الملف 045استماع
الملف 046استماع
الملف 047استماع
الملف 048استماع
الملف 049استماع
الملف 050استماع
الملف 051استماع
الملف 052استماع
الملف 053استماع
الملف 054استماع
الملف 055استماع
الملف 056استماع
الملف 057استماع
الملف 058استماع
الملف 059استماع
الملف 060استماع
الملف 061استماع
الملف 062استماع
الملف 063استماع
الملف 064استماع
الملف 065استماع
الملف 066استماع
الملف 067استماع
الملف 068استماع
الملف 069استماع
الملف 070استماع
الملف 071استماع
الملف 072استماع
الملف 073استماع
الملف 074استماع
الملف 075استماع
الملف 076استماع
الملف 077استماع
الملف 078استماع
الملف 079استماع
الملف 080استماع
الملف 081استماع
الملف 082استماع
الملف 083استماع
الملف 084استماع
الملف 085استماع
الملف 086استماع
الملف 087استماع
الملف 088استماع
الملف 089استماع
الملف 090استماع
الملف 091استماع
الملف 092استماع
الملف 093استماع
الملف 094استماع
الملف 095استماع
الملف 096استماع
الملف 097استماع
الملف 098استماع
الملف 099استماع
الملف 100استماع
الملف 101استماع
الملف 102استماع
الملف 103استماع
الملف 104استماع
الملف 105استماع

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.