دروس مقررة — النصوص المتاحة
100 درس مكتوب؛ بقية الدروس في هذه الدورة قد تكون صوتية فقط.
عرض روابط القراءة وWord والخلاصة
- الدرس الدرس 1 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 2 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 3 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 5 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 6 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 7 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 8 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 9 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 10 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 11 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 12 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 14 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 15 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 16 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 17 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 18 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 19 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 20 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 21 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 22 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 23 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 24 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 25 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 26 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 27 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 28 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 29 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 30 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 31 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 32 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 33 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 34 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 35 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 36 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 37 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 38 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 39 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 40 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 41 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 42 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 43 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 44 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 45 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 46 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 47 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 48 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 50 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 51 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 52 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 53 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 54 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 55 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 58 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 59 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 60 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 61 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 62 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 63 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 64 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 65 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 66 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 67 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 68 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 69 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 70 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 71 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 72 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 73 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 74 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 75 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 76 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 77 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 78 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 79 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 80 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 81 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 82 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 83 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 84 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 85 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 86 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 87 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 88 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 89 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 90 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 91 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 92 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 93 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 94 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 95 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 96 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 97 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 98 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 99 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 100 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 101 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 102 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 103 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 104 — قراءة المتن · Word كامل
- الدرس الدرس 105 — قراءة المتن · Word كامل
متن الدرس الدرس 94
094
وجه الحاجة إلى الجدل
بينا بالامس بأنه بنحو الإجمال أن الإنسان اجتماعي، أولاً، وثانياً أن هذا العالم عالم اختلط فيه الحق بالباطل؛ فلابد لمعتقد بشيء أن تكون له العدة الكافية والوسيلة التي يدافع بها عن اعتقاده وعما يتبناه من رأي، هذا مضافاً إلى حاجيات أخرى سنشير إليها إن شاء الله تعالى بعد ذلك أو في المقدمة.
في منطق الشفاء الجزء الثالث صفحة ثلاثة من كتاب الجدل، لأنه تعلمون بأن منطق الشفاء لعله أوسع منطق كتب في الإسلام، يقع في مجلدات أربعة وهو موسع في كل الأبواب التي يطرحها. في كتاب الجدل في صفحة ثلاثة هناك يقول بأن طرق المحاججة وطرق الدعوة وطرق الخطاب مع الآخرين إنما يتم عن طريق البرهان والخطابة والجدل، ولعله هذا هو الذي استفدناه أيضاً من الآية المباركة كما قرأناه بالأمس.
أما لماذا؟ لماذا أن الناس بعضهم لابد أن نخاطبه بالحكمة، وبعضهم نخاطبه بالموعظة الحسنة، وبعضهم نخاطبه أو ندعوه عن طريق الجدال بالتي هي أحسن؟ ما السبب؟ في أن الطرق في المحاورة تختلف، بعضها عن طريق البرهان، وبعضها عن طريق الخطابة، وبعضها عن طريق الجدل والجدال، وبتعبير القرآن الكريم ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125). هذه النكتة أو هذا السؤال في مقدمة الكتاب، هناك مقدمة قيمة كتبها الدكتور إبراهيم مدكور، الذي هو من علماء مصر فيما يرتبط بالأبحاث الفلسفية الإسلامية والحديثة، توجد هناك مقدمة تقع حدوداً في أربع أو خمس صفحات.
هناك يقول ويقود هذا التقسيم، يعني التقسيم إلى البرهان والخطابة والجدل، ويقود هذا التقسيم إلى نظرية أخرى سيكولوجية واجتماعية، هذه النظرية قال بها الفارابي وابن سينا. والتفتوا جيدا للمطلب لأنه عندي غرض أبيه بعد ذلك، وملخص هذه النظرية أن الناس متفاوتون في إدراكاتهم وفي قدراتهم، في استعداداتهم، في إمكاناتهم العلمية والثقافية، أن الناس متفاوتون في إدراكهم ومدى تقبلهم للحجد والبراهين؛ فمنهم من اتسعت ثقافته واكتمل إدراكه بحيث يقوى على تفهم البرهنة اليقينية والمقدمات اليقينية، وهؤلاء هم الخاصة من فلاسفة وعلماء. ومنهم من ضاق علمه وقصر إدراكه فيقنع بالأمور المسلمة والمشهورة، هذه المشهورات بين الناس، المسلمات، المقبولات، التي أشرنا إليها في مبادئ الأقيسة، هناك تكلمنا في اليقينيات، في المسلمات، في المشهورات، إلى غير ذلك.
يقول وبعضهم لا ثقافته أنه يقبل بهذه المسلمات والمشهورات ونحو ذلك، ومن أوضح الأمثلة على ذلك جماعة الجدليين من أصحاب الفرق، فإن هؤلاء جميعاً أنت لا يمكنك أن تحاججهم بمقدمات برهانية يقينية قام الدليل اليقيني والمنطقي عليها. ومنهم من لم تتوفر له ثقافة ولا فكر ناضج وتكفيه الأدلة الخطابية، وهذا ما سيأتي حديثه إن شاء الله في صناعة الخطابة عندما نتكلم، وهؤلاء هم العامة، والأدلة الخطابية في الواقع باب من أبواب البرهنة الجدلية، وكل ما فيها أنها تعتمد على مقدمات أقل شهرة وأقل رجحاناً، ومن الحكمة أن يخاطب الناس على قدر عقولهم.
