دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 93
093
العظيم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. انتهينا بحمد الله تعالى في السنة الماضية من صناعة البرهان.
سندخل في هذا العام بإذن الله تعالى في صناعة الجدل أو آداب المناظرة، إلا أنه قبل الدخول في هذا القسم الثاني من بحث الصناعات وهو صناعة الجدل، هناك عدة أبحاث يشير إليها الماتن رحمه الله تعالى عليه، المصنف العلامة المظفر.
وقبل أيضاً أن نبحث في تلك المقدمات، لا بأس بالإشارة إلى هذه الآية المباركة التي وردت في سورة النحل الآية 126 أو الآية 125، الآية المباركة تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ (النحل: 125). نحن إنما نقرا المنطق لهدف، وإلا قراءة المنطق بلا هدف ولا غاية تكون مثل تلك القراءة لغواً، تكون عبثاً. الآية المباركة الآية الشريفة بينت بأن الذي يريد أن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى فلا بد أن يدعو بإحدى هذه الطرق التي أشارت إليها الآية.
الطريق الأول هو الدعوة بالحكمة. الطريق الثاني هو الدعوة بالموعظة الحسنة. الطريق الثالث هو الدعوة بالجدال بالتي هي أحسن. هذه الآية المباركة نحن عندما نتأمل في مضامينها، نجد أن القسم الأول من الطرق الثلاث وهو الدعوة بالحكمة لم تقيد بأي قيد، لا بالموعظة الحسنة ولا بالتي هي أحسن، بل مطلقة؛ قالت: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ (النحل: 125) مطلقة لم تقيد لا بالحكمة الحسنة كما قيدت الموعظة، ولا بالتي هي أحسن كما قيدت ماذا؟ الجدال، حيث قالت: ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم﴾ ولكن مو الجدال الحسن، بالتي هي أحسن. هذه نقطة.
النقطة الثانية أننا نجد بأنه قيدت الموعظة بالحسنة ولم تقل الجدال بالحسن، وإنما قيدت الجدال بالذي هو أحسن. من هنا يتضح بأن الموعظة على قسمين: موعظة حسنة وغير حسنة، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لابد أن تكون بالموعظة الحسنة، أما الموعظة غير الحسنة فلا يمكن للإنسان أن يسلك هذا الطريق للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، التفتوا جيداً.
طبعاً الآن أنا لا أُريد أن أدخل في تلك الأبحاث المرتبطة بأن الغاية تبرر الوسيلة أو لا تبرر الوسيلة. هذه من الآيات الدقيقة ومن الأدلة الواضحة على أن الغاية لا تبرر الوسيلة، لماذا؟ لأن الآية المباركة قالت الدعوة إلى الله لا تتم بأي طريق كان، ولو كان بالخداع، ولو كان بالتزوير، ولو كان بالمال، لا لا لا أبداً. القرآن الكريم يريد الدعوة إلى الله، ولا توجد غاية في هذا العالم أفضل من هذه الغاية وهي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولكن مع عظمة هذه الغاية ومع سمو هذا الهدف الكبير وهي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى قال: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ (يوسف: 108) دعوة إلى الله، ولكن مع ذلك، مع عظمة هذا الهدف، القرآن الكريم لا يقبل أن هذا الهدف يُدعى إليه من طريق هو لا يقبله. مع عظمة هذا الهدف لقائل أن يقول إن سمو الهدف وعظمة الهدف تغلب أي شيء آخر، فنحن يحق لنا أن نستعمل أي وسيلة كانت ماذا؟ للوصول إلى هذا الهدف الكبير، فما بالك بدونها من الأهداف؟ هسه لإقامة حكومة، للإصلاح بين الناس، لجمع الأموال، لبناء الحسينيات، لأي غرض آخر، بعد هذه الأهداف جميعاً دون الهدف الذي تذكره الآية وهي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. تمام؟
إذاً الدعوة إلى الله مع أنه أعظم الأهداف، مع ذلك القرآن الكريم لا يقبل أن تكون بأي طريق وبأي وسيلة، وإنما يقيد الطريق أولاً بالحكمة، وهذا معناه أن هذا الطريق الأول لا ينقسم إلى ماذا؟ إلى طريق حسن وإلى طريق سيء، وإلا لو كان ينقسم فإنه كان ينبغي تقييد هذا الطريق ماذا؟ بالحكمة الحسنة. معناه ماذا؟ معناه أنه إذا لم تكن حسنة فليس بحكمة، أصلاً عند ذلك تكون جهالة، مو أنها حكمة ولكنها ليست حسنة.
وهذا بخلافه في الموعظة، فإن الموعظة لا، قد تكون موعظة حسنة وقد تكون موعظة ماذا؟ غير حسنة. هسه الموعظة غير حسنة ما هو مصداقها؟ لعلنا سنشير إلى ذلك.
بعد ذلك ننتقل إلى القسم الطريق الثالث الذي أشارت إليه الآية المباركة وهي ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125). من هذا المقطع من الآية المباركة يتضح لنا بأن الجدال على ثلاثة أقسام: جدال غير حسن، وجدال حسن، وجدال أحسن لأنه أفعل التفضيل في الآية المباركة. والآية المباركة إنما سمحت في الدعوة إلى الله، إلى سبيل الله سبحانه وتعالى، إذا كان جدال لا بد أن يكون ماذا؟ لا بد أن يكون ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125).