سيقول هذا المطلب، أي مطلب؟ مطلب قاله الفارابي وبعد ذلك قاله ابن سينا وتبعا لذلك قاله ابن رشد، هؤلاء كبار حكماء الإسلام من الفارابي وابن سينا وابن رشد، ولكنه بينكم وبين الله لولا أن الإسلام وبخصوص رواية أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن، هؤلاء أيضاً هم كانوا يستطيعون الوصول إلى هذه الأمور؟ ثم إذا وصلوا هل يستطيعون أن يصلوا إليها بهذا النحو من البيان الشيق الدقيق اللطيف الذي نجده في كلماتهم؟ وبمقتضى العقل البشري أم أيضاً مقتضى الفطرة الطبيعية للإنسان أيضاً ذلك؟
يقول: ومن الحكمة أن يخاطب الناس على قدر عقولهم، فتكون للخاصة لغة تختلف عن لغة غيرهم، ومن الخلط أن تخاطب الجماهير بلغة الفلاسفة والعلماء. آخر، بعض شايف أنت لما يصعد المنبر مولانا بعد ينسى نفسه، يتصور اللي جالسين أمامه كلهم فلاسفة؛ فلهذا يبدأ صاعد بالاصطلاح ونازل بالاصطلاح، وهذول الناس ما يدرون، فلهذا من يطلع تسأله تقول له بأنه فلان ايش قال؟ يقول: ما أدري ايش قال، ولكن هو أزينشان! هسه لو تسأله شنو قال مولانا هذا بين شنو بين؟ يقول: ايش ما أدري شنو بين لكن هو أزينشان! ليش؟ لأنه كان يسمع في الاصطلاحات. هسه ما معه أساسا ديدن البعض، وهؤلاء ولعلهم مغرضون، ديدنهم أن يستعمل اصطلاحات لا يفهمها الجالس، وهذا له تأثير نفسي على من؟ على المخاطب؛ أنه يتصور أن المتكلم عالم لا نظير له لماذا؟ لأنه يقول شيء هو لا يفهمه فيتصور أنه عالم، مع أنه ليس الأمر كذلك. فلهذا أنتم اللي تشوفوهم هؤلاء هذه الطبقة متوفرينها في كل مكان بتلقوهم وفي مختلف المناطق وفي مختلف، لعله معمم غير معمم، كلهم في كل مكان تجدونهم، سياسي غير سياسي، تجدونهم، وهي دكان هذا يستعملوه للاستفاده منه.
أنتم شوفوا عندما تشوفوا بأنه إذا يتكلم فد لغة فقط الهدف جاذبية الناس، هذا اعرف بأنه اكو غرض من وراء المطلب، والا إذا الهدف الدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله لابد أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، إذا عالم تتكلم معه بلغة العلماء، إذا عامي بعد أنت لا تستعمل اصطلاحات هو لا يعرفها شيء. على أي الأحوال، قال ومن الخلط أن تخاطب الجماهير بلغة الفلاسفة والعلماء، وفيها هذا ما فيه من بلبلة واضطراب.
تبدو أهمية الجدل والخطابة في الأمور الدينية والمدنية، لماذا؟ لأنه الذين يعتقدون بدين معين ليسوا جميعا من العلماء والمحققين، وجملة ثلة منهم من العلماء وهؤلاء تخاطبهم ماذا؟ باللغة الأولى بلغة البرهان. أما عموم المعتقدين بدين أو بخط معين هؤلاء عموم من العامة، إذا نحتاج إلى الجدل أولاً ونحتاج إلى الخطابة ثانياً، قال ولا يزال لهما شأنهما في دور القضاء والمجالس النيابية ويعول عليهما في القيادات السياسية والاجتماعية.
أنا كل هدفي الإخوة لعلهم يخطر على ذهنه أنه لماذا احنا نطرق هذه الأبحث؟ فقط أريد إن شاء الله تعالى هم الإخوة هم الذين يستمعون للدرس بعد ذلك أنهم يلتفتون بأنه هذه الصناعات ليست عديمة الفائدة أو قليلة الفائدة وقليلة الجدوى حتى تترك في الحوزات العلمية، لا، ليس الأمر كذلك، بل هذه الصناعات، وخصوصاً هذه الصناعات التي هي البرهان وبجنبها المغالطة ثم الجدل وبجنبه الخطابة، هسه الشعر له أهمية أو لا ذاك بحث آخر، ولكن هذه الصناعات الأربع لابد أن تدرس جيداً لحاجة الإنسان الداعي إلى الله إلى مثل هذه الصناعات، البرهان يحتاجه كما هو واضح لأنه لا أقل لنفسه وبجنب البرهان.
تبرير اللجوء إلى الجدل بدلاً من البرهان
قال إن الإنسان لا ينفك عن خلاف ومنازعات بينه وبين غيره -التفتوا جيداً لما ذكرنا من أنه اجتماعي أولاً وأنه هناك حق وباطل ثانياً- وبين غيره من أبناء جلدته في عقائده وآرائه من دينية وسياسية واجتماعية ونحوها، فتتألف بالقياس إلى كل وضع -فإن قلت ما هو المراد من الوضع؟ يقول: قد بينا فيما سبق أن الوضع هو الرأي المعتقد به أو الملتزم به- قال: فتتألف بالقياس إلى كل وضع طائفتان، طائفة تناصر ذلك الوضع وتحافظ عليه وتدافع عنه، وأخرى تريد نقض ذلك الوضع وهدمه، وينجر ذلك إلى المناظرة والجدال في الكلام، فيلتمس كل فريق الدليل والحجة لتأييد وجهة نظره وإفحام خصمه أمام الجمهور.
والبرهان فإن قلت: خذ، نستعمل البرهان لماذا نلتجئ إلى الجدل؟ لماذا نأتي إلى الخطابة؟ خذ، نحن أجبنا عن ذلك. أولاً الجواب الصحيح والقوي أنه لا يمكنك أن تكلم الناس جميعاً بمنطق البرهان، أنت عندما تريد أن تثبت مطلباً من المطالب للعامة ثم تريد أن تستعمل أصالة الوجود ووحدة الوجود التشكيكية وحقيقة الوجود المشككة والحركة الجوهرية، هذا معناه أنه تقول لهؤلاء العامة: تعالوا عندنا ادرسوا عشرين سنة فلسفة حتى تفهمون أنا أتكلم نصف ساعة شوي! هذا مو واقعي هذا، إذا مو واقعي أولاً، ومو عقلاني وحكيم ثانياً.