هنا قالوا، كما ذكر السيد العلامة رحمة الله تعالى عليه في ذيل هذه الآية المباركة في الميزان الجزء الثاني عشر صفحة ثلاثمائة واثنين وسبعين، يقول إن هذه الطرق الثلاث التي أشارت إليها الآية المباركة تنطبق في فن المنطق على البرهان والخطابة والجدل. من هنا يتضح على فرض تمامية هذه الدعوى -أن بحث الصناعات من الأبحاث القرآنية التي اهتم بها القرآن الكريم على فرض تمامية الدعوى- ها، يعني لو استطعنا بالقرائن أن نثبت أن المراد من الحكمة هو البرهان وهي الصناعة الأولى، وأن المراد من الموعظة الحسنة هي الخطابة، وأن المراد من الجدال بالتي هي أحسن هي صناعة الجدل؛ من هنا تتبين لنا أهمية الصناعات الخمسة في بحث المنطق وفي علم المنطق، وأن القرآن الكريم أساساً قال الدعوة إلى الله ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ (النحل: 125) إنما يتم بهذه الطرق.
طبعاً مو بنحو مانعة الجمع، لا، قد يمكن لشخص واحد أن نجمع له الطرق الثلاث؛ هم ندعوه بالموعظة الحسنة، وهم بالحكمة، وهم بالجدال بالتي هي أحسن، ولكنها ليست مانعة الخلو، يعني إما بهذا وإما بهذا، وإن كانت ليست مانعة الجمع، يعني قد يجمع بالنسبة في الدعوة بين طريقين أو بين طرق ثلاث من هذه الطرق التي أشارت إليها الآية المباركة، طبعاً.
من هذه القرائن التي يمكن أن نثبت بها أن الآية المباركة بصدد إثبات أن الطرق وهي الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن مراد من هذه الطرق هو البرهان والخطابة والجدل؛ من هذه القرائن ما أشرنا إليه في صدر البحث وهو أن البرهان لا معنى لأن يكون فيه حسن وغير حسن. لأن البرهان إذا تتذكرون الإخوة في البحث السابق قلنا البرهان ما هو؟ هو الذي يتكون من مقدمات يقينية الغرض منها الوصول إلى الواقع. هذا ينقسم إلى حسن وإلى غير حسن ها؟ هذا لا معنى لانقسامه إلى حسن وإلى غير حسن. فإذا قلنا أن المراد من الحكمة هو البرهان، نجدها تنسجم مع ظاهر الآية المباركة حيث إنه لم تقيد الحكمة بقوله حسن أو بالتي هي أحسن.
أما عندما نأتي إلى ماذا؟ إلى الخطابة، إلى الموعظة، إلى الموعظة وبتعبير المنطق إلى الخطابة. وهذه الموعظة يمكن أن تكون على قسمين؛ يمكن أن تصدر هذه الموعظة ممن يتعظ بتلك الموعظة، وممكن أن تصدر هذه الموعظة وهذه الخطابة وهذه الدعوة إلى سبيل الله ممن لا يتعظ بتلك الموعظة وتلك الخطابة، ممكن وغير ممكن؟ نعم.
ومن هنا الآية المباركة قالت الإنسان إذا يريد أن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى لابد أن يدعو كيف؟ يعظ، ولكنه بشرط أن يكون ماذا؟ها؟ بشرط أن يكون متعظاً قبل أن يعظ. ما أمرتكم بشيء إلا وقد عملت به قبل ذلك، وما نهيتكم عن شيء إلا وقد انتهيت به قبل ذلك. ارجعوا إلى سلوك أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام تجدون بأنه ماذا؟ عندما كانوا يأمرون بشيء هم قبل ذلك ممتثلين أو غير ممتثلين؟ ممتثلين. وعندما ينهون عن شيء هم قبل ذلك أيضاً منتهين عن ذلك.
فلهذا الموعظة الذي يريد يعظ الناس يخطب في الناس حتى يعظهم حتى يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى هذه قد تكون موعظة حسنة وقد تكون موعظة غير حسنة. الموعظة الحسنة هو المتعظ بهذه الموعظة التي يقولها للناس. الموعظة غير الحسنة هو الذي يقول بكلامه بلفظه شيء وبعملهم شيء، يدعوهم إلى خلاف ذلك الشيء، أو بكلامه يدعوهم إلى كذا ولكن بعمله يدعوهم إلى خلافه. هذه موعظة حسنة وغير حسنة، ها؟ غير حسنة. ومن هنا تجد أن القرآن الكريم قيد الموعظة بأنها لابد أن تكون موعظة حسنة، أما الموعظة غير الحسنة وإن كانت لعلها تؤثر في الناس ولكن الشارع لا يريد الموعظة من مثل هذا الإنسان غير المتعظ. إذاً هذه لععلها قرينة على أن المراد من الموعظة يعني الخطابة مثلاً، أو أحد مصاديقها.
ثم الجدال بالتي هي أحسن، لأن الجدال ينقسم إلى ثلاثة أقسام. فلهذا السيد العلامة رحمة الله تعالى عليه، أنا إنما وقفت عند هذا المطلب حتى أبين بأنه هذه الأبحاث التي نقرأها في الصناعات ليست أبحاثاً كمالية ثانوية، مع أنه مما يؤسف له في الحوزات العلمية أنه اعتبر البحث في الصناعات الخمس، وخصوصاً في مثل أبحاث الجدل والخطابة والمغالطة ونحو ذلك، اعتبرت أبحاث ماذا؟ ثانوية كمالية، الطالب قرأها قرأها، وإن لم يقراها أيضاً لا يؤثر شيئاً، مع أن الآية المباركة، بل ونفس الأبحاث التي سنقراها بعد ذلك، سيتضح ستبين لنا أهمية هذه الأبحاث خصوصاً صناعة البرهان وبالأخص أيضاً خصوصاً صناعة المغالطة، صناعة الجدل، لعله بحث الشعر بحث الخطابة هذه ليست فائدتها عامة كصناعة الجدل.
السيد العلامة رحمة الله تعالى عليه في الميزان في الجزء الثاني عشر صفحة 371 يقول: (وقد فسرت الحكمة كما في مفردات الراغب الأصفهاني بإصابة الحق بالعلم والعقل) أن تصيب الحق، ولكنه تصيبه من باب الاتفاق والصدف أو تصيبه من باب الدليل والبرهان والعلم؟ شايفين في تلك الروايات التي تقول: (رجل قضى بالحق وهو لا يعلم أنه الحق فهو في الجنة أو في النار؟ ها في النار) في باب القضاء قرأنا وأصاب الحق. يقول لا، لأنه لا يعلم، من باب الاتفاقات لابد أن يصيب الحق وهو يعلم أنه الحق.
هذا الحكمة إصابة الحق، ولكن إصابة الحق مطلقاً؟ قال: لا بالعلم والعقل. أما الموعظة يقول: كما عن الخليل فسرها الراغب خليل الفراهيدي بأنه (التذكير بالخير فيما يرق له القلب)، ولكن هذا التذكير إنما يؤثر أثره في السامع إذا خرج من قلب متعظ. أما إذا خرج من إنسان غير متعظ بكلامه يقول شيء وبفعله يدعوهم إلى خلافه، فمثل هذا لا يؤثر في أحد. والجدال كما في المفردات قال: (المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة). التفتوا جيداً، الراغب الأصفهاني يفسر معاني هذه المفردات لغوياً ما مستتبع من كلمات اللغويين. هسه إن شاء الله تعالى عندما نأتي إلى تعريف الجدل سيتضح لكم أيضاً بأن تعريف الجدل أيضاً قريب من هذا المعنى.
والتأمل في هذه المعاني يعطي أن المراد بالحكمة، والله أعلم -لماذا والله أعلم؟ باعتبار أنه مو فقط هنا نقول والله أعلم، في كل مورد في كلام الله سبحانه وتعالى نقول مو بس نقول والله أعلم، نقول والله العالم، مو والله الأعلم، وهذه والله أعلم معناها أنه أنا أفتهم بس الله شو أفتهم؟ أكثر مني. هذا معناه ايش يصير؟ أنا أفتهم بس الله يفتهم أكثر مني! مع أن حقيقة الأمر الله هو العالم، وإذا أنا عالم أيضاً هذا بعد علم بالغير، علم بالتباعد، سمه ما شئت- قال: إن المراد بالحكمة الحجة التي تنتج الحق الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام، وهذا لا يمكن أن يكون حسناً وغير حسن. الحجة التي تنتج الحق، هذه واحدة بعد، هذه لا معنى لأن تكون حسنة وغير حسنة. هذا مراد من الحكمة.
وأما الموعظة قال: هو البيان الذي تلين به النفس ويرق له القلب. لولا أن الشياطين تحوم حول قلب ابن آدم لراى الملكوت، ولكنه ماذا؟ فلهذا تجدون أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله كانوا عندما يجلسون مع النبي كانوا يعيشون في عالم آخر، لأن هذه الكلمات كانت تؤثر فيهم أثرها المطلوب لأنها تخرج من قلب متعظ بهذه الكلمات وبهذه الألفاظ. على أي الأحوال قال: تلين به النفس ويرق له القلب لما فيه من صلاح حال السامع من العبر وجميل الثناء ومحمود الأثر ونحو ذلك.