فلهذا تجدون أن القرآن الكريم عندما يستدل في كثير من استدلالاته ليس قائماً على أساس برهاني قويم، لا لا، ليس كذلك، بل في كثير من الأحيان يستدل استدلالاً جدلياً، بل هو آمر بذلك، قال: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125). فلهذا تجد أن جملة من أجوبة الأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) أيضاً كذلك، يأتي شخص إلى الإام الصادق (عليه أفضل الصلاة والسلام) يقول: يا ابن رسول الله، أيستطيع ربك أن يجعل الدنيا على كبرها في البيضة على صغرها؟ هذا السؤال مسؤول سئل عنه الأمير (سلام الله عليه) وأجاب، وسئل عنه الإمام الصادق وأجاب، والجوابان مختلفان. الإمام سلام الله... الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ويلك، إن الله لا يوصف بعجز، ولكنه إن الذي تقول لا يكون، محال هذا، والمحال لا تتعلق به القدرة. هذا جواب الإمام وهو جواب برهاني.
ولكنه عندما نأتي إلى جواب الإمام الصادق (سلام الله عليه)، الإمام الصادق يجيب جواباً آخر، يقول: إن الله جعلها في أصغر من البيضة. هكذا! الإمام أمير المؤمنين يقول محال، هنا الإمام الصادق يقول مو أنه جعل الدنيا على كبرها في البيضة على صغرها، يقول: بل جعلها في أصغر من البيضة! قال: وكيف يا ابن رسول الله؟ قال: جعلها في عدسة عينك، بؤبؤ عينك وهو أصغر من البيضة، لمو أصغر من البيضة؟ قال: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى سماوات وأرض وجبال ومياه وانهار وبحار، قال: كلها تراها ماذا؟ فهي هنا. مع أن هذه كلها موجودة هنا لو مو موجودة؟ وثبت في محله أن الصور الحسية والمثالية مجردة، مو هذيك موجودة هنا ولا محال، ولا يلزم انطباع الكبير في الصغير وهو محال. قالوا: إن هذا الجواب جواب جدلي أقنع السامع خلص انتهى، راح ذهب إلى بيته، السامع عندما سمع هذا المطلب اقتنع كاملاً ولم يناقش.
ولكن افترضوا لو كان جاءه فيلسوف حكيم عالم، هشام بن الحكم، هشام بن سالم، جاء إلى الإمام سلام الله عليه وسأل هذا السؤال (سلام الله عليه)، الإمام كان هل يجاوب هذا الجواب لو كان يجاوب ذاك الجواب البرهاني؟ إذاً أنت عندما تاتي إلى القرآن تجد أن الاستدلال تارة قرآن برهان وأخرى غير برهاني، ولهذا تجد كثير من الأحيان القرآن يستدل بواسطة الأمثلة العامة، تجد إلى رواية، تأتي إلى رواية أهل البيت (عليهم السلام)، تجد أيضاً كذلك تارة الاستدلال برهاني وأخرى الاستدلال ماذا؟ جدلي وليس ببرهاني. فعلى... على الإنسان، على مدعي العلم ومدعي الدعوة إلى الله أن يتعلم هذه الأساليب للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
على هذه الأحوال، قال: والبرهان سبيل قويم مضمون لتحصيل المطلوب، نعم، نحن نقبل، ولكن هناك من الأسباب ما يدعو إلى عدم الأخذ به في جملة من المواقع. ما هي من تلك الأسباب؟
1. أن الطرف... أن الذي تكلمه لا يستطيع أن يتقبل المقدمات البرهانية ولا يفهمها حتى يقبل، واللجوء إلى سبيل آخر وهو سبيل الجدل الذي نحن بصدده، وهنا تنبثق الحاجة إلى الجدل فإنها الطريقة المفيدة بعد البرهان.
أما الأسباب الداعية إلى عدم الأخذ بالبرهان فهي أمور:
الأمر الأول: أن البرهان واحد في كل مسألة؛ إذا هو أقام برهان على شيء بعد أنا لا أستطيع أن أقيم برهاناً على خلافه إلا بالمغالطة، لأن البرهان على المسألة هو واحد لا يتعدد، بخلاف الجدل في المسألة فإنه يتعدد أو لا؟ نعم، هو يستند إلى مقدمات مشهورة، أنا أستند إلى مقدمات مقدمات مشهورة أخرى، المشهورات مو واحد أو اثنين، ثم المشهورات قد تكون في نصف المعمورة هذا مشهور، وفي نصف المعمورة ماذا ذاك مشهور، قد يكون شيء من المشهورات أربعة أشياء مشهورة في هذا المقدار، وفي هذا المقدار، وفي هذا المقدار. فلهذا قال: إن البرهان واحد في كل مسألة لا يمكن أن يستعمله كل من الفريقين المتنازعين، لأن الحق واحد على كل حال، فإذا كان الحق مع أحد الفريقين فإن الفريق الآخر يلتجئ إلى سبيل الجدل لتأييد ماذا؟ مطلوبه، يعني أنا أقيم له البرهان -التفت جيداً- أنا أقيم له البرهان على إثبات الحق، هو يجد بأنه لا يستطيع أن يعارضني بالبرهان فماذا يلتجئ؟ يلتجئ إلى مقدمات مشهورة مسلمة عند العموم فيستند إليها ويقيم دليلاً قياسياً ولكن مو من مقدمات يقينية، من مقدمات ماذا؟ مسلمة، والعرف والجماهير وعامة الناس هم لا يشخصون هاي المقدمات هنا برهانية وهاي المقدمات هنا ماذا مشهورة أو مسلمة فيفهمها، فلابد لمن يريد أن يدافع عن اعتقاده ماذا يعرف؟ يعرف أيضاً كيفية الاستدلال بالمقدمات غير البرهانية وأن يكون مجادلاً جیداً حتى يستطيع أن يدافع عن الوضع الذي هو فيه.