وأما الجدال قال: هو الحجة التي تستعمل لفتل الخصم عما يصر عليه وينازع فيه من غير أن يريد به ظهور الحق، ليس الغرض إظهار الحق، وإنما الغرض ماذا؟ مغالبة الخصم. هذا الذي يقول: هذا نريد أن نغلبه، سواء كنا نغلبه بأمر حق أو بأمر غير حق. ولكن هذا اللي بأمر الغير الحق إذا كان كذباً، إذا كان باطلاً، هذا بعد يصير جدال ولكن جدال بالتي هي أحسن لو جدال بغير التي هي أحسن؟ أنت تكذب حتى تفتل الخصم وتغلبه. لكنه هاي المقدمات التي استفدت منها لغلبة الخصم والعدو افتراضاً كاذبة، هذه تؤثر في نفسي أو لا تؤثر في نفسي؟ نعم، فالكذب أثر فيه، فأنت أظهرت له الكذب بمظهر الحق بمظهر الصدق، وهذا ليس هو هدف الإسلام، ليس هو الطريق الذي يبتغيه الإسلام، وإن كانت الدعوة إلى سبيل ربك. فلهذا قال: إن يريد به من غير أن يريد به ظهور الحق بالمؤاخذة عليه من طريق، هسه ما هي المقدمات التي يستعملها؟ يقول: أي مقدمات؟ المهم تلك المقدمات التي تستعمل لابد أن تكون مسلمة عند الطرف الآخر. هسه هذه المقدمات التي تكون مسلمة تارة هي واقعية حق وثابته في الواقع وصدق، واخرى لا، هي ليست ثابتة في الواقع ولكنه يقبلها الطرف الآخر أيضاً، كما سياتي إن شاء الله في تعريف الجدل.
قال: (من طريق ما يتسلمه هو والناس أو يتسلمه هو وحده في قوله أو حجته) هذا الضمير كله يعود على الخصم، فينطبق ما ذكره تعالى من الحكمة والموعظة والجدال بالترتيب ينطبق على ما اصطلحوا عليه في فن الميزان بالبرهان والخطابة والجدل. بناءً على هذه وبناءً على تلك القرائن التي أشرنا إليها يتضح بأن هذه يمكن أن تنطبق على هذه.
غير أنه سبحانه قيد الموعظة بالحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ففيه دلالة على أن من الموعظة ما ليست بحسنة، ومن الجدال ما هو أحسن وما ليس بأحسن ولا حسن. إذاً الموعظة تنقسم إلى قسمين، والجدال ينقسم إلى ثلاثة أقسام، والحكمة لا يوجد له إلا قسم واحد. والله تعالى يأمر من الموعظة بالموعظة الحسنة، ومن الجدال مو بالجدال الحسن، بأحسنه. إلى أن يقول، هسه لماذا؟ يقول: والاعتبار الصحيح، هسه لقائل أن يقول: لماذا قيد الموعظة بالحسنة والجدال بالتي هي أحسن؟ يقول: والاعتبار الصحيح يؤيد ذلك، يعني نحن لو كنا نحن وعقولنا أيضاً كنا نقول بهذا الترتيب أو بهذا التقييد الذي ذكرته الآية المباركة.
والاعتبار الصحيح يؤيد ذلك، فإن سبيله تعالى ما هو؟ ما هو سبيل الله؟ هو أن يكون لك اعتقاد حق مطابق للواقع، وأن يكون لك عمل، ولكن عمل مرضي له سبحانه وتعالى، مو مطلق العمل. الله لا يريد منك أي عبادة كانت، وإنما يريد العبادة من طريق مخصوص. يريد من إبليس أن يسجد له. يقول: أعبيدك كذا ألف سنة. قال: لا أريد تلك العبادة، أريد هذه العبادة، أريد العبادة من حيث أنا أريد، لا من حيث العابد يريد. فلهذا قال: فإن سبيله تعالى هو اعتقاد الحق والعمل الحق، لأن العمل على قسمين: حق وغير حق. ومن المعلوم أن الدعوة إليه بالموعظة مثلاً ممن لا يتعظ بما يعظ به، دعوة عملاً إلى خلاف ما يدعو إليه القول. والاعتبار الصحيح أيضاً يؤيد أن الموعظة لابد أن تقيد ماذا؟ أن تقيد بالحسنة.
والدعوة إليه بالمجادلة مثلاً بالمسلمات الكاذبة التي يتسلمها الخصم، ولكن لإظهار الحق، هذا إحياء لحق بإماتة ماذا؟ إحياء لحق وإماتة الباطل أيضاً، ها؟ أنت عندما تستند إلى المقدمات الكاذبة، الطرف الآخر ماذا يتصور هذه المقدمات؟ كاذبة لو صادقة؟ هو إذا كان يعلم بكذبها كان يناقشك، كان يرفض منك الاستدلال، ولكنه يعتقد، وخصوصاً يجد من إنسان مثلاً مثل زيد الذي هو عالم يستند إلى هذه المقدمات فيتصور أنها مقدمات حق وصادقة. فهو إحياء للحق بإماتة الباطل لو بإحياء الباطل؟ إحياء الباطل. قال: (إحياء لحق بإحياء باطل). وإن شئت فقل: إحياء حق بإماتة حق، لأنه عندما تحيي باطل أنت ماذا؟ أمددت الحق الذي في قبالك ولا يطاع الله حيث يعصى. أنت تريد أن تحيي حقاً، ولكن تحيي حق بإماتة حق آخر. قال: (فقل إحياء حق بإماتة حق، إلا أن يكون الجدال على سبيل المناقضة) ذاك بحث آخر إن شاء الله في بحث الجدل مفصلاً سيأتي.