الأمر الثاني: إن الجمهور -وهذا هو السبب الذي... وهذه النقطة التي أشرنا إليها في صدر البحث- إن الجمهور أبعد ما يكون عن إدراك المقدمات البرهانية، إذا تتذكرون قلنا بأنه الوجود موجود، هذا لا يستطيع أن يفهمه ماذا؟ كل واحد، أساساً من هم من طلبة العلم أيضاً يبقى مدة يقول: أخي، شلون يصير الوجود متصف بالـ... الموجود متصف بالوجود أو الوجود متصف بالموجودين؟ نعم، الجسم موجود، السماء موجودة، الأرض موجودة، أما الوجود موجود، شلون يصير؟ هذا البحث الذي أشرنا إليه فيما سبق، جملة من الأبحث بل كل الأبحاث الفلسفية من هذا القبيل، أن الجمهور أبعد ما يكون عن إدراك المقدمات البرهانية إذا لم تكن من المشهورات الذائعات بينهم، لأنه بعض المقدمات البرهانية قد تكون من المشهورات والمسلمات التي يعرفها عموم الناس، وفي الأعم الأغلب لا تكون كذلك، وغرض المجادل على الأكثر إفحام خصمه أمام الجمهور؛ فيلتجئ هنا إلى استعمال... استعمال المقدمات المشهورة بالطريقة الجدلية، وإن كان الحق في جانبه ويمكنه استعمال البرهان، ولكن كما أشرنا بالأمس أن هذه المقدمات التي يستند إليها كما قيد القرآن الكريم لابد إذا كان يريد أن يحافظ على الإسلام وعلى الغرض الأساسي والهدف الأساسي أن يجادل بالتي هي أحسن، لا أن يجادل ولو بمقدمات كاذبة ولو بمقدمات باطلة وإلا يلزم منه أنه... إماتة حق... بإحياء حق بإماتة حق كما أشار إلى ذلك العلامة.
الأمر الثالث: إنه ليس كل أحد يقوى على إقامة البرهان، نعم من الأمور الطبيعية الإنصاف أنه بينكم وبين الله، أنت الآن لو يسألك ابنك، تسألك زوجتك، يسألك عموم الناس أنه ما الدليل على أن الرسالة حق؟ ما الدليل على وجود الله؟ أنت لعله لا يوجد عندك برهان حتى أنت ها، لا يوجد عندك برهان مشكل من مقدمات يقينية لا خلل فيها، لا يوجد، ولكن عندك أدلة كثيرة وحجج يمكن أن تقيمها ولكن مبتنية على مقدمات ماذا؟ مقدمات مشهورة مسلمة عند الجميع، عند هذا السائل مسلمة، أنت هماتي من هذه المقدمة المسلمة عنده تستعين بذلك لإثبات أن الله موجود وأن الله هو كل شيء وأن الله هو الرازق وأن الله هو الخالق، ولكنه نفس هذا الدليل أنت اذكره إلى عالم محقق، يقول: هذا يرد عليه أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً، ممكن وغير ممكن، ثم في قضايا... في كثير من القضايا الجزئية أنت جنابك لا يمكنك أن تقيم برهان، إذاً مو فقط أنه في... في جملة من الأحيان أن الجمهور لا يتحمل البرهان أساساً، المدافع عن وضع معين أيضاً ماذا؟ لا يوجد عنده برهان لإثبات الوضع الذي هو فيه، ومن هنا يستند إلى ماذا؟ يلتجئ إلى الجدل لإثبات تلك المقدمات أو لإثبات تلك المطالب؛ أنه ليس كل أحد يقوى على إقامة البرهان أو إدراكه، فيلتجئ المنازع إلى الجدل لعجزه عن البرهان أو لعجز خصمه عن إدراك ذلك البرهان.
الأمر الرابع: أن المبتدئة في العلوم قبل الوصول إلى الدرجة التي يتمكن فيها من إقامة البرهان على المطالب العلمية، يحتاج إلى ما يمرن ذهنه وقوته العقلية على الاستدلال على المطالب بطريقة غير البرهان، الآن مداركه لا تسمح له بأن... الآن مباشرة عندما يدخل الدين الإسلامي، الآن يريد أن يعتقد بكل شيء، لابد أن يعتقد به على أساس مقدمات يقينية وعلى أساس طريقة البرهان، هو قدرة ما عنده على أن يدرك هذا المعنى، ويريد أن يعتقد بكل ما في الدين، إذاً هو المتعلم نفسه، المتعلم يستند إلى الجدل لإثبات هذه المعتقدات لنفسه حتى لو لم يكن هناك من ينازعه، كما قد يحتاج إلى تحصيل القناعة والاطمئنان إلى تلك المطالب قبل أن يتمكن من إقامة البرهان أو من البرهان عليها، وكثير منا هكذا ها! من منكم يستطيع أن يدعي بأنه لم أعتقد بشيء في... في ديني وفي اعتقادي وفي الإسلام إلا ويوجد عندي برهان على ذلك؟ اكو واحد يستطيع أن يدعي هذا الادعاء؟ لا يستطيع أن يدعي هذا، ولكن لماذا اعتقدت به؟ مع أنه لا يجوز، لا يمكنك أن تعتمد على خبر الواحد في العقائد، يمكن؟ يجوز؟ لا يجوز، لكن لماذا اعتمدت عليه؟ لماذا اعتقدت به؟ هسه من طرق متعددة، من مقدمات، مشهورات، ونحو ذلك، من من الإجماع، من الشهرة، من من... إلى غير ذلك اعتقدت بهذه المطالب، وليس له سبيل إلى ذلك إلا سبيل الجدل.