ومن هنا يظهر أن حسن الموعظة إنما هو من حيث حسن أثره في الحق الذي يراد بذلك، بأن يكون الواعظ نفسه متعظاً بما يعظ، ويستعمل فيها من الخلق الحسن ما يزيد في وقوعها من قلب السامع موقع القبول، فيرق له القلب ويقشعر به الجلد وعيه السمع ويخشع له البصر. فلهذا أنت تجد مولانا الطب والعلم وكل شيء يقول مولانا السيجار فيه آثار سيئة، بل لعله نفس المرجع والفقيه يفتي ماذا؟ بالاحتياط مثلاً أو حرمة الاستفادة منه ابتداءً، ولكن أنت لو وجدته مرة هو يشرب السيجار -بينك وبين الله- هذه كل الفتاوى وكل الأبحاث العلمية تؤثر أو لا تؤثر بعدها؟ فلعله عاصي، ولعله شنو شنو المرجع مولانا؟ أنا ما أقول مرجع تقليد حتى تقولوا هو مرجع، ولكنه مو عادل ممكن لو مو ممكن؟ مولاه فقيه جامع للشرائط أعلم ولكنه مو عادل ممكن لو مو ممكن؟ هو ممكن، شنو المحظور؟ هو يعلم بضرر السيجار وهو فتواه أيضاً ماذا؟ حرمة شرب السيجار، ولكن يغلبه حالة معينة يشرب السيجار، ممكن لو غير ممكن؟ أنت هذا الاحتمال أصلاً تبعده، تقول لو كان فيه ذاك الضرر ولو كان حراماً أصلاً لما قام هو به.
ويتحرز المجادل -يعني يجب أن يتحرز، يجب أن يتجنب- عما يزيد في تهييج الخصم على الرد والعناد وسوقه إلى المكابرة واللجاج، ها، هسه المهم هذا. واستعمال المقدمات الكاذبة وإن تسلمها الخصم أيضاً يعني يتحرز ويحترس سوء التعبير، إلى أن يقول: والجدال أحوج إلى كمال الحسن من الموعظة. ليش؟ لماذا؟ لماذا أن الجدال قيد بالتي هي أحسن ولكن الموعظة قيدت ماذا؟ بالحسنة. يقول لأن المشكلات والمشاكل التي تعتري الجدال أكثر بكثير من التي تعتري ماذا؟ الموعظة، لأنه في هذه الخصوصيات التي أشارت إليها؛ وهو تهييج الخصم، وهو الاستفاده من المقدمات الكاذبة، وهو وهو. ومن هنا تجد أن القرآن الكريم قال في الجدال أن يكون بشرط أن يكون بالتي هي أحسن، أما في الموعظة قيدها ماذا؟ قيدها أنه يكفي أن تكون حسنة. والجدال أحوج إلى كمال الحسن من الموعظة، ولذلك أجاز سبحانه من الموعظة حسنتها، ولم يُجز من المجادلة إلا التي هي أحسن.
وهسه لماذا هذه الطرق الثلاث؟ هذا إن شاء الله سنبحثه بإذن الله تعالى في بحث الجدل. هذا المقدار الآن يكفينا من هذا البحث.
إلى هنا اتضح لنا بأنه بناءً على أن هذه الطرق الثلاث هي المراد منها هو البرهان والخطابة والجدل، يتضح لنا بنحو واضح أهمية الجدل في المنطق، ويتضح لنا أيضاً أهمية الخطابة في المنطق بالنسبة إلى الدعوة لمن يريد أن يدعو إلى سبيل الله وإلى سبيل ربه، وهذا هو هدف الطالب في الحوزة العلمية. ما هو هدف الطالب في الحوزة العلمية؟ أن يكون مكتبة متنقلة بلا أن يفيض منها شيء؟ هذا هدف أصلاً! شوفوا أنتم شبهوا الطالب في الحوزة العلمية بالشجرة. الغرض من غرس هذه البذرة وخروج هذه الشجرة وإعطائها هذا الماء الكثير وتوجيه النور إليها وإعطائها المواد الكيمياوية المحتاجة إليها، هذا الغرض جميعاً أنه تخرج فلا شجرة هنا أو الثمرة المترتبة على الشجرة؟ أي منهما؟ها؟ من الواضح أنها الثمرة. فلهذا تجد أنه إذا أنت وجدت أن هذه الشجرة غير مثمره -مثمرة لعلك تقلقها- تقول: لا حاجة إليها إلا إذا تردت فلسفة غرض آخر زينة مثلاً، لك بحث آخر.
الغرض من صرف الحقوق على الطلبة في الحوزات العلمية ومن تهيئة هذه الإمكانات في الحوزات العلمية للطالب، الغرض ماذا؟ الغرض أن يكون شجرة مثمرة أو غير مثمرة؟ أو شجرة مثمرة؟ شجرة مثمرة بكيف؟ وهو أن تكون له دعوة إلى الله سبحانه وتعالى. لهذا أنتم عندما تراجعون الروايات تجدون تأكيداً شديداً على أن العالم الذي تقبله رواية أهل البيت ومسلك أهل البيت يقبل ذلك العالم، يقول: ذلك العالم الذي يجر الناس من الشك إلى اليقين ومن الجهل إلى العلم. أما هو يكون عالماً ويجلس في البيت!