وبمعرفة هذه الأسباب تظهر لنا قوة الحاجة إلى الجدل، ونستطيع أن نحكم بأنه يجب لكل من تهمه المعرفة، وكل من يريد أن يحافظ على العقائد والآراء أياً كانت، أن يبحث عن صناعة الجدل وقوانينها وأصولها، وخصوصاً لطلبة العلم الذين ينصبون من أنفسهم دعاة إلى الله ودعاة إلى الإسلام ودعاة إلى الحق، لا يمكنه إلا أن يتعلم هذه الصناعات. والمتكفل بذلك هذا الفن الذي عني به متقدمو الفلاسفة من اليونانيين، يعني في زمن أرسطو كتاب الجدل موجود ولعله من الكتب المفصلة التي جاءتنا من أرسطو، ولكن وأهمله المتأخرون في الدورة الإسلامية إهمالاً لا مبرر له، لا دليل عليه، بل الدليل على عدمه، أهملوه إلا بعض المحققين من كبار علمائنا أمثال الشيخ الرئيس (رحمه الله تعالى عليه) وامثال المحقق الطوسي شارح الإشارات، قال لا مبرر له عدا فئة قليلة من أعاظم العلماء كالرئيس ابن سينا والخاجة نصير الدون... نصير الدين الطوسي إمام المحققين (رحمه الله تعالى عليهما) وعلى جميع علمائنا المتقدمين. وهذا هو الأمر الثاني، فاتضح لنا هنا... لنا وجه الحاجة القوية إلى الجدل.
الفرق بين البرهان والجدل
بعد ذلك يأتي بحث آخر وهو أنه ما هو الفرق بين البرهان والجدل؟ بما يفترق أحدهما عن الآخر؟ هل يفترقان أو لا يفترقان؟ وفيما يرتبط بالفرق بينهما الآن يذكر جملة من الموارد من الفروق التي في آخر المطلب من بعض النكات موجودة نحن نشير إليها.
قلنا أن... إن الجدل أسلوب آخر من الاستدلال، طبعاً أسلوب آخر من الاستدلال لا يختلف عن البرهان في الصورة، وإنما يختلف عن البرهان في المادة، أحسنتم، يعني من حيث الصورة قد يكون قياساً أيضاً، ولكن من حيث المادة البرهان يعتمد على مقدمات يقينية، ولكن الجدل يعتمد على مقدمات مسلمة، هسه تلك المقدمات المسلمة سواء كانت يقينية أو أو لم تكن، مطابقة للواقع أو لم تكن، وهو يأتي بالمرتبة الثانية بعد البرهان، فلا بد من بحث المقارنة بينهما وبيان ما يفترقان فيه، فنقول -أنا هنا كاتب في الحاشية في الجزء الثالث من المنطق، الصفحة 21 من الكتاب، هسه هذا-:
1. أولاً أن البرهان لا يعتمد إلا على المقدمات التي هي حق من جهة ما هو حق، أصلاً الغرض منه ذلك، سواء كان هناك خصم أو لم يكن، وهذا ما تقدم بحثه في أول كتاب البرهان لتنتج الحق، هذا هو الغرض في البرهان، أما الجدل فإنما يعتمد على المقدمات المسلمة من جهة ما هي مسلمة، هسه سواء كانت مطابقة للواقع أو لا، حق أو ليست بحق، لا علاقة له بذلك، ولا يشترط فيها أن تكون حقاً، وإن كانت حقاً واقعاً ولكن ليس نظر المجادل إلى حقيتها ومطابقتها للواقع، إذ لا يطالب... لا يطالب... لا يطلب المجادل الحق بما هو حق كما قلنا، بل إنما يطلب إفحام الخصم وإلزامه بالمقدمات المسلمة، سواء أكانت مسلمة عند الجمهور وهي المشهورات العامة والذائعات وتقدم تفصيل الكلام في المشهورات وتعريف المشهورات، أم مسلمة عند طائفة خاصة يعترف بها الخصم، أم مسلمة عند شخص الخصم خاصة، لا فرق، افتراضوا مطلب الخصم يعترف به مقلد لعالم، هو مقلد لفقيه وذاك الفقيه الذي يقلده يقبل هذا الرأي وإن كان هذا الرأي عند المستدل باطل لا يقبله، ولكن هو مقلد لشخص وذاك الشخص يقول بهذا الرأي، الآن استفيد من هذا الرأي الذي يقول به هذا الإنسان وأجعله مقدمة واستدل من هذه المقدمة لإبطال أو لإثبات مطلب له وإن كان ذلك المطلب باطلاً عندي وقد يكون حقاً في نفسي.
رواية عن الإمام الرضا (عليه أفضل الصلاة والسلام) أنه وقعت محاججة بينه وبين مسيحي يعتقد بألوهية نبي النبي عيسى (عليه وعلى نبينا آلاف التحية والسلام) في مجلس المأمون، وقعت ذاك ادعى الألوهية لعيسى وأنكر العبودية له وأن الإمام سلام الله عليه قال له إنه كان عبداً، ذاك أنكر. هسه الإمام سلام الله عليه كان يمكنه باستدلالات عقلية مختلفه و و و أن يثبت له أن عيسى لم يكن إلهاً، لم يكن رباً وإنما كان عبداً، ولكنه استند إلى هذا الطريق وهي من المسلمات عند الطرف الآخر. قال: عيسى كل شيء فيه حسن إلا شيء واحد! إلا شيء واحد! استغرب المسيحي أنه ما هو ذلك الشيء؟ قال: إنه خالف ديدن جميع الأنبياء، وهو أن جميع الأنبياء كانوا يعبدون وعباد إلا عيسى فإنه لا يعبد أحداً! النبي عيسى (عليه وعلى نبينا آلاف التحية والثناء)، النبي عيسى كل شيء فيه حسن وجميل إلا أنه على خلاف عادة الأنبياء السابقين أنه لا يعبد أحداً! استشاط غضباً ذلك المسيحي، قال: وكيف تقول إنه لم يكن عابداً وكان أعبد الناس أزهد الناس؟ قال: من هو ذلك الذي كان يعبد؟ إذا كان إلهاً لا يعبد أحداً، إلا إذا كان عبداً فإنه يعبد غيره. هذه المقدمة واقعة هي صحيحة في الواقع ولكنها هي من المسلمة عند الطرف الآخر، والامام سلام الله عليه استند إلى هذه المقدمة إلى مسألة العبادة وإن كانت مطابقة للواقع ولكن ليس له نظر إلى مطابقتها للواقع وعدم مطابقتها، وإنما نظره إلى أن هذه المقدمة مقبولة عند الطرف الآخر.