إذاً هذه الطرق نحن نحتاج إليها. أولاً البرهان، هسه أين نحتاج البرهان؟ بحثه سيأتي بعد ذلك. ثانياً الجدل. ثالثاً ماذا؟ الخطابة. هسه في قبال البرهان حتى لا نقع في المغلطة والمغالطة لابد أننا نحتاج إلى قراءة ماذا؟ صناعة المغالطة حتى نتعرف على السقيم حتى يمكن تمييز الصحيح من السقيم. هذا بمقدار نحو الإجمال اتضح لنا من خلال ذلك هذه المقدمة أهمية بحث الجدل في المنطق، أهمية بحث الخطابة في المنطق، أما بحث البرهان فأهميته واضحة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أبحاث سابقة.
قال: ونضعها -يعني صناعة الجدل- في ثلاثة مباحث: المبحث الأول في القواعد والأصول، المبحث الثاني في المواضع، المبحث الثالث في الوصايا.
القواعد والأصول
أما المبحث الأول وهي القواعد والأصول، باعتبار أنه هذه الصناعات فبمقدار منها لا يوجد فيها أبحاث أساسية تحتاج إلى أنه نقرر البحث خارج الكتاب ثم نطبقه على عبارات الكتاب، بل جملة من عبارات الكتاب واضحة فقط نطبقها، إذا كانت هناك يحتاج توضيح بعض التوضيح نبين مصطلحات هذه الصناعة وهي صناعة لكل صناعة مصطلحات خاصة بها. والآن نذكر بعض تلك المصطلحات في المقدمة للحاجة فعلاً ونرجئ باقي المصطلحات إلى مواضعه إن شاء الله تعالى.
النقطة الأولى أو المصطلح الأول هو كلمة الجدل. ما هو المراد من الجدل لغةً حتى يتضح بعد ذلك أنه ما هو المراد من الجدل اصطلاحاً؟ إن الجدل لغة هو اللدد واللجاج في الخصومة من يلد وهو ألد الخصام كما في الآية المباركة. هذا الذي يلج في الخصومة يعاند في الخصومة، هذا يسمى مجادلاً بحسب اللغة. قال: واللجاج في الخصومة بالكلام مقارناً غالباً لاستعمال الحيلة الخارجة أحياناً عن العدل والإنصاف. ولهذا تجد أن الشريعة المقدسة في باب الاعتكاف نهت عن الجدال، في باب الحج نهت عن الجدال. ولهذا نهت الشريعة الإسلامية عن المجادلة لا سيما في كتاب الحج والاعتكاف، بل عموماً أساساً الجدال هو مكروه، روايات التي (يا من يتعلم العلم للجدال، من يتعلم العلم لفلان لفلان) هذه كلها أصلاً منهي عنها في الشريعة. هسه في خصوص باب الحج والاعتكاف ومثل هذه الأبواب أساساً هناك حرمة تشريعية.
وقد نقل مناطقة العرب هذه الكلمة واستعملوها في الصناعة التي نحن بصددها والتي تسمى باليونانية بحسب اللغة اليونانية بـ (الطوبيقى). وهذه لفظة الجدل وهذه يعني لفظة الجدل أنسب الألفاظ العربية إلى معنى هذه الصناعة، وإلا فهناك أبحاث أو ألفاظ أخرى قد يقال إن معنى طوبيقى المراد منه في اليونانية مثلاً: المناظرة، المحاورة، ونحو ذلك من الألفاظ، إلا أن الشارح يقول: أنسب هذه الألفاظ بهذا المحتوى اليوناني وهذه الكلمة اليونانية هي كلمة أو لفظة الجدل.
قال: أنسب الألفاظ العربية إلى معنى هذه الصناعة، على ما سيأتي توضيح المقصود من هذه اللفظة أو الصناعة، حتى من مثل لفظ المناظرة، آداب المناظرة والمحاوره والمباحثة، وإن كانت كل واحدة من هذه الألفاظ مناظرة محاورة ونحو ذلك تناسب هذه الصناعة في الجملة، كما استعملت كلمة المناظرة في هذه الصناعة أيضاً، قد تستعمل جدال مجادلة أو مناظرة، فقيل آداب المناظرة وهو ما فعل في أول هذه الصناعة صناعة الجدل أو آداب المناظرة، وألفت بعض المتون أيضاً بهذا الاسم.
وقد يطلقون لفظ الجدل أيضاً على نفس استعمال الصناعة، يعني من يستعمل هذا يقولون هذا جدلي، هذا جدل، من يستعمل هذه الطريقة يسمى ماذا؟ جدل. استعمال نفس هذه الصناعة أيضاً تسمى جدل. أو أطلقوا هذه اللفظة على ملكة استعمال هذه الصناعة، لأنه لا يستطيع لكل أحد أن يكون مجادلاً، يحتاج إلى سرعة بديهة، تحتاج إلى مجموعة من الشرائط سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى بعد ذلك عندما ندخل في بحث تعريف الجدل، وأن تعريف الجدل ما هو؟ وما هي الشرائط التي لابد أن تتوفر في المجادل؟
فلهذا تجدونَ في الروايات أن الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام، كما في عهد الإمام الصادق، أن الإمام سلام الله عليه كان يأمر بعض أصحابه بأن يجلس في مجلس في مسجد الكوفة ويناظر العلماء، كمؤمن الطاق، وكان ينهى بعضهم الآخر. لماذا؟ هذا عالم وذاك ليس بعالم؟ يقول: لا، هذا عنده قدرة على المناظرة والمجادلة ولا يُفحم، لا يغلب، هذه الملكة قوية عنده، ولكنه شخص آخر عالم، الأدلة البرهانية واضحة، ولكن كل مكان لا يستطيع الإنسان أن يتكلم بلغة البرهان وبلغة الأدلة القاطعة واليقينية. فلهذا قد يأتي حكيم فيلسوف قادر على الأدلة البرهانية بنحو جيد، ولكنه لا يستطيع أن يقنع بها إنسان عادي في الشعر، ولكن يأتي خطيب، يأتي من له ملكة الخطابة جيداً، ذاك المطلب الذي عجز العالم الحكيم الفيلسوف عن إثباته وإقناع هذا الإنسان العادي به، ذاك الخطيب يستطيع أن يقنعه، لماذا؟ لأنه يستعمل معه أسلوب يختلف عن هذا الأسلوب.
فلهذا قد تطلق هذه الكلمة وهي الجدل على تلك الملكة التي يستطيع الإنسان بها أن يدافع عن الحق أو يدافع عن ما يعتقده. وفي الروايات كما قلت إن الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، في خصوص الإمام الصادق، نجد أن هذا الأمر واضح جداً، وعندما يُسأل: يا ابن رسول الله، لماذا تأمر فلاناً وتنهى فلاناً؟ قال: لأن فلاناً يطير ولا يقع، وفلان يطير ويقع يطير ويقع! عندما يقع، مو شخص يقع، من يقع؟ المذهب يقع أيضاً معه، لأنه عندما يُغلب عالم من علماء، عالم من العلماء المرتبط بمذهب معين، هذا معناه أن ذلك المذهب غلب. فلهذا الإمام سلام الله عليه، من لم تكن له عنده هذه القدرة لم يكن يسمح له أن يدخل في مثل هذه المناظرات والأبحاث العلمية.
ومن هنا الطالب -التفتوا لهالنقطة- الطالب الذي لا يجد في نفسه هذه القدرة لا يضع من نفسه أو لا يتخذ من نفسه موقعاً يمكن أن يضر الإسلام من خلال ذلك الموقع. لماذا؟ لأنه قد يتصدى لموقع، يُسأل بعض الأسئلة، يناظر بعض المناظرات والمناقشات ويفشل فيها، معنى ذلك أنه فشل ماذا؟ فشل الإسلام، فشل المذهب. الذي يريد أن يتصدى لموقع لابد أن تكون مؤهلات ذلك الموقع أيضاً في يديه. على أي الأحوال.
قال: كما أطلقوه هذا اللفظ على ملكة استعمال تلك الصناعة، فيريدون به حينئذ يعني بالجدل، القول المؤلف من المشهورات أو المسلمات الملزم للغير والجارية على قواعد الصناعة، كما تقدم في مباحث الأقيسة، هناك بينا في مقدمة مباحث الأقيسة هذا المطلب بعدها لا نتأخر. وقد يقال له أيضاً القياس الجدلي، لأنه قياس ولكن مقدماته ماذا؟ مقدماته غير يقينية، أو الحجة الجدلية، أو القول الجدلي. أما مستعمل الصناعة فيقال له مجادل وجدلي. هذا اصطلاح أو اللفظ الأول.
الوضع
اللفظ الثاني أو المصطلح الثاني الذي يوجد في صناعة الجدل هو بحث الوضع. أنت عندما تقول: أدافع عن وضعي، يعني شو؟ يعني تدافع عن ذلك الأمر الذي تعتقد به، أو تدافع عن ذلك الأمر الذي التزمت به وإن لم تكن معتقداً. هسه لمصلحة من المصالح صرت في وضع معين وفي جو معين حزب من الأحزاب له أفكار معينة، أنت بعض تلك الأفكار أيضاً لا تعتقد بها، ولكنه لأنك ضمن تلك الدائرة وتدافع عن تلك الأفكار. لا تدافع، لأنه إذا ما دافعت عن تلك الأفكار معنى ذلك أنه تحكم نفسك بنفسك، لأنه إذا أُشكل على تلك الأفكار وأنت قبلت الإشكال، يعني قبلت على ماذا؟ على موقعك، قبلت إشكالاً على موقعك الذي أنت فيه.
إذن الوضع في اصطلاح صناعة الجدل، ما هو المراد من الوضع؟ يعني ذلك الأمر الذي تعتقد به أو تلتزمه وإن لم تكن معتقداً به فستدافع عنه أو تنقضه. ذاك الوضع المعين، إما أنت معتقد به فتدافع عنه، أو أنه لست معتقداً به فتحاول ماذا؟ أن تنقضه، أن تهدمه. قال: (كلمة الوضع ويراد بها هنا يعني في صناعة الجدال الرأي المعتقد به أو الرأي الملتزم به وإن لم يكن معتقداً به كالمذاهب والملل والنحل والأديان والآراء السياسية والاجتماعية والعلمية وما إلى ذلك).