2. الفرق الثاني: أن الجدل لا يقوم إلا بشخصين متخاصمين، وهذا أشرنا إليه، أن الإنسان إذا أراد أن يقيم برهان، قد لا يوجد هناك شخص آخر يقيم له، يقيم البرهان لنفسه، حتى يحصل له علم يقيني، ولكنه المقدمات أو الاستدلال الجدلي لا يكون إلا إذا كان هناك طرف آخر يريد أن ينقض ويهدم الوضع الذي أنت فيه. أما البرهان فقد يقام لغرض تعليم الغير وإيصاله إلى الحقائق فيقوم بين شخصين كالجدل، وقد يقيمه الشخص -طبعا هذه الاثنينية أو اثنينية... اثنينية منطقية ها بين شخصين الذي يشمل ماذا؟ أكثر- وقد يقيمه الشخص ليناجي به نفسه ويهذبها لتصل إلى الحق، طبعاً الجدل يمكن أن يستفاد منه للاستدلال للآخرين وكذلك لا، أن الجدل لا يقوم إلا بشخصين متخاصمين أو أكثر، طبعاً مو إلا شرطين لعله ثلاثة، لعله أربعة، أما البرهان فقد يقام لغرض تعليم الغير وإيصاله إلى الحقائق فيقوم بين شخصين كالجدل، وقد يقيمه الشخص ليناجي به نفسه ويهذبها لتصل إلى الحق الصريح كما تقدم في أول كتاب البرهان، إنه تقدم في البحث السابق أن البرهان واحد في كل مسألة لا يمكن أن يقيمه كل من الفريقين المتنازعين، بخلاف ماذا؟ بخلاف الجدل فانه قد يستند إلى مقدمات مشهورة مختلفة، أما الجدل فانه يمكن أن يستعمله الفريقان معاً ما دام الغرض منه إلزام الخصم وإفحامه لا أن الغرض من الجدل الحق بما هو حق، وما دام أنه يعتمد على المشهورات والمسلمات التي قد يكون بعضها في جانب الإثبات، بعض تلك المشهورات والمسلمات، وبعضها الآخر في عين الواقعة في جانب النفي، قد تكون هناك مشهورات ولكن هنا هذا الشيء مشهور وما ينافيه، بل يمكن لأحد الفريقين أن يقيم كثيراً من الأدلة الجدلية بلا موجب للحصر لأن المقدمات المشهورة والمسلمة والمقبولة كثيرة جداً فيستطيع أن يستند إليها بلا موجب للحصر على رأي واحد بينما البرهان لا يكون... بينما أن البرهان لا يكون إلا واحدا لا يتعدد في المسألة الواحدة، وإن تعدد فتعدده بحسب ماذا؟ العلل الأربعة التي تقدم الكلام عنها، وهي العدة المادية والصورية والغاية والفاعلية، تقدم الكلام في كتاب البرهان، وإن تعدد ظاهراً بتعدد العلل الأربعة على ما تقدم في بحث البرهان.
3. إن صورة البرهان لا تكون إلا قياس، أما صورة الاستدلال... صورة الاستدلال في الجدل قد تكون قياساً وقد تكون استقرات وقد تكون أي طريق آخر، أن صورة البرهان لا تكون إلا من... على ما تقدم في بحث البرهان، أما المجادل فيمكن أن يستعمل القياس وغير القياس من الحجج كالاستقراء والتمثيل، فالجدل أعم من البرهان، ولكن من جهة الصورة كما هو أعم من البرهان من جهة ماذا؟ المادة أيضاً، لأنه قلنا في البرهان من حيث المادة يوجد عندك ماذا؟ ويوجد عندك طريق واحد، أما في المادة من... في الجدل فانه توجد عندك ماذا؟ طرق متعددة لإثبات المطلب، غير أن أكثر ما يعتمد عليه الجدل فهو القياس والاستقراء.
تعريف الجدل
4. الأمر الرابع: وهو في تعريف الجدل، ما هو الجدل بحسب الصناعة والاصطلاح؟
عرف الجدل في كلماتهم، التعريف الأول هو التعريف الذي ذكره الشيخ الرئيس في كتاب الجدل من منطق الشفاء الذي أشرنا إليه وهو من منطق الشفاء صفحة 21 هناك في كتاب الجدل، أنه هذا كتاب الجدل الإخوة اللي يقدرون يحصلون عليه يطالعوا أنا أنصحهم لا أقل يطالعون 55 صفحة الأولى من الكتاب. هذا الكتاب بمقدمتين، مقدمة قلنا لإبراهيم مدكور ومقدمة لمحقق كتاب الجدل اللي هو الدكتور أحمد فؤاد الأهواني الذي أيضاً هو من علماء مصر، هذه المقدمة التي تقع من صفحة 7 إلى صفحة 55، هذه المقدمة كل مطالب كتاب الجدل ملخص هنا بنحو واضح، يعني هذه المطالب اللي أنت تريد نقراها في كتاب الجدل للشيخ الرئيس الذي يبدأ في من صفحة مولانا 8 إلى صفحة... هذا كتاب الجدل ومكتوب بكتابة صغيرة أيضاً من صفحة 8 إلى صفحة... إلى صفحة 330 يعني حدوداً 320 صفحة كتاب الجدل عند الشيخ رحمه الله تعالى عليه، هو طويل جداً وهو مو كتاب درسي وعادة أيضاً لا يطالع بكل هذا النحو، هذا محتوى هذه الـ 320 صفحة موجودة في هذه الـ 55 صفحة التي كتبها الدكتور أحمد الأهواني مع تعليقات وتوضيحات جيدة جداً. في صفحة 21 من نفس كتاب الجدل للشيخ -مو المقدمة التي كتبها الأهواني أو الأهواني أحمد فؤاد الأهواني- يقول: فغرضنا الآن... هذا الفن، يعني فن الجدل، هو تحصيل صناعة يمكننا بها أن نأتي بالحجة على كل ما يوضع مطلوباً من مقدمات ذائعة -واضح بعد التعريف القيود المأخوذة فيه- وأن تكون... إذاً هاي هذه الاستدلالات، وأن تكون إذا لم يؤخذ منا ما يناقض به وضعنا، ليكون بنحو استدلالنا هاي المقدمات التي نستند إليها، يستند إليها الخصم لإبطال ماذا؟ لإبطال معتقداتنا وآرائنا وأدلتنا. إذاً الخصوصية الأولى ماذا؟ أنه أن تقيم أنت استدلال ما يثبت الوضع، ولكن بهذا الشرط، بشرط ألا يأخذ منه الطرف الآخر طريقاً أو مقدمة يستطيع أن يستدل بها على خلاف وضعنا، وأن تكون... وأن تكون هذه الأجوبة إذا أجوبنا لم يؤخذ منا ما يناقض به وضعنا.
فيما يرتبط بهذا المطلب هناك بعض التوضيحات، طبعاً تعريف آخر موجود لأرسطو المعلم الأول، هذا التعريف موجود في المقدمة صفحة 24، يعني هذا التعريف الذي أشرناه موجود في كتاب الجدل صفحة 21 للشيخ الرئيس. هذا التعريف الثاني اللي موجود لأرسطو صفحة 24 من المقدمة التي كتبها الأهواني، يقول: إن قصدنا في هذا الكتاب -هذا كلام أرسطو- إن قصدنا في هذا الكتاب أن نستنبط طريقاً -التفتوا! هناك إن قصدنا في هذا الفن أن ماذا؟ أن نستنبط، أن نحصل صناعة، من هنا هذا العالم هذا الرجل المقدم في المقدمة يقول: لماذا إن الشيخ الرئيس عبر بالصناعة وأن أرسطو عبر بالطريق؟ يدخل في بحث لبيان النكتة في ذلك، الآن ليس غرضنا في ذلك- يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ذائعة قياساً في كل مسألة تقصد، وأن نكون إذا أجوبنا جواباً لم نأت فيه بشيء مضاد لما نعتقده. هذا تعريف الجدل، هسه تارة تعرف بأنها صناعة وأخرى يعرف بأنه طريق، هسه لماذا؟ الإخوة إن شاء الله هم بعد يراجعون، إلا أنه في هذه المقدمة البحث الجيد فيه هو أن يذكر شرائط المجادل، ما هي؟ يعني إذا أراد الإنسان أن يكون مجادلاً ما هي الشرائط التي لابد أن تتوفر فيه ولو بنحو الإجماع؟
يقول: وشروط الصناعة الجدلية خمسة:
أولاً: الفطرة، أي الاستعداد الجبلي في بعض الناس، بعض الناس هذه القابلية موجودة عندهم وبعضهم لم يرزق مثل هذه القابلية، بعضهم هذه القابلية موجودة ضعيفة فيستطيع أن ينميها، وبعض هذه القابلية موجودة ولكنه لا ينميها، إذاً لابد نحتاج إلى استعداد، أولاً.
ثانياً: التجارب التي تحصل من الممارسة والاستعمال للجزئيات، فن، فإذا كان فن فالممارسة لها أثر كبير في ذلك.
ثالثاً: القوانين الكلية التي تعتبر معاييس، معايير يقيس بها الجدلي مطالبه، لابد عندها ضوابط.
رابعاً: عدم معاوقة المادة.
خامساً: الآلة المستخدمة في الصناعة لبلوغ الغرض المقصود.
وصفوة القول -هذا التعبير الذي يعبر عنه الأهواني- يقول: صناعة الجدل ملكة يصدر عنها... هذه الملكة، فلهذا إذا تتذكرون بالأمس بعضهم قال إن الجدل يطلق ويراد بها ماذا؟ على الملكة التي تستعمل هذه الصناعة، بالأمس أشرنا إلى هذه، قال: ملكة يصدر عنها، هذه الملكة إذا حصلت عند ذلك تصدر منها أفعال، ما هي الأفعال التي تصدر منها؟ قال: يصدر عنها تأليف القياس أو الاستقراء الجدلي بغية إفادة الإقناع والإلزام. وهذا تعريف ثالث يشير إليه الأهواني. أعيد: صناعة الجدل ملكة يصدر عنها تأليف القياس أو الاستقراء الجدلي بغية إفادة الإقناع والإلزام. ويظهر بوضوح من جميع ما تقدم صحة تعريف فن الجدل بما يلي: أنه صناعة علمية -التفتوا جيداً، إذاً هو اختار تعريف من؟ تعريف الشيخ الرئيس لا تعريف أرسطو لأنه أرسطو عبر بأنه طريق- أنه صناعة علمية يقتدر معها حسب الإمكان على إقناع... إقامة الحجة من المقدمات المسلمة على أي مطلوب يراد أولاً، وعلى محافظة أي وضع يتفق ثانياً، ولكن على وجه لا تتوجه عليه أي على المستدل مناقضة.