والإنسان كما يعتنق الرأي ويدافع عن ذلك الرأي لأنه عقيدته، قد يعتنقه يعتنق ذلك الرأي لغرض آخر، لمصلحة يريد الوصول إلى مقام معين، إلى حكم، إلى شيء، فيدافع عن ذلك الرأي وإن لم يكن معتقداً به، وكم وجدنا من هؤلاء السياسيين هذا الموقع أنه يدافع عن رأي معين إلى أن يصل إلى هدفه، فعندما يصل هو أول من يهدم ذلك الرأي وذلك المعتقد. والموضع قد يعتقده يعتنقه لغرض آخر فيتعصب له ويلتزمه وإن لم يكن عقيدة له. فالرأي على قسمين: رأي معتقد به ورأي ملتزم به، وكل منهما يتعلق به غرض الجدل؛ أما لإثباته إذا كان يعتقد ويدافع عنه، وإما لنفيه ونقضه وهدمه إذا كان في المقابل. فأراد أهل هذه الصناعة أن يعبروا عن القسمين بكلمة جامعة، يعني عن الرأي المعتقد به أو الملتزم به، فاستعملوا كلمة الوضع: أنت تدافع عن وضعك، يعني عن رأيك الذي تعتقد به أو الذي تلتزم به اختصاراً، ويريدون به مطلق الرأي الملتزم به، سواء كان معتقداً به أم لا.
كما قد يسمون أيضاً هذا اصطلاح أنه يطلقون الوضع ويريدون منه ماذا؟ يريدون منه هذا المعنى. كما قد يسمون أيضاً نتيجة القياس في الجدل بالوضع. إذا تتذكرون نحن إنه كان عندنا في القياس البرهاني النتيجة التي كانت قبل إقامة البرهان، قبل قيام الدليل والحجة كانت دعوة، وبعد إقامة الحجة والدليل كانت تكون ماذا؟ هي المطلوب. تلك دعوة كانت الآن صارت ماذا؟ هو المطلوب. هنا أيضاً قد يطلق الوضع ويراد به نتيجة القياس الجدلي، يعني ما ينتهي إليه المجادل في استدلاله من نتيجة، ذاك نسميه ماذا؟ نسميه وضعاً. كما قد يسمون أو أيضاً نتيجة القياس في الجدل وضعاً، وهي التي تسمى في البرهان ماذا؟ مطلوباً. وعلى هذا يكون معنى الوضع قريباً من معنى الدعوة التي يراد إثباتها من طرف المعتقد بها أو إبطالها من الخصم أو الطرف الآخر.
وجه الحاجة إلى الجدل
الإنسان محتاج إلى الجدل أو ليس محتاجاً إلى الجدل؟ بالفطرة يجد الإنسان نفسه محتاجاً إلى الجدل. لماذا؟ لأن العالم عالم ليس فردي، وإنما العالم عالم اجتماعي. يعني أنت لا تعيش بمفردك، ولا أنا أعيش بمفردي، ولا أنت تعيش بمفردي، هاي مقدمة.
إذاً المقدمة الأولى أن هذا العالم ليس عالماً فردياً ﴿وَكُلُّ أَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ هذاك النشأة الأخرى، هذيك الفردية مال النشأة الثانية، أما هذه النشأة هي نشأة الاجتماع. لماذا؟ لماذا يحتاج الإنسان إلى الاجتماع؟ ذكرنا في أبحاث سابقة لعله في بحث المنطق، لأن الإنسان محتاج، وحيث إنه لا يستطيع أن يسد جميع احتياجاته بنفسه فيحاول أن يستخدم الآخرين لسد حاجاته. إذاً الإنسان اجتماعي، مو بالطبع هذا التعبير بالطبع لا مو تمام، هذا الإنسان فردي بالطبع ولكنه الحاجة تلزمه ماذا؟ بالاجتماع. هذا أولاً، أسالفة نظرية اجتماعية ما عاد نشوفها هاي مقدمة.
المقدمة الثانية أن هذا العالم عالم الحق الذي لا ريب ولا شك ولا باطل فيه، لو عالم الحق مختلط مع الباطل؟ ها العالم أحسنتم، الثاني وهو عالم الحق بجنب الباطل والباطل بجنب الحق. يعني أنت في ذهنك عندك علم وعندك ماذا؟ شك وجهل. إذاً هذا العالم عالم اختلط فيه الحق مع الباطل. إذاً الأمر كذلك، فلهذا الآية المباركة ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ (الرعد: 17) هذا الزبد هو الباطل، أما هذا الباطل قد يعلو الحق فيظهر نفسه أنه هو حق، فلهذا يحتاج الإنسان أن يعبر من هذا الزبد الذي يذهب جفاءً الذي يكون ﴿بَاطِلًا زَهُوقًا﴾ أن الباطل كان زهوقاً، يكون هالكا حتى يصل إلى الحق.
أولاً أنه اجتماعي، وثانياً أنه يوجد حق وباطل. طيب إذا كان اجتماعي ويوجد حق وباطل، إذاً لابد أن يدافع أو لا يدافع؟ لابد أن يدافع أمام تلك الشبهات أو غير الشبهات التي تأتي من الطرف الآخر، لأن الجميع ليسوا على حق، بعضهم على حق وبعضهم على باطل. من هنا تأتي يتضح لنا أهمية الجدل ووجه الحاجة إلى الجدل. الإنسان لا ينفك، يأتي بحثه والحمد لله رب العالمين.