خب، شيخنا، لماذا قيدت التعريف بالإمكان؟ قال: وإنما قيد التعريف بعبارة حسب الإمكان فلأجل التنبيه على أن عجز المجادل عن تحصيل بعض المطالب لا يقدح في كونه صاحب صناعة، وهذا كم له نظير! أنتم تجدون بأنه في الاجتهاد ملكة، هذه الاجتهاد ملكة يقتدر بها الإنسان على استنباط الأحكام الشرعية ونحو ذلك، ولكنه هذه الملكة قد... قد تكون قوية جداً فلهذا في أي مطلب يستطيع أن يستدل، وقد تكون ماذا؟ متوسطة، وقد تكون ماذا؟ ضعيفة. تواجدين بأنه ملكة الشجاعة هكذا، ملكة الشجاعة قد تكون ضعيفة، قد تكون متوسطة، قد تكون قوية جداً. ملكة الشجاعة عند بعض إذا وجد أنه خمسة أمامه يقدم، أما إذا وجد أمامه عشرة لا يقدم، يحجم، يجبن! ملكة الشجاعة عند بعض عندما يجد مائة يقدم، أما عندما يجد ألف ويحجم! ملكة الشجاعة عند آخرين: لو اجتمع الإنس والجن العرب والعجم لما وليت مدبراً! وقاعدين ملكة الشجاعة! الملكات تختلف، لألف ضربة سيف أو لا من ميتة على فراش؟ هذه هذه ليش أمير المؤمنين (سلام الله عليه) يقول هذه الكلمة؟ هذه ملكات، هذه أيضاً ملكة. فلهذا يقول الشاعر يقول المظفر بأنه نحن قيدناها باعتبار أنه لا يتصور عندما نقول ملكة يعني لابد أن تكون في أعلى أعلى أعلى درجات الملكة، لا، مو هكذا، هذه الملكة إذا وجدت قد تكون ضعيفة، قد تكون متوسطة، وقد تكون قوية، اشتداد مع التشكيكية لها مراتب متعددة. قال على... فلأجل التنبيه على أن عجز المجادل عن تحصيل بعض المطالب لا يقدح في كونه صاحب صناعة كعجز الطبيب مثلاً عن مداواة بعض الأمراض فإنه لا ينفي كونه طبيباً.
ويمكن التعبير عن تعريف الجدل بعبارة أخرى كما يلي: الجدل صناعة تمكن الإنسان من إقامة الحجج المؤلفة من المسلمات أو من ردها حسب الإرادة ومن الاحتراز عن لزوم المناقضة في المحافظة على الوضع. نفس المضمون السابق مع إضافة بعض القيود ولا يوجد مطلب جديد.
فوائد الجدل
يقول: فوائد الجدل، مما تقدم تظهر لنا الفائدة الأصلية من صناعة الجدل ومنفعتها المقصودة بالذات، وهي أن يتمكن المجادل من تقوية الآراء النافعة وتأييدها ومن إلزام المبطلين والغلبة على المشعوذين وذوي الآراء الفاسدة على وجه يدرك الجمهور ذلك، هاي الحكمة الأساسية هنا، على وجه يدرك الجمهور ذلك؛ أنت تدخل في محاججة مع إنسان تعلم أنه منحرف، لكن كيف تثبت انحرافه للناس؟ كيف تثبت انحرافه للناس؟ تريد تثبت انحرافه للناس عن طريق الأدلة البرهانية؟ لا يمكن، لماذا؟ لأن الناس لا يفهمون الأدلة البرهانية. وللإنصاف أن هذا كثيراً ما نحتاج إليه، أنه شخص يدعي ادعاءات، له آراء منحرفة، ولكن كيف تثبت للناس أن هذا منحرف؟ لا يكفي أن تقول هذا منحرف، لعله يقوى بهذا الكلام، لابد أن تبين أن آراءه غير تامة، لا يمكن أيضاً أن تستند إلى المقدمات البرهانية لإثبات هذا المطلب فتضطر وتلتجئ إلى أن تستند إلى ماذا؟ إلى المقدمات الجدلية وإلى صناعة الجدل. قال: على وجه يدرك الجمهور ذلك.
ولهذه الصناعة فوائد أخر تقصد منها بالعرض لا بالذات، نذكر بعضها، هذه الفوائد بالعرض التي تذكر:
أولاً: رياضة الأذهان، تقوية... رياضة الأذهان وتقويتها في تحصيل المقدمات واكتسابها، إذ يتمكن ذو الصناعة من إيراد المقدمات الكثيرة والمفيدة في كل باب، ومن إقامة الحجة على المطالب العلمية وغيرها. التفتوا جيداً، إذا الإنسان... التفتوا جيداً، إذا الإنسان كان يريد أن يستعين بالبرهان لإقامة الدليل على وضعه الخاص، البرهان، هو أقام البرهان، أقام البرهان، ولكن مجادل جيد استطاع أن يستند إلى مقدمات مشهورة مسلمة ونقض على صاحب البرهان ويبقى بلا سلاح بعده، لا يبقى بلا سلاح ما عنده برهان آخر لأنه البرهان واحد واقامة وهذا نقض عليه، أما إذا كان يستند على مقدمات مسلمة ذائعة مشهورة مقبولة يقبلها الجمهور لإثبات المدعاة، هاي المشهورات والمسلمات واحدة لو متعددة؟ متعددة جداً، وهذا نقيض مولانا هذا دليل ثاني، هذا نقيض هذا دليل ثالث، هذا نقيض هذا دليل رابع.
أنت ومن هنا إن صح التعبير أن في البحث الجدلي قدرة المناورة على الاحتجاج تكون واسعة جداً، أنت تارة عندك هدف معين، هذا الهدف المعين إذا أردت أن تصل إليه تحتاج إلى طريق، تارة أن الطريق واحد وأخرى أن الطريق ماذا؟ مئة، فأيهما أسهل وصولاً؟ ذاك الهدف الذي له مئة طريق، أو الهدف الذي له طريق واحد؟ من الواضح أن الهدف الذي له مئة طريق، هذا سد عليك، طريق ثاني، هذا منعك مانع، طريق ثالث، هذا فيه محذور، طريق رابع، وهكذا، أما إذا كان طريق واحد! فإذا الجدل تعطي للعالم، تعطي للمدافع قدرة على المناورة، ولكن لا على المناورة السياسية وإنما على المناورة ماذا؟ على المناورة العلمية حتى يستطيع أن يثبت مدعاه بهذا الطريق لا بطريق ثانٍ وثالث ورابع، وهو إشارة إلى هذه النقطة، قال: والمفيدة في كل باب ومن إقامة الحجة على المطالب العلمية وغيرها. تحصيل الحق واليقين يأتي، والحمد لله رب العالمين.
